كيف يرى العرب الولايات المتحدة الأميركية؟ ما بين إرث أوباما والرئاسة الجديدة
الملخّص
مع نهاية عهد أوباما وبداية فصل جديد في الرئاسة الأميركية، تأتي أهمية تحليل اتجاهات الرأي العام العربي للسياسة الخارجية الأميركية في المنطقة العربية، لما كان لها من أثر مباشر في الحوادث التي شهدتها وتداعياتها اللاحقة. إذ بحسب استطلاع المؤشر العربي لعام 2016، تُشير النتائج إلى انعدام ثقة المواطن العربي بسياسات الولايات المتحدة. وبناء عليه، فإن هذه الورقة تستعرض هذه النتائج مع مقارنتها بنتائج استطلاعات المؤشر السابقة لفحص التغييرات في تقييم السياسات الأميركية من وجهة نظر العرب، إضافة إلى تحليل دوافع التقييم السلبي لدى الرأي العام العربي؛ وما إذا كان مرتبط ا بموقف سياسي أم قناعة أيديولوجية لوجود اختلاف ثقافي أو ديني بين الأميركيين والعرب. ومع تولي الشخصية المثيرة للجدل، دونالد ترامب، رئاسة الولايات المتحدة، تبحث هذه الورقة توقعات العرب من آفاق التغيير الإيجابي في السياسة الخارجية الأميركية تجاه المنطقة. كلمات مفتاحية: الرأي العام، إدارة أوباما، السياسة الخارجية الأميركية. This paper presents an overview of Arab public opinion towards US policies in the Arab region at a turning point between two US administrations. The findings, taken from the 2016 Arab Opinion Index, show that the Arab public has a complete lack of trust in US policies towards their region. The paper explores the evolution of Arab public perceptions of US policies through successive polls of the Arab Opinion Index, and analyzes the factors driving negative Arab public perceptions of US foreign policy in the region, asking whether these are driven by religious, cultural, political or ideological reasons. With the Obama Administration handing over to Trump, the author examines the Arab public expectations of a change US foreign policy towards the region. Keywords: Public opinion, Obama Administration, US Foreign Policy.
How the Arabs view the United States of America at the Handover from Obama to a New Presidency
مقدمة
غادر الرئيس الأميركي باراك أوباما البيت الأبيض مطلع هذا العام والمنطقة العربية تشهد العديد من الأزمات والصراعات، وأصبحت الأنظمة الدكتاتورية أكثر استبدادًا وقمعًا، وتزايد نفوذ قوى إرهابية متطرفة على نحو أكثر مما كان عليه الوضع قبل توليه الرئاسة. فالمشهد اليوم في المنطقة العربيّة هو أقل استقرارًا مما كان عليه، ويعكس صورةً مخالفةً لما كان يطمح أوباما إلى تحقيقه عند تسلمه الرئاسة، مخيبًا بذلك توقعات العديد ممن رأوا فيه التغيير. فقد جاء أوباما بخطابٍ يحمل رؤية جديدة في إعادة صياغة دور أميركا في العالم؛ لكنّ إستراتيجيته تجاه المنطقة أثبتت غير ذلك؛ إذ اتّسمت بالتردد وعدم الوضوح والاتساق، ما أدى إلى إخفاقه في التعامل مع العديد من ملفات المنطقة وساهم في تعقيدها واستمرارها، مخلفًا وراءه إرثًا مثيرًا للجدل أثّر بشدة في صدقيته وسياسة الولايات المتحدة لدى المواطن في المنطقة العربية كافة. ومع انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، وهو الأكثر إثارة للجدل، فإنّ توقعات العرب وآمالهم تجاه تغيير إيجابي من الولايات المتحدة لن تكون ذات سقف عالٍ. فعلى الرغم من صعوبة التنبؤ بمستقبل السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة بسبب عدم وضوح إستراتيجية الرئيس الجديد وتناقضها بصفة عامة، وبسبب الارتباك الذي تشهده إدارته في التعامل مع العديد من القضايا؛ فإن مواقفه العنصرية المُعلنة خلال حملته الانتخابية والمعادية للشعوب العربية والإسلامية من جهة، وانحيازه الصريح لدعم إسرائيل من جهة أخرى، فضلً عن تناقض علاقته مع إيران وحليفتها روسيا، الصديقة له، وغيرها من التوجهات والمواقف، تثير المخاوف لدى الكثيرين. وبما أنّ خطاب المرشحين في الحملات الانتخابية قد لا يتُرجم دائمًا على أرض الواقع بعد تسلم المنصب، فإن ترامب قد سارع إلى تأكيد بعض وعوده خلال الأشهر الأولى له في الحكم.
