الأنماط الجديدة للعلاقات الأميركية - الخليجية وأزمات الشرق الأوسط في ظل إدارة ترامب

Anthony H. Cordesman أنتوني كوردسمان |

الملخّص

تقوم العلاقات الأميركية - الخليجية على ما يتجاوز المصلحة الذاتية، وإن كانت هي العامل الرئيس دوما لتشكيل التحالفات والعلاقات الاستراتيجية. وتتعل ق المصالح الذاتية التي تُوجّه العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية بالأمن، وذلك من منطلق الحاجة إلى التعامل مع إيران ومحاربة التطرف وتأمين تدفق صادرات النفط من الخليج وشبه الجزيرة العربية لتلبية حاجات الاقتصاد العالمي وتوفير المصدر الرئيس للدخل لدول الخليج. تُفسّ ر هذه الدراسة أسباب استمرار علاقات الولايات المتحدة الوثيقة بشركائها الأمنيين العرب في الخليج، وترى أن الولايات المتحدة وشركاءها الاستراتيجيين الخليجيين يواجهون تحديات خطرة، تشمل التغيير السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، والانقسامات بين الدول العربية، وتأثير النزاعات الإقليمية، وعدم الاستقرار، والدور المتنامي للقوى الخارجية. كلمات مفتاحية: الخليج، الولايات المتحدة، الأمن، دونالد ترامب. US and Gulf relations are based on more than self-interest, but common self- interest is always a key (or the key) factor in shaping an alliance and strategic relationship. The key common self-interests that drives US and Arab Gulf relations are security – the need to deal with Iran, fighting extremism, and securing the flow of petroleum exports out of the Gulf and Arabian Peninsula to meet the needs of the global economy, and to provide the key source of income for the Gulf states. This study explains why the United States maintains close ties with its Arab strategic partners in the Gulf. The study finds out that the US and its Gulf strategic partners face serious challenges, including domestic political change in the US, divisions between Arab states, the impact of regional conflicts and instability, and the growing role of non-Western powers. Keywords: The Gulf, United States, Security, Donald Trump.

The New Patterns of US-Gulf Relations and the Crises in the Middle East Under Trump’s Administration

مقدمة

لا تقوم علاقات الولايات المتحدة الأميركية بدول الخليج العربية على مصالحها الذاتية فحسب؛ فالمصالح المشتركة هي دائمًا عامل رئيس، بل هي العامل الرئيس في تشكيل التحالفات والعلاقات الاستراتيجية. وترتكز المصالح الرئيسة المشتركة بين الولايات المتحدة ودول الخليج على مجموعة عوامل رئيسة، هي: الحاجة إلى التصدّي لإيران، ومحاربة التطرف، وتأمين تدفّق صادرات النفط من الخليج وشبه الجزيرة العربية لتلبية حاجات الاقتصاد العالمي، وتوفير المصدر الرئيس لدخل دول الخليج العربية. يفسر هذا سبب بقاء المجالات الرئيسة في علاقات الولايات المتحدة بشركائها العرب في قضايا الأمن في الخليج العربي، في دول البحرين والكويت وعمُان وقطر والسعودية والإمارات، وثيقة، رغم التوترات التي أثارها تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة قد تسحب قواتها من سورية، وآرائه أيضًا بشأن مبيعات الأسلحة واقتسام الأعباء، والتوترات التي أثارها مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، والقلق في الكونغرس من طريقة محاربة السعودية والإمارات المتمردين الحوثيين في اليمن. في الوقت نفسه، تواجه الولايات المتحدة وشركاؤها الاستراتيجيون في الخليج تحديات خطرة، حتى في تلك المجالات، وهناك قضايا كثيرة جدًا تفتقر إلى الأهداف المشتركة وإلى إجراءات مُنسّقة فاعلة. من تلك التحديات المتغيرات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، والانقسامات بين الدول العربية، وتأثير النزاعات الإقليمية وعدم الاستقرار والدور المتنامي لقوى خارجية. تشهد السياسة الداخلية الأميركية انقسامًا عميقًا وقيادة متقلّبة بصورة غير معهودة، كما ظهر بعد موقف الرئيس ترامب من حالة سورية، والكونغرس من قضيتي خاشقجي واليمن. وتتصرف الولايات المتحدة إزاء التحولّات المفاجئة في الصراعات والأزمات في منطقة الخليج باستعجال غالبًا، ومن دون أهداف استراتيجية واضحة. كما سعى أعضاء في إدارة ترامب لزيادة مساهمة حلفاء أميركا الخليجيين في "اقتسام الأعباء"، مع أن ما ينفقونه بالفعل على الدفاع نسبةً إلى اقتصادهم، يفوق بكثير ما تدفعه الولايات المتحدة. ويتحدث الرئيس وبعض مستشاريه عن خفض أكبر لعدد القوات الأميركية في المنطقة. مع ذلك، تركّز وثائق الاستراتيجية الجديدة لإدارة ترامب الصادرة في عامي 2017 و 2018، بشدة على إيران والحركات المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصفتها تهديدات رئيسة، وتدعو إلى تمتين علاقات الولايات المتحدة بشركائها الاستراتيجيين في المنطقة. وأفردت موازنة الدفاع الأميركية لعامي 2018 و 2019 زيادة لافتة في مخصصات عرض القوة الأميركية وجاهزيتها، وهذا سيُحسّن كثيرًا قدرات الولايات المتحدة على التصدي لإيران والأطراف غير الحكومية والمتطرفين. إذا واصلت إدارة ترامب دعم تنفيذ هذه الاستراتيجيات وتمويلها، فسيُكمل ذلك مساعي التحديث العسكري الجارية في دول الخليج العربية. وتُعزّز هذه التطورات العلاقات الأميركية - الخليجية وترفع مستوى الأمن والردع في منطقة الخليج في آن معًا. ثمة قضايا ومشكلات إضافية في مواقف الولايات المتحدة، تُحدث بلبلةً في هذه العلاقات. فإحدى القضايا الرئيسة المؤثرة في الاستراتيجية الأميركية في الخليج هي ارتفاع إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة، مع انخفاض حادّ في وارداتها من النفط، ما قلّص من مخاوفها الاستراتيجية من انقطاع صادرات النفط الخليجية إليها. عمومًا، لم تجد الولايات المتحدة، ولا أيّ من حلفائها الخليجيين، طرقًا ناجعة للتعامل مع جملة واسعة من القضايا الأمنية الحساسة. فالهزيمة الأخيرة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" لم تُنه خطر التطرف في الخليج، حيث يمثل ظهور حركات إرهابية أخرى تحدّيًا كبيرًا، مترافقًا مع جملة واسعة من التوترات العرقية والطائفية والمشكلات في العلاقات بين دول الخليج. أدّى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، ضمن خطة العمل الشاملة المشتركة، إلى طمأنة بعض دول الخليج، لكنه أوجد توتّرات حادّة جديدة مع إيران، وأثّر في أسواق النفط العالمية وأسعارها. وثمة مصادر أخرى للقلق بسبب تصريحات الرئيس ترامب بشأن احتمال انسحاب مُبكر للقوات الأميركية من سورية، وضغوطه لزيادة مستوى جهود الحلفاء ومساهمتهم في تحمّل الأعباء. من جهته، أوجد الجانب العربي في العلاقات الأميركية - الخليجية مشكلات خطرة أيضًا، ليس في علاقاته بالولايات المتحدة فحسب، بل في العلاقات بين الدول العربية نفسها؛ إذ انقسم الشركاء الاستراتيجيون العرب انقسامًا عميقًا، وأصبح مجلس التعاون لدول الخليج العربية أقرب إلى واجهة عسكرية. وعُقدت صفقات عسكرية عربية عدة بدافع "البهرجة" وليس لفاعليتها العسكرية، ولم يحصل تركيز يُذكر على تشكيل قوات قتالية فاعلة لتنفيذ مهمات عسكرية رئيسة. فاقمت المقاطعة التي قادتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ضد دولة قطر من حدّة هذه المشكلات، وكذلك

فعلت البلبلة الناتجة من خوض حرب اليمن، وتدخّل دول الخليج العربية في العراق. وتركّز معظم الجهود العربية في مكافحة الإرهاب على إجراءات أمنية قمعية داخلية عمومًا، بدلً من معالجة أسباب التطرف أو التهديدات الخطرة من المتطرفين والإرهابيين. لا توجد حتى الآن خطة واضحة عند الولايات المتحدة أو دول الخليج العربية لإنهاء الحرب في سورية أو في العراق أو في اليمن. ويطرح دور إيران في سورية والعراق واليمن تحدّيًا متعاظمً، مثلما تفعل حقيقة أن هزيمة "دولة الخلافة" (داعش) في العراق وسورية. وأي نتيجة محتملة لحرب اليمن ستبقى تمثل تهديدًا جدّيًا من المتطرفين في الدول الثلاث والمنطقة. أخيرًا، يُعتبر مستوى التوتر المتفاقم بين إسرائيل والفلسطينيين تحدّيًا آخر للولايات المتحدة والدول العربية. لا يشكّل أي من هذه التحديات والمشكلات بالضرورة تهديدًا حاسمً للعلاقات الأميركية - الخليجية الراهنة، لكن من المرجّح أن تُصبح مصادر التوتر هذه كلها مشكلات مُستعصية حتى لو اتخذت لاحقًا أشكالً جديدة. فالكثير منها، ولا سيما حرب اليمن ومقاطعة قطر واستقرار العراق وسورية والتوترات مع إيران وعواقب مقتل خاشقجي، يمكن أن تتفاقم بسرعة إلى أزمة، أو حتى إلى صراع منخفض المستوى. ويتوقف الكثير على درجة صراحة وواقعية معالجة دول الخليج والولايات المتحدة هذه المشكلات، والتقدّم الحاصل حتى الآن غير مُطمئِ في أي مجال.

أولا: إدارة ترامب وتأثير وثائقها حول الاستراتيجية الأميركية الجديدة

هناك سجالات حزبية عميقة بشأن مجالات عدة من سياسات الرئيس ترامب ونهجه المتقلب في الكثير من الأحيان تجاه القضايا الراهنة؛ إذ غلبت على سياسات إدارته في العامين الماضيين الصبغة الشخصية وردات الفعل، على نحو أكثر وضوحًا من أي رئيس أميركي سبقه في العقود الأخيرة. وتفاقمت حدّة السجالات داخل الدوائر الحزبية والعامة الحاصلة نتيجة إقالة الرئيس مسؤولين كبارًا، مثل مستشار الأمن القومي مايكل فلين، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، إضافة إلى الكثير من الإقالات لمسؤولين آخرين في البيت الأبيض، حتى باتت هذه الإقالات أو الاستقالات حدثًا شبه عادي. تعززت الشكوك المؤثرة في وضع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كما تعزّزت نحو شركائها الاستراتيجيين، نتيجةً للتغيرات المفاجئة في مواقف ترامب، ونزوعه نحو المبالغة أو تحريف حقائق في قضايا أساسية، بالتزامن مع تسريبات عن سجالات داخلية في البيت الأبيض والإدارة بشأن الدور الخارجي للولايات المتحدة. وتعزّزت هذه السجالات بشأن طبيعة تهديد المتطرفين وكيفية مقاربة القضايا الإسرائيلية - الفلسطينية، وكيفية صوغ سياسة الولايات المتحدة في مجال الطاقة وصادراتها، وجوانب عدة في السياسة الخارجية والأمنية للولايات المتحدة.

