العلاقات السعودية - الأميركية وتحولاتها: المخاطر والاحتمالات

Mohamed Elmenshawy محمد المنشاوي |

الملخّص

تهتم هذه الدراسة ببحث العلاقات السعودية - الأميركية منذ وصول الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، وصعود محمد بن سلمان إلى ولاية العهد السعودي. وتركز الدراسة في تحليلها للسياسات على دور الفرد فيها، من خلال تحليل العلاقات الشخصية بين ترامب ومحمد بن سلمان ودورها في الانتقال بالعلاقات بين البلدين من كونها علاقات استراتيجية خاصة إلى علاقات خاصة شبه شخصية، وهو ما قد ينتج منه تبعات شديدة الخطورة تتخطى توازنات الداخل السعودي واستقراره من ناحية، واستقرار مصالح واشنطن في الشرق الأوسط وتغيرها من ناحية أخرى. وتهدف الدراسة إلى البحث في طبيعة علاقات التحالف بين الرياض وواشنطن، وهي علاقات أُسس لها عام 1945 باستمرارية وثبات، على الرغم من تعرضها لأزمات كبرى. كلمات مفتاحية: محمد بن سلمان، دونالد ترامب، السعودية، الولايات المتحدة. This study examines Saudi-US relations since Trump’s ascension to the White House and the rise of Mohammed bin Salman in Riyadh. It finds that the personal relations between Trump and bin Salman shifted relations between the two countries from being strategic to special semi-personal relations, which could have serious consequences for both Saudi Arabia for Washington's interests in the Middle East. The study investigates the nature of the alliance between Riyadh and Washington, which was established in 1945 and has remained consistent despite the major crises that have threatened its termination over the years. Keywords: Mohammed bin Salman, Donald Trump, Saudi Arabia, United States.

Saudi-US Relations and their Transformations: Risks and Probabilities

مقدمة

في شباط/ فبراير 1945، احتضنت قناة السويس اجتماعًا تاريخيًا بين مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزير آل سعود 1953-1876()، والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت 1954-1882()، على ظهر طرّاد يو أس أس كوينسي CA-71، امتد خمس ساعات، وضع الطرفان خلاله أُسس التحالف الاستراتيجي بين الدولتين، التي صمدت أمام تغيرات دولية كبيرة وهزّات عنيفة شهدها النظام الدولي من جهة، وشهدتها العلاقات بين الرياض وواشنطن من جهة ثانية. تمحورت العلاقة الاستراتيجية الثنائية بين البلدين حول علاقة خاصة تضمن من خلالها واشنطن أمن السعودية وحدودها، مقابل توفير السعودية النفط للولايات المتحدة وللأسواق العالمية بأسعار ملائمة. ومنذ ذلك الحين، لم تكن العلاقة قائمة في الأساس على أي كيمياء شخصية بين زعيمين، ولا على أدوار يؤديها أحدهما في تصورات الآخر عن مستقبل المنطقة. بعد أشهر من اللقاء، توفي الرئيس روزفلت، وبعد سبعة أعوام توفي الملك عبد العزيز، الذي خلفه أولاده، وهم على التوالي: سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله وسلمان. وعلى الجانب الأميركي، جاء الرئيس الديمقراطي هاري ترومان 1972-1884()، ثم الجمهوري دوايت أيزنهاور)، والديمقراطي جون 1969-1890(كينيدي، والديمقراطي ليندون جونسون 1963-1917()، والجمهوري ريتشارد نيكسون 1994-1913()، والجمهوري جيرالد فورد 2006-1913()، والديمقراطي جيمي كارتر -1924()، والجمهوري رونالد ريغان)، والجمهوري جورج بوش 2004-1911(الأب 2018-1924()، بيل كلينتون، والجمهوري جورج بوش الابن والديمقراطي، والديمقراطي باراك أوباما، وصولً إلى الجمهوري دونالد ترامب. لم تؤثر وفاة ملك سعودي أو تغيّ رئيس أميركي في ثوابت العلاقات بين الرياض وواشنطن، فقد صمدت العلاقات الخاصة بينهما أمام أزمات كبُرى؛ منها - على سبيل المثال - تبعات حرب تشرين الأول/ أكتوبر على سوق النفط 1973()، والثورة الإيرانية 1979()، وغزو العراق للكويت 1990()، وأحداث 11 سبتمبر 2001، و"الربيع العربي" 2011()، والاتفاق النووي بين إيران و"الدول "1+5 2015()، وقانون جاستا المُقرّ في أيلول/ سبتمبر 2016 1. إلّ أن ما تشهده علاقات الدولتين منذ وصول ترامب رئيسًا إلى البيت الأبيض، وصعود الأمير محمد بن سلمان لولاية العهد السعودي، ينتقل بها في جانب كبير من كونها علاقات استراتيجية خاصة، إلى علاقات خاصة شبه شخصية، ما قد ينتج منه تبعات شديدة الخطورة تتخطى توازنات الداخل السعودي واستقراره من ناحية، واستقرار مصالح واشنطن في الشرق الأوسط وتغيّ ها من ناحية أخرى. من هنا، تنبع أهمية هذه الدراسة التي تفترض أن العلاقات بين الرياض وواشنطن تتّجه نحو منحنى مختلف لا يخلو من مخاطر وعدم يقين كبيرين. وساعد في هذا المسلك جهل متبادل بين ترامب وابن سلمان في معرفة أحدهما الآخر؛ فلا ترامب يعرف تعقيدات منظومة الحكم السعودية، ولا ابن سلمان يُدرك توازنات واشنطن وتعقيداتها. فابن سلمان تلقّى تعليمه في السعودية، ولم يعش التجربة الأميركية، أو الغربية، مثل كثر غيره من الأمراء السعوديين من أبناء جيله. وهو بلا شك يجهل دهاليز السياسة الأميركية، ولا يفهم توازنات القوة، ولا أدوار المؤسسات الحاكمة فيها. أما ترامب، فيتعامل مع ابن سلمان، ومع السعودية عمومًا، بعقلية رجل المبيعات، أو رجل الأعمال الذي يريد أن يُحقق أكبر منفعة مادية من خلال عقده صفقات مليارية، سواء في مجال الاستثمارات في البنية التحتية الأميركية أو في مجال المبيعات العسكرية والتجارية. استنادًا إلى ذلك، تبحث هذه الدراسة في سؤالين رئيسين: كيف تؤثر شخصنة العلاقات السعودية - الأميركية في مستقبل التحالف القائم منذ أكثر من ثمانية عقود؟ وما هي مخاطر الشخصنة على استقرار العلاقات الاستراتيجية بين الدولتين وثباتها.

أولا: استهلال نظري وتاريخي

1ً. الواقعية مدخل ا لفهم التحالف الأميركي - السعودي

تمتّعت علاقات التحالف بين الرياض وواشنطن، التي بدأت في عام 1945، باستمرارية وثبات على الرغم مما تعرّضت له من أزمات كبُرى كانت كفيلة بإنهائها عدة مرات؛ إذ على الرغم من التناقض الواضح بينهما من حيث طبيعة نظام الحكم، فإن هذه العلاقة بقيت مستمرة منذ أكثر من سبعين عامًا. فالسعودية لا تعرف إلا الملكية العائلية المطلقة، مقابل نظام ديمقراطي حر في الولايات المتحدة يختار فيه الناخبون الرئيس كل أربعة أعوام. ولا يقتصر التناقض على طبيعة نظام الحكم فحسب، بل ثمة اختلافات أخرى

  1. ؛ أي "العدالة فيJustice Against Sponsors of Terrorism Act قانون جاستا 1 مواجهة رعاة النشاط الإرهابي"، هو عبارة عن قانون أقرّه الكونغرس الأميركي، بما يشبه الإجماع، وذلك على الرغم من محاولات الرئيس السابق للولايات المتحدة، باراك أوباما، استخدام حق الفيتو ضده، للمزيد ينظر: Karen L. Haas, "Justice Against Sponsors of Terrorism Act," U.S. Government Publishing Office, 28/9/2016, accessed on 10/6/2019, at: http://bit.ly/31nJFdu

