مؤشر الدولة الهشة في الرأي العام العربي

Nabil Hussein نبيل حسين |

الملخّص

* باحث في الاقتصاد السياسي. * Researcher in Political Economy.

The Fragile State Index and the Arab Opinion Index

تهدف هذه الورقة إلى مقارنة نتائج مؤشر الدولة الهشة الذي تصدره مؤسسة صندوق الس ماا، بمؤشرات أنشأناها من أسئلة المؤشر العربي الذي ينفذه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والتي تعكس تقييم المستجيبين العرب تجاه قضايا اقتصادية واجتماعية وسياسية، وماذا تعني آراؤهم في ضوء السياقات الخاصة بكل بلد من بلاد عينة الدراسة. كما تتقصى الورقة مدى إمكانية اعتماد آراء المواطنين وانطباعاتهم وتقييماتهم عبر استطلاعات الرأي كمؤشرات لمدى هشاشة الدولة، ومدى دقة مؤشرات هشاشة الدولة من خ لاا مقارنتها بآراء المواطنين نحوها في المجالات المختلفة. وفي هذا السياق تم الاعتماد على استطلاع المؤشر العربي، ببناء 9 مؤشرات من أصل 12 مؤشرًا يعتمدها مؤشر الدولة الهشة، ما أمكننا من استقراء جوانب اقتصادية واجتماعية وسياسية، عبّر عنها المستجيبون العرب. كلمات مفتاحية: مؤشر الدولة الهشة، صندوق السلام، المؤشر العربي. This paper compares the results of the Fragile States Index issued by the Fund for Peace, a charitable organization, with indicators established in the Arab Opinion Index, an annual survey undertaken by the Arab Center for Research and Policy Studies in a number of Arab countries. These indicators reflect the assessments provided by Arab respondents of economic, social and political issues and what their views mean in light of the specific country contexts. The paper also examines whether citizens' views can be relied upon as indicators of the vulnerability of the state and the extent to which the indicators of state vulnerability are accurate by comparing them with the opinions of citizens in different areas. In this context, based on the Arab Index survey, the paper relied on nine indicators out of 12 adopted by the Fragile States Index in order to interpret economic, social and political opinions expressed by respondents. Keywords:  Fragile States Index, Peace Fund, The Arab Opinion Index.

مقدمة

ظهر في العقود الأربعة الماضية العديد من المؤشرات والمقاييس الكمية لموضوعات تنموية واجتماعية وتعليمية وسياسية. ويعدّ مؤشر الدولة الهشة الذي بدأت تصدره مؤسسة صندوق السلام الأميركية عام 2005، والذي اعتمد ليحل محل مؤشر الدولة الفاشلة عام 2014، من المؤشرات الحديثة المهمة الشاملة؛ كونه يعتمد في بنيته على جوانب سياسية واجتماعية واقتصادية مختلفة تُجمع في رقم واحد. وتضم قائمة مؤشر الدولة الهشة الدول ذات السيادة وعددها 178 دولة. ويُبنى مؤشر الدولة الهشة العام من 12 مؤشرًا قطاعيًا مستخلصًا من أكثر من 100 مؤشر فرعي، وتؤكد منهجية صندوق السلام حول البيانات المعتمدة في مؤشرها أنه يجري "التحقق منها كميًا وكيفيًا ويقيّمها الخبراء نتيجة مراجعة نقدية لآلاف الوثائق وتطبيق معايير بحثية دقيقة جدًا استنادًا إلى منهجية العلوم الاجتماعية الشاملة". تُصنّف المؤشرات القطاعية الاثني عشر في خمس مجموعات: أولاها، مؤشرات التماسك وتشمل 3 مؤشرات، وثانيتها، المؤشرات الاقتصادية وتشمل أيضًا 3 مؤشرات، والثالثة المؤشرات السياسية وتشمل أيضًا 3 مؤشرات، أما المجموعة الرابعة فهي المؤشرات الاجتماعية وتشمل مؤشرين اثنين، في حين تشمل المجموعة الأخيرة مؤشرًا واحدًا. يهدف مؤشر الدولة الهشة العام إلى فهم المزيد عن قدرات الدولة والضغوط التي تساهم في مستويات هشاشتها وقدرتها على التعافي، إذ يرصدها على مقياس رقمي من 0 إلى 10 لكل مؤشر من المؤشرات الاثني عشر القطاعية، بحيث إنه كلما سجلت دولة ما درجة الصفر أو أقرب إلى الصفر على أي من المؤشرات الاثني عشر يكون تقييم تلك الدولة أكثر إيجابية، وفي المقابل، إذا سجلت دولة ما درجة أقرب إلى 10 نقاط يكون تقييم الدولة في ذلك المؤشر سلبيًا. وعليه، فإن مؤشر صندوق السلام العام يراوح بين 120-0() وهو ما يمثل مجموع النقاط المسجلة في المؤشرات الاثني عشر القطاعية، والنتيجة التي تحصل عليها دولة ما تقيس مدى هشاشتها، فكلما اقترب رصيد الدولة من 120 نقطة كانت أكثر هشاشة، في حين إذا اقترب مجموع نقاط الدولة من الصفر كانت الدولة مستقرة وأبعد ما يكون عن وصفها بالهشة. وعليه فقد قام صندوق السلام بتصنيف الدول بحسب النتائج إلى أربعة مستويات رئيسة: الدول المستدامة وهي الدول التي حقق المؤشر العام فيها مجموع نقاط يراوح بين 29.9-0(نقطة)، أما الدول المستقرة وهي التي كان مجموع نتائجها 59.9-30(نقطة)، ثم الدول التي حصلت على 89.9-60(نقطة) فهي دول مُحذَّرة (لديها تحذير)، أما الدول التي حصلت على 120-90(نقطة) فتصنّف على أنها دول مُنذَرة (لديها

