الحلم الأوروبي
the American Dream. عنوان الكتاب: الحلم الأوروبي. المؤلف: جيرمي ريفكن Jeremy Rifkin المترجمة: رلى ذبيان. سنة النشر:.2016 الناشر: دار الفارابي، بيروت. عدد الصفحات: 678 صفحة.
The European Dream
The European Dream: How Europe's Vision of the Future is Quietly Eclipsing عنوان الكتاب في لغته:
الحلم الأوروبي للكاتب والأكاديمي الأميركي جيرمي يحمل كتاب ريفكن بعدًا مستقبليًّا، غير أنه يغوص في واقع أوروبا اليوم والأمس وفي تاريخها وعصر نهضتها، لينتهي إلى عصر ما بعد الحداثة، إذ يُقدّم تحليلً عميقًا وممتعًا في آن معًا، ليقارن بين الحلم الأوروبي والحلم الأميركي، أي بين نوعية الحياة التي يتطلع إليها الأوروبيون وتلك التي يتمسك بها الأميركيون، والأسس التي يقوم عليها كلا الحلمين/ النظامين، محاولً وضع يده على الأسباب الكامنة خلف تلك الفروقات بين الحلمين. ومن خلال تحليله يُقدّم لنا معرفة عميقة بالعقلين الأوروبي والأميركي وقيمهما ومعتقداتهما الراسخة؛ الأمر الذي يفسر كثيرًا من جوانب السياستين الأوروبية والأميركية على الصعيدين المحلي والعالمي. الكاتب باحث وأكاديمي في السوسيولوجيا والاقتصاد، وهو رئيس مجموعة TIR للاستشارات، بحيث يقدّم استشاراته للاتحاد الأوروبي ولعدد من قادة العالم، مثل الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولاي ساركوزي، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والرئيس الصيني شي جين بينغ، وغيرهم. له أكثر من 20 كتابًا عن تأثير التطور التكنولوجي في الاقتصاد وقوة العمل والمجتمع والبيئة، من أبرزها: اقتصاد الهيدروجين بعد نهاية النفط)2003(، والحلم الأوروبي)2004(، والثورة الصناعية الثالثة 2011(.) ويعدّ ريفكن مهندس خطة الاتحاد الأوروبي بعيدة المدى للثورة الصناعية الثالثة والديمومة الاقتصادية لمواجهة التحدي الثلاثي: الأزمة الاقتصادية العالمية، وأمن الطاقة، وتغير المناخ.
الحلم الأوروبي مقابل الحلم الأميركي
ينحاز ريفكن في كتابه هذا إلى الحلم، "النموذج الأوروبي"، الذي بدا صاعدًا بنجاحات متتالية على مدى النصف الثاني من القرن العشرين، وانتهى باتفاقيات ماستريخت وشنغن والوحدة النقدية، فضلً عن توحيد السياسة الخارجية وكثير من التشريعات الداخلية. ولذلك يعدّه "كيانًا فريدًا من نوعه في العالم، وهو المؤسسة الحاكمة الأولى من نوعها التي شهدتها حقبة ما بعد الحداثة. وقد اختار القادة الأوروبيون المدخل الاقتصادي التدريجي لوحدتهم، [هذا مع أنه] ليس بدولة، ولكنه يعد مؤهل ليكون دولة" (ص. 365) ويغوص ريفكن في تاريخ أوروبا القديم، ويعود إلى بدايات صعودها وعوامل هذا الصعود والتغيرات الواسعة في أنماط التفكير فيها، بدءًا من القرنين الثالث عشر والرابع عشر، ثم الاختراعات والاكتشافات التي تتالت. ويتناول طيفًا واسعًا من الموضوعات ذات العلاقة، بحثًا عن جذور العقل الأوروبي الحديث. ويبيّ أن صعود أوروبا لم يكن ضربة حظ، ولا جهد بضعة عقود، بل هو جهود استمرت قرونًا قدّم فيها الأوروبيون تضحياتٍ عظيمةً؛ فالتاريخ الأوروبي مليء بالحروب الدينية والقومية التي كان آخرها الحربين العالميتين الأولى والثانية. لذلك يعرف الأوروبيون أكثر من غيرهم ثمن الحروب. وقد مثّلت هذه المعرفة عاملً طاردًا يبعد أوروبا عن الحروب وسياساتها، وهي تنشد حلمً جديدًا آخر يمثله الاتحاد الأوروبي اليوم. وقد أدّت عدة روافع الدور الحاسم في تشكيل أوروبا وحلمها الحاضر، مثل: الإص حاا الديني وإلغاء صفة القداسة عن الطبيعة وعن جسم الإنسان، والعلم الحديث والاختراعات والاكتشافات، وصناعة البرجوازية التي يسمّيها ريفكن "الإنجاز الفذ" وجوهرها هو استقلال الفرد عن الجماعة، واختراع أيديولوجيا الملكية "(وقد أضحت حقوق الملكية الفردية أو الخاصة الأداة القانونية الجوهرية المتوسلة لفصل الفرد عن الجماعة البشرية، كما عما تبقى من الطبيعة)"، وولادة اقتصاد السوق، والسوق الرأسمالية التي تعني التبادل الحر للملكية من دون قيود، واختلاق الدولة القومية منذ مؤتمر وستفاليا.1648 وبحسب ريفكن، شجّعت الولايات المتحدة منذ البداية قيام الوحدة الأوروبية لسببين: الأول هو خلق سوق واسعة تربط مصالح دوله لتقف في وجه المد الشيوعي القادم من الشرق، والثاني كي تكون أوروبا سوقًا واسعة للمنتجات الأميركية، لذا وضعت شرطًا مع مشروع مارشال هو حرية تبادل السلع. غير أن النموذج الأميركي يختلف عن النموذج الأوروبي؛ فالشخصية الأميركية تميل إلى الاستقلالية والحرية، وهي في رأيه تجسّد راعي البقر الذي يمتطي حصانه ويمضي الوقت في التجول الحر، بينما عاش الأوروبي داخل القلاع المسورة التي تمثل الأمن والأمان في القرون الوسطى. وجاءت العقيدة المسيحية الكالفينية لتحضّ الأميركيين على العمل. "وبالمزاوجة بين عقيدة كالفن الداعية إلى إنتاجية لا تعرف الكلل والملل، وبين توكيد عصر التنوير على السلوك العقلاني، والبراعة التكنولوجية والمنفعية العملية والذرائعية، استطاعوا [الأميركيون] أن يحتالوا على العيش، وأن يحيوا معتقداتهم في الوقت عينه" (ص. 212) يعتمد الحلم الأميركي الجمع بين حقوق الملكية والأسواق وحاكمية الدولة القومية، أما الحلم الأوروبي فيمزج بين حقوق الإنسان العالمية
