تدريس الجدارة الثقافية وممارستها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
| 109 109 | ||
|---|---|---|
| * Deborah L. Trent | ديبورا ل. ترنت * * Sawsan Abu Tabanjeh سوسن أبو طبنجة | * ** Aziza Zemrani عزيزة زمراني | تدريس الجدارة الثقافية وممارستها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا Teaching and Practicing Cultural Competency in the MENA Region * باحثة، مركز يو أس سي للدبلوماسية العامة، لوس أنجلوس، الولايات المتحدة الأميركية. Researcher, USC Center for Public Diplomacy, Los Angeles, USA. ** أستاذة الإدارة العامة والسياسة العامة، قسم العلوم السياسية والإدارة العامة، جامعة ولاية ميسيسيبي، الولايات المتحدة الأميركية. Professor of Public Administration and Public Policy, Department of Political Science and Public Administration, Mississippi State University, USA. *** أستاذة ورئيسة قسم الشؤون العامة والدراسات الأمنية، كلية الآداب والفنون، جامعة تكساس ريو غراندي فالي، الولايات المتحدة الأميركية. Professor and Head of the Department of Public Affairs and Security Studies, the College of Liberal Arts, University of Texas Rio Grande Valley, USA. شــهد تدريس الإدارة العامــة، منذ اندلاع الانتفاضات العربية في 2011-2010، تطوّرًا مســتمرًا. وأثبتت حالات من المغرب وقطر ودول أخرى في منطقة الشــرق الأوســط الحاجة إلى مناهج أكثــر قــوة فــي الجــدارة الثقافيــة بشــأن التخصصات الأساســية كافــة ً فــي الإدارة العامة على مســتوى الماجســتير. كمــا كث ّ فــت شــبكة مــدارس السياســات والشــؤون والإدارة العامــة NASPAA، والجمعيــة الأميركيــة لــإدارة العامــة ASPA، تركيزهــا علــى إعداد طــ باا وأعضاء هيئات تدريس لأماكن عمل تشهد تنوّعًا ثقافيًّا مطردًا، وإنشاء أقسام لإدارة العامة الفاعلة فــي المنطقــة. ومن خــ لاا تطبيق تحليل نوعــي للوثائق والمحتوى في عــرض الأبحاث ذات الصلــة المنشــورة باللغــة الإنكليزيــة فــي العقديــن الماضييــن، تبحــث هــذه الدراســة في أثر القيمــة التــي يُضفيهــا إدراج مهــارات الكفــاءة الثقافية في برامــج الإدارة العامــة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الحكم الرشيد. كلمات مفتاحية: الكفاءة الثقافية، السياسات العامة، التعليم، التدريب. Since the outbreak of the Arab uprisings in 2010-2011, the teaching of public administration has been constantly evolving. Cases from Morocco, Qatar, and other countries in the Arab region have demonstrated the need for more robust cultural competency approaches on all major disciplines in public administration at the master's degree level. The Network of Schools of Public Policy, Affairs, and Administration (NASPAA) and the American Society of Public Administration (ASPA) have also intensified their focus is on preparing students and faculty for culturally diverse workplaces and establishing departments for effective public administration in the Arab region. Through applying qualitative analysis of documents and content in presenting relevant research published in the English language in the past two decades, this study examines the impact of the value added by the inclusion of cultural competency skills in public administration programs in the MENA region on good governance. Keywords: Cultural Competence, Public Policies, Education, Training. | ||
مقدمة
في جميع أرجاء العالم، تجري توعية الشباب والبالغين الذين يمكنهم الوصول إلى وسائط البث الإعلامي، وإحاطتهم بالتحديات الحكومية التي تحول دون تقديم الخدمات الأساسية، بطريقة منصفة. وتزداد التحديات عندما يشعر الناس بالظلم الاقتصادي والاجتماعي، ويعالج مسؤولون حكوميون مطالبهم، بدرجات متفاوتة من النجاح، وذلك تبعًا لإرادة القادة الحكوميين السياسية والأعراف الثقافية والموارد المتاحة. وتعاني بعض مناطق العالم – مثل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – تأثيرات داخلية وخارجية، بدءًا بالجفاف في الموارد المائية، مرورًا بالفتن الطائفية، وصولً إلى المنافسة في أسواق رأس المال العالمية. وتُسبب هذه التحديات تغييرًا اجتماعيًّا بوتيرة سريعة، إلى درجة تعجز فيها حتى الأمم الغنية، التي لديها قوى عاملة عالية المهارة إداريًّا وتعليميًّا، عن تلبية الحاجات الإنسانية الأساسية. من خلال توفير خدمات مُيسّرة وملائمة ثقافيًّا، من المُرجّح أن تُعزّز أهمية الدوائر الحكومية والصورة الإيجابية عنها. وإذا ما أريد لمقدمي الخدمات العامة أن يخدموا - بفاعلية - السكان المتنوّعين ثقافيًّا في العصر الحديث، فيجب تحديد مستويات جدارتهم الثقافية الحالية وإحداث تغيير مؤسسي لزيادتها. وتُستخدم الأهلية الثقافية والجدارة الثقافية هنا، وفي جميع الأدبيات بالمعنى نفسه؛ إذ تستند المؤسسة المراعية الاعتبارات الثقافية إلى المعرفة والمهارات والقيم كي تعمل بفاعلية مع مختلف فئات السكان، وتعديل السياسات المؤسسية والممارسات المهنية لتلبية