أثار الرئيس ترامب عددًا من القضايا الأخرى التي تؤثر مباشرة في الجوانب الرئيسة للسياسة الأميركية تجاه الخليج والشركاء الأمنيين في بعض الأنظمة العربية؛ إذ اتّخذت إدارته موقفًا أكثر تشددًا تجاه إيران، وانسحبت من الاتفاق النووي معها، واعتبرت إيران واحدة من الدول الأربع الرئيسة المهددة لمصالح الأمن القومي الأميركي. وهناك إلى جانبه من يأمل في ألّ تؤدي العقوبات إلى إنهاء تهديد إيران للمنطقة فحسب، بل إلى تغيير النظام فيها أيضًا. ساند ترامب إسرائيل بقوة أكبر على حساب الفلسطينيين، وحثّ الشركاء الأمنيين من العرب، بمن فيهم دول الخليج العربية، على شراء مزيد من الأسلحة وزيادة مساهمتهم في تحمّل الأعباء، مع تركيز عام ضئيل على المهمات الرئيسة وتفعيل التعاون الثنائي. سورية هي مثال آخر على ذلك، حيث تراجعت الولايات المتحدة في أثناء إدارة الرئيس السابق باراك أوباما عن دورها في سورية بدرجةٍ كبرى، وركزت على الحرب ضد تنظيم داعش. لكن منذ وصوله إلى البيت الأبيض، تحدّث ترامب عن تقليص جهد الولايات المتحدة في سورية والعراق، وادّعى أن تنظيم داعش هُزِم بالفعل، رغم بقاء عدد كبير من مقاتليه. ومع أن إدارة ترامب قررت البقاء في سورية في أيلول/ سبتمبر 2018، وبدا أنها ملتزمة بالحفاظ على دورها ونفوذها في العراق، فإن الرئيس عاد وتحدّث في كانون الأول/ ديسمبر 2018 عن الانسحاب من سورية وألمح إلى تقليص كبير في الدور الأميركي في

العراق، ثم عاد إلى تخفيف موقفه في كانون الثاني/ يناير 2019، تاركًا المستقبل مُعلّقًا1. أما بخصوص مقاطعة السعودية والإمارات لقطر، فأيّدهما الرئيس في البداية، لكن موقفه تغيّ كلّيًا بمجرد اطلّاعه على القضية كاملة. ومع ذلك، فشل في اتخاذ موقف قوي يدفع باتجاه التوصل إلى حل يجمع قطر مع السعودية والإمارات. وكانت النتيجة شللً شبه تام لمجلس التعاون، المنقسم أصلً، الذي يعاني خلافات قديمة بشأن كيفية هيكلة قواته ودور كل دولة خليجية. أضف إلى ذلك، ترك ترامب موقف الولايات المتحدة من مقتل خاشقجي ملتبسًا، وكذلك مستوى دعمه للسعودية والإمارات في حرب اليمن، مع اتخاذ الكونغرس موقفًا أكثر سلبيةً من موقفه؛ إذ إنه لم يتّخذ مواقف واضحةً منذ نهاية عام.2018

ثانيًا: استراتيجية أميركية عميقة أكثر ثبات ا

لم تتغير في الواقع عناصر الاستراتيجية الأساسية التي تُحدّد جوهر استراتيجية الولايات المتحدة مع دول الخليج العربية. ربما يكون خطاب "أميركا أولً " مُحيّ ا، لكن الولايات المتحدة ما زالت مستمرة في استراتيجيتها مع دول الخليج العربية، وهي التي اتّخذت خطوات تُعزّز بقوة علاقاتها بدول الخليج. أصدرت إدارة ترامب وثيقتين استراتيجيتين جديدتين تُعزّزان التزامات أميركا تجاه شركائها الاستراتيجيين العرب، وقدّمت طلب موازنة الدفاع لعام 2019، يدعو إلى إدخال تحسينات كبرى في حجم قدراتها وجاهزيتها على عرض القوة بطرق تؤثر في منطقة الخليج. تشمل الوثيقتان المذكورتان: استراتيجية الأمن القومي التي أصدرها البيت الأبيض، بأمر من ترامب، في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2017، وتركّز على البرامج المحلية والمدنية، إضافة إلى الأمن القومي. استراتيجية الأمن القومي الدفاعي التي أصدرتها وزارة الدفاع، بأمر من وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، في 18 كانون الثاني/ يناير 2018، وتركز على الدفاع والأمن القومي. طلبًا رئاسيًا إلى الكونغرس بموازنة الدفاع لعام 2019، ويتألف من مجموعة كبرى من الوثائق، تجاوزت 1000 صفحة من المعلومات المختلفة. ولُخّصت كلها في وثيقة نظرة عامة عن الموازنة، أصدرها مكتب المراقب المالي في مكتب وزير الدفاع، لكنها تستند إلى الموازنة والبرامج المعتمدة من البيت الأبيض ووافق عليها مدير مكتب الإدارة والموازنة. ويتميز هذا الملخص بأنه يعرض الموازنة بمصطلحات استراتيجية.

1. استراتيجية الأمن القومي

تناولت تقارير إعلامية ومقالات وتحليلات فكرية هذه الوثائق كما لو أنها نوع من النكوص إلى انعزالية جديدة. غير أنها في الممارسة العملية تدعو إلى إعادة تجديد واسعة لجهود الأمن القومي الأميركي وتحديثها، وتبُرز الأهمية الحاسمة لشركاء أميركا الاستراتيجيين. وقّع الرئيس ترامب وثيقة استراتيجية الأمن القومي في أواخر عام 2017، وهي تقدم إلى الإدارة الجديدة تصوّرات على شكل أهداف. وتركز على ضرورة مواجهة الولايات المتحدة لتهديدات محتملة من روسيا والصين، لكنها تشدد أيضًا على أهمية شركاء أميركا الاستراتيجيين. "ستتصدى الولايات المتحدة لما تواجهه حول العالم من منافسة متنامية سياسية واقتصادية وعسكرية." "تتحدى الصين وروسيا قوة الولايات المتحدة ونفوذها ومصالحها، وتحاولان تقويض الأمن والازدهار الأميركيين. فهما مصممتان على جعل الاقتصادات أقل حرية وأقل عدالة، وعلى نموّ جيشيهما، والتحكم في المعلومات والبيانات لقمع مجتمعيهما وتوسيع نفوذهما." "تحقيق هدف 'أميركا أولً ' يعتمد اعتمادًا حاسمً على الحلفاء والشركاء الاستراتيجيين. ويجعل الركنان التاليان هذه النقاط أشد وضوحًا، ويعرض [الركن] الرابع التزامًا جديدًا لأداء دور رئيس في المنظمات الدولية التي تؤثر في الأمن القومي مباشرة، مثل حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، وكذلك عدد كبير من المنظمات المدنية التي هناك من يستخف بها، في أقصى اليمين، أو يعتبرها معادية." "التنظيمات الجهادية الإرهابية، مثل تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة، عازمة على مهاجمة الولايات المتحدة وتعبئة أميركيين بأيديولوجيا راديكالية مُفعمة بالكراهية. وتُقوّض جهاتٌ حكوميةٌ وغيرُ حكومية النظامَ الاجتماعي عبر شبكات الاتجار بالمخدرات والبشر، التي يستخدمونها لارتكاب جرائم عنيفة وقتل آلاف الأميركيين في كل عام." "يستهدف الخصوم مصادر القوة الأميركية، بما فيها نظامنا الديمقراطي واقتصادنا. إنهم يسرقون ملكيتنا الفكرية وبياناتنا

  1. Karen DeYoung, "Trump Agrees to an Indefinite Military Effort and New Diplomatic Push in Syria, U.S. Officials Say," The Washington Post , 6/9/2018, accessed on 8/5/2019, at: https://wapo.st/2VmRkJL

ويستغلونها، ويتدخّلون في عملياتنا السياسية الشخصية، ويستهدفون قطاعي الطيران والبحرية عندنا، ويعرّضون بنيتنا التحتية الحيوية للخطر. وتهدّد هذه الأعمال أسس أسلوب الحياة الأميركي." "ال اررع على السلطة مسألة مركزية مستمرة عبر التاريخ، والفترة الحالية ليست استثناءً. وثمة ثلاث مجموعات رئيسة من المنافسين (السلطات الرجعية في الصين وروسيا، والدولتان المارقتان إيران وكوريا الشمالية، وتهديد تنظيمات عابرة للحدود، ولا سيما الجماعات الإرهابية الجهادية)، تتحدّى على نحو فاعل الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها." "على الرغم من اختلافهم في الطبيعة والحجم، فإن هؤلاء المتنافسين يتنازعون في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية كلها، ويستخدمون التكنولوجيا والمعلومات لتسعير هذه النزاعات، من أجل تحويل موازين القوى الإقليمية لمصلحتهم[...]وهذه صراعات سياسية من الناحية الجوهرية بين من يؤيدون الأنظمة القمعية ومن يؤيدون المجتمعات الحرة." "تتطلّب حماية المصالح الأميركية أن ننافس باستمرار في هذه الصراعات الدائرة في مناطق عدة حول العالم. ستؤثر نتائج هذه المنافسات في القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة وحلفائنا وشركائنا[...]وستسعى الولايات المتحدة لمجالات تعاون مع الخصوم من موقع قوة، وقبل كل شيء من خلال ضمان التفوّق المُطلق لقوتنا العسكرية وتكاملها التام مع حلفائنا ووسائل القوة لدينا كلها"2.

