دول الخليج وتحديات التحولات في مجال الطاقة
الملخّص
تواجه دول الخليج، بوصفها مركز ا لإنتاج النفط والغاز، تحدي التكيف مع مشهد طاقة متخوف باستمرار من وصول موارد جديدة إلى السوق، ومن الانعكاس المتعاظم لتقلبات الطلب والظروف الجيوستراتيجية الشديدة الاضطراب. فالتحدي الكبير لهذه البلدان، التي يعتمد فيها السلم الاجتماعي على استهلاك غير محدود للطاقات المدعومة، يتجلى في خفض وتيرة الاستهلاك، وتطوير طاقات بديلة؛ لحفظ المحروقات التقليدية للتصدير. وتبدو آثار هذه التحولات كبيرة اليوم، فاستقرار هذه الدول، الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، على المحك، فضلا عن قدرتها على أن تظل جهات فاعلة رئيسة في نظام الطاقة العالمي؛ إذ تحتاج سياسات الطاقات المتجددة المصممة، بحسب الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الفريدة لكل بلد، إلى ترجمة الطموحات إلى إجراءات عملية سريعة لتحقيق النجاح، والعودة من جديد إلى إحياء خيار التعاون في إطار مؤسساتي مثمر. كلمات مفتاحية: دول الخليج، الطاقة، الطاقة المتجددة. The Gulf states, as a center for oil and gas production, face the challenge of adapting to an increasingly uncertain energy landscape as new resources arrive in the market, and the reverberations of unstable demand and turbulent geostrategic conditions. The great challenge for these countries, in which social peace depends on unlimited consumption of subsidized energy, is to reduce consumption and develop alternative energy sources to conserve traditional fuels for export. The effects of these transformations are significant today, and the economic, social and political stability of these countries, as well as their ability to remain major players in the global energy system is at stake. Renewable energy policies, tailored to the unique political, economic and social conditions of each country, need to translate aspirations into swift practical action to succeed and rejuvenate the option of cooperation within a productive institutional framework. Keywords: Gulf States, Energy, Renewable Energy.
Gulf States and the Challenges of Energy Transformations
مقدمة
لم يعد التحدي اليوم محصورًا في توفير حاجات الدول الغربية من مواد الطاقة، بعد دروس الأزمات النفطية، بل بات يُسائل قدرة دول الخليج على التكيف مع ظهور نموذج الطاقة الجديد الذي تسعى الدول الغربية لبنائه، وتسعى مثلها الصين في غدها، حيث الالتزامات البيئية حاضرة فيها، وبقوة1، من خلال التنفيذ الفعلي لمساهماتها المحددة وطنيًا، في إطار اتفاق باريس على الحد من التغيرات المناخية. وتزامنًا مع ارتدادات الربيع العربي السياسية والاجتماعية، تواجه الدول المنتجة للنفط والغاز في الخليج تحديًا مهمً آخر، أوجده ما يوسم في مشهد الطاقة الدولي ب "الموارد غير التقليدية"، ولا سيما الغاز والنفط الصخريين، بوصفهما نوعين غير مألوفين من المحروقات2؛ إذ نلاحظ إعادة توزيع الخرائط، وتهديد الدور الإستراتيجي للمنطقة في مدّ العالم بالطاقة. فوصف المحروقات بأنها "غير تقليدية"، لم يأتِ من استغلالها الحديث، أو من تكوينها، بل هو إشارة إلى أنواع الوقود الأحفوري التي يصعب استغلالها بطرق الاستخراج التقليدية، وغالبًا ما تكون من طريق الحفر البسيط؛ لذلك يتطلب استخراجها استخدام عمليات تكميلية (مثل التكسير الهيدروليكي)، فالتقنيات الموظفة تكلف أكثر من الحفر البسيط. نشهد اليوم انتقالً من عالم كانت فيه الدول الغربية هي المستهلكة الأولى للمواد النفطية، ودول من الشرق الأوسط تتزعم إنتاج هذه المواد، إلى عالم جديد باتت فيه الولايات المتحدة أكبر منتج هيدروكربوني في العالم، قبل السعودية وروسيا3، ودول الخليج من بين أكثر الدول استهلاكًا للطاقة، فضلً عن تراجع مستمر في الطلب الأوروبي للطاقة منذ عام 2008، وهو أمرٌ لم يُشهد له مثيل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ورغم تعويضه بالنمو المطّرد للاستهلاك الآسيوي، فإن هذا الانخفاض الكبير في السوق الأوروبية يجعل المنتجين في درجة عالية من القلق. لقد أخفقت دول الخليج في تحويل الريع النفطي إلى تنمية مستدامة4. ويتجلى ذلك في "استمرار الاعتماد على النفط مصدرًا رئيسًا للدخل، والعجز عن تطوير يد عاملة وطنية منتجة؛ من خلال تهميش القطاع الخاص واحتضانه، وسوء إدارة كل من الاستثمار الأجنبي والمساعدات الخارجية، وأخيرًا تبذير حصة كبيرة من عائدات النفط في الإنفاق العسكري، وفي مشاريع فخمة غير منتجة"5. وقد تغير، في السنوات الخمس الماضية، دور دول الخليج في الاقتصاد السياسي الدولي تغيرًا كبيرًا. فمكانة المنطقة، بوصفها موردًا عالميًا للمحروقات، آخذة في التضاؤل، والاستهلاك المحلي للنفط والغاز مستمر في الارتفاع، فضلً عن تحويل نسبة من الاستثمارات الخليجية في الدول الصناعية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولم تعد السعودية تمارس نفوذًا قويًا في مجموعة العشرين، كما أصبحت العلاقات بالصين والهند تتسم بالاعتماد المتبادل6. وعلى الرغم من ذلك، تأخذنا عواقب ظهور نموذج الطاقة الجديد إلى ما هو أبعد من مجال المهتمين بإستراتيجيات الطاقة؛ أي إلى سِّسَت عليه هذه الدول أسس السلم الاجتماعي بأكمله، وهو ما أ، فكل الرهان اليوم على التوازن السياسي القائم على الاقتصاد المعتمد أساسًا على الصادرات من الطاقة الأحفورية؛ إذ ترتبط النفقات من الواردات الحكومية بأجندة بناء الدولة، ارتباطًا أوضح، لخلق السلام المجتمعي والقبول السياسي بها7. والواقع أن دول الخليج تواجه معضلة حساسة، فإصلاح نظام الطاقة غير المستدام فيها، قد يخلق في نهاية المطاف توترات اجتماعية داخلية، في ظل التحديات الكبرى التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط، والأوضاع التي آل إليها الربيع العربي، وتفاقم التوترات بين أطراف دولية مختلفة، أو الحفاظ على المسار نفسه، مهما كلَّف الأمر؛ أي بثمن أعلى ومتزايد، وتأجيل التقويمات المؤلمة الضرورية لمستقبل أكثر أمانًا، وهو أمر غير مؤكد إلى حد بعيد.