توقعات لم تتحقق
في الرابع من حزيران/ يونيو 0092، عبّ أوباما في خطابه الشهير الذي ألقاه في جامعة القاهرة عن طموحه باستحداث "بداية جديدة" للولايات المتحدة الأميركية1، وحدد فيه أُطر سياساته تجاه المنطقة العربية. فتصدّرت قضية مواجهة "التطرف العنيف بأشكاله كافة" أولى أولوياته في إستراتيجيته تجاه المنطقة. ووعد ب "مساعدة العراق على بناء مستقبل أفضل، وترك العراق للعراقيين... ليتمتع العراق بسيادته الخاصة به بمفرده"، والتعاون مع الحكومة العراقية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي، على أن تُقدم الولايات المتحدة الدعم للعراق بصفتها شريكًا له وليست راعيًا. كما وعد أوباما في خطابه هذا بالسعي شخصيًا للوصول إلى حل القضيّة الفلسطينية "مُتحليًّا بالقدر اللازم الذي تقتضيه هذه المهمة من الصبر والتفاني"، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تُدير ظهرها لتطلعات الفلسطينيين في أن تكون لهم دولة خاصة بهم. كما عدّ أوباما مسألة السلاح النووي الإيراني هدفًا مشتركًا لجميع بلدان المنطقة ووجب حسمها، "لا لارتباطها بمصالح أميركا، لكنها ترتبط بمنع سباق التسلح النووي الذي قد يدفع بالمنطقة إلى طريق محفوف بالمخاطر." وشدد على "التزام أميركا بالسعي من أجل عدم امتلاك أي من الدول للأسلحة النووية"، متجاهلً بالطبع الترسانة النووية الإسرائيلية. وعلى صعيد سياسات الولايات المتحدة الأميركية في دعم الديمقراطية، فقد أشار أوباما إلى التزامه التعاون مع الحكومات التي تعكس إرادة الشعوب، مؤكدًا إيمانه بتطلعات الشعوب للحرية والديمقراطية. وعلى الرغم من تفوق أوباما في إلقاء خطابات آسرة، فقد خيّبت سياساته في المنطقة آمال الكثيرين، فلم يُحقق التوقعات التي خطّها، بل تخلى عن وعوده ومسؤوليته تجاه قضايا المنطقة والأزمات التي أنتجتها السياسات الأميركية. إذ تركزت "عقيدة أوباما" على سياسة انكفائية للتدخل المباشر في المنطقة؛ وأصبحت أولويته في العراق الانسحاب من الحرب التي صنفها "حرب اختيار" لا "حرب ضرورة." ورأى أنه بانسحاب القوات الأميركية العسكرية من العراق قد نجح في تحقيق وعوده تاركًا وراءه "عراقًا مستقرًا ذا سيادة، يعتمد على ذاته، وبحكومة ممثلة انتخبها الشعب العراقي" كما وصفها2. إلا أن انسحابه السريع هذا أثبت فشله في تحقيق وعوده تجاه العراق، وأدى إلى إحداث فراغ قوى قامت إيران والتنظيمات المتطرفة بملئه. كما فشلت سياسته "الاحتوائية" و"الانكفائية" في مواجهة صعود تنظيم "داعش"3. وعلى صعيد القضية الفلسطينية، فقد تبيّ لنا أن "صبر" أوباما ما كان ليدوم طويلً؛ فبعد فترة قصيرة من توليه الرئاسة تخلّ عن هذه القضية مُسلّمً إياها لوزير خارجيته، جون كيري، غير مراهن على تحقيقه نتائج مجدية في هذا الخصوص4. وعلى الرغم من خلافه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قضية المستوطنات الإسرائيلية، فإن أوباما