1 “ Fragile States Index 2018,” Fund for Peace, p. 3, accessed on 10/4/2019, at: https://bit.ly/2OVPQ2I

إنذار.) ومن المفيد الإشارة إلى أن كل مستوى من هذه المستويات التي تصنف فيها الدول مقسم إلى مستويين أو ثلاثة مستويات كما يوضح الجدول 1() الذي يعرض نتائج الدول العربية وتصنيفها بحسب مستويات الهشاشة وترتيبها الرقمي على دول العالم، ويتبيّ منه أن 17 دولة عربية في دائرتي التحذير والإنذار، منها 4 دول ضمن الدول ال 7 الأكثر هشاشةً في العالم. أما المؤشر العربي فهو استطلاع للرأي العام في بلدان المنطقة العربية، ينفذه المركز العربي دوريًا في البلدان المتاح فيها تنفيذ مثل هذه الاستطلاعات على عينات ممثلة للمجتمعات المدروسة تعتمد أسلوب العينة الطبقية العنقودية الموزونة ذاتيًا والمتناسبة الحجم والمتعددة المراحل بما يضمن مستوى ثقة يتجاوز 97 في المئة وهامش خطأ)3-2(± في المئة. ويتضمن المؤشر العربي نحو 400 سؤال تتناول مجموعة واسعة من الموضوعات والقضايا منها محاور اقتصادية واجتماعية وسياسية، إضافة إلى آراء المواطنين نحو الديمقراطية وقيم المساواة والمشاركة السياسية وتقييم المستجيبين لحكومات ومؤسسات دولهم. سنعتمد في هذه الورقة على النسخة الرابعة عشرة من التقرير السنوي لمؤشر الدولة الهشة لعام 2018، لنقارن نتائجه الجاهزة بمؤشرات قطاعية نبنيها من بيانات المؤشر العربي 2018/2017 ، الذي غطّى إحدى عشرة دولة عربية، هي: الكويت، السعودية، تونس، المغرب، الأردن، فلسطين، لبنان، مصر، موريتانيا، العراق، السودان. وبناء عليه، سنقرأ تقييم المستجيبين العرب لجوانب مختلفة في ضوء مقاييس مؤشر الدولة الهشة، أي الاعتماد على مجموعات من الأسئلة التي يطرحها المؤشر العربي والتي يمكن أن تماثل الموضوعات التي تُبنى على أساسها المؤشرات القطاعية لمؤشر الدولة الهشة العام. ولا نهدف في هذه الورقة إلى قياس تأثير آراء المواطنين في قضايا سياسية معينة؛ ذلك أننا سنقع في مشاكل قياسية خاصة، فمثلً إذا أردنا أن نقيس أثر تقييم المواطنين لجانب معين في مسألة الديمقراطية، فإننا سنقع في مشكلة الاختيار Problem Selection، ذلك أن الدول العربية كلها مصنفة غير ديمقراطية، عدا تونس حديثًا. وإذا أثبتنا الارتباط Correlation يلزمنا نماذج قياسية أخرى لإثبات السببية Causation، وهذا يحتاج إلى وضع الدول العربية في إطار أوسع من عدد الدول لمقارنة النتائج. وعلى كل، هناك بعض من هذا النقاش دائر في ورقة سابقة النشر تعتمد على نتائج المؤشر العربي حول قدرة الدولة وتأثيرها من وجهة نظر الرأي العام العربي.

" 2 المؤشر العربي 2018/2017"، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، برنامج قياس الرأي العام العربي (الدوحة: أيار/ مايو 2018)، شوهد في 2019/4/10، في: https://bit.ly/2LadHMF 3 سياسات عربية دانا الكرد، "قدرة الدولة وتأثيرها في الرأي العام"،، العدد 29 (تشرين الثاني/ نوفمبر 2017)، شوهد في 2019/4/10، في: https://bit.ly/2Kn5oh3

ترتيب الدولة عالميًانتيجة المؤشر العامالدولةمستوى المؤشر الفرعيمستوى المؤشر الرئيس
14642.8الإماراتأكثر استقرارًامستقرة
14048.1قطر
13252.6سلطنة عمُانمستقرة
12655.9الكويت
11364.4البحرينلديها تحذير مرتفعمُحذَّرة
9970.2السعودية
9272.1تونس
8374.0المغرب
7375.8الجزائر
7076.8الأردن
5782.6جزر القمر
4486.8لبنانلديها تحذير مرتفع جدًا
4287.1جيبوتي
3688.7مصر
3192.2موريتانيالديها إنذارمُنذَرة
2594.6ليبيا
11102.2العراقلديها إنذار مرتفع
7108.7السودان
4111.4سوريةلديها إنذار مرتفع جدًا
3112.7اليمن
2113.2الصومال