من أجل ذلك، تحاول هذه الورقة الإجابة عن الأسئلة الآتية: هل تشكل مسارات تحول الطاقة تهديدًا لدول الخليج؟ وما خياراتها لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية في مجال الطاقة الواقع بين الطفرة التي تعرفها المحروقات غير التقليدية في الولايات المتحدة الأميركية، والتي تشكل هزة محتملة في جانب العرض، وبين التقلبات الكبيرة التي يعرفها الطلب الطويل المدى على المحروقات، في ظل وضع جيوستراتيجي مضطرب، وزيادة الاستهلاك المحلي، والتعافي البطيء من الأزمة الاقتصادية، وسياسات انتقال الطاقة التي باتت تعرف تطورًا ملموسًا في الصين والهند والاتحاد الأوروبي؟
ثورة الموارد الصخرية: من الأبعاد الطاقية إلى التوازنات الجيوسياسية
على الرغم من الاحتياطيات الكبيرة، والإنتاج المحلي الضخم، ظلت الولايات المتحدة مستوردًا أصيلً للهيدروكربونات، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد كان يُنظر إلى هذا الاعتماد على المصادر الخارجية، خاصةًالمصادر في المناطق غير المستقرة سياسيًا، مثل الشرق الأوسط، في كثير من الأحيان، على أنه نقطة ضعف في الجوانب السياسية والاقتصادية الدولية للولايات المتحدة؛ لذلك، ظل أمن الطاقة يمثل أولوية إستراتيجية للإدارات الأميركية المتعاقبة، ومحركًا رئيسًا لسياسة واشنطن الخارجية منذ عدة عقود8. ومن المتوقع أن يؤدي التوسع الهائل في إنتاج النفط والغاز غير التقليديين، بفضل التقنيات الجديدة، إلى تعديل مكانة الولايات المتحدة بسرعة في أسواق الطاقة العالمية. ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، فإنها تتطلع "بثبات نحو تلبية جميع حاجاتها من الطاقة تقريبًا[…]من الموارد المحلية، بحلول عام "20359. وتوقع تقرير وكالة الطاقة الدولية لعام 2018، وهو تقرير سنوي يتضمن استشرافها مستقبل الطاقة العالمية، أن يصل إنتاج الولايات المتحدة من النفط قمته بحلول عام 2025 10، مع زيادة متوقعة تبلغ 5.2 ملايين برميل في اليوم. ثم تتوقع الوكالة، بعد ذلك، حدوث انخفاض في الإنتاج الأميركي، بدءًا من عام 2025، وهو ما سيجعل حصة منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) في السوق ترتفع نسبتها إلى 45 في المئة، بحلول عام 2040، مقارنة بنحو 30 في المئة حاليًا11. والأهم من ذلك توقّع أن يؤدي استغلال الموارد الصخرية إلى تحويل الولايات المتحدة إلى دولة مصدرة للغاز الطبيعي بحلول عام.2020 ولن تظل آثار هذه الثورة محصورة في أميركا الشمالية، فمن منظور اقتصادي صرف، تستغل الصناعة الأميركية، بالفعل، مصادر الطاقة المحلية الرخيصة؛ لتحسين قدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي12. يبدو من غير المحتمل أن تكون الطفرة الجديدة في مجال الطاقة عاملً حاسمً في إعادة تحديد أولويات السياسة الخارجية والأمنية الحالية للولايات المتحدة؛ مثل"الحفاظ على السلام، والاستقرار، والتبادل التجاري الحر في غرب المحيط الهادي وشرقي آسيا، والتصدي للحركات المتطرفة العنيفة، والتهديدات التي تزعزع الاستقرار، فضل عن التزام [الولايات المتحدة] بالحلفاء والدول الشريكة في الشرق الأوسط"13. وبدلً من ذلك، من المتوقع أن يوفر هذا التحول الجذري خيارات جديدة للحكومة الأميركية لتوظيف المرونة اللازمة من أجل تكييف سياساتها مع النظام العالمي المتغير باستمرار. في العقود الأربعة الأخ ةرر، استخدمت الولايات المتحدة قوتها العسكرية الساحقة لتحقيق الأمن الخارجي، والاستقرار الداخلي في الشرق الأوسط. وقد أقامت علاقات أمنية وثيقة بمنتجي الطاقة الرئيسين (خاصةًالسعودية)، وطبقًا ل "مبدأ كارتر"، الذي أعلنه الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في 23 كانون الثاني/ يناير 1980 14، "سوف تُعتبر أي محاولة من أي قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأميركية، وسيُصدّ مثل هذا الاعتداء بأي وسيلة ضرورية، بما في ذلك القوة العسكرية"15. ومع ذلك، يبدو أن افتراضات مبدأ كارتر قد تغيرت، ففي عام 2017 لم تستورد الولايات المتحدة سوى 17 في المئة من البترول من شركائها
الرئيسين في الشرق الأوسط في مجال الطاقة، وفي مقدمتهم السعودية والعراق16. وفي الواقع، فإنّ معظم البترول المُصدر إلى الولايات المتحدة يأتي إليها من دول أميركا الشمالية ودول أميركا الجنوبية. وبحلول عام 2035 سيذهب 90 في المئة من صادرات الشرق الأوسط النفطية إلى آسيا، بما في ذلك اليابان، وكوريا الجنوبية، والصين، والهند17. وسيكون هذا بمنزلة إعادة توجيه رئيس للتدفقات التجارية، في حين لن تحصل الولايات المتحدة إلا على كمية ضئيلة فقط. ولكن لا شيء يشير إلى أن هذه القوى الجديدة يمكن أن تقوم مقام الولايات المتحدة في حفظ الاستقرار18. إنّ ذلك لا يُغير حقيقة أن الولايات المتحدة هي الضامن الرئيس للمَمرات البحرية، وهو أمر يصُب مباشرةً في مصالح أمن الطاقة الأميركي. غير أن الاعتماد المتضائل على المحروقات في الشرق الأوسط أدى إلى زيادة خيارات السياسة الخارجية؛ بحيث أتاح لواشنطن، في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، تبني مبادرات متنوعة في ظل الأزمات الدولية الطارئة. فنهج التدخل الضئيل في ليبيا، وفك الارتباط بالأزمة السورية، وإدارة الملف الإيراني، كانت أمثلة لتوجهات إدارة الديمقراطيين، ومرونة سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. هكذا أتاح واقع الطاقة لواشنطن تعديل سياساتها، وتبني نهج أكثر واقعية ومرونة، من دون التعرض المفرط للضغوط التي تفرضها تحديات الطاقة في الشرق الأوسط19. من المؤكد أن استغلال موارد الطاقة الصخرية في الولايات المتحدة مقدمة لتغيير الوضع السياسي الدولي الحالي؛ إذ من المرجح أن تتحول الولايات المتحدة التي تُعتبر حاليًا أكبر مستهلك للنفط والغاز في العالم إلى دولة مكتفية ذاتيًا. ومع ذلك، يبدو من غير المحتمل أن يغير وضع الطاقة الجديد، هذا، تغييرًا جذريًا أولويات السياسة الخارجية والأمنية للولايات المتحدة، وهي التي تميل إلى التغير وفقًا لعدد من العوامل المختلفة، وليس، على وجه الحصر، وفق أهداف أمن الطاقة20. وبغض النظر عن ذلك، فإن أولوية واشنطن في المنطقة تتمثل في موازنة قوة الصين الناشئة. يوجد أكثر من نصف احتياطيات الغاز الطبيعي المثبتة في العالم في روسيا وإيران وقطر، في حين أن احتياطيات الغاز الصخري التي يمكن استغلالها تقنيًا موزعة جغرافيًا على نطاق واسع. وتُظهر التقييمات الجيولوجية الأولية لمصادر الغاز الصخري موارد ضخمة في الأميركتين: الشمالية والجنوبية، وفي آسيا، بما في ذلك الصين والهند وإندونيسيا، وفي أستراليا. وقد قُدرت قاعدة موارد أوروبا، رغم صغرها مقارنةً بالأميركتين وآسيا، من جانب إدارة معلومات الطاقة الأميركية ب 16 تريليون متر مكعب، أو سبعة أضعاف حجم احتياطي الغاز التقليدي في الاتحاد الأوروبي21. ويرى بعض الملاحظين أن الاتحاد الأوروبي سيظل بعيدًا من تحقيق النجاعة في الطاقة؛ بسبب افتقاره إلى التنسيق والسياسة المشتركة في هذا المجال، وهذا ما أكدته سيسيل ميزنوف، مستشارة مركز الطاقة التابع للمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، في تقرير عن أوروبا والطاقة22. وتخلص الوكالة الدولية للطاقة إلى أن المستقبل المشرق للغاز غير التقليدي بعيد، كل البعد، من أن يكون مضمونًا، فهناك حاجة إلى تجاوز العديد من العقبات، والتغلب عليها، ليس أقلها المخاوف الاجتماعية والبيئية المرتبطة باستخراج الغاز. وتحتاج الحكومات إلى وضع أنظمة قانونية مناسبة، تستند إلى بيانات سليمة، ومعطيات عالية الجودة، مع وجود عدد كافٍ من أطر التنفيذ، وضمان وصول العموم إلى المعلومات23. وقد قررت الوكالة الاعتماد على هذه الأسس لإنشاء منتدى سنوي للغاز غير التقليدي، وهو ما يترك مجال واسعًا لتبادل الخبرات، وتحسين أفضل الممارسات24.