والشبكات والحاكمية المتعددة المستويات. ويقوم الحلم الأميركي على رؤية ليبرالية تقوم على الأثرة الذاتية والبحث عن المصلحة الفردية أساسًا لما هو مشترك، ومن ثمّ تحمل إمكانية التنافس الذي يشتد ويتحول إلى صراع مميت بقصد إلغاء الآخر عندما تسنح الظروف. فالحلم الأميركي يستند إلى فكرة أن السلوك الإنساني هو، بطبيعته الفطرية، عدواني واستحواذي، وأنه إذا ترك من دون رقابة سيؤدي إلى "حرب الجميع ضد الجميع"، بتعبير توماس هوبز. الحلم الأميركي ديني، والحلم الأوروبي علماني. فالحلم الأميركي جَمَع بين الإصلاح الديني وفلسفة التنوير، ولم يخلّف الدين وراءه كما فعل الأوروبيون، بل جعله جزءًا من فلسفته. يقول ريفكن: "نحن أكثر الشعوب تدينًا وتقوى من أي أمة صناعية متقدمة في العالم" (ص. 44) ويعتقد الأميركيون أن الله يرعاهم، لذا هم متفائلون بمستقبلهم. والحلم الأميركي يجمع السعادة في هذا العالم والخلاص في العالم الآخر، اعتمادًا على الذات وإيمان راسخ بالله. وقد "بقي عدد من الأميركيين على ولائهم المخلص والصادق للأخلاقيات البروتستانتية، وذلك خلافًا للأوروبيين الذين كانوا قد تخلوا عنها منذ زمن طويل. ولقد كان لهذا الاختلاف بالتحديد أن أبرز للعيان مغايرة الحلم الأميركي عما سلفه من الأحلام الأوروبية التي تقدمت عليه" (ص. 252) الأميركيون متدينون ودنيويون في آن معًا، يوجّههم الإيمان ويقودهم العقل والمنطق. يريدون الحصول على الخلاص في العالم التالي، كما يسعون لطلب السعادة على الأرض الآن وليس غدًا. أما الأوروبيون فأقل فصامًا، وقد تخلوا في آخر الأمر عن حماستهم الدينية، ولم يستبقوا لأنفسهم إلا أيديولوجيا التنوير. وقد حولوا القيود المفروضة من الكنيسة إلى انضباط ذاتي يفرضه الفرد على نفسه، فليس في دستور الاتحاد الأوروبي إشارة واحدة إلى الله. وبينما تخلى الأوروبيون عن حماستهم الدينية، "لم يجد الأميركيون أي تناقض في العيش المتزامن في حقلين متعارضين على ما يبدو: واحد يمتاز بالحماسة الدينية وبالإيمان بالخلاص الأبدي، وآخر أوجدته الدنيوية التنويرية، فبرز فيه كل من السلوك العقلاني والاعتقاد بالتقدم المادي" (ص. 252) لعل الموقف تجاه النفعية يختصر الفارق بين الحلمين والشخصيتين الأوروبية والأميركية. فالفردية الصارمة هي سمة الأميركيين، والحلم الأميركي شدّد على الفردية والنفعية وتراكم الثروة والشعور بالتفوق. فما زال الاعتقاد في أميركا أن الفرد مسؤول عن مصيره، وأن عدم النجاح يعود غالبًا إلى نقص المبادرة والاندفاع وامتلاك مؤهلات النجاح، وأن أميركا أرض الفرص المتساوية وليست أرض النتائج المتساوية. ويعتقد معظم الأميركيين البيض أن الأغنياء أغنياء لأنهم أكثر ذكاء وإقبالً على العمل الشاق، أما الفقراء فهم فقراء لأنهم كسالى. ويعتقدون أن سياسات إعادة توزيع الدخل هي مكافأة الكسول من حساب المجد والمجتهد. أما الأوروبيون فهم من ناحيتهم يتوقون إلى الكسل، فيأخذون وقتهم في اشتمام عطر الورود. الأميركيون، بحسب ريفكن، يكافحون في سبيل الحصول على الثروة من خلال العمل. أما الأوروبيون فهم يجهدون في سبيل الحصول عليها من خلال الوجود. الأميركيون شغوفون بالملكية، فهم شعب ينحدر من مغامرين فرديين، ترسخت لديهم عقلية الملكية الفردية حين خاضوا عباب البحر، باحثين عن عيش أفضل في بلاد جديدة بأرض واسعة مشاع غير مملوكة، يملكها من هو أجرأ أو أقوى، فكان التنافس والصراع أساسَ قيام هذا المجتمع وما زالا. لذلك لم يُفتن الأميركيون بالأفكار الاشتراكية والعدالة والتكافل الاجتماعي. والحرية في الفهم الأميركي تأتي عبر امتلاك ثروة، فهي ما يجعلك حرًّا، "فمن خلال تطويق نفسه بالملكية، يُضخّم الشخص، رجلً كان أم امرأة، شخصيته في المكان والزمان، موجدًا دائرة من التأثير الشخصي" (ص. 289) في حين يميل الأوروبيون إلى "دعم الديمقراطية الاجتماعية والتزام المتحد بإصلاح الأوضاع التي تؤدي إلى المأزق الذي تتخبط فيه من لم ينصفهم الحظ ومن يعانون من الفقر" (ص. 182) ومن ثمّ، هم "ينزعون أقل من الأميركيين إلى التسيير والنفعية في علاقاتهم الشخصية" (ص. 225) وهم، على عكس الأميركيين، آمنوا بأن "المجتمع مسؤولية" (ص. 116) وبكلمة، يشدد الحلم الأوروبي على التضامن الاجتماعي والتنوع الثقافي، ونوعية الحياة والتنمية المستدامة، والاستمتاع بالعمل والبيئة، والتضامن الكوني والسلام.