مرتبطة بتنافر المبادئ والقيم الحاكمة، بصفة عامة، في المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والشخصية والسياسية. ففي الوقت الذي تنبع منظومة القيم السعودية الحاكمة من المدرسة الوهّابية الدينية المتشددة في الإسلام، تقف الولايات المتحدة متبنّية مبادئ عالمية ليبرالية حاكمة تؤمن بالحريات الدينية والشخصية والمنافسة السياسية والاقتصادية. لكنّ هذه التناقضات لم تمنع من تأسيس تحالف طويل، يُعدّ الأقدم بين واشنطن وأي دولة أخرى في الشرق الأوسط2. تُعدّ المقاربات الواقعية في العلاقات الدولية مدخلً ملائمًا لتحليل العلاقات التاريخية بين الرياض وواشنطن. فعالم السياسة الأميركي ستيفن والت يرى أن التحالف بين البلدين يعتبر "علاقة تعاون أمني رسمية أو غير رسمية بين دولتين ذات سيادة أو أكثر"3، بالنظر إلى أن التحالف السعودي - الأميركي لا يمثل نمطَ التحالف الرسمي بين الدولتين، سواء في صورة سياسية أو قانونية، فليس هناك معاهدة تحالف مكتوبة بينهما. وعلى الرغم من ذلك، يمكن وصف علاقة التحالف بأنها اتفاق غير رسمي يعتمد على وجود مصالح استراتيجية مشتركة أساسًا، وأنها تمتد لتشمل المخاطر المشتركة أيضًا. تقع التحالفات الدولية داخل دائرة اهتمام منظّري المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، وهي مدرسة تؤمن بأن الدول هي الممثل واللاعب الأهم للعلاقات الدولية، ويرى الواقعيون أن مسألة الأمن تحتل محور السياسة العالمية. وأحد أهم الممثلين المؤثرين لهذا التيار هو هانز مورجينثاو 1980-1904()، الذي وضع الأسس العلمية الأولى للنظرية الواقعية الكلاسيكية في العلاقات، اعتبر فيها أن القوة هي مركز العلاقات بين الدول4. واعتمادًا على ذلك، يُنظَر إلى الدولة باعتبارها الفاعل الرئيس في النظام الدولي. كما اعتبر أن الدول في حالة صراع دائم في ما بينها من أجل القوة، وفي هذه الحالة يتمثّل دورها في حماية نفسها من الدول الأخرى، وهذا الأمر مرادف للأمن القومي الذي يتمحور حول امتلاك القوة الكفيلة بحماية مصالح دولة معيّنة من أعدائها5. تنظر الدول إلى قوّتها وقوة الآخرين في إطار أوسع يتعلق بتوازن القوى؛ فهي تسعى بكل الطرق لتحقيق هذا التوازن الآمن على نحو يحقق مصالحها. وتحاول كل دولة تحقيق أمنها الخاص من خلال منظومة وترتيبات براغماتية محضة. وهناك عدة استراتيجيات يمكن أن تأخذ بها الدولة لتطوير أمنها، على رأسها تطوير قواها الخاصة بها، سواء العسكرية أو المادية أو السياسية. إلا أن بعض الدول لا تمتلك الموارد الأساسية، من ناحية القوة البشرية والمعرفية أو الموارد الطبيعية؛ ومن هنا، تلجأ هذه الدول إلى تطوير تحالفاتها مع دول أخرى لتوفير مظلّ ت أمنية توفّر لها مصالحها، على نحو تنأى فيه بنفسها عن أطماع غيرها من القوى الإقليمية والعالمية المنافسة. وهكذا بدأت بعض الدول تبحث في إمكان توسيع حلف شمال الأطلسي، باعتباره مسعى يُساعد الدول الصغيرة في امتلاك إمكانات عسكرية أو مادية ذات قيمة كبيرة بمنظومة دفاعية عملاقة تشُرف عليها وتترأسها الولايات المتحدة، ويدخل نمط التحالف السعودي مع الولايات المتحدة تحت هذا النوع من المظلّ ت الأمنية الدفاعية. تتنوّع تعريفات منظّري مدرسة الواقعية السياسية في فهم ظاهرة التحالف بين الدول وتحليلها. ويقول كينيث والتز 2013-1924() إن التحالف ينشأ من خلال توازن القوى6، ويعتقد أن الدول الضعيفة تسعى للسير في رَكْب دول قوية مسيطرة على الشأن العالمي، أو مسيطرة في إقليم محدد، وهنا يُ كننا التحدث أيضًا عن نموذج التحالف السعودي - الأميركي. يتحدث غلين سنايدر عن مفهوم المصالح الاستراتيجية في علاقات التحالف بين الدول؛ إذ تتحدّد قيمة هذه الدولة أو تلك، خاصةً عند الطرف الأقوى في التحالف للدفاع عنها، طبقًا لمواردها وتكلفة القيام بالدفاع عنها7. وتؤمن واشنطن بأهمية السعودية المزدوجة، فهي ذات مكانة دينية تستمدها من إشرافها على واحدة من أقدس البقع الإسلامية لدى المسلمين من ناحية، وتمتلك أكبر كمية من الاحتياطي المؤكد للنفط في العالم من ناحية أخرى. لذا، لم يكن من المستغرب أن تتضمن دراسات الكونغرس المتكررة إشارات إلى أهمية السعودية. ويشير تقرير حديث لخدمة أبحاث الكونغرس إلى أن "الإدارات الأميركية المتعاقبة اعتبرت السعودية شريكًا مهمً، ولذلك لم يتوقف تدفق

  1. Bruce Riedel, Kings and Presidents: Saudi Arabia and the United States since FDR (Washington: Brookings Institution Press, 2017).
  2. Stephen M. Walt, The Origins of Alliance (New York: Cornell University Press, 1990), p. 2.
  3. Hans J. Morgenthau, Politics Among Nations: The Struggle for Power and
  4. Jack Donnelly, Realism and International Relations (Cambridge: Cambridge University Press, 2000). 6  Kenneth N. Waltz, Theory of International Politics (Massachusetts: Addison-Wesley, 1979).
  5. Peace , revised by Kenneth W. Thompson & W. David Clinton (New York: Alfred A. Knopf Inc, 1978).
  6. Glenn H. Snyder, "The Security Dilemma in Alliance Politics," World Politics , vol. 36, no. 4 (July 1984), pp. 461-495.

السلاح الأميركي إليها، إضافة إلى استمرار التعاون الأمني بين البلدين وسط إشراف ومراجعة دائمة من الكونغرس"8. وتمتدح إدارة الرئيس ترامب، مثل غيرها من الإدارات السابقة، جهود السعودية في مكافحة الإرهاب. "ومنذ عام 2009 أبلغ البيت الأبيض الكونغرس بصفقات بيع أسلحة بكميات كبيرة للسعودية، وصلت قيمتها الإجمالية إلى قرابة 139 مليار دولار، وانتهى الطرفان من إتمام تعاقدات قيمتها 65 مليار دولار من السنة المالية 2009 إلى السنة المالية "20169. أما الطرف الأضعف في علاقة التحالف، فيُدرك بوضوح اهتمام الطرف الأقوى في التحالف بموارد الطرف الأضعف ومصادره، وهذا ما يجعل الطرف الأقوى لا يتردد في الدفاع عن الطرف الأضعف عند ال ورررة. وكانت الحال كذلك بالنسبة إلى السعودية بعد غزو العراق الكويت في آب/ أغسطس 1990. وتنخفض نسبة الخوف من تجاهل الطرف الأقوى للدفاع عن الطرف الأضعف، إذا ما اتضحت قيمته الاستراتيجية عند الطرف الأقوى. ويسمح ذلك الفهم المتبادل للطرف الأضعف المهمّ باستغلال مساحة من المناورة في علاقاته بالطرف الأقوى، ويُسمح بالاختلاف تجاه بعض قضايا العلاقات الثنائية بينهما. وتختار الدول شركاءها في التحالفات اعتمادًا على الكثير من العوامل، وتعتقد ريتشيل برنسون "أن منبع توجّه مؤسس الدولة السعودية الحديثة الملك عبد العزيز بن سعود لاختيار التحالف مع واشنطن هو غياب الخلفية الاستعمارية التقليدية عند الولايات المتحدة، مقارنة بالأطراف الأوروبية المنافسة، مثل بريطانيا أو فرنسا"10. وأدّى البعد الجغرافي أيضًا دورًا دافعًا للتحالف مع واشنطن، وهو متمثل بأن السعوديين اعتبروا عدم الوجود العسكري الأميركي الواسع في المنطقة عاملً مطمئنًا، ويمثل تهديدًا أقل لهم على خلاف الوضع مع بريطانيا أو فرنسا. ومن ناحيتها، اعتبرت واشنطن أن موقع السعودية يمثل فرصةً للوجود في منطقة نفوذ جديدة عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945، وبدء صراع الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي.

2. قراءة في خلفيات التأسيس الأول للعلاقات الأميركية - السعودية

أبدت واشنطن اهتمامًا كبيرًا بالمملكة العربية السعودية بسبب النفط، خاصةً بعد أن تسببت الحرب العالمية الثانية في استهلاك كميات كبيرة من مخزونها النفطي. وفي شباط/ فبراير 1943، نقل وزير الداخلية الأميركي آنذاك، هارولد أيكس Ickes Harold مع فترة توليه الوزارة إلى رئيسه فرانكلين روزفلت اعتقاده أنّ لدى السعودية أكبر احتياطيات من النفط في العالم11. وبعد أقل من أسبوع، أعلن روزفلت أن السعودية تمثّل أهمية كبرى للولايات المتحدة، ودعا الملكَ السعودي إلى زيارة واشنطن، أو إرسال وفد يمثله. واختار الملك عبد العزيز ولديه الأميرين فيصل وخالد للقيام بتلك المهمة12. وخلال زيارتهما للولايات المتحدة في عام 1943، نزل الأمير فيصل في مدينة ميامي بفلوريدا قبل أن يطير إلى واشنطن ويقيم في مقر الضيافة الرئاسي الرسمي المعروف باسم بلير هاوس المواجه للبيت الأبيض، وخلال الزيارة التقى بالرئيس روزفلت وعدد من أعضاء الكونغرس، ثم تعرّف إلى الولايات المتحدة خلال رحلات إلى عدة ولايات، شملت تكساس وكاليفورنيا وأريزونا ونيومكسيكو وكولورادو وميتشيغن ونيوجيرسي ونيويورك وميرلاند. وخلال الزيارة، اتفق على عقد قمة تجمع الملك السعودي بالرئيس الأميركي، وجرى الاتفاق كذلك على إقامة الولايات المتحدة قاعدة عسكرية جوية قرب مدينة الظهران، مقابل تلقي الرياض مساعدات قيمتها 100 مليون دولار أميركي. وعقب ذلك، وصل إلى السعودية الكولونيل وليام إدي (1896-1962) Eddy William ذو الأصول اللبنانية والمتقن للّغة العربية، بصفته أول ممثل دبلوماسي للولايات المتحدة في السعودية13. خلال هذه الزيارة، خُطّط جيدًا لقمة التأسيس لعلاقات التحالف الاستراتيجي الأميركي - السعودي القائمة على معادلة النفط مقابل الحماية. بعد وفاة الملك عبد العزير، في تشرين الثاني/ نوفمبر 1953، تولّ الحكم ثاني أكبر أولاده، الملك سعود، وبويِع الأمير فيصل وليًّا للعهد خلال الفترة 1964–1953. ولم يكن لواشنطن أي دور في أول عملية انتقال للحكم في السعودية، لكن عندما ظهرت بوادر أزمة