ومن جهتها توقعت أوبك أن يستمر الارتفاع المطرد في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، في السنوات الخمس المقبلة، وأن يُخفض عرض أوبك من النفط قليلً، بين عامي 2020 و 2023، رغم تنامي الإقبال على الطاقة عالميًا. غير أنها أشارت أيضًا إلى ارتفاع عرض النفط من دول الأوبك بين عامي 2023 و 2025؛ ليستمر الارتفاع حتى عام.2040 وجاء في تقرير "آفاق النفط العالمية" أن "إجمالي الإمدادات من خارج منظمة البلدان المصدرة للنفط سيزيد بمقدار 8.6 ملايين برميل يوميًا، من عام 2017 إلى عام 2023، ليبلغ 66.1 مليون برميل يوميًا. وأرجع التقرير ذلك إلى أنه سوف يكون مدفوعًا دفعًا رئيسًا بالزيادات في إنتاج النفط الصخري الأميركي." إلا أنه يشير إلى إمكانية انخفاض درجة التيقن منه، على المدى البعيد25. ومع ذلك، فإن ارتفاع استهلاك النفط العالمي حاليًا، وخفض أوبك، وعشر دول من خارج أوبك، إنتاجها، والانخفاض في مخزون النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، والتوترات والصراعات في الشرق الأوسط، ومخاوف انهيار الدولة في فنزويلا، والاضطراب السياسي في ليبيا، وعدم الثقة بالوضع في نيجيريا، وانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق فيينا، كلها عوامل تدفع بالأسعار نحو عدم الاستقرار حاليًا.
وعمومًا، سيزداد الطلب على النفط في الدول الناشئة؛ بسبب نموها الديموغرافي، وتنامي طبقاتها المتوسطة واقتصادها. وعلى سبيل المثال، أصبحت الصين في عام 2017 أكبر مستورد للنفط في العالم، متقدمة على الولايات المتحدة. فبحسب تقرير صادر من إدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA، تجاوزت الصين الولايات المتحدة في استيراد النفط الخام عام 2017؛ إذ بلغت وارداتها 8.4 ملايين برميل في اليوم، مقابل 7.9 ملايين برميل للولايات المتحدة26؛ وهو ما يثير، مرة أخرى، مسألة الاستدامة، لا سيما في الصين؛ إذ يظهر نقاش حول السبل المتاحة لرسم نموذج نموها، فالمسار الذي سبق أن اتبعته الدول الصناعية يستند إلى الوقود الأحفوري الذي يؤدي بسرعة كبيرة إلى مأزق بيئي يرتبط بالصحة العامة، وإلى مأزق في الأداء الاقتصادي في نهاية المطاف. وعلى نحو ملحوظ، أصبح يشار اليوم إلى الصين، بوصفها أكبر مصدر للتلوث على هذا الكوكب27؛ فجميع المشاريع الرئيسة، في مجال الحد من التغيرات المناخية، تركز في الدرجة الأولى على التخفيف من آثارها السلبية؛ لذلك، خصصت الحكومة الصينية، عام 2009، مبلغًا يُقَدَّرُ ب 8 مليارات دولار سنويًا لخطة إعادة التشجير28. وفي عام 2015، أعلنت استثمارًا قدره 102.9 مليار دولار في الطاقات المتجددة؛ لتصبح أول مستثمر عالمي في هذا المجال. وبدخول اتفاق باريس حيز التنفيذ عام 2020، تخطط الصين لاستثمار 32 مليار دولار إضافية في الطاقات المتجددة في الخارج. ويتجاوز مجهود الصين الاستثماري في هذا الشأن ضعف ما عليه الأمر في الولايات المتحدة التي تُعدّ ثاني أكبر مصدر للتلوث عالميًا29.
أسواق الطاقة بين تقلبات الإنتاج وزيادة الاستهلاك المحلي
شهد الترتيب العالمي المتعلق باحتياطيات النفط والغاز تغيرات مهمة بسبب ظهور المحروقات غير التقليدية، فزاد التشكيك في الأهمية الإستراتيجية للخليج العربي من حيث الطاقة، على الأقل في المدى القصير أو المتوسط. وإذا ما تمسكنا بالوضع الحالي، فإن احتياطيات دول الخليج تبدو قوية؛ إذ تتبوأ دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المرتبة الأولى عالميًا في احتياطي النفط، ب 497 مليار برميل30. وهي بذلك ما تزال عصب الموارد الهيدروكربونية الأحفورية.