التكنولوجيا والاقتصاد
كما هي الحال في السياسة الخارجية والقضايا الأمنية، بدأت أوروبا تبتعد بطريقة أساسية عن المقاربة الأميركية للعلم والتكنولوجيا. وفي صلب هذا الفارق تقبع الطريقة التي يعتمدها الأميركيون والأوروبيون في النظر إلى الخطر. والأوروبيون أكثر وعيًا بالجانب المظلم من العلم والتكنولوجيا (مثلًالخلاف على الأطعمة المعدلة وراثيًّا، وإنتاج كائنات حية معدلة وراثيًّا.) وبينما تهتم أوروبا بطعامها وإنتاجه وتحضيره، وتعدّه جزءًا من ثقافتها وهويتها، تخلّت أميركا عن ذلك واتجهت نحو الوجبات السريعة. وفي العموم تهتم أوروبا أكثر بالوقاية من الأخطار وبالتنمية المستدامة، كما تهتم أكثر من الولايات المتحدة بفحص المنتجات الكيميائية التي توضع في الأسواق، في حين تنفق المجمعات الصناعية الأميركية مليارات الدولارات للتأثير
في التشريعات الصادرة عن الكونغرس؛ كي لا يفرض تشريعات تتضمن أي قيود لا ترغب فيها تلك المجمعات. يذكّر ريفكن بالثورة الاقتصادية الهادئة في أوروبا، والعملة الموحدة، والاتحاد الأوروبي، وما له من قوة عسكرية وسلاح خاص، وتوحيد أنظمة أوروبا لتصبح فضاءً مفتوحًا، والبرلمان الأوروبي، والمحكمة الأوروبية العليا التي تسود قراراتها على القوانين الخاصة. لأوروبا اليوم أوسع سوق داخلية في العالم. كما يصدّر الاتحاد الأوروبي أكثر مما يستورد، عكس أميركا، ويسعى لتوحيد برامج التعليم أو تقريبها في مختلف المستويات. ويبدي إعجابه بكل هذا. تقارن "لوحة الابتكار الأوروبية"1 قدرات الابتكار الأوروبي بعدد من دول العالم. ويدرج فيها سبعة عشر مؤشرًا اقتصاديًّا أساسيًّا، تتوزع على أربعة أبواب؛ هي: الموارد البشرية الضرورية للتجديد، وابتكار معرفة جديدة، ونقل المعارف وتطبيقها، والموارد المالية والإنتاجات والأسواق الآيلة إلى التجديد. ويظهر تقرير 2002 أن "الاتحاد الأوروبي يتقدم على الولايات المتحدة في ثلاثة من المؤشرات العشرة التي تتوافر بشأنها المعطيات، وهي على التعاقب: عدد حملة الشهادات من الخريجين في مجالي العلوم والهندسة، والبحث والتطوير R&D، والكشف بما جمع حديثًا من رساميل. غير أن الاتحاد الأوروبي لا يزال متخلفًا عن الولايات المتحدة في سبعة مجالات مهمة أخرى، بما فيها: الحصة من القيمة الزائدة على التصنيع والناتجة من استعمال التكنولوجيا العالية، وعدد براءات الاختراع في مجال التكنولوجيا العالية، ونسبة السكان ممن هم في سن العمل وممن تلقوا شكل من أشكال التعليم العالي" (ص. 144)
القومية الأميركية والكوزموبوليتانية الأوروبية
كتب ريفكن: "يعتقد 60% من الأميركيين أن ثقافتهم هي أرفع وأرقى من ثقافات الشعوب الأخرى وذلك عكس الأوروبيين، حيث 40% في ألمانيا و 37% في بريطانيا وفرنسا" (ص. 51) لهم ذات الرأي تجاه ثقافتهم. ويرى 79 في المئة من الأميركيين أن انتشار أفكارهم وعاداتهم حول العالم أمر جيد، بينما 40 في المئة من الأوروبيين يرون ذلك (ص. 52) وتعتز أميركا بوطنيتها رغم التراجع العالمي بالشعور بالدولة القومية ونمو الشعور بالعالمية في المقابل. وقد عاد المحافظون الجدد إلى الدعوة إلى استقلالية سياسة أميركا الخارجية، بحيث لا ترتبط بإرادات الآخرين، يعززها تفوق عسكري كبير (ص. 522) ثمة نزعة في أميركا بألا تربط إرادتها بإرادة الآخرين، وإن دخلت في اتفاقية فيجب أن تكون خاضعة لهيمنتها، ولا تود الخضوع لأي قانون أو اتفاقية دولية، ولا تقبل أن تنقل أي جزء من سيادتها إلى أي منظمة دولية تسهم فيها، بل تريد أن تهيمن عليها. وقد رفضت أميركا الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، وانسحبت مؤخرًا من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" ومن اتفاقية باريس للمناخ، ورفضت الانضمام إلى اتفاقية الألغام الأرضية، وغيرها. ويشرح ريفكن أن الأميركيين "شعب لا يحب أن يشار عليه بما يفعل" (ص. 528)، ولكنه يغفل أنه يريد إملاء إرادته على الآخرين. في حين أن الحلم الأوروبي أكثر كوزموبوليتانية أو عالمية متحررة من الأحقاد القومية أو المحلية، وخضوع مواطني أوروبا لحقوق الإنسان أكثر من خضوعهم لدولهم القومية. يميل الأميركيون إلى استعمال السلاح، عكس الأوروبيين الذين يفضلون الدبلوماسية والاقتصاد. وتختصر عقوبة الإعدام الفوارق بين أميركا وأوروبا. وقد بدأ المجتمع الأميركي يميل أكثر إلى العنف بعد عام 1980 وصعود الليبرالية الجديدة. كما يتهم الأميركيون الأوروبيين بأنهم يدللون المجرمين. وفي الوقت الذي تتبنى فيه أوروبا مبدأ السلمية والسياسة الواقعية، فإن الولايات المتحدة تأخذ بمبدأ "العين بالعين." وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي بدأ التباعد يدب بين أوروبا وأميركا، بينما كانت الحرب الباردة قد وحدتهما.
يكمن جوهر الحلم الأوروبي في التغلب على السلطة العنيفة، وتأسيس ضمير أخلاقي يكون هو المبدأ المشغّل الذي يتولى شؤون العائلة البشرية، في حين ينظر الأميركيون إلى هذا الحلم باستهزاء ويرون أنها "مشاعر حمقاء." تقوم الإستراتيجية الأوروبية عسكريًّا على حفظ السلام والتدخل الإنساني. أما اقتصاديًّا فتقوم على المساعدات الخارجية وتقديم دعم اقتصادي، والمساهمة في إعادة الإعمار بوصفه أداة من أدوات السياسة الخارجية التي تضمن تعاونًا أكبر بين الشعوب، واحتواء الصراعات عبر الحلول الوسط، وتعزيز المجتمع المدني، واستيعاب
