الدوران السعودي والإيراني في اليمن وأثرهما في الانتقال السياسي

Ahmed Idali أحمد إدعلي |

الملخّص

أذكت الثورة الشبابية في اليمن في بداية عام 2011 التطلع إلى الانفكاك من أسر الاستبداد وانتشال البلد من الهويات الضيقة، وشحذت إرادات تشكل "كتلة تاريخية" قادرة على إنجاح مسارات الانتقال الديمقراطي. بيد أن الثورة الشبابية لم تتجاوز نشوة الفعل الرومانسي الثوري إلى طور بناء مؤسسات قادرة على فرض احترام القانون واستيعاب التعدد العرقي والإثني والقبلي والطائفي والسياسي. تسعى هذه الدراسة لمعالجة أثر الدورين السعودي والإيراني في مسارات الانتقال في اليمن. وإذ تنطلق من أن العوامل الإقليمية تكتسي أهمية معتبرة، ربما تفوق أثر العوامل الداخلية في تفسير مآلات الثورة اليمنية، تؤكد الدراسة أن مفاعيل العوامل الإقليمية وحدودها ترتبط بجملة من المتغيرات، مثل تقلبات السياسة الدولية وموازين القوى العالمية وطبيعة مصالح الفاعلين الدوليين وًالإقليميين، فضل ا عن الموقع الإستراتيجي للبلد موضوع التدخل، ونوعية موارده، وطبيعة الديناميات الداخلية، ومستوى نضج النخب المحلية ووزن المعارضة السياسية، ونوعية المؤسسات. كلمات مفتاحية: اليمن، الثورة، السعودية، إيران، الانتقال الديمقراطي. The youth revolution in Yemen at the beginning of 2011 kindled a ray of hope that the walls of tyranny could be broken down and the country could be pulled back from the clutches of narrowly defined identities. It sharpened the will that formed a "historical bloc" capable of rendering democratic transition successful. However, the youth revolution never transcended the ecstasy of a romantic revolutionary act to reach the stage of building institutions capable of enforcing respect for the law and accommodating ethnic, tribal, sectarian and political pluralism. This study addresses the impact of the Saudi-Iranian role on Yemen's transition. It is premised on considerable importance attached regional factors, which perhaps have even greater influence than domestic factors on the outcome of the Yemeni revolution. The study stresses that the effects and limits of regional factors are related to several variables, such as the vicissitudes of international politics; international and regional balances and interests; as well as the strategic location of the country subject to interference; its resources; its internal dynamics; the maturity of local elites; the weight of political opposition; and the quality of institutions. Keywords: Yemen, Revolution, Saudi Arabia, Iran, Democratic Transition.

The Saudi and Iranian Roles in Yemen and their Impact on Political Transition

مقدمة

إن أهمية العوامل الإقليمية بالنسبة إلى الحالة اليمنية تزداد في ظل التغير في بنية النظام الدولي والتحولات السياسية والجيوستراتيجية التي عرفتها منطقة الخليج العربي. فبعد استئثارها بقيادة النظام الدولي، تراجعت الأدوار القيادية للولايات المتحدة الأميركية وتغيرت رؤيتها لأمن الخليج. وقد بدت ملامح تلك المراجعة واضحة أكثر في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، حيث نزعت الولايات المتحدة إلى "إعادة تعريف مصالحها وعلاقاتها بمنطقة الخليج والشرق الأوسط"1. في غمرة هذا التحول، وفي ظل تفجّر ديناميات ثورية في المنطقة، انبرت قوى دولية وإقليمية للتموقع وتوسيع مساحات نفوذها. ويمكن أن يشار في هذا الصدد، على سبيل المثال، إلى التغلغل الروسي في المجال السوري، في مسعى لتكسير الطوق الذي ضرب على روسيا من قبل الولايات المتحدة وحلف الناتو، فضلً عن تشكل تحالفات ومحاور إقليمية جديدة. لم تعد الزوايا الأربع لما أسماه جيمس بيل "مستطيل التوتر" في الخليج العربي، هي إيران ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعراق والولايات المتحدة2. ولقد أنعش تسارع التطورات على الصعيد الإقليمي، تطلعات روسيا للتأثير في مجريات الأمور، وشحذ رغبة السعودية للأخذ بزمام المبادرة في مواجهة ما تعتبره خطرًا إيرانيًا ينبعث من اليمن. وفي إطار هذه البيئة الإقليمية المتوترة3، تعززت مسارات صراعية أشدها شراسة مسار السعودية وإيران ومسار إسرائيل وإيران، وبدرجة أقل، خلال فترة أوباما، الولايات المتحدة وإيران. وفي المقابل، تواترت مسارات تعاونية بين دول الخليج والولايات المتحدة، وتعضدت العلاقات بين السعودية وتركيا، وبين إيران وروسيا، من دون إغفال تمدد فاعلين غير دوليين يتوسلون بالعنف، كتنظيمي القاعدة وداعش. هذه البيئة الدولية والإقليمية، التي تتّسم بتناسل ديناميات التوتر، يستعر فيها التنافس بين وحدات دولية وإقليمية هاجسُها تحقيق مصالحها. فلا غرو أن يمتد شرر ذلك التنافس المحموم إلى اليمن. ثم إن اليمن غدا، بحكم موقعه الجيوستراتيجي، موضع اهتمام وأطماع لبعض القوى الإقليمية والدولية4. وإذا كانت مركزية اليمن في الحسابات الإستراتيجية لتلك القوى زادت من حدة "المأزق الأمني"، فإن هشاشة الجبهة الداخلية، نتيجة انزياح الفاعلين عن منطق التوافق والانخراط في مناكفات ومعارك مسلحة وضعف المؤسسات والاستقواء بالهويات العصبوية القبلية والطائفية الضيقة، يسّ ت اختراقها من قبل تلك القوى.

أول ا: فرضية الدراسة

تفترض الدراسة أن الدورين السعودي والإيراني في اليمن أسهما على نحو كبير في إجهاض الانتقال الديمقراطي وتثبيط مسيرة التحول. لقد كان هذا البلد - وما زال - ساحة صراع بين قوتين إقليميتين تتنافسان على الريادة5، واشتد زخم ذلك التنافس مع تفجّر ديناميات ثورية في المنطقة العربية. هذه "الحرب الباردة"6 بين إيران والسعودية، التي شكلت التدخلات في اليمن أحد فصولها، قضت على فرص اليمن في إنجاح انتقال متفاوض بشأنه. إن تدخلات هذين اللاعبين الإقليميين تنضبط لتصوراتهما عن أدوارهما في قلب المعادلات الإقليمية. فأداء إيران لأدوارها في المنطقة وفي اليمن، يرتهن بدرجة كبيرة بتصورها لدورها بحسبانها فاعلً إقليميًا ودركيًا يملك بعض مقومات الريادة7

  1. مروان قبلان، "العلاقات السعودية الأميركية: انفراط عقد التحالف، أم إعادة تعريفه؟" سياسات عربية، العدد 6 (كانون الثاني/ يناير 2014)، ص.30
  2. جيمس بيل، "الشكل الهندسي لحالة عدم الاستقرار في الخليج: مستطيل التوتر"، إيران والخليج: البحث عن الاستقرار في: مجموعة مؤلفين،، إعداد جمال سند السويدي (أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية،.)1996
  3. Philippe Boulanger, "Risques et conflits dans le Golfe Arabo-Persique," Bulletin de l'Association de Géographes Français , vol. 89, no. 1 (Mars 2012), p. 41 et s. p. 139 - 154.
  4. محمد فيان أحمد ونور صبحي، "القوى الإقليمية المؤثرة في أمن واستقرار اليمن: المملكة العربية السعودية أنموذجًا للمدة ")2015-1990(، مجلة كلية الآداب، جامعة بغداد، العدد 116 2016()، ص.447
  5. يحيل مفهوم الريادة الإقليمية على التنافس بين بعض وحدات الإقليم على من يكون "الدولة المركز" التي تتحكم في ترتيبات الإقليم والتفاعلات بين وحداته، وتملك فرصًا أكبر لفرض توجهاتها. إن هذه الريادة تتأتى من خلال حسم الدولة موازين القوى الإقليمية لمصلحتها، على نحو يجعلها تنتزع الإقرار الصريح أو الضمني بحظوتها الإقليمية. ويرتهن ذلك الحسم بقدرة الدولة على توظيف مواردها من القوتين: الناعمة والصلبة، وبمدى استطاعتها تسخير تلك الموارد؛ لتحقيق المخرجات المرجوة، وكذلك بطبيعة التفاعلات على الساحة الدولية، والهوامش التي تسمح بها القوى الدولية للوحدات الإقليمية. وتجدر الإشارة إلى أن الطموح الإيراني في الريادة الإقليمية يقوم على تعبئة أيديولوجية، تنيط بإيران جدارة قيادة لواء شرق أوسط إسلامي، مثلما يتأسس على حسابات إستراتيجية تملي توسيع مجالات التمدد، بما يضمن لها حزامًا أمنيًا، وقدرة على كسر الطوق الذي تسعى الولايات المتحدة لفرضه، بينما تسعى السعودية جاهدة للاستعاضة عن تراجع الوزن الإستراتيجي للولايات المتحدة في منطقة الخليج، بتقوية نفوذها، مستقوية بقيادة دول مجلس التعاون.
  6. يبدو أن أفضل إطار لفهم السياسة الإقليمية المعقدة، والعنيفة، في الشرق الأوسط، بحسب غريغوري كوز، هو النظر إليها بوصفها "حربًا باردة بين لاعبين إقليميين[...]تلعب فيها إيران والسعودية أدوارًا قيادية"، انظر: F. Gregory Gause III, "Beyond Sectarianism: The New Middle East Cold War," Analysis Paper , Brookings Doha Center, no. 11 (July 2014), p. 1.
  7. من قبيل القوة البشرية الضخمة، والموقع الجيوستراتيجي، والامتدادات الطائفية في دول الجوار، فضلً عن المخزون الطاقي الضخم، والقدرات العسكرية التقليدية، والبرنامج النووي. للاطلاع على بعض تلك المقومات يمكن الرجوع إلى: مصطفى اللباد، "قراءة في مشروع شؤون عربية إيران الإستراتيجي بشأن المنطقة العربية"،، العدد 129 2007()، ص 36-34؛ راجع أيضًا: أنتوني كوردسمان، "إيران: دولة ضعيفة أم مهيمنة؟" في: جمال سند السويدي النظام الأمني في منطقة الخليج العربي: التحديات الداخلية والخارجية وآخرون، (أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2008)، ص 62 - .66

ويضطلع بمسؤوليات حضارية. وبالمثل، تنهض تدخلات السعودية على تصورها بحسبانها موازنًا لنزوعات الهيمنة الإيرانية، وباعتبارها سلوكًا حيويًا للحفاظ على أمنها القومي وضمان الأمن الإقليمي. لقد أثر تنافس هذين اللاعبين الإقليميين في النفوذ في الإقليم، سلبيًا في مسارات الانتقال بهذا البلد، بحيث غذّت تدخلاتهما تصلب مواقف الفاعلين المحليين، وزجت باليمن في أتون حرب مستنزفة أججت التكلفة الإنسانية وقذفت باليمن صوب حوافي الفشل. وقد بادرت السعودية باقتراح "تسوية سياسية" ورعايتها. وترسم المبادرة الأوضاع بما يخدم القوى النافذة الموالية لها وتحول دون تشكل توازنات تخرج اليمن من دائرة التبعية. هذه المبادرة أسهمت، بحكم إسنادها لظهر قوى كانت تتربص بالثورة وبحسبانها صفقة توزيع المغانم والحفاظ على المصالح، في تصلب مواقف فاعلين معارضين واشتعال أوار المواجهات واندلاق اليمن إلى مستنقع الفوضى. وفضلً عن ذلك، شكلت "عاصفة الحزم" خطوة تنضبط لحسابات إستراتيجية تروم من خلالها السعودية تأمين عمقها الإستراتيجي وصد النفوذ الإيراني المتنامي في اليمن وإحكام الوصاية عليه. وبالمثل، حرصت إيران على توظيف الأزمة اليمنية لزيادة نفوذها الإقليمي ومجابهة التهديدات الدولية والإقليمية لأمنها القومي وتكسير الطوق الأم كيرر حوْلها. وقد زاوجت إيران لبلوغ تلك الأهداف بين موارد القوة الناعمة والقوة الصلبة8. وتتنوع الأدوات التي استعملتها إيران بين اعتماد نزعة قومية فارسية، وتسويق صورة الدولة المناصرة للمستضعفين والمقاومة لنزوعات هيمنة الولايات المتحدة وأتباعها في المنطقة، وإنعاش النعرات المذهبية من خلال استنفار الأيديولوجيا الشيعية. ينضاف إلى ذلك الدعاية الإعلامية المحرضة للانتماءات الهوياتية والكاشفة لفظاعات ضربات قوات التحالف، والإسناد العسكري والاستخباراتي لوكيل طائفي بغية جعله طليعة في خط المواجهة مع السعودية وتعضيد تمثيليته السياسية لإرباك العملية السياسية.