لكن المنطقة ستشهد، في المستقبل القريب، انخفاضًا كبيرًا في صادراتها إلى الولايات المتحدة. وبالفعل انخفضت واردات الولايات المتحدة من الغاز القطري انخفاضًا حادًا. ويجري تحويل بعض مشاريع محطات التحويل للغاز الطبيعي المسال إلى محطات تصدير31، بل إن الولايات المتحدة أصبحت، لأول مرة منذ عام 1957، مصدرًا صافيًا للغاز المسال LNG، فقد تجاوز حجم الغاز الطبيعي المعد للتصدير وارداتها في العام الماضي، بحسب ما أكدته إدارة معلومات الطاقة الأميركية32. وبحسب ثيري بروس Bros Thierry، من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، "لم تتوقف ثورة الغاز الصخري، منذ انطلاقها عام 2005، متحدية المتشككين الذين اعتقدوا أنها لن تدوم." وقد توجهت شحنات الغاز الطبيعي المسال الأولى من الولايات المتحدة إلى الصين، وكوريا الجنوبية، واليابان، والمكسيك. ويضيف بروس توقعه أن الولايات المتحدة ستكون على رأس القائمة العالمية لمصدري الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2021، بعد قطر وأستراليا33. يُذكر أن منظمة الدول المصدرة للبترول، أوبك، التي من بين أعضائها دول المنطقة المنتجة للنفط، تهدف إلى ضمان عائدات النفط لأعضائها، والدفاع عن مستوى أسعار النفط الخام واستقرارها، من خلال التحكم في مستويات الإنتاج، عن طريق الحصص. ولا تزال أوبك مسؤولة عن حصة كبيرة، وصلت إلى نحو 43.3 في المئة من إنتاج النفط العالمي الخام عام 2017 34. لكن ما الذي قد يبدو عليه عالم بلا منظمة أوبك؟35 يمكن أن يتصور المرء عددًا من الحجج المؤيدة لفرضية أن الغرب المعتمد على النفط استفاد، وما زال يستفيد، من استمرار وجودها. يبدو منطقيًا القول: إنه لو لم تكن أوبك، لظلت أسعار النفط عند مستوى منخفض، وهذا يؤدي إلى ارتفاع كبير في الطلب، وضغط هائل على الإمدادات. لكن الأبحاث التي أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، منذ أكثر من 30 سنة، تُظهر أن الاضطراب سيكون في سوق النفط الدولية أكثر حدةً في عالم من دون أوبك36. وقد علّق أحد المهتمين قائلً: "لو لم تكن أوبك موجودة، لكان ضروريًا ابتكار منظمة أخرى تشبهها."37 ولا شك في أن الزيادات في أسعار النفط التي أفرزها الاستهلاك غير المقيد في البلدان الصناعية، أنتجت أزمات مفرطة. لكن، من زاوية أخرى، تمكنت الدول الرأسمالية، بفضل ارتفاع أسعار النفط، من تطوير مصادر الطاقة غير التقليدية، والبديلة، الخاصة بها؛ ومن ثم حسَّنت وضعها الإستراتيجي الشامل مقابل أوبك، وهي على وشك جني ثمار هذا المسار من خلال اللجوء إلى الموارد الصخرية والمستدامة. وفي مواجهة هذا التهديد، كيف يمكن أوبك أن ترد للحفاظ على نفوذها، وعلى الاستقرار الاقتصادي لأعضائها؟ قد يكون الخيار الأول هو خفض إنتاج النفط في المنظمة؛ لتجنب الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام. والخيار الثاني زيادة الإنتاج والصادرات لفرض ضغط هبوطي على أسعار النفط؛ من أجل إعاقة الاستثمارات في المحروقات غير التقليدية وإنتاجها. فتكلفة هذا الأخير أعلى بالفعل من إنتاج ما يسمى المحروقات التقليدية، لكن إنتاجها سيعرقله انخفاض سريع في أسعار النفط. إن هذه الخيارات نظريةٌ، إلى حد بعيد، فمنظمة أوبك تشهد ضعفًا. وفي الواقع، يمكن أن يستمر عدد قليل من الدول الأعضاء في خفض إنتاجه. فهذه الدول تعتمد بدرجة كبيرة على الدخل من صادرات المحروقات. والواقع أن معظم البلدان المنتجة تحتاج إلى أن يراوح سعر برميل النفط بين 70 و 90 دولارًا لتحقيق التوازن في ميزانياتها؛ إذ لا يمكنها أن تتحمّل باستمرار سعر النفط المنخفض جدًا؛ لأنها تعتمد على 90 في المئة، تقريبًا، من الدخول المتأتية من صادرات النفط. فسعر 60 دولارًا، كما كان الحال في نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2018، يبدو غير كافٍ لتلبية حاجاتها. وهناك بعض الباحثين الذين يقللون من وصف أوبك بأنها "كارتل نفط"؛ إذ لم تقدم المنظمة سوى جزء من استهلاك النفط العالمي، ونسبة أصغر من الاستهلاك الكلي للطاقة. وحتى إذا اكتفينا بالنظر إلى سوق التصدير العالمي للبترول، فإننا سنجد حصة صغيرة، ولكن متزايدة من الصادرات، يوفرها المنتجون من خارج أوبك38.
ومن بين الدول الأعضاء في أوبك، تُعد السعودية أكثرها احتمالً لرفع، أو خفض، مستوى إنتاجها. فبفضل فائض الإنتاج 2(مليون برميل في اليوم)، يمكنها أداء دور الضابط المُقَنِّن للأسواق العالمية. لكن تحول تحالف المنتجين، بالفعل، إلى قوة عالمية، يظل اليوم رهين التفاهمات بين كبار المنتجين، خاصةًالسعودية وروسيا، وهو ما يعقّد الحسابات الجيوسياسية. ففي عام 2002، وبفضل التغييرات الهيكلية في السياسة الروسية، ونظرًا إلى التجاذبات بين الكرملين وإدارة بوش، بدأت العلاقات بين روسيا وأوبك في التغير، وتحولت العلاقة المتوترة التي أظهرها الطرفان، أحدهما تجاه الآخر، منذ سنوات، إلى تعاون، من خلال ترسيخ السياسة النفطية التي تحافظ على المصالح الاقتصادية والسياسية لكل من الصناعات النفطية الروسية ودول أوبك39. وتجلى ذلك عام 2016، عندما توصلت أوبك إلى اتفاق مع عشرة بلدان من خارج أوبك، بما فيها روسيا؛ للحد من الإنتاج العالمي، وتعزيز الأسعار. وبالفعل ارتفع سعر البرميل بنسبة تقترب من 200 في المئة. وهدفت السعودية من وراء ذلك إلى كبح تنافسية منتجي النفط الصخري الأميركي. غير أن هذا السيناريو لم ينجح؛ فقد تكيف منتجو النفط الصخري مع الوضع، فخفضوا تكاليفهم، محققين هامشًا ربحيًا، يبدأ من 50 دولارًا للبرميل. ويزيد من تعقيد الوضع قدرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على النأي بنفسه والمناورة، في ظل شبهة التدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة. ففي نهاية عام 2018، أعلن بوتين أن سعر 60 دولارًا للبرميل يناسبه تمامًا. إن الحديث عن نهاية وشيكة لأوبك يبدو مستبعدًا، فالنفط يظل منتجًا إستراتيجيًا. ومن الضروري أن يوحّد أعضاء أوبك مواقفهم ليستمر وجودهم في السوق النفطية. وسيكون من اللازم أيضًا توضيح موقف روسيا؛ إذ إن سياستها النفطية غير واضحة تمامًا. ومن دون ذلك، قد يكون تأثير قرارات أوبك محدودًا. لقد عرفت أسعار النفط، في نهاية عام 2018، استقرارًا هشًا، بعد تلقي السوق إشارة إلى وجود مرونة في الموقف الأميركي من العقوبات على إيران، خاصةً مع ترجيح منح استثناءات لبعض الدول المستوردة للنفط الإيراني، وتأتي في مقدمتها الهند التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على وارداتها النفطية من إيران. وفي مواجهة هذه التحديات، يختلف تقدير الاستعجال من بلد إلى آخر، فقد أدركت بعض البلدان خطورة الموقف، وحاولت الحفاظ على قدرات إنتاج المواد الهيدروكربونية وتصديرها، ولا سيما أن هذه المواد حجر الزاوية في نظامها الاقتصادي والاجتماعي، وعلى دورها الجيوسياسي. وعلى العكس من هذا الإدراك، لم تعر دول أخرى تلك التحديات أي اهتمام، ولم تبد أي قدرة، فالسعودية والإمارات والكويت لم تشعر بالقلق حيال الغموض الذي يكتنف نهاية الارتباط المعلن بالولايات المتحدة، وشرعت بالفعل في إعادة ترتيب نفسها، والتوجه نحو الأسواق الآسيوية المتنامية.