المؤشرات القطاعية لمؤشر الدولة الهشة بحسب صندوق السلام وكيفية إنشائها بحسب المؤشر العربي

يبيّ هذا القسم كيف يقيس صندوق السلام المؤشرات الاثني عشر القطاعية، وكيف سننشئ ما يوازيها من بيانات المؤشر العربي الذي يحتوي على عدد كبير من الأسئلة التي تقيس آراء المستجيبين العرب تجاه قضايا مختلفة، وأمكننا من خلال عمليات التحليل والاختبار من بناء 9 مؤشرات من أصل 12، وهذا كافٍ جدًا لإجراء مقارنة بين نتائج المؤشر العربي ومقاييس مؤشر الدولة الهشة لصندوق السلام. وقد يكون من المفيد الإشارة إلى أنه في أغلب أسئلة المؤشر العربي، يقيّم المستجيب المسألة المطروحة عليه بمقياس تدريجي مداه 4-1، بحيث إن 1: جيد جدًا، 4: سيئ جدًا؛ وعليه، فإن مسار المقياس في المؤشر العربي هو ذاته مسار مقياس مؤشر الدولة الهشة، أي إن الرقم الأقل يدل على نتيجة أفضل. ولكن لمطابقة المقياسين، قمنا بإعادة توزين أو تعيير Normalization مقياس المؤشر العربي لكل سؤال حتى يكون مداه من 10، ومن ثم أخذنا المعدل المتوسط لجميع الأسئلة المجمعة لإنشاء كل مؤشر. وحيث إن هذه الأسئلة موحّدة على جميع الدول المدروسة، فإنها تعكس تقييم المستجيبين العرب وآراءهم، وعليه لن نهتم بقياس الثبات الكلي للمؤشرات المبنيّة. وفي ما يلي، نورد وصفًا تفصيليًا للمقاييس المعتمدة في مؤشر الدولة الهشة والأسئلة المستخدمة من المؤشر العربي.

1. جهاز الأمن

يأخذ هذا المؤشر من مؤشرات الدولة الهشة في الاعتبار: التهديدات الأمنية للدولة، مثل التفجيرات وأعداد القتلى، وحركات التمرد، والانقلابات، والإرهاب، والعوامل الإجرامية الخطرة مثل الجريمة المنظمة وجرائم القتل، إضافة إلى ثقة المواطنين بالأجهزة الأمنية المحلية. كما يشمل الميليشيات الخاصة التي ترعاها أو تدعمها الدولة والتي ترعب المعارضين السياسيين، أو تخدم مصالح زعيم أو فئة سياسية معينة، كما يشمل الميليشيات المسلحة التي تتحدى احتكار الدولة لاستخدام القوة. ومن أسئلة المؤشر العربي التي من المفترض أن تقابل مؤشر جهاز الأمن قمنا باختيار 4 أسئلة، هي: تقييم المستجيبين لمستوى الأمان في مكان سكنهم، وتقييم المستجيبين لمستوى الأمان في بلدانهم، ومدى ثقتهم بالأمن العام (الشرطة)، ومدى كفاءة الحكومة في محاربة الجريمة.

2. انقسام النخبة

يرصد هذا المقياس تفتيت مؤسسات الدولة على أسس عرقية أو طبقية أو إثنية أو دينية، كما يقيس صراعات القوى، والمنافسة السياسية. ويأخذ في الاعتبار أسئلة من قبيل: هل القيادة منتخبة انتخابًا عادلً؟ هل تمثل القيادة جميع السكان؟ هل يشعر السكان جميعهم بهوية وطنية مشتركة؟ ومن أسئلة المؤشر العربي أخذنا سؤالً، هو: إلى أي درجة تعتقد أن تشكيلة مجلس النواب الحالي تمثل فئات/ أطياف المجتمع كافة؟

3. انقسام المجموعات ومظلومياتها

يركز هذا المؤشر على انقسامات أو انشقاقات مجموعة ما، مبنيّة بخاصة على الخصائص الاجتماعية والسياسية، ودورها في إيصال الخدمات إليها، أو إدراجها في العملية السياسية، مولّدة لديها تظلّمً أو أن هذه المجموعة تستند إلى تظلمّات تاريخية. قد تشعر مجموعة بالظلم كونها تشعر بتهميش الدولة لها، أو لأنها محرومة من الاستقلالية أو تقرير المصير أو الاستقلال السياسي التي تعتقد أنه يحق لها الحصول عليه. ومن أسئلة المؤشر العربي اخترنا 4 أسئلة تقيس مثل هذه الموضوعات، هي: ما مدى ثقتك بجهاز القضاء؟ وإلى أي درجة تعتقد أن "مبدأ الحصول على محاكمة عادلة" مطبق في بلدك؟ وإلى أي مدى تعتقد أن مبدأ المساواة في الحقوق بين المواطنين مطبّق في بلدك بغضّ النظر عن أصولهم الثقافية/ اللغوية/ الإثنية/ العرقية؟ وإلى أي مدى تعتقد أن مبدأ المساواة في الحقوق بين المواطنين مطبّق في بلدك بغضّ النظر عن مناطقهم الجغرافية/ جهاتهم؟