قد أثبت أن سياسة الولايات المتحدة لا يمكن إلّ أن تكون منحازة إلى إسرائيل. ففي شباط/ فبراير 0112، صوتت إدارة أوباما ضد مشروع قرار يدين المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، والذي حظي بتأييد الأغلبية بعد تصويت 41 عضوًا لصالحه، إلّ أن الفيتو الأميركي حال دون صدور هذا القرار5. وإضافة إلى الدعم السياسي، جاء الدعم العسكري مساندًا له؛ إذ قبل أشهر من انتهاء ولاية أوباما الثانية، وقّع في الرابع عشر من شهر أيلول/ سبتمبر 0162 على اتفاقية مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار أميركي لإسرائيل على مدى 01 سنوات (من عام 0192 حتى عام 028.)2 وهي أكبر مساعدة عسكرية تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل في تاريخها. وتبقى الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل "خلافات عائلية" – كما وصفها نتينياهو – لا تُعيق الدعم الأميركي لها على الإطلاق6. أما فيما يتعلق بدعم التحول الديمقراطي، فقد جاءت ثورات الربيع العربي مفاجئة للولايات المتحدة، والعالم بصفة عامة، لتضعها تحت اختبار وعودها ومبادئها المزعومة تجاه الديمقراطية. ويمكن الاستدلال على الموقف الأميركي نحو الثورات العربية من خلال النظر إلى الحالتين المصرية والسورية. ففي مصر، تجنبت إدارة أوباما إغضاب الشارع المصري في الإدلاء بأي تصريح يدعم بقاء مبارك، وفي الوقت ذاته، لم تطالبه بالتنحي بدايةً، ثم تدرجت بعد ذلك نظرًا إلى التغيرات التي فرضتها الميادين المصرية، انتهاءً بمطالبتها بتنحيه صراحةً. ومع انتخاب محمد مرسي رئيسًا لمصر، جاء الدعم الأميركي للتحول الديمقراطي في خطاب وُصِ ف بأنه عمومي. أما موقفها من احتجاجات 03 حزيران/ يونيو 0132 ضد الرئيس المنتخب، فقد قامت الولايات المتحدة بتأييدها، بل ولم تعدّ ما حدث في 3 تموز/ يوليو انقلابًا عسكريًا؛ إذ رأته تطورًا إيجابيًّا تجاه الديمقراطية7. وفي الحالة السورية، تميّز موقف الولايات المتحدة تجاه الثورة السورية بالتردد؛ إذ راهنت إدارة أوباما في البداية على الإصلاح ودعوة النظام إلى تلبية مطالب المحتجين، ليتطور موقفها إلى نبرة تهديدية بفرض العقوبات على النظام وحثه على وقف العنف، لتنتهي بدعوة الرئيس الأسد إلى التنحي في شهر آب/ أغسطس 0112؛ أي بعد مرور نحو خمسة أشهر على اندلاع الثورة السورية8. غادر أوباما منصبه، تاركًا وراءه إرثًا مُحمّلً بالفشل، ومخيّبًا لآمال العديد من مواطني المنطقة العربية. وهو ما أظهرته نتائج استطلاع المؤشر العربي للعام 2016 9؛ إذ جاء تقييم العرب للسياسات الأميركية في المنطقة تقييمً سلبيًّا، بل كانت سياساتها الأكثر سلبية مقارنة بتقييم العرب لسياسات قوى دولية وإقليمية أخرى فاعلة في المنطقة.