الاستهلاك المحلي للطاقة
يشكّل ارتفاع استهلاك الطاقة، في دول مجلس التعاون، واحدًا من أهم التحديات للدول الأعضاء؛ إذ ازداد الاستهلاك المحلي للطاقة، وارتفع الطلب على النفط بمعدل 9 في المئة سنويًا، منذ عام 1973، فنما بوتيرة أسرع، في المتوسط، من الناتج المحلي الإجمالي. وكان استهلاك النفط الكلي في دول المجلس الست أقل من 500 ألف برميل يوميًا عام 1973، ثم بلغ أكثر من أربعة ملايين برميل يوميًا عام 2014. ويؤدي هذا الازدياد في الاستهلاك المحلي، من دون أن يوازيه تقدّم اقتصادي إنتاجي، إلى تقليص الصادرات والريع النفطي المتأتي منها40. والحقيقة أنه "ينبغي على دول الخليج التصدي للارتفاعات الحادة في استهلاكها المحلي من الطاقة، وإلا سيتعين عليها مواجهة خطر فقدان مواردها التصديرية الثمينة التي تمثل نحو 90% من إيراداتها الحكومية."41 وقد شهد إجمالي الطلب على الطاقة في السعودية وتيرة نموٍ سريعة جدًا، فاقت نسبتها 5 في المئة، سنويًا خلال الفترة 2016-2005، متجاوزة بذلك معدل النمو السكاني، ونمو إجمالي الناتج المحلي خلال الفترة نفسها. وفي حال استمرار النمو على الوتيرة نفسها، فسيتخطى الطلب المحلي على الطاقة ثمانية ملايين برميل نفط مكافئ يوميًا في عام 2030، الأمر الذي سيشكل أعباء اقتصادية كبيرة42. وبحسب الإحصاءات الرسمية، فإن السعودية استهلكت ما يقارب من 1.42 مليار برميل مكافئ عام 2017، بمعدل 3.89 ملايين برميل مكافئ يوميًا43. ويشهد استهلاك الكهرباء الذي يُنتج من المحروقات ارتفاعًا يصل إلى 10 في المئة سنويًا، وتستأثر أنظمة تكييف الهواء بما يزيد على
65 في المئة من استهلاك الطاقة الكهربائية. وبالفعل، فالسعودية تحتل المرتبة السادسة والسابعة، على التوالي، في البلدان التي تستهلك معظم الغاز والنفط44. أما من حيث استهلاك الطاقة الأولية والكهرباء للفرد، فتعتبر البحرين والإمارات وقطر والكويت من بين الدول الأولى في هذا المجال عالميًا. ففي الكويت، مثلً، يمثل استهلاك الطاقة الأولية ما نسبته 10 في المئة من إنتاج البلاد النفطي عام 2011، وهذا الرقم آخذ في الازدياد. وتشير المعطيات إلى أن 71 في المئة من الكهرباء في الكويت يولّد بحرق الوقود المسال، ونظرًا إلى نمو الطلب المستمر، فإن الكويت ستضطر في المستقبل إلى التنازل عن دخلها من تصدير النفط، إذا لم تغير مزيج الوقود المستخدم في توليد الكهرباء45؛ إذ تعد معدلات طلب الطاقة والاستهلاك في الكويت من بين أعلى المعدلات في العالم، ويعزى ذلك، إلى حد بعيد، إلى وجود كمية كبيرة من النفايات، والاستهلاك المفرط للطاقة في قطاع البناء السكني الذي يمثل 60 في المئة، تقريبًا، من الطاقة الكهربائية الوطنية في الكويت46. ويشهد استهلاك الطاقة في دول الخليج، عمومًا، ارتفاعًا حادًا؛ بسبب النمو الصناعي والديموغرافي (تضاعف عدد السكان بمقدار 6 مرات منذ عام 1970)، فضلً عن زيادة الحاجات لتحلية المياه (يمكن أن تزداد خمس مرَّات عند حلول عام 2050.) وخلال العقد الأول من القرن الحالي، نما الطلب على الطاقة، بمعدل سنوي متوسط قدره 5 في المئة (أسرع من الهند والصين والبرازيل)، ويستهلك اليوم أكثر من ربع إنتاج المنطقة من المواد الهيدروكربونية47. والحقيقة أن الزيادة في استهلاك الطاقة لن يعرف تخفيفًا، بحسب توقعات وكالة الطاقة الدولية. وتظهر لنا هذه المعطيات، إذًا، صورة أخرى عن الشرق الأوسط؛ إذ سيزيد الطلب على الغاز أكثر من جميع دول منظمة التعاون الاقتصادي. وإذا ما حافظت هذه البلدان على إيقاع الاستهلاك نفسه، فإن بعض الخبراء يتوقع أن يمتص الطلب المحلي جميع إنتاج الطاقة في الكويت عام 2027 48. وجاء في تقرير بحثي لمجموعة سيتي جروب أن السعودية قد تتحول إلى مستورد للنفط عند حلول عام 2030، إذا ما حافظت على وتيرة الاستهلاك نفسها49.
انبعاث الغازات
وتعطي البيانات المتعلقة بانبعاث ثاني أكسيد الكربون للفرد الواحد حقائق مثيرة، فقطر والكويت وعمان والإمارات والبحرين والسعودية تتقدم على الولايات المتحدة، بحسب الأرقام الصادرة من البنك الدولي عام 2014 50. تتصدّر السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات ثم عمُان، قائمةَ أكثر البلدان تلوّثًا في العالم، بحسب ما أظهرته دراسة جديدة تستند إلى بيانات منظمة الصحة العالمية ووكالة الطاقة الدولية، تتخذ شكل خريطة بيئية تُقَيِّمُ الواقع البيئي في 135 دولة من دول العالم، وفقًا لجودة الهواء، صادرة من مركز Experts Eco The للألواح الشمسية، وتأخذ نتائجه في الحسبان استهلاك الطاقة، وانبعاث الكربون، ودرجة الالتزام بالطاقة المتجددة، ومستويات مختلفة من تلوث الهواء (بما في ذلك تركيز الجسيمات الدقيقة)، وعدد الوفيات الناجمة عن سوء نوعية الهواء في كل بلد51.