ثانيًا: منهج البحث

تعطي غالبية النماذج التحليلية لتجارب الانتقال أهمية أكبر للعوامل الداخلية9، بينما تؤكد الخبرة التاريخية محدودية القدرة التفسيرية لتلك النماذج. فالمقاربات الجينية التي تتوسل برؤية جوهرانية وتشدد على محورية ال وررط الاقتصادية والثقافية المسبقة، ونظريات الوزن الحاسم للإرث المؤسساتي للماضي ونظرية مسار التبعية، والمقاربة التي تفرط في الاعتماد على الاختيارات العقلانية للفاعل، على أهميتها، تشيح بوجهها عن دور العوامل الخارجية أو تقلل من وزنها؛ ولذلك تبدو قيمتها الكشفية ووجاهتها الإمبريقية ضعيفة. ولئن بدا مفيدًا أخذ ضغط الماضي على الحاضر في الحسبان، والاهتمام بخصوصيات كل حالة، والعناية بسؤال كيف يجري مسلسل الانتقال ورصد أداء الفاعلين، فإن فهمً أجلى للمتغيرات المسؤولة عن تعثر مسلسل الانتقال، يقتضي توسيع أفق التحليل ليشمل السياق الخارجي والاستفادة من إسهام المقاربات الأممية.Internationalistes صحيح أن البعض يأخذ على هذه المقاربات كونها تشكو من غياب منهجية دقيقة لتحديد العلاقات السببية والقياس الدقيق لوزن المتغيرات الدولية والإقليمية على الديناميات المحلية10، لكن ذلك لا ينقص من أهمية التأثيرات عبر الوطنية والوزن المعتبر للتأثيرات الدولية والإقليمية. فالبعد الخارجي يبدو مكونًا أساسيًا ضمن مسلسل الدمقرطة11. تتوسل الورقة في سبيل مطارحة إشكالية الدراسة بمنهج تحليلي يرصد تكتيكات وإستراتيجيات السعودية وإيران في التأثير في مسارات التحول في اليمن. وتحاول معرفة المسارات التي سعى كل منهما لفرضها، أو

  1. تشير القوة الناعمة إلى الأبعاد غير الملموسة للقوة؛ إذ بإمكان الفاعل أن يحقق هدفه من خلال التأثير في سلوك الآخرين، من دون اللجوء إلى مصادر القوة المادية. إنها، بعبارة أخرى، تعني القدرة على جذب الآخرين؛ كي يريدوا ما تريده. وهي بهذا المعنى تشكل وجهًا مختلفا للقوة، عدّه جوزيف ناي أشد جاذبية، مقارنةً بالأساليب التقليدية. وتُعد الثقافة والتعليم وبرامج التبادل من ضمن موارد تلك القوة. وقد اقترن مفهوم القوة الناعمة لدى جوزيف ناي بسياق مراجعة القوة الأميركية، عقب حربي العراق وأفغانستان، وانتقاده الإفراط في تقدير وزن القوة المادية. وإذ استعارت الدراسة صفة "النعومة" من جوزيف ناي، إشارة إلى الأساليب غير الملموسة، فإنها لا تميل إلى تبني فكرته التي تقضي بأن القوة الناعمة تعتمد على قوة الإقناع، وعلى الأساليب التعاونية، بل تنزع إلى اعتماد فكرة لي غين Geun Lee التي رأى فيها أن القوة الناعمة قد تكون إكراهية. ويصدق هذا الأمر في حالتنا على إيران التي تتوسل بوسائل ناعمة؛ للضغط على خصومها وخلق بيئة خارجية تخدم أهدافها. أما القوة الصلبة، فتحيل على القوة العسكرية التي تتوسل الإكراه، وإن كان التقدم التكنولوجي قد أضفى على القوة العسكرية أبعادًا جديدة، تختلف عن التدخلات العسكرية التقليدية. بيد أن ثمة ترابطًا بين القوة الناعمة والقوة الصلبة؛ إذ يشتركان في القدرة على تحقيق هدف واحد من خلال التأثير في سلوك الآخرين. فبقدر ما تبدو القوة الصلبة وحدها غير كافية، يعسر أن تنتج القوة الناعمة فاعليتها من دون إسناد من القوة الصلبة. يمكن الرجوع في هذا الصدد إلى: Joseph S. Nye, Bound To Lead: The Changing Nature of American Power (New York: Basic Books, 1990), p. 188 ; Joseph S. Nye, "Soft Power and American Forein Policy," Political Science Quarterly , vol. 119, no. 2 (Summer 2004), p. 256 ; Joseph S. Nye, The Means to Success in World Politics (New York: PublicAffairs, 2004), pp. 7 - 9 ; Lee Geun, "A theory of soft power and Korea's soft power strategy," Korean Journal of Defencse Analysis , vol. 21,
  2. من قبيل ضغط تركة الأنظمة الاستبدادية والفاعليات السلبية للاستثمار السياسي في الهويات الفرعية، فضلً عن انزياح الفاعلين عن منطق التوافق حول قواعد اللعبة، والنواظم الميسرة لعبور مرحلة الانتقال، بما هي لحظة سيولة حرجة، وانغلاقهم، في المقابل، في سجن المماحكات، وتسعير الخلافات ومنطق تبادل الضربات.
  3. Raluca Grosescu, "Une analyse critique de la transitologie: Valeurs heuristiques, limites d'interprétation et difficultés méthodologiques,"  Studia Politica: Romanian Political Science Review , vol. 12, no. 3 (2012), p. 499. 11  Ibid., p. 498.
  4. no. 2 (June 2009), p. 212.

دفع الفرقاء المحليين إلى تعبيدها، في إطار ما يسميه آدم برزفورسكي Przeworski Adam "الوضعيات الإستراتيجية"، أو في المقابل معرفة الفرص التي تقاعسوا عن استثمارها. وإذا كانت الورقة تستند جزئيًا كخلفية منهجية إلى نظريات الفاعل العقلاني، فإن نظرية اللعب، ونظريات الصراع، خصوصًا عند شيلينغ12 Schelling، تقدم بدورها مداخل مساعدة لتحليل أداء الفاعلين. فالمفاهيم التي نحتها شلينغ أو وظفها لفهم إستراتيجية الصراع بين الفاعلين، من قبيل المباغتة والهجومات الفجائية والخوف المتبادل والتهديد المتهور والتهديد بالتدمير المشترك، والردود الانتقامية والوساطة وتكتيكات اللعب، والحرب المحدودة، تبدو مفيدة لاستيعاب تكتيكات اللاعبين الإقليميين ومدى إسهامهم في تغذية ديناميات الإرباك وتعثر مسارات الانتقال في تلك البلاد. كما تستعين الورقة بنظرية الدور؛ ذلك أن سياسات هذين الفاعلين تنضبط لتصوراتهما عن أدوارهما في قلب المعادلات الإقليمية. فأداء الدور يرتهن بدرجة كبيرة بتصور الفاعل لدوره بحسبانه متغيرًا وسيطًا على قدر كبير من الأهمية. إن أدوار السعودية وإيران تتحدد تبعًا لذلك، انطلاقًا من تصورهما لما يجب أن تضطلعا به إقليميًا، أخذًا في الاعتبار تقدير قدراتهما وأدواتهما على التأثير.

ثًالث ا: الأهمية الإستراتيجية لليمن

يحتل اليمن موقعًا مركزيًا في الحسابات الإستراتيجية للسعودية وإيران. فإضافة إلى أنه يشكل فناءً خلفيًا للسعودية وعمقًا إستراتيجيًا ومصدرًا من مصادر أمنها القومي، وجغرافيا مترامية تزيد من مخاطر تدفقات المهاجرين واللاجئين13، يتميز اليمن بممراته المائية الحيوية وانفتاحه على المحيط الهندي الذي يعد مسلكًا مهمً لتصدير النفط السعودي. ويتصل اليمن بالمحاور والعقد التجارية وعقد النقل ويجاور القرن الأفريقي وأقاليم جيواقتصادية مهمة. فهو يطل على باب المندب الذي يُعد طريق تجارة عالمية ويصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب14. وفضل عن ذلك، يعتبر البوابة الجنوبية لمنطقة الخليج العربي ذات الجذب الاقتصادي، ويشكل دولة حدودية لمنافس إيران اللدود، السعودية.

رابعًا: التنافس السعودي الإيراني على اليمن وإجهاض فرص الانتقال السياسي

تكثف الصراع بين السعودية واليمن عقب تفجر الدينامية الثورية في اليمن. لقد شكل اليمن، على إثر ذلك، ساحة من ساحات الصراع المحموم على النفوذ الإقليمي. وبينما سعت السعودية للأخذ بزمام الأمور للقيام بدور الموازن للدور الإيراني وحماية ما تعتبره مصالح حيوية، كثفت إيران من نزعتها التدخلية في اليمن بهدف توسيع مجالات نفوذها في المنطقة ومحاصرة السعودية، متوسلة بموارد مختلفة. هذه التدخلات، زادت من هشاشة الوضع السياسي وأجهضت نطف حصول انتقال سياسي سلس في اليمن. 1. من المبادرة الخليجية إلى عاصفة الحزم:

سياسة السعودية تجاه اليمن بين هَم "حماية الشرعية" و"شرعية" حماية المصالح الإستراتيجية

حرصت السعودية، على مدار عقود خلَت، على شراء ولاء القيادات القبلية والشخصيات السياسية النافذة في اليمن؛ وذلك بهدف إحكام وصايتها عليه، والحيلولة دون تشكل أنوية تغيير يفقدها الإمساك بأزمة الأمور. كما أصرت السعودية خلال المرحلة الحالية على تحاشي حدوث أي تغيير داخلي يخلخل هيمنتها، وبدت يقظة لعدم وقوعه في شراك القوة الإقليمية المتربصة به، إيران. فلا غرو أن انبرت، غداة اشتعال أوار الثورة وكثافة السيولة ومناخ اللايقين، للشروع في ترتيبات سياسية بأنفاس استيعابية أسهمت في تغذية توجس بعض الفرقاء، وأشرعت الباب أمام أزمة استحكم فيها منطق الصدود والمناكفة، بل إنها بادرت، فضلً عن ذلك، إلى الأخذ بزمام المبادرة من خلال قيادة "عاصفة" ألهمها منطق تشكيل جبهة سنية لقصم ظهر الحوثيين، وردع خصمها اللدود إيران، والحيلولة دون تمددها الإقليمي. وبين محاولات هندسة حلقات الانتقال والضربة العسكرية، خبت جذوة الثورة واندلقت اليمن إلى دوامة الصراع، وتضاعفت التكلفة الإنسانية.