  1. Christopher M. Blanchard, "Saudi Arabia: Background and U.S.
  2. Ibid.
  3. Rachel Bronson, Thicker than Oil: America's Uneasy Partnership with
  4. Relations," Congressional Research Service, Report , 21/9/2018, accessed on 10/6/2019, at: http://bit.ly/2KF96kL
  5. Ibid. 13  Ibid.
  6. Saudi Arabia (Oxford: Oxford University Press, 2008). 11  Bruce Riedel, "Muhammad bin Salman's U.S. visit marks 75 years of U.S.-Saudi ties," Brookings Institution, 12/3/2018, accessed on 10/6/2019, at: https://brook.gs/2wNIlSU

حقيقية داخل البيت السعودي، ارتأت واشنطن الابتعاد والوقوف على مسافة واحدة من أطراف النزاع. وقد شهدت منظومة الحكم السعودية صراعًا خلال الفترة 1964-1958 بين الملك سعود وأخيه فيصل الذي أطاح به واعتلى العرش السعودي منذ عام 1964. وعندما بدأ الصراع داخل بيت الحكم السعودي بين الملك سعود وكبار أمراء آل سعود بسبب ما اعتبروه سوء استخدامٍ لسلطاته، وتبذيرًا ماليًا واسعًا قرّب المملكة من حالة الإفلاس14، حاول طرفا الخلاف التقرب إلى واشنطن. وسافر الملك سعود وولي العهد فيصل، كل على حدة، إلى واشنطن للقاء الرئيس أيزنهاور في عام 1957، وعقدا مباحثات مطوّلة في واشنطن، ووقّع فيصل عقد تجديد اتفاقية قاعدة الظهران الجوية لمدة خمسة أعوام إضافية،. وبعد عامين أُتنتهي في عام 1962 طيح بالملك سعود، ولم تظهر أي دلائل على تدخل واشنطن بأي صورة من الصور. وضع الملك فيصل بعد وصوله إلى الحكم نظامًا للخلافة السياسية من خلال خط واضح سمح باستقرار آلية نقل السلطة. وعُيّ أخوه خالد وليًا للعهد في عام 1965، وبعد ذلك وفي عام 1967، عُيّ وزير الداخلية الأمير فهد بن عبد العزيز نائبًا لرئيس مجلس الوزراء، وهو ثالث أهم منصب في منظومة الحكم، وضَ مِن بذلك استقرار انتقال الحكم من فيصل إلى خالد، ثم من خالد إلى فهد. ورغم ابتعاد واشنطن عن ديناميات خلافة الحكم داخل السعودية سعيًا لعلاقات استراتيجية مع الرياض بعيدًا عن هوية الملك، فإن علاقات الدولتين تعرّضت لأزمات مثّلت اختبارات مصيرية لاستمرار العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن.

ثانيًا: استراتيجية العلاقات تستوعب الهزات والأزمات

لم تَسِْ العلاقات بين الدولتين على خط مستقيم خلال السبعين عامًا الأخيرة، بل عرفت فترات شدّ وجذب كادت في بعض الأحيان تصل إلى أزمة سياسية بينهما، وكانت أي أزمة من هذه الأزمات قادرة على قطع حبل العلاقات الاستراتيجية المعقدة والمهمة بينهما. إلا أن "صانعي السياسة ومتّخذي القرار في الرياض وواشنطن أدركوا ضرورة احتواء هذه الأزمات اعتمادًا على حسابات الربح والخسارة على المدى الطويل والمتوسط"15. شكّل الصراع العربي - الإسرائيلي، إلى حدٍ ما، تضاربًا في العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، إلا أنه لم يصل إلى مرحلة قطع العلاقات بينهما أو تجميدها. ومنذ البداية "حاول الرئيس روزفلت إقناع العاهل السعودي بدعم خططه من أجل إقامة دولة يهودية في فلسطين بعد الحرب، لكن الأخير ردّ بأنه يجب أن يحصل اليهود على دولتهم في الأراضي الألمانية، لأنهم كانوا ضحية الفظائع الألمانية، وقال لروزفلت: "فليدفع الألمان ثمن الجرائم التي ارتكبوها." ولهذا شكّل الصراع العربي – الإسرائيلي واحدة من أكثر المسائل الخلافية في العلاقة الأميركية - السعودية على امتداد سبعين عامًا16. ولم تكن أزمة النفط بعيدة عن هذا الصراع، ففي الأشهر التي سبقت حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، حذّر الملك فيصل الرئيس ريتشارد نيكسون ووزير خارجيته هنري كيسنجر من أن بلاده قد تستخدم النفط سلاحًا إذا لم تتخذ واشنطن خطوات لحل الصراع العربي - الإسرائيلي وللضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في عام 1967، لكنّ واشنطن كانت واثقة بعدم إقدام السعودية على مثل هذه الخطوة.

بعد بدء حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، قررت الدول العربية المُصدّرة للنفط، بزعامة السعودية، خفض الإنتاج 5 في المئة على الفور، مع التعهّد بخفض 5 في المئة إضافية كل ثلاثين يومًا، وبادرت السعودية منفردة بخفض إنتاجها بنسبة 10 في المئة. وعندما أعلن الرئيس ريتشارد نيكسون تقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل قيمتها 2.2 مليار دولار، في 19 تشرين الأول/ أكتوبر، أوقفت السعودية شحن النفط كلّيًا إلى الولايات المتحدة17، ونتج من هذه الخطوة السعودية ارتباكٌ وأزمةٌ كبيران في الاقتصاد الأميركي تضاعفت معهما نسبة البطالة لتصل إلى 9 في المئة، وارتفعت نسبة التضخم لتزيد

  1. Ibid.
  2. مسؤول أميركي سابق اشترط عدم ذكر اسمه، مقابلة شخصية، واشنطن، 2 تموز/
  3. Riedel, p. 8. 17  Ibid.
  4. يوليو.2018

على 10 في المئة، وتضاعفت أسعار النفط خمس مرات، وأدرك الملك فيصل حينذاك أن تغييرًا جوهريًا استراتيجيًا حدث في أسواق الطاقة العالمية، إلا أنه لم يرغب في تغير علاقة بلاده الاستراتيجية بواشنطن. وجاءت زيارة الرئيس ريتشارد نيكسون للسعودية، وهي أول زيارة للمملكة من جانب رئيس أميركي، رسالةً مهمة على ما طرأ من تغيير في استراتيجية العلاقة بين الرياض وواشنطن. عادت قضية فلسطين مرة أخيرة، مُسببةً شرخًا في علاقات الدولتين خلال عام 2001، عندما ألغى الملك عبد الله زيارة وفد عسكري رفيع المستوى لواشنطن من دون سابق إنذار، وطالب من رئيس الأركان السعودي، الفريق أول الركن صالح بن علي المُحيّا، العودة إلى الرياض بعد أن وصل إلى الولايات المتحدة. وإثر ذلك، أرسل الملك عبد الله إلى الرئيس جورج بوش الابن خطابًا مهمً عبّ فيه عن مدى الغضب السعودي بسبب تطورات الأحداث في فلسطين، وحذّر من أن بلاده ستعيد تقييم علاقاتها بواشنطن على نحو كامل ما دامت لم توقف العدوان الإسرائيلي18. ولم يمثل الصراع العربي - الإسرائيلي أزمة لعلاقات الرياض بواشنطن منذ أحداث 11 سبتمبر

