أبحاث الإدارة العامة وعلاقتها بالسياسات العامة في الوطن العربي: رؤية نقدية
| تقديم | 7 | 7 | |
|---|---|---|---|
| تقديم | * Mohamed Alaa Abdel-Moneim محمد علاء عبد المنعم | أبحاث الإدارة العامة وعلاقتها بالسياسات العامة في الوطن العربي: رؤية نقدية Public Administration Research and its Relationship with Public Policies in the Arab World: A Critical Perspective * مدرس الإدارة العامة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة. Assistant Professor of Public Administration, Faculty of Economics and Political Science, Cairo University. يهــدف هــذا التقديــم العــام إلــى مراجعــة التطــور الخــاص بأبحــاث الإدارة العامــة فــي الوطــن العربــي وعلاقتها بالسياســات العامة، مع التركيز على الأبحــاث التي اعتمدت على دراســة تطــور الحقل فــي الخبــرة الأميركية. يطــرح التقديم أن البيئــة السياســية والاقتصادية والاجتماعيــة والطابع القيمي تبقى محددات أساســية للعمــل الأكاديمي والتطبيقي في حقل الإدارة العامة، وأن السعي للوصول إلى أطر ونماذج عالمية يظل رهن ًا بفهم العوامل البيئيــة. وهــذا الأمــر ينطبــق علــى حقــل السياســات العامــة. ولذلك، أعــدّت دورية "سياســات عربية" هذا العدد الخاص من أجل إلقاء الضوء على حقل الإدارة العامة والسياسات العامة فــي الوطــن العربــي، وطــرح رؤى مقارنــة لوضــع بحــوث الإدارة العامــة والسياســات العامــة؛ بهــدف طرح أســئلة، ودعــوة الباحثيــن والمهتمين بــالإدارة العامة في المنطقــة العربية إلى النظر في قضايا ومنهجيات البحث في أمور الشــأن العام، والدعوة إلى تطوير أجندة بحثية وتدريسية تشتبك مع نقاط الخلاف الفكري والمنهاجي الذي يسم الحقل في الغرب. كلمات مفتاحية: الإدارة العامة، السياسات العامة، الوطن العربي. This presentation reviews the development of public administration research in the Arab world and its relationship to public policies, with a focus on research that relied on studying the development of the field in the US experience. It suggests that the political, economic and social environment, as well as values remain essential determinants of academic and practical work in public administration, and that the pursuit of global frameworks and models remains subject to an understanding of environmental factors. The same applies to the field of public policy. Siyasat Arabiya thus devoted this special issue to shed light on the field of public administration and public policies in the Arab world. It presented comparative perspectives of the status of public administration research and public policies, with a view to asking questions, inviting researchers and those interested in public administration in the Arab region to consider issues and research methodologies in matters of public affairs, and calling for the development of a research and teaching agenda that engages with points of intellectual and methodological discord that characterize the field in the West. Keywords: Public Administration, Public Policy, The Arab World. تقديم | ||
مقدمة
يصور العديد من الباحثين المتخصصين في مجالي الإدارة العامة والسياسات العامة، خاصة في المنطقة العربية، العلاقة بين الحقلين البحثيين باعتبار الإدارة العامة هي الحقل القائم على دراسة عمل منظمات الجهاز الإداري للدولة من أجهزة حكومية ومصالح ووحدات محلية... إلخ، بهدف التطبيق الكفء والفعال للسياسات العامة، ومن ثم تكون السياسات العامة من اختصاص الحكومة في حين يقتصر دور الجهاز الإداري على "تنفيذ الأهداف العامة عن طريق اختيار أنسب الوسائل وتقديم التوصيات والمقترحات المتعلقة برفع كفاءة الأهداف ذاتها". وتعكس هذه النظرة رؤية كلاسيكية لدراسة الإدارة العامة تقوم على الفصل بين السياسة والإدارة وفق المدرسة الأرثوذكسية Orthodox Public Administration التي سادت منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين. ولا تنفي هذه الملاحظة أن دراسات الإدارة العامة العربية قد التفتت إلى العلاقة الجدلية بين السياسة والسياسات العامة والإدارة العامة، وإلى الروافد الثلاثة الرئيسة التي أثرت في نشأة حقل الإدارة العامة وتطوره الفكري والمنهاجي، وهي حقول العلوم السياسية وإدارة الأعمال والقانون، حيث إن دور الإدارة العامة لا يقتصر فقط على تطبيق السياسات العامة، بل يتجاوز هذا إلى التأثير في صنع السياسات العامة ودراسة حل النزاعات داخل الجهاز الإداري أو بين سلطات الدولة. كما أن القيم الغالبة في روافد الإدارة العامة الثلاثة لها تأثير مباشر في أبحاث الإدارة العامة، والجدل دائر في الحقل حول أولويات هذه القيم، خاصة قيم الكفاءة والفاعلية والعدالة الإجرائية Process Due والتمثيل، ولا سيما أن هذه القيم لا تكون متسقة في الكثير من الأحيان، ويؤدي التزام بعضها إلى الإخلال بالبعض الآخر، مثل قوانين الشفافية Laws Sunshine التي قد تتعارض مع سرعة إنجاز الأعمال، وهو ما يتعارض بدوره مع معايير الكفاءة. وينطبق الأمر نفسه على التمثيل العادل لشرائح المجتمع في الجسد الإداري، وهو ما يعرف بالبيروقراطية التمثيلية Representative Bureaucracy، حيث تتعارض متطلبات تمثيل تنويعات المجتمع في الجهاز الإداري للدولة، في بعض الأحيان،
1 عطية حسين أفندي، "حال المعرفة في مجال الإدارة العامة"، أحوال مصرية، العدد 2 (خريف 998)1، ص.13 2 المرجع نفسه، ص 1. 5 3 سلوى شعراوي جمعة، "حالة علم الإدارة العامة في القرن العشرين: رؤية نقدية "، مجلة النهضة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة، العدد 1 (تشرين الأول / أكتوبر 999)1، ص 84.
مع مبدأ الجدارة في التعيين Meritocracy. ولهذا يظل حقل الإدارة العامة حقلً يغلب عليه الصراع القيمي، وتتداخل في أبحاثه الجوانب التطبيقية مع الاعتبارات المعيارية والصراعات القيمية. وعلى الرغم من جدوى الرؤية المبسطة السائدة في عدد من الأدبيات العربية للعلاقة بين السياسة والإدارة باعتبار الأخيرة هي حلقة الوصل التي تحوّل السياسات العامة التي تصدرها الحكومة على هيئة لوائح وقوانين وقرارات إدارية إلى سلع وخدمات عامة، من حيث تبسيط هذه الرؤية لدور الجهاز الإداري وطرح رؤية محددة لأهداف الإدارة العامة تتلخص في تحقيق الكفاءة والفاعلية، ولمناهج البحث المعتبرة باعتبارها بالأساس مستقاة من إدارة الأعمال والقانون (خاصة القانون الإداري)، مع التركيز على المناهج الكمية باعتبارها الأقدر على الوصول إلى مبادئ عامة قابلة للتعميم، فإن هذه الرؤية تختزل خلفها تاريخًا من العلاقات التنافسية بين حقلي الإدارة العامة والسياسات العامة بوصفهما حقلين بحثيين لكليهما تاريخه المستقل في التطور المعرفي الذي ارتبط أحيانًا بالآخر وانفصل عنه في أحيان أخرى.