الشعوب وليس كرهها. والاتحاد الأوروبي، وليس الولايات المتحدة، هو المساهم الأكبر في بعثات حفظ السلام، وفي تقديم المساعدات الإنسانية، ومساعدات إعادة الإع راا. إضافة إلى أن المساعدات الأميركية تكون مشروطة بشراء السلاح الأميركي أو المنتجات الأميركية. ومن جانب آخر، يتنامى شعور الأوروبيين بالعداء للمهاجرين، وتنمو أحزاب اليمين لديهم. ولكن أوروبا من دون الهجرة ستذبل وتموت. يتوقع ريفكن أن في عام 2050 سيصبح المسنون 35 في المئة من السكان، وسيكون هناك 2.4 مسن مقابل كل طفل، ويتوقع هبوط السكان الأوروبيين في الفترة 2050-2000 بمعدل 13 في المئة، وكل هذا بسبب معدل الخصوبة المنخفض. وبالنتيجة، فإن أوروبا من دون الهجرة تتجه إلى أن تكون مأوى كبيرًا للعجزة، ولكن الهجرة تضع الحلم الأوروبي أمام اختبار صعب؛ إذ "يجد الأوروبيون أنفسهم عالقين إلى حد ما بين موقف صعب وآخر أصعب منه، ففي غياب موجة عارمة من الهجرة على امتداد العقود الآتية سيلمّ بهم الهرم، وسيكون الموت نصيب مشروعهم. ومن ناحية ثانية[...]تهدد الهجرة الدافقة إليه بفرض مزيد من الضغوطات[...]على حس الناس بهويتهم الثقافية" (ص. 464) ومن ثمّ، "لكي يستمر الحلم الأوروبي ويتحقق، يجب على الأوروبيين إذن مواجهة تحديين حاسمين يلوحان في الأفق أمامهم: العمل على تكاثر أعدادهم بما يضمن بقاءهم، والترحيب بغرباء جدد يعيشون وسطهم" (ص. 466) في حين تبدو الولايات المتحددة أكثر نجاحًا في معالجة الهجرة؛ إذ يندمج المهاجرون في المجتمع الأميركي، متخليّن عن ثقافاتهم وعاداتهم السابقة منذ الجيل الثاني. في حين يميل المهاجرون في المجتمع الأوروبي إلى التمسك بعاداتهم وثقافاتهم عبر عدة أجيال، ويحتفظون بلغاتهم وفولكلورهم، وتساعدهم اليوم وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات التلفزيون. وهذا يعوق اندماج المجموعات المهاجرة اليوم، عكس المجموعات المهاجرة من قبل. ويؤدي تركيب المجتمع الأميركي وثقافته، بوصفه مجتمع مهاجرين في الأصل، دورًا محفزًا في اندماج المهاجرين الجدد، بينما يمثّل تمسك أوروبا بثقافتها الراسخة عامل صدٍّ في اندماج الأجانب. يخلص ريفكن إلى أن أميركا لم تعد دولة عظمى، والحلم الأميركي في تراجع؛ فلم يعد نمط الحياة الأميركية يمثّل جاذبية للشباب. يقول: "لم تعد أميركا حلم الحالمين[...]إن ما كان يومًا حلمً عظيمً أمسى الآن، بالنسبة إلى عديدين، كابوسًا قاسيًا لا يعرف شفقة ولا لينًا" (ص. 80) في حين "أن ما يجعل من الحلم الأوروبي حلمً بالغ الإشكالية ومثيرًا للاهتمام، إنما يكمن في كونه يسعى لدمج الحقوق الإنسانية العالمية والحقوق الثقافية المحلية الضيقة بعضها ببعض، في ظل الخيمة أو المظلة السياسية الواحدة" (ص. 441) يتساءل ريفكن "إن كان باستطاعة الحلم الأوروبي الصاعد تقديم رؤية بديلة أكثر قدرة على التكيّف مع المتغيرات الصاخبة والعنيفة التي يمر العالم بها اليوم، من عولمة الاقتصاد إلى ازدياد البطالة إلى انتشار الأصولية الدينية وما يرتبط بها من إرهاب" (ص. 118) وفي الخلاصة، يُبدي إعجابه بشخصية الاتحاد الأوروبي وبنموذجه التنظيمي الذي كان أكثر منهجية في توجهه على امتداد الخمسين سنة الماضية لوجوده. ويرى أن القيم والعوامل الجمعية التي يمكن أن تُ ثّل رباطًا للأوروبيين هي قيم الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان، والحفاظ على البيئة ومكافحة التطرف والإيمان بالعلم. ومن ثمّ، يمكن أن يكون الحلم الأوروبي حلم المستقبل للبشرية جمعاء.
الحلم الأوروبي اليوم
كتب ريفكن الحلم الأوروبي خلال عامَي 2004-2003، أي في وقت شاعت فيه حماسة إقامة مناطق التجارة الحرة ومنظمات التعاون الدولية، وتحرير أوسع للأسواق أمام السلع والخدمات والاستثمارات. وكانت أوروبا قد أدخلت اليورو بنجاح وأبرمت اتفاقية شنغن بين 17 دولة أوروبية. ولكن على الرغم من التقدم الذي أحرزه الاتحاد الأوروبي، فإن ريفكن بقي متسائلً عن قدرة الاتحاد الأوروبي على تحقيق حلمه، فهو يرى أن الحلم الأوروبي يبدو يوتوبيًّا ومثاليًّا إلى حد ما؛ إذ يصعب تخيل مئات الملايين من الناس يلتفون حول رؤية عظيمة من هذا النوع. والسؤال هنا: "ما نوع الرابط المشترك الذي يمكن له أن يستحث الناس على تجاوز ولاءاتهم القديمة وجعل الحلم الأوروبي حلمً كونيًّا قابلً للحياة والتطبيق؟" (ص. 483)، وأين أصبح الحلم الأوروبي بعد قرابة عقد ونصف على إصدار كتاب ريفكن؟ يبدو أن رياح سفن الاتحاد الأوروبي لم تسر كما تمنى ريفكن وتوقع. فها هي بريطانيا اتخذت قرارها بالانسحاب من الاتحاد، وهي إحدى الدول الرئيسة الثلاث الأهم في الاتحاد. كما أن أحزاب اليمين ذات التوجه المعادي للاتحاد الأوروبي مستمرة في نموها، مهددة بسحب بلدانها من الاتحاد في حال فوزها في الانتخابات. وتعاني دول الاتحاد نمو نزعات انفصالية إقليمية مثل إيرلندا الشمالية وكتالونيا وسواهما. وتعاني بعض دول الاتحاد وضعًا ماليًا صعبًا ومديونية كبيرة مثل اليونان والبرتغال وإسبانيا. وعلى الرغم من حرص الدول القائدة للاتحاد على معالجة الأوضاع المتردية لهذه الدول، لكن يبقى هذا يُ ثّل خطرًا يضعف الاتحاد بل ربما يهدّده. كما أن انضمام دول أوروبا الشرقية إلى الاتحاد الأوروبي بعد انهيار المعسكر الشرقي في مطلع تسعينيات القرن الماضي لم يقدّم تجربة مشجعة كثيرًا، فلم تحقق هذه البلدان نموًّا اقتصاديًّا يذكر. فهل هي أزمة عارضة يمر بها الاتحاد الأوروبي ويستطيع تجاوزها؟ أم هل هي مرض عضال سيأتي على هذه التجربة؟ لتلمّس بعض جوانب الجواب عن هذا السؤال، سنقوم فيما يلي بتحليل مجموعة من المؤشرات التي تعطي صورة واقعية ملموسة لأداء الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أن الجواب الشامل عن السؤال يبقى أمرًا صعبًا ويحتاج إلى جهود أكبر.
مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي
يُظهر موقع البنك الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي عام 2016 للاتحاد الأوروبي بدوله ال 28 لم يستطع تجاوز الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، وما زال ناتجه يمثّل نحو 88.3 في المئة من ناتج الولايات المتحدة، ولا تبشر معدلات نموه المنخفضة بأنه سيتجاوز الولايات المتحدة في السنوات القليلة المقبلة. بينما تسرع الصين للّحاق بالاتحاد الأوروبي وهي تقلص الفجوة بينهما عامًا عن آخر. ففي عام 2016 أصبح الناتج المحلي الإجمالي للصين يمثل أكثر من 68 في المئة من ناتج الاتحاد الأوروبي، وأكثر من 60 في المئة من ناتج الولايات المتحدة (انظر الجدول.)1
الجدول)1(الناتج المحلي الإجمالي 2016
| % | الناتج المحلي الإجمالي (مليون دولار أميركي) | الدولة | |
|---|---|---|---|
| 100 | 18,569,542 | الولايات المتحدة | 1 |
| 88.3 | 16,397,979 | الاتحاد الأوروبي 28(دولة) | 2 |
| 60.3 | 11,199,145 | الصين | 3 |
| 26.6 | 4,939,383 | اليابان | 4 |
| 13.5 | 2,500,931 | العالم العربي | 5 |
| 6.9 | 1,283,162 | روسيا | 6 |
| 6.4 | 1,183,219 | دول أوروبية أخرى ليست في الاتحاد الأوروبي | 7 |
| 104.9 | 19,470,181 | بقية دول العالم | 8 |
| 75,543,542 | العالم |
أكبر 500 شركة في العالم بحسب القيمة السوقية لعام 2017
الدولة الولايات الاتحاد اليابان بقية الصين المجموع المتحدة الأوروبي العالم عدد الشركات 175
مؤشر أكبر 500 شركة في العالم
تعكس عائدية/ ملكية الشركات العالمية الكبرى في العالم الوزن النسبي لحصة الاقتصادات الكبرى ودورها في العالم. ويُبيّ موقع فوربس أن الولايات المتحدة ما زالت تملك العدد الأكبر من الشركات الكبرى في العالم من حيث قيمتها السوقية، فقد بلغت حصتها 175 شركة من بين 500 شركة كبرى في العالم عام 2017، بينما يملك الاتحاد الأوروبي 144 شركة مقابل 50 شركة للصين. وعلى الرغم من أن فارق العدد ما زال كبيرًا، فإن حصة الصين تنمو عامًا بعد آخر. وبالدخول في تفاصيل أكثر لأكبر 100 شركة في العالم من حيث قيمة الإيرادات، تبقى الولايات المتحدة تحتل الموقع الأول ب 37 شركة، مقابل 29 شركة للاتحاد الأوروبي (ومعها بقية دول أوروبا عدا روسيا.) أما الصين فتملك 19 شركة فقط و 7 شركات لليابان. ولكن إن أخذنا قيمة أرباح هذه الشركات، فإن الشركات الصينية تحتل الموقع الثاني بعد الولايات المتحدة بفارق أرباح يبلغ مثلَ أرباح شركات الاتحاد الأوروبي. كما تفوق الشركات الصينية ال 19 الشركات الأوروبية ال 29 من حيث قيمة أصولها وعدد المشتغلين فيها.
لوحة الابتكار الأوروبية عام 2017
لوحة الابتكار الأوروبية تقرير سنوي يصدره الاتحاد الأوروبي منذ عام 2000، يوفر تقييمً مقارنًا لأداء البحث والابتكار، ومواطن القوة النسبية ونقاط الضعف في النظم الوطنية للبحوث والابتكار، وتتبع التقدم المتحقق، وتحديد المجالات ذات الأولوية لتعزيز أداء الابتكار. ويُبنى مؤشر أداء نظم الابتكار ويُقاس بمتوسط الأداء ل 27 مؤشرًا متاحة عالميًّا، وتقسّم إلى 4 مجموعات/ أنماط من المؤشرات تتوزع على 10 جوانب على النحو التالي: الإطار العام: ويشمل الموارد البشرية، ونظام تشجيع البحوث، والابتكار الصديق للبيئة. الاستثمار: ويشمل الدعم المالي واستثمار المؤسسات العامة والخاصة في مجال البحث والابتكار. نشاطات الابتكار: وتشمل المبتكرين والتشبيك والأصول الفكرية. التأثيرات: وتشمل تأثيرات في قوة العمل وتأثيرات في المبيعات. يوفر تقرير لوحة الابتكار الأوروبي عام 2017 مقارنة بين قدرة الابتكار في الاتحاد الأوروبي ومنافسيه العالميين الرئيسين. ويشمل التقرير الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فضلً عن آيسلندا، وإسرائيل، وجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة، والنرويج، وصربيا، وسويسرا، وتركيا، وأوكرانيا، وأستراليا، والبرازيل، وكندا،
والصين، والهند، واليابان، والاتحاد الروسي، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة الأميركية. يكشف تقرير 2017 أن الأداء الابتكاري للاتحاد الأوروبي عام 2016 ازداد مقارنة بعام 2010، ولكن ليس لجميع أعضائه، كما أن التقدم بقي بطيئًا جدًّا. وداخل الاتحاد الأوروبي، ثمة فجوات في الأداء الابتكاري على نطاق واسع؛ إذ تختلف النتائج على مستوى الدول الأعضاء منفردة، فقد تحسن الأداء في 15 دولة وانخفض في 13 منها. وقد تحسن أداء ليتوانيا ومالطا وهولندا والمملكة المتحدة، في حين انخفض أداء قبرص ورومانيا، بينما تحسن الأداء الابتكاري لعديد من المنافسين العالميين بوتيرة أسرع بكثير من الاتحاد الأوروبي. ويبين التقرير أن الاتحاد الأوروبي عام 2017 أقل ابتكارًا من أستراليا وكندا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، ولكن يتقلص فرق الأداء الابتكاري مع كندا والولايات المتحدة نسبة إلى عام 2010، ولكن الفارق يزداد مع كوريا الجنوبية واليابان لمصلحتهما. فاليابان حسَّنت أداءها الابتكاري بنسبة تتجاوز ثلاث مرات النسبة التي حسّن بها الاتحاد الأوروبي أداءه، وحسنت كوريا الجنوبية أداءها الابتكاري بنسبة تزيد أربع مرات على نسبة تحسين الاتحاد الأوروبي. وقد فاق الأداء الابتكاري للاتحاد الأوروبي كلًّ من الصين والبرازيل والهند وروسيا وجنوب أفريقيا بفارق ملموس. أما فيما يخص الولايات المتحدة، فيظهر التقرير أن أداء الولايات المتحدة الابتكاري أعلى من الاتحاد الأوروبي، وأنها مبتكر قوي، ولكن أداءها تراجع في الفترة 2016-2010. ويكمن تفوّق الولايات المتحدة في الإنفاق على البحث والتطوير والتعاون العلمي مع القطاع العام. وكان التحسن الأفضل في تطبيقات التصميم والابتكارات العملية والمنتج. إذًا، بعد عقد ونصف لم يستطع الاتحاد الأوروبي تجاوز