4. وجود انحدار اقتصادي

يدرس هذا المؤشر أنماط تراجع اقتصاد الدولة على المستوى الكلي، في دخل الفرد أو الناتج القومي الإجمالي أو معدلات البطالة أو التضخم أو الإنتاجية أو الدَّين أو مستويات الفقر أو فشل مشاريع الأعمال. كما يأخذ في الاعتبار الصعوبات الاجتماعية الشديدة التي تفرضها برامج التقشف الاقتصادي، والانخفاض المفاجئ في أسعار السلع أو في العائدات التجارية أو في الاستثمار الأجنبي، وأيّ انهيار أو انخفاض في قيمة العملة الوطنية. وفي هذا السياق قمنا بدمج 4 أسئلة من أسئلة المؤشر العربي التي تتعلق بهذا المقياس وهي: كيف تقيّم الوضع الاقتصادي لأسرتك؟ وكيف تقيّم الأداء الحكومي في إيجاد حلول لمشكلة البطالة؟ وكيف تقيّم الأداء الحكومي في إيجاد حلول لمشكلة ارتفاع الأسعار؟ وما هي

العبارات الأقرب لوصف دخل أسرتك: "دخل الأسرة يغطي نفقات احتياجاتنا بشكل جيد ونستطيع أن نوفر منه"، "دخل الأسرة يغطي نفقات احتياجاتنا ولا نوفر منه"، "دخل الأسرة لا يغطي نفقات احتياجاتنا ونواجه صعوبات في تغطية احتياجاتنا."

5. عدم المساواة في توزيع عائدات التنمية

ينظر المؤشر إلى عدم المساواة التي تستند إلى مجموعة عرقية أو إثنية أو دينية أو غيرها، أو على أساس التعليم أو الوضع الاقتصادي أو المنطقة (الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية)، فضلً عن تصورات عدم المساواة التي يمكن أن تؤدي إلى الشعور بالمظلومية. لم نتوسع في بناء هذا المؤشر نظرًا إلى أن هذا الأمر يتطلب ضرورة احتساب نتائج آراء المواطنين لأسئلة الانحدار الاقتصادي وتوزيعها على مناطق الدولة، الأمر الذي لا يتسع له المجال في هذه الورقة.

6. هجرة السكان والأدمغة

ينظر هذا المؤشر في التأثير الاقتصادي للنزوح البشري، لأسباب اقتصادية أو سياسية، من خلال فقدان العمالة المهنية الماهرة المنتجة والعواقب التي قد تترتب على ذلك في تنمية البلد. وتم إنشاؤه من المؤشر العربي من سؤال هو: هل ترغب في الهجرة إلى خارج بلدك؟

7. شرعية الدولة

ينظر هذا المؤشر في تمثيل الحكومة وانفتاحها وعلاقتها بمواطنيها، ومستوى ثقة السكان بمؤسسات الدولة وعملياتها، ويُقيّم التأثيرات التي تغيب عنها تلك الثقة المتمثلة في المظاهرات الجماهيرية، أو العصيان المدني المستمر، أو صعود التمرد المسلح. كما ينظر في نزاهة الانتخابات التي تجري فيها، وطبيعة التحولات السياسية، وحيث لا توجد انتخابات ديمقراطية، وإلى أي درجة تمثل الحكومة السكان الذين تحكمهم. إضافة إلى انفتاح الحكومة والنخب الحاكمة على الشفافية والمساءلة والتمثيل السياسي، أو على العكس من ذلك مستويات الفساد والتربح وتهميش أو اضطهاد أو استبعاد جماعات المعارضة. وتم إنشاؤه من 7 أسئلة من أسئلة المؤشر العربي، هي: ما مدى ثقتك بالمؤسسات التالية: مجلس (النواب/ التشريعي/ الشعب) والحكومة وجهاز القضاء؟ وإلى أي مدى تعتقد أن الفساد المالي والإداري منتشر في بلدك؟ وهل توافق على العبارة التالية "يقوم مجلس (النواب/ التشريعي/ الشعب) بمحاسبة الحكومة على أعمالها وسياساتها"؟ وكيف تقيّم نزاهة آخر انتخابات وطنية (انتخابات نيابية/ تشريعية/ رئاسية)؟ وفي ما يتعلق بتطبيق الدولة للقانون بين الناس، أي من العبارات التالية أقرب إلى رأيك: "تقوم الدولة بتطبيق القانون بين الناس بالتساوي إلى حد كبير"، "تقوم الدولة بتطبيق القانون بين الناس ولكنها تحابي (تميز لمصلحة) بعض الفئات"، "لا تقوم الدولة بتطبيق القانون بين الناس بالتساوي على الإطلاق."