تقييم الرأي العام العربي للسياسة الخارجية الأميركية في المنطقة العربية
عكست نتائج استطلاع المؤشر العربي للعام 0162 تقييمً سلبيًّا لدى مواطني المنطقة العربية تجاه السياسات الأميركية في المنطقة. ففي العام الأخير من رئاسة أوباما، قيّمت أغلبية الرأي العام العربي سياسة الولايات المتحدة في المنطقة بأنها سلبية أو سلبية إلى حدٍّ ما بنسبة %77. بالمقابل، فإن %15 قيّموها بأنها إيجابية أو إيجابية إلى حدٍ ما. بل إن %57 من العرب عبّ وا عن موقف سلبي جازم تجاه سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، مقابل %2 فقط كانوا جازمين في تقييمهم الإيجابي لها. ومقارنة بنتائج استطلاعات المؤشر العربي السابقة، فإن تقييم الرأي العام العربي لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة أصبح أكثر سلبية مما مضى؛ ما يعكس انعدامًا للثقة بسياساتها لدى مواطني المنطقة العربية. ففي العام 2014 10 قيّم نحو نصف الرأي العام العربي %49() السياسات الخارجية الأميركية في المنطقة العربية بالسلبيّة، وارتفعت هذه النسبة في مؤشر العام 0152 إلى %65، لتصل في مؤشر العام 0162 إلى %77 بين مواطني المنطقة العربية. ومن المهم الإشارة إلى أنه في العام 0142 كان لدى %13 من العرب أمل في إيحابيّة سياسات الولايات المتحدة في المنطقة، إلّ أن هذا الأمل قد تبدد في العام 0162 لينحسر إلى.%2 فقط إن مقارنة تقييم الرأي العام العربي للسياسة الخارجية الأميركية في المنطقة العربية بسياسات القوى الدولية والإقليمية الأخرى الفاعلة في المنطقة (روسيا، وفرنسا، والصين، وإيران، وتركيا)، تُظهر أنها الأسوأ. فقد تَصدّرت سياسات الولايات المتحدة التقييم السلبي لدى الرأي العام العربي بالمقارنة مع هذه الدول. في حين جاءت إيران في المرتبة الثانية في التقييم السلبي لسياساتها في المنطقة، وبنسبة %71، مقابل %18 أفادوا
بأنها إيجابية. تلتها السياسة الخارجية الروسية في المنطقة بتوافق ثلثي مواطني المنطقة العربية على سلبيتها مقابل نحو الخُمس ممن أفادوا بأنها إيجابية. وقيّم أكثر من نصف العرب السياسة الخارجية الفرنسية في المنطقة على أنها سلبية، بنسبة %57، مقابل تقييم %29 لها إيجابيًا. في حين انقسم الرأي العام العربي تجاه السياسة الخارجية الصينية في المنطقة إلى قسمين شبه متساويين؛ إذ قيّم %42 من الرأي العام العربي السياسات الصينية في المنطقة سلبيًا، مقابل تقييم %40 لها إيجابيًا. في حين كان تقييم العرب للسياسة الخارجية التركية في المنطقة العربية الأكثر إيجابية؛ إذ أفاد أكثر من نصف المستجيبين أن سياسة تركيا في المنطقة إيجابية، بنسبة %54، ونحو الثلث %34() قيّمها بالسلبية. ومن أجل مزيد من التحليل لفهم التقييم السلبي لسياسات الولايات المتحدة في المنطقة من وجهة نظر العرب، فإنه من المفيد التعمّق في نتائج التقييم في كل مجتمع من المجتمعات المُستطلعة آراؤها. إذ تشير النتائج إلى أن أغلبية الرأي العام العربي في كل بلد من البلدان العربية اتفقت على سلبية سياسات الولايات المتحدة في المنطقة، وبنسبٍ راوحت بين %90 في أعلاها و%63 في أدناها؛ فقد قيّم الفلسطينيون واللبنانيون سياسات الولايات المتحدة بالسلبية