2. استراتيجية الدفاع الوطني

اتّجهت إدارة ترامب منذ بداية عهدها إلى مراجعة الجوانب الرئيسة كلها للاستراتيجية الأميركية التي صدرت في عهد أوباما. كما أعدّت استراتيجيات جديدة لسورية والعراق وإيران ودول الخليج، إضافةً إلى محاولات وضع خطة سلام شاملة وجديدة تُنهي الصراع العربي – الإسرائيلي. ولا تزال هذه الوثائق سرّية بصورة عامة، لكن من المهم ملاحظة أن بعض جوانبها ظهر بسرعة، بسبب تسارع أحداث المنطقة التي تواصل فرض تغييرات في السياسة الأميركية. على أي حال، جرى الإعلان عن المحاور الرئيسة لاستراتيجية الدفاع الوطني الجديدة التي وقّعها وزير الدفاع الأميركي السابق جيمس ماتيس. وتُبيّ شهادات لمسؤولين في الإدارة أنها لم تتغير، حيث تُعلن بوضوح أن الولايات المتحدة لا تزال مُلتزمة بالعمل مع شركائها الاستراتيجيين في الخليج. وتعتبر، مرة أخرى، روسيا والصين محور تركيز التخطيط الأمني الأميركي، وتُعطي كذلك أولوية كبرى للتهديد الإيراني والحركات المتطرفة في المنطقة، والحاجة إلى شراكات أمنية في الشرق الأوسط. "تزعزع الأنظمة المارقة، مثل كوريا الشمالية وإيران، الاستقرار الإقليمي عبر سعيها لامتلاك أسلحة نووية أو رعاية الإرهاب. تسعى كوريا الشمالية لضمان بقاء نظامها وزيادة نفوذه عبر امتلاك مزيج من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية والتقليدية وغير التقليدية وقدرة صاروخية بالستية متنامية لاكتساب تأثير قوي في كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة." "في الشرق الأوسط، تنازع إيران جيرانها، مصُرّةً على هلال من النفوذ، وتُسبّب عدم الاستقرار في أثناء تنافسها على الهيمنة الإقليمية، مستخدمةً نشاطات إرهابية ترعاها الدولة وشبكة متنامية من الوكلاء وبرنامجها الصاروخي لتحقيق أهدافها." "تنافس السلطات الرجعية والأنظمة المارقة في مجالات القوة جميعها. وضاعفت جهودها في غير الصراع المسلح، عبر توسيع الإكراه إلى جبهات جديدة وانتهاك مبادئ السيادة واستغلال الغموض وتعمّد طمس الخطوط الفاصلة بين الأهداف المدنية والعسكرية." "تُعدّ التحالفات والشراكات ذات المنفعة المتبادلة حاسمة في استراتيجيتنا، وتوفر ميزة استراتيجية متينة لا يستطيع أي خصم أو منافس امتلاكها. وقد خدم هذا النهج الولايات المتحدة جيدًا، في السلم والحرب، على مدى 75 عامًا الماضية. وتقاطر حلفاؤنا وشركاؤنا لمساعدتنا بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، وساهمنا منذ ذلك الحين في كل تدخل عسكري كبير تقوده الولايات المتحدة. يشاركنا حلفاؤنا وشركاؤنا يوميًا في الدفاع عن الحرية ومنع الحروب والحفاظ على القواعد التي تضمن نظامًا دوليًا حرًا ومنفتحًا." "نحن نجمع، عبر العمل سويةً مع الحلفاء والشركاء، أكبر قدر من القوة للدفاع عن مصالحنا على المدى الطويل، محافظين على توازن قوى مناسب لردع العدوان ودعم الاستقرار الذي يُولّد النمو الاقتصادي. عندما نجمّع الموارد ونقتسم مسؤولية دفاعنا المشترك، يصبح عبء أمننا أخف وطأةً." "يوفر حلفاؤنا وشركاؤنا قدرات وقوى مكملة، إلى جانب وجهات نظر مميزة وعلاقات إقليمية ومعلومات تحسّن فهمنا

  1. National Security Strategy of the United States of America," The White House (December 2017), accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2V9RO0K

للبيئة وتوسع خياراتنا. كما يوفرون إمكان الوصول إلى المناطق الحرجة، بدعمهم نظامًا واسعًا من القواعد والإمداد اللوجستي يدعم الانتشار العالمي للوزارة. سنُعزّز تحالفاتنا وشراكاتنا ونطوّرها في شبكة موسعة فعّالة في ردع التحديات المشتركة في عصرنا أو مواجهتها بحزم." "س كررز ع ىى أربعة عناصر لتحقيق شبكة قادرة من التحالفات والشراكات:" "المحافظة على أسس الاح اررم المتبادل والمسؤولية والأولويات المشتركة والمساءلة. إن تحالفاتنا وائتلافاتنا مبنيّة على الإرادة الحرة والمسؤوليات المشتركة. ومع أننا نمثل بلا هوادة قيم أميركا وإيمانها بالديمقراطية، فإننا لن نسعى لفرض أسلوب حياتنا بالقوة. سوف نلتزم بتعهداتنا ونتوقع من الحلفاء والشركاء أن يساهموا بحصة عادلة في أمننا الجماعي المفيد للكل، بما في ذلك الاستثمار الفاعل في تحديث قدراتهم الدفاعية، ومشاركتنا مسؤولياتنا في مقاومة النزعات الاستبدادية ومنافسة الأيديولوجيات الراديكالية وتأمين حماية ضد عدم الاستقرار." "توسيع آليات التشاور الإقليمي والتخطيط التعاوني. سنبني شراكات جديدة بشأن المصالح المشتركة لتعزيز التحالفات الإقليمية والتعاون الأمني. وسنزوّد الحلفاء والشركاء برسالة واضحة ومتناسقة لتشجيع الالتزام بالتحالفات وزيادة التعاون الدفاعي والاستثمار العسكري." "تعميق القدرة على العمل المشترك. لكل شريك أو حليف خصائص مميزة من غيره. لكن بناء قوات موحدة قادرة على العمل معًا بطريقة فاعلة ومتماسكة لتحقيق أهداف عسكرية، يتطلّب القدرة على العمل المشترك. والعمل المشترك أولوية في مفاهيم التشغيل وعناصر القوة المنظمة والاتصالات وتبادل المعلومات والعتاد. تمنح وزارة الدفاع، بالتشاور مع الكونغرس ووزارة الخارجية، الأولوية لطلبات مبيعات المعدات العسكرية الأميركية، وتسريع تحديث قدرات شركائنا الخارجيين وقابليتهم للتكامل مع القوات الأميركية. وندرّب على مهمات قتالية عالية المستوى في مناوراتنا العسكرية مع حلفائنا وفي مناوراتنا الثنائية والمتعددة الجنسيات." "تشكيل تحالفات دائمة في الشرق الأوسط. سندعم شرقًا أوسطَ مستقرًا وآمنًا يرفض منح ملاذات آمنة للإرهابيين، لا تُهيمن عليه أي قوة معادية للولايات المتحدة، ويساهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية وتأمين طرق التجارة. وسنشكل تحالفات دائمة لتعزيز المكاسب التي حققناها في أفغانستان والعراق وسورية وغيرها، لتأكيد الهزيمة الدائمة للإرهابيين عبر قطع مصادر قوتهم، ومواجهة إيران"3.

ثالث ا: موازنات الدفاع لعامَي 2018 و 2019

اتخذت إدارة ترامب أيضًا خطوات ستزيد جاهزية القوات الأميركية وقدراتها زيادةً كبرى، بحيث تكون الأفعال والأموال والتغييرات الملموسة في القدرات العسكرية أبلغَ من الأقوال. وتعيَّ على الرئيس تقديم طلب موازنة الدفاع لعام 2018 الذي أعدّت معظمه إدارة أوباما، في أوائل عام 2017، بُعَيد تولّ ترامب منصبه.

1. أهمية طلب الموازنة لعام 2019

كان طلب موازنة الدفاع لعام 2019 الفرصة الحقيقية الأولى للرئيس ترامب لتقديم موازنة تُعزّز قوات الولايات المتحدة وتدعم علنت في أواخر عام الاستراتيجية الجديدة التي أ 2017. وهو، أيضًا، فرصته الحقيقية الأولى لوضع دورة موازنة خمسية كاملة وخطط أميركا الدفاعية الطويلة الأمد. استغل الرئيس هذه الفرصة لتقديم موازنة دفاعية كاملة، ما عادت مُقيّدة بالسقف الذي وضعه الكونغرس؛ إذ طلب 716 مليار دولار لعام 2019، موزّعة على 617 مليارًا للنفقات "الأساسية"، و 69 مليارًا لعمليات الطوارئ في الخارج أو القتال الحربي، و 30 مليارًا "نفقات دفاعية أخرى"، مثل البرامج النووية. كان هذا الطلب أعلى من موازنة عام 2018 بمقدار 74 مليار دولار؛ أي نحو 10 في المئة بالقيمة الحقيقية. أكد في طلب موازنة عام 2019 مواصلة تمويل الحرب الأميركية في سورية والعراق، ومحاربة "التطرّف الإسلامي." لا تصُرّح الولايات المتحدة بتكاليف عملياتها الحربية كلها، لكن إدارة ترامب سعت من خلال عرض تكاليف العمليات الحربية، لزيادة تمويل الجهود الاستشارية الأميركية في العراق وسورية، وزادت الدعم الجوي القتالي لجهود التدريب والاستشارات التي تقدمها قواتها البرية لشركائها الاستراتيجيين في كلا البلدين.

  1. Summary of the 2018 National Defense Strategy of the United States of America: Sharpening the American Military's Competitive Edge," United States Department of Defense (2018), accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2J7GO2w

وافق الكونغرس في آب/ أغسطس 2018 على تخصيص 1.4 مليار دولار أميركي لنشاطات مواجهة تنظيم داعش عبر تدريب قوات الأمن العراقية وتجهيزها واختبار قوات المعارضة السورية، رغم أن الكونغرس ربط استخدام قرابة نصف المبلغ المخصص للعراق، الذي يصل إلى 850 مليون دولار، بتقديم وزير الدفاع الأميركي، ماتيس، تقريرًا إلى لجان الدفاع التابعة للكونغرس بشأن الاستراتيجية الأميركية في العراق، وكذلك أوقف ترامب استخدام كامل المبلغ المخصص لسورية، الذي يصل إلى 300 مليون دولار، حتى يقدم الرئيس تقريرًا إلى لجان الكونغرس بشأن الاستراتيجية الأميركية في سورية4. منح الرئيس القوات المسلحة مزيدًا من حرية التصرف في استخدام القوة الجوية؛ فارتفع عدد الطلعات الجوية في أثناء المعارك الأساسية ضد داعش في عام 2017. وزاد عدد الأسلحة المستخدمة شهريًا من 3160 في عام 2016 إلى 5075 في عام 2017. وزاد عدد القذائف سنويًا من 30743 قذيفة في عام 2016 إلى 39577 قذيفة في عام 2017. صحيح أن الولايات المتحدة لم تهزم التنظيم في تلك الحملة، لكنها حجَّمته إلى درجة أصبح إلقاء 5075 قذيفة في المعركة ضده، كافيًا، في الشهور العشرة الأولى من عام 2018 5.

2. تعزيز قدرة عرض القوة الأميركية

إن الأثر الأشد أهمية لطلب موازنة عام 2019، هو تحسين قدرة الولايات المتحدة على عرض القوة في العالم. وقد أخفق عدد من المحللين في فهم ذلك، وركزوا على بدء الولايات المتحدة في خفض عدد قواتها في منطقة الخليج بسبب الانخفاض الحاد في التهديد الذي يمثله تنظيم داعش. ولم يرَ هؤلاء المحللون في التزامات الولايات المتحدة سوى نشر القوات، وأغفلوا حقيقة أنها تُغيّ باستمرار مواقع أفرادها العسكريين والمدنيين وطائراتها وسفنها الحربية لتلبية المقتضيات والأولويات على مستوى العالم. لم تبدأ الولايات المتحدة فعليًا بسحب قواتها كلها من المنطقة، وتواصل الحفاظ على وجود استشاري كبير، وحضور جوي وبحري. في أيلول/ سبتمبر 2018 كان لديها نحو 2000 جندي في سورية، ونحو 5000 في العراق، ولديها أيضًا 4107 جنود في البحرين، و 1816 جنديًا في الكويت، و 31 جنديًا في عمُان، و 791 في قطر، و 321 في السعودية، و 417 في الإمارات، و 7 في اليمن، و 30 في جيبوتي6. وحافظت على قواعد احتياط وطوارئ في عدد من البلدان، وعلى الأسطول الخامس في البحرين، وقاعدة العديد الجوية في قطر، وعلى تدريب القوات الأميريكة في سورية والعراق ومساعدتها. بيد أن الاختبار الحقيقي لقدرة الولايات المتحدة على دعم شركائها الاستراتيجيين في نزاع خطر، ليس ما تنشره من قوات في وقت السلم أو لدعم عمليات عسكرية محدودة هنا وهناك، بل هو قدرتها العالمية الكلّية على عرض القوى البرية والجوية والبحرية والصاروخية في منطقة الخليج ومستوى جاهزيتها وتحديثها. وقد ألغى طلب إدارة ترامب موازنة عام 2019 سقف موازنة الدفاع قرّ في عام المفروضة بموجب قانون مراقبة الموازنة الذي أ 2011، وشرعت الإدارة في جهود كبرى لرفع جاهزية قواتها ومستوى قدراتها وتحديثها في الفترة.2023-2019 حقق طلب الرئيس أكثر من زيادة صلاحيات إنفاق موازنة الدفاع من 656.3 مليار دولار في عام 2017 إلى 683.2 مليار دولار في عام 2018، وإلى 728.8 مليار دولار في عام 2019. وحدّد هدفًا لزيادته إلى 788.7 مليار دولار في موازنة عام 2023 7. ولإبراز أهمية هذه الأرقام، قدّر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن إجمالي الموازنة العسكرية في روسيا في عام 2017، كان 61.7 مليار دولار، وفي الصين 150.5 مليار دولار، وفي فرنسا 48.6 مليار دولار، وفي المملكة المتحدة 50.7 مليار دولار. ارتفع تمويل الجاهزية بحدود 10 في المئة بين موازنتي عامي 2017 و 2019، وذهبت الزيادات الرئيسة إلى الإنفاق على مجالات أساسية لعرض القوة الأميركية تسليحًا وتحديثًا، بما في ذلك الحصول على وسائل العرض الضخمة، مثل حاملة الطائرات الرابعة من طراز فورد و 77 طائرة مقاتلة (شبح)F-358. وشملت جهود التحديث الرئيسة:

  1. H.R.5515 - John S. McCain National Defense Authorization Act for Fiscal Year 2019," Congress.gov, Library of Congress, 115th Congress
  2. AFCENT Airpower Summary: Operation Freedom's Sentinel & Resolute Support Mission," United States Air Forces Central Command,
  3. DoD Personnel, Workforce Reports & Publications," Defense Manpower Data Center, accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/302tqBQ; "Department of Defense Press Briefing by Secretary Mattis and General Dunford in the Pentagon Briefing Room," United States Department of Defense, 8/8/2018, accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2H6UsiV 7 " National Defense Budget Estimaes for FY 2019," Office of the Under Secretary of Defence (Comptroller) (April 2018), p. 9, accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2Vtas92 8  Ibid.
  4. (2017-2018), accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2DW0BO6
  5. 31/7/2018, accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2DXqZaf

"الطائرات، يشمل الطلب 10.7 مليارات دولار لتمويل 77 مقاتلة هجومية مشتركة F-35، و 3 مليارات لشراء 15 طائرة صهريج للتزويد بالوقود من طراز KC-46A، و 2.2 مليار لتمويل 10 طائرات Poseidon P-8A للمراقبة البحرية." "الدفاع الصاروخي/ الردع النووي، ويشمل الطلب مبلغ 9.9 مليارات دولار لنظام الدفاع الصاروخي البالستي، و 3.7 مليارات لبرنامج غواصة سلاح البحرية من طراز كولومبيا، و 2.3 مليار للقاذفة الشبح المستقبلية للقوات الجوية، Raider."B-21 "السفن، يشمل الطلب 7.4 مليارات دولار لتمويل غواصتين من طراز فيرجينيا وتكاليف برنامج آخر، و 6 مليارات لتمويل ثلاث مدمّرات من طراز Burke Arleigh، و 1.8 مليار لتمويل حاملة طائرات من طراز فورد." "مركبات تكتيكية، يشمل الطلب ملياري دولار لتمويل 5113 مركبة تكتيكية خفيفة مشتركة"9. حظيت هذه الزيادات بدعم معظم أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وأقرّ الكونغرس قانون تفويض الدفاع الوطني الكامل في آب/ أغسطس 2018 10. كما بدأت الإدارة الجديدة مشروعًا ضخمً لتسريع الموافقة على تسليم مبيعات الأسلحة الأميركية إلى دول الخليج وشركاء استراتيجيين آخرين11.

رابعًا: رئيس متردد وقضايا خلافية

1. تأثير زيادة إنتاج النفط والغاز الأميركيين

من المهم أن نُدرك أنه حتى لو لم تواجه الولايات المتحدة تهديدًا من الحركات الإرهابية والمتطرفة أو من إيران، فسيبقى الخليج مصلحة استراتيجية أميركية حيوية؛ إذ أدّى الارتفاع في إنتاج النفط الصخري والغاز في الولايات المتحدة، وما نتج من ذلك من انخفاض في واردات النفط الأميركية، إلى تقلّص مخاوف الولايات المتحدة من التأثير المباشر لانقطاع صادرات النفط الخليجية في إمدادات النفط. غير أن تراجع اعتماد الولايات المتحدة على الواردات من دول الخليج العربية، يقابله زيادة أكبر في اعتمادها على الانتعاش العام للاقتصاد العالمي وعلى تدفّق ثابت لصادرات مُصنّعة من دول آسيوية كبرى تعتمد اعتمادًا كبيرًا على النفط والغاز الخليجيين. وهذا ما يُفسّ حرص الولايات المتحدة على استمرار علاقتها بدول الخليج العربية. يأتي أفضل تقدير أميركي رسمي للاعتماد العالمي على الصادرات الخليجية من إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة، وهي مصدر التقديرات الرسمية الأميركية كلها تقريبًا. ففي حين يتوقع الكثير من المصادر الخارجية أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى استيراد الوقود السائل أو الغاز الطبيعي في المدى القريب، يأتي تقويم إدارة معلومات الطاقة أكثر تحفظًا، ويتناول جملة واسعة من الشكوك وثلاثة اتجاهات محتملة للمستقبل، واستنتاجاتها الرئيسة هي: "انخفضت حصة الواردات من استهلاك السوائل عمومًا من نحو 60 في المئة في عام 2005، إلى نحو 21 في المئة في عام 2017. وستصبح الولايات المتحدة وفق سيناريو الحالة المرجعية، مُصدِّرًا صافيًا ابتداءً من عام 2029 حتى عام 2045. وفي سيناريو الموارد والتقانة العالية للنفط والغاز، ستُصبح الولايات المتحدة مُصدّرًا صافيًا للنفط بكميات كبيرة بين عامي 2021 و 2050. وبالنظر إلى انخفاض إنتاج النفط الخام المحلي في سيناريو الموارد والتقانة المنخفضة للنفط والغاز، فإن صافي الواردات من استهلاك السوائل، سيبقى أعلى من 18 في المئة، ويقترب من 32 في المئة في عام 2050 في هذه الحالة"12. ليس واضحًا أبدًا إن كان الرئيس وكثيرون من الشخصيات السياسية وصانعي السياسات الأميركيين، يُدركون أن هامش فائض إنتاج الولايات المتحدة من النفط قليل جدًا في سيناريو الحالة المرجعية لإدارة معلومات الطاقة، ولا يترك مجالً للتصدير. أما حجم الزيادة في إنتاج الغاز في الولايات المتحدة فمختلف؛ إذ يخلص تحليل إدارة معلومات الطاقة إلى أن الولايات المتحدة، في الحالات كلها، ستبقى مُصدّرًا صافيًا للغاز الطبيعي حتى عام 2050. وتبلغ صادراتها الصافية في سيناريو حالة الموارد والتقانة العالية للنفط والغاز قرابة 13 ترليون قدم مكعب في عام 2050، لأن انخفاض أسعار الغاز الطبيعي الأميركي يجعل صادراته منافسة نسبةً إلى مورّدين آخرين. ولأن أسعار الغاز الطبيعي الأميركي في سيناريو حالة الموارد والتقانة المنخفضة للنفط والغاز أعلى، فإن صادرات الغاز الطبيعي الأميركي

  1. The FY2019 Defense Budget Request: An Overview," Congressional Research Service, 9/5/2018, accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2J9jmla
  2. All Information (Except Text) for H.R.5515 - John S. McCain National Defense Authorization Act for Fiscal Year 2019," Congress. Gov, Library of Congress, 115th Congress (2017-2018), accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2VQZaKS
  3. Paul Mclery, "NSC Readies Major Overhaul in US Arms Exports," Breaking Defense , 26/3/2018, accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2DWxQAZ
  4. Dana Van Wagener, "Oil and Natural Gas Resources and Technology," Annual Energy Outlook , 26/3/2018, accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/305xEc3

التراكمية الصافية بين عامي 2017 و 2050 أقل بأكثر من 50 في المئة مما هي عليه في سيناريو الحالة المرجعية13. على المستوى السياسي، يُنظر إلى ذلك أحيانًا في الولايات المتحدة باعتباره مؤشرًا على إمكان استبدال الغاز وأنواع أخرى من الوقود بالنفط، أو ببساطة المزيد من الدلائل على أن الولايات المتحدة ما عادت قلقة كثيرًا بشأن وارداتها النفطية، ما يجعلها أقل اعتمادًا على الخليج. ويساعد هذا أيضًا في توضيح سبب إيلاء الحكومة الأميركية حالات الطوارئ الدولية في مجال الطاقة قدرًا أقل من الاهتمام، كما أن مخاوفها أقل بكثير تجاه مخزونها النفطي الاستراتيجي. لكن على مستوى الخبراء، يدرك محللو الطاقة الأميركيون أن الولايات المتحدة زادت اعتمادها على الواردات من 11 في المئة في عام 1990، إلى 17-16 في المئة في عام 2016 14، في المقابل، ارتفع معدل الصادرات من 9 في المئة في عام 1990، إلى نحو 12 في المئة في عام 2016 15. وهم يدركون أن الخليج بالنسبة إلى الولايات المتحدة مُصدِّرٌ رئيسٌ للنفط، وصدّر فعليًا قرابة 18.5 مليون برميل يوميًا عبر مضيق هرمز في عام 2017. كما يعرفون أن قطر صدّرت 3.7 تريليونات قدم مكعب سنويًا من الغاز الطبيعي المسال. ويمثّل ذلك أكثر من 30 في المئة من حركة النقل البحري العالمية، وأكثر من 60 في المئة من إجمالي إنتاج النفط16. على مستوى الخبراء أيضًا، يُدرك المسؤولون الأميركيون والمخططون الاستراتيجيون أن الولايات المتحدة تعتمد بدرجة كبرى على التدفق السلس للتجارة مع الصين؛ إذ بلغ إجمالي تبادلها التجاري مع الصين 15.4 في المئة في تموز/ يوليو 2018، ومع اليابان 5.1 في المئة، وكوريا الجنوبية 3 في المئة، وتايوان 1.7 في المئة، والهند 2.1 في المئة، وتايلند 2.2 في المئة، وجميعها يعتمد إلى أقصى الحدود على النفط والغاز الخليجيين17. كما يدركون أن من مصلحة الولايات المتحدة ألّ تَحل أي قوة كبرى، مثل روسيا أو الصين محلها في الخليج. لكن من غير الواضح إن كان كبار المسؤولين والقادة السياسيين الأميركيين على وعي تام بحقيقة أن التجارة الأميركية تعتمد على بلدان معتمدة على نفط الخليج.