إستراتيجيات تحولات الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي
تعرف دول الخليج انقسامات سياسية حادة. ورغم ذلك، شرعت في إصلاحات متسمة بالطموح. فقد ضاعفت جهدها لاستغلال حقولها الغازية؛ إذ تهدف إلى تعزيز مكانتها في سوق الغاز العالمية، واستخدام الغاز للاستهلاك الداخلي، بدلً من النفط، ومن ثم الحفاظ على التصدير. وتتوسع الإمارات في استغلال الغاز واستخدامه توسعًا كبيرًا؛ لتلبية حاجاتها المتزايدة، وتحتل الإمارات الترتيب الرابع عربيًا في إنتاج الغاز، وقد بلغ إنتاجها 60.5 مليار متر مكعب عام 2017،
وفقًا للأرقام الصادرة من بريتش بيتروليم52. وتخصص الإمارات جزءًا من غازها للتصدير؛ إذ ترتبط بعقود طويلة الأمد لتصدير الغاز إلى دول عدة، أبرزها اليابان. ولا تَفي الكميات المتبقية من الغاز الحاجات المتزايدة للنمو الاقتصادي الذي تشهده؛ الأمر الذي يدفعها إلى استيراد الغاز، لتكون أكبر مستورد عربي للغاز؛ إذ تستورد 23 مليار متر مكعب سنويًا، بمعدل ملياري قدم مكعبة من غاز دولفين القطري53. وفي جانب آخر، اتجهت دول الخليج إلى الصناعات البتروكيماوية، "رغبة منها في تنويع مصادر الدخل، وزيادة القيمة المضافة لثرواتها الطبيعية، وتنويع القاعدة الإنتاجية، واستغلال الميزة النسبية في وفرة المواد الخام والطاقة ورأس المال."54 وقد استثمرت شركة أرامكو السعودية في قطاع الصناعات البتروكيماوية، ضمن خططها لتنويع محفظتها الاستثمارية، فابتاعت أسهمً كبيرة من شركات قطاع التكرير الأوروبي الذي يعاني تداعيات الأزمة المالية، ووقعت مذكرة تفاهم لبناء مصفاة نفط عملاقة، ومشروع بتروكيماويات، على ساحل الهند الغربي، بقيمة تقدر بنحو 44 مليار دولار. وتسعى هذه الدول النفطية لتنويع اقتصادها، نظرًا إلى التركيز الاقتصادي المرتفع لدول مجلس التعاون الخليجي على المحروقات، والحاجة إلى الاستفادة من الفرص الحالية، لتطوير اقتصاد أكثر استدامة في مجال الطاقة؛ من أجل الانتقال من الاقتصاد الحالي ذي الكربون المرتفع إلى مسارات جديدة للتنمية المستدامة55. ويقتضي التنويع ترويج الصادرات، والتوجه نحو أسواق ومنتوجات مربحة، وتعزيز بنى الإنتاج بأخرى جديدة. وقد أطلقت دول مجلس التعاون الخليجي إصلاحات كبيرة في قطاع الكهرباء الذي يشهد نموًا قويًا جدًا؛ لجعله أكثر كفاءة، وأظهرت استعدادها لتطوير مصادر بديلة للطاقة. وتعي هذه الدول جيدًا أن استهلاك النفط المحلي يعني خسارة تكاليف الفرصة البديلة (خسارة عائدات التصدير.) ويبقى هنا "القاسم المشترك بين دول الخليج المنتجة للنفط أنها جميعًا شهدت معدلات نمو عالية في الطاقة الكهربائية، خلال عقدَي السبعينات والثمانينات"56 من القرن الماضي. ومن المقرر أن تحل محطات الطاقة النووية، أو الغاز، محل محطات توليد الطاقة القديمة التي تعمل بالنفط، فضلً عن مشاريع واسعة النطاق في الطاقة المتجددة، والنووية. وأطلقت الإمارات في السنوات القليلة الماضية عدة مبادرات؛ لتنويع مزيج الطاقة، وخفض اعتمادها على النفط. وفي الواقع، اتخذت أبوظبي خطوات ملموسة؛ لاستخدام الطاقة النووية، والطاقة المتجددة، أكثر من معظم جيرانها57. وقد أعربت معظم الدول العربية أخيرًا عن اهتمامها بالمصادر النووية والمتجددة، لكن القليل منها اتخذ إجراءات ملموسة لترجمة هذه المصالح إلى خطط قابلة للتنفيذ58. وتُعدّ السلامة النووية عامل أساسيًا لنجاح هذا التوجه واستدامته، ولا يمكن تحقيقه إلا من خلال اعتماد سياسات واضحة، وإستراتيجيات جيدة التخطيط، تضمن التحسين المستمر، والشفافية الكاملة، والموارد الكافية، والالتزام الدولي59. في حين يرى بعض الباحثين أن المبررات الخفية تتجاوز توفير مصدر للكهرباء بأسعار معقولة، مع ما قد يترتب على ذلك من إسهام الطابع النووي لهذه الدول في زيادة التوترات، والتضييق على الحريات المدنية، والأمن القومي، والعلاقات الدولية60. ومع ذلك، يمكن أن يسهم استخدام مصادر الطاقة المتجددة إسهامًا إيجابيًا في الاستدامة، مع ضمان إمداد طاقة أكثر انتظامًا61. ومع أخذ الجهود المبذولة في الحسبان، يمكن التمييز بين مجموعتين من دول مجلس التعاون الخليجي ذات الخصائص المتشابهة. تضم المجموعة الأولى الدول التي أظهرت عزيمة كبيرة في تطوير الطاقات المتجددة، وهي السعودية والإمارات. في حين تضم المجموعة الثانية الدول التي أظهرت بعض التقدم في تعزيز هذه الطاقات، ولكن لا تزال هناك حاجة
إلى بذل جهد أكبر، ويتعلق الأمر بالبحرين وعمان وقطر والكويت62. وفي هذا السياق، تُعَد السعودية استثناءً في تقديم خطة جريئة جدًا لسياسات انتقال الطاقة، وهي تطمح إلى تحقيق نسبة 30 في المئة من الطاقة المتجددة عام 2032، بحسب أرقام نشرتها إدارة الطاقة في أمانة المجلس الوزاري للكهرباء في الجامعة العربية63. وما يجدر ذكره أيضًا أن الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء في دولة الإمارات قررت إنشاء قسم للتحقيق في الطاقة الشمسية واستخداماتها، وبذلك تضع نفسها في مكانة متميزة، بوصفها مركزًا للطاقة الشمسية وخبراتها، ويدل على ذلك اختيار أبوظبي مقرًا مؤقتًا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة.IRENA وتبدو طموحات دول الخليج الأخرى متواضعة؛ إذ تهدف البحرين إلى تحقيق 5 في المئة من توليد الكهرباء من موارد الطاقة المتجددة، بحلول عام 2030، ومن الممكن أن تؤدي دورًا مهمً في توفير وتسويق الطاقة للمناطق النائية والمعزولة، ولا سيما أنها دولة تتكون من عدد كبير من الجزر64. أما الكويت فقد قررت التحرك ببطء نحو تطوير مشاريع الطاقة المتجددة، بنسبة تصل إلى 10 في المئة في توليد الكهرباء عام 2030، بينما تسعى عمُان لتطوير قدرتها في تصدير الغاز الطبيعي المسال. ومع ذلك، فإن استغلال مصادر الطاقة المتجددة يمكن أن يكون مفيدًا، وخصوصًا في المناطق الريفية النائية التي لا تمتلك بنية المدن التحتية الاجتماعية نفسها. في حين تهدف سياسة قطر، أكثر ما تهدف، إلى زيادة صادرات الغاز الطبيعي (احتياطيات الغاز الطبيعي الرئيسة)؛ إذ يُعدّ الاستغلال الصناعي والتجاري للغاز الطبيعي المحور الأساس لسياستها منذ الثمانينيات65، وحتى الآن لا يبدو ترويج التقنيات الصديقة للبيئة ذا أهمية كبيرة في قطر (تهدف إلى أن تكون نسبة مساهمة الطاقة الشمسية، الكهروضوئية والحرارية، 20 في المئة عام 2030 66. وعمومًا، يمكن أن تسهم المنطقة بنشاط أكبر في تطوير تقنيات جديدة لاستغلال مصادر الطاقة المتجددة واستخدامها، ولا سيما أنها تمتلك إمكانات كبيرة في الاعتماد على الطاقات المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وتسخير موارد مالية مهمة للاستثمارات، فضلً عن وجوب تعزيز التفاعل بين مراكز بحوث الطاقة المتجددة الإقليمية، ومراكز البحوث والصناعات المحلية، وزيادة الوعي العام باستخدام الطاقة المتجددة، وأهمية استخدامها.