أولا: حقل الإدارة العامة والبحث عن هوية
يمكن القول إن الإدارة العامة بوصفها مجالً بحثيًا ذا حدود صريحة، وإن كانت مختلفًا عليها، هي الأطول عمرًا مقارنة بحقل السياسات العامة، حيث يوجد ما يشبه الاتفاق على إمكانية الحديث عن البدايات المعاصرة لدراسة الإدارة العامة في أواخر القرن التاسع عشر، خاصة مع صدور دراسة وودرو ويلسون -1856) (1924 Wilson Woodrow الشهيرة عام 8871 التي دعا فيها إلى الفصل بين السياسة والإدارة، وإنشاء حقل علمي مستقل لدراسة الإدارة العامة باعتبارها فرعًا لحقل إدارة الأعمال في مجال عمل أجهزة الدولة، بينما يرجعها آخرون إلى النصف الأول من القرن الثامن عشر في بروسيا. وفي القرن العشرين، شهد حقل الإدارة العامة العديد من التقلبات من حيث وضعيته بين العلوم الاجتماعية الأخرى وعلاقته بها، إضافة إلى أزمات وجودية شككت في جدوى أبحاثه، خاصة فيما يتعلق بوحدات الدراسة والمناهج المتبعة. فالإدارة العامة في أوائل القرن العشرين، خاصة مع جهود الحركة الإصلاحية في الولايات المتحدة
4 المرجع نفسه، ص.66 5 أفندي، ص.13
الأميركية منذ أواخر القرن التاسع عشر، قد ركزت جل نشاطها على السعي لتأسيس علم للإدارة الحكومية يهدف إلى تحقيق الكفاءة والفاعلية. وقد كان حقل الإدارة العامة في هذه الفترة يحظى بمكانة مستقرة بوصفه فرعًا من فروع العلوم السياسية، حتى إن هذا الحقل كان أحد الحقول الفرعية للعلوم السياسية عند تأسيس الجمعية الأميركية للعلوم السياسية American Political Science Association (APSA) عام 9031، جنبًا إلى جنب مع حقول العلوم السياسية الأخرى التي اشتملت عليها الجمعية الأميركية للعلوم السياسية بوصفها حقول فرعية، وهي النظم السياسية المقارنة والقانون العام والقانون الدولي والنظرية السياسية. ولكنّ حقل الإدارة العامة قد تعرّض لضربات موجعة في منتصف القرن العشرين، وتجلت هذه الضربات في التشكيك في الفرضيات الرئيسة التي تشكلت على أساسها نظرية الإدارة العامة (الكلاسيكية) حتى ذلك الوقت، وعلى رأسها إمكانية الفصل بين السياسة والإدارة، وقدرة الحقل، بتركيزه على دراسة المنظمات ووضع مبادئ للإدارة، على أن يقدم نتائج علمية قابلة للتعميم. وقد بدأت الانتقادات تُوجّه إلى النموذج الكلاسيكي أو المدرسة الأرثوذكسية في دراسات الإدارة العامة، منذ ثلاثينيات القرن العشرين. فحركة العلاقات الإنسانية، على سبيل المثال، انتقدت التركيز على المنظمة باعتبارها وحدة للدراسة، ووجهت النظر إلى الفرد باعتباره الفاعل الرئيس في الإدارة العامة، كما انتقدت التركيز المفرط على المنظمات؛ ما أدى إلى نزعة ميكانيكية وغير واقعية عن الإدارة العامة. إلا أن مثل هذه الانتقادات، على أهميتها، قد جاءت من داخل الحقل، ولم تخرج عن مبادئه العامة من السعي لتحقيق الكفاءة والفاعلية، مع إمكانية فصل التنظيم الإداري عن العمل السياسي. لهذا مثّل طرح هيربرت سيمون 001-1916()2 حول القرار باعتباره وحدة الدراسة الأَولى بالاهتمام، وليس المنظمة، باعتباره الهجوم الأقوى الذي واجهه الحقل. ففي كتابه المهم السلوك الإداري: دراسة لعمليات اتخاذ القرار في المنظمات الإدارية عام 9471، طرح سيمون نظريته عن صنع القرار التي جعلت من القرار الوحدةَ الأحق
6 Donald F. Kettl, The Transformation of Governance: Public Administration for Twenty-First Century America (Baltimore, MD: The Johns Hopkins University Press, 2002), p. 9. 7 David Rosenbloom & Howard McCurdy, "Introduction: Dwight Waldo's The Administrative State," in: David Rosenbloom & Howard McCurdy (eds.), Revisiting Waldo's Administrative State: Constancy and Change in Public Administration (Washington, DC: Georgetown University Press, 2006), p. 2.
بالدراسة، وذلك بديلً من المنظمة التي حازت اهتمام باحثي الإدارة العامة حتى منتصف القرن العشرين. وفي دراسته الشهيرة في 1، انتقد سيمون 946 عام Public Administration Review دورية ما سماه "الأمثلة الشعبية للإدارة العامة" على أساس أن الحقل مبني على مجموعة من المبادئ المتناقضة التي لا تستند إلى بحث جاد. ويعدّ كتاب دوايت والدو 000-1913()2 الأشهر الدولة الإدارية أحد أهم كتب الإدارة العامة في القرن العشرين؛ لما أحدثه من نقلة في الحقل فيما يشبه الثورة في النموذج المعرفي Shift Paradigm، وفق تعريف توماس كون 996-1922()1 في كتابه الشهير بنية الثورات العلمية، حيث حدد والدو الفرضيات الناظمة لأبحاث الإدارة العامة خلال النصف الأول من القرن العشرين، وانتقد العديد من هذه الفرضيات باعتبارها غير واقعية، وعلى رأسها فكرة العلم "المحايد" للإدارة العامة على أساس أن دراسات حقل الإدارة العامة في تلك الحقبة كانت محكومة بقيم الثورة الصناعية، وارتبطت بتطور المجتمع الأميركي من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي. كما انتقد والدو مبدأ الفصل بين السياسة والإدارة الذي ساد هذه الدراسات باعتباره مبدأً غير واقعي. وقد خرجت عن هذه الأطروحات العديد من المدارس والدراسات المؤثرة في أبحاث وتطبيقات الإدارة العامة، مثل: أدبيات البيروقراطية التمثيلية Bureaucracy Representative وبيروقراطية الشارع، والسيطرة Street Level Bureaucracy السياسية على البيروقراطية Political Control of the Bureaucracy، والسياسات البيروقراطية Politics Bureaucratic، والعلاقة الجدلية بين الديمقراطية والبيروقراطية.
8 ينظر: Herbert A. Simon, Administrative Behavior: A Study of Decision-Making Processes in Administrative Organization (New York: Macmillan, 1947). 9 Herbert A. Simon, "The Proverbs of Administration," Public Administration Review , vol. 6, no. 1 (1946), pp. 53-67. 10 ينظر: Dwight Waldo, The Administrative State: A Study of the Political Theory of American Public Administration (New York: Ronald Press Company, 1948). 11 ينظر: Thomas S. Kuhn, The Structure of Scientific Revolutions (Chicago/ London: The University of Chicago Press, 2012 "1962"). 12 ينظر: David H. Rosenbloom and Howard E. McCurdy (eds.) Revisiting Waldo's Administrative State: Constancy and Change in Public Administration (Washington DC: Georgetown University Press, 2006). 13 لنظرة عامة على أهم النظريات السائدة في حقل الإدارة العامة، ينظر: H. George Fredrickson & Kevin B. Smith, The Public Administration Theory Primer (Boulder, CO: Westview Press, 2015).