وبنسبة %90 لكل منهما، يليهما العراقيون والأردنيون بنسبة %84، ثم الكويتيون بنسبة %83 والمصريون %80، فالجزائريون %78، والموريتانيون والتونسيون بنسبة %68 لكل منهما، و%64 لدى كل من السودانيين والمغربيين، فالسعوديون وبنسبة %63. ومن خلال تتبع نسب الذين كانوا جازمين في تقييمهم السلبي للسياسات الأميركية وبلا تردد، فإننا نجد بأنها تتركز في دول المشرق العربي أيضًا، باستثناء السعودية، وبنسبٍ توافق لدى ثلثي إلى ثلاثة أرباع مواطني هذه الدول. فقد كانت نسبة الذين كانوا جازمين في تقييمهم السلبي لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة %75 لدى الفلسطينيين، و%72 لدى اللبنانيين، و%69 في الأردن، و%67 في الكويت، و%64 في العراق. وهذا يدل إلى أن مواطني الدول الذين يتأثرون مباشرة بالأزمات الملتهبة في المنطقة؛ في فلسطين وسورية والعراق، هم الذين قيّموا السياسات الأميركية بسلبية أعلى من غيرهم. ويظهر هذا جليًّا عند تقييم المستجيبين للسياسات الأميركية نحو مجموعة محددة من القضايا الراهنة في المنطقة العربية، كما أظهرته نتائج استطلاع المؤشر العربي للعام 016.2 فقد حازت السياسات الأميركية نحو فلسطين أعلى تقييم سلبي لدى الرأي العام العربي، وذلك بتوافق %80 منهم على أن السياسات الأميركية نحو القضية الفلسطينية كانت سيّئة، تلتها السياسات الأميركية في العراق بتقييم سلبي لدى %78 من الرأي العام العربي. كما جاء تقييم العرب للسياسات الأميركية في سورية سلبيًا لدى أغلبية المستجيبين وبنسبة توافق %77 منهم. وبنسبٍ شبه متطابقة، قيّمت أغلبية الرأي العام العربي السياسات الأميركية في كل من ليبيا واليمن بالسلبية بنسبة %72 و%71 على التوالي. بالمقابل، فإن التقييم الإيجابي لسياسة الولايات المتحدة الأميركية نحو هذه القضايا الراهنة لم يتعد %12، بل إن التقييم الإيجابي جدًا راوح بين %2 و.%3 فقط
| 15 6 | 75 | 3 | |||
|---|---|---|---|---|---|
| 6 | 1 72 | ||||
| 8 | 15 | 69 | 5 | ||
| 15 | 16 | 1 67 | |||
| 10 | 20 | 64 | 4 | ||
| 12 4 | 11 | 57 | 16 | ||
| 14 | 23 | 57 | 5 | ||
| 17 | 22 | 56 | 4 | ||
| 10 | 15 | 54 | 20 | ||
| 7 | 45 | 27 | |||
| 18 5 | 26 | 39 | 12 | ||
| 30 5 | 35 | 28 | 3 | ||
| 13 | 20 | 57 | 8 | ||
التقييم السلبي لأميركا... هل هو موقف أيديولوجي ضدها؟
إن الموقف السلبي لدى العرب تجاه الولايات المتحدة الأميركية ليس موقفًا عربيًّا ضد الشعب الأميركي، بل يستند بالأساس إلى سياساتها الخارجية في المنطقة. ذلك أنه بمقابل التقييم السلبي لدى %77 من الرأي العام العربي للسياسة الخارجية الأميركية في المنطقة، عبّ ما نسبته %73 من العرب عن نظرة إيجابية تجاه الشعب الأميركي. أي إن النظرة تجاه الولايات المتحدة بمعزل عن السياسة هي بالمجمل إيجابية، في حين تنقلب الموازين عند تقييم سياساتها في المنطقة11. وهو ما أكدته أيضًا استطلاعات الرأي العام العربي التي نفّذها المركز العربي للأبحاث خلال الأعوام السابقة؛ إذ إن التعمق في أسباب النظرة السلبية لدى الرأي العام العربي نحو الولايات المتحدة يؤكد ارتباطها، بالمجمل، بتقييم السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة وموقفها السلبي من القضية الفلسطينية والمساند للجانب الإسرائيلي. في حين أن نسبة الذين يحملون وجهات نظر سلبية تجاه الولايات المتحدة من منطلق اختلاف ثقافي أو ديني كانت محدودة جدًا ولا تتجاوز من مجمل المستجيبين12.