النشاط النقابي وتحديات المرحلة الانتقالية في سياق "الربيع العربي:"
الملخّص
تطرح هذه الورقة موضوع تحديات المرحلة الانتقالية في تونس من منظور موقع الاتحاد العام التونسي للشغل وخصائصه ودوره في هذه العملية. ولأن النقاش في هذا الموضوع يستدعي بالضرورة بعض المفاهيم والفرضيات لنظريات المراحل الانتقالية في التحولات الثورية، فإن الباحث اختار الاشتغال بمفهوم المجتمع المدني، وذلك بعدما عرى بعض نقاط ضعفه ووسع سوسيولوجيًّا وأنثروبولوجيًّا، عن طريق بولياني وهابرماس، من مجال فاعليته الكشفية. وهكذا بدا الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم أحد أهم مكونات المجتمع المدني في تونس، بينما ض بط الحيز المعرفي للمفهوم بالتركيز على القوى المدافعة عن قيم العدالة والكرامة، المتصدية للاستبداد السياسي، والمساندة للحريات التي كسبها المجتمع سوسيولوجيًّا عبر مسيرة طويلة من تفكيك البنى والثقافات الجماعوية المكبلة لهذه الحريات.
This paper will present a study of the challenges posed by the Tunisian transitional phase since the country's successful popular revolution; specifically, it will examine the problem from the perspective of the Tunisian General Labor Union. Any appropriate discussion of the Tunisian post-revolutionary transitional phase would call for an understanding of the theory of transitional phases, the author has chosen to focus primarily on the conceptual framework of civil society. He did this, however, only after highlighting some of the theoretical limitations of the concept of a civil society. With this in mind, Tunisia's General Labor Union remains one of the most significant pillars of Tunisian civil society. For the purposes of this paper, "civil society" is defined as those social forces which defend the ideals of justice and dignity and which fight to undo the subcultures and structures which have hindered political freedoms in Tunisia. Keywords: Tunisia, Tunisian General Labor Union, Transitional Phase, Civil Society.
مثال الاتحاد العام التونسي للشغل
Syndicalistic Activism and the Challenges of the Transitional Phase since "Arab Spring":
The Case of the Tunisian General Union of Labor
كلمات مفتاحية: تونس، الاتحاد العام التونسي للشغل، المرحلة الانتقالية، المجتمع المدني.
"لا حاجة ولا نيّة لنا في الحكم، لكن لن يثنينا أحد مهما كان شأنه عن الاهتمام والتدخّل في الشأن السياسي، فهو يعنينا كمنتجين نتأثّر بقراراته وتوجُّهاته، وهو يعنينا كمواطنين لهم الحقّ في إبداء الرأي، وكناخبين لهم حقّ الاختيار. سنستميت في الدّفاع عن حقوقنا النقابيّة وحرّياتنا واستقلالية قرارنا، كلّفنا ذلك ما كلّفنا"1.
مقدمة
تولي البحوث المتعلقة بالمراحل السياسية الانتقالية الحركات الاجتماعية ونشاط المجتمع المدني اهتمامًا كبيرًا. وفي حالة الظاهرة النقابية، يبدو لي مفهوم المجتمع المدني أشد ملاءمةً؛ لأنه قد يستوعب في الوقت ذاته، ولكن من دون خلط نظري، الحركات الاجتماعية والنشاط النقابي. بَيْدَ أن مفهوم المجتمع المدني - كما يعرف الجميع - وإن استعمله الجميع وتخاطبوا به كما لو أنه محل اتفاق شامل، هو مفهوم ملتبس، ونرجع هذا اللبس إلى الأسباب التالية: أن الذين انخرطوا في محاولة بنائه من حيث هو مفهوم، حاولوا تأصيله في الفلسفة بداية من أرسطو وأفلاطون وصولً إلى هوبز وهيجل. واضطرهم هذا إلى تقديم تأويلات ملتوية أحيانًا، من قبيل أن المجتمع المدني والدولة في الفلسفة اليونانية كانا مندمجين، من دون اعتبار السياق التاريخي الذي تبلورت فيه الفكرة بمعناها الحديث، والتحولات التي شهدتها ليس من زاوية المستوى النظري فحسب، بل أيضًا من زاوية مجمل ما قد تحيل إليه من تطور لمكونات المجتمعات الحديثة وتفاعلاتها المختلفة. وقد يكون أخطر هذه التحولات حلول مجتمع الغرباء، في السوق الرأسمالية، محلَ مجتمع الجيران والأقرباء، وما ترتب على ذلك من أشكال وسبل جديدة في تنظيم المجموعات وبناء