والواقع أن دراسات سيمون ووالدو لم يقتصر تأثيرها فقط على إنهاء سيطرة النموذج الأرثوذكسي في دراسات الإدارة العامة، وإنما امتد تأثيرها إلى طرح تساؤل حول جدوى أبحاث الإدارة العامة بتركيزها على المنظمات وضعف قدرة طرحها الإبستيمولوجي على تقديم معرفة علمية قابلة للتعميم. وقد أدت دراسات سيمون، وغيره من الباحثين، إلى إعادة توجيه اهتمام حقول العلوم الاجتماعية، من التركيز على المنظمات إلى التركيز على الأفراد بوصفهم وحدات للدراسة، وذلك بهدف الوصول إلى نتائج علمية مبنية على أبحاث تجريبية قابلة للتعميم. ومن هنا، انسحب البساط من تحت قدمي حقل الإدارة العامة بتركيزه على المنظمات إلى التركيز على الأفراد وصنع القرار وعلاقات القوة. وقد أدت هذه التطورات إلى ازدياد الهوة بين حقل الإدارة العامة وحقول العلوم الاجتماعية الأخرى، مثل العلوم السياسية وعلم الاجتماع والاقتصاد، التي سعت لبناء نماذج نظرية على أساس عدد كبير من وحدات الدراسة research Large-N من أجل الوصول إلى نتائج قابلة للتعميم وتحقيق القدرة على التنبؤ Prediction على أساس هذه النتائج. وفي المقابل، لم يتمكن حقل الإدارة العامة من متابعة هذه التطورات على أساس أن وحدات دراسته الكلاسيكية، وهي المنظمات، بطبيعتها قليلة العدد، ومن ثم لا تسمح قواعد البيانات المتاحة Databases بإجراء تحليلات إحصائية. ومن هنا، بدأ حقل الإدارة العامة يفقد حتى اهتمام الممارسين بنتائجه البحثية، خاصة بالنظر إلى القناعة التي سادت منذ كتابات سيمون بخصوص افتقادها إلى الأساس العلمي وسيادة الانطباعات الشخصية، حتى إن تأسيس حقل السياسات العامة نفسه في فترة الستينيات من القرن العشرين، خلال إدارة الرئيس الأميركي جون كينيدي، جاء في إطار السعي لتأسيس حقل معرفي يضع الشؤون العامة على أساس علمي يستند إلى مبادئ الاقتصاد الجزئي والتحليلات الإحصائية، وذلك بديلً من تركيز حقل الإدارة العامة على المنظمات وإدارة العمليات. وبناء على ذلك، يمكن القول إن ظهور حقل السياسات العامة جاء في إطار رفض النموذج المعرفي لحقل الإدارة العامة بتأثير التوجهات الأنطولوجية والإبستيمولوجية التي بدأت تسيطر على حقول البحث الاجتماعي المختلفة منذ منتصف القرن العشرين، وبتأثير علماء، من أمثال هيربرت سيمون، لم يجدوا في موضوعات
14 Kettl, p. 10. 15 Ibid., pp. 10-11. 16 Ibid., p. 12.
البحث في حقل الإدارة العامة ما يستحق الدراسة. وفي الحصيلة، إن وجود حقلي الإدارة العامة والسياسات العامة في الكليات والمعاهد نفسها لم يعنِ بالضرورة الاتفاق على المناهج والقضايا البحثية، حيث ظلت دراسات الحالة والبحث في المنظمات، ثم في إعداد موظفي الخدمة المدنية، محركاتِ البحث في مجال الإدارة العامة، بينما ركزت السياسات العامة على مناهج الاقتصاد الجزئي والتحليل الإحصائي وإدارة الأعمال. وفي الحقبة نفسها تقريبًا، سعى علماء الإدارة العامة لتأكيد أهمية الجانب العملي للأبحاث الإدارية، خاصة في الجوانب المتعلقة بتدريب الموظفين العموميين وإعدادهم للعمل في المؤسسات الحكومية. وجاء تأسيس الجمعية الأميركية ل دإإارة العامة American Society of Public Administration (ASPA) في عام 9391 تعبيرًا عن الهوة الناشئة بين حقلي الإدارة العامة والعلوم السياسية، وسعْي حقل الإدارة العامة لتحقيق وضعية مستقلة بين دراسات العلوم الاجتماعية، بوصفه حقلً معرفيًا يهتم بالوصول إلى نتائج علمية وخدمة الواقع العملي. ومع التطورات الفكرية في سبعينيات القرن العشرين، وصعود حكومات يمينية في الولايات المتحدة وأوروبا بقيادة رونالد ريغان ومارغريت تاتشر، برز التوجه نحو آليات السوق بوصفه حلً لمشكلات القطاع العام، وهو الفكر الذي وجّه العديد من الدراسات والتطبيقات العملية في مجال الإصلاح الإداري خلال الثلث الأخير من القرن العشرين. وعلى الرغم من أهمية هذه التوجهات في إعادة الاهتمام بدراسات الإدارة العامة، فإن هذه التطورات قد مثلت تحديًا بالنسبة إلى الإدارة العامة بوصفها مجالً أكاديميًا. فعلى سبيل المثال، لم تأتِ إحدى أكثر الكتابات تأثيرًا في الإصلاح والفكر الإداري خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وهي كتاب إعادة اختراع الحكومة من أكاديميين في مجال الإدارة العامة، حيث كان ديفيد أوسبورن صحافيًا وتيد غيبلر عمدةَ مدينة سابقًا. ومع ذلك، فقد أسهمت دراسات الإدارة العامة في توجيه الأفكار والتطبيقات الإصلاحية التي استندت إلى مثل هذه التوجهات التي احتلت قمة الأجندات السياسية للعديد من الحكومات في الدول
17 Ibid. 18 Owen Hughes, Public Management and Administration: An Introduction , 2 nd ed. (London: McMillan Press Ltd, 2012), pp. 8-51. 19 David E. Osborne & Ted Gaebler, Reinventing Government: How the Entrepreneurial Spirit is Transforming the Public Sector (Reading, MA: Addison Wesley, 1992). 20 Kettl, p. 21.
الغربية، وعلى مستوى العالم في إطار سياسات الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي. ومن جانب آخر، يستمر الجدل بين الأكاديميين والممارسين الحكوميين والمؤسسات الدولية حول الإصلاحات المبنية على نموذج القطاع الخاص وإدارة الأعمال، وهي الإصلاحات التي تجمع بين جوانب الإصلاح المؤسسي ورفع الكفاءة بالاستناد إلى الاقتصاد الكلاسيكي الجديد Economics Neoclassical، وإدارة الأعمال الحكومية Managerialism. ويذهب عدد من علماء الإدارة العامة إلى أن هذه الإصلاحات تمثل عودة إلى نموذج الإدارة العامة الأرثوذكسية، حتى إن البعض يطلق عليها التايلورية الجديدة Neo-Taylorism، في إشارة إلى عالم الإدارة العامة الشهير فريدريك تايلور)1915-1856(Taylor Frederick الذي وضع أسس الإدارة العلمية في أوائل القرن العشرين. وختامًا، يمكن القول إن البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والطابع القيمي تبقى محددات أساسية للعمل الأكاديمي والتطبيقي في حقل الإدارة العامة، وإن السعي للوصول إلى أطر ونماذج عالمية يظل رهنًا بفهم العوامل البيئية. وينطبق الأمر نفسه على حقل السياسات العامة، وعلى الرغم من سعيه لاستخدام نماذج إحصائية للوصول إلى نتائج أقرب إلى التعميم، فإن الفهم المتعمق لقضايا السياسات العامة، بما فيها عوامل نجاح السياسات أو فشلها وتقييم ما تم إنجازه، يظل في حاجة إلى دراسات حالة تفسر أسباب اعتماد سياسات معينة والنتائج التي حققتها، وهو ما يعيدنا إلى الارتباط الوثيق بين حقلي الإدارة العامة والسياسات العامة.