8. الخدمات العامة

يشير هذا المؤشر إلى توافر وظائف الدولة الأساسية التي تخدم الشعب، ويشمل ذلك توفير الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي والبنية التحتية للنقل والكهرباء والطاقة والإنترنت والاتصال، إضافة إلى مستوى الالتحاق بالمدرسة، ومعدلات معرفة القراءة والكتابة، وهل هما مختلفان بحسب الجنس؟ اخترنا 8 أسئلة من أسئلة المؤشر العربي التي تتعلق بالخدمات الأساسية وهي: كيف تقيّم الأداء الحكومي في بلدك في: توفير المياه، وتوفير خدمات الصرف الصحي، وتأمين تغطية الكهرباء، وتحسين الخدمات الصحيّة الحكوميّة، وتحسين مستوى التعليم المدرسي الحكومي، وتحسين مستوى المعيشة للفقراء، وتحسين مستوى الطرق، وهل توزع الخدمات بشكل متوازن بين المحافظات/ الإقليم/ المناطق؟

9. حقوق الإنسان وسيادة القانون

يبحث هذا المؤشر في ما إذا كان هناك انتهاك واسع النطاق للحقوق القانونية والسياسية والاجتماعية، بما في ذلك حقوق الأفراد والجماعات والمؤسسات، مثل مضايقة الصحافة وتسييس القضاء والاستخدام الداخلي للجيش لأغراض سياسية وقمع المعارضين السياسيين. تم إنشاء هذا المؤشر من 8 أسئلة مما يقابله من أسئلة المؤشر العربي، وهي: إلى أي مدى تعتقد أن "مبدأ المساواة في الحقوق بين المواطنين بغضّ النظر عن غناهم أو فقرهم"، "مبدأ المساواة في الحقوق بين المواطنين بغض النظر عن جنسهم (ذكورًا – إناثًا")، "مبدأ المساواة في الحقوق بين المواطنين بغضّ النظر عن دينهم"، "مبدأ المساواة في الحقوق بين المواطنين بغضّ النظر عن مكانتهم الاجتماعية"، "مبدأ المساواة في الحقوق بين المواطنين بغضّ النظر عن نفوذهم السياسي" مطبق في بلدك؟ وما مدى ثقتك بالجيش؟ وعلى فرض وجود مقياس متدرج من 10-1، بحيث إن الرقم 1() يعني أن "البلد غير ديمقراطي على الإطلاق"، والرقم 10() يعني أن "البلد ديمقراطي تمامًا"، ما هو الديمقراطية في بلدك؟ والسؤال الرقم الذي يُعبّ عن رأيك في مستوى الأخير حول إمكانية انتقاد الحكومة من دون خوف، وهو: على فرض وجود مقياس متدرج من 10-1، بحيث إن الرقم 1() يعني أنه "لا يمكن انتقاد الحكومة"، والرقم 10() يعني أنه "يمكن انتقاد

الحكومة"، ما هو الرقم الذي يُعبّ عن رأيك في مدى قدرتك على انتقاد الحكومة. وبالنسبة إلى السؤالين الأخيرين قمنا بطرح الرقم، الذي عبّ عنه المستجيب، من 10 حتى يتوافقا مع مسار مؤشرات صندوق السلام.

10. الضغوط الديموغرافية

يدرس هذا المؤشر الضغوط على الدولة المستمدة من السكان أنفسهم، مثل الضغوط الناتجة من ارتفاع معدلات النمو السكاني أو توزيعات السكان غير المتوازنة، ويقيس الضغوط السكانية المرتبطة بإمدادات الغذاء، والوصول إلى المياه النظيفة، وغيرها من الموارد التي تساند الحياة، أو الصحة مثل انتشار الأمراض والأوبئة. لم ننشئ هذا المؤشر لعدم توافر أسئلة مباشرة عليه.

11. اللاجئون والنازحون

يقيس هذا المؤشر الضغط على الدولة الناجم عن النزوح القسري لمجتمعات كبيرة لأسباب اجتماعية أو سياسية أو بيئية وغيرها، وكذلك تدفقات اللاجئين التي ستمارس ضغطًا إضافيًا على الخدمات العامة، ويمكن أن تخلق أحيانًا تحديات إنسانية وأمنية أوسع للدولة المستقبلة إذا لم يكن لديها القدرة الاستيعابية والموارد الكافية. أيضًا، لم ننشئ هذا المؤشر لعدم توافر أسئلة يمكن أن تقابل مثل هذا المقياس.