الهُويات وممارسة الفعل السياسي. أنه يوحي بأن ثمة مجتمعًا سياسيًا هو الدولة ومؤسساتها الرسمية ومواردها البشرية، بما هي سلطة نفوذ وحكم لها أدواتها المميزة في التحكم والتأثير والضبط والقهر، يقابلها مجتمع مدني، خالٍ من السياسة وعلاقات النفوذ، يدافع عن نفسه ضد تغول سلطة الدولة واستبدادها. نحن هنا في صورة الشعب ضد الليفياتون Leviathan. لكن هذا ليس له أي أساس واقعي، سياسيًا وسوسيولوجيًا وأنثروبولوجيًا. أنه ذو محتوى قيمي إيجابي، فهو يشير إلى جملة التنظيمات المختلفة الأشكال التي تعمل على ضمان استقلالها منتسبيها وحمايتهم من تسلط الدولة، أو على الأقل من تدخلها البيروقراطي الثقيل الذي يكبل المبادرات الجماعية الخاصة. لكن هذه الفكرة محل جدال كبير منذ ألكسيس دو توكفيل2 الذي كان مدافعًا عن الروابط والجماعات التقليدية ضد النموذج الفرداني للمجتمع الحديث. وقد اعتبُر محافظًا بل رجعيًا؛ بسبب هذا الموقف، لأنه يتعارض مع مُنظِّري الحداثة، بينما نجد اليوم في أميركا حركة كاملة تعمل على إعادة الاعتبار لفكرة توكفيل3. والأمر اليوم أشد تعقيدًا في واقعنا العربي؛ إذ يصبح الدفاع، على سبيل المثال، عن القبَلية أو الطُرُقية أو المنظمات الدعوية المحافظة باسم المجتمع المدني أمرًا غير مفهوم، لأن الاستبداد يرتكز أحيانًا على مثل هذه الأطر الجماعوية، وهذا واضح لا لبس فيه بالنسبة إلى الحركات النسوية على سبيل المثال، وكذلك لأن هذه المنظمات تبدو، على الأقل في السياق الحالي، غير مساعدة على تحقيق الانتقال الديمقراطي الذي يُوظف المفهوم. أن تطوراته الهابرماسية4، من خلال مفهوم الفضاء أو المجال العام، تحولت في سياق الربيع العربي إلى أدوات صراع داخل ما يسمى المجتمع المدني نفسه؛ بحيث طُرحت شرعية المحاججة الدينية في بناء الرأي العام من دون أن تجري عملية فردنة المعتقد الديني، كما تفترض فكرة هابرماس ضمنيًا. أنه يعمل بصفته شعارًا نضاليًّا من أجل تحقيق فكرة "الصالح العام"، كما يذهب إلى ذلك مايكل إدواردز5، وفي الحد الأدنى بصفته مفهومًا وصفيًّا، أكثر منه مفهومًا تحليليًّا كشفيًّا. والسبب في هذا الضعف التحليلي أن المفهوم غير قادر على الفصل في الطابع السياسي للمجتمع المدني؛ إذ الدفاع عن الاستقلالية والتصدي للاستبداد والبحث في سبل تحقيق الصالح العام يُعدّ مظهرًا من مظاهر الفعل السياسي بالمفهوم الأنثروبولوجي للعبارة، فضلً عن أن المجتمع المدني أصبح اليوم هو الممول الرئيس للمجتمع السياسي بالموارد البشرية.
ومع كل هذه الاح اررزات، فإنني سأستخدم هنا مفهوم المجتمع المدني بمعنى أنثروبولوجي - سياسي دقيق، ذي ارتباط وثيق بأهم ثلاثة عناصر ميزت في رأيي العصر الحديث؛ وهي السوق الرأسمالية مختلف أبعادها الاجتماعية والأخلاقية، والدولة في - الأمّة، والفردانية الاجتماعية. من الناحية الأنثروبولوجية، فإن أهم تحول كبير، بحسب مفهوم كارل بولاني6، أحدثته السوق الرأسمالية في حياتنا هو تشييء كل ما هو منتوج اجتماعي و/ أو طبيعي، وفرض مفهوم النفعية والربح عليه. ومثّل هذا التطور تهديدًا قويًا جدًا لمجموعة من القيم الاجتماعية تعتمد مفاهيم وممارسات لا ربحية تنصهر عادة في مفاهيم الهبة والتعاون والعدل والحرية والكرامة الإنسانية. ومن هذه الزاوية، فإن نضالات الجمعيات الخيرية والمنظمات الحقوقية وغيرها إنما هي صورة من صور مقاومة السوق الرأسمالية ومعاييرها الربحية ونوع الثقافة النفعية المباشرة التي تعمل على فرضها، حتى وإن اضطرت إلى الانخراط فيها على مستوى الممارسة7. الناحية السياسية، نشأت الدولة الأمّة الحديثة من -تكريسًا للمُتَخيل الفلسفي - السياسي لهوبز، والذي هو الليفياتون، وتحولت إلى واقع سوسيولوجي وفق المفهوم الفيبري للدولة البيروقراطية التي تمثّل بالمفهوم الماركسي الكلاسيكي الهيمنة والسلطة الطبقية. ومن هذه الزاوية، فإن ما يمثله المجتمع المدني هو النضال ضد تغول الليفياتون، ومحاولته، عبر البيروقراطية ولمصلحة فئة أو فئات اجتماعية فقط، اختراقَ كل مجالات الحياة العامة والخاصة، قصد المراقبة والسيطرة وفرض بعد واحد عليها، بالمعنى الذي يعطيه هربرت ماركوز للعبارة8. من المنظور السوسيولوجي، نشأ المجتمع الحديث بفعل القدرة التفكيكية