2. التطرف والإرهاب وداعش والقاعدة

تتأثر العلاقات الأميركية - الخليجية بالكثير من الشكوك والتوترات الأخرى، يؤثر بعضها مباشرة في هذه العلاقات، وبعضها مدفوع بقوى خارجية، وهذا ما أشرنا إليه سابقًا في هذه الدراسة. إحدى القضايا الرئيسة التي أثارها ترامب وبعض مستشاريه، هي إلى أي درجة ستؤدي هزيمة تنظيم داعش، وغيره من الجماعات المتطرفة في سورية، إلى تقليص الجهود العسكرية الأميركية في العراق وسورية وباقي دول الخليج، و/ أو إلى زيادة دور دول الخليج العربية في مواجهة الخطر المحلي للإرهاب والتطرف؟ قلّص التقدم الواضح في القتال ضد داعش والقاعدة والقوى المتطرفة الأخرى في العراق وسورية، الحاجة إلى نشر قوات مقاتلة أميركية متقدمة. وساهم أيضًا التحسن المطّرد في قدرات بلدان الخليج العربية في مكافحة الإرهاب منذ عام 2003، في المساهمة بمساعدة هذا التقدم الذي شمل إنشاء السعودية هيئات متعددة الجنسيات، مثل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في كانون الأول/ ديسمبر 2015، وتعيين أول قائد له في كانون الثاني/ يناير.2017 في الوقت نفسه، على الرغم من التقدم الواضح، فإن التهديد الذي تمثّله الحركات المتطرفة العنيفة لم يتوقف فعليًا. وتصريحات الرئيس ترامب بين حين وآخر بشأن أن تنظيم داعش هُزم، هي تصريحات سياسية لا تعكس الواقع، ولا تعكس وجهات النظر الأميركية أيضًا. وأوضح خبراء أميركيون في مكافحة الإرهاب أن الهزيمة الوشيكة "لدولة الخلافة" والقتال ضد القاعدة في إدلب، لم يُنهيا تهديد الحركات المتطرفة في الخليج، أو يجلبا الأمن إلى العراق وسورية. ويُقدّرون أن عشرات الآلاف من مقاتلي تنظيم داعش وحركات متطرفة أخرى، لا يزالون في المنطقة. إضافةً إلى أن القتال في اليمن، والانقسامات بين قطر والإمارات والسعودية، لا تساعد عمليًا في ذلك18. هناك اتفاق أميركي - خليجي قوي، على مستوى خبراء مكافحة الإرهاب ومخططي الأمن القومي، على أن الإرهاب والتطرف لا يزالان يُشكلّان تهديدًا رئيسًا. ولسوء الحظ، ليس لدى الولايات المتحدة أو دول الخليج العربية خطة واقعية متكاملة تتصدى لتهديد الحركات المتطرفة والإرهابية. ويتركز معظم الجهد على مكافحة الإرهاب، بدلً من اجتثاث أسبابه، على الرغم من أن تقارير التنمية العربية الصادرة عن الأمم المتحدة وتقارير البنك الدولي عن كل بلد على حدة، تُحذّر من أنه لم تُبذل جهودٌ تذكر للحدّ من الفساد والبطالة وسوء الحكم وفشل التنمية والضغط السكاني.

  1. Ibid.
  2. Imports of Goods and Services in the United States from 1990 to 2017, as a Percentage of GDP," Statista, accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2Jpi5Wv
  3. Ibid.
  4. World Oil Transit Chokepoints," Energy Information Administration, 25/7/2017, accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2YgLQgt
  5. U.S. Trade in Goods by Country," United States Census Bureau, accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2YkrEul
  6. Bethan McKernan, "Up to 30,000 ISIS Fighters Remain in Iraq and Syria, Says UN," Independent , 15/8/2018, accessed on 5/8/2019, at: http://bit.ly/2kIscf5

معطيات قاعدة بيانات "ستارت تشير " Global Terrorism Database التي تستخدمها وزارة الخارجية الأميركية في تقاريرها عن الإرهاب، إلى أن اتجاهات الإرهاب قد تواصل تصاعدها بمجرد انتهاء الحملة الكبرى لاستئصال تنظيم داعش، وأن التركيز الحالي للولايات المتحدة ودول الخليج العربية على هزيمة التنظيم والقاعدة، سيُنهي قسمً محدودًا من التهديد حتى لو هُزمت كلتا الحركتين بالكامل19. إذا نظرنا إلى النماذج العامة للإرهاب العالمي بين عامي 2001 و 2017، فإن 81716 هجمة، 73 في المئة منها، حصلت في بلدان إسلامية. تغطي الخرائط الأميركية الرسمية عن التهديد الذي تشكله الدولة الإسلامية والقاعدة وحركات متطرفة وإرهابية أخرى، كامل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمتد إلى الدول الأفريقية جنوب الصحراء وإلى أفغانستان وباكستان. بحسب البيانات الأميركية لعام 2017، كان تنظيم داعش مسؤولً عن 26.9 في المئة من 26445 ضحية للإرهاب، وعن 12.1 في المئة من 10900 حادث إرهابي فقط. في العراق وسورية، كان التنظيم مسؤولً عن 28.9 في المئة من أصل 18802 حادث بين عامي 2012 و 2017، في مقابل 2.1 في المئة لتنظيم القاعدة وعناصره. مثل معظم البيانات المتعلقة بالإرهاب، لا تشمل أرقام "ستارت"، إرهاب الدولة، ولا تحسب أعمال العنف والخسائر الناجمة عن قتال حركات التمرد والحروب الأهلية20، لكنها تشمل الكثير من الأعمال الإرهابية التي ترتكبها تنظيمات صغيرة وأفراد. وتُظهر بيانات "ستارت" أن الجماعات المتطرفة تستطيع إعادة تنظيم نفسها بسرعة نسبيًا حتى بعد تعرّضها لهزائم كبرى. وتعكس أرقام "ستارت" أيضًا، بغضّ النظر عن الصواب السياسي، حقيقة أن الغالبية العُظمى من الحوادث والخسائر الناجمة عن التطرف في العالم وفي منطقة الخليج، ترتكبها تنظيمات تدّعي أنها إسلامية، ويشمل ذلك سُنّة يقتلون أو يجرحون سُنّةً آخرين. يسبب ذلك مشكلات عملية عدة في العلاقات الأميركية - الخليجية: أولً، الولايات المتحدة في أمسّ الحاجة إلى استراتيجية بعد "داعش"، وتكون أكثر تماسكًا لمواجهة الإرهاب والتطرف، يُصدّق عليها الرئيس ترامب. ثانيًا، تؤكد مقاطعة السعودية والإمارات والتوترات السعودية  العمُانية، وخصومات أخرى لقطر،  -بين بلدان عربية، أن الدول العربية لا تزال مشرذمة والتعاون بينها خطابي أكثر منه حقيقي. ثالثًا، لا يمكن للتعاون الأميركي - الخليجي أن يكون فاعلً تمامًا إلا بعد معالجة طرفي المعادلة لمشكلاتهما الداخلية بطريقة أكثر فاعلية.

3. إيران والاتفاق النووي والتعامل مع تهديد لاتماثلي

تمثّل إيران قضية خلافية أخرى؛ إذ انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران في 8 أيار/ مايو 2018 رغم الجهود الأوروبية لإقناع الرئيس ترامب بالعدول عن ذلك. لا يبدو أن هناك أي فرصة واضحة لتجديد الاتفاق أو لاتفاق جديد. ومنذئذ تفاقمت باطّراد التوترات الخطرة الموجودة سابقًا بين إيران من جهة، والولايات المتحدة ودول الخليج العربية من جهة أخرى. ليس هناك كما يبدو أي تهديد مباشر بحدوث حرب أو اشتباكات عسكرية، لكن أدّى الانسحاب إلى تصاعد سباق تسلّح إقليمي تواصل على نحو ما منذ سقوط الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي في عام 1979، وتسارع باطّراد في الأعوام الأخيرة21. من الخطورة أن نتجاهل الصدامات الكلامية بين إيران والولايات المتحدة عندما تُصبح جدّية كالتي حدثت في 22 تموز/ يوليو 2018، إذ حذّر الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الولايات المتحدة، بالقول: "السيد ترامب، لا تلعب بالنار لأنك ستندم. وعلى أميركا أن تعلم أن السلام مع إيران هو مفتاح السلام كله، والحرب مع إيران هي أم الحروب كلها"22. من الواضح أن الأمر ليس أكثر من اشتباك بعبارات طنانة وليس حربيًا، لكن في الصباح التالي، ردّ ترامب بتغريدة، كُتبت كلها بأحرف كبيرة، تقول: "لا تهدد أبدًا الولايات المتحدة مرةً أخرى، وإلا ستتحمل عواقب لم تُصب سوى قلة على مر التاريخ. نحن ما عدنا البلد الذي يسكت عن عباراتك المسعورة بالعنف والموت. كن حذرًا"!23.

  1. Anthony H. Cordesman, "Terrorism: U.S. Strategy and the Trends in Its 'Wars' on Terrorism," Report , Center for Strategic & International Studies,
  2. Ibid.; Daniel R. Coats, "Statement for the Record Worldwide Threat
  3. Anthony H. Cordesman & Nicholas Harrington, "The Arab Gulf States and Iran: Military Spending, Modernization, and the Shifting Military Balance," Report , Center for Strategic & International Studies, 12/12/2018, accessed on 5/8/2019, at: http://bit.ly/2DOHGEF; Farzin Nadimi, "IRGC Navy Leadership Change May not Signal Imminent Behavior Change," Policy Analysis , The Washington Institute, 5/9/2018, accessed on 5/8/2019, at: http://bit.ly/2Luwwvh 22 " Iran's Rouhani Warns Trump about 'Mother of all Wars'," Reuters , 22/7/2018, accessed on 8/5/2019, at: https://reut.rs/2V85jOv 23  Rick Gladstone, "Should we be Anticipating War with Iran? No, but It Could Get Nasty," The New York Times , 23/7/2018.
  4. 8/8/2018, accesssed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2vNNIAY
  5. Assessment of the US Intelligence Community," Office of the Director of National Intelligence, 29/1/2019, accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/303MNuh