12. التدخل الخارجي

يأخذ هذا المؤشر في الاعتبار تأثير الجهات الخارجية الفاعلة في أداء الدولة، لا سيما في الأمن والاقتصاد. فمن ناحية الأمن، يشمل مشاركة الحكومات أو الجيوش أو أجهزة المخابرات أو كيانات أخرى داخل الدولة جهاتٍ خارجيةً في الشؤون الداخلية للدولة التي قد تؤثر في توازن القوى أو حل النزاع. في حين يشمل التدخل الاقتصادي المشاركة الاقتصادية للجهات الفاعلة الخارجية، من خلال القروض الواسعة النطاق، أو مشاريع التنمية، أو المساعدات الخارجية، أو إدارة السياسة الاقتصادية للدولة، وخلق التبعية الاقتصادية. كما يأخذ التدخل الخارجي في الاعتبار أيضًا التدخل الإنساني، مثل نشر بعثة دولية لحفظ السلام. تم إنشاء هذا المؤشر بالاعتماد على سؤالين من أسئلة المؤشر العربي هما: إلى أي مدى تعتقد أن السياسة الخارجية لبلدك تعبّ عن رأي المواطنين؟ وإلى أي مدى تعتقد أن السياسة الاقتصادية الداخلية لبلدك تعبّ عن رأي المواطنين؟

قراءة النتائج بحسب مؤشر الدولة الهشة والمؤشر العربي

كما أوضحنا، جرى بناء المؤشرات القطاعية اعتمادًا على استطلاع المؤشر العربي الذي يعتمد على سبر آراء المواطنين في المنطقة العربية نحو مجموعة من الأسئلة المختارة التي تقابل الموضوعات التي يأخذها مؤشر الدولة الهشة أساسًا لمقياسه. ويبين الجدول 2() نتائج المقارنة بين المؤشرات القطاعية المبنية من المؤشر العربي، وهي في الصف الأول لكل دولة، ونتائج صندوق السلام لها، وهي في الصف الثاني. وبالمقارنة بين نتائج المؤشر بحسب بيانات المؤشر العربي وصندوق السلام، تبيّ أن هناك تقاربًا يصل إلى حد التطابق في بعض المؤشرات القطاعية، في حين ظهرت فروق بين مؤشرات أخرى تصل إلى نحو 3 نقاط بين المقياسين. وقبل نقاش التفاصيل، نوضح أن النتائج تعكس، على الرغم من الفروق، تناغمً بين مؤشر الدولة الهشة لصندوق السلام، وما يقابلها من مؤشرات تجميعية احتُسبت من نتائج آراء المواطنين في المنطقة العربية بحسب بيانات المؤشر العربي. وهذا يعني، بالضرورة، أن نتائج المؤشر العربي، التي تعبّ عن آراء وانطباعات المواطنين حيال مجالات وموضوعات مختلفة، تعكس إلى حد بعيد مقاييس بُنيت على أساس نوعي وبحثي وكمي، ما يعني أن هذه المقاييس، بغض النظر عما تتضمنه من دقة وعمق في عملية بنائها، تعبّ إلى حد كبير عما يتكون من آراء وانطباعات لدى المواطنين في البلدان المدروسة. وعلى كلٍ، التقارب في النتائج يعكس صدقيةً لمثل هذه المؤشرات، وهنا مؤشر الدولة الهشة، رغم بعض الاعتبارات التفصيلية، وفي المقابل يعكس هذا التقارب قوة استطلاعات الرأي وموثوقيتها كالمؤشر العربي. على صعيد التدخل الخارجي، أظهرت النتائج أن الفروق بين مؤشر الدولة الهشة لصندوق السلام والمؤشر العربي تكاد لا تذكر في كل من الأردن وتونس والسعودية، في حين وصلت الفروق في بقية الدول إلى نقطتين كحدّ أقصى. أما نتائج الانحدار الاقتصادي فتكاد تكون أكثرها تناغمً بين المقياسين المقارنين، في حين أن نتائج مؤشرَي شرعية الدولة وحقوق الإنسان متقاربة في بعض البلدان وبينها فروق في بلدان أخرى. ولعل أهم هذه الأسباب التي تنتج هذه الفروق، إضافة إلى منهجيتي المؤشرين المختلفتين، أن المؤشر العربي يعتمد على آراء الناس، ومن ثم يتأثر في بعض الأسئلة عندما تكون ذات علاقة بتقييم الدولة في موضوعات مثل الحريات أو حقوق