أ. المبادرة الخليجية: بين هاجس الضبط والتوجيه لمنسوب التحول في اليمن ومساعي تمكين حلفاء السعودية

انطلقت الشرارة الأولى للثورة اليمنية من رحاب جامعة صنعاء في 16 كانون الثاني/ يناير 2011، بالتزامن مع هروب الرئيس التونسي السابق. وخلافًا لمنزع المعارضة في المطالبة بالإصلاحات، رفع

  1. استراتيجية الصراع توماس شلينغ،، ترجمة نزهت طيب وأكرم حمدان (الدوحة / بيروت: مركز الجزيرة للدراسات والدار العربية للعلوم ناشرون،.)2010
  2. Hélène Thiollet, Les flux migratoires au Yémen: Enjeux sécuritaires, politiques et sociaux (Paris: Ministère de la Défense, 2009), accessed on 17/3/2018, at: https://bit.ly/2sV6IfO
  3. أحمد يوسف أحمد وآخرون، كيف يصنع القرار في الأنظمة العربية: دراسة حالة: الأردن-الجزائر-السعودية-السودان-سورية-العراق-الكويت-لبنان-مصر-المغرب-اليمن (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2010)، ص 564؛ Denis Bauchard, "Le Yémen: Violence sectaires et guerre de procuration," Intervention faite dans le cadre de la conférence "Terrorisme international et radicalisme au Moyen-Orient et en Afrique du Nord: menaces, causes, conséquences," Chaire Raoul-Dandurand en études stratégiques et diplomatiques- UQAM, 13/11/2015, pp. 1-2, accessed on 31/1/2019, at: https://bit.ly/2t1bsAn

الثوار الشباب سقف المطالب؛ وذلك بالتركيز على إسقاط النظام الاستبدادي وتشكيل مجلس رئاسي مؤقت ومجلس وطني انتقالي وإجراء انتخابات وتشكيل حكومة كفاءات وإع ناا قيام دولة مدنية15. ولئن كانت الشرارة الأولى للثورة أشعلت من قبل شباب مستقلين، متوسلين برغبتهم الجامحة لإزاحة نظام الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، فإن أحزاب اللقاء المشترك بقيادة حزب الإصلاح انضمت إلى الثوار، بحيث أغرقت ساحة التغيير بأفواج من الشباب، على نحو رجح كفتها في التدبير والتقرير16. ووفاءً لمنهجه في المناورة، زاوج الرئيس صالح بين أسلوب التهديد والتقتيل، وتقديم عرض سياسي جديد للمعارضة. ففي حين اقتحم الحرس الجمهوري ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء نتيجة حنقه من تصاعد الحالة الثورية وتمددها، بادر الرئيس في 10 آذار/ مارس 2011 بتقديم مبادرة سياسية17 اعتبرها "براءة ذمة إلى الشعب اليمني العظيم مالك السلطة ومصدرها وهو الفيصل في اتخاذ القرار"18. هذه "المناوبة" بين الترهيب من المساس بالشرعية، والترغيب في غد مشرق، ستستمر إلى حين إنهاء حكمه. فالوعود بالانتقال من نظام رئاسي إلى نظام برلماني في أفق بداية عام 2012، والدعوة إلى الاستفتاء في دستور جديد وتوسيع نظام الحكم المحلي في 10 آذار/ مارس 2011، ومباشرة تغييرات في الأجهزة الأمنية ببعض المحافظات في 15 آذار/ مارس 2011، أعقبتها مذبحة جمعة الكرامة في 18 آذار/ مارس 2011، وإعلان الرئيس حالة الطوارئ وتشديد قبضته الأمنية. لم يكن الثوار ليقتنعوا بصدقية الوعود الإصلاحية للرئيس؛ فلا غرو أن أصروا على رفض صفقة توسط مجلس التعاون، وتشبثوا برحيل الرئيس صالح، وتواترت مسيرات الاحتجاج والمعارك في صنعاء وتعز بين قوات صالح والمعارضة المدعومة من القبائل. ولعل ارتفاع التكلفة البشرية لتلك المعارك، وضراوة المواجهات التي أعقبت محاولة اغتيال الرئيس صالح في 3 حزيران/ يونيو 2011 19، شكلا مؤشرًا مبكرًا دالً على إيغال اليمن في دوامة الاقتتال الأهلي. إن التمدد الثوري في ربوع اليمن، وانشقاق المؤسسة العسكرية، وإشاحة كثير من القبائل بوجهها عن الرئيس صالح بعد أن كانت ظهيرًا قويًا له، وإعلان أغلب قيادات المناطق العسكرية الانضمام إلى الثورة، وتواتر الانسحابات من مجلس النواب اليمني وحزب المؤتمر الشعبي العام، واستقالة بعض الوزراء والدبلوماسيين، واصطفاف الحوثيين20 وعناصر الحراك الجنوبي والائتلافات المهنية والمجتمعية إلى جانب شباب الثورة، وتحرر عموم الشعب اليمني من عقال الخوف، عوامل ضيقت الخناق على الرئيس. لقد أرخى الغموض سدوله على اليمن، وأزفت ساعة الرئيس. وفي خضم وهج الثورة واشتداد وطيس الأزمة، توسط مجلس التعاون بقيادة السعودية بين أطراف الأزمة، وتقدم بمبادرة لنقل السلطة على نحو سلمي21. غير أن الرئيس رفضها، الأمر الذي فرض تعديلها. ورغم موافقته المبدئية على المبادرة الخليجية، وتوقيعها من جهة أحزاب المعارضة، أبدى الرئيس صالح احترازه غير ما مرة، وبقي يناور حتى 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، تاريخ توقيعه الآلية التنفيذية المزامنة للمبادرة الخليجية. ولئن نجحت المبادرة الخليجية في إقناع الرئيس بمغادرة السلطة، وعبدت آليتها التنفيذية مسالك لعبور الأزمة بأقل الخسائر، فإنها أثارت منذ البدء اعتراض الثوار والحوثيين وناشطي الحراك الجنوبي، بحكم أنها جعلت الرئيس بمنأى عن المتابعة القضائية. لقد بدت صفقة الحصانة بالنسبة إليهم حيلة تستل الرئيس من قفص الاتهام وتجنبه المتابعة. كما اعتبروا المبادرة انزياحًا عن أهداف الثورة، ومسعى يورط اليمن في تسوية سياسية مشوهة22. تأسيسًا على

  1. بشأن الأهداف والمطالب للمرحلة الانتقالية، انظر: اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية الشعبية، اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية تعلن 6 أهداف لثورة التغيير في اليمن وتضع 9 مطالب للمرحلة الانتقالية، ساحة التغيير - صنعاء، 2011/4/11، مدونة تعز الآن، 2011/4/12، شوهد في 2015/9/3، في https://bit.ly/2S9pkXs:
  2. ماجد المذحجي، "ثورة الشباب: محدداتها وآفاقها المستقبلية"، في: مجموعة مؤلفين، الثورة اليمنية: الخلفية والآفاق، فؤاد عبد الجليل (محرر)، (الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)، ص 431، 433، 441، وما بعدها؛ نشوان الحميري، خطوة إلى اليمن الحديث: إرهاصات وأحداث وتحديات الثورة الشبابية الشعبية السلمية (صنعاء: منظمة اليمن الحديث، 2011)، ص.71
  3. تضمنت مطالب المعارضة التي دأب على رفضها، من قبيل الاستفتاء في دستور جديد، يضمن فصل السلطات، والعمل بأسلوب الاقتراع بالقائمة النسبية، واعتماد نظام برلماني، وتطوير النظام المحلي في نهاية عام 2011 وبداية عام.2012
  4. للاستماع إلى بعض مقاطع خطاب الرئيس علي عبد الله صالح الذي اقترح فيه مبادرته
  5. كانت حصيلة مذبحة "كنتاكي" التي شهدتها العاصمة صنعاء 20-18(أيلول/ سبتمبر 2011) مرتفعة.
  6. المذحجي، ص 433 - .434
  7. تضمنت المبادرة خمسة مبادئ، هي: أن يؤدي الحل الذي سيتمخض من الاتفاق بين الحكومة اليمنية وأطراف المعارضة إلى المحافظة على وحدة اليمن واستقراره، وأن يلبي الاتفاق طموحات الشعب اليمني في التغيير والإصلاح، وأن تُنقل السلطة بطريقة سلسة وآمنة، وأن تلتزم الأطراف كافة بإزالة مظاهر التوتر سياسيًا وأمنيًا، وأن توقف كل أشكال الملاحقة والمتابعة. وتضمنت خطوتين تنفيذيتين، تتمثلان في نقل رئيس الجمهورية صلاحياته إلى نائبه، بما هي مرحلة انتقالية، وأن تؤلّف حكومة توافق وطني برئاسة المعارضة، لها الحق في تشكيل اللجان، وإعلان موعد انتخابات جديدة، وصوغ دستور جديد للبلاد. بشأن نص الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، وكذا نص القرار الرئاسي الذي تفوض بموجبه إلى نائب رئيس الجمهورية، عبد ربه منصور هادي، الصلاحيات الدستورية اللازمة؛ لإجراء حوار مع الأطراف التي وقّعت المبادرة، انظر: رئاسة الجمهورية، المركز الوطني للمعلومات، نص الآلية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، شوهد في 2018/3/12، في: https://bit.ly/2CLIc5b 22 انظر: "رؤية 'جبهة إنقاذ الثورة"'، مدونة إنقاذ، 2011/12/26، شوهد في 2018/3/3، فh يttps://bit.ly/2RgsGUc:
  8. المتمثلة في إصلاح النظام السياسي، انظر: "مبادرة الرئيس صالح أمام المؤتمر الوطني العام"، يوتيوب، 2011/3/10، شوهد في 2018/7/7، في: https://bit.ly/2HA9dxY