منحت القيود التي وضعتها الدول الأخرى على واردات إيران من الأسلحة، إضافةً إلى العقوبات وإدارة إيران البائسة لاقتصادها، دولَ الخليج العربية تفوّقًا كبيًا على إيران في تحديث قواها العسكرية، إضافةً إلى حضور القوات الأميركية24. وفي المقابل، وصلت إيران، قبل توقيع الاتفاق النووي، إلى حافة تصنيع أسلحة نووية، واستغلت بمهارة أخطاء استراتيجية للولايات المتحدة والانقسامات العميقة في الوطن العربي لتوسيع نفوذها الإقليمي في منطقة الخليج. بنت إيران أيضًا قدرات مميزة في مجال الحرب غير المتكافئة، وأظهرت قدرة على ابتكار عدد كبير من أسلحتها الرئيسة وتعديلها. وأبقت الكثير من أنظمتها تعمل على الرغم من قِدَمها واهترائها في الحرب الإيرانية - العراقية، فعدّلت وحدّثت عددًا من الطائرات والسفن القديمة، وحصلت على بعض القذائف والصواريخ المتقدمة النافعة، وبدأت في إنتاج بعض الأسلحة الرئيسة اعتمادًا على نفسها، رغم أن عددًا كبيرًا من مزاعمها مشكوك فيه ودعائي إلى حدٍ بعيد. وتشمل القدرات الإيرانية ما يلي: أسلحة كيميائية وبيولوجية وإشعاعية ونووية: أعلنت إيران أنها تمتلك القدرة على إنتاج أسلحة كيميائية، ونجحت بوضوح في تنفيذ برنامج نووي وضعها على حافة القدرة النووية، وربما حققت بعض التقدم في الأسلحة البيولوجية. قد يؤدي الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي إلى عودة إيران إلى تطوير قدرات كبرى في مجال أسلحة الدمار الشامل. صواريخ بحر - أرض: طوّرت إيران قدرة لافتة في إطلاق صواريخ بالستية وقذائف مدفعية ضد أهداف في المنطقة. ولديها عدد كبير من الصواريخ المنتشرة التي تستطيع ضرب أهداف في شبه الجزيرة العربية وعلى طول ساحل الخليج. وهي تطوّر صواريخ بالستية دقيقة ذات فاعلية أكبر بكثير في ضرب أهداف عسكرية وتجارية وبنية تحتية ذات قيمة عالية. كما أنها تتقدّم في تطوير صواريخ كروز وطائرات حربية من دون طيّار. وهذا يمنحها جزئيًا، على الأقل، بديلً من افتقارها إلى القوة الجوية الحديثة والمستدامة. دفاعات جوية حديثة: صحيح أن إيران لم تتسلم مؤخرًا شحنات أسلحة هجومية من روسيا أو من مصادر أخرى، لكنها تسلّمت من روسيا صواريخ سلاح جو متقدم قصيرة المدى مثل Tor-M1، وتتسلم شحنة نظام صاروخي أرض - جو Triumf C-400 الروسي التي تمتلك بعض القدرة المضادة للصواريخ البالستية. قوات برية مركّزة على الدفاع في العمق والحرب غير المتكافئة: جزئيًا كردة فعل على تخوّفها من أن تُتبِع الولايات المتحدة غزوها للعراق بهجوم عليها، استفادت إيران من دروس الحرب الإيرانية - العراقية لإنشاء قدرات الدفاع في العمق، وهي مزيج من فيلق الحرس الثوري وقوات "الباسيج" لتأمين قدرات دفاع واسع في العمق، ويمكنها أن تواجه أي قوات احتلال في حرب غير متكافئة وتهاجمها. قوات بحرية لمهاجمة سفن وأهداف ساحلية: طوّرت إيران مجموعة منوّعة وواسعة من الصواريخ المضادة للسفن وحرس الساحل أو المارينز وزوارق صاروخية و"انتحارية" وألغام ذكية وغواصات وزوارق غوص ووحدات جوية يمكن استخدامها لمهاجمة أهداف شحن بحري في عرض البحر وعلى الساحل في أي مكان في الخليج، ونشرتها خارج الخليج في المحيط الهندي والبحر الأحمر. كما حسّنت بدرجة لافتة قدرتها على نشر هذه القوات وإخفائها وحمايتها في الملاجئ، وقدرتها على خوض حروب الاستنزاف. وادّعت أنها طوّرت صواريخ متقدمة مضادة للسفن ومجموعة منوعة من الصواريخ الذكية ونشرتها. استغلال "الحرب الناعمة" على شكل حرب إلكترونية واتصالات استراتيجية و"حروب ترهيب:" أدركت إيران أنه لا يمكنها كسب صراع شامل، لكن يمكنها استغلال التوترات المحدودة والأزمات والمواجهات والدعاية والهجمات الإلكترونية، إلى جانب التهديد والادّعاء المبالغ به لكسب ما يمكن أن ندعوه "حربًا ناعمة." وهي تُدرِك أن الاستباق وحروب الاستنزاف و"القتال" بمستويات منخفضة من التصعيد، يتيحان لها فرصًا استراتيجية بمستويات مقبولة من الخطورة، رغم التفوّق العربي في القوات التقليدية. استخدام شركاء استراتيجيين وتوسيع النفوذ الإقليمي: طوّرت إيران علاقاتها بحزب الله وشيعة لبنان ونظام الأسد في سورية، وعناصر شيعية وكردية في العراق، وشيعة في دول الخليج العربية، وشيعة وقوى أخرى في اليمن، وعناصر من طالبان في أفغانستان لمد نفوذها وتأمين مصادر محتملة للدعم العسكري في المنطقة. 4. إيران ومجلس التعاون لدول الخليج العربية تمكّنت إيران من توظيف أخطاء استراتيجية خطرة ارتكبتها دول الخليج العربية والولايات المتحدة، ولعل أهم هذه الفرص التي استغلتها إيران هي:

  1. Cordesman & Harrington.

استغلال الانقسامات العربية والتمزّق الطائفي والعرقي: غالبًا ما يستخدم القادة السياسيون العرب في منطقة الخليج وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مصطلح "عربي" لوصف المساعي لعمل وحدوي وناجع. لكن استخدام كلمة "عربي" تاريخيًا جعلها مرادفًا للفرقة والتفكك. واستغلت إيران بمهارة الانقسامات والخصومات بين دول الخليج العربية وداخل كل منها، لإقامة روابط مع المعارضة الشيعية في البحرين، ولتوسيع علاقاتها بقطر بعد المقاطعة التي قادتها السعودية والإمارات، ولاستغلال النفوذ الشيعي في الكويت والمصالح التجارية في دبي، وتحسين علاقاتها بحكومة عمُانية لديها تاريخ من التوتر مع السعودية. واكتسبت إيران نفوذًا استراتيجيًا واسعًا من استغلال مثل هذه الانقسامات في الحرب الأهلية اللبنانية والحركة الفلسطينية، والحرب الأهلية العراقية، والحرب الأهلية في سورية، والحرب الأهلية اليمنية. كما سمح لها دورها في سورية بتحسين علاقاتها بروسيا. الإخفاقات الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة: يمكن القول إن ارتكاب أخطاء استراتيجية ليس بالضرورة حكرًا على الوطن العربي؛ فالإخفاق الأميركي في استيعاب العواقب المدنية والعسكرية لغزو العراق، أدّى إلى زوال قوة توازن عسكري حاسمة بالنسبة إلى إيران، وفتح المجال أمام تعاظم كبير في النفوذ الإيراني في العراق منذ عام 2003 حتى الآن. كذلك أخفقت الولايات المتحدة في التصرف بطريقة حاسمة في محطات الحرب الأهلية كلها في سورية (باستثناء التركيز على تنظيم داعش) ومنحت إيران وروسيا فتحًا كبيرًا جديدًا، وساعدت في إبقاء الأسد في السلطة. وثمة مأساة استراتيجية كبرى جديدة قد يُسفر عنها الوضع في اليمن. وكان لإخفاق الولايات المتحدة في التركيز على ضرورة الإصلاحات المدنية والتقدم في الوطن العربي، وفي ربط مبيعات الأسلحة الأميركية بتحقيق أولويات واضحة وبالتكامل وقابلية العمل المشترك، تكاليفه الخاصة. والانقسام الأشد ضررًا بين دول الخليج العربية هو المقاطعة الحالية لقطر بقيادة السعودية والإمارات، التي بدأت في حزيران/ يونيو 2017 بإغلاق الحدود وحظر الطائرات والسفن القطرية من دخول الأجواء والطرق البحرية للسعودية والإمارات والبحرين ومصر. من غير الواضح إن كانت الولايات المتحدة تستطيع القيام بعمل أفضل لمحاولة التوسط في الوضع، لكن من الواضح تمامًا أنها أوجدت أيضًا مشكلات لعمُان والكويت. وأدّى الصراع الحاصل إلى شلل عملي لأي فرصة نحو إيجاد بُعد عسكري مهم لمجلس التعاون وبلوغ مستويات جدّية من التكامل والعمل المشترك. وقد انغمست دول الخليج العربية في "لعبة عروش"، وزيادة قدراتها العسكرية لردع إيران وصدّها والحدّ من نفوذها بأسلحة جديدة وقوات ضخمة، لكن هذا لا يعني أن لدى الطرفين، الأميركي والخليجي، استراتيجيةً فعّالة لمواجهة إيران، أو مستوى فعّالً من التنسيق والعمل الميداني المشترك. وكان مجلس التعاون منذ تأسيسه في 25 أيار/ مايو 1981 أشبه بتحالف عسكري أجوف. ولم يُطوِّر مُطلقًا آليات فاعلة لتخطيط قوى وعمليات متكاملة أو منسقة بطريقة صحيحة، ولم يعمل على إنشاء مرافق عربية خليجية مشتركة وتوحيد المعايير والعمل الميداني المشترك وتحقيق تكامل في إدارة المعركة، أو امتلاك أنظمة R & IS (تخزين معلومات واسترجاعها)، ولا أنظمة ومرافق C4 (قيادة وتحكم واتصالات وكمبيوتر.) في المقابل، قدّمت الولايات المتحدة حلولً، لكن لا يُ كنها فعل الكثير، كما أن العلاقات الثنائية العسكرية والأمنية الجيدة للولايات المتحدة بدول الخليج العربية هي بديل جزئي من العلاقات الجيدة بين الدول العربية نفسها. الإنفاق العسكري وشراء الأسلحة واقتسام التكاليف في مواجهة الجانب المدني من الأمن: تُعد تصريحات الرئيس ترامب عن انسحاب مُبكر محتمل للقوات الأميركية من سورية وضغطه لزيادة دول الخليج العربية وارداتها من الأسلحة الأميركية وحصتها من الأعباء، مصادرَ أخرى للقلق. في حين يبدو أنه قرّر البقاء في سورية في الحدود الممكنة، وأبقى التزامه في العراق أيضًا25. بخصوص الجهود الأمنية لدول الخليج العربية، لا يزال الطاقم الرديء نفسه الذي قاد الرئيس السابق أوباما إلى اعتبار أن دولً مثل السعودية لا تُنفق ما يكفي، موجودًا. على الولايات المتحدة، هنا، أن تنظر إلى الحقائق بعمق أكبر. ربما تكون دول مثل عمُان والعراق والسعودية والإمارات ثرية، لكنها تُنفق بالفعل 10 في المئة أو أكثر من ناتجها المحلي الإجمالي على قوى الأمن، بينما ينفق معظم دول الناتو الأوروبية أقل من 2 في المئة، وتنفق الولايات المتحدة أقل من 4 في المئة26. بالمثل، فإن التركيز على مبيعات الأسلحة الأميركية إلى دول الخليج، بدلً من الإنفاق على قدرات عسكرية فاعلة لتنفيذ مهمات رئيسة، يؤدي إلى هدر كبير في تمويل الدفاع وأموال يمكن استخدامها لتلبية حاجات مدنية رئيسة وتحجيم أسباب الإرهاب والتطرف27. الثروة النفطية نسبية. وباستثناء قطر وبعض إمارات دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن دخل الفرد في دول الخليج العربية محدودٌ إلى مستوى معتدل و/ أو موزّع توزيعًا سيئًا. ولديها مشكلات متفاقمة في مجال بطالة الشباب، وعليها أن تستثمر في التنمية والتنويع الاقتصاديين،

  1. DeYoung.
  2. Ibid.
  3. Ibid.

والبنية التحتية المدنية، وتأمين الوظائف على الأقل بقدر استثمارها في الأمن28. وترسم رؤية السعودية 2030 مسارًا محتملً للمساعي في هذه الاتجاهات، لكن من الواضح أن هذه الجهود كلها ستكون مُكلفة ومليئة بالتحديات. لذا تحتاج العلاقات الأميركية - الخليجية إلى النظر أبعد من مكافحة الإرهاب والقوى العسكرية والتركيز بالقدر نفسه على زيادة التنسيق في تشجيع الاستقرار الإقليمي والتنمية المدنية.