ثانيًا: القضايا المنهجية والأنطولوجية في الإدارة العامة العربية
بالإشارة إلى العرض السابق والخاص بتطور حقل الإدارة العامة وتشعّب روافده واختلافاته المعيارية وصراعاته القيمية، وعلاقاته المتأرجحة بحقل العلوم السياسية ما بين القبول الرفض، وبحقل السياسات العامة ما بين البدايات المستقلة والالتقاء في بعض الموضوعات مع استمرار الاختلافات المنهاجية من قبيل الاختلاف حول وحدة ومناهج الدراسة، يظهر للمتابع أن هذه الاختلافات لم تحظَ باهتمام بارز في الأبحاث العربية في حقلي الإدارة العامة والسياسات العامة، وإن وجدت إشارات إليها. فنجد أن العديد من الدراسات العربية التي
21 Frederick C. Thayer, "Productivity: Taylorism Revisited (Round Three)," Public Administration Review , vol. 32, no. 6 (1972), pp. 833-840.
تناولت تطور حقل الإدارة العامة اعتمدت على دراسة تطور الحقل في الخبرة الأميركية. ومن أمثلة هذه الدراسات دراسة سلوى شعراوي جمعة، التي عرضت تطور الحقل بدايةً من طرح ويلسون للفصل بين السياسة والإدارة، وما تبع ذلك من نشأة المدرسة الكلاسيكية أو الأرثوذكسية في دراسة الإدارة العامة، مرورًا بالمدارس التي خرجت منها أو اختلفت عنها، مثل مدرسة العلاقات الإنسانية، وصولً إلى خمسينيات القرن العشرين التي شهدت تحولً في النموذج الإرشادي للحقل، مع تأثير كتابات والدو وسيمون. وينتهي العرض بالتطورات الحديثة المرتبطة بالاهتمام بالجودة والتوسع في استخدام أدوات القطاع الخاص في العمل الحكومي. ويغلب على مثل هذه الدراسات النظرة إلى تطور حقل الإدارة العامة في الخبرة الأميركية باعتباره يمثل موجات (أو نماذج إرشادية) يحل كلٌّ منها محلَّ ما سبقها في تطور شبه خطي Linear، حيث توجّه كل موجة الاهتمام البحثي في وجهة معينة، وعلى هذا ينصبّ العرض على تحولات كبرى في الفكر الإداري استنادًا إلى موجات كبرى مدفوعة بتحولات اقتصادية واجتماعية وفكرية. فعلى سبيل المثال، يرى هذ الطرح أن التوسع في دور الدولة ارتبط بزيادة حجم الجهاز الإداري واضطلاعه بمهمات تنموية واجتماعية شاملة؛ ما أدى إلى تضخم الجهاز الإداري للدولة ووضع قيم الكفاءة والفاعلية على قمة أهداف العمل الإداري. وفي المقابل، أدى انتصار نموذج الاقتصاد الحر إلى تقليص دور الدولة ومن ثم جهازها الإداري، والتحول إلى الدولة التي "توجه ولا تجدّف" وفق تعبير أوسبورن وغيبلر. ولكننا، وبالنظر إلى سيادة الجانب المعياري والمنافسة القيمية بين التيارات الموجهة لدراسات الإدارة العامة كما سبق البيان، نرى أن الحديث عن تيارات يحل أحدها محل الآخر أمر في غاية الصعوبة. فنجد مثلً أنه في أوج سيادة أفكار إعادة الاختراع و"ترك المديرين يديرون" manage managers the Let وفق تعبير عالم الإدارة العامة الشهير دونالد كيتل، نجد ديفيد روزنبلوم، رئيس تحرير، أوائل تسعينيات القرن Public Administration Review دورية العشرين، وهي إحدى أهم دوريات الإدارة العامة، يكتب دراسته الشهيرة Politics" the Forget Don't"، التي وجّه فيها النظر إلى التبعات السياسية والقضايا الدستورية والقيمية التي ينبغي الالتفات
22 جمعة. 23 Osborne & Gaebler. 24 Donald F. Kettl, "The Global Revolution in Public Management: Driving Themes, Missing Links," Journal of Policy Analysis and Management , vol. 16, no. 3 (1997), pp. 446-462.
إليها عند الحديث عن أي إصلاح إداري. ونجد لهذه الأصوات أصداء في عدة دراسات نظرية وتطبيقية تناولت الجدل الحادث بين الاقترابات المنهاجية والتطبيقية ل دإإارة العامة في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. ومع غياب مساعٍ حقيقية للاشتباك مع الأفكار الموجهة لأبحاث الإدارة العامة على المستوى الدولي، نلحظ كذلك غيابًا للحديث عن تطور حقل الإدارة العامة في الوطن العربي، وما إذا كانت ثمة نظريات للحقل نابعة من الواقع العربي أو الإسلامي، حتى إننا نجد ندرة في الدراسات العربية التي تستعرض التوجهات الرئيسة والمنهجيات الغالبة في أبحاث الإدارة العامة العربية. وعلى سبيل المثال، تزخر دوريات الإدارة العامة الغربية، مثل Public Administration Review، بدراسات تناقش تطور حالة الحقل State of the art من حيث الجوانب المنهاجية ومناط التركيز وأهم النتائج. وعلى الجانب الآخر، فإن هذا النوع من الدراسات في
25 David H. Rosenbloom, "Public Administrative Theory and the Separation of Powers," Public Administration Review , vol. 43, no. 3 (1983), pp. 219-227; David H. Rosenbloom, "Reflections on 'Public Administrative Theory and the Separation of Powers'," The American Review of Public Administration , vol. 43, no. 4 (2013), pp. 381-396. 26 ينظر على سبيل المثال: Derick W. Brinkerhoff & JenniferBrinkerhoff, "Public Sector Management Reform in Developing Countries: Perspectives Beyond NPM Orthodoxy," Public Administration and Development , vol. 35, no. 4 (2015), pp. 222- 237; Graham Harrison, "Economic Faith, Social Project and a Misreading of African Society: The Travails of Neoliberalism in Africa," Third World Quarterly , vol. 26, no. 8 (2005), pp. 1303-1320; Abu Elias Sarker, "New Public Management in Developing Countries: An Analysis of Success and Failure with Particular Reference to Singapore and Bangladesh," International Journal of Public Sector Management , vol. 19, no. 2 (2006), pp. 180-203. 27 ينظر على سبيل المثال: Krister Andersson, "Commentary - Responding to 'A New Look at Comparative Public Administration: Trends in Research and an Agenda for the Future'," Public Administration Review , vol. 71, no. 6 (2011), pp. 839-840; Richard D. Bingham & WilliamBowen, "'Mainstream' Public Administration over Time: A Topical Content Analysis of Public Administration Review," Public Administration Review , vol. 54, no. 2 (1994), pp. 204-208; Tony Carrizales & Tia Sherèe Gaynor, "Diversity in Public Administration Research: A Review of Journal Publications," Public Administration Quarterly , vol. 37, no. 3 (2013), pp. 306-330; Jody Fitzpatrick et al., "A New Look at Comparative Public Administration: Trends in Research and an Agenda for the Future," Public Administration Review , vol. 71, no. 6 (2011), pp. 821-830; David J. Houston & Sybil Delevan, "Public Administration Research: An Assessment of Journal Publications," Public Administration Review , vol. 50, no. 6 (1990), p. 674; Hugh T. Miller & Cheedy Jaja, "Some Evidence of a Pluralistic Discipline: A Narrative Analysis of Public Administration Symposia," Public Administration Review , vol. 65, no. 6 (2005), pp. 728-738; Robert A. Stallings & James Ferris, "Public Administration Research: Work in PAR, 1940-1984," Public Administration Review , vol. 48, no. 1 (1988), pp. 580-587.