انعكاسات أزمة الطاقة
ماذا وراء عرض هذه الخطط الموسومة بالطموح، نوعًا ما، وإلى أي حد تجسد إصلاحات على أرض الواقع؟ الحقيقة أن مسألة كيفية بناء بعض هذه القدرات الجديدة ما تزال غير واضحة حتى الآن؛ نظرًا إلى الافتقار إلى أي مشروع استثماري متكامل، واضح المعالم، أو إلى سياسات داعمة لتعزيز الطاقات المتجددة في دول، مثل الكويت والبحرين وقطر وعمان، فضلً عن أن كثيرًا من أهدافها يكتسي صبغة إرشادية وليست إلزامية. وفي الواقع، يجب على دول الخليج إجراء إصلاحات مؤلمة؛ لأجل تحويل نظام الطاقة، وتكييفه مع الظروف الدولية الجديدة، ومع حاجاتها الخاصة، بدءًا بالخفض الكبير للدعم المقدم إلى قطاع المحروقات. ومع ذلك، فهي مترددة جدًا في إصلاح نظام الدعم الممنوح؛ للحفاظ على أسعار الطاقة منخفضة انخفاضًا مصطنعًا (النفط والغاز والكهرباء.) وقد استغلت هذه الدول التي تضخ نحو خُمس معروض النفط العالمي انخفاض الأسعار مبررًا لبدء إصلاح قطاع الطاقة، ورفع الدعم عن المحروقات. ووضعت حكومات عديدة منها خططًا لإدخال ضريبة القيمة المضافة وضرائب إضافية، لكن هذه الخطط لم تنتقل إلى حيز التنفيذ، إلا في دول قليلة. وفي حقيقة الأمر، فإن الدولتين اللتين تواجهان أشد الاضطرابات المالية، وهما البحرين وعمان، شهدتا أقل تقدم محرز في تصحيح الأوضاع، ولا سيما معدلات البطالة المرتفعة بالنسبة إلى الشباب، وغيرها من الضغوط الاجتماعية. وفي سياق غير مستقر ومضطرب، لا تريد أي دولة في المنطقة أن تتطرق إلى العقد الاجتماعي الضمني المتعلق بتحويل ريع النفط إلى المواطنين، في شكل استهلاك شبه مجاني للطاقة والمياه، وحتى في حال عدم وجود دعم. ففي السعودية، على سبيل المثال، يُنتَج النفط بتكلفة تبلغ بضعة دولارات، ويُباع في الأسواق الدولية بنحو 71.76 دولارًا (متوسط أسعار برنت للبرميل في.)2018 لكن إلى جانب أن الاستثمارات المطلوبة ستزيد من تكلفة الإنتاج للحقول الجديدة، مقارنة بالتكلفة المنخفضة للحقول المنتجة الحالية، فإن حجم الإعانات يجعل من الصعب جدًا إجراء سياسات تهدف إلى
فرض الأسعار الحقيقية على المستهلكين. وفي الكويت، كانت التعرفة الجزافية للكهرباء هي نفسها منذ الستينيات، إلى أن شهدت عام 2017 تطبيق تعرفة جديدة، استهدفت الوافدين على الأخص. وفي المنطقة كلها، تعتمد الإمارات فقط سعر السوق، وهي الوحيدة التي تمكنت من توظيف استثمارات كبيرة في هذا المجال، خاصةً في المشاريع النووية، ومشاريع الطاقة المتجددة. غير أن تنفيذ هذه الإصلاحات بات مُلحًا؛ بسبب الوضع الدولي المتغير. فقد أدى كل من الإنتاج الفائض، القادم معظمه من الولايات المتحدة، والتباطؤ المستمر في الطلب الأوروبي، إلى انخفاض في ريع الغاز في البلدان المنتجة التقليدية. إن رهانات هذه الإصلاحات الصعبة تتجاوز الحفاظ على الريع. ففي غياب سوق حقيقية للكهرباء67، لا يمكن تحقيق المنافسة في هذا القطاع بين الجهات الفاعلة المختلفة، من دون المرور بتقنينها، وذلك بتحقيق التوازن المطلوب بين مبدأ المنافسة، ومبدأ آخر منافٍ لها68، والتقنين، عمومًا، هو عمل سلطة إدارية مستقلة، أيًّا كان اسمها (سلطة، مجلس، مفوضية)، تتميز تحديدًا باستقلاليتها تامة عن الإدارة، أو عن خدمة عمومية، أو مؤسسة عامة، تخضع لقانون السلطة الهرمية69. وحتى الآن، قطعت عمُان والسعودية والإمارات (أبوظبي ودبي) خطوات مهمة، بإنشاء هيئات مستقلة ضابطة لقطاع الكهرباء. وحتى في هذه الحالات، تفتقر السلطات التنظيمية المنشأة، عمومًا، إلى الاستقلال الحقيقي عن الحكومات70. في هذا السياق، تبدو المشاريع الفخمة المخطط لها في قطاع الطاقات المتجددة كأنها رهينة البعد التسويقي. والأهم من ذلك هو مدى قدرة هذه الدول على تنويع اقتصادها، وخلق العمالة المحلية المؤهلة التي لا توجد في جميع دول المنطقة على نحو مماثل. فالسعودية، في ضوء تعداد سكانها الكبير، والحاجة الحيوية إلى الحفاظ على توجيه الإنتاج المحلي إلى الصادرات، تشعر بالقلق من هذه المشكلة خصوصًا. وأخيرًا، يجب على الكويت أن تنجح في اجتذاب المستثمرين؛ للتعويض عن عدم وجود شركة قوية على أرضها، تضاهي قوة أرامكو السعودية؛ لمواجهة شركات النفط الدولية الكبرى. أما اليوم، وفي الوقت الذي تزداد فيه الاضطرابات الجيوسياسية الرئيسة، نتيجة للحروب في سورية واليمن، فإن مفتاح تحول الطاقة في دول الخليج سيكون، بلا شك، قدرتها على إعادة ترتيب نفسها في الأسواق الآسيوية، وهو ما بدؤوا في عمله، مع الشروع في إصلاحات تجذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا الجديدة.
خاتمة
من دون شك سيستمر الخليج في أداء دور مهم في مجال الطاقة العالمي. وفي استطاعته أن يستفيد من احتياطيات وفيرة ورخيصة، بينما قد تعرف تكاليف إنتاج النفط والغاز تقلبات على المستوى الدولي. ولكن في مواجهة وصول موارد كبيرة محتملة جديدة، وهزة الطلب في البلدان الصناعية، فضلً عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي لا يمكن التنبؤ بها، بعدُ، في ظل الوضع السياسي المتغير في المنطقة، فإن الدول المنتجة في الشرق الأوسط أدركت أن الإصلاح ضرورة؛ لأن البقاء في السباق أمر ضروري لدواعٍ إستراتيجية، في ظل الصراع المحموم على زعامة المنطقة، والاستقرار الداخلي الهش. يُضاف إلى ذلك أن القَطْع مع التدابير الريعية التي أثرت سلبيًا في الجدوى المالية لاقتصادات الخليج، وجعلت من هذه المجتمعات معتمدة اعتمادًا كبيرًا على إعانات الدولة، يمثل عقبة سياسية على المدى البعيد. وإجمالً، يمكننا القول إن دول الخليج تواجه صعوبات مهمة في استثمار الريع النفطي، وتوجيه بوصلته نحو تحقيق التنمية، بصفة عامة، والتنمية المستدامة، بصفة خاصة. إن هذه التحديات وُضِ عَت على المحك؛ بسبب تقلص دور دول الخليج في الاقتصاد الدولي، نتيجة طفرة المحروقات غير التقليدية في الولايات المتحدة الأميركية، وهذا ما جعل سياستها الخارجية أبعد من الخوض المباشر، بالقوة العسكرية، في أزمات دول كانت تُدرج في نطاق أمنها الطاقي. فضلً عن ذلك، فإن ارتفاع الاستهلاك المحلي للطاقة زاد من حدة الضغط على دول الخليج؛ للبحث عن حلول فعّالة، مع الأخذ في الحسبان الحفاظ على السلم الاجتماعي، نظرًا إلى الظروف الجيوستراتيجية المحيطة، والمتغيرة باستمرار.