ذلك، يرتهن تحللهم من هذا التقدير بمقدار نجاح الآلية التنفيذية في ترسيم خطوات المرحلة الانتقالية، وإرساء أسس دولة حديثة. قد تبدو تلك الوثيقة من حيث المبدأ، مؤسسة لمرحلة جديدة بالنظر إلى مفاعيلها التنفيسية ومساهمتها في التهدئة، ودورها في التهيئة النفسية للتحول. ولعلها، من هذه الزاوية، تفتح كوة أمل في المستقبل. لكنها تبدو ضعيفة الفاعلية من الناحية الإستراتيجية؛ ذلك أنها لم تنهض على قاعدة صلبة تسمح باجتراح رؤية مشتركة يشعر الجميع بأنه ذو مصلحة في الانخراط في ترجمتها. وفيما يتصل بوثيقة مؤتمر الحوار الوطني الشامل، التي جاءت بعد عشرة أشهر من الشد والجذب، لم تؤسس تلك الوثيقة، خلافًا لما تعلنه، ل "عقد اجتماعي جديد"، ينتشل اليمن من أسر "الدول الفاشلة والمهددة بالانهيار"23. فجرعات الأمل التي تنضح بها الوثيقة، والتي تعكسها مفردات الحوار والشراكة والمصالحة والطموح إلى بناء دولة المؤسسات والقانون التي تخللتها، تعاندها تفاعلات الواقع السياسي اليمني. ويبدو أن أنفاس الاحتراز من فشل "العقد الاجتماعي" على صخرة الواقع المعاند، التي تخللتها، يضمر استشعارها لهشاشة التوازنات التي أفرزها الحوار. لقد أكدت أن التحول المنشود يستتبع ترجمة الآمال على أرض الواقع. فالحوثيون والحزب الاشتراكي وبعض فصائل الحراك الجنوبي تحفظوا عن مخرجات الحوار الوطني. كما أبدى شباب الثورة امتعاضهم من تلك المخرجات. ورغم طموحها المفرط إلى تعبيد مسارات انتقال آمنة، تبدو وثيقة الحوار محاولة لترسيم التوازنات كما ترتضيها وتجذرها القوى النافذة، وبخاصة حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذراع السياسية للقبائل والعشائر. فالسعودية، تنزع إلى تجذير نفوذ حلفائها24، وتبدي حذرها من تحول غير محروس، يتوج بخلخلة التوازنات التي تمسك بتلابيبها، خصوصًا بعد إزاحة علي عبد الله صالح من سدة الرئاسة. من هذا المنطلق، يبدو الموقف الحوثي المتصلب، احتجاجًا ورفضًا للمنطق الذي تسعى تلك القوى لأن يحكم مسارات ما بعد الحوار. إنهم يرفضون انضباط "المرحلة التأسيسية" التي أعقبت جولات الحوار، للمنطق نفسه لتلك الجولات التي شاركوا فيها؛ فنجاح المرحلة الجديدة التي تطمح مخرجات الحوار الوطني لأن تؤسس لها، مرهون في تقدير الحوثيين بحجم التحلل من منطق محاباة بعض الأطراف الذي حكم مرحلة ما بعد المبادرة الخليجية، ذلك أن وثيقة الحوار الوطني، التي نصت على تقاسم الحقائب الوزارية بنسبة 50 بالمئة لحزب الرئيس السابق صالح و 50 بالمئة لأحزاب اللقاء المشترك، يعاند ما تقتضيه خصوصية المراحل الانتقالية من إشراك مختلف الفاعلين. كما أن تمسك حزب التجمع اليمني للإصلاح برئيس الحكومة محمد باسندوة، الذي بدت خبرته في إدارة مرحلة ما بعد المبادرة الخليجية ضعيفة، غذى توجس الحوثيين والجنوبيين من مساعي القوى القبلية التي يمثلها الحزب، وأذكى مخاوفهم من تربصه بمرحلة ما بعد الحوار. فحكومة باسندوة، في تقديرهم، حكومة طيعة ولا تعبر عن مصالح كل اليمنيين. فلا غرو أن جعل الحوثيون أنفسهم في حل من التوازنات التي تحاول وثيقة الحوار هندستها. عامل آخر يخنق أنفاس طموح الوثيقة إلى التأسيس لمرحلة جديدة، ومن ثم يضعف قيمتها الإستراتيجية المفترضة، يتمثل في أن كثيرًا من القوى القديمة المنضوية إلى حزب المؤتمر الشعبي العام، والتي كانت من الأسباب الرئيسة للأزمة، تسللت إلى الحلبة السياسية بعد الثورة، واندست في صف الجبهة المنادية بالإصلاح. ولعلها تتوسل بمناصرة الثورة، والتبرؤ من نظام صالح؛ حيلة لصرف الشكوك عنها، وانتباذ موقع يكفل لها مراقبة التوازنات والتأثير في مساراتها بما يحفظ مصالحها. إن تغلغلها في دواليب الدولة ودوائر الاقتصاد، وعلاقاتها المصلحية بزعماء العشائر والقبائل، واستقواءها بالميليشيات المسلحة، عواملُ تجعل رسمَ ملامح المشهد السياسي الجديد بعيدًا عن تأثيرها ومصالح السعودية أمرًا صعبًا. وإن ما يبدو لي قصورًا منطقيًا لوثيقة الحوار، ومن خلاله لمسلسلات الحوار، يكشف عورات المبادرة الخليجية، ويثير الشكوك في حقيقة مراميها الإستراتيجية. ألا تبدو تلك المبادرة إجراءً لتطويق أنفاس الثورة، وتأمين مخرج ذكي للرئيس صالح، وفرصة لتعضيد نفوذ آل الأحمر، الحلفاء التقليديين للسعودية؟ ألم تَبْدُ الثورة اليمنية، بالنسبة إلى قوى الخليج، وبخاصة السعودية، مؤشر أزمة تربك حساباتها وتهدد مصالحها، وليست سبيلً للتخلص من الاستبداد؟ ألا تنبئ عن صلف يصر على إبقاء اليمن في فلك السعودية، ويفترض قصور اليمنيين عن اجتراح مسارات تنتشلهم من سديم الاستبداد والتخلف بمنأى عن وصايتها؟ الظاهر أن المبادرة الخليجية لم تسهم في تبديد مناخ اللايقين، بقدر ما زادت من جرعاته، لأنها بسعيها لترسيم وضع يحفظ مصالحها، أذكت التوجسات الداخلية للشباب والحوثيين وفصائل الحراك الجنوبي، وهي قوى عانت ويلات نظام صالح. صحيح أن الوثيقة، عكست نجاحًا نسبيًا قياسًا على المراحل التي بلغ فيها الغموض أوجه وافتقد فيها الفاعلون إحداثيات ميسرة لعبور مخاطر المرحلة الانتقالية. لكن تلك الإنجازات بدت ضعيفة الفاعلية. فالهاجس المبطن للمبادرة الخليجية هو تنفيس الحنق الشعبي، وتطويق منسوب غضب الثوار من خلال تقويمات وحلول لما تعتبره أزمة عابرة.

  1. وثيقة الحوار الوطني الشامل الجمهورية اليمنية،، مؤتمر الحوار الوطني الشامل، صنعاء، 2013 - 2014، ص 13، شوهد في 2018/7/7، في: https://bit.ly/2FVb0fJ
  2. إبراهيم متولي نوار، "صراع الحرب والدبلوماسية وسيناريوهات حل الأزمة في اليمن"، آفاق سياسية، العدد 20 (آب/ أغسطس 2015)، ص.40

بهذا المعنى، بدت المبادرة المتوجسة من النزوعات الثورية لبعض القوى اليمنية معاندة لمطالب التغيير القاعدي. فلا عجب أن كانت التدافعات على الساحة السياسية منحجزة في دوامة ترتيبات محدودة الأثر، وظلت مخرجات الحوار الوطني وفية لهذا المنطق الذي تنهض عليه المبادرة، وللهوامش التي ارتضتها بعيدًا عن لغة الثوار ومطالبهم. ولئن أدرج المؤتمر ضمن جدول أعماله بعض القضايا الحساسة مثل قضية صعدة والقضية الجنوبية، فإن وثيقة الإصلاح، بحكم منطقها العميق، جسدت رغبة القوى المهيمنة في جبر خواطر الجنوبيين ومداراة "طيش" الحوثيين. وبينما توكأت الوثيقة على منطق التلطيف والترقيع، وخلق الشعور بنيل مختلف الفرقاء لحظهم من مغانم يمن ما بعد الحوار، عملت تلك القوى النافذة برعاية السعودية على تجذير موقعها في اللعبة السياسية. انقض حزب التجمع اليمني للإصلاح، حليف السعودية الرئيس25، على مجريات الثورة، وسعى لتوجيه مساراتها على نحو يعلي من مركزه في معادلة التوازنات. وعملت القوى القديمة الموصولة بعلاقات مصلحية مع السعودية على اختراق صفوف الثوار عبر خلق عشرات الائتلافات، وإجزال العطاء لضمان الولاء، مستغلة هشاشة البناء التنظيمي لشباب الثورة. لقد خطف مشعل الثورة من يد الشباب، ثم جرى خنق أنفاسها عبر جولات الحوار. وبدأ أمل انبلاج فجر جديد، ينحجب تدريجيًا خلف لغة المغانم السياسية والمادية ودوي البنادق. إن تأكيد أحد شيوخ مشايخ قبائل حاشد عدم نية القبائل سرقة الثورة26، تعانده ممارسات التجمع، ذي العمق القبلي، في إطار اللجنة التنظيمية التي تدبر مسارات الثورة. ويبدو أن سياسة التمكين لعناصر حزب التجمع التي انتهجتها السعودية مع اندلاع الثورة، غذت توجسات الحوثيين وناشطي الحراك الجنوبي وشباب الثورة، ولم تساعد على بلورة توازنات مرضية خلال الفترة اللاحقة. واستغلت إيران مساعي السعودية لضبط منسوب التحول وإحكام سيطرتها على اليمن، للانخراط في تكتيكات تزاوج بين حضور وكيلها الطائفي في بعض جولات الحوار والتمدد والتهام مزيد من مساحات النفوذ. وقد توجت المناورات بانقضاض الحوثيين على العاصمة صنعاء في 21 أيلول/ سبتمبر 2014. توخى هذا الانقلاب دفن المبادرة الخليجية وقطع الطريق أمام أي مبادرة لتسوية سياسية لا تخدم مصالح إيران والحوثيين. ويبدو أن غياب مقاومة الجيش للزحف الحوثي، يطرح أحد الأعطاب التي تشكو منها المبادرة الخليجية، وهي أنها لم تفرز وضعًا يسمح بتنفيذ بنودها على نحو آمن. إن عجزها عن خلق توافق وطني حول إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، بما يضمن تجاوز مشكلات تعدد الولاءات واستحكام الفساد، ورفض الحوثيين توقيع الملحق الأمني للاتفاق، والذي يقضي بضرورة نزع السلاح ووقف إطلاق النار في صنعاء وغيرها من المحافظات، لا يساعدان على مرافقة التحالف العربي لمسيرة التحول وتجنيبها المخاطر المحدقة بها27.

ب. "عاصفة الحزم:" بين هواجس ردع النفوذ الإيراني وتأكيد الريادة الإقليمية، وواقع وأد فرص الانتقال الديمقراطي

دشن إحكام الحوثيين سيطرتهم على صنعاء منعطفًا حاسمً في موازين القوى، وتغييرًا في مسارات التحول في اليمن28. فبعد أن استعان الحوثيون بخدمات الرئيس المخلوع الناقم، للاستيلاء على صنعاء، سارعوا إلى تجذير نفوذهم خارج معاقلهم الرئيسة في الشمال. انبرت السعودية، ارتيابًا من التحالف المصلحي بين الحوثيين وعدوهم السابق علي عبد الله صالح، ودرءًا لأي خلخلة للتوازنات بالمنطقة، لقيادة عمليات "عاصفة الحزم" بتاريخ 26 آذار/ مارس 2015، في إطار تحالف عربي ضم دول مجلس التعاون باستثناء عمان، فضلً عن مصر والمغرب والسودان والأردن. ويبدو أن قرار بدء تلك العملية العسكرية يندرج في سياق الانعطافة التي عرفتها السياسة الخارجية السعودية في ظل حكم الملك سلمان بن عبد العزيز؛ حيث اتسمت تلك السياسة بالحزم لا سيما في مواجهة إيران، والتطلع إلى لعب أدوار إقليمية أكبر29. ولئن كان هدفها المعلن هو "حماية الشرعية اليمنية"، فإن تلك العاصفة، التي عكست تحولً في نمط السياسة الخارجية السعودية في

  1. شكل حزب التجمع اليمني للإصلاح، وما زال، حليفًا مصلحيًا، وحزبًا طيعًا للسعودية.
  2. المذحجي، ص.449
  3. عبد الناصر المودع، "الأزمة اليمنية في ضوء تمدد الحوثيين: الجذور والسناريوهات"، مجلة دراسات شرق أوسطية، مج 18، العدد 70 2015()، ص.16 28 محمد جميع، "المشهد اليمني بعد سقوط صنعاء"، تحليل السياسات، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (تشرين الأول/ أكتوبر 2014)، ص.1
  4. صحيح أن السعودية بادرت إلى منع بعض قيادات الحزب من دخول الأراضي السعودية عام 2014، بعد أن عدّت الإخوان جماعة إرهابية، لكن ذلك لا ينفي قوة علاقات الحزب بالسعودية. وقد أسهمت بنية الحزب الهجينة في تعضيد تلك العلاقات، وتغذية منزعه البراغماتي. فهو يضم طيفًا من العناصر الوهابية والسلفية والقبلية والعسكرية. إضافة إلى أن مسارعة الحزب إلى التبرؤ من أصله الإخواني، وتشبثه بانتمائه اليمني، بعد أن ابتهج بانتمائه العقدي خلال فترات خلَت، وأيضًا عقب صعود محمد مرسي إلى سدة الرئاسة في مصر، يشيران إلى حرصه على بقاء متانة علاقاته المنفعية بالسعودية، وتجنب إثارة حفيظتها.
  5. للاطلاع على بعض ملامح التغييرات التي عرفتها بنية المؤسسات في المملكة العربية السعودية خلال فترة حكم الملك سلمان بن عبد العزيز، ومنها إصدار الملك سلمان أوامره بتعيين ابنه محمد وزيرًا للدفاع، ورئيسًا للديوان الملكي، ومستشارًا برتبة وزير، يمكن الرجوع تقدير موقف إلى: "تغييرات الملك سلمان وتداعياتها الداخلية والخارجية"،، إدارة البحوث والدراسات، المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2015/5/13، ص 13، شوهد في 2013/1/31، في https://bit.ly/2MHG1El:

ظل حكم الملك سلمان30، تغيّت في العمق ردع التمدد الإيراني31، والحيلولة دون تحول اليمن إلى حوزة شيعية وامتداد للقومية الفارسية، وتكسير شوكة الحوثيين من خلال تدمير قدراتهم الصاروخية الباليستية وشبكات التواصل وقطع خطوط الإمداد وإحكام الطوق البحري عليهم، على نحو يزيل تهديداتهم للأمن الإقليمي والأمن القومي السعودي. أعقبت تلك العاصفة، عملية "إعادة الأمل" في 21 نيسان/ أبريل 2015. ويبدو أنها رامت تكثيف الضغط على الحوثيين لدفعهم إلى قبول تسوية سياسية على قاعدة قرار مجلس الأمن رقم 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل. ولعل مؤتمر جنيف بين أطراف النزاع اليمني في 14 حزيران/ يونيو 2015، جسد ذلك المسعى، بعد محاولات إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين. لكن نذر فشل المؤتمر لاحت قبل انعقاده، بحكم تصلب مواقف الأطراف وتباين مرجعياتهم. فالرئيس ونائبه اعتصما ب "الشرعية"، واعتبرا المؤتمر محطة للتشاور من أجل تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وليس للتفاوض مع الانقلابيين، بينما اعتبره الحوثيون مناسبة للمطالبة ب "وقف العدوان"، وفرصة لمباحثات يمكن أن يتمخض عنها حل سياسي من دون شروط مسبقة. لقد قدموا إلى جنيف مدججين بتفوقهم على الأرض، وسعوا لترسيم ذلك التفوق من خلال تجاهل قرار مجلس الأمن وعدم الاعتراف برئيس يعتبرون شرعيته ساقطة بحكم العدوان. إن المساعي الإقليمية والدولية لوقف الاقتتال، يعاندها تعقد الوضع ومنطق المناكفة وتصلب المواقف. فإذا كان الحوثيون يمتحون وقودهم من مظلوميتهم و"نضالهم" ضد ما اعتبروه استبداد النظام، فإن الجبهة التي تقودها السعودية في إطار عاصفة الحزم وإعادة الأمل، تتوسل بما اعتبرته استعادة الشرعية. وهكذا حلت لغة المواجهة العسكرية محل التفاوض السلمي. وفي ظل انسداد الأفق السياسي بسبب فشل المؤتمر في إيجاد مخرج للأزمة اليمنية، وغياب نصر عسكري إستراتيجي يمكّن أحد الأطراف من فرض رؤيته، انزلق اليمن إلى أتون الفوضى. فالقدرات القتالية الجوية لقوى التحالف العربي وجدت صعوبة، رغم قوتها التدميرية العالية، في تغيير موازين القوة على الأرض. هذا المعطى أجبر السعودية، بدعم من الإمارات وقطر، على التوغل البري في عدن انطلاقًا من البحر وفي شمال اليمن، في 14 تموز/ يوليو 2015، لتكسير الطوق الذي أحكمه الحوثيون وقوات صالح على بعض المدن، وفتح ثلمات تضعف نفوذهم وتيسر مهمة قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية. والمؤكد أن هذا الفصل الصعب من المواجهات، بحكم تعقد الجغرافيا واستعصاء المواجهة المباشرة في مساحات ممتدة، أسهم في الإجهاز على ما تبقى من أركان دولة فاشلة، وزج باليمن في أتون المجهول. تبرز هذه المخاضات كيف أن العوامل الإقليمية زادت من تعقيد المشهد اليمني. فالسعودية راهنت على استثمار التضامنيات القبلية ومركزية الريع الاقتصادي والإداري في حسابات شيوخ القبائل، وانكفأت على منطق تمكين حلفائها؛ فهي حريصة على إبقاء اليمن في فلكها، وتحترس من أي تحول داخلي يخرج اليمن من دائرة الطاعة والتبعية. وإذا لم يسعف المال في الإبقاء على الولاءات، ولم يُجْدِ استنفار الأدوات السياسية والدبلوماسية في الحفاظ على تلك التوازنات، وجب التدخل بالقوة العارية. هذا المنزع أجج العداوات، وغذى شهوة الاحتراب والتدمير. ولئن أصرت قوى التحالف على التوسل بقوة أسطولها الجوي، وإسناد القوات اليمنية على الأرض بالعتاد والسلاح والتكتيكات، في أفق قصم ظهر الحوثيين وقوات صالح، أو على الأقل إجبارهم على أن يلوذوا إلى المفاوضات من موقع ضعف، فإن توسل السعودية، التي تقود تحالفًا عربيًا، بالقوة، لم يثمر نتائج معتبرة من الناحية الإستراتيجية؛ إذ احتفظت قوات الحوثي وصالح بمكاسبها العسكرية. وعزز قتل الحوثيين صالحًا من نفوذهم، وقضى على تطلع السعودية إلى استمالته على نحو يحدث اختراقًا لمصحلتها. صحيح أن خريطة النفوذ بعد ثلاث سنوات من الحرب قد تغير بعض ملامحها، بحيث حققت قوات الجيش الوطني المدعومة من قوات التحالف بعض المكاسب في الشريط الساحلي الغربي للبحر الأحمر وفي محافظة الجوف في الشمال الشرقي ومحافظة شبوة في الجنوب الشرقي، فضلً عن بعض المناطق من مديرية نهم شرقي العاصمة صنعاء وبعض المديريات من محافظة البيضاء في الوسط، وكذا بعض المناطق من مديريات بمحافظة حجة المحاذية للسعودية، كما أن استعادة بعض المناطق غربي محافظة تعز من سيطرة الحوثيين، وقرب تحرير محافظة الحديدة في الغرب، يعتبران إحرازات نوعية لفصول المواجهة بين الطرفين، غير أن الحوثيين حافظوا، رغم ذلك، على مناطق نفوذهم في الشمال وأقصى الشمال، صعدة وعمران والمحويت وصنعاء وريمة وإب، ومحافظة البيضاء في الوسط، بل إن قوة ضربات قوات التحالف لم تثنِ الحوثيين عن محاولات ربط مناطق نفوذهم تلك بمحاور الوصول الإستراتيجي نحو الجنوب. وتزيد قدرة إيران والحوثيين على تأمين خطوط الإمداد من جرعات الشك في فاعلية "العاصفة."

  1. محمد خالد حسني، "عاصفة الحزم وتغير نمط السلوك السعودي في العلاقات مجلة السودان الخارجية"،، السنة 5، العدد 6 (آب/ أغسطس 2015)، ص.10
  2. أحمد زكي عثمان، "عاصفة الحزم وحدود دور السعودية في النظام الإقليمي العربي"، آفاق سياسية، العدد 18 (حزيران/ يونيو 2015)، ص.71

كما أن التغلغل المتنامي للإمارات في جنوب اليمن، يذكي التساؤلات حول حقيقة بواعث التدخل العسكري لقوات التحالف، ويدعم فرضية أن استعادة "الشرعية" لم تكن الهدف الوحيد والرئيس للعاصفة، وأن بعض القوى الخليجية الأخرى تتطلع إلى استثمار تلك الحرب لإيجاد مناطق نفوذ لها باليمن. فالقوات المدعومة إماراتيًا تتمركز في محافظة أبين، كما تتموضع قوات "الحزام الأمني" الموالية للإمارات في محافظة عدن. وفضلً عن ذلك، تنتشر "النخبة الشبوانية التابعة للإمارات بمحاذاة حقول النفط، بل إن الإمارات سيطرت على المطار والميناء لأرخبيل سقطرى في خرق سافر لسيادة اليمن. وفضلً عن هواجسها الأمنية والإستراتيجية، ينطوي التدخل السعودي في اليمن على رهانات اقتصادية. فقد تواترت أنباء عن أطماع السعودية في الثروة النفطية اليمنية. فمنطقة حضرموت غنية بالثروة النفطية والمعدنية. ثم إن السعودية كانت تتطلع إلى مد خط أنابيب انطلاقًا من رأس تنورة حتى ميناء المكلا. هذا الميناء المنفتح على خليج عدن والمحيط الهندي، يجعلها في غنى عن مضيق هرمز32. تعقد الهواجس والرهانات المتشابكة ل "عاصفة الحزم" و"إعادة الأمل" الأوضاع الأمنية والاقتصادية والإنسانية في اليمن. فالتطورات الميدانية، لا تشي بقرب تحقيق الأهداف المعلنة، رغم تواتر الحديث عن قرب ساعة الحسم. بل إنها تنبئ عن إيغال اليمن في نفق مظلم. فلم يثمر العصف حزمًا، ولم تتخلق جدائل الأمل في رحم ساحات الحرب، بقدر ما أججت العاصفة المآسي الإنسانية، ومزقت لحمة المجتمع، ودمرت البنى التحتية ودورة الاقتصاد، وقضت على حلم التغيير من خلال انتقال سياسي متفاوض بشأنه. إن امتعاض الولايات المتحدة من أسلوب تدبير السعودية للأزمة اليمنية، وتهديد الكونغرس الأميركي بوقف صفقات الأسلحة لفائدة النظام السعودي، وإعلان البرلمان الأوروبي عن حظر بيع الأسلحة للسعودية، ودعوة المفوضة السامية للشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون بمباشرة انتقال سياسي سلمي في اليمن، مواقف لا تسندها خطوات عملية لإيقاف دوامة التقتيل التي غذت "عاصفة الحزم" وصلف الحوثيين شهوتها، والمبادرة بإنقاذ اليمن من أزمته الاقتصادية الخانقة ورعاية مسيرة الانتقال. وبالمثل، بدا مجلس الأمن متقاعسًا عن تطبيق القانون الدولي الإنساني في النزاع اليمني. صحيح أنه أصدر القرار رقم 2216، القاضي بتجميد الأرصدة وحظر السفر للخارج وحظر توريد الأسلحة والعتاد ووسائل النقل العسكرية بالنسبة إلى بعض الحوثيين وبعض رجال صالح، المتهمين ب "تقويض السلام والأمن والاستقرار" في اليمن، وطالب جميع الأطراف اليمنية بالتنفيذ الكامل للقرار رقم 2201 والقرار رقم 2015، والالتزام بمبادرة مجلس التعاون ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل وتسريع المفاوضات للتوصل إلى حل توافقي، وحث جميع الأطراف اليمنية على الرد بالإيجاب على طلب رئيس اليمن حضور مؤتمر يعقد في الرياض برعاية مجلس التعاون، وأكد ضرورة قيام جميع الأطراف بكفالة سلامة المدنيين وضمان أمن موظفي الإغاثة وموظفي الأمم المتحدة وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية، بيد أن منطق تعامله مع الصراع في اليمن يعاند مقتضى ذلك القرار ومنهج الأمم المتحدة في تدبير الأزمات الدولية خلال فترات خلَت؛ من قبيل أزمات كوسوفو ومالي وإقليم البنجاب. لقد استسلمت المنظمة الأممية لسياسة الكيل بمكيالين، وبدت متراخية في زجر انحرافات عاصفة الحزم وفظاعات قوات الحوثي، وانحازت أكثر إلى جماعة الحوثي. هذه الأمور، تعكس كيف أن المواقف والتدخلات في الساحة اليمنية، تنضبط لمنطق المصلحة، وليس لمنطق حماية الحقوق والحريات ومعاقبة منتهكيها. وإذا كانت العوامل الخارجية تؤثر سلبيًا في الوضع الداخلي في اليمن، فإن التهديدات التي تحفل بها تلك البيئة الداخلية تلقى، بدورها، بكلكلها على التوازنات الإقليمية، وتزيد من فرص استدامة اللانظام الإقليمي.