الهائلة للسوق التي حللت ما يسميه تونيز الحياة الجماعوية9. هذا المسار العام الذي وصفه دوركايم بدقة10 صنع ثقافة الحريات الفردية، إلى الحد الذي يسميه ميشيل فوكو الاهتمام بالذات11. وأن الدفاع عن الحريات الفردية اليوم في مجتمعاتنا هو دفاع ضد هيمنة الثقافة الجماعوية، وضد التسلط السياسي الذي يعزل الأفراد سياسيًا بعضهم عن بعض. نستخلص مما سبق أن التحولات الحاسمة التي رسمت معالم العصر الحديث، بأبعادها المختلفة (السوق، وتمركز السلطة السياسية مع اكتسابها وسائل تقنيَّة ومؤسساتية قهرية غير مسبوقة، والفردانية الاجتماعية بثقافتها وفنونها وخيالها)، قد خلقت تمثلات تصارعية (بالمفهوم الذي يعطيه مارسيل موس للعبارة12 للحياة وللقيم وللمصالح، محورها مقاومة أقسام كبيرة من المجتمع، تعمل في أطر مختلفة وبأهداف متنوعة، للمفهوم النفعي الخالص للسوق المُولّد والمبُرِّر للاستغلال في شتى مظاهره ومعانيه، ولتضخم سلطة الليفياتون وتدخله في كل شيء، وللثقافة الجماعوية التي تُغلِّب الجماعة على الفرد على نحو يحد كثيرًا من حريته. ومن ثم فإنني أعتبر أن المنظمات والحركات والكتابات والنقاشات التي تصب في مصلحة الدفاع عن هذه المعايير والقيم والحريات في صلب ما أعنيه بالمجتمع المدني. بناء على ما تقدم، فأنا لا أقبل ما توحي به عبارة المجتمع المدني من أنه لا سياسي، وأتفق هنا مع ملاحظات عزمي بشارة بخصوص هذه النقطة13. وهذا ما سيسمح لي بتناول النشاط النقابي في تونس وتحديات المرحلة الانتقالية في سياق "الربيع العربي" من هذه الزاوية. كما يجعلني أتحرر إلى حدٍّ ما من ضيق أفق مجموعة من الدراسات التي اعتمدت مفهوم المجتمع المدني لدراسة الربيع العربي، ومنها ما ألفه كافاتورتا14 وبينين15 وغيرهما.
نبذة تاريخية عن الاتحاد العام التونسي للشغل
سأبدأ بنبذة تاريخية مختصرة جدًا عن الاتحاد العام التونسي للشغل. يمكن القول إن تاريخ النشاط النقابي في تونس بدأ في أول العشرينيات من القرن العشرين بعمال الرصيف في الموانئ وبعمال المناجم، خاصة في الجنوب الغربي للبلاد التونسية. بدأه إيطاليون ومالطيون وفرنسيون، كانت لهم علاقة بالأحزاب الشيوعية والاشتراكية في أوروبا. لكن في عام 1924، دخل في حلبة النشاط مهاجر تونسي، هو محمد علي الحامي، عاد من ألمانيا بعد تعرّفه إلى الحركات الاشتراكية
هناك، ليدشن أول نقابة بزعامة تونسية. ومن المثير أن العمال الأوائل في هذه المناجم والموانئ كانوا غرباء وليسوا جيرانًا أو أقرباء. كانوا تونسيين مفقرين، وليبيين هاربين من الحرب في بلادهم، وجزائريين، وبعض المغاربة، وكان القرويون وأهل المدن والفلاحون يعتبرونهم "زوفري"، وهي كلمة تشير إلى الشخص الساقط، أو "كلب السوق"16 الذي لا أصل له ولا فصل، ويرتاد خمارات المُستعمِر التي افتتحها في المناجم وقرب الموانئ وأينما وُجد هؤلاء، بينما الكلمة أصلها فرنسي.17وتعني العمال les ouvriers ظهرت النقابة التونسية تاريخيًا لتدافع عن هؤلاء "الزوفري" الساقطين، عن هؤلاء الذين أنتجتهم السوق الرأسمالية الذين لا أصل لهم ولا فرع. خرج هؤلاء من قراهم في الأرياف والواحات، وغادروا مجموعاتهم القرابية، أي القبائل، وربما أحياءهم الشعبية في بعض المدن، ليشكلوا قوى اجتماعية جديدة غير مسبوقة في التاريخ الاجتماعي التونسي. وبتكاثر أعدادهم وتمركزهم في فضاءات محددة، وباتباعهم نمط عيش مختلفًا عن نمط عيش الفلاحين والحرفيين والتجار، وباكتسابهم شيئًا فشيئًا ثقافة عمالية روّج لها العمل النقابي، وبانخراطهم في الحركة الوطنية ضد الاستعمار، أصبح من كانوا يسمون "زوفري" أحد عناوين العصر الحديث في تونس، وتحولت نقاباتهم التي أرادها رواد حركة التحرير أن تكون تونسية خالصة إلى ما أصبح يعرف اليوم بالاتحاد العام التونسي للشغل. ففي عام 1946، استطاع فرحات حشاد، وهو أصيل جزيرة قرقنة الواقعة في ساحل مدينة صفاقس التونسية، وكان يعمل في قطاع النقل البحري بمدينة سوسة، بالتعاون مع مناضلين آخرين أن يحرروا جميع نقابات العمال التي بها تونسيون من هيمنة النقابات الفرنسية، لتستقل بذاتها وتشكّل شبكة فروع من النقابات المهنية والجهوية، تلتقي تنظيميًا في مركزية نقابية واحدة هي الاتحاد العام التونسي للشغل.