المراجع
العربية
أبو عامود، محمود سعد. "محددات صناعة الغاز في دول مجلس السياسة الدولية. العدد التعاون الخليجي." مجلة 169.)2007(
البزيم، رشيد. "استشراف مستقبل الانتقال الطاقي في العالم دراسة حالة النموذج المغربي العربي:." استشراف للدراسات المستقبلية. العدد 3. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2018 جامعة الدول العربية، إدارة الطاقة. دليل الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة. القاهرة: جامعة الدول العربية،.2015 شكر، زهير. السياسة الأميركية في الخليج العربي: مبدأ كارتر. بيروت: معهد الإنماء العربي،.1982 الطائي، تاج الدين جعفر. إستراتيجية إيران اتجاه دول الخليج العربي. دمشق: دار رسلان للطباعة والنشر والتوزيع،.2017 الفارس، عبد الرزاق. هدر الطاقة التنمية ومعضلة الطاقة في الوطن العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1996 تقرير حول قطاع الكهرباء في الكويت المركز المالي للكويت.. سلسلة أبحاث المركز حول البنى التحتية. الكويت، المركز المالي:.2012
الأجنبية
Aarts, Paul. "OPEC in Crisis?" Minerals & Energy: Raw Materials Report. vol. 3, no. 3 (1985). Al Kaabi, Hamad. "The Nuclear Energy Issue United Arab Emirates and the Experience of a Nuclear Newcomer." Bulletin of the Atomic Scientists. vol. 67, no. 4 (2011). Al‐Yousef, Yousef Khalifa. "The Gulf Cooperation Council (GCC) Countries and the Triangle of Autocracy, Oil and Foreign Powers." Contemporary Arab Affairs. vol. 4, no. 1 (2011). Amuzegar, Jahangir. "A World without OPEC." The Washington Quarterly. vol. 5, no. 4 (1982). Bahgat, Gawdat. "Energy Security: The United Arab Emirates." Asian Affairs. vol. 43, no. 2 (2012). British Petroleum. BP Statistical Review of World Energy. June 2018. at: https://on.bp.com/2DHnh71 De Boncourt, Maïté. The Gulf Countries' Energy Strategies, What's on the Menu for the Power Sector? Paris: IFRI, 2012. at: https://bit.ly/2zjBGSl Deese, David A. & Joseph S. Nye. Energy and Security. Cambridge, Mass: Ballinger publishing company, 1981. E. Plaut, Steven. "OPEC is not a Cartel." Challenge. vol. 24, no. 5 (1981). EAI. How much Petroleum does the United States Import and Export? at: https://bit.ly/2E7AhyJ EIA. China Surpassed the United States as the World's Largest Crude Oil Importer in 2017. February 5, 2018. at: https://bit.ly/2EH2Pjq EIA. Monthly Energy Review. June 2018. at: https://bit.ly/2TCapWy EIA. The United States Exported More Natural Gas than it Imported in 2017. at: https://bit.ly/2u1rCgs El-Katiri, Laura & Muna Husain. Prospects for Renewable Energy in GCC States: Opportunities and the Need for Reform. Oxford: Oxford Institute for Energy Studies, 2014. Flamos A., Ch. V. Roupas & J. Psarras. "GCC Economies Diversification: Still a Myth?" Energy Sources, Part B: Economics, Planning, and Policy. vol. 8, no. 4 (2013). Flamos A. et al. "The Challenge of an EU-GCC Clean Energy Network." International Journal of Global Energy Issues. vol. 33, no. 32010(4-). Huchet, Jean-François. La crise environnementale en Chine: Évolutions et limites des politiques publiques. Paris: Presses de Sciences Po, 2016 IBP, INC. United Arab Emirates Oil, Gas Sector Business and Investment Opportunities Yearbook Volume 1 Strategic Information and Basic Regulations. North Carolina: Lulu. com, 2016. International Energy Agency. IEA Unconventional Gas Forum. at: https://bit.ly/2MG6EcD ________. Golden Rules for a Golden Age of Gas, World Energy Outlook 2012, Special Report on Unconventional Gas. Paris: OECD/IEA, 2012. International Energy Agency. World Energy Outlook Factsheet. Paris: IEA Publications, 2013. at: https://bit. ly/2OTbrab
International Energy Agency. World Energy Outlook Factsheet. Paris: IEA Publications, 2018. at: https://bit.ly/2DDXaNF IRENA. Renewable Energy Market Analysis: The GCC Region. Abu Dhabi: International Renewable Energy Agency, 2016. at: https://bit.ly/2PIZrx9 Jaffar, B., T. Oreszczyn & R. Raslan. "A Framework to Evaluate the Energy Efficiency Potential Of Kuwaiti of Homes." Energy and Sustainability. vol. 186 (2014). Krane, Jim, Amy Myers Jaffe & Jareer Elass. "Nuclear Energy in the Middle East: Chimera or Solution?" Bulletin of the Atomic Scientists. vol. 72, no. 1 (2016). L. Glaser, A. Charles & Rosemary Kelanic. Crude Strategy: Rethinking the US Military Commitment to Defend Persian Gulf Oil. Washington: Georgetown University Press, 2016. Legrenzi, Matteo & Fred H. Lawson. "The Changing Role of the Gulf in the International Political Economy." Global Change, Peace & Security. vol. 29, no. 2 (2017). Maisonneuve, Cécile. L'Europe et l'énergie: Un contrat à refonder d'urgence. Paris: IFRI, 2014. at: https://bit.ly/2DzIJJn Mann, Joseph. "Russia's Policy Towards OPEC." Middle Eastern Studies. vol. 45, no. 6 (2009). Meritet, Sophie. "L'énergie est-elle un driver important de la politique étrangère américaine?" Revue Internationale ET Stratégique. vol. 104, no. 4 (2016). Nachet Said & Marie-Claire Aoun. The Saudi Electricity Sector: Pressing Issues and Challenges. Paris: IFRI, 2015. at: https://bit.ly/1YT5dHw North Carolina Department of Commerce. Liquefied Natural Gas (LNG) Export Terminal Study , 2015. at: https://bit.ly/2WuraBz Organization of the Petroleum Exporting Countries (OPEC). World Oil Outlook 2040. October 2017. at: https://bit.ly/2D8bO01 Patlitzianas D. & Alexandros Flamos. "Driving Forces for Renewable Development in GCC Countries." Energy Sources, Part B: Economics, Planning, and Policy. vol. 11, no. 3 (2016). Piovani, Chiara. "The 'Greening' of China: Progress, Journal Contradictions." and Limitations, Contemporary Asia. vol. 47, no. 1 (2017). Ramady, Mohamed & Wael Mahdi. OPEC in a Shale Oil World: Where to Next? New York: Springer, 2015. Rymarski, Christophe. "Changement climatique: lutter ou s'adapter?" Sciences Humaines. vol. 300, no. 2 (2018). Sartori, Nicolò. "Geopolitical Implications of the US Unconventional Energy Revolution." The International Spectator: Italian Journal of International Affairs. vol. 49, no. 2 (2014). "Saudi Arabia: An Oil Importer by 2030?" Foreign policy. September 6, 2012. at: https://bit.ly/2SnjVfq Schwarz, Rolf. "The Political Economy of State-Formation in the Arab Middle East: Rentier States, Economic Reform, and Democratization." Review of International Political Economy. vol. 15, no. 4 (2008). US Department of Energy. Energy Information Administration. World Shale Gas Resources: An Initial Assessment of 14 Regions Outside the United States. at: https://bit.ly/2PIqIQB US Department of Defense. Sustaining U.S. Global Leadership: Priorities For 21st Century Defence Washington: 2012. at: http://cutt.us/U92SU Webber, Mark & Michael Smith. Foreign Policy in a Transformed World. London: Routledge, 2002. Whittaker-Wood, Fran. "MAP: The most Toxic Country in the World." The Eco Experts. at: https://bit.ly/2PFDtuY