بعد اغتيال الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، في 25 آذار/ مارس 1975، تولّ أخوه خالد منصبه مدة سبعة أعوام، وشهدت المنطقة خلالها أزمات خطرة من حيث تداعياتها على مستقبل المملكة وعلاقاتها بالولايات المتحدة. وخلال أعوام حكمه الأولى، أُطيح بنظام الشاه محمد رضا بهلوي في إيران، وهو النظام الذي كان صديقًا للرياض وواشنطن، من خلال ثورة شعبية قادها الإمام الخميني. من ناحية أخرى، وقّعت مصر اتفاقية سلام مع إسرائيل تحت رعاية وإشراف الولايات المتحدة في 26 آذار/ مارس 1979. وتسبب الحدثان في هزة كبيرة لعلاقات الرياض بواشنطن أبعدتهما قليلً عن بعضهما. إلّ أن ثلاثة تطورات لاحقة متسارعة في الأشهر التالية لم تترك للدولتين بديلً من العودة إلى حميمية العلاقات بينهما. ففي 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1979، سيطرت مجموعة من المتطرفين على الحرم المكي، أهم مقدّسات المسلمين وأحد أهم مصادر شرعية حكم آل سعود، واضطرت السلطات السعودية إلى استخدام القوة المفرطة لاستعادة السيطرة على المسجد الحرام. ومن ناحية أخرى، دفع الغزو السوفياتي لأفغانستان في كانون الأول/ ديسمبر من العام نفسه، وبدء الحرب العراقية - الإيرانية بعد ذلك بتسعة أشهر، الرياض وواشنطن إلى العمل معًا باعتبارهما حليفين في مواجهة التهديدات المتزايدة أمامهما في الشرق الأوسط. وفي عهد الملك فهد 2005–1982()، تعرّضت علاقاتهما للكثير من الأزمات أيضًا، في مقدمها أزمة أحداث 11 سبتمبر 2001، ولم تكن هذه الأزمة أيضًا الأزمةَ الوحيدة. ومنذ إصابة الملك فهد بجلطة دماغية في عام 1995، مارس ولي العهد عبد الله مهمات إدارة شؤون المملكة19، واستمر الوضع كذلك حتى خلفه رسميًا عبد الله في عام 2005 واستمر حكمه حتى بدايات عام.2015 ثم كانت أزمة غزو العراق للكويت التي وضعت بذور التعاون العسكري غير المسبوق بين الدولتين عن طريق إرسال واشنطن أكثر من 400 ألف جندي لحماية السعودية وتحرير الكويت، وكشفت عمليات "عاصفة الصحراء" (اسم العملية العسكرية) عمق العلاقات العسكرية بين الطرفين20، إلا أنها كشفت أيضًا ضعف القدرات السعودية في الدفاع عن نفسها، واعتمادها في البقاء على الحماية العسكرية الأميركية. كما كشفت الحرب عن خطورة العامل الجغرافي على السعودية، خاصةً بعد أن هدّدتها إيران في الثمانينيات، ثم هدّدها الرئيس العراقي صدام حسين باجتياح عسكري بعد ذلك بأعوام. ورغم تأكيد هذه الأزمة للشراكة السعودية مع الولايات المتحدة، فإنها هدّدت شرعية منظومة الحكم السعودية؛ بسبب استعانتها بقوات غير مسلمة للدفاع عن وجود الدولة السعودية. من هنا، سارع الملك فهد إلى محاولة إعادة إحياء مفهوم الشرعية الإسلامية واستثمر الكثير في بناء دور عبادة ومدارس إسلامية حول العالم كردٍّ على الانتقادات الداخلية لدور الجيوش غير الإسلامية في تأمين المملكة21. تعرّضت الدولتان لاختبار أزمة 11 سبتمبر 2001، وهي الأزمة التي لا تزال تبعاتها مستمرة حتى اليوم بصور مختلفة. وكان لوجود خمسة عشر سعوديًا، من أصل تسعة عشر ممن نفّذوا الهجمات التي نتج منها مقتل نحو ثلاثة آلاف أميركي في مدن نيويورك وواشنطن وولاية بنسلفانيا، تبعاتٌ شديدة الأثر في علاقتهما. وتشكّلت لجنة تحقيق مستقلة للبحث في ما جرى، وتحديد هوية الإرهابيين ودوافعهم، وتحديد من دعمهم وما يمكن القيام به؛

  1. Ibid.
  2. 22  Ibid.
  3. Thomas W. Lippman, "A Leader Who Fostered Progress Even as He Held to Insular Traditions," Washington Post , 2/8/2005.
  4. Tyler Rogoway, "Operation Desert Storm by the Numbers on its 25 th Anniversary," Jalopnik , 16/1/2016, accessed on 10/6/2019, at: http://bit.ly/2KDipBB
  5. 19  Ibid.

لتجنّب أي هجمات مستقبلية مماثلة. وبعد عامين تقريبًا من التحقيقات الجادّة استخدمت فيها أميركا مواردها التكنولوجية والأمنية والبشرية والاستخبارية، خرجت نتائج التحقيقات في صورة تقرير موسّع ومفصل، يزيد على ثمانمئة صفحة، أجاب عن كل الأسئلة الممكنة بخصوص الهجمات. إلا أن إدارة الرئيس جورج بوش الابن ارتأت، بعد استشارة وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية C.I.A، عدم نشر فصل صغير يتكوّن من 28 صفحة عن دور الحكومات الأجنبية في الهجمات، لاعتبارات تتعلّق بالأمن القومي والمصلحة الأميركية، واتخذت قرارًا متمثلً بالحفاظ على هذه الصفحات باعتبارها إحدى الوثائق الحكومية السرّية، وهو ما أثار شكوكًا كبيرة في وجود دور سعودي رسمي مباشر أو غير مباشر في دعم المنفّذين. غير أن الكشف عن أمرِ هذه الصفحات لاحقًا، في عهد الرئيس ترامب، يُظهر أن لجنة التحقيق التابعة للكونغرس في أحداث 11 سبتمبر، خلصت في ما يتعلق بالسعودية إلى نتيجة مفادها استبعاد تورّط كبار المسؤولين السعوديين أو جهات حكومية سعودية في تمويل تنظيم القاعدة. ولم يُوجَّه أي اتهام رسمي إلى الحكومة السعودية متعلق بتورّطها، أو بقيامها، بأي دور في تلك الهجمات22. إلا أن الهجمات دفعت إلى بروز تساؤلات حول ارتباط السعودية بتنظيم القاعدة، والمخاوف من تأمين العقيدة الوهّابية المتشددة أرضًا خصبة للإسلام المتطرف، إضافة إلى علامات استفهامٍ حول حقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة. وشكك كثير من الصحافيين والأكاديميين وبعض السياسيين في الحكمة من الإبقاء على الشراكة بين البلدين23. بعد أكثر من 15 عامًا، عادت أزمة 11 سبتمبر تطارد علاقات الرياض بواشنطن عندما أقرّ الكونغرس قانون جاستا في نهاية أيلول/ سبتمبر 201624 ويتخطّى القانون الجديد قانونًا سابقًا صدر في عام 1976، كان يوفّر الحصانة السيادية للدول وحكّامها من الملاحقة القضائية داخل الولايات المتحدة. وقد مرّ هذا القانون بأغلبية وإجماع غير مسبوق في مجلسَ الكونغرس؛ الشيوخ والنواب. وصوّت كل أعضاء الكونغرس في حالة نادرة لمصلحة القرار، قبل أن يتدخّل الرئيس أوباما بالفيتو الرئاسي، محاولً إيقافه. وعلى الرغم من تدخّله وتدخّل وزارة الدفاع وعدد كبير من الدبلوماسيين والخبراء السابقين في محاولات لإثناء الكونغرس عن قراره، فإن جاستا أصبح قانونًا بأغلبية 97 صوتًا، مقابل صوت واحد في مجلس الشيوخ، وبأغلبية 348، مقابل 76 صوتًا في مجلس النواب. وهكذا فشل فيتو الرئيس أوباما وجهوده في عرقلة إصدار القانون. لقد فُصّل هذا القانون كي يوجّه من خلاله الاتهام إلى السعودية وأعضاء أسرتها الحاكمة بالضلوع بصورة مباشرة وغير مباشرة في هجمات 11 سبتمبر. وهناك اليوم عشرات القضايا المرفوعة في محاكم نيويورك وواشنطن العاصمة وولاية فيرجينيا من عائلات ضحايا الهجمات ضد حكومة السعودية، ولكنْ فشلت كل الجهود لإبطال هذه الدعاوى القانونية25. مثّلت كذلك موجات "الربيع العربي"، التي انطلقت في نهاية عام 2010 ومطلع عام 2011، شرخًا في علاقات الدولتين، واعتبرت الرياض نزول الملايين من المواطنين مطالبين بالتغيير في تونس ومصر والبحرين واليمن وغيرها تهديدًا يمسّها. إلا أن أكثر ما أزعج الرياض هو موقف إدارة الرئيس أوباما التي رحّبت على مضض بالتغيير في القاهرة عند إزاحة حسني مبارك عن الحكم في شباط/ فبراير 2011. ولم تتحمّس الرياض للثورة المصرية التي أطاحت بحليف وثيق لها ولواشنطن معًا. لذا، لم تنتظر الرياض عندما احتشد الآلاف من المطالبين بالتغيير في المنامة، بل إنها تدخّلت عسكريًا من دون إبلاغ واشنطن26. ثم جاء توقيع الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة والدول الخمس الكبُرى، ليمثل هزّة عنيفة لعلاقات الرياض بواشنطن؛ فطوال عقود، ضمنت الرياض وقوف واشنطن معها في عدائها لإيران، لذا شعرت السعودية بعدم الارتياح لإدارة الرئيس أوباما، واعتبرت تحالفها مع واشنطن كأنه أقل أهمية من التفاوض على الاتفاق النووي مع إيران. وأظهر حوار أوباما مع مجلة أتلانتيك موقفًا أميركيًا غير محابٍ للرياض. وقال أوباما في لقائه: "إن الحروب والفوضى في الشرق الأوسط لن تنتهي إلا إذا تمكّنت السعودية وإيران من التعايش معًا والتوصل إلى سبيل لتحقيق نوع من السلام. وتتطلب منَّا المنافسة بين السعوديين والإيرانيين التي ساعدت في إذكاء الحروب بالوكالة والفوضى في سورية والعراق

  1. Karen DeYoung, Karoun Demirjian & Adam Goldman "Congress Releases Long-Classified '28 Pages' on Alleged Saudi Ties to 9/11," The Washington Post , 15/7/2016.
  2. Thomas L. Friedman, "Foreign Affairs; Drilling for Tolerance," The New York Times , 30/10/2001.
  3. S.2040 - Justice Against Sponsors of Terrorism Act," Library of Congress , 9/6/2015, accessed on 10/6/2019, at: http://bit.ly/31iRRLW
  4. Jonathan Stempel, "Saudi Arabia must face U.S. lawsuits over September 11 attacks," Reuters , 29/3/2018, accessed on 10/6/2019, at: https://reut.rs/2QXHl8f
  5. مسؤول أميركي سابق اشترط عدم ذكر اسمه، مقابلة شخصية، واشنطن، 2 تموز/ يوليو.2018