الخصائص السوسيولوجية للاتحاد العام التونسي للشغل
لقد ذكرت بأن العمل النقابي في تونس بدأ مع عمال المناجم والموانئ. ويمكن القول إن هذه ظاهرة كلاسيكية في العصر الصناعي الحديث، لكنّ بُعدها السوسيولوجي كان مهمً جدًا في تونس. ففي مجتمع ملفوف كله، كما هو الحال في جميع البلدان العربية، بدُغما القرابة، أريافه مُقسمَة بين بدو وفلاحين، ومدنه مركبةٌ من حضريين أصيلين (أو هكذا يقدمون أنفسهم)، معتدّين بثقافتهم المدينية، ووافدين أو "شعراويين" (لفظ محلي يعني قاطني بيوت الشعر) فقراء ومحتقرين يشتغلون في الأعمال القذرة أو الصعبة ويسكنون في التخوم، كانت النقابة تلتقط الخيوط الجديدة الرابطة بين كل هذه المكونات. وهي روابط العمل بالأجر النقدي، وتوظفها في بناء أطر جديدة تخلق بين جميع هذه المكونات تفاعلً أشدّ كثافة، وانسجامًا أوسع مدى بمضامين ومفاهيم مختلفة: حقوق العمال، والوطن، والشعب، والمصلحة الوطنية، والأمّة التونسية، والحرية، والوحدة النضالية.
إن الخاصية السوسيولوجية الثانية للاتحاد العام التونسي للشغل تتمثّل بأن توظيفه للعمل النقابي كان مزدوجًا؛ من خلال الدفاع عن حقوق العمال، والنضال من أجل استقلال الوطن. ولأن الاستقلال مقترن من ناحية بفكرة كرامة الشعب والوطن وحريتهما، ومن ناحية أخرى بفكرة تحرير فرص الاستثمار والربح من هيمنة المستثمر الاستعماري، فإن أقسامًا كبيرة ممن يُصنفون ضمن الطبقات المتوسطة، ومنهم التجار البسطاء والمستثمرون والفلاحون الصغار والمتوسطون، قد انضموا إلى الاتحاد العام التونسي للشغل. وهكذا لم تكن هذه المنظمة النقابية ممثّلً للعمال فحسب، بل لِطَيفٍ واسع من مكونات المجتمع التونسي الذي أصبح شعبًا تُرفع في تظاهراته عبارة "نموت نموت ويحيا الوطن." وهذه الأريحية في لمِّ شمل التونسيين في ذلك الوقت وصلت إلى أن يُستدعى فقيه من جامع الزيتونة، هو محمد الفاضل بن عاشور؛ ابن الفقيه الكبير الطاهر بن عاشور، ليكون رئيسًا شرفيًا لهذا الاتحاد في الفترة الأولى من تأسيسه. تظهر الخاصية الثالثة للاتحاد العام التونسي للشغل في أن قسمً كبيرًا من مناضليه النقابيين كان منخرطًا في الحزب الحر الدستوري الجديد
الذي كان يقوده بورقيبة، وعددًا أقل في الحزب الشيوعي. وكان الحزب الحر الدستوري الجديد يمثل جميع أطياف المجتمع التونسي من تجار وفلاحين ومستثمرين متوسطين وعمال، ومنتشرًا في كل مناطق البلاد. كان لهذا التداخل وظيفة نضالية كبيرة؛ إذ إن النقابة كانت تستطيع، باسم الدفاع عن حقوق العمال، مواصلة النضال ضد المستعمر عندما يزج بالمناضلين الحزبيين في السجون ويرسلهم إلى المنافي. لكن هذا ترتبت عليه نتيجة مهمة؛ فقد أصبح الاتحاد العام التونسي للشغل بعد الاستقلال له قول فصل في بناء الدولة التونسية في حد ذاتها.