الوطن العربي نادر، وإن وجدت بعض الدراسات العلمية ورسائل الدكتوراه التي تناولت هذا الموضوع.
ثًالث ا: في البحث عن هوية لحقل الإدارة العامة في الوطن العربي
من أمثلة الدراسات التي سعت لإلقاء الضوء على قيم البحث في الإدارة العامة العربية، وموضوعاته ومنهجياته دراسة محمد عبد الفتاح ياغي التي قدمت وصفًا لعدد من الدوريات العربية في العلوم الإدارية، بما في ذلك جهة النشر ومحتوى الدراسات والحقل الأكاديمي للمؤلف. وقد اعتمدت هذه الدراسة على إرسال استمارات استبيان إلى هيئات تحرير عدد من الدوريات في 81 دولة عربية، وهي أداة تشوبها مشكلات رئيسة فيما يتعلق Measurement Reliability خلصت وقد. القياس بموثوقية الدراسة إلى أن موضوعات الإدارة العامة قد جاءت تالية لموضوعات الاقتصاد من حيث العدد، وتلتها مباشرة موضوعات في حقلي إدارة الأعمال والقانون. كما ناقش عادل محمد ريان استخدام المنهجين الكمي والكيفي في الدراسات العربية في العلوم الإدارية في عينة من 416 دراسة مكتوبة باللغة العربية، وخلص إلى أن أغلب الدراسات تستخدم مناهج كمية، والغالبية العددية لدراسات إدارة الأعمال. وعلى الرغم مما تكتسيه هذه المحاولات من أهمية، فإنها تعاني عددًا من العيوب المنهجية، ولا سيما الغموض والالتباس، خاصة في تحديد الأساليب المتبعة في تصنيف الأدبيات، أو الاعتماد على معايير غير ممنهجة Unsystematic، مثل استطلاعات الرأي. والأهم هو غياب طرح لأنطولوجيا العلم، بما في ذلك الوحدات التي تستحق الدراسة، إضافة إلى غياب طرح متكامل أو رؤية لما ينبغي أن تكون عليه القيم الموجهة للعمل الإداري في المنطقة العربية والعلاقات بين الجهاز الإداري وسلطات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية. وعلى الرغم من هذه الملاحظة، فقد اهتم عدد من الدراسات العربية والباحثين العرب بتقديم دراسات حالة حول توجهات
28 ينظر على سبيل المثال: محمد عوض علي العربي، "توجهات الباحثين العرب في الدراسات المنشورة بدوريات الإدارة العامة العربية في الفترة 011-2000:2 تحليل كيفي وكمي للمجال والمنهاج"، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، القاهرة، مصر،.2014 29 محمد عبد الفتاح ياغي، واقع الدوريات العربية المتخصصة في العلوم الإدارية (الرياض: جامعة الملك سعود،.)1984
أبحاث وتدريس الإدارة العامة في المنطقة، سواء من منظور وصفي أو من منطلق تقديم رؤية للاحتياجات البيئية والعملية التي ينبغي للمؤسسات البحثية والأكاديمية أن تستجيب لها. حيث ذهب اتجاه بين الباحثين إلى تقييم أحد برامج الدراسات العليا، مثل دراسة زريق والفاضل ونويهد التي قدمت تقييمًا لبرنامج الدراسات العليا في العلوم البيئية الذي تقدمه الجامعة الأميركية في بيروت. وركزت دراسات أخرى على تقييم برامج الدراسات العليا في الإدارة العامة و/ أو السياسات العامة في دولة ما بوجه عام، مثل دراسة بريمر والبرادعي التي قاما فيها بتقييم ومقارنة لأربعة برامج للإدارة العامة والسياسات العامة في أربع كليات مصرية، ودراسة أحمد رشيد التي استعرض فيها تدريس الإدارة العامة في الجامعات المصرية، ودراسة عزيزة زمراني التي قامت فيها بعرض وتقييم للمؤسسات الأكاديمية التي تقدم برامج دراسية في الإدارة العامة في المغرب. وعلى الجانب الآخر، سعت بعض الدراسات إلى تقديم رؤية أكثر شمولً لتدريس الإدارة العامة والعلوم الإدارية بوجه عام في الوطن العربي. وعلى سبيل المثال، قام عباس علي وروبرت كامب بدراسة برامج الدراسات العليا في العلوم الإدارية في ثماني كليات عربية، وخلصا إلى أن برامج العلوم الإدارية في هذه الكليات تعتمد على مواد علمية ونظريات منقولة أو مترجمة بوجه أو آخر من الخبرة الأميركية، من دون مراعاة للاختلافات البيئية، أو وجود مساعٍ حقيقية لتقديم رؤية لتطوير الأبحاث ورفع جودتها في الإطار العربي. وفي أعقاب الانتفاضات العربية بداية من عام 0102، اتجه عدد من الباحثين إلى دراسة الكيفية التي أثرت أو يمكن أن تؤثر بها هذه الأحداث في توجهات التدريس والأبحاث في مجال الإدارة العامة، كما في دراسة شاكر زهرة التي تناولت الفرص التي تتيحها
30 Rami Zurayk, Mutasem El-Fadel & Iman Nuwayhid, "The Interfaculty Graduate Environmental Sciences Program of the American University of Beirut: An ESD Initiative in the Arab World," International Review of Education , vol. 56, no. 2-3 (2010), pp. 299-314. 31 Jennifer Bremer & Laila El Baradei, "Developing Public Administration and Public Policy Master's Programs in Egypt," Journal of Public Affairs Education , vol. 14, no. 3 (2008), pp. 439-462. 32 أحمد رشيد، "الإدارة العامة في الجامعات المصرية"، مجلة النهضة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة، العدد 2 000()2، ص.73-63 33 Aziza Zemrani, "Teaching Public Administration: The Case of Morocco," Journal of Public Affairs Education , vol. 20, no. 4 (2014), pp. 515-528. 34 Abbas J. Ali & Robert Camp, "Teaching Management in the Arab World: Confronting Illusions," The International Journal of Educational Management , vol. 9, no. 2 (1995), p. 10.