واليمن أن نقول لأصدقائنا السعوديين، وللإيرانيين أيضًا، إنهم في حاجة إلى التوصل إلى طريقة فاعلة للتعايش معًا وتحقيق نوع من السلام البارد"، وقال إن "حلفاء الولايات المتحدة في الخليج يتطلّعون إلى جرّ واشنطن إلى صراعات طائفية طاحنة"27. لم تُغيّ الهزّات والأزمات الخطرة التي واجهتها علاقات واشنطن بالرياض، ولم ترتبط الأزمات أو إدارتها بشخصية ملك سعودي أو تفضيلات لرئيسٍ أميركي. ويمكن تقسيم هذه الأزمات إلى فئتين؛ أولاهما تنتج من سلوك مباشر من إحدى الدولتين، كما كانت الحال عند استعمال السعودية سلاح النفط لوقف تمرير الكونغرس الأميركي قانون جاستا، وثانيتهما تتعلق بردات الأفعال على تطورات إقليمية كبُرى مثل الثورة الإيرانية أو "الربيع العربي." وعلى الرغم من تعرّض علاقات الدولتين لأزمات خلال فترة حكم الرئيس أوباما، وما تبعها من هجوم الإعلام السعودي على شخصه وعلى سياساته بسبب موقفه من "الربيع العربي" ومن الاتفاق النووي28، فإن الدولتين حافظتا على علاقات استراتيجية بينهما. وطبقًا لخدمة أبحاث الكونغرس، "اشترت السعودية أسلحة تبلغ قيمتها 111 مليار دولار أميركي من الولايات المتحدة في أثناء فترة حكم الرئيس باراك أوباما"29، على الرغم من أن أكثرها جاء في شكل نيات للشراء، ولم يتحوّل إلى عقود فعلية.

ثًالث ا: احتمالات شخصنة العلاقات الأميركية - السعودية

1. مؤسسية العلاقات قبل الملك سلمان والرئيس ترامب

سعت واشنطن دومًا لتقوية الروابط مع عدد من الفاعليين الرئيسين داخل العائلة السعودية الحاكمة وتقوية الروابط مع المؤسسات الأمنية، في جهود لبناء شراكة عريضة واسعة مع مراكز القوى السعودية. ولم تكتفِ بعلاقات مباشرة تجمع الرؤساء الأميركيين بالملوك السعوديين، بل انفتحت على التعاون المتعدد الأوجه، فكان هناك تعاونٌ أمنيٌّ استخباريٌّ، وتعاونٌ عسكري، خاصةً في ما يتعلق بالمشتريات والتدريب، وكان هناك تعاونٌ تجاري واستثماري، وكان هناك أيضًا تعاون تعليمي واسع. ولم ترغب واشنطن خلال عقود طويلة من العلاقات في حصر العلاقات مع دولة بأهمية السعودية، أو ربطها بمصير حاكم محدد.

على الرغم من غياب مفهوم المؤسسية بمعناه السائد عن منظومة الحكم السعودي، فإن علاقات المملكة بواشنطن خضعت لنوع من الاستمرارية المؤسسية، خاصةً مع الأخذ في الاعتبار أن أهم من أدار هذه العلاقات شخصان خدم كل منهما اثنين وعشرين عامًا: الأول، الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، رئيس جهاز الاستخبارات السعودي 2001-1979()، وقد أشرف على العمل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA خاصةً في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب. أما الثاني فهو بندر بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود، السفير السعودي لدى واشنطن 2005–1983(.) واستطاع الرجلان العمل مع عدد من الملوك السعوديين، خالد وفهد وعبد الله، وتعاملا مع نظرائهما الأميركيين في عدد من الإدارات الديمقراطية والجمهورية. وخلال تلك الفترة، لم يؤثر غياب ملك في الرياض أو انتخاب رئيس في واشنطن في أهمية العلاقات بين الدولتين واستراتيجيتها في نواحيها المتعددة والمتشابكة. إلّ أن هذا المنحى بدأ بالتغير مع تولّ الملك سلمان العرش السعودي في 23 كانون الثاني/ يناير 2015، وبدء خطوات صعود نجله محمد بن سلمان بسرعة لافتة، وصولً إلى منصبي وزير الدفاع وولاية العهد. وتزامنت تلك التطورات

  1. Jeffrey Goldberg, "The Obama Doctrine: The U.S. President Talks through his Hardest Decisions about America's Role in the World," The Atlantic , 7/4/2016, accessed on 10/6/2019, at: http://bit.ly/2Hl9JNa
  2. تركي الفيصل، "لا يا سيد أوباما"، الشرق الأوسط، 2016/3/14، شوهد في 2019/6/10، في: http://bit.ly/2IxsihB
  3. Christopher M. Blanchard, "Saudi Arabia: Background and U.S. Relations," Congressional Research Service, Report , 22/4/2016, accessed on 10/6/2019, at: http://bit.ly/2WwxeNK

داخل السعودية مع وصول ترامب رئيسًا إلى البيت الأبيض عقب انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر.2016

2. تنافس ابن سلمان وابن نايف في واشنطن

على الرغم من لقاء الرئيس أوباما، في واشنطن، وليَّ العهد السعودي محمد بن نايف بن عبد العزيز، ووليّ وليّ العهد محمد بن سلمان معًا في أيار/ مايو 2016، فإن ذلك لم ينبئ بوجود صراع بينهما بشأن حجم نفوذهما في واشنطن. وظهرت إرهاصات هذا التنافس في العلن حينما تعاقدت وزارة الداخلية السعودية التي كان على رأسها حينذاك محمد بن نايف، في أيار/ مايو 2017، مع شركة تعمل باعتبارها جماعة ضغط لتخدم مصالح السعودية وأهدافها داخل العاصمة واشنطن. وجاء التعاقد غريبًا؛ إذ إن العرف هو تعاقد السفارات باعتبارها الممثل الرسمي للدول مع شركات اللوبيات، وليس جهات داخل الدول. وبعد مرور عشرة أيام على تعاقد وزارة الداخلية السعودية مع شركة مجموعة سنوران للسياسات Sonoran Policy Group سُجّل العقد مع وزارة العدل، كما تنص القوانين الأميركية. ويتضمن التعاقد، الذي كانت فترته تمتد عامًا واحدًا، أن تدفع الوزارة 5.4 مليون دولار للشركة في أقساط شهرية تبلغ قيمة كلّ منها 450 ألف دولار30، ومقابل ذلك تقدّم الشركة الدعم لوزارة الداخلية السعودية في واشنطن وخارجها من خلال استشارات منوّعة تتضمن مجالات العلاقات العامة، والتواصل الإعلامي، والشؤون العامة، والتسويق لها، والتواصل مع السياسيين الأميركيين. ويتضمن التعاقد شرطًا مهمً بشأن الحفاظ على سرّية النشاطات التي تطلبها وزارة الداخلية، وسرّية تفاصيل ما تقوم به الشركة. واختارت وزارة الداخلية السعودية تلك الشركة تحديدًا بسبب قرب مديريها الكبار من الرئيس ترامب وفريق عمله، وكانت الشركة قد استقطبت قبل أشهر من تعاقدها مع وزارة الداخلية السعودية ستيفن جولي؛ وهو أحد أركان حملة ترامب الانتخابية، ليعمل مديرًا تنفيذيًا لها، وقبل ذلك بشهر واحد استقطبت الشركة أيضًا جاكوب دانيالز، مسؤول حملة ترامب في ولاية ميتشيغن لينضم إلى فريق مديريها31. جاء طرح سؤال: إذا كان للدولة السعودية لوبيٌّ يخدم مصالحها في واشنطن، فلماذا يلجأ ولي العهد وولي ولي العهد إلى تأسيس لوبيات مستقلة تعمل لخدمة مصالحهما داخل واشنطن؟ هناك عدة شركات أميركية محترفة تقوم بمهمات اللوبي التقليدية ومهمات العلاقات العامة والاستشارات القانونية والسياسية والإعلامية لمصلحة السعودية. ويجمع هذه الشركات تعاقدات بعضها يعود إلى أعوام، وبعضها حديث؛ يعود إلى أسابيع وأشهر قليلة. وتعاقدت السعودية مع عدد كبير من شركات اللوبي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، سكوير باتون بوغز Boggs Patton Squire، وبوديستا غروب Podesta Group، وغلوفر بارك غروب The Glover Park Group، وغيرها، كما تشير بيانات وحدة قانون تسجيل العملاء الأجانب في وزارة العدل الأميركية32. من هنا، كان من الغريب أن يمثل وزارة الداخلية شركة لوبي خاصة بها، وجاء ذلك في وقت أسس فيه ولي ولي العهد السعودي في حينه محمد بن سلمان جهات بحثية وشركة لوبي لخدمة مصالحه بطريقة مباشرة، ونعني بذلك مؤسسة آرابيا Foundation Arabia التي يشرف عليها علي الشهابي، أحد المقربين من ابن سلمان، وشركة لوبي تُسمّى "لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية - الأميركية" سابراك Saudi American Public Relation Affairs Committee, SAPRAC، وهي شركة يُديرها سلمان الأنصاري المُقرّب، أيضًا، من ابن سلمان. بعد تسجيل تعاقد وزارة الداخلية المستقل بخمسة أسابيع، وفي، أُ21 حزيران/ يونيو 2017 طيح ولي العهد السعودي ووزير الداخلية محمد بن نايف، وجُرّد من كل مناصبه، ورُفّع محمد بن سلمان إلى ولاية العهد. يعتقد الباحث السعودي منصور المرزوقي أن التغيرات الداخلية السعودية التي تمس بنية، أو طبيعة السلطة، في السعودية تؤثر في سياق العلاقات التي تجمع الرياض بواشنطن33. وكانت هذه أول مرة تظهر فيها على السطح ملامح صراع في بيت الحكم السعودية داخل العاصمة الأميركية. ومن هنا، نصح السفير الأميركي السابق في