2. اليمن في مرمى الأطماع الإيرانية: تعزيز النفوذ الإيراني بين القوة الناعمة والقوة الصلبة

بات النزوع إلى تطويق الجزيرة العربية مبدأ ثابتًا للعقيدة الأمنية والإستراتيجية بالنسبة إلى إيران. ولعل الثورة اليمنية شكلت فرصة ثمينة ضمن مسلسل فرص إيران للتمدد في العمق العربي الذي تعتبره مجالها الحيوي. ولئن كانت أهميته الإستراتيجية لا تضارع قيمة لبنان والعراق وسورية، فإن اليمن أضحى، رغم ذلك، ساحة من ساحات النفوذ التي يمكن أن تدعم القدرة التفاوضية والإستراتيجية لإيران، وتعزز قدرتها على المناورة ومواجهة تهديدات مستقبلية محتملة، ومقاصة فشل الثورة في البحرين والاستعاضة عما قد تخسره في الساحة السورية. وتزداد أهمية اليمن في الحسابات الإيرانية بالنظر إلى موقعه الجيوستراتيجي. لقد شحذ ذلك الموقع رغبة إيران في التمدد الإقليمي بهدف تعزيز نفوذها في منطقة تعج بممرات مائية مهمة. هذه الرغبة، تمتاح أيضًا من تصورات إيران لأدوارها باعتبارها طليعة

  1. Fanette Billot, "Le conflit yéménite, des enjeux et clivages au-delà des logiques internes," Université de Lyon (Juillet 2016), Institut méditerranéen des hautes études stratégiques, pp. 15-16, accessed on 12/3/2018, at: https:// bit.ly/2UvdCUu

إقليمية، ومن قناعتها الراسخة بتفوقها العسكري على دول المحيط العربي السني33. وتعمل إيران على استدعاء إرث الإمبراطورية الفارسية وماضيها التليد لتسويغ مساعيها التوسعية، وفرض نفسها بحسبانها قوة صاعدة34. بعد أن أحكمت إيران قبضتها على العراق ولبنان وسورية35، وأضحت تمسك بخيوط التوازنات في تلك الدول، أمست اليمن ساحة جديدة لتوسيع مجال النفوذ36. فلا غرو إذا سارعت لتعضيد جبهتها وتعزيز نفوذها ضمن خريطة الإقليم بما يقوي مركزها في حربها الباردة ضد السعودية. ويبدو أن اختراق اليمن شكّل جزءًا من إستراتيجية تهدف إلى التهام أراضٍ أوسع وإخضاعها للنفوذ الإيراني. لقد نسجت إيران معالم خطة عشرينية تمتد من عام 2005 حتى عام 2025 بهدف تحقيق هيمنة إقليمية في منطقة جنوب غرب آسيا. ولعل الدينامية الثورية التي تفجرت في اليمن كانت فرصة إستراتيجية للتوغل في العمق الحيوي للخليج وزيادة مساحات انحسار النفوذ السعودي، ولا سيما أن ذراعها الأيديولوجية والعسكرية (الحوثيون) تسيطر على مساحات متاخمة للسعودية. وفضلً عن ذلك، يسهم الاختراق الإستراتيجي للخليج العربي عبر بوابة اليمن في تكسير سياسة الحصار وعزل إيران إقليميًا ودوليًا، وتعضيد موقع "محور الممانعة"، وتنويع مناوراتها وشبكة تحالفاتها لمواجهة الضغوط. وتكيل إيران الاتهامات للسعودية بسبب إكراهات سياسة الاحتواء المزدوج التي انتهجتها الولايات المتحدة. فالسعودية لا تكف، في نظر إيران، عن تحريض الولايات المتحدة لتشديد الخناق عليها. تزاوج إيران في مسعى توسيع مجالها الحيوي خارج الحدود الإيرانية بالتعبئة الأيديولوجية والاستقطاب المذهبي والدعاية الإعلامية والتسليح والدعم اللوجستي والاستخباراتي للحوثيين. فبقدر ما تتوكأ على نزعة قومية فارسية، تتوق إلى إحياء أمجاد الإمبراطورية الفارسية37، وبالقدر نفسه تستنفر أيديولوجيا عقدية وتستثمر التنوع المذهبي مسلكًا لتمديد النفوذ38. فالمشروع المذهبي لإيران يتوسل بأيديولوجيا "ولاية الفقيه" التي تسند إلى إيران وظيفةً رسولية لنجدة المستضعفين ومواجهة ما تسميه قوى الاستكبار وأزلامه، ويضمر تفويضًا أخلاقيًا يتيح لها التمدد بهدف إقامة خلافة جاهزة لاستقبال "الغائب الحجة"39. هذه العقيدة التوسعية المستلهمة لنزعة دينية، جرى تأصيلها دستوريًا. فالدستور الإيراني ينوط بالجيش والحرس الثوري "حمل رسالة عقائدية أي الجهاد[...]والنضال من أجل توسيع حاكمية قانون الله في أرجاء العالم." إن المجال الحيوي، فضلً عن طبيعته الجيوسياسية، يغدو وفق عقيدة الولاية التي تراهن على التمدد "مجالً حيويًا مذهبيًا"40. وإن الارتباط المذهبي يبرر، تبعًا لذلك، إلحاق اليمن بالمجال الإيراني، ولا سيما أنها كانت جزءًا من الإمبراطورية الفارسية قبل أن يحررها المسلمون. لقد درجت إيران على إسبال ألوان عقدية على الثورات العربية بتأكيدها استلهامها للثورة الإسلامية الإيرانية. فالثورة اليمنية، مثلما هو الحال بالنسبة إلى باقي الثورات العربية، تجسد الصحوة الإسلامية41، وتَعِد وفق نبوءة المرشد الأعلى بشرق أوسط إسلامي تضطلع فيه إيران بالريادة. إن الطموح إلى توسيع القوس الشيعي ليشمل اليمن وجعله مجالً طيّعًا، فرض التوسل بالتشيع والاستقطاب المذهبي. فلا غرو إذا عمدت إيران إلى استقطاب الطلبة من الطائفة الزيدية وإلحاقهم بمراكز جعفرية في صنعاء وصعدة، ومكنت العناصر المتأثرة بالمذهب الجعفري في دوائر الحركة الحوثية42، وعقدت حلفًا مصلحيًا مع ظهيرها الحوثي، وسعت لتهيِيء الحوثيين ليصبحوا حوزة دينية ذات إشعاع إقليمي. هذا المشروع المذهبي والطائفي، يغذي النعرات الطائفية بما يجعل اليمن بؤرة توتر مؤرقة لأمن السعودية والخليج. لم تتوانَ إيران في تجييش تلك النعرات في ساحات الاعتصامات بين أتباع حزب الإصلاح والموالين للحوثيين. كما مولت مؤتمرًا عقد في بيروت، في 12 أيار/ مايو 2012، بشأن مستقبل اليمن شارك فيه الحوثيون وممثلون عن الحراك الجنوبي بغية إرباك التسوية السياسية43. ورغم أن الاعتدال شكّل ميسم الزيدية والمذهب الشافعي طوال عدة قرون، فإن إيران حريصة

  1. المشروع الإيراني في المنطقة العربية والإسلامية مجموعة مؤلفين،، تقديم عبد الله فهد النفيسي، ط 3 (القاهرة: دار البشير للثقافة والعلوم؛ مركز أمية للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2015)، ص.12
  2. H. Hourcade, Géopolitique de l'Iran (Paris: Armand Colin, 2010), p. 295.
  3. المستقبل العربي مضاوي الرشيد، "السعودية وتحديات المرحلة"،، العدد 467 (كانون الثاني/ يناير 2018)، ص.13
  4. الإستراتيجية الإيرانية في الخليج العربي نجلاء مكاوي وآخرون، [(د. م:]. مركز صناعة للدراسات والأبحاث، 2015)، ص 242 وما بعدها.
  5. أحمد أمين الشجاع، "التدخل الإيراني في اليمن: حقائقه وأهدافه ووسائله"، البيان، العدد 307 (شباط/ فبراير 2013)، ص.34
  6. سياسات عربية علي شعثان، "المؤثرات الخارجية في المماحكات اليمنية"،، العدد 12 (كانون الثاني / يناير 2015)، ص 106، 104 - .111
  7. عادل علي العبد الله، "إيران ودول الخليج.. مصدات مذهبية على تصدعات سياسية"، في: المشروع الإيراني، ص.300
  8. المرجع نفسه، ص.305
  9. فراس أبو هلال، "إيران والثورات العربية: الموقف والتداعيات"، تقييم حالة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2011/7/20، ص 1، 3، شوهد في 2019/1/31، https://bit.ly/2WxJBFn ف: ي
  10. محمد حسن القاضي، الدور الإيراني في اليمن وانعكاساته على الأمن الإقليمي (الرياض: مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، 2017)، ص 47 - .49
  11. المشروع الإيراني ناصر محمد علي الطويل، "إيران والثورة اليمنية"، في:، ص 203؛ أحمد سلمان محمد، "المواقف الإقليمية والدولية من التغيير في اليمن بعد عام "2011، مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية، العدد 51 2015()، ص 10 - .11

على تجييش الصراعات ذات الأنفاس المذهبية، وتسعير الخلاف بين الأيديولوجيتين الشيعية والسنية44. صحيح أن الصراع اشتعل قبل الثورة بين مكونات الطائفة الزيدية، علي عبد الله صالح والحوثيين، وبدا سياسيًا ينصرف إلى المغانم السلطوية، لكن إيران سعت غداة الثورة لإسبال ألوان عقدية عليه. فهي تنصّب نفسها حاملة للواء الدفاع عن الشيعة وتنذر جهدها لتعميق الفجوات المذهبية من خلال الدعاية للمذهب الاثني عشري وتوسيع دائرة التشيع الجعفري، اقتصاصًا مما تعتبره اضطهادًا للشيعة الاثني عشرية خلال حروب صعدة ضد الحوثيين45. ولئن سوغت إيران ذلك الشحن الطائفي بمواجهة ما اعتبرته هيمنة وهابية على مفاصل الدولة، فإن المنطق الذي يتوسل به الظهير الذي تسنده هو منطق القوة والمغالبة والهيمنة، وليس منطق المشاركة السياسية. فلا غرابة في ظل انحراف الحوثي عن مبادئ المذهب الزيدي، وتوسله بالغلو والتطرف، أن يجعل من إفشال التسويات السياسية وتقويض بنية الدولة منهجًا وعقيدة. لقد غدا الحوثيون معول تشويش وهدم في قبضة إيران، وأمسوا يدها الطولى لإفشال مؤتمر الحوار الوطني الشامل وإجهاض اتفاق الشراكة والسلم ومساعي بناء دولة يمنية. وفي حين يجري وصم الحوثيين بالروافض الخارجين عن الدين، يتحدث الإيرانيون عن الوهابيين بحسبانهم تكفيريين وإرهابيين46. إن إضفاء طابع مذهبي على الصراع في اليمن، وما ولده ذلك من فرز مذهبي وتجييش طائفي، ينعش الصراع المسلح والهويات القاتلة، ويمزق لحمة المجتمع ويضعف سيادة القانون. لقد غدا توظيف الخريطة المذهبية لتأجيج الصراع والتناحر في اليمن وجعل المنطقة بؤرة توتر دائمة، جزءًا من إستراتيجية تعزيز النفوذ الإيراني. وتعتبر الدعاية الإعلامية آلية للتجييش الطائفي وتعزيز النفوذ الإعلامي للحركة الحوثية والتحريض ضد السعودية. فقد عملت إيران على توظيف إمبراطوريتها الإعلامية47، واستقطاب إعلاميين حوثيين وتدريبهم، ودعمت الصحافة المكتوبة48 ومواقع إلكترونية وقنوات تلفزية، مثل "المنار" اللبنانية و"الميادين" التي تبث من بيروت و"المسيرة" التابعة للحوثيين التي بدأ بثها عام 2012 من بيروت، من أجل الترويج لرؤيتها الأيديولوجية المتعلقة بالصراع في اليمن. وتنزع إيران، في إطار معركتها الإعلامية، إلى تصوير الحرب في اليمن على أنها حرب أغلبية سُنية ضد أقلية شيعية مستضعفة49، متوسلة بقاموس متُرعٍ بجرعات أيديولوجية تجيش العواطف، مثل الاضطهاد والظلم والنصرة والنجدة، ومن ثم تسوغ كل أشكال الدعم لها. وتستعين إيران، إضافة إلى خدمات الحوزات الدينية ودوائر الإعلام، بأحزاب سياسية لتنفيذ مشروعها الطائفي، من قبيل حزب الحق واتحاد القوى الشعبية، بل إن إيران عمدت في محاولة تجاوز عطب البنية المنقفلة لتلك الأحزاب، لاعتبارات عقدية، إلى تشكيل تنظيمات سياسية بهويات أيديولوجية متنافرة لكنها تشترك في مواجهتها لما تعتبره خطرًا سنيًا. ويمكن الإشارة في هذا الصدد، على سبيل المثال، إلى حزب الأمة الذي جرى تشكيله في كانون الثاني/ يناير