التحولات التي تشهدها المنطقة أمام الباحثين في مجالات العلوم الإدارية، لتتناول بالبحث والتدريس موضوعات من قبيل ريادة الأعمال وجذب الخبرات ورؤوس الأموال والتكنولوجيا الحديثة والنظم الإدارية المتطورة من جميع أنحاء العالم. بينما التفتت دراسات أخرى إلى التحديات التي يجب أن تواجهها أبحاث الإدارة العامة وبرامج تدريسها، نتيجة ارتفاع سقف طلبات المواطنين في العديد من الدول العربية، فيما يتعلق بأداء الجهاز الإداري للدولة، في أعقاب الانتفاضات العربية. فعلى سبيل المثال، قدمت دينا وفا طرحًا لكيفية تأثر البرامج المهنية في الإدارة العامة بالأحداث التي تلت تنحي الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك، بما في ذلك الحاجة إلى جرعة أكبر من التدريب على إدارة الأزمات. كذلك ناقشت دينا وفا احتياجات التدريب ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة في أعقاب تنحي مبارك، مع التركيز على الدور الذي يمكن أن تؤديه كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة School of Global Affairs and Public Policy (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة. ولا شك في أن هذه الدراسات تسهم في وضع لبنات حوار مثمر ومناقشات لطبيعة الحقل ومنطلقاته الأنطولوجية ومناهجه وقيمه وتوجهاته وأهم إسهاماته. والحاجة ما تزال قائمة إلى إحداث تراكم معرفي مبني على نتائج دراسات تجريبية قائمة على مناهج بحثية جادة، ودعم التواصل بين الباحثين العرب؛ نظرًا إلى وجود محيط مشترك من القيم والأطر الاجتماعية والتاريخية والسياسية والاقتصادية التي تسمح بإجراء دراسات مقارنة، والبناء على التجارب الناجحة، وتصميم دراسات تسهم في حل المشكلات والتحديات المشتركة. وإضافة إلى هذا، فإن الحاجة ما تزال قائمة إلى تأسيس فكر إداري نابع من الواقع العربي، يهدف إلى الاشتباك مع قضاياه، والإسهام في تحولاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إن حقلي الإدارة العامة والسياسات العامة في الدول العربية في حاجة إلى أجندة بحثية، توجه التطور النظري والإسهام العملي؛ وهو ما يتفق مع فكرة أن دراسة الشأن العام تتطلب فهمًا معمقًا لطبيعة المجتمعات التي تقوم بدراستها. وكما سبقت الإشارة، يرى
35 Shaker Zahra, "Doing Research in the (New) Middle East: Sailing with the Wind," Academy of Management Perspectives , vol. 25, no. 4 (2011), pp. 6-21. 36 Dina Wafa, "Egypt in Transition: Responding to Social and Political Changes in Executive Education," Teaching Public Administration , vol. 31, no. 2 (2013), pp. 174-185; Dina Wafa, “Capacity-building for the Transformation of Public Service: A Case of Managerial-level Public Servants in Egypt,” Teaching Public Administration , vol. 33, no. 2 (2015), pp. 115-129.
عدد من الباحثين عدم وجود نظرية معتبرة للإدارة العامة في المنطقة العربية. وعلى هذا، ما يزال تدريس برامج الإدارة العامة في الدول العربية معتمدًا على مصادر غربية؛ وهو ما شاهدناه في الدراسات التي استعرضناها سابقًا، والتي توثق التطور في حقل الإدارة العامة من خلال تتبع تطور الأفكار الرئيسة للحقل في الخبرة الأميركية في شكل موجات لا تلتفت إلا قليلً إلى الجدل الفكري القائم بين التوجهات والقيم المتعارضة. وربما يرجع ضعف البناء النظري لحقل الإدارة العامة في المنطقة العربية إلى سيادة الأفكار المستقاة من إدارة الأعمال، التي ترجح الجانب التطبيقي على الجوانب النظرية والعلاقات المتداخلة بين عمل الجهاز الإداري والمكونات الأخرى للمجتمعات بما فيه الدساتير والأجهزة القضائية والمؤسسات السياسية. وعلى الرغم من تأثر حقل الإدارة العامة في المنطقة بالقانون، خاصة القانون الإداري، ولا سيما في المغرب العربي، فإن الطابع السلطوي للحكم في أغلب الدول العربية ربما أثّر في توجيه الفكر الإداري نحو الجوانب الإجرائية لتطبيق القانون لضبط العمل الإداري عوضًا من الحديث عن العلاقات المتشابكة والمتداخلة بين سلطات الدولة الثلاث، والتأثيرات المتبادلة في المجتمع من خلال تفسير وإعمال معايير الجدارة والتمثيل السياسي والقيم البيروقراطية وصنع السياسات البيروقراطية... إلخ. ويسعى هذا العدد الخاص لإلقاء الضوء على حقل الإدارة العامة والسياسات العامة في الوطن العربي، وطرح رؤى مقارنة لوضع بحوث الإدارة العامة والسياسات العامة في الدول العربية؛ وذلك بهدف طرح أسئلة، ودعوة الباحثين والمهتمين بالإدارة العامة في المنطقة العربية إلى النظر في قضايا ومناهج البحث في أمور الشأن العام، والدعوة إلى تطوير أجندة بحثية وتدريسية تشتبك مع نقاط الخلاف الفكري والمنهجي الذي يسم الحقل في الغرب، بما يحقق الإسهام النظري والعملي لحقلي الإدارة العامة والسياسات العامة في تطور المجتمعات العربية. وتنقسم الدراسات في هذا العدد إلى قسمين رئيسين. القسم الأول يقدم تعريفات لحقلي الإدارة العامة والسياسات العامة، وقضاياهما النظرية وأدوارهما العملية في الشأن العام، ويطرح رؤية لمقارنة أبحاث الإدارة العامة والسياسات العامة في المنطقة العربية بالوضع في الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، وهي الدولة ذات التأثير الأهم في أبحاث وتدريس الإدارة العامة والسياسات
37 Ali & Camp, pp. 10-17. 38 رشيد، ص.63
العامة، خاصة في المشرق العربي. في حين يقدم القسم الثاني أربع دراسات لباحثين عرب، تسعى كل منها لتطبيق أطروحات معاصرة في الفكر الإداري للإسهام في أمور حالّة بالواقع العربي. وفي ما يلي أستعرض أهم معالم الدراسات التي يشملها العدد.
القسم الأول: قضايا نظرية في الإدارة العامة والسياسات العامة وحال البحث الإداري والسياساتي في الوطن العربي
تطرح الدراسات الثلاث الأولى نظرة مقارنة لأبحاث ودراسات الإدارة العامة والسياسات العامة، وكيفية تحويل الإسهامات البحثية إلى مدخلات مؤثرة في عملية صنع القرار. ويهدف هذا الطرح المقارن إلى دعوة الباحثين والمهتمين من الأكاديميين والممارسين في الدول العربية إلى سبر أغوار مجالات بحثية جديدة وأسئلة بحثية تشغل الدارسين والمهتمين بالشأن العام في الدول الغربية، وبيان أهمية هذه الأسئلة والمجالات البحثية لتطوير البناء النظري والإسهام العملي لحقلي الإدارة العامة والسياسات العامة في الدول العربية، خاصة في هذه المرحلة التاريخية التي تشهد فيها المنطقة تبعات التحولات السياسية والاجتماعية التي تلت ثورات الربيع العربي. يقدم ب. غاي بيترز، في دراسته عن الأسس الأكاديمية والعملية لدراسات السياسات العامة، عرضًا لأشكال متعددة لدراسات السياسات العامة، وذلك باعتبارها حقلً أكاديميًا وعملً فنيًا يسهم مباشرة في الحياة العملية، سواء عن طريق التأثير في السياسات الحكومية أو إتاحة المعلومات للمواطنين من أجل مشاركة أكثر فاعلية. وقام بدوره بتعريف محور اهتمام حقل السياسات العامة باعتباره مجموع الأنشطة التي تقوم بها الحكومة على نحو مباشر أو عن طريق وكلاء. واتساقًا مع هدف تقديم دراسات الإدارة العامة والسياسات العامة في المنطقة من منظور مقارن، يؤكد بيترز، من جانب، أن لحقل السياسات العامة طبيعةً عالمية تحدد الأهداف من أبحاثه في اتجاهات معينة، تتركز غالبًا في المساهمة في وضع عملية صنع القرار على أساس من البيانات والمناهج المعتبرة، وبيان أسباب اختيار سياسات معينة ودراسة عملية صنع القرار. ومن جانب آخر، يوجّه النظر إلى أن دراسات السياسات ذات طابع محلي يتأثر بطبيعة المجتمع ونظامه السياسي وأطره القانونية. وتقدم الدراسة ثماني خصائص عامة وأساسية لدراسات السياسات العامة، مع إشارات إلى تجارب ودراسات من الواقع العربي والخبرة الأميركية.