| الترتيب | عدد المشتغلين | الترتيب | قيمة الأصول (مليون دولار أميركي) | الترتيب | الأرباح (مليون دولار أميركي) | الترتيب | حجم الأعمال ومقاديرها السنوية (مليون دولار أميركي) | عدد الشركات | الدولة |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | 9,102,400 | 1 | 15,070,665 | 1 | 361,569 | 1 | 4,856,068 | 37 | الولايات المتحدة |
| 3 | 5,282,239 | 3 | 14,180,353 | 3 | 96,662 | 2 | 3,264,422 | 29 | الاتحاد الأوروبي |
| 2 | 7,859,900 | 2 | 15,769,672 | 2 | 182,765 | 3 | 2,525,607 | 19 | الصين |
| 4 | 1,883,800 | 4 | 3,981,017 | 5 | 34,349 | 4 | 963,396 | 8 | اليابان |
| 5 | 1,805,407 | 5 | 852,552 | 4 | 54,991 | 5 | 733,206 | 7 | م بقية دول العالم |
| 25,933,746 | 49,854,260 | 730,336 | 12,342,699 | 100 | المجموع |
المجموع 100
الولايات المتحدة، ولكنه استطاع أن يقلص الفارق معها، ويُتوقع أن يتجاوزها في سنوات قليلة قادمة. وبالنسبة إلى الصين، يُظهر التقرير أن أداء الصين الابتكاري ما زال أقل من أداء الاتحاد الأوروبي، وما زالت قدرة الصين الابتكارية معتدلة، ولكن الفارق يتناقص مع الصين بسرعة. واللافت للنظر هو النمو السريع لأداء الصين الابتكاري عام 2016 مقارنة بعام 2010. ولم يُول الحلم الأوروبي ريفكن في سوى اهتمام محدود بالصين. كما أن تقرير لوحة الإبداع الأوروبي عام 2003 يُظهر أن الصين لم تكن تشغل بال الأوروبيين والأميركيين كما هو اليوم. لقد تطور الأداء الصيني على نحو مدهش على مدى العقد ونصف الماضيين، فالصين حسّنت أداءها في الفترة 2016-2010 سبع مرات أكثر من نسبة تحسّن أداء الاتحاد الأوروبي. وتعطي الصين أهمية للإنفاق على البحث والتطوير وعلى العلامات التجارية وتصميم التطبيقات، كما نما أداؤها في النشاطات التجارية. وقد شهد نمو الناتج المحلي الصيني معدلات أعلى بكثير من معدلات نمو الناتج المحلي الأوروبي، ونما الناتج الصيني بمعدل 6.8 في المئة في عام 2017، أما الاتحاد الأوروبي فينمو بأقل من ربع هذه النسبة. يُظهر هذا النمو الصيني، لو استمر، أن الحلم الصيني سيكون له الموقع الأهم مستقبل. يتوقع تقرير لوحة الابتكار الأوروبي أن يحقق الاتحاد الأوروبي في غضون عامين تقدمًا في أداء الابتكار بنسبة 2 في المئة، وأن تزيد النسبة من 102 في المئة عام 2016 إلى 104 في المئة عام 2018. ومن المتوقع زيادة الأداء ل 12 مؤشرًا من مؤشرات القدرة على الابتكار، وانخفاض الأداء لستة مؤشرات. ويسعى الاتحاد الأوروبي لجعل أوروبا الوجهة العالمية المفضلة للمواهب والاستثمار، ومركزًا لسلاسل القيمة العالمية.
الجدول)3(أكبر 100 شركة في العالم عام 2016 مرتّبة بحسب إيراداتها وأرباحها وأصولها وعدد العاملين فيها
كما يتوقع أن يلحق الاتحاد الأوروبي بالولايات المتحدة في غضون عامين؛ إذ يظهر التحليل انخفاض الأداء الأميركي مقارنة بالاتحاد الأوروبي وتراجعه من 103.0 في المئة عام 2016 إلى 102.6 في المئة خلال عامين قادمين. ويتوقع أن يتم إغلاق الفجوة الابتكارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ولكن يحدث هذا فقط في حال انخفض الأداء الابتكاري للولايات المتحدة. أما الصين، فيتوقع التحليل زيادة قوية في أداء الصين الابتكاري مقارنة بالاتحاد الأوروبي، وأن ترتفع النسبة من 80.6 في المئة في عام 2017 إلى 83.9 في المئة خلال عامين. ونتيجة هذا التحسن الصيني القوي، فإن فجوة القدرة الابتكارية بين الاتحاد الأوروبي والصين ستتقلص باستمرار.
أين أصبحت قيم الحلم الأوروبي مقابل قيم الحلم الأميركي؟
لتتبع الحلم الأوروبي وقيمه، استعنت بتقرير مسح القيم العالمية2 الصادر عام 2017، الذي يقدم مسح قيم دول العالم ومقارنتها بالفترة 2014-2010. وقد قمت بجمع دول الاتحاد الأوروبي المتاحة في التقرير، وهي: ألمانيا والسويد وهولندا وإسبانيا وبولندا ورومانيا وسلوفينيا وقبرص. واستخرجت متوسطاتها بمساعدة الموقع ذاته وثبتّها في جدول يتيح المقارنة. ولم أرفقه في هذه الورقة، ولكن هذه نتائجه. من خلال قراءة الجدول نستنتج أن مواطني الاتحاد الأوروبي في عام 2014 أقل اهتمامًا بالعائلة بقليل من الأميركي، ويكادان يتعادلان في الاهتمام بالأصدقاء. ولكن الأوروبي أكثر اهتمامًا بأوقات الفراغ وبالعمل، والأميركي أكثر اهتمامًا بالدين. الأوروبي أكثر سعادة من الأميركي. وكلاهما ضعيف الثقة بالصحافة والتلفزيون، ولكن الأميركي أكثر ثقة من الأوروبي بهما. وكلاهما ضعيف الثقة بنقابات العمال، ولكن الأميركي أقل ثقة. وثقة كليهما بالبوليس والقضاء ضعيفة، لكن ثقة الأميركي بهما أكبر. وثقة كليهما بالجامعات أعلى نسبيًّا، لكن ثقة الأوروبي أعلى من الأميركي. ويكاد يتساوى ضعف الثقة بالشركات الكبرى والبنوك، ولكن تبقى ثقة الأوروبي أعلى. ولكن يصبح الفارق أكبر عندما يتعلق الأمر بالاعتقاد بوجود الله والجحيم، إذ إن الأميركيين أكثر اعتقادًا وأكثر ممارسة للطقوس الدينية من الأوروبيين. وثقة الأوروبيين والأميركيين بالسياسة والأحزاب السياسية والبرلمان تبدو ضعيفة جدًّا. ولكن الأوروبيين أقل اهتمامًا بالسياسة وأكثر ابتعادًا عن الأحزاب السياسية من الأميركيين، إذ إن أكثر من 91 في المئة منهم لا ينتسبون إلى حزب سياسي مقابل 55 في المئة من الأميركيين. وفيما يخص الانتماء إلى أحزاب سياسية، فإن 5.5 في المئة من الأوروبيين ينتمون إلى أحزاب سياسية مقابل 28.8 في المئة من الأميركيين. أما الناشطون من المنتسبين فهم نسبة ضئيلة في المجتمعين، فهي 2.5 في المئة من الأوروبيين و 14.5 في المئة من الأميركيين. من خلال تحليل أجوبة الأوروبيين والأميركيين عن عدد من الأسئلة الأخرى، يقر 61.6 في المئة من الأوروبيين أن الفقر والفاقة اليوم أهم مشكلات العالم مقابل 53.1 في المئة من الأميركيين، فاهتمام الأوروبيين أعلى. كما أن الأوروبيين يمنحون أهمية أكبر للتمييز ضد الفتيات والنساء، بينما يمنح الأميركيون أهمية أكبر لفقر المرافق الصحية وانتشار الأوبئة وعدم كفاية التعليم. ويؤيد الأوروبيون اليوم أكثر من الأميركيين منح أولوية لحماية