وفضلً عن التشيع وإذكاء لظى الصراع المذهبي والتعبئة الإعلامية، صممت إيران على جعل اليمن قاعدة خلفية للتجنيد ومركزًا للعمليات، وسخرت الحوثي طليعة مسلحة لخدمة أغراض تغذية الفوضى وضرب العمق السعودي وتهديد أمن الخليج؛ ولذلك لا تتوانى في دعم حليفها الطائفي من خلال النشاط الاستخباراتي وتدريب الميليشيات الحوثية ومدها بالسلاح والمال والخبرة التقنية50. وقد تسارعت وتيرة الدعم العسكري بعد إحكام الحركة الحوثية سيطرتها على العاصمة صنعاء في أيلول/ سبتمبر 2014، بحيث استرسل تهريب السلاح على نحو مباشر من الموانئ الإيرانية صوب المياه اليمنية وبخاصة عبر ميناءي ميدي والصليف، أو على نحو غير مباشر من جيبوتي وميناء عصب نحو سواحل صعدة معقل الحوثيين51. ولعل

  1. Clémentine Louis, "Le Yémen dans une nouvelle guerre froide régionale," La Revue Nouvelle  (22 décembre 2015), p. 2. عمد الحوثيون إلى الهجوم العسكري على بعض المجموعات السلفية في دماج بمحافظة صعدة. وقد شكل تهجير السلفيين مسلكًا دأب عليه الحوثيون لبسط سيطرتهم على المدن اليمنية، وتحوطًا من تشكل أنوية معارضة ضد سياساتهم التوسعية. في هذا الصدد، انظر: راجح بادي، "المسار السياسي في اليمن من المبادرة الخليجية إلى 'عاصفة الحزم:' تشرين الثاني/ سياسات عربية نوفمبر -2011 آذار/ مارس "2015،، العدد 14 (أيار/ مايو 2015)، ص.172
  2. الحوثيون واليمن الجديد: صراع الدين والقبيلة والجوار سعود المولى، (بيروت: دار سائر المشرق، 2015)، ص 191 - .192
  3. بكر البدور، "قراءة في تطورات أزمة العلاقات السعودية الإيرانية"، مجلة دراسات شرق أوسطية، العدد 75 (ربيع 2016)، ص 121 - .122
  4. مثل "هيئة البث الإيرانية الحكومية"، والمحطات الإذاعية، وقنوات "سحر"، وقنوات "جام جم"، وغيرها من الأذرع الإعلامية.
  5. مثل صحيفة "المسار" و"الأمة" و"الهوية" و"الحقيقة" و"صوت الشورى."
  6. تقوَّت تلك النزعة أكثر عقب إعدام رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر وجماعة من الشيعة على يد السلطات السعودية.
  7. الشجاع، ص.36
  8. Ch. Stille, "Iran's Role in Yemen's Civil War," The Pardee Periodical Journal of Global Affairs , vol. II, no. 1 (Spring 2017), p. 22 et s. p. 115-129; راجع أيضًا: "الحوثيون: الحقيقة العسكرية ومصادر الدعم "، مركز الفكر الاستراتيجي أوراق سياسية للدراسات،، وحدة الدراسات والأبحاث، شوهد في 28/12/2017 في: https://bit.ly/2S8W0RR أصبح الحوثيون يمتلكون صواريخ "غراد" و"كاتيوشا"، وصواريخ "تاو" المضادة للدروع، وصاروخ "طوفان" المضادة للدبابات، وأنظمة مدفعية وطائرات "الدرونز" المُسيَّة من دون طيار، تقوم بمهمات قتالية واستطلاعية، ومنظومة صواريخ باليستية.
  9. جميع، ص 10-9؛ محمد الأحمدي، "الحوثي.. ذراع إيران في خاصرة الخليج"، البيان، العدد 313 2013()، ص 61؛ الشجاع، ص.35

إيقاف السفينتين الإيرانيتين جيهان 1 وجيهان 2 المحملتين بالعتاد والسلاح في مياه خليج عدن في عام 2013 52، والاعتراضات البحرية التي قامت بها سفن البحرية الأميركية والفرنسية والأسترالية، خلال سنتي 2015 و 2016، للسفن الإيرانية المحملة بأسلحة موجهة إلى اليمن53، من الأمثلة التي تكشف إصرار إيران على تحويل اليمن إلى ساحة حرب متقدمة وتعزيز قدرات وكيلها المذهبي على استهداف الأراضي السعودية.

إن حرص إيران على تزويد الحوثيين بأسلحة متطورة لم يكن يتمتع بها الجيش اليمني، من قبيل الصواريخ الباليستية البعيدة المدى والطائرات من دون طيار والصواريخ الموجهة المضادة للمدرعات والمتفجرات المتطورة ونظام الألغام البحرية، وتوجيه الصواريخ الباليستية نحو الأهداف السعودية، يعكس سعيها الحثيث لتدشين تحول في مجريات المواجهة بطريقة تعضد النفوذ الإقليمي الإيراني. وقد ساعد صمود الحوثيين في وجه ضربات قوى التحالف العربي بفضل الإسناد الإيراني، على تشكل مناطق نفوذ إيرانية مستقلة ولا سيما في الشمال، صنعاء وصعدة والجوف وأجزاء من عمران وحجة، مثلما حرض على التمدد صوب الجنوب. ولعل سيطرتهم على ميناء ميدي على ساحل البحر الأحمر، يوفر منفذًا بحريًا قريبًا إلى المنطقة الشمالية الخاضعة لنفوذهم. ولئن جرى إحكام الطوق على ذلك الميناء من قبل البحرية السعودية خلال عاصفة الحزم، فإن إيران لم تعدم مسالك جديدة للتهريب، بحيث عمدت إلى إضافة أسطول رابع بخليج عدن لتأمين عمليات تهريب السلاح. كما قامت بإرسال سفن حربية إلى المياه الخليجية بذريعة مواجهة أنشطة القرصنة54. وتعمل إيران، من جهة أخرى، على دعم بعض فصائل الحراك الجنوبي وتجنيد عناصرها. ويبدو أن كسب ولاء تلك الفصائل يروم تيسير اختراق المنطقة الجنوبية وإيجاد منافذ ومناطق جديدة للنفوذ في الجنوب بعد إحكام قبضتها على الشمال. لقد نجحت إيران في تمكين الحوثيين من أن يصبحوا قوة سياسية مهيمنة ممسكة بأزمّة القرار في مناطق نفوذهم، وقوة عسكرية ذات قدرات قتالية هائلة تتمدد على الأرض غير آبهة بمطالب الحكومة المنتخبة واشتراطات السعودية وحلفائها. لقد أمسوا طرفًا مركزيًا في معادلة الصراع، وذيل إيران في المنطقة55، لإطالة أمد الأزمة وتقويض أسس الدولة وتغذية الفوضى واللايقين، وهي بيئة مواتية تزيد من قدرة إيران على التمدد وتطويق السعودية وإرهاقها وخلخلة التوازنات الإقليمية. في مقابل الموقف الأميركي الداعم للسعودية، بدت روسيا مباركة للتغلغل الإيراني في اليمن. ويبدو أن ذلك الموقف ينسجم مع التقاطع المرحلي بين مصالح إيران وروسيا في كثير من مناطق التوتر بالمنطقة، ومع تطلع روسيا إلى تعزيز نفوذها الإقليمي ومحاور التحالف مستغلة التغير الذي طرأ على السياسة الخارجية منذ عهد أوباما. ولعل وقوف روسيا ضد إصدار مجلس الأمن لقرارات تحمل الحوثيين مسؤولية فشل التسوية السياسية وتلزمهم بالانخراط في الترتيبات الكفيلة بإنجاحها، وذلك في شباط/ فبراير 2015 وفي أيلول/ سبتمبر 2016، يعكس كيف أن الدور الروسي في الأزمة اليمنية كان معضدًا لجبهة إيران.

خلاصات ختامية

بدت المبادرة الخليجية، بحكم هواجسها، عامل إرباك وتغذية للتوجس بين الفرقاء اليمنيين. كما زاد فشل "عاصفة الحزم" في حسم الصراع من صلف حليف إيران الأيديولوجي والمذهبي. إن العاصفة رغم مسوغاتها المعلنة، أفضت إلى تعقيد الوضع الإنساني وانزلاق اليمن إلى درك الدولة الفاشلة. كما استغلت إيران ثورة اليمن ورقةً لفرض هيمنتها الفارسية على المنطقة وتعزيز مناطق نفوذها بما يعضد ريادتها وينوع ساحات مواجهتها مع الولايات المتحدة. فلا غرو إذا سعت لاستثارة النزعة القومية والهويات العقائدية والتأثير في الوضع السياسي اليمني وتقديم الدعم المالي واللوجيستي والاستخباراتي والإسناد العسكري للحوثيين.

  1. شعثان، ص.108
  2. الأمم المتحدة، مجلس الأمن، التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن، S/2017/81 21(كانون الثاني/ يناير 2017)، شوهد في 2019/1/30، في: https://bit.ly/2RU8SLk؛ القاضي، ص 53 - .54
  3. المرجع نفسه، ص.80
  4. Peter Salisbury, "Yemen and The Saudi-Iranian 'Cold War'," The Royal Institute of International Affairs, 18/2/2015, p. 2, accessed on 31/1/2019, at: https://bit.ly/2GeeE0y