%2 وعند تحليل اتجاهات الرأي العام العربي نحو السياسة الأميركية في المنطقة العربيّة بحسب المستوى التعليمي للمستجيبين، ومواقفهم من النّظام الديّمقراطيّ، ومستوى تديّنهم، فإن النتائج تشير إلى وجود علاقة طرديّة بين المستوى التعليمي والتقييم السلبي للسياسة الخارجية الأميركية؛ إذ كلما ارتفع المستوى التّعليميّ للمستجيبين زادت نسبة الذين قيّموا السياسة الأميركية في المنطقة العربية سلبيًا. أما على صعيد مستوى التديّن، فقد أظهرت النتائج أن "المتدينين إلى حدٍ ما" هم الأكثر سلبية في تقييمهم لسياسات الولايات المتحدة بالمقارنة مع "المتدينين جدًا" و"غير المتدينين/ غير مؤمن." ومن المهم الإشارة هنا إلى أن أغلبية الرأي العام العربي تُعرّف نفسها على أنها "متدينة إلى حدٍ ما." ومن اللافت أيضًا أن تقييم المستجيبين للسياسة الأميركية في المنطقة كان أكثر سلبية لدى مؤيدي النظام الديمقراطي من معارضيه، وبفارق جوهري من الناحية الإحصائيّة.
أثر السياسات الأميركية في أمن المنطقة واستقرارها
تعكس النظرة السلبية لسياسات الولايات المتحدة في المنطقة بين مواطنيها رؤيتهم لها بصفتها تهديدًا لأمن المنطقة واستقرارها؛ إذ إن مواطني المنطقة مُدركون أثر هذه السياسات وخطرها المباشر على الأمن والاستقرار فيها. فعند سؤالهم إلى أي درجة يعتقدون أن السياسات الراهنة لبعض القوى الدولية والإقليمية في المنطقة تمثل تهديدًا لأمنها واستقرارها، أظهرت النتائج أن إسرائيل فقط هي المنافس الوحيد للولايات المتحدة على هذا الصعيد. لقد تصدّرت إسرائيل القائمة وبتوافق الأغلبية العظمى من الرأي العام العربي، وبنسبة %89، تلتها سياسات الولايات المتحدة الأميركية بتوافق %82 من الرأي العام العربي على أن سياستها في المنطقة تهدد الأمن والاستقرار فيها. بالمقابل، فإن الرأي العام العربي ليس غافلً عن التهديد الذي تمثله سياسات إيران بتدخلاتها المباشرة في المنطقة؛ إذ عب %73 من الرأي العام العربي بأن السياسات الإيرانية تمثل مصدر تهديد لأمن المنطقة واستقرارها. كما عب %69 بأن السياسات الروسية في المنطقة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. أمّا فيما يتعلق بالسياسات الفرنسية والصينية والتركية، فقد جاءت بنسبٍ أدنى؛ إذ كانت نسبة الذين أفادوا بأن السياسات الفرنسية تمثل تهديدًا لأمن المنطقة واستقرارها %59، و%39 بالنسبة إلى سياسات الصين، و%38 بالنسبة إلى تركيا. وفي السياق ذاته، وعند سؤال المستجيبين بصيغة السؤال المفتوح عن أكثر المصادر تهديدًا لأمن الوطن العربي، أظهرت النتائج أن الرأي العام العربي متوافق أيضًا على أن إسرائيل والولايات المتحدة هما المصدران الأكثر تهديدًا لأمن المنطقة العربية، إذ توافق %41 من الرأي العام العربي على أن إسرائيل هي المصدر الأكثر تهديدًا، تلتها الولايات المتحدة بنسبة %27. في حين جاءت إيران في المرتبة الثالثة، وبنسبة %10. وبالتعمق في نتائج المستجيبين في كل دولة على حدة، تظهر النتائج تصدّر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر تهديدًا لدى المستجيبين في كل من مصر وفلسطين، بنسبة %50 و%47 على التوالي. ومقارنة أيضًا باستطلاعات المؤشر العربي السابقة، تشير النتائج إلى ارتفاع درجة التهديد الذي تُ ثله الولايات المتحدة لأمن المنطقة العربية؛ إذ جاءت نسبة المستجيبين الذين أفادوا بأن الولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تهديدًا لأمن المنطقة في مؤشر العام 0162 الأعلى؛ إذ ارتفعت النسبة من %22 في العام 0112، لتصل إلى %27 في العام.2016
توقعات العرب ما بعد أوباما
أثار انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية تشاؤمًا لدى أوساط واسعة لدى مواطني المنطقة العربية؛ بخاصة في ظل تصريحات ترامب المثيرة للجدل في ما يخص إستراتيجيته في المنطقة العربية. فعلى صعيد القضية الفلسطينية، أعلن ترامب صراحة انحيازه المطلق إلى إسرائيل، بما في ذلك نشاطها الاستيطاني، ووعده بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. وعلى صعيد دعم الديمقراطية، أعلن تفضيله دعم الأمن والاستقرار على حساب الديمقراطية في المنطقة العربية، وذلك انطلاقًا من قناعته بأن الأنظمة الاستبدادية القوية، من أمثال صدام حسين ومعمر القذافي، وحتى بشار الأسد، هي خيارات أفضل لاستقرار المنطقة وقدرتها على محاربة التنظيمات الإرهابية، دون مراعاة لحقيقة أن هذه الأنظمة ذاتها وسياساتها القمعية هي مُسبب رئيس لنشوء هذه الحركات وانتشارها! بل أبدى ترامب استعداده للتحالف مع أنظمة استبدادية لمحاربة الإرهاب في المنطقة. كما اتسمت سياسته بالعنصرية والمعاداة للعرب والمسلمين، وذلك من خلال ربطه الإرهاب بالديانة الإسلامية وما أسماه "الإرهاب الإسلامي"13، فضلً عن إصداره قرارًا تنفيذيًا يحظر دخول مواطني ست دول معظمها عربيّة ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة، وهي سورية واليمن والسودان والصومال وليبيا إضافة إلى إيران، بعد أن اسثنى العراق من قرار الحظر الجديد الذي أصدره في 6 آذار/ مارس 0172، أي بعد شهر من تعليق القرار الأول بحكم قضائي أصدرته محكمة فيدرالية14. وعلى صعيد الرأي العام العربي، فإن التوقعات تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تتسم بالتفاؤل بتغييره السياسة الأميركية تجاه ملفات المنطقة على الإطلاق. ففي استطلاع للرأي العام العربي نحو الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة15، أظهرت نتائجه أن %14 فقط من مواطني المنطقة العربية يعتقدون أن انتخاب ترامب سيكون له أثر إيجابي أو إيجابي إلى حدٍ ما في السياسات الأميركية في المنطقة العربية. وفي تفصيل أعمق، أظهرت النتائج توقعات متدنيّة لدى الرأي العام العربي في مدى مساهمة ترامب في دعم التحول الديمقراطي وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة العربية. إذ بيّنت النتائج أن %29 من