الطبيعة، حتى لو تسبب هذا في تباطؤ النمو الاقتصادي وفقدان بعض فرص العمل 43.8(مقابل 37.2 في المئة)، بينما يرى الأميركيون 60.2(في المئة) أكثر من الأوروبيين 47(في المئة) أن الأولوية يجب أن تكون لخلق فرص العمل حتى لو كان ذلك على حساب البيئة إلى حد ما. وحول سؤال مراكمة الثروة يؤيد 40.7 في المئة من الأوروبيين أن الناس يصبحون أغنياء على حساب الآخرين فقط أو هم قريبون من هذا الرأي، بينما يؤيد 36.4 في المئة من الأميركيين ذلك. ويرى 54.5 في المئة من الأوروبيين أنه يمكن للثروة أن تنمو لتكفي كل الناس أو هم قريبون من هذا الرأي، بينما 60.7 في المئة من الأميركيين يرون هذا الرأي. ويبرز هذا أن الأوروبيين أقل ثقة بعدالة نظام اقتصاد السوق في توزيع الدخل والثروة. ويرى 58.6 في المئة من الأوروبيين أنها سمة أساسية للديمقراطية أو هم قريبون من هذا الرأي، بينما يرى 39.3 في المئة من الأميركيين هذا الرأي. في حين يعتقد 35.9 في المئة من الأوروبيين أن فرض الضرائب على الأغنياء لدعم الفقراء ليس سمة أساسية للديمقراطية أو هم قريبون من هذا الرأي، مقابل 57.6 في المئة من الأميركيين للإجابة نفسها. ويبرز بوضوح هنا أن الأوروبيين أكثر ميلً إلى سياسات تُحقّق مزيدًا من العدالة الاجتماعية من أقرانهم الأميركيين. تشير التقارير التي تتحدث عن توزيع الدخل والثروة كافة إلى أن عدم المساواة في الولايات المتحدة أعلى من أوروبا؛ مثلً يشير الملخص التنفيذي لتقرير عدم المساواة عام 2018 إلى أن حصة الدخل لشريحة ال 10 في المئة الأعلى بلغت في أوروبا 37 في المئة، وفي الصين 41 في المئة، وفي الولايات المتحدة 47 في المئة3. يرى الأوروبيون والأميركيون أن اختيار قادتهم بانتخابات حرة سمة أساسية للديمقراطية، إذ أجاب 86.3 في المئة من الأوروبيين بالموافقة
على ذلك أو هم قريبون من هذا الرأي، مقابل 78.5 في المئة من الأميركيين. بينما أجابت النسبة الباقية أن اختيار قادتهم بانتخابات حرة ليس سمة أساسية للديمقراطية أو كانوا قريبين من هذا الرأي. كما يظهر أن الأوروبيين أكثر إيمانًا بأن المساواة بين دخول الناس هي سمة أساسية للديمقراطية، فقد أجاب 47.8 في المئة منهم بتأييد كامل أو جزئي لهذا الرأي، مقابل 23.5 في المئة من الأميركيين، بينما كان 46.6 في المئة من الأوروبيين يرون أن المساواة ليست سمة أساسية للديمقراطية السائدة أو هم قريبون من هذا الرأي، مقابل 73.5 في المئة من الأميركيين؛ مما يعكس طموح الأوروبيين أكثر من الأميركيين إلى مزيد من العدالة في النظام الديمقراطي السائد. وحول السؤال عن ممارسة الشعائر الدينية، يظهر أن الأميركيين أكثر تدينًا من الأوروبيين، فالأوروبيون أقل ممارسة للشعائر الدينية، إذ إن نسبة 16.2 في المئة فقط منهم يمارسون شعائر دينية على نحو منتظم، مرة في الأسبوع أو أكثر، مقابل 33.3 في المئة من الأميركيين. بينما 29.6 في المئة من الأوروبيين يمارسون طقوسًا دينية في المناسبات والأعياد فقط، مقابل 18.6 في المئة من الأميركيين. ولكن تتقارب نسب من لا يمارس أي طقوس دينية، 51.1 في المئة من الأوروبيين مقابل 47 في المئة من الأميركيين. وهذا يظهر أن معظم الأوروبيين والأميركيين بعيدون عن الالتزام بممارسة شعائر دينية.
عبر مقارنة نتائج هذا المسح الأحدث بالنتائج التي عرضها ريفكن في كتابه لنتائج مسح المؤسسة ذاتها في عام 2003، يظهر اختلاف جلي بين نتائج المسحين، ويمكن تكثيف الفروقات فيما يلي: أن الأوروبيين أصبحوا اليوم أكثر ميلً إلى السياسات الليبرالية وأقل ميلً إلى مبادئ العدالة الاجتماعية عنه في عام.2003 ويمكن تفسير الفارق بتأثير انتشار السياسة الليبرالية في عام 2014 عنها في عام 2003. كما أن المشاركين في الإجابة عن الاستبيان عام 2014 ينتمون إلى جيل ترعرع في ظل ثقافات ليبرالية، مقابل نسبة أكبر ممن شاركوا في استبيان 2003 ترعرعت خلال فترة قوة دولة الرعاية الاجتماعية. أن الأميركيين قد أصبحوا أقل تدينًا في عام 2014 عنهم في عام
.2003 ولكن السمة العامة السابقة التي وصفها ريفكن في كتابه ما زالت مستمرة؛ فالأوروبيون أكثر ميلً إلى العدالة الاجتماعية والتضامن الإنساني وحماية البيئة وإلى قيم أكثر إنسانية مقابل الأميركيين، وهم أقل تدينًا وميلً إلى السياسة من الأميركيين. فالاتحاد الأوروبي هو أكبر داعم لمساعدات التنمية والمساعدات الإنسانية في العالم، ويساهم
بنحو 74 مليار دولار تمثّل 56 في المئة من المساعدات العالمية، بينما تقدّم الولايات المتحدة 32 مليار دولار تمثّل 24 في المئة من المساعدات العالمية، وتساهم جميع دول العالم الأخرى ب 20 في المئة فقط. وفي حين فتحت بعض دول أوروبا أبوابها لتدفق اللاجئين من الشرق الأوسط، واستقبلت عام 2015 نحو 1.2 مليون مهاجر تدفق معظمهم إلى ألمانيا، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارًا بمنع دخول جميع مواطني هذه البلدان من دخول الولايات المتحدة.
مستقبل الاتحاد الأوروبي
تطرح "الورقة البيضاء عن مستقبل الاتحاد الأوروبي"4 الصادرة في الأول من آذار/ مارس 2017 مجموعة من التحديات التي تواجه مستقبل أوروبا. وتقر الورقة أن أوروبا تقف على مفترق طرق، وعليها أن تجد السبل الناجعة لمواجهة تلك التحديات؛ فكيف ستتغير أوروبا في العقد القادم وما يليه؟ وما قدرتها على التكيّف وتحسين الاستجابة للواقع المتغير وتحويل التحديات إلى فرص؟ تعرض الورقة البيضاء التحديات التي تواجهها أوروبا كما يلي: التكنولوجيات الجديدة وآثار زيادة استخدام التكنولوجيا الجديدة والأتمتة على المجتمع وفرص العمل. تغير المناخ والحاجة إلى تقديم حلول بيئية مبتكرة للسوق في الداخل والخارج. الهجرة وحماية حدودها، مع الحفاظ على حرية الحركة والتنقل داخل أوروبا. التهديدات التي تصل إلى أبواب الاتحاد الأوروبي وداخله، وبناء قوة عسكرية على حدودها الشرقية، والحرب، والإرهاب في الشرق الأوسط وأفريقيا. تغير مكان أوروبا في عالم متغير: تناقص السكان وتراجع القوة الاقتصادية.