أربع مرجعيات تأسس عليها الاتحاد العام التونسي للشغل
رأينا أن المجتمع المدني الذي أتحدث عنه، يشتغل بالسياسة، ولكن بطريقة مختلفة عن المجتمع السياسي الممارس للسلطة والملتبس بالدولة وإكراهات اشتغالها. وذكرت أنني أتحدث عن مجتمع يناضل أخلاقيًا ضد منطق السوق الرأسمالية وأخلاقها النفعية الربحية، وضد التسلط السياسي، على اعتبار أن الدولة تمثّل في العموم مصلحة مجموع الفئات أو الطبقات الاجتماعية المهيمنة، ومن أجل الحرية في أبعادها المختلفة. لقد شكّلت ثلاث من هذه الخصائص الركائز الأولى التي تأسس عليها الاتحاد العام التونسي الشغل، بينما تطورت الخصيصة الرابعة في مضمونها مع تطور خصائص القواعد النقابية للمؤسسة وعمومًا للمجتمع التونسي بعد الاستقلال على النحو التالي: الاستقلالية تنظيمً وقيادة؛ في السياق الاستعماري، كان الاستقلال عن النقابات والدولة الفرنسية، أما في عهد الاستقلال، فكان عن الدولة التونسية. من الناحية العملية، كان تطبيق هذا المبدأ ممكنًا في السياق الاستعماري، ولكن التبس تطبيقه في السياق الوطني أيّ ا التباس. النضال من أجل حقوق الشغَّالين ضد الاستغلال؛ فالشغَّالون الذين يدافع عنهم الاتحاد هم أنثروبولوجيًّا كل أولئك الذين بسبب تحولهم إلى أُجراء ضعفت اجتماعيًا وقانونيًا وثقافيًا روابطهم بالجماعات التي كانوا ينتمون إليها. ومن هذه الزاوية - وهذا مهمّ جدًا - فإن الاتحاد العام التونسي للشغل تحول إلى أهم منظمة مدنية، إن صح التعبير، تجسد عمق الحداثة السوسيولوجية للمجتمع التونسي، وذلك من وجهين؛ فهو أولً وليد تفتت الأطر الاجتماعية القديمة، وبذلك فهو متجاوز في هويته روابط القرابة والجهة والدين والجماعة الحرفية الضيقة، وهو ثانيًا يناضل ضد مبدأ السوق الرأسمالية التي تحاول فرض ثقافة نفعية ربحية مناهضة لحقوق الشغَّالين. وهنا يمكن أن نلاحظ أيضًا أن كلمة شغَّالين تتجاوز مفهوم العمال لتضم كما ذكرت غيرهم ممن يعمل، وسنرى أبعاد ذلك في الركيزتين الثالثة والرابعة.
الركيزة الثالثة هي النضال السياسي الوطني؛ بمعنى إن الاتحاد كان يقرن حصول البلاد على الاستقلال بحصول الشغَّالين على حقوقهم. وبما أن القاعدة الاجتماعية للاتحاد لم تكن تقتصر على العمال، إذ كان مُنخرطًا في حركة التحرير؛ فإن زعماءه كانوا يتكلمون باسم الشعب، والقولة الشهيرة لزعيمه المؤسس، والتي أصبحت مرجعية رمزية للاتحاد، هي: "أحبك يا شعب." هذه الركيزة النضالية السياسية التي تأسست في عهد الاستعمار ستتحول في عهد الاستقلال إلى اهتمام ببناء الدولة الوطنية، وعمليًا المشاركة في ذلك. ولكن كان لهذا نتيجة ربما لم تكن متوقعة، وهي أن النضال السياسي الذي جمع بين النقابيين والسياسيين في الاتحاد العام التونسي للشغل وفي الأحزاب الوطنية، وأساسًا الحزب الحر الدستوري بقيادة بورقيبة في عهد الاستعمار، تحول بعد الاستقلال إلى صراع على استقلالية الاتحاد في حد ذاته، وفق المبدأ الأول الذي بُني عليه. الركيزة الأخيرة تولدت من كل ما سبق؛ وهي الدفاع عن الحرية والعدالة والكرامة بصفتها مرجعية أخلاقية عامة. ويمكنني أن ألاحظ هنا بأن قيمتَي الحرية والكرامة في عهد النضال ضد الاستعمار كانتا مرتبطتين بفكرة الوطن والشعب والإسلام. فالاحتلال حصل بالقوة، والاستعمار كان مُهينًا سالبًا للحرية ومُهدِرًا للكرامة ومهددًا للهُوية الثقافية، ولكنّ سلْب الحرية والكرامة كان يستوي فيه الجميع بلا استثناء. وبعد الاستقلال،