خامسًا: غياب أيّ نهاية واضحة للحروب المأساوية في سورية والعراق واليمن

تواجه الولاياتِ المتحدة وشركاءها الاستراتيجيين في الخليج، مشكلةٌ توازي في الأهمية تهديد الحركات المتطرفة وإيران، وهي إيجاد نهاية مستدامة للحروب في سورية والعراق واليمن؛ إذ يتوقف الاستقرار والأمن الإقليميان في الخليج على إيجاد سلسلة من التسويات السلمية بعد إنهاء ال اررع، تضمن شكلً من السلام والاستقرار الدائمين في البلدان الثلاث كلها، والحدّ من الدور الإيراني السلبي أو القضاء عليه، ودورَي روسيا وتركيا أيضًا.

1. تحدي سورية

قد يصل الصراع السوري إلى نهاية واضحة إذا تمكنت القوى الموالية للأسد من هزيمة الفصائل المسلحة الباقية في إدلب، وتقليص تهديد ما بقي من تنظيم داعش إلى حدود متدنية، وإن أمكن التوصل إلى حل وسط يدمج في الدولة السورية المنطقة ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سورية. غير أن أيًا من هذه التطورات لا يزال غير مضمون، وليس واضحًا الدور الذي ستقوم به إيران وحزب الله وروسيا وتركيا في المستقبل. والأسد رمز أيضًا إلى حكم قمعي تتولّ فيه أقلية علوية صغيرة نسبيًا حكم بلد تقدر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن نسبة السُنّة فيه في المئة، معظمهم ليس معارضًا للأسد فحسب، بل شُ74 دّوا وقُتلوا وجُرحوا وتحوّلوا إلى لاجئين، إذ يشير اتجاه تقديرات الأمم المتحدة التي مضى عليها عامان إلى أن أكثر من 350000 سنّي قضوا حتى الآن في القتال مع جماعة الأسد، في حين تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نصف عدد السكان لعام 2011 على الأقل هم الآن إما نازحون 6.3(ملايين) وإما لاجئون 4.9(ملايين)29. يقف الشيعة، وهم الذين يشكلون 13 في المئة من السكان، إلى جانب العلويين ويعيشون معهم، لكن الكثير من الفصائل العربية المتمردة يعارض، بالدرجة نفسها من العنف، الشيعة والعلويين. والمسيحيون الذين كانت نسبتهم 11 في المئة في عام 2011، هم الآن بقايا مجهولة العدد، لكنهم غير آمنين عمليًا. أما الأكراد والأرمن وغيرهم ونسبتهم 9.7 في المئة، فكان لهم مواطنة جزئية فحسب عندما بدأت الحرب الأهلية، ومعظمهم الآن في منطقة الشمال الشرقي مع دعم مشكوك فيه جدًا، ولا توجد خيارات اقتصادية واضحة وليس هناك ما يدعو إلى الأمل في الأسد30. عانت سورية أيضًا دمارًا اقتصاديًا هائلً بسبب القتال منذ عام 2011. وتشير دراسة للبنك الدولي تحت عنوان "خسائر الحرب: التبعات الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سورية"، إلى أن القتال كلّف سورية ما يُعادل قيمة ما يحققه عقد من التنمية على الأقل31. وتُقدّر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن "الاقتصاد السوري تدهور بشدة بفعل الصراع المتواصل منذ عام 2011، وتراجع بأكثر من 70 في المئة في الفترة "2017-201032. لا تستطيع الولايات المتحدة ودول الخليج العربية تجاهل هذه التحديات، وعليها البحث عن أفضل حل دائم ممكن. إضافةً إلى ذلك، يؤثر المشهد السياسي المضطرب في تركيا والمخاوف بشأن سورية والأكراد والتوترات مع أوروبا والولايات المتحدة في العلاقات الأميركية - الخليجية، وكذلك يفعل انتصار الأسد الظاهري في معظم أنحاء سورية ودور روسيا وإيران في هذا البلد. ف "انتصار" الأسد الظاهري على شعب لديه أسبابٌ وجيهة للخوف والغضب لا يبشر عمليًا باستقرار دائم. ويبقى النفوذ الإيراني في سورية والعراق مشكلة كبرى، في حين تُ ثل روسيا وتركيا مشكلات محتملة أمام المخططات الأمنية الأميركية - الخليجية.

  1. Anthony H. Cordesman, "Stability in the Middle East: The Range of Short and Long-Term Causes," Report , Center for Strategic & International Studies, 9/4/2018, accessed on 5/8/2019, at: http://bit.ly/304lDTY; Anthony H. Cordesman, "The Underlying Causes of Stability and Instability in the Middle East and North Africa (MENA) Region," Analytic Survey & Risk
  2. The World Bank in Syrian Arab Republic," The World Bank, 1/4/2019, accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2HcQCVg
  3. The World Factbook: Iraq," Central Intelligence Agency, 5/8/2019, accessed on 12/9/2019, at: http://bit.ly/2kITguT
  4. The Toll of War: The Economic and Social Consequences of the Conflict in Syria," The World Bank, 10/7/2017, accessed on 5/8/2019, at: http://bit.ly/2WuY5Wb 32 " The World Factbook: Syria," Central Intelligence Agency, 5/8/2019, accessed on 12/9/2019, at: http://bit.ly/2JoAGSM
  5. Assessment , Center for Strategic & International Studies, 19/4/2016, accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2Yad8VC

2. تحدي العراق

يخضع العراق أيضًا للنفوذ الإيراني والتدخل العسكري التركي، ويواجه مشكلات كبرى في التعافي من القتال الأخير وسلسلة الأزمات المتواصلة منذ بداية الحرب الإيرانية - العراقية في عام 1980. ولا تزال حكومته ضعيفة وفاسدة، وقد كان مسرحًا لمظاهرات حاشدة وأعمال شغب بسبب ضعف اقتصاده وقلة الخدمات العامة في عام 2018، حتى في المناطق الشيعية في الجنوب، وهي الأقل تضررًا من القتال. أسفرت الانتخابات البرلمانية الوطنية في العراق في أيار/ مايو 2018 عن نتائج غير حاسمة وخلافية (انتخابات آذار/ مارس 2010 مثلً.) ولا تزال الانقسامات الطائفية والعرقية مشكلة خطرة. وقد فوّت العراق عقودًا من فرص التنمية منذ عام 1980، لكنه لا يزال يمتلك الموارد النفطية اللازمة لدفع تكاليف التنمية المستقبلية وتلبية الكثير من حاجات جميع سكانه بشرط إيجاد حكم فاعل والوحدة المطلوبة لتحقيقه. وعلى عكس معظم حروب الدول الفاشلة، فإن العراق تعرّض لأضرارٍ كبرى فحسب، لكنه لم يتمزّق. تُصنِّف منظمة الشفافية الدولية العراق في المرتبة الحادية عشرة للبلدان الأكثر فسادًا في العالم، وهو أفضل من سورية (المرتبة 3) وأفغانستان (المرتبة 4)، لكنه يبقى رديئًا نسبيًا. ويُحذّر البنك الدولي في "التشخيص الممنهج للدولة" و"التشخيص الاقتصادي" لعام 2017 من أن العراق يواجه مشكلات كبرى. ومع أن البنك يبدو متفائلً بدرجة ملحوظة بحدوث انتعاش بعد تنظيم داعش في بلد من دون حكومة أو خطة واضحة للمستقبل، فإنه حذّر في تقرير آفاق لاقتصاد العالمي الصادر في نيسان/ أبريل 2018 بالقول33: أدّت الحرب ضد تنظيم الدولة والانخفاض الكبير في أسعار النفط إلى انكماش الاقتصاد غير النفطي بنسبة 21.6 في المئة منذ عام 2014، وإلى تدهور حادّ للحسابات المالية والجارية. وساهم ارتفاع أسعار النفط وتحسّن الوضع الأمني في عام 2017 في الاستقرار الاقتصادي والعودة إلى النموّ في القطاع غير النفطي. تسببت الحرب ضد تنظيم الدولة وشيوع فقدان الأمن أيضًا في تدمير البنية التحتية والممتلكات في مناطق سيطرة التنظيم وتحويل الموارد بعيدًا عن الاستثمار المنتج، وأثّرت بشدة في استهلاك القطاع الخاص وثقة المستثمرين، وزادت الفقر والحرمان والبطالة. وارتفع معدل الفقر من 19.8 في المئة في عام 2012، إلى 22.5 في المئة في عام 2014. وبلغ معدل البطالة في المحافظات الأكثر تضررًا من تنظيم الدولة ضعف معدل باقي المحافظات تقريبًا 21.6(في المئة، في مقابل 11.2 في المئة.) بقي نموّ الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2015 و 2016 إيجابيًا بفضل زيادة إنتاج النفط وتصديره، لكنه تعرّض لانكماش قدره 0.8 في المئة في عام 2017 بسبب تقلّص إنتاج النفط بنسبة 3.5 في المئة لتلبية اتفاق "أوبك+" القاضي بزيادة خفض إنتاج النفط في المناطق التي عادت إلى سيطرة الحكومة العراقية. بلغت الخسائر الفعلية المتراكمة في نهاية عام 2017 نتيجة للنزاع 72 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2013، و 142 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لعام 2013. وأدّى تحسن الوضع الأمني وجهود إعادة البناء الأولية إلى استمرار النمو غير النفطي بمعدل 4.4 في المئة في عام 2017. وحافظ سعر الصرف الثابت وتراجع الطلب على التضخم، وبقي منخفضًا عند 0.1 في المئة تقريبًا في عام.2017 كانت هذه التحديات خطرةً لأن للعراق تاريخًا طويلً من سوء الحكم في المجالات الستة التي يقيسها البنك الدولي، بما فيها الفساد. كما أدّت مشكلات الحكم إلى نقص حاد في الطاقة الكهربائية ومشكلات خطرة في البنية التحتية، أثّرت في نسبة عالية من السكان الذين لم يعانوا الآثار المباشرة للحرب. كما أثارت مؤخرًا سلسلة أعمال شغب ومظاهرات ضدّ الحكومة حتى في المناطق الشيعية الآمنة نسبيًا في جنوب شرق العراق. وأظهر عدد المتظاهرين الكبير أن العراق يواجه تحديات ومشكلات اقتصادية هائلة في إيجاد فرص عمل ناجعة لشبابه وسكانه عمومًا. يحتاج تعافي العراق إلى عشرة أعوام على الأقل، وهو لا يستطيع إنجاز ذلك إلا إذا تحققت وحدة سياسية وحصل دعم خارجي. وعلى دول الخليج العربية إبداء حيوية أعلى في منافسة إيران على كسب العراق حليفًا لها، لكن الولايات المتحدة هي أيضًا جزء من المشكلات هنا؛ إذ تخلّت حكومتها، إلى حدٍ بعيد، عن جهود تقديم المساعدة والجهود السياسية المطلوبة لمعالجة هذه المشكلات المدنية، أما التزامها بتقديم دعم عسكري فاعل بعد مرحلة تنظيم داعش فغير واضح تمامًا، حتى لو لم تنجح إيران في الحدّ من الجهود الأميركية. ونحن على الأقل نرى بعض الخبراء الأميركيين يزعم أنه حقق انتصارًا مبكرًا ضد تنظيم داعش، في حين يشير آخرون إلى أنه لا يزال لدى التنظيم نحو 30000-15000 مقاتل في العراق وسورية.