يناقش ديفيد روزنبلوم ومحمد علاء عبد المنعم التطور الفكري لحقل الإدارة العامة في الخبرة الأميركية، مع التركيز على ما استقر في الفكر الإداري في الولايات المتحدة من أن فهم الكيفية التي تعمل بها الإدارة العامة يحتاج إلى فهم الفصل الدستوري بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وما يعنيه هذا الفصل من حتمية النزاع القيمي داخل الجهاز الإداري بوصفه انعكاسًا للاختلافات القيمية بين الأفكار والتوجهات الموجّهة لعمل السلطات الثلاث. وهو الأمر الذي انعكس على حدود الإدارة العامة، بوصفها حقلً معرفيًا؛ ما جعلها حدودًا مائعة تستقي الأفكار والقيم من حقول معرفية مختلفة. وعلى الرغم من ميوعة حدود حقل الإدارة العامة، فإنها، في الواقع، هيأت للحقل القدرة على الإسهام النظري والعملي باختلاف الظروف والثقافات السياسية والدستورية في الدول المختلفة. وبمراجعة التوجهات العامة للحقل في الدول العربية، يذهب روزنبلوم وعبد المنعم إلى سيادة مناهج إدارة الأعمال والقانون، وقيم الفاعلية والكفاءة باعتبارها القيم العليا للعمل الإداري، مقارنة بقيم أخرى مثل التمثيل الاجتماعي والعدالة الإجرائية، التي لم تحظَ باهتمام كافٍ في الأبحاث العربية. وتدعو هذه الدراسة إلى ضرورة توسيع المنطلقات الأنطولوجية للحقل، وأن يستفيد الباحثون العرب من الضبابية والجدل المستمر السائد في هذا المجال في الخبرة الأميركية، حتى يكون في الإمكان استكشاف مجالات بحثية تسمح للحقل بالمساهمة في التحولات السياسية والقانونية والتنظيمية الجارية في المنطقة العربية. وفي دراسته عن دور أبحاث العلوم الاجتماعية في الدول العربية في التأثير في عملية صنع السياسات، يقدم إبراهيم المرشيد طرحًا لفهم الارتباط بين الباحثين وصناع السياسات العامة في الوطن العربي. وتتفق هذه الدراسة مع الدراستين السابقتين في تأكيد أثر البيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك الإنفاق على البحث العلمي، في مدى قابلية الأبحاث للتأثير في الواقع العملي، كما تؤكد ضرورة رفع الحد الأدنى لمعايير الكفاءة البحثية ومتانة المناهج المتبعة، وربط الموضوعات البحثية باحتياجات المجتمعات العربية، لدعم قدرة الباحثين على تقديم نتائج بحثية جديرة بالاتباع، بدلً من الاعتماد على دراسات فضفاضة أو نماذج مستوردة لا تتلاءم في كثير من الأحوال مع المجتمعات العربية التي تطلب الاستعانة بها.
القسم الثاني: قضايا تطبيقية في مجالي الإدارة العامة والسياسات العامة في الوطن العربي
إضافة إلى الدراسات الثلاث الأولى، التي تهدف إلى إلقاء الضوء على الحدود المعرفية والعملية للأبحاث والمناهج العربية في مجالي الإدارة العامة والسياسات العامة، يفتح القسم الثاني من هذا العدد الباب لباحثين عرب لمشاركة نتائج دراساتهم، بما يعكس توجيه استخدام الأطر النظرية في خدمة واقع الدول العربية واهتماماتها في سياقاتها المعاصرة. فيقدم حامد علي ومرمر فريد عبده دراسة عن أثر تكوين رأس المال ومعدّل العائد على رأس المال في التفاوت الاقتصادي في بلدان المنطقة العربية. وقد أظهرت النتائج التجريبية أن العوامل المستخدمة في قياس تكوين رأس المال، مثل إجمالي الادخار المحلّي وإجمالي تكوين رأس المال الثابت، ترتبط إيجابيًا بالتفاوت الاقتصادي، أي تزيد من فجوة التفاوت. وعلى العكس من ذلك، ترتبط العوامل المستخدمة في قياس معدل العائد على رأس المال، مثل الفائدة الحقيقية ومعدّل الفائدة على الودائع، سلبيًا بالتفاوت الاقتصادي؛ فعندما يزداد معدل الفائدة على الودائع، يقل التفاوت الاقتصادي. وبالنظر إلى محورية الدراسات القانونية في فهم العديد من قضايا الإدارة العامة والسياسات العامة، يقدم محمد عرفة دراسة قانونية لفهم ظاهرة الفساد المالي والإداري من منظور دولي، مع التركيز على الواقع العربي، خاصة في مصر وتونس، في إطار التغييرات السياسية والقانونية التي تلت الانتفاضات الشعبية التي شهدتها المنطقة منذ عام 010.2 وتقدم الدراسة تحليلً لظاهرة الفساد من خلال مناقشة جانبين رئيسين، هما الجانب الأخلاقي والجانب المالي، حيث يعبّر الأول عن مدى التزام أخلاقيات الوظيفة العامة، ويعتبر الثاني المحرك والدافع الأساسي للفساد الإداري. وفي حين يركز الجزء الأول من الدراسة، المنشور في هذا العدد، على الجوانب النظرية، يركز الجزء الثاني، الذي ينشر في العدد المقبل من هذه الدورية، على تجربة مصر وتونس في التعامل مع الفساد الإداري في إطار السعي لتسليط الضوء على خصائص الفساد وأبعاده في هاتين الدولتين والآثار السلبية الناتجة منه، وصولً إلى اقتراح عدد من الحلول والمعالجات الموضوعية للحد من تأثير هذه الظاهرة في المجتمعات البشرية. وفي سياق التطورات الإقليمية والحاجة إلى خدمة عامة قادرة على التعامل مع التنوعات الثقافية الموجودة في دول المنطقة العربية واستيعابها، وهو ما ينبغي أن ينعكس على المقررات
الدراسية المقدمة لدارسي العلوم الإدارية، قدمت عزيزة زمراني وديبورا ل. ترنت وسوسن أبو طبنجة عرضًا لأهمية إعداد وتدريب الطلاب وأعضاء هيئات التدريس العرب لأماكن عمل تتسم بالتنوع الثقافي؛ وذلك باعتبار هذا النوع من الإعداد على درجة كبيرة من الأهمية لتنمية القدرات القيادية لموظفي الإدارة الحكومية. وتقدم هذه الدراسة نموذجًا لتحليل أبعاد التنوع الثقافي والاجتماعي في المنطقة العربية وتضمينه في المناهج التدريسية والتدريبية في دول المنطقة. كما تدعو إلى وضع دراسات التنوع ضمن جدول أعمال الأبحاث المستقبلية في المؤسسات البحثية والأكاديمية العربية. وتؤكد الباحثات أهمية فتح قنوات للتعاون بين المؤسسات البحثية العربية وغيرها في دول العالم المختلفة من أجل تطوير وتقييم البرامج التدريسية والتدريبية الهادفة إلى تضمين المعرفة الثقافية لدى المشتغلين بالعمل العام في الدول العربية. وتطرح الدراسة قبل الختامية تقييمًا لعمليات صنع القرار في مجال ضمان جودة التعليم العالي بتونس، وهي دراسة يقدمها عدد من الباحثين من المغرب العربي، وهي نتاج مجهود بحثي يأتي في إطار مشروع يضم باحثين من ثماني دول عربية بهدف طرح تقييم نقدي لعمليات صنع السياسات العامة وممارستها في الدول العربية، والمساهمة في اقتراح أجندة بحثية لأبحاث السياسات العامة والإدارة العامة بالوطن العربي. وتتناول هذه الدراسة هيئة ضمان الجودة والاعتماد، وتركز على دور الفاعلين المحليين والدوليين في صنع السياسات العامة وتنفيذها، وتطرح عددًا من مواطن الضعف التي أثرت في سياسات ضمان الجودة في التعليم العالي التونسي، وهذه الخصائص أو السمات التي أثرت سلبيًا في مجال التعليم العالي، أثرت كذلك في الاتجاه نفسه في مجالات أخرى من مجالات السياسات العامة التونسية. أما أحمد بدران في دراسته الختامية فيقدم إطارًا نظريًا ينبني على دراسات السياسات التنظيمية Policies Regulatory، التي تحظى باهتمام خاص في الأدبيات الغربية، لما لهذه السياسات من تأثير في استدامة سياسات التحرر الاقتصادي وضبط العلاقات بين الحكومة والفاعلين غير الرسميين. وتستخدم الدراسة أطروحة الدولة المنظمة لدراسة الكيفية التي أثرت بها سياسات التحرر الاقتصادي في قطر والإمارات العربية المتحدة ومصر في السياسات المنظمة لقطاع الاتصالات في هذه الدول، وفي أدوار الفاعلين الرئيسين في هذه القطاعات.