الإنسان أو الأوضاع الاقتصادية أو المعيشة. كما أظهرت النتائج أن الفروق بين المقياسين في مؤشر هجرة السكان والأدمغة في بعض البلدان كانت متقاربة مثل لبنان والأردن والمغرب، في حين وصلت الفروق في متوسطها إلى 3 نقاط في بقية الدول، ويمكن أن نعزو السبب إلى أن مؤشر صندوق السلام يحتسب آثارًا اقتصادية للمهاجرين لها تأثير كبير في الاقتصادات الوطنية، في حين يعتمد المؤشر العربي نسبة الذين يبدون الرغبة في الهجرة والتي لا تعكس عدد المهاجرين الفعليين من كل دولة. وبناءً على ما سبق، من المهم عرض المقارنات بين نتائج المقياسين المقارنين بحسب البلدان، إذ إنها تعكس صورة أكثر عمقًا من المقارنات العامة التي يعرضها الشكل، على أهمية الأخيرة ودلالاتها. فعلى سبيل المثال، تظهر نتائج المقارنة في المغرب تقاربًا كبيرًا في غالبية المؤشرات القطاعية، يصل بعضها إلى حد التطابق، عدا مؤشر انقسام المجموعات الذي يسجل صندوق السلام على المغرب نتيجة سلبية مردّها قضية الصحراء باعتبارها "أرضًا متنازعًا عليها"، في المقابل، فإن الرأي العام المغربي بحسب المؤشر العربي لا يرى انقسامًا لمجموعةٍ ما باعتبار أن الصحراء أرض مغربية وجزء من التراب الوطني. أما بالنسبة إلى موريتانيا، فقد أظهرت النتائج بحسب المؤشر العربي تقاربًا مع نتائج صندوق السلام بفارق يصل إلى نقطة واحدة في غالبية المؤشرات، ويكاد يكون الاستثناء هو مؤشرَي انقسام النخبة وشرعية الدولة، إذ تصل الفروق فيهما إلى نحو 3 نقاط. أما مؤشر هجرة السكان، فالفرق بينها كبير؛ ما يجعل المقارنة بين المقياسين غير دقيقة. وفي الإطار نفسه، قيّم التونسيون المؤشرات الثلاثة الأولى تقييم أكثر إيجابية من صندوق السلام، إذ نظروا إلى جهاز الأمن وانقسام المجموعات نظرة معتدلة تقل بنقطتين عن النتيجة المتطرفة لصندوق السلام، لكن جاءت نتيجة المؤشر العربي لانقسام النخبة مرتفعة كما هي نتيجة صندوق السلام. وكانت نظرة التونسيين إلى الجوانب الأخرى نظرة أكثر سلبية إلى حد ما من نظرة صندوق السلام، خاصة في الجانب الاقتصادي وخدمات الدولة العامة، وذلك قد يكون مردّه إلى أن توقعات التونسيين على الصعيد الاقتصادي بُعيد الثورة كانت مرتفعة فأصيبوا بخيبة أمل، أما على صعيد تقييم خدمات الدولة فمن المتوقع أن يكون الرأي العام التونسي أكثر نقدية وهو الأكثر حرية. وعلى خلاف ما أشارت إليه نتائج تونس، جاء تقييم السعوديين أكثر إيجابية في غالبية المؤشرات بفارق يصل مداه إلى 5-3 نقاط، خاصة في انقسام المجموعات وشرعية الدولة وحقوق الإنسان، ولعل أهم الأسباب التي تفسر هذا التقييم الإيجابي هو الأجواء السياسية المغلقة في السعودية والخوف من انتقاد الحكومة أو الدولة في ظل حملات الاعتقالات المتتالية، ولعل أبرز دليل على ذلك ارتفاع نسبة السعوديين الذين رفضوا الإفصاح عن اتجاهاتهم، إذ أجاب قرابة 50 في المئة من السعوديين في كثير من الأسئلة بأنهم لا يعرفون أو رفضوا الإجابة. ويمكن سحب التفسير نفسه على نتائج تقييم المصريين، إذ كان تقييمً أكثر إيجابية من صندوق السلام بفارق يصل مداه إلى 4-2 نقاط، وخاصة تقييمهم لجهاز الأمن وانقسام المجموعات وشرعية الدولة، إذ أصبح تعبير المواطنين عن آرائهم واتجاهاتهم في قضايا متعلقة بالثقة بالأجهزة الأمنية والعسكرية أكثر صعوبة بعد الانقلاب العسكري في عام.2013 وفي سياق آخر، نظر السودانيون نظرة أكثر إيجابية من نظرة صندوق السلام بفارق متوسطه 3 نقاط في غالبية المؤشرات، خاصة في المؤشرات الثلاثة الأولى، إضافة إلى شرعية الدولة وحقوق الإنسان، ولكن لا تعكس آراء السودانيين الحراك الجاري لشريحة سودانية كبيرة تطالب بإسقاط النظام. أما تقييم اللبنانيين فجاء أكثر إيجابية في غالبية المؤشرات بفارق نقطة أو نقطتين، عدا الانحدار الاقتصادي والخدمات العامة اللتين قيّمهما اللبنانيون تقييمً أكثر سلبية مقارنةً بصندوق السلام بفارق أكثر من نقطة. ولعل هذه الفروق في لبنان والسودان مرتبطة بسير الحياة وفق مبادرات مجتمعية تعوض الفجوات في الخدمات التي لا تقوم الدولة بتقديمها مثل خدمات الكهرباء بلبنان. كما نظر العراقيون إلى غالبية المؤشرات نظرة أكثر إيجابية بفارق متوسطه 3 نقاط، خاصة المؤشرات الثلاثة الأولى، إضافة إلى شرعية الدولة والتدخل الخارجي، لكن جاء تقييمهم للانحدار الاقتصادي والخدمات العامة أكثر سلبية بفارق نقطة واحدة تقريبًا. في حين قيّم الكويتيون بعض المؤشرات تقييمً أكثر سلبية من تقييم صندوق السلام بفارق متوسطه نقطتان، خاصة في الانحدار الاقتصادي والتدخل الخارجي، لكنهم قيّموا مؤشرات أخرى تقييم أكثر إيجابية بفارق متوسطه نقطتان أيضًا، ولا سيما انقسام النخبة وشرعية الدولة وحقوق الإنسان. وأخيرًا، راوح تقييم الأردنيين بين الإيجاب والسلب بفارق نقطة واحدة مقارنة بتقييم صندوق السلام، عدا مؤشر انقسام المجموعات الذي قيّمه الأردنيون تقييمً أكثر إيجابية بفارق 3 نقاط.