وبوسيلة التحديث التي اتبعتها النخبة التونسية الحاكمة بمساندة الاتحاد، بدأت قضيتا الحرية والكرامة تتطوران على مستوى المضمون في اتجاهات جديدة تتعلق بالحريات الفردية التي بدأت تهددها تيارات فكرية ذات تصورات جماعوية، والحريات السياسية التي انقلبت عليها دولة الاستقلال. وبما أن الاتحاد العام التونسي للشغل كان يضم في قواعده أغلب أطياف المجتمع التونسي، فإن قيمتَي الحرية والكرامة بدأتا تحيلان إلى الحقوق الفردية، حتى وإن ظلت كرامة الوطن وحريته شعارين مهمين لدى مناضليه. إن هذه القيم هي التي تحولت فيما بعد إلى شعارات للثورة التي أطَّرها الاتحاد بقوة كبيرة؛ فعلى سبيل المثال، فإن 94 في المئة من بين المنتسبين إلى الاتحاد العام التونسي للشغل في مدينتي سيدي بوزيد والقصرين شاركوا في التظاهرات الصعبة التي فجّرت الثورة في هذه المناطق في 2011-2010 18. وقد أكسب هذا الاتحادَ قيمةًاعتبارية عالية لدى التونسيين؛ جعلت كل الذين يتعرضون للظلم أفرادًا أو جماعات يلجؤون إلى هذه المؤسسة النقابية للدفاع عن أنفسهم. أختم هذه الفقرة بملاحظة سوسيولوجية، أظن أنها مهمة، تساعدنا على تقدير وزن الاتحاد العام التونسي للشغل وفهم دوره خلال المرحلة الانتقالية التي ما زالت حرجة في تونس. رأينا أن اسم المنظمة لا يتضمّن كلمة العمال بل كلمة الشّغل، وهذه الكلمة كما قلت تتجاوز ما تحيل إليه كلمة العمال. ففي الفترة الاستعمارية انتمت إلى الاتحاد فئاتٌ اجتماعية تنحدر مما يسمى اليوم، وبحسب السياق النظري، تارة برجوازية صغيرة وتارة أخرى طبقة متوسطة، لأن العمل النقابي لم يكن ينظر إليه على أنه يكرس الصراع الطبقي، بل على أنه أحد أطر المقاومة الوطنية للمستعمر، ولذلك انتمت إليه فئات من الحرفيين والفلاحين الصغار والمتوسطين متأثرين بالنشاط السياسي لزعيم الحركة النقابية فرحات حشاد الذي اغتاله الاستعمار بصفته سياسيًّا لا نقابيًّا. بعد الاستقلال، بدأ فرز الانتماء في ضوء المتغيرات المهنية، وبدأ اتحاد الفلاحين واتحاد الصناعة والتجارة في التمركز على الذات المهنية الخاصة، وبدأت الفئات التي تمثلها تخرج من مجال تأثير المنظمة النقابية. لكن ذلك جرى مقابل انخراط موظفي القطاع العام والقطاع الخاص في الاتحاد، وبتشجيع، بل بتقنين، من الدولة التونسية الناشئة التي كانت تقتطع من مرتب كل موظف لديها نسبة لخزينة الاتحاد، واستمر هذا نحو أربعة عقود. والسبب في ذلك أن الاتحاد كان شريكًا فعليًا في بناء دولة الاستقلال، خاصة في الستينيات حينما جعلت الدولة التونسية من المشروع التنموي الوطني الذي أعده الاتحاد في سنة الاستقلال، بمساعدة من خبراء سويديين، برنامجها التنموي الرسمي. وقد دبَّر وقتها بورقيبة مقلبًا سياسيًا للكاتب العام للاتحاد العام التونسي للشغل، أحمد بن صالح، كي يخرجه بطريقة لا قانونية من رئاسة المنظمة النقابية ويجعل منه المسؤول الأول في الدولة التونسية عن تطبيق البرنامج التنموي المذكور19.
ومنذ ذلك الوقت، أصبح الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر قوة في البلاد كما يقول التونسيون؛ إذ تضم قاعدته خليطًا معقدًا وواسعًا من المنتمين إليه، يجمع جنبًا إلى جنب أصحاب أدنى الأجور في البلاد بالأساتذة الجامعيين والأطباء، وعمالً وموظفي القطاع الخاص بنظرائهم من القطاع العام. كما يوجد داخله النقابيون التروتسكيون إلى جانب النقابيين القوميين والإسلاميين، وكذلك المنتمين إلى الحزب الحاكم، لكن الجميع يتصرفون بوصفهم شغَّالين نقابيين. خلال تاريخ الاتحاد، كانت كل هذه الخصائص في صلب موضوع نشاطه النقابي والقيمي والسياسي. ففي النشاط النقابي دافع عن حقوق العمال والشغالين عمومًا، عن حقهم في الدفاع عن حقوقهم وعن حقهم في تحسين شروط حياتهم ماديًّا وأدبيًّا ومهنيًّا. وعلى المستوى القيمي والأخلاقي، دافع الاتحاد عن العدالة بما هي رفض لنفعية السوق المطلقة، وعن الكرامة، كرامة الشغَّالين وكرامة الشعب والوطن، بما هي قيمة إنسانية لا يمكن القبول بإهدارها. وعلى المستوى السياسي، قاوم الاتحاد الاستبداد الذي يؤدي إلى منع الشغَّالين، ومن ورائهم الشعب، من الدفاع عن حقوقهم سواء بالكلمة الحرة أو بالإضراب عن العمل وغيره.