لقد أسهمت التدخلات السعودية والإيرانية في اليمن في تعطيل ديناميات الانتقال. فتنافس الدولتين على الريادة وتعضيد النفوذ الإقليمي، وخشية السعودية من تبرعم تجربة ديمقراطية في فنائها الخلفي، وتتطلع إيران إلى استغلال الموجة الثورية لإسبال ألوان مذهبية على الصراع بما يعزز نفوذها، كلها متغيرات جعلت اليمن ساحة مشرعة على مواجهات وظفت فيها أدوات ناعمة وأخرى صلبة. وقد أفضت الحرب الباردة المندلعة بين هاتين القوتين الإقليميتين، والتي كانت اليمن ميدانها، إلى تعميق نزعات التصدع وتغذية منطق المناكفة وتسعير الخلاف بين أطراف العملية السياسية، واشتعال حرب أهلية ضروس. بيد أن طموح إيران والسعودية إلى الهيمنة والريادة يصطدم بجملة من الإكراهات. فالخريطة الاجتماعية والمذهبية لليمن، لا تيسِّ لإيران، رغم جهودها المتواصلة، توسيع الولاءات وضمانها وتشكيل أحلاف دائمة، فضلً عن أن وكيلها الطائفي الوفي لا يحظى بالتأييد الشعبي الواسع. ولعل نفوذ شيوخ القبائل الموالين للسعودية، ولا سيما قبائل حاشد، يشكل قيدًا لقدرة إيران على التغلغل في البنية القبلية اليمنية. وقد ولدت مآسي الحرب عداءً أكبر للحوثيين بحكم الفظاعات التي ارتكبوها في كثير من المناطق. ثم إن مراهنتها على الفرز الطائفي لتجييش الصراع وتغذية الخصومات تصطدم بعائق مفاده أن الزيدية في اليمن أقرب المذاهب إلى السنة بحكم اعتدالها. من جهة أخرى، يفضح الموقف الإيراني من الثورة السورية، وتواطؤها المستمر مع نظام بشار، زيف أدلوجة تصدير الثورة والممانعة ضد قوى الظلم والاستكبار. كما أن حزم القوى الدولية، وبخاصة الولايات المتحدة، إزاء إيران، وسعيها للحيلولة دون إمساكها بأزمّة الأمور في الممرات المائية الحيوية بالمنطقة، يكبل تطلعات إيران لكسب مزيد من أوراق الضغط على الولايات المتحدة. ولعل الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني، ورسوخ الموقف الجذري للرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن خطر إيران لا يكمن فقط في طموحاتها النووية، وإنما أيضًا في أطماعها التوسعية، عوامل تحد من سعي إيران لأن تصبح قوة إقليمية مهيمنة، وتقضي على حلمها المتمثل باستغلال فرص التقارب الأميركي - الإيراني من أجل تحقيق مكاسب إستراتيجية في المنطقة. كما أن النفوذ السعودي التاريخي في اليمن، وتواتر تحكم السعودية في كثير من مفاتيح القوى السياسية والقيادات القبلية، وإصرارها على التوسل بكل الموارد من أجل ردع إيران، ووصمها بأنها قوة تخريبية معادية للسنة، عناصر تسهم في اضطلاع السعودية بدور الموازن الإقليمي. ويشكل تعدد الجبهات التي تضطلع فيها إيران بأدوار مهمة (العراق وسورية ولبنان) عبئًا يضعف نسبيًا قدرتها على الاستمرار في الإسناد السخي للحوثيين لمدة طويلة. وعلى الصعيد الداخلي، تشكل الأوضاع الاقتصادية وما ارتبط بها من تحديات اجتماعية، قيدًا إضافيًا لتوجهات سياستها الخارجية. في المقابل تصطدم أدوار السعودية ببعض الحدود. فالمؤهلات الجيوسياسية والديموغرافية والعسكرية الإيرانية، وتمدد نفوذها الإقليمي، من العناصر المرجحة لكفة إيران في خريطة التنافس والصراع على مناطق النفوذ. كما أن أزمتها الاقتصادية ومشكلاتها الاجتماعية، قد تحد من نزعتها التدخلية وتضعف جموحها للريادة. ثم إن الخلافات المتناسلة في البيت الخليجي تعاند طموحها إلى تشكيل اتحاد إقليمي سني، وتحرمها من عمق إستراتيجي حيوي لإثبات جدارتها بشأن أداء أدوار ريادية على الصعيد الإقليمي. على أن حدود الأدوار الإقليمية لكل من إيران والسعودية تعقد الوضع أكثر؛ وذلك من خلال شحذ رغبة كل طرف في تعبئة مزيد من الموارد لحسم المنازلة، أو على الأقل تأكيد الجدارة بالريادة الإقليمية. ولعل فصول المواجهات بين قوات التحالف العربي وحليف إيران (جماعة الحوثي) أفضت إلى تأزيم الوضع الإنساني. وإذا كان "التحالف العربي" بقيادة السعودية، حازمًا ومتطلعًا إلى أن يثمر حزمه أملً في تسوية سياسية في اليمن، فإن التوازنات التي قد تتمخض عن نصر عسكري محتمل على صعوبته، ستكون هشة ومن ثم معرضة للانفراط الذي يغتذي من تراكم الأحقاد والإحساس بالإقصاء والغبن. ولئن أكد دانكوارت روستو Dankwart Rustow وبرزفورسكي أن الانتقال المتفاوض بشأنه يعد نتاج صراع ممتد بين الفاعلين الذين استنفدوا مواردهم في النزاع من دون فرض كل طرف لرؤيته عن الوضعية على الطرف الآخر، فإنني أخال أن الإسناد الإيراني للحوثيين، في مقابل الدعم السخي لقوى التحالف العربي لفائدة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أسهما في إجهاض تحقق مثل ذلك الاحتمال. لقد خفف ذلك الدعم من وطأة الضغط الذي قد تمارسه ندرة الموارد على أطراف الصراع. ويبرز هذا الأمر أحد أوجه تأثير العوامل الخارجية في المشهد السياسي الداخلي. في العلاقة بذلك، يطرح مآل مسلسل التحول في اليمن سؤالً حول السبيل لإنجاح مسلسل الانتقال وبناء دولة ديمقراطية وتقويتها من دون قوى إقليمية تدعم التسويات السياسية وتنأى بنفسها عن منطق المناكفة وتسعير الخلافات وتغذية الصراعات حرصًا على تحقيق ما تعتبره أهدافًا تكتيكية أو إستراتيجية.

المراجع

العربية

أبو هلال، فراس. "إيران والثورات العربية: الموقف والتداعيات." تقييم حالة. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.2011/7/20. فh يttps://bit.ly/2WxJBFn: أحمد، أحمد يوسف وآخرون. كيف يصنع القرار في الأنظمة العربية: دراسة حالة: الأردن-الجزائر-السعودية-السودان-سورية-العراق-الكويت-لبنان- مصر-المغرب- اليمن. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2010 أحمد، محمد فيان ونور صبحي. "القوى الإقليمية المؤثرة في أمن واستقرار اليمن: المملكة العربية السعودية أنموذجًا للمدة.")2015-1990(مجلة كلية الآداب، جامعة بغداد، العدد 116.)2016(البيان الأحمدي، محمد. "الحوثي.. ذراع إيران في خاصرة الخليج.". العدد الأمم المتحدة. مجلس الأمن. التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن..S/2017/81 21 كانون الثاني/ يناير 2017:. في.https://bit.ly/2RU8SLk بادي، راجح. "المسار السياسي في اليمن من المبادرة الخليجية إلى 'عاصفة الحزم:' تشرين الثاني/ نوفمبر -2011 آذار/ مارس."2015 سياسات عربية. العدد 14 (أيار/ مايو.)2015 البدور، بكر. "قراءة في تطورات أزمة العلاقات السعودية الإيرانية." مجلة دراسات شرق أوسطية. العدد 75 (ربيع.)2016 تقدير موقف "تغييرات الملك سلمان وتداعياتها الداخلية والخارجية.". إدارة البحوث والدراسات. المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية. 2015/5/13، في https://bit.ly/2MHG1El: وثيقة الحوار الوطني الشامل الجمهورية اليمنية،، مؤتمر الحوار الوطني الشامل، صنعاء، 2013 - 2014، ص 13، شوهد في 2018/7/7، في: https://bit.ly/2FVb0fJ جميع، محمد. "المشهد اليمني بعد سقوط صنعاء"، تحليل السياسات. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (تشرين الأول/ أكتوبر.)2014 حسني، محمد خالد. "عاصفة الحزم وتغير نمط السلوك السعودي في العلاقات مجلة السودان الخارجية.". السنة 5. العدد 6 (آب/ أغسطس.)2015 الحميري، نشوان. خطوة إلى اليمن الحديث: إرهاصات وأحداث وتحديات الثورة الشبابية الشعبية السلمية. صنعاء: منظمة اليمن الحديث،.2011 " الحوثيون: الحقيقة العسكرية ومصادر الدعم." مركز الفكر الاستراتيجي أوراق سياسية للدراسات.. وحدة الدراسات والأبحاث، شوهد في 2017/12/28 في https://bit.ly/2S8W0RR:. المستقبل العربي الرشيد، مضاوي. "السعودية وتحديات المرحلة.". العدد 467 (كانون الثاني/ يناير.)2018 رئاسة الجمهورية. المركز الوطني للمعلومات. نص الآلية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية. في https://bit.ly/2CLIc5b: السويدي، جمال سند وآخرون. النظام الأمني في منطقة الخليج العربي: التحديات الداخلية والخارجية. أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية،.2008 الشجاع، أحمد أمين. "التدخل الإيراني في اليمن: حقائقه وأهدافه ووسائله." البيان. العدد 307 (شباط/ فبراير.)2013 شعثان، علي. "المؤثرات الخارجية في المماحكات اليمنية." سياسات عربية. العدد 12 (كانون الثاني / يناير.)2015 استراتيجية الصراع شلينغ، توماس.. ترجمة نزهت طيب وأكرم حمدان. الدوحة/ ب وررت: مركز الجزيرة للدراسات والدار العربية للعلوم ناشرون،.2010 عثمان، أحمد زكي. "عاصفة الحزم وحدود دور السعودية في النظام الإقليمي آفاق سياسية العربي."، العدد 18 (حزيران/ يونيو.)2015 القاضي، محمد حسن. الدور الإيراني في اليمن وانعكاساته على الأمن الإقليمي. الرياض: مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية،.2017 قبلان، مروان. العلاقات السعودية الأميركية: انفراط عقد التحالف، أم إعادة سياسات عربية تعريفه؟. العدد 6 (كانون الثاني/ يناير.)2014 اللباد، مصطفى. "قراءة في مشروع إيران الإستراتيجي بشأن المنطقة العربية." شؤون عربية. العدد.)2007(129 اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية الشعبية. اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية تعلن 6 أهداف لثورة التغيير في اليمن وتضع 9 مطالب للمرحلة الانتقالية. ساحة التغيير - صنعاء. 2011/4/11. مدونة تعز الآن. 2011/4/12:. في https://bit.ly/2S9pkXs مجموعة مؤلفين. الثورة اليمنية: الخلفية والآفاق. فؤاد عبد الجليل (محرر.) الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2012 المشروع الإيراني في المنطقة العربية والإسلامية مجموعة مؤلفين.. تقديم عبد الله فهد النفيسي. ط 3. القاهرة: دار البشير للثقافة والعلوم؛ مركز أمية للدراسات والبحوث الاستراتيجية،.2015 إيران والخليج: البحث عن الاستقرار مجموعة مؤلفين.. إعداد جمال سند السويدي. أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية،.1996 محمد، أحمد سلمان. "المواقف الإقليمية والدولية من التغيير في اليمن بعد عام."2011 مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية. العدد 51.)2015(

الإستراتيجية الإيرانية في الخليج العربي مكاوي، نجلاء وآخرون.. [د. م:]. مركز صناعة للدراسات والأبحاث،.2015 المودع، عبد الناصر. "الأزمة اليمنية في ضوء تمدد الحوثيين: الجذور مجلة دراسات شرق أوسطية والسناريوهات.". مج 18، العدد 70.)2015(المولى، سعود. الحوثيون واليمن الجديد، صراع الدين والقبيلة والجوار. بيروت: دار سائر المشرق،.2015 نوار، إبراهيم متولي. "صراع الحرب والدبلوماسية وسيناريوهات حل الأزمة آفاق سياسية في اليمن.". العدد 20 (آب/ أغسطس.)2015

الأجنبية

Bauchard, Denis. "Le Yémen: Violence sectaires et guerre de procuration." Intervention faite dans le cadre de la conférence "Terrorisme international et radicalisme au Moyen-Orient et en Afrique du Nord: menaces, causes, conséquences." Chaire Raoul-Dandurand en études stratégiques et diplomatiques-UQAM, 13/11/2015. at: https://bit.ly/2t1bsAn Billot, Fanette. "Le conflit yéménite, des enjeux et clivages au-delà des logiques internes." Université de Lyon (Juillet 2016). Institut méditerranéen des hautes études stratégiques. at: https://bit.ly/2UvdCUu Boulanger, Philippe. "Risques et conflits dans le Golfe Arabo-Persique." Bulletin de l'Association de Géographes Français. vol. 89, no. 1 (Mars 2012). Geun, Lee. "A theory of soft power and Korea's soft power strategy." Korean Journal of Defencse Analysis. vol. 21, no. 2 (June 2009), p. 212. Gregory Gause III, F. "Beyond Sectarianism: The New Middle East Cold War." Analysis Paper. Brookings Doha Center. no. 11 (July 2014). Grosescu, Raluca. "Une analyse critique de la transitologie: Valeurs heuristiques, limites d'interprétation et difficultés méthodologiques."  Studia Politica: Romanian Political Science Review. vol. 12, no. 3 (2012). Hourcade, H. Géopolitique de l'Iran. Paris: Armand Colin, 2010. Louis, Clémentine. "Le Yémen dans une nouvelle guerre froide régionale." La Revue Nouvelle  (22 décembre 2015). Nye, Joseph S. Bound To Lead: The Changing Nature of American Power. New York: Basic Books, 1990.. "Soft Power and American Forein Policy." Political Science Quarterly. vol. 119, no. 2 (Summer 2004).. The Means to Success in World Politics. New York: PublicAffairs, 2004. Salisbury Peter. "Yemen and The Saudi-Iranian 'Cold War'." The Royal Institute of International Affairs. 18/2/2015. at: https://bit.ly/2GeeE0y Stille, Ch. "Iran's Role in Yemen's Civil War." The Pardee Periodical Journal of Global Affairs. vol. II, no. 1 (Spring 2017). Thiollet, Hélène. Les flux migratoires au Yémen: Enjeux sécuritaires, politiques et sociaux. Paris: Ministère de la Défense, 2009. at: https://bit.ly/2sV6IfO