  1. Kenneth P. Vogel & Theodoric Meyer, "Trump drawn into Saudi Game of Thrones: Ahead of presidential visit, Saudi prince's ministry shells out $5.4 million to Washington lobbyist," Politico , 17/5/2017, accessed on 10/6/2019, at: https://politi.co/2EVl7Pp
  2. Ibid.
  3. Report of the Attorney General to the Congress of the United States on the Administration of the Foreign Agents Registration Act of 1938, as amended, for the six months ending December 31, 2016," U.S. Department of Justice, 27/6/2017, accessed on 10/6/2019, at: http://bit.ly/2ZhlZpi
  4. منصور المرزوقي البقمي، "تأثير التحول في العلاقات السعودية - الأميركية في الدور السعودي الإقليمي"، في: مجموعة مؤلفين، العرب والولايات المتحدة الأميركية: المصالح والمخاوف ولاهتمامات في بيئة متغيرة (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات،.)2017

اليمن، جيرالدين فيرنشتين، الإدارة الأميركية بضرورة البقاء بعيدًا عن صراعات القصر السعودية، قائلً: إن "من شأن الجدل حول عملية الإصلاح أن يولِّد بالضرورة خلافات وانقسامات داخل صفوف القيادة والمجتمع السعوديين؛ ذلك أن مجموعات مختلفة تحاول أن تفرض رؤيتها الخاصة بشأن أفضل السُبل لتحقيق التنفيذ الناجح للإصلاح. وقد يكون من المغري لصانعي السياسة الأميركية أن يصبحوا طرفًا في هذه المناقشات، لكن العلاقة الأميركية - السعودية ازدهرت على امتداد عقود، تحديدًا، لأن واشنطن تجنّبت التورّط في الشؤون السعودية الداخلية الحسّاسة. ومن الضروري جدًا أن تمتنع الإدارة مرةً أخرى عن محاولة توجيه السعوديين نحو دعم أي فرد أو فصيل واحد. في نهاية المطاف، يُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها شريك قيّم من كلّ أركان الحكم في السعودية، ويعتمد نجاح شراكتنا على الاحتفاظ بتلك الصورة الحيادية"34.

رابعًا: التأسيس الثاني للعلاقات الأميركية - السعودية

تلقّت الرياض خبر فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأميركية بترحيب؛ إذ رأت في فوزه وانتقال موازين القوة داخل البيت الأبيض ومجلس الكونغرس إلى الجمهوريين، فرصةً لإعادة تقديم السعودية نفسها بصفتها حليفًا وضامنًا للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط. واختارت الرياض أن تتجاهل تجاوزات ترامب "المسيئة" للسعودية في أثناء الحملة الانتخابية35. وشجع الرياض كثيرًا خطاب ترامب المعادي للاتفاق النووي مع إيران، وتعهّده بانسحاب بلاده منه حال وصوله إلى البيت الأبيض، وهو ما فعله لاحقًا. ولم تفهم الرياض أن قرار ترامب بخصوص إيران لم يكن تلبية لرغبة سعودية، وأنه في الأساس قرار داخلي يتّسق مع الخط العام للتيار المتشدد داخل الحزب الجمهوري الذي يدير بصورة كبيرة سياسة ترامب الخارجية36. يعرض الباحث الأميركي بوب وودوارد في كتابه الخوف: ترامب في البيت الأبيض37 كيف بُنيت علاقات خاصة بين صهر ترامب، جاريد كوشنر، ووليّ العهد السعودي محمد بن سلمان. وقد خوّل كوشنر الإشراف على عمليات التنسيق اللازمة المتعلقة بزيارة ترامب للسعودية. وبالفعل، أرسل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن وفدًا من 30 شخصًا، لعقد اجتماعات عمل مع نظرائهم الأميركيين بشأن قضايا الإرهاب والمشتريات العسكرية والشراكة الاستراتيجية. إلا أن مستشار الأمن القومي في حينها هربرت ماكماستر، لم يكن راضيًا عن مبادرة كوشنر المتمثلة باختيار الرياض وجهةً أولى للرئيس، ولم يكن راضيًا عن تهميشه من جانب كوشنر. من ناحيته، اعتقد كوشنر، وفقًا لوودوارد، أن الزيارة تخدم هدف جمع السعودية وإسرائيل في جبهة واحدة ضد إيران، ما يُ هّد الطريق لحوار مباشر بين الرياض وتل أبيب لاحقًا. وتحدّث كوشنر مباشرة مع محمد بن سلمان بشأن الزيارة والمشتريات العسكرية؛ ما دفع إلى عقد صفقات تُقدّر ب 110 مليارات دولار، وذلك بعد تردد سعودي وحذر في البداية، واستدعى هذا الأمر لاحقًا إرسال وفد آخر إلى واشنطن لتنسيق الزيارة واعتماد برامج عقود المشتريات العسكرية. ولتسهيل كل ذلك، دعا كوشنر ابن سلمان أولً إلى البيت الأبيض في منتصف آذار/ مارس 2017. وبعد مرور أقل من ثلاثة أشهر على وصول ترامب إلى الحكم، زار ولي ولي العهد آنذاك محمد بن سلمان البيت الأبيض، والتقى خلالها بالرئيس الأميركي الجديد. وجاء ابن سلمان مروّجًا ومُناديًا بعلاقات مختلفة تجمع واشنطن بمملكته التي تشهد تغيرات داخلية مهمة، وتسعى في الوقت نفسه للقيام بدور خارجي نشطٍ دبلوماسيًا وعسكريًا، وهذا يتناقض بدوره مع ما عُرف عنها من تبني سياسة خارجية محافظة. من ناحيتها، "احتفت إدارة ترامب بالأمير السعودي الشاب الذي تراه عنصرًا مهمً في تنفيذ تصوراتها لشرق أوسط جديد يخدم بصورة مباشرة أهداف واشنطن، ويضمن لحليفها الإسرائيلي علاقات دافئة علنية مع إحدى أهم الدول العربية والإسلامية"38. ونجحت زيارة ابن سلمان لواشنطن في تأكيد المشتريات العسكرية والاتفاق على زيارة السعودية. كما اتفق على أن تموّل السعودية عمليات لوكالة الاستخبارات المركزية داخل سورية بأربعة مليارات دولار، الأمر الذي رحّب به الرئيس ترامب كثيرًا. وأثارت كل هذه التحركات حفيظة مستشار الأمن القومي الذي غضب من تجاوزه، كما أشرنا إلى ذلك

  1. المرجع نفسه.
  2. Ken Thomas & Jill Colvin, "In Saudi visit, Trump offers contradictions from campaign," PBS News Hour , 21/5/2017, accessed on 10/6/2019, at: https://to.pbs.org/2EVlCZN
  3. Jonathan Weisman & Julie Hirschfeld Davis, "Republican Lawmakers Vow Fight to Derail Nuclear Deal," The New York Times , 14/7/2015.
  4. Bob Woodward, Fear: Trump in the White House (New York: Simon & Schuster, 2018).
  5. دبلوماسي أميركي سابق اشترط عدم ذكر اسمه، مقابلة شخصية، واشنطن، 3 تموز/ يوليو.2018

سابقًا، وهدّد بالتواصل مباشرة مع نظيره السعودي للتنسيق في هذه القضايا39. وصفت الرياض زيارة ابن سلمان لواشنطن بأنها حدثٌ تاريخي يضع أطرًا جديدة للعلاقات بين الرياض وواشنطن. وذكر أحد كبار مستشاري ولي ولي العهد السعودي في لقاء مع وكالة "رويترز" أن اللقاء الذي جرى بين الرئيس الأميركي وابن سلمان كان ناجحًا جدًا، مؤكدًا أنه "يُعتبَ نقطةَ تحولٍ تاريخيةً في العلاقات بين البلدين التي مرّت بفترة من تباعد وجهات النظر في الكثير من الملفات، فقد أعاد اللقاء الأمور إلى مسارها الصحيح"40. وكشف الاجتماع عن توافق بين الأمير السعودي والرئيس الأميركي بشأن قضايا كثيرة، وهو اختلافٌ واضح عن علاقة الرياض المشحونة قبل ذلك مع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ولا سيما بعد توقيع الولايات المتحدة الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015. وصرّح مسؤول سعودي رفيع، من دون الإفصاح عن اسمه، لوكالات عالمية، بأن الزيارة تمثّل "نقلة كبيرة للعلاقات بين البلدين في كافة المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، وذلك بفضل الفهم الكبير للرئيس ترامب لأهمية العلاقات بين البلدين واستيعابه ورؤيته الواضحة لمشاكل المنطقة"41. من ناحية أخرى، أثارت خطوة كوشنر قلقًا في أوساط الأجهزة الأميركية التي تعاملت أعوامًا في مجال مكافحة الإرهاب مع ولي العهد حينذاك محمد بن نايف الذي اعتبرته الرجل الأقوى داخل العائلة السعودية الحاكمة، ونصحت كوشنر بالحذر. واشتكت مؤسسات أميركية، مثل وزارات الخارجية والدفاع وأجهزة الاستخبارات، من أنّ لأساليب كوشنر، التي تعتمد على العلاقات الشخصية بدلً من القنوات الدبلوماسية والسياسية المتعارف عليها، مخاطرَ كبيرة، خاصةً مع عدم اطلّاع مسؤولي الإدارات المختصة على فحوى ما يُدار بينهما خلف الأبواب المغلقة42. من ناحيته، أكد كوشنر أن لديه معلومات استخبارية تؤكد أن محمد بن سلمان هو مفتاح السعودية حاليًا، يملك بيده مقاليد الأمور، إضافة لما لديه من رؤية مستقبلية وطاقة ورغبة في الإصلاح43. ثم كانت الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس ترامب للرياض في أيار/ مايو 2017، والتي كانت الزيارة الأولى له خارج الولايات المتحدة. وبعدها بأيام، أصدر الملك سلمان أمرًا ملكيًا أعفى بمقتضاه ولي العهد، الأمير محمد بن نايف، من منصبه، وعيّ مكانه نجله الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد. لم يختلف جوهر العلاقة الاستراتيجية القائمة في الأساس على معادلة النفط مقابل الحماية في عهد كلٍّ من الرئيس ترامب والملك سلمان، لكن الأمر الجديد يرتبط بمحاولات شخصنة العلاقات من الطرفين. ويعتقد بروس رايدال، وهو خبير الشأن السعودي من معهد بروكينجز في واشنطن، أن التحالف سيبقى بين الرياض وواشنطن ما دامت هناك تهديدات مشتركة، وأن هذه التهديدات تتمثل اليوم في الخطر الإيراني والمخاطر الإرهابية، وأن أهمية التحالف بين البلدين تقلُّ في حال انعدام المخاطر44.