إرث الأزمة الاقتصادية: البطالة الطويلة الأجل لا سيما في صفوف الشباب، وارتفاع الدين العام والخاص. شيخوخة السكان والحاجة إلى تحديث أنظمة الرعاية الاجتماعية. ارتفاع الخطاب القومي والشعبوي، والحاجة إلى استعادة ثقة الشعب والأداء وفقًا للتوقعات، وبناء توافق بين الدول الأعضاء. يمثّل كل تحدٍ من هذه التحديات حملً ثقيلً على أوروبا، ولن يكون حله سهلً عليها. ويمثّل تحدي تقلص السكان وشيخوختهم تحديًا مصيريًّا يهدد مستقبل أوروبا؛ فمعدل الولادات المنخفض بالنسبة إلى الزوجين الأوروبيين (أي عدد الولادات للمرأة الواحدة) الذي لا يزيد على 1.38 طفل لكل امرأة واحدة، يهدد بانكماش أعداد الأوروبيين في أوروبا. ولكي يعيد المجتمع الأوروبي إنتاج ذاته يحتاج إلى ما لا يقل عن 2.11 طفل لكل امرأة وسطيًا، وإذا كان عدد سكان أوروبا لا يتراجع فهذا بسبب الهجرة من بلدان العالم الثالث. ويحمل تعويض نقص الولادات بمهاجرين قادمين من ثقافات من العالم الثالث تهديدًا بتغيير البنية الثقافية، وحتى الإنتاجية والقيمية للمجتمعات الأوروبية المتقدمة، خصوصًا ما يحمله المهاجرون من مواقف تجاه الديمقراطية وتقبّل الآخر، والتزمّت والموقف المعادي للمرأة، وعدم الاكتراث لحماية البيئة وعدم تقيدهم بالنظام والقانون، وضعف ثقافة العمل والانضباط والميل إلى العمل الأسود، والتهرب من الضرائب وضعف احترام سيادة القانون والنظام العام. وتصبح هذه المخاطر أكبر كلما كانت المجموعات القادمة كبيرة وتقيم في "غيتوهات" تعوق اندماج أفرادها في المجتمعات الأوروبية، واكتساب قيم أوروبا التي جعلتها تقود التقدم العالمي في القرون الثلاثة الأخيرة. يمكن أن نضيف إلى التحديات الأوروبية تحدي العولمة، خصوصًا في عالم مفتوح، والتنافس مع اقتصاديات صاعدة مثل الصين التي تطبق أنظمة ضمان اجتماعي أقل تكلفة بكثير مما تفعله أوروبا، وتقيد حريات التنظيم النقابي والإضراب، وتمنح أنظمتها حقوق عمل أقل؛ ما يجعل القدرة التنافسية الأوروبية أمام تحدٍ صيني حقيقي، خصوصًا مع نمو القدرة التكنولوجية للصين التي باتت تزود السوق بسلع وخدمات كانت أوروبا والولايات المتحدة واليابان تحتكر إنتاجها وتزويد الأسواق بها. وسترتفع تكلفة الرعاية الاجتماعية بدرجة كبيرة مع شيخوخة المجتمعات الأوروبية، بحيث ترتفع نسبة المجموعات ما فوق سن العمل نسبة إلى الفئات في سن العمل. وتقليص شبكة الضمان الاجتماعي يثير صراعات مجتمعية كبيرة، خصوصًا أن المطلوب هو زيادة تشجيع النساء والعائلات على الإنجاب؛ ما يعني ارتفاعًا أكبر لتكلفة الإنتاج، والتأثير سلبيًا في القدرة التنافسية. كل ذلك على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يدرس كيفية تسخير العولمة وإيجاد أفضل الطرق التي يمكن أن تستمر بها لتكون فرصة وليست تحديًا بالنسبة إليه. ما يقرع جرس الإنذار بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي أن مكانة أوروبا في العالم آخذة في التقلص مقابل أجزاء أخرى من العالم النامي. ففي عام 1900، مثّلت أوروبا نحو 25 في المئة من سكان العالم. وفي عام 2060 ستمثّل أقل من 5 في المئة من سكانه. وبحلول ذلك الوقت، لن يكون لأي دولة أوروبية بمفردها أكثر من 1 في المئة من سكان العالم. ويتوقع أن تكون القوة الاقتصادية النسبية لأوروبا أيضًا في تراجع، وأن تصبح أقل من 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030، بينما هي اليوم نحو 22 في المئة. إن الصعود السريع للاقتصاديات الناشئة يبرز حاجة أوروبا إلى التحدث بصوت واحد وإلى أن تتحرك على نحو متحدٍ لمجموع أجزائها. وأمام هذا الواقع يجد الاتحاد الأوروبي نفسه، بحسب الورقة البيضاء، أمام خمسة سيناريوهات حول الدولة المستقبلية المحتملة للاتحاد بحسب الخيارات التي سيتخذها الأوروبيون: سيناريو المضي قدمًا: أن تركز دول الاتحاد ال 27 على تنفيذ برنامجها الإصلاحي. سيناريو لا شيء ولكن السوق الواحدة: أن تعود دول الاتحاد إلى التركيز على السوق الواحدة. سيناريو أولئك الذي يريدون القيام بالمزيد: استعداد دول الاتحاد للقيام معًا في مجالات محددة بأشياء أكثر. سيناريو القيام بالأقل ولكن بكفاءة أعلى: تركز دول الاتحاد على تقديم أكثر وأسرع في تحديد مجالات السياسة العامة، والفعل أقل في مجالات أخرى. القيام معًا أكثر بكثير: تقرر الدول الأعضاء أن تفعل أكثر بكثير معًا عبر جميع مجالات السياسة العامة. وكل هذا متروك للمستقبل غير البعيد. وتنص "الورقة البيضاء" على أن نقطة الانطلاق لكل سيناريو هي أن تتحرك دول الاتحاد معًا بوصفها اتحادًا. قد يصعب الجزم بمصير الحلم الأوروبي؛ فأوروبا تواجه اليوم تحديات حقيقية. فهل سيمثل حلمها وقيمها حلم العالم وقيمه في المستقبل؟ وهل تعمّ العالم قيم العقلانية والحريات العامة، والديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان، وحماية البيئة والعدالة الاجتماعية، وشبكة الضمان الاجتماعي وضمانات العمل؟ وهل ستختفي الدكتاتوريات؟ أم إن صعود الصين بنظامها الشمولي وبتقاليدها التي ما زالت بعيدة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان سيؤثر في صياغة حلم البشرية وقيمها المستقبلية بعيدًا عن أوروبا وقيمها وحلمها؟