جعلت كل هذه الخصائص التاريخية والسوسيولوجية والسياسية من الاتحاد العام التونسي للشغل أهم منظمة اجتماعية تونسية، يمكن أن نصنفها على أنها إحدى ركائز المجتمع المدني التونسي بالمفهوم الذي قدمته. وهو مفهوم لا يُقصي السياسة من عمل المؤسسات المدنية، لكنه لا يؤهل هذه المؤسسات كي تطلب السلطة بصفتها هذه.
الاتحاد العام التونسي للشغل والمرحلة الانتقالية بعد الثورة
من خلال الخصائص المذكورة أعلاه، أدى الاتحاد العام التونسي للشغل دورًا فارقًا في انطلاق الثورة التونسية، وفي نجاحها السياسي الأول الذي تُوج بسقوط نظام الاستبداد، وفي فرض نهج معيّ من التوافق والمسؤولية على القوى السياسية التي تنازعت السلطة بعد الثورة، فضلً عن دفعها نحو العمل في اتجاه التوافق الأدنى على خريطة طريق تجعل البلاد تتجاوز الأزمات الحادة التي عرفتها، خاصة قبيل الانتخابات التشريعية عام.2014 مباشرة بعد أن سقطت أعمدة نظام الاستبداد، في كانون الثاني/ يناير 0112، ساند الاتحاد العام التونسي للشغل المعتصمين في ساحة القصبة أمام قصر الحكومة لإسقاط مشروع استمرار بقايا النظام المنهار في الحكم. كما ساند قيام "الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي" التي تولت الإعداد لانتخابات المجلس التأسيسي في نهاية عام.2011 وفي عام 0132، بلغت الأزمة التونسية ذروتها باغتيال مناضليَن سياسييَن، يساري وقومي، من العيار الثقيل20. وزادت الأزمة تعقيدًا حين بلغت صياغة دستور البلاد مرحلة متقدمة، برزت خلالها صراعات حادة بين الإسلاميين والحداثيين في مواضيع الحريات الفردية وحقوق المرأة وطبيعة الدولة وغيرها. وحين استعصى الحل على القوى السياسية لتوازن القوى، دخل الاتحاد العام التونسي للشغل بكل قوته لحسم الصراع من أجل مراجعة بنود الدستور المختلف بشأنها وإنهاء صلاحية حكومة المجلس التأسيسي؛ ما تسبب له في عداء قواعد الأحزاب والتنظيمات الإسلامية التي اعتدت على مقره الرئيس بالعاصمة. وخلال ذلك اقترح الاتحاد آلية للحوار الوطني قضت بأن تجتمع منظمات المجتمع المدني الرئيسة في البلاد، وهي الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد الوطني للصناعة والتجارة، والرابطة التونسية لحقوق الانسان، وعمادة المحامين، وحولها الأحزاب الرئيسة في البلاد، كي تضع خريطة طريق سياسية تسمح بإعادة التوازن للمشهد السياسي التونسي، وبتكوين حكومة مؤقتة مهمتها إنجاز الانتخابات التشريعية. وكانت حالة فارقة في تاريخ العمل النقابي، وربما العالمي، أن يجتمع جنبًا إلى جنب العمال والموظفون بالمُشغلين (الحكومة والقطاع الخاص)، ليس من أجل مناقشة موضوع الأجور وتحسين الإنتاجية، بل من أجل دفع السياسيين كي يتفقوا على إنقاذ الوطن من الخطر الذي كان يحدق به. ثم بعد ذلك بعامين، في عام 0132، وحينما دخلت البلاد في أزمة اجتماعية ومالية لا تقل خطورة عن سابقتها، وعجزت الحكومة الأولى التي تولت السلطة بعد الانتخابات التشريعية عن حلها، استنجد رئيس الدولة بالاتحاد العام التونسي للشغل ليؤدي دورًا وطنيًا أساسيًا في صياغة وثيقة تفاهم ثانية، سمّيت "وثيقة قرطاج"؛ أدت هي أيضًا إلى تغيير حكومة ما بعد الانتخابات التشريعية بحكومة أخرى هي التي تتولى الحكم اليوم في تونس تحت مراقبة المُوقّعين على وثيقة قرطاج، ومن ضمنهم الاتحاد العام التونسي للشغل. واليوم يناقش الاتحاد العام التونسي للشغل، كغيره من منظمات المجتمع المدني في مؤسساته وفي الفضاء العام، المشاريع القانونية (آخرها مشروع قانون الميزانية العامة للبلاد) التي تقدمها الحكومة لمجلس النواب، ويعطي رأيه فيها اعتمادًا على مبادئ الوثيقة المذكورة.