3. الحرب اليمنية

يُ ثل إنهاء الحرب المتواصلة في اليمن، بما تسببه من خسائر مرتفعة ومعاناة في صفوف المدنيين، واحتمال أن يؤدي انهياره الاقتصادي إلى

  1. Iraq's Economic Outlook - April 2018," The World Bank, 16/4/2018, accessed on 5/8/2019, at: http://bit.ly/2V8U5cx

تفاقم الشلل في أسوأ مزيج بين الحكم والاقتصاد في الوطن العربي، التحدي الثالث للولايات المتحدة وحلفائها من دول الخليج العربية؛ إذ أخفقت حتى الآن الحرب الطويلة للسعودية والإمارات في إلحاق الهزيمة بالحوثيين، بينما أوجدت مشكلات إنسانية خطرة وساعدت إيران في توسيع نفوذها في اليمن؛ ما دفع بعض أعضاء الكونغرس إلى النظر في الحدّ من مبيعات الأسلحة إلى السعودية. ويُعدّ وضع اليمن من أسوأ الحالات، لأنه كان يعاني مشكلات كبرى نتيجة ارتفاع عدد السكان ونقص المياه والحكم والقضايا العرقية والطائفية والقبلية والاقتصادية، حتى قبل انطلاق الاضطرابات السياسية في عام 2011، وبداية الحرب الأهلية في آذار/ مارس 2015. وهو يمثل الآن تحدّيًا أمنيًا خطرًا للسعودية وقاعدة محتملة لإيران على البحر الأحمر. وورد في تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية صادر في أيلول/ سبتمبر 2018 34: "بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الصراع المتصاعد، لا يزال الشعب اليمني يتحمّل وطأة القتال الدائر والتدهور الاقتصادي الشديد. يحتاج عدد كبير جدًا من سكان اليمن، البالغ عددهم 22.2 مليونًا، إلى نوع من المساعدة الإنسانية أو الحماية. ويُقدّر عدد من يفتقدون الأمن الغذائي 17.8 مليونًا (بينهم 8.4 ملايين يعانون نقصًا حادًا في الغذاء وعلى حافة المجاعة.) ويفتقر 16 مليون شخص إلى مياه الشرب والصرف الصحي، و 16.4 مليونًا إلى الرعاية الصحية الكافية. وزادت الحاجات في أنحاء البلاد كلها باطّراد، مع وجود 11.3 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي بزيادة تفوق مليون شخص في عدد من هم في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية للبقاء أحياء. ويواصل الصراع الدائر إلحاق خسائر بين المدنيين والتسبب في أضرار بالغة في البنية التحتية العامة والخاصة. وتُبدي أطراف الصراع كلها استخفافًا بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتعوّق أو تؤخر توزيع المساعدات الإنسانية. يصعب تصوّر حدوث أي سلام حقيقي من دون حل يُفضي إلى حكم أكثر فاعلية، وإنهاء التهديد على السعودية. ويصعب أيضًا التوصل إلى سلام دائم من دون تعاون الولايات المتحدة مع دول الخليج العربية في مساعي تزويد اليمن بالمساعدة والدعم الاقتصادي والحكومي.

4. إسرائيل والفلسطينيون

أخيرًا، يُ ثّل التوتر المتصاعد بين إسرائيل والفلسطينيين تحدّيًا آخر للغرب والخليج؛ إذ انتقلت إدارة ترامب من البحث عن خطة سلام، بحسب تعبيرها، إلى الانحياز إلى إسرائيل. فنقلت السفارة الأميركية رسميًا إلى القدس في أيار/ مايو 2018، وقطعت المساعدات عن الفلسطينيين في آب/ أغسطس 2018، ووافقت على التوسع المطرد للمستوطنات الإسرائيلية في القدس الكبرى، ولم تعارض التشريع الإسرائيلي الذي جعل إسرائيل دولة يهودية. يجادل المدافعون عن هذه السياسات بأن السلطة الفلسطينية لم تُبدِ إرادة واقعية للتعامل مع قضية السلام، وأن الولايات المتحدة تؤيد إسرائيل منذ زمن طويل، وهذه التحولات هي مجرد قبول حقائق على الأرض. إلا أن مثل هذه التغييرات تُحدث بالتأكيد مشكلات في العلاقات الأميركية بأي دولة عربية. كما كانت ستثير بالتأكيد معارضة أكبر بكثير في دول الخليج العربية لو لم تكن إيران والتطرّف من الأولويات الأهم. ومن المحتمل جدًا أن تُصبح مصدرًا للمشكلات والتوترات المستقبلية في العلاقات الأميركية - الخليجية. بقيت الحركة الوطنية الفلسطينية أيضًا شبه مشلولة منذ فترة طويلة بسبب القيادة الضعيفة على المستويات كلها تقريبًا، وبسبب الانقسامات بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة أيضًا. وتفتقر الحركة إلى القدرة على تعبئة الوطن العربي بأي أمر يماثل فاعليتها السابقة، ونتج ذلك من عيوبها الخاصة، وبالقدر نفسه من الرغبة الحالية لمعظم الدول العربية في تجنّب أي تدخّل جدّي في القضية الفلسطينية. ليس من المستغرب إذًا أن تفشل دول الخليج العربية في بلورة أي مستوى فعلي من التوحد في التعامل مع القضية الفلسطينية في هذه الظروف، أو الاتفاق على مفاوضات قابلة للتنفيذ مع إسرائيل. صحيح أن لدى هذه الدول سببًا وجيهًا للتركيز على إيران والتطرف، لكنها ستواجه مشكلات محتملة متنامية في المستقبل.

خاتمة

من الواضح أنه ما زال لدى الولايات المتحدة وحلفائها من دول الخليج العربية مصالح استراتيجية مشتركة قوية. ومن الواضح كذلك أن الولايات المتحدة بصدد إجراء تحسينات كبرى في قدراتها على نشر قواتها في المنطقة إذا موّلت بالكامل الاستراتيجية الجديدة التي اعتمدتها في عهد الرئيس دونالد ترامب. كما ستحسّن صادرات الأسلحة إلى دول الخليج العربية بعض جوانب القدرات الدفاعية الإقليمية، على الرغم من ضعف التركيز على مهمات رئيسة والخلافات بين تلك الدول. من المحتمل أيضًا أن يقل مع مرور الوقت بعض المخاوف الحالية بشأن العلاقات الأميركية - الخليجية. مع ذلك، تواجه العلاقات الأميركية – الخليجية تحديات خطرة؛ إذ لم يُظهر الرئيس ترامب بعد أنه يستطيع اتّباع استراتيجية ثابتة في أي مجال مهم،

  1. About OCHA Yemen," OCHA, accessed on 5/8/2019, at: http://bit.ly/2Vc0qnw; "The World Bank In Yemen," The World Bank, 1/4/2019, accessed on 8/5/2019, at: http://bit.ly/2H8rLmL

وأثار حديثه عن الانسحاب واقتسام الأعباء وخطواته المقبلة في سورية والعراق، مخاوف جدّية لدى بعض الشركاء العرب في المجال الأمني. شكّلت الحرب اليمنية ومقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي مصدرَي قلق جديدين في الولايات المتحدة، إلى جانب المقاطعة السعودية الإماراتية البحرينية لقطر. ويمثّل الدور المتزايد لروسيا وتركيا والصين في المنطقة مصدر قلق آخر. والأهم هو أن دول الخليج العربية والولايات المتحدة تتقاسم مخاوف مشتركة في التعامل مع خطر ما بعد "دولة الخلافة" المتمثل بالتطرف والإرهاب، لكنها تفتقر أيضًا إلى أي استراتيجية واضحة لمواجهة هذه التهديدات. إنها تحديات لا يوجد لها حلول سهلة أو مفضلة أو بسيطة أو سريعة. ويمكن لبعضها، مثل إيران، أن يفضي إلى أشكال جديدة من الصراعات الخطرة. وتتطلّب هذه التحديات كلها سياسات وقيادة أميركية أكثر تناسقًا، وتعاونًا أفضل بين دول الخليج العربية، وجهودًا أكثر نجاعةً في وضع استراتيجية مشتركة وتنفيذها في التعامل مع كل قضية رئيسة. لا يكفي وجود مخاوف مشتركة وامتلاك قدرات عسكرية متعاظمة. فالسؤال الرئيس هو هل تستطيع الولايات المتحدة ودول الخليج العربية حل مشكلاتها الحالية بطريقة تُ كّنها من بناء التعاون الأمني الذي يحتاجون إليه؟

المراجع

"AFCENT Airpower Summary: Operation Freedom's Sentinel & Resolute Support Mission." United States Air Forces Central Command. 31/7/2018. at: http://bit.ly/2DXqZaf Coats, Daniel R. "Statement for the Record Worldwide Threat Assessment of the US intelligence Community." Office of the Director of National Intelligence. 29/1/2019. at: http://bit.ly/303MNuh Cordesman, Anthony H. & Harrington, Nicholas. "The Arab Gulf States and Iran: Military Spending, Modernization, and the Shifting Military Balance." Report. Center for Strategic & International Studies. 12/12/2018. at: http://bit.ly/2DOHGEF Cordesman, Anthony H. "The Underlying Causes of Stability and Instability in the Middle East and North Africa (MENA) Region." Analytic Survey & Risk Assessment. Center for Strategic & International Studies. 19/4/2016. at: http://bit.ly/2Yad8VC ________. "Stability in the Middle East: The Range of Short and Long-Term Causes." Report. Center for Strategic & International Studies. 9/4/2018. at: http://bit.ly/304lDTY ________. "Terrorism: U.S. Strategy and the Trends in Its 'Wars' on Terrorism." Report , Center for Strategic & International Studies. 8/8/2018. at: http://bit.ly/2vNNIAY "Department Of Defence Press Briefing by Secretary Mattis and General Dunford in the Pentagon Briefing Room." United States Department of Defence. 8/8/2018. at: http://bit.ly/2H6UsiV "H.R.5515 - John S. McCain National Defense Authorization Act for Fiscal Year 2019." Congress. gov. Library of Congress. 115th Congress (2017-2018). at: http://bit.ly/2DW0BO6 Nadimi, Farzin. "IRGC Navy Leadership Change May not Signal Imminent Behavior Change." Policy Analysis. The Washington Institute. 5/9/2018. at: http://bit.ly/2Luwwvh "National Defense Budget Estimaes for FY 2019." Office of the Under Secretary of Defence (Comptroller) (April 2018). at: http://bit.ly/2Vtas92 "National Security Strategy of the United States of America." The White House (December 2017). at: http://bit.ly/2V9RO0K "Summary of the 2018 National Defense Strategy of the United States of America: Sharpening the American Military's Competitive Edge." United States Department of Defence (2018). at: http://bit.ly/2J7GO2w "The FY2019 Defense Budget Request: An Overview." Service. Research Congressional at: http://bit.ly/2J9jmla "The Toll of War: The Economic and Social Consequences of the Conflict in Syria." The World Bank. 10/7/2017. at: http://bit.ly/2WuY5Wb "The World Bank In Syrian Arab Republic." The World Bank. 1/4/2019. at: http://bit.ly/2HcQCVg Van Wagener, Dana. "Oil and Natural Gas Resources and Technology." Annual Energy Outlook. 26/3/2018. at: http://bit.ly/305xEc3 "World Oil Transit Chokepoints." Energy Information Administration. 25/7/2017. at: http://bit.ly/2YgLQgt