المراجع
العربية
أفندي، عطية حسين. "حال المعرفة في مجال الإدارة العامة." أحوال مصرية. العدد 2 (خريف 1).998 جمعة، سلوى شعراوي. "حالة علم الإدارة العامة في القرن العشرين: رؤية نقدية." مجلة النهضة. كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة. العدد 1 (تشرين الأول/ أكتوبر.)1999 رشيد، أحمد. "الإدارة العامة في الجامعات المصرية." مجلة النهضة. كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة. العدد 2.)2000(العربي، محمد عوض علي. "توجهات الباحثين العرب في الدراسات المنشورة بدوريات الإدارة العامة العربية في الفترة -2000 011:2 تحليل كيفي وكمي للمجال والمنهاج." رسالة دكتوراه غير منشورة. كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. جامعة القاهرة. القاهرة، مصر،.2014 ياغي، محمد عبد الفتاح. واقع الدوريات العربية المتخصصة في العلوم الإدارية. الرياض: جامعة الملك سعود،.1984
الأجنبية
Ali, Abbas J. & Robert C. Camp. "Teaching Management in the Arab World: Confronting Illusions." The International Journal of Educational Management. vol. 9, no. 2 (1995). Andersson, Krister. "Commentary - Responding to 'A New Look at Comparative Public Administration: Trends in Research and an Agenda for the Future'." Public Administration Review. vol. 71, no. 6 (2011). Bingham, Richard D. & William M. Bowen. "Mainstream Public Administration over Time: A Topical Content Analysis of Public Administration Review." Public Administration Review. vol. 54, no. 2 (1994). Bremer, Jennifer & Laila El Baradei. "Developing Public Administration and Public Policy Master's Programs in Egypt." Journal of Public Affairs Education. vol. 14, no. 3 Brinkerhoff, Derick W. & Jennifer M. Brinkerhoff. "Public Sector Management Reform in Developing Countries: Perspectives Beyond NPM Orthodoxy." Public Administration and Development. vol. 35, no. 4
Carrizales, Tony & Tia Sherèe Gaynor. "Diversity in Public Administration Research: A Review of Journal Publications." Public Administration Quarterly. vol. 37, no. 3 (2013). Fitzpatrick, Jody et al. "A New Look at Comparative Public Administration: Trends in Research and an Agenda for the Future." Public Administration Review. vol. 71, no. 6 (2011). Fredrickson, H. George & Kevin B. Smith. The Public Administration Theory Primer. Boulder, CO: Westview Press, 2016. Harrison, Graham. "Economic Faith, Social Project and a Misreading of African Society: The Travails of Neoliberalism in Africa." Third World Quarterly. vol. 26, no. 8 (2005). Houston, David J. & Sybil M. Delevan. "Public Administration Research: An Assessment of Journal Publications." Public Administration Review. vol. 50, no.
Hughes, Owen. Public Management and Administration: An Introduction. 2 nd ed. London: McMillan Press Ltd, 1998. Kettl, Donald F. "The Global Revolution in Public Management: Driving Themes, Missing Links." Journal of Policy Analysis and Management. vol. 16, no. 3 (1997). ________. The Transformation of Governance: Public Administration for Twenty-First Century America. Baltimore, MD: The Johns Hopkins University Press, 2002.
Kuhn, Thomas S. The Structure of Scientific Revolutions. Chicago/ London: The University of Chicago Press, 2012. Miller, Hugh T. & Cheedy Jaja. "Some Evidence of a Pluralistic Discipline: A Narrative Analysis of Public Administration Symposia." Public Administration Review. vol. 65, no. 6 (2005). Osborne, David E. & Ted Gaebler. Reinventing Government: How the Entrepreneurial Spirit is Transforming the Public Sector. Reading, MA: Addison Wesley, 1992. Rosenbloom, David & Howard McCurdy (eds.). Revisiting Waldo's Administrative State: Constancy and Change in Public Administration. Washington, DC: Georgetown University Press, 2006. Rosenbloom, David H. "Public Administrative Theory and the Separation of Powers." Public Administration Review. vol. 43, no. 3 (1983). ________. "Reflections on 'Public Administrative Theory and the Separation of Powers'." The American Review of Public Administration. vol. 43, no. 4 (2013). Sarker, Abu Elias. "New Public Management in Developing Countries: An Analysis of Success and Failure with Particular Reference to Singapore and Bangladesh." International Journal of Public Sector Management. vol. 19, no. 2 (2006). ________. "The Proverbs of Administration." Public Administration Review. vol. 6, no. 1 (1946). Simon, Herbert A. Administrative Behavior: A Study of Decision-Making Processes in Administrative Organization. New York: Macmillan, 1947. Stallings, Robert A. & James M. Ferris. "Public Administration Research: Work in PAR, 1940-1984." Public Administration Review. vol. 48, no. 1 (1988). Thayer, Frederick C. "Productivity: Taylorism Revisited (Round Three)." Public Administration Review. vol. 32, no. 6 (1972). Wafa, Dina. "Egypt in Transition: Responding to Social and Political Changes in Executive Education." Teaching Public Administration. vol. 31, no. 2 (2013). ________. "Capacity-building for the Transformation of Public Service: A Case of Managerial-level Public Servants in Egypt." Teaching Public Administration. vol. 33, no. 2 (2015). Waldo, Dwight. The Administrative State: A Study of the Political Theory of American Public Administration. London/ New York: Routledge, 2017. Zahra, Shaker A. "Doing Research in the (New) Middle East: Sailing with the Wind." Academy of Management Perspectives. vol. 25, no. 4 (2011). Zemrani, Aziza. "Teaching Public Administration: The Case of Morocco." Journal of Public Affairs Education. vol. 20, no. 4 (2014). Zurayk, Rami, Mutasem El-Fadel & Iman Nuwayhid. "The Interfaculty Graduate Environmental Sciences Program of the American University of Beirut: An ESD Initiative in the Arab World." International Review of Education. vol. 56, no. 2-3 (2010).