1. جهود شخصنة العلاقات

انتقد ستيفن بانون (كبير مستشاري الرئيس للشؤون الاستراتيجية) عدم الإشادة بدور الرئيس ترامب في ما حدث في السعودية من تغيرات وإعادة تشكيل بنيتها الاجتماعية والسياسية منذ زيارته لها. وفي ندوة بمعهد هادسون Institute Hudson، قال بانون، الذي يُدير موقع "بريتبارت الإخباري" Network News Breitbart، إن "الإعلام الأميركي يتجاهل الإشادة بما قام به ترامب، وبما ظل يقوم به، من دعمٍ كامل لمحمد بن سلمان ولي العهد السعودي وخطواته الجريئة. لا أحد يدعم محمد بن سلمان مثلما يدعمه الرئيس ترامب"45. من هنا، لم يكن مفاجأةً إقدامُ ترامب علنًا على تأييد خطوات ابن سلمان عندما ألقى القبض على مئات من كبار منافسيه السياسيين، ومنهم الأمير متعب بن عبد الله، إضافة إلى أبرز رجال الأعمال السعوديين، وعلى رأسهم الأمير الوليد بن طلال؛ في مسعى لدعم نفوذه السياسي والحصول على مئات المليارات من الدولارات لتساعده في مسعاه المستقبلي المتعلق برؤيته 2030. وغرّد ترامب، على حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" قائلً إنه يثق ثقةً كبيرة بالملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد السعودية محمد بن سلمان، وأضاف أنهما يعلمان جيدًا ما يفعلانه، وأن بعض

  1. المرجع نفسه.
  2. مستشار سعودي: اجتماع ولي ولي العهد وترامب نقطة تحول تاريخية"، 41 رويترز، 2017/3/15، شوهد في 2019/6/10، في http://bit.ly/2WnUmZO:
  3. المرجع نفسه.
  4. المرجع نفسه.
  5. Woodward.
  6. المرجع نفسه.
  7. Steve Bannon, "The Administration's Middle East Strategy and Efforts to Combat ISIS," in: "Hudson Institute Violent Extremism Conference," Washington, Hudson Institute, 23/10/2017, accessed on 10/6/2019, at: https://cs.pn/2XC1y5Y

أولئك الذين يعاملونهم بصرامة، كانوا يستنزفون بلدهم طوال عدة أعوام46. ويصف المؤرخ الأميركي تيموثي نفتالي الرئيسَ ترامب بأنه من النوع الذي تتحكم فيه "عواطفه وعصبيته"، بدلً من "الخبرة وتقدير أهمية الأحداث"، ويعتقد أن ما يقوم به ترامب سلوكٌ خطرٌ؛ إذ يجب ألا تُربط مصالح واشنطن الاستراتيجية بمزاج الرئيس47. ويعتقد دانيال لارسون أن وصول ترامب إلى سُدّة الحكم في واشنطن نقطةٌ محوريةٌ في شخصنة العلاقات الدولية للقوى الكبيرة في عالم اليوم48. ورأى في تناقض العلاقة الجيدة التي تجمع ترامب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتوتر علاقاته بالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل دليلً كاشفًا على هذا الاتجاه. فقد عبّ ترامب49 عن ثقته وإعجابه بالرئيس المصري وتطلّعه إلى العمل المشترك معه في القضايا المشتركة. وعلى العكس من ذلك، جاءت علاقة ترامب المضطربة بالمستشارة الألمانية لتعكس وصول شخصنة العلاقات لديه إلى مستوى بعيد من عدم التوقع50. يرفض كثير من الخبراء الأميركيين شخصنة علاقات واشنطن بدولة بأهمية السعودية، ويستشهدون بخطورة بناء علاقات استراتيجية بناءً على تفضيلات شخصية؛ ذلك أن السياسة الخارجية لا يصنعها شخصٌ واحد، حتى ولو كان الرئيس الأميركي المنتخب، لأنها ليست ملكيةً، بل يقوم على صنعها أشخاص وفريق للأمن القومي ومؤسسات ووزارات وجماعات مصالح، ومن غير الحكمة تجاهل هذا كله. ويعتقد إيلان غولدبرغ أنّ على واشنطن أنْ تستغل العلاقات الشخصية التي تجمع الرئيس ترامب بالقيادة السعودية، والنهج المتشدد من إدارته تجاه النظام الإيراني؛ كي لا تعتقد السعودية أن الأمر يتعلق ب "شيك على بياض" بشأن سياساتها في الشرق الأوسط51. ويعتقد براين كاتلوس ودانيال بينعايم أن صعود ابن سلمان، ومغازلته من جانب صهر ترامب، من شأنه أن يوجد مخاطر كبيرة؛ إذ يرافق ذلك عدم ممارسة واشنطن دورها القيادي في القضايا الإقليمية المهمة، في وقت تملأ فيه الرياض هذا الفراغ في ما يتعلق بالموقف في سورية وإيران والعراق واليمن بطبيعة الحال52. ويتخوّف الباحثان من تبعات ذلك على دور واشنطن وعلاقتها بقضايا الشرق الأوسط المهمة، في وقت يقوم فيه منافسو واشنطن بتمديد نفوذهم في الإقليم. ارتبطت شخصنة العلاقات من جانب ترامب بتغيير موقف بلاده من الحرب التي تقودها السعودية في اليمن، وكان القلق من تزايد سوء نتائج الهجمات الجوية للحملة السعودية التي أدّت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، وهو أمرٌ كشف تهوّرها وعدم الاكتراث بالمدنيين. وأدّى ذلك "إلى توقف إدارة الرئيس أوباما عن دعم السعودية تسليحًا واستخباريًا، ما أدّى بدروه إلى فقدان ثقة السعودية بالاعتماد على الالتزام الأمني العسكري الأميركي. ونالت سياسات إدارة ترامب التي أعادت التوسع في بيع أسلحة للرياض واستئناف الدعم الاستخباري واللوجيستي في ما يتعلق بالحرب في اليمن، ثناءً واسعًا في الرياض، واعتبرت الحكومة السعودية هذا الأمر علامةً دالةً على عودة العلاقات الثنائية إلى سابق عهدها. وسُمح ببيع قنابل ذكية وذخائر دقيقة التوجيه، كان قد أوقف شحنها الرئيس أوباما في نهاية عام 2016، وذلك بعد وقوع هجوم سعودي على جنازة قُتل فيه عشرات المدنيين في صنعاء"53. يُظهر الجانب السعودي شخصنةً للعلاقات تتمثل في الهجوم على الرئيس السابق باراك أوباما. ويعتقد مسؤول أميركي سابق، أن محمد بن سلمان "يستهدف تحقيق هدفين؛ أولهما يتعلق بالهجوم على أوباما إرضاءً لترامب، وثانيهما يعبّ عن غضب من مواقف أوباما تجاه إيران"54. وخلال حواره الصحافي مع وكالة بلومبرغ في 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، صرّح ابن سلمان قائلً: "الرئيس أوباما خلال فترة رئاسته التي دامت 8 أعوام قد عمل ضد أغلب

  1. I have great confidence in King Salman and the Crown Prince of Saudi Arabia, they know exactly what they are doing," Twitter , 6/11/2017, accessed on 10/6/2019, at: http://bit.ly/2wJLAL9
  2. Michael A. Memoli & Tracy Wilknson, "Trump favors personal connections in his foreign policy," Los Angeles Times , 26/5/2017, accessed on 10/6/2019, at: https://lat.ms/2KE3lDL
  3. Daniel Larison, "The Pitfalls of Personalized Foreign Policy," The American Conservative , 5/4/2017, accessed on 10/6/2019, at: http://bit. ly/2R02gHK
  4. Trump praises Sisi, says he hopes to visit Egypt," Reuters , 21/5/2017, accessed on 10/6/2019, at: https://reut.rs/2I4kaGl
  5. Jon Stone, "Trump attacks Angela Merkel for giving sanctuary
  6. Ilan Goldenberg, "Here's How Both Obama and Trump Stoked the Saudi-Iranian Rivalry," Foreign Policy , 7/12/2017, accessed on 10/6/2019, at:
  7. Brian Katulis & Danial Benaim, "The Passive Foreign Policy President: How Donald Trump's hands-off approach to Saudi Arabia squanders the U.S.'s leverage in the Middle East," The New Republic , 21/3/2018, accessed on 10/6/2019, at: http://bit.ly/2WtXSSu 54  Gerald M. Feierstein, "Challenges and Opportunities for the U.S.- Saudi Relationship," House Committee on Foreign Affairs Subcommittee on the Middle East and North Africa, 13/6/2017, accessed on 10/6/2019, at: http://bit.ly/2EXC0Ja 55  Ibid.
  8. to refugees," The Independent , 18/6/2018, accessed on 10/6/2019, at: https://ind.pn/2XAN46f
  9. http://bit.ly/2XDMR2m

أجندتنا ليس فقط في السعودية، وإنما في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة عملت ضد أجندتنا، إلا أننا كنا قادرين على حماية مصالحنا. وقد كانت النتيجة النهائية هي أننا نجحنا، وأن الولايات المتحدة الأمريكية في ظل قيادة أوباما قد فشلت، على سبيل المثال في مصر"55، ولا تدرك الرياض أن هذه التصريحات قد تكلف الجمهوريين وتخصم من رصيدهم لمصلحة الديمقراطيين.