المستجيبين يعتقدون بأن ترامب سياهم في دعم التحول الديمقراطي في البلدان العربية، و%28 عبّ وا عن اعتقادهم بأنه سيساهم في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها. في حين جاءت توقعات مواطني البلدان العربية مرتفعة فيما يتعلق بزيادة المشاعر السلبية تجاه الولايات المتحدة؛ إذ توافق %58 من الرأي العام العربي على أن فوز ترامب سيساهم في ذلك. هذا إضافة إلى توافق %59 من المستجيبين على أن فوز ترامب بالرئاسة سيساهم في زيادة العنصرية تجاه العرب والمسلمين في العالم. يُ كن أن نستخلص بأن العرب لا يتوقعون الكثير من الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب، لوعيهم الثابت بأن تدخلات الولايات المتحدة وسياساتها في المنطقة العربية تنعكس سلبيًا عليهم، بصرف النظر عن شخصية رئيس الولايات المتحدة، فلا تعنيهم الشخصية الكاريزماتية الآسرة التي تميّز بها أوباما، ولا تناقضها مع الأسلوب الفظ للرئيس الجديد ترامب. لا يبني الرأي العام العربي توقعات إيجابية، ولا في حدها البسيط، على الرئيس الجديد بالنظر إلى ما خلّفه فشل سياسات سلفه في المنطقة؛ ذلك أن القضية الفلسطينية اليوم هي أبعد من أن تُحل بما يتلاءم مع تطلعات الشعب الفلسطيني، والإعلان الصريح لدعم إسرائيل هو أوضح مما مضى. كما أن الوضع في العراق وسورية واليمن وليبيا يمكن أن يوصف بالكارثي، وليس من المتوقع أن يقف
| 71 | 15 | 7 | 7 | ||
|---|---|---|---|---|---|
| 70 | 7 | 10 | |||
| 68 | 14 | 7 | |||
| 67 | 11 | 15 | 8 | |
|---|---|---|---|---|
| 66 | 11 | 13 | 10 | |
| 66 | 19 | 4 | 11 | |
| 65 | 16 | |||
| 64 | 13 | 13 | 10 | ||
|---|---|---|---|---|---|
| 58 | 12 | 13 | |||
| 66 | 14 | 10 | 10 | ||
ترامب في صفوف الشعوب العربية التواقة للديمقراطية، بخاصة بعد إشارته إلى استعداده للتحالف مع الأنظمة الاستبدادية لمحاربة الإرهاب وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، على أن يدعم التحول الديمقراطي فيها. وحتى الاتفاق النووي الإيراني الذي عدّه أوباما "النجاح التاريخي" جاءت عواقبه كارثية على البلدان العربية وزاد نفوذ إيران في المنطقة وتعميقها للصراع الطائفيّ. كما يشكك البعض في قدرة ترامب على إلغاء هذا الاتفاق الذي دعمته مجموعة الدول الكبرى؛ فلن يستطيع أن يلغيه رئيس الولايات المتحدة بقرار منفرد منه. فلا رهان للعرب على ترامب لاتخاذ خطوات تصحيحية تؤدي إلى تغيير جذري في نتائج الفوضى التي أحدثتها الولايات المتحدة في المنطقة العربية، بل إن الرأي العام العربي يرى أنه على الولايات المتحدة الأميركية ألا تتدخل في شؤون البلدان العربية في المقام الأول. وفي حال تدخلها، تأتي أولوية الرأي العام العربي محاربة داعش، ليس من منظور عسكريّ فحسب، بل يرى مواطنو المنطقة العربية أن إستراتيجية القضاء على الإرهاب وداعش يجب أن تشمل أيضًا حزمة من الإجراءات الأخرى مثل دعم التحول الديمقراطي في البلدان العربية، وحلّ القضية الفلسطينية، وإيجاد حلّ للأزمة السورية بما يتلاءم وتطلعات الشعب السوري؛ أي إن مواجهة الإرهاب تعني، من وجهة نظر الرأي العام العربي، تبنّي حزمة متكاملة من الإجراءات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعسكرية.
| 23 | 10 | |
|---|---|---|
| 20 | 15 | |
| 14 | 19 | |
| 3 | 4 | |
| 2 | 7 | |
| 1 | ||
| 1 | ||
| 2 | 12 | |