خاتمة
من الناحية النقابية والسياسية، قد تكون تجربة الاتحاد العام التونسي للشغل فريدة من نوعها على الأقل في العالم العربي. ولضيق المجال ودقة موضوع الورقة، لم نخُض في تفاصيل العلاقة الوثيقة، والمتوترة في الوقت ذاته، والتي نشأت بين الدولة التونسية والمنظمة العمالية. وهي علاقة اتُّهِم الاتحاد أحيانًا بأنه سكت بموجبها عن الاستبداد والتسلط، أو بقبول الخيارات الاقتصادية الليبرالية للدولة، على الرغم من تعارضها مع مصالح قواعده. وهذا موضوع متشعب كما نعرف ويمكن أن يحتل حيز ورقة خاصة به. لكن طرافة التجربة النقابية التونسية تعطي الفرصة لمناقشة فكرة المجتمع المدني نقاشًا أعمق. وقد يكون لفكرة كارل بولاني التي تفترض أن العصر الحديث لم يقابل السوق بالتهليل والقبول بل قاومها بطرق شتى، ما يساعدنا أولً على تعديل المفهوم وما يحيل إليه، وثانيًا على فهم إشكاليات الحالات الانتقالية بعد الثورات. فمن ناحية، نشأ الاتحاد العام التونسي للشغل وهو يقاوم أيديولوجيا السوق الرأسمالية التي تسوّغ الاستغلال وتمارسه. ومن ناحية أخرى، نشأ وهو يمارس العمل السياسي باسم الشعب الذي تكونت ملامحه السوسيولوجية الأولى في إطار العلاقات الجديدة التي أرستها السوق والهيمنة الاستعمارية، وقد اغتال الاستعمار عام 1952 زعيمه
المؤسس فرحات حشاد لأنه كان يتكلم باسم الشعب. ثم واصل الاتحاد بعد الاستقلال نضاله من أجل استقلال منظمته عن الدولة التونسية المستبدة التي وضعت قياداته في السجن مرات عديدة. ففي الستينيات من القرن الماضي، وبعد أن منع النظام كل نشاط حزبي، وحاول ربط المنظمات الوطنية غير الحزبية (اتحاد الشغل، واتحاد الصناعة والتجارة، واتحاد الفلاحين) بالحزب الحاكم مباشرة، رفضت قيادات الاتحاد هذا التوجه وحدثت صراعات على هذه الخلفية حتى وإن حُجب بُعدها المؤسسي لتأخذ طابعًا شخصيًا. وخلال كل هذه التجارب، دافع الاتحاد العام التونسي للشغل عن الحريات العامة وكرامة البشر. ومن المثير أن تكون جميع هذه المعايير والمبادئ هي ذاتها التي جمعت أغلب فئات الشعب التونسي خلال الثورة التونسية. واستنادًا إلى هذا، فنحن نميل إلى أن لا يشمل مفهوم المجتمع المدني سوى القوى، منظمة أو غير منظمة، التي تقاوم في كل وقت ومكان الاستبداد السياسي، والاستغلال بكل أنواعه، وتنادي بالحرية بالمعنى الذي تعطيه إياه حنا أرندت. وفي التجربة العربية، سيساعد ذلك على إخراج كل القوى التي تعارض هذه المبادئ من مشمولات المفهوم، ويمكن أن نفهم حينها بعمق أكبر القضايا التي تطرحها المراحل الانتقالية بعد الثورات.
المراجع
العربية
إدواردز، مايكل. المجتمع المدني، النظرية والممارسة. ترجمة عبد الرحمن عبد القادر شاهين. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2015 بشارة، عزمي. المجتمع المدني. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2012 مجموعة مؤلفين. الثورة التونسية: القادح المحلي تحت مجهر العلوم الإنسانية. إشراف المولدي الأحمر. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2014 موس، مارسيل. بحث في الهبة. ترجمة المولدي الأحمر. بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2011
الأجنبية
Beinin, Joel. "Civil Society, NGOs, and Egypt's 2011 Popular Uprising." South Atlantic Quarterly. vol. 113. no.
Cavatorta, Francesco. "Arab Spring: The Awakening of Civil Society. A General Overview." Barcelona: European Institute of the Mediterranean, IEMed, 2012. De Tocqueville, Alexis. De la démocratie en Amérique. Paris: Flammarion, 1981, Dresher, Seymour. "L'Amérique vue par les tocquevilliens." Raisons Politiques , no. 1 (2000). Durkheim, Emile. De la division sociale du travail. Paris: PUF, 1968. Foucault, Michel. Le souci de soi. Paris: Gallimard, 1984. Habermas, Jurgen. L'Espace public. Archéologie de la publicité comme dimension constitutive de la société bourgeoise. Paris: Payot, 1993. Hamzaoui, Salah. "Genèse et formation de la conscience ouvrière dans un milieu rural." thèse de 3ème cycle. EPHE, Paris, 1970. Marcuse, Herbert. L'homme unidimensionnel. Paris: Broché, 1968. Polanyi, Karl. La grande transformation. Paris: Gallimard, 1983. Tônnies, Ferdinand. Communauté et société. Paris: PUF, 2010.