التدخل
الخارجي
حقوق
الإنسان
الخدمات
اإلعامة
شرعية
الدولة
هجرة
ارلسكان
انحدار
اقتصادي
انقسام
المجموعات
انقسام
املنخبة
جهاز
الأمن
7.26.86.16.63.57.45.47.94.2المؤشر العربيالأردن
7.17.75.16.14.06.78.36.95.6صندوق السلام
6.96.87.16.32.87.85.47.26المؤشر العربيتونس
6.16.25.06.66.06.67.47.88.0صندوق السلام
44.43.54.40.63.93.15.13.1المؤشر العربيالسعودية
4.49.04.78.33.94.48.18.56.0صندوق السلام
7.36.57.16.55.17.36.16.95.7المؤشر العربيالسودان
9.29.37.79.78.68.010.09.78.7صندوق السلام
7.77.67.46.43.07.16.46.95.4المؤشر العربيالعراق
9.48.47.09.27.46.39.39.69.0صندوق السلام
6.35.14.94.70.85.44.75.24.5المؤشر العربيالكويت
4.57.63.97.33.92.74.47.53.9صندوق السلام
7.57.67.95.81.67.26.46.66.5المؤشر العربيلبنان
9.47.35.57.35.36.18.29.68.4صندوق السلام
5.35.55.85.51.86.14.56.14.8المؤشر العربيمصر
7.69.95.78.35.27.98.98.88.2صندوق السلام
6.46.86.66.04.16.35.16.85.6المؤشر العربيالمغرب
5.76.55.96.98.05.18.26.65.5صندوق السلام
6.26.36.15.32.86.65.65.95.4المؤشر العربيموريتانيا
7.77.86.58.27.27.46.78.86.6صندوق السلام

خاتمة

يمكننا بناء مؤشرات من استطلاعات الرأي وتحليلها، مثل ما قامت به الورقة بشأن تحليل آراء المستجيبين العرب تجاه قضايا بلدانهم في استطلاعات المؤشر العربي، ومقابلتها بمجموعة ضابطة Control Group لمقارنتها، وهنا أخذنا مؤشر الدولة الهشة لصندوق السلام. وتبيّ أن آراء المواطنين وتقييمهم لأوضاعهم عكست واقعًا مقاربًا للصورة البانورامية التي عكسها مؤشر الدولة الهشة لواقع بلدان المستجيبين، وهذا ما لمسناه في النتيجة الإجمالية للمؤشرات التسعة المقارنة كما هو مبيّ في الشكل، والتي تُظهر تقاربًا كبيرًا بين نتائج المؤشرين في الأردن وتونس والكويت والمغرب، كما ظهر فارق كبير أقل سلبية في رأي المستجيبين يصل إلى 25 نقطة في السعودية ومصر، ويمكن أن نُفسّه بخوف أو تهيّب المستجيبين عن الإفصاح عن آرائهم أو تجميلها في ظل سياسة القمع المتبعة في كلتا الدولتين. أما في السودان وموريتانيا، فجاء تقييم المستجيبين فيهما أقل سلبية من تقييم صندوق السلام بنحو 20 نقطة، وربما يعكس هذا عدم اهتمامهم أو اطلاعهم على الأوضاع السياسية والأمنية الخاصة بهما. في حين جاء تقييم العراقيين واللبنانيين تقييمً أقل سلبية بواقع 15 نقطة في العراق و 10 نقاط في لبنان، بحكم واقع البلدين خلال العقود الماضية وتمسّكهم بدولة قائمة رغم ما عليها. ولكن تبقى هذه النتائج أولية وفي حاجة إلى قراءة أعمق، كما أن البيانات في حاجة إلى تحليل بنماذج قياسية ودراسة وربط بعض القضايا لتفسير أسئلة بحثية ما زال الأخذ والرد جاريًا فيها، وربما تساعدنا أوسع قاعدة بيانات، المؤشر العربي، في استقراء وتحليل بعض القضايا، خاصة إذا أخذنا سلاسل زمنية لبيانات المؤشر العربي الذي بدأ منذ عام 2011، ونرصد من خلالها تغيّ آراء المستجيبين وتقييمهم لقضايا مختلفة في ظروف متغيرة.

المراجع

العربية

الكرد، دانا. "قدرة الدولة وتأثيرها في الرأي العام." سياسات عربية. العدد 29 يررن الثاني/ نوفمبر (ت 2017:.) في https://bit.ly/2Kn5oh3 "المؤشر العربي 2018/2017." المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. برنامج قياس الرأي العام العربي (الدوحة: أيار/ مايو 2018:.) في https://bit.ly/2LadHMF

الأجنبية

“Fragile States Index 2018.” Fund for Peace. at: https://bit.ly/2OVPQ2I