2. استمرار أم تغيير؟

قبل انتهاء زيارة الرئيس ترامب للرياض، وقّع الطرفان السعودي والأميركي "شراكة استراتيجية جديدة للقرن الحادي والعشرين"56، لما فيه مصلحة الدولتين، ترسم مسارًا مجددًا نحو شرق أوسط ينعم بالسلام والتنمية الاقتصادية والتجارة والدبلوماسية. إلا أن الشراكة تتعرض لهزات وأزمات لا تتوقف. ويمثل عدم اليقين والشك في المستقبل القريب عنصرًا جديدًا في معادلة العلاقات. وقد أدّت التغيرات الكبيرة التي أحدثها الملك سلمان في منظومة الحكم والخلافة داخل البيت السعودي إلى صعود ابنه محمد إلى منصب ولاية العهد، إضافة إلى عدة مناصب أخرى حساسة، على رأسها وزارة الدفاع، فضلً عن إسناد مسؤولة الملف الاقتصادي السعودي إليه، على الرغم من عدم بلوغه منتصف الثلاثينيات من العمر؛ ما قد يُتيح له في حال خلافته والده أن يبقى ملكًا طوال عقود. إلا أن سيطرة محمد بن سلمان على مراكز القوة داخل منظومة الحكم السعودية المتشعبة تنهي ما عرف من اتخاذ القرارات بموافقات شبه جماعية داخل العائلة السعودية الحاكمة منذ ستينيات القرن الماضي، ومن شأن سيطرته وتجميعه مراكز القوى المختلفة في يده أن يُغيِّ ا من طبيعة التعاون السعودي - الأميركي. و"على الرغم مما يبدو من الخارج أنه شهر عسل في العلاقات بينهما، فإن حكماء الولايات المتحدة يُدركون أن المصالح المشتركة التي جمعت واشنطن بالرياض على مدى أكثر من نصف قرن باعتبارها أحد أركان سياسة واشنطن في المنطقة، تخضع اليوم لاختبار قد لا يقدر تهور سياسات بن سلمان، ولا تصريحات ترامب على اجتيازه"57.

خاتمة

عرضت هذه الدراسة طبيعة التحالف التاريخي بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، وبحثت في استمرارية العلاقة وثباتها، على الرغم مما تعرضت له من أزمات كبرى كانت كفيلة بإنهائها، مع التركيز على صمود علاقة التحالف في وجه الهزات والأزمات، ومؤسسية العلاقات الثنائية ودور اللوبيات وجماعات الضغط السعودية في واشنطن، وآفاق التأسيس الثاني للعلاقات السعودية الأميركية، وذلك قبل أن تبحث في شخصنة العلاقات بين الطرفين. تستنج الدراسة أن ما شهدته العلاقات السعودية - الأميركية من تطورات؛ منذ وصول ترامب رئيسًا إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، وصعود محمد بن سلمان إلى ولاية العهد السعودي، انتقل بهذه العلاقة، في جانب كبير منها، من كونها علاقات استراتيجية خاصة إلى علاقات خاصة شبه شخصية. وتستنتج الدراسة، أيضًا، أن شخصنة العلاقات السعودية - الأميركية، وعدم اليقين، والشك في مستقبل علاقاتهما، بات عنصرًا جديدًا في معادلة هذه العلاقات؛ ما قد ينتج منه تبعات شديدة الخطورة، تتخطّى توازنات الداخل السعودي واستقراره من ناحية، واستقرار مصالح واشنطن في الشرق الأوسط وتغيّ ها من ناحية أخرى.

المراجع

العربية

مجموعة مؤلفين. العرب والولايات المتحدة الأميركية: المصالح والمخاوف ولاهتمامات في بيئة متغيرة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات،.2017

الأجنبية

Bannon, Steve. "The Administration's Middle East Strategy and Efforts to Combat ISIS." In: "Hudson Institute Violent Extremism Conference." Washington. Hudson Institute. 23/10/2017. at: https://cs.pn/2XC1y5Y Blanchard, Christopher M. "Saudi Arabia: Background and U.S. Relations." Congressional Research Service. Report. 22/4/2016. at: http://bit.ly/2WwxeNK

  1. محمد بن سلمان: السعودية لن تدفع شيئًا مقابل أمنها... والأسلحة لا نأخذها الشرق الأوسط مجانًا"،، 2019/10/5، شوهد في 2019/6/10، فيhttp://bit.ly/2XyEDs1:
  2. Joint Statement Between the Kingdom of Saudi Arabia and the United States of America," The White House , 23/5/2017, accessed on 10/6/2019, at: http://bit.ly/2IyIP4N
  3. دبلوماسي أميركي سابق اشترط عدم ذكر اسمه، مقابلة شخصية، واشنطن، 3 تموز/ يوليو.2018

".________Saudi Arabia: Background and U.S. Relations." Congressional Research Service. Report. 21/9/2019. at: http://bit.ly/2KF96kL Bronson, Rachel. Thicker than Oil: America's Uneasy Partnership with Saudi Arabia. Oxford: Oxford University Press. 2008. Donnelly, Jack. Realism and International Relations. Cambridge: Cambridge University Press. 2000. Feierstein, Gerald M. "Challenges and Opportunities for the U.S.-Saudi Relationship." House Committee on Foreign Affairs Subcommittee on the Middle East and North Africa. 13/6/2017. at: http://bit.ly/2EXC0Ja Goldberg, Jeffrey. "The Obama Doctrine: The U.S. President Talks through his Hardest Decisions about America's Role in the World." The Atlantic. 7/4/2016. at: http://bit.ly/2Hl9JNa "Joint Statement Between the Kingdom of Saudi Arabia and the United States of America." The White House. 23/5/2017. at: http://bit.ly/2IyIP4N "Justice Against Sponsors of Terrorism Act." U.S. Government Publishing Office, 28/9/2016. at: http://bit.ly/31nJFdu Morgenthau, Hans J. Politics Among Nations: The Struggle for Power and Peace. New York: A. A. Knopf. 1948. "Report of the Attorney General to the Congress of the United States on the Administration of the Foreign Agents Registration Act. of 1938, as amended, for the six months ending December 31, 2016." U.S. Department of Justice, 27/6/2017. at: http://bit.ly/2ZhlZpi Riedel, Bruce. "Muhammad bin Salman's U.S. visit marks 75 years of U.S.-Saudi ties." Brookings Institution, 12/3/2018. at: https://brook.gs/2wNIlSU Riedel, Bruce. Kings and Presidents: Saudi Arabia and the United States since FDR. Washington: Brookings Institution Press. 2017. Rogoway, Tyler. "Operation Desert Storm By The Numbers On Its 25 th Anniversary." Jalopnik , 16/1/2016. at: http://bit.ly/2KDipBB "S.2040 - Justice Against Sponsors of Terrorism Act." Library of Congress , 9/6/2015. at: http://bit.ly/31iRRLW Snyder, Glenn H. "The Security Dilemma in Alliance Politics." World Politics. vol. 36, no. 4 (July 1984). Stempel, Jonathan. "Saudi Arabia must face U.S. lawsuits over September 11 attacks." Reuters , 29/3/2018. at: https://reut.rs/2QXHl8f Stone, Jon. "Trump attacks Angela Merkel for giving sanctuary to refugees." The Independent , 18/6/2018. at: https://ind.pn/2XAN46f "Trump praises Sisi, says he hopes to visit Egypt." Reuters , 21/5/2017. at: https://reut.rs/2I4kaGl Vogel, Kenneth P. & Theodoric Meyer. "Trump drawn into Saudi Game of Thrones Ahead of presidential visit, Saudi prince's ministry shells out $5.4 million Politico, lobbyist." Washington to at: https://politi.co/2EVl7Pp Walt, Stephen M. The Origins of Alliance. New York: Cornell University Press. 1990. Waltz, Kenneth N. Theory of International Politics. Massachusetts: Addison-Wesley. 1979. Weisman, Jonathan & Julie Hirschfeld Davis. "Republican Lawmakers Vow Fight to Derail Nuclear Deal." The New York Times , 14/7/2015. at: https://nyti.ms/2KF9saU Woodward, Bob. Fear: Trump in the White House. New York: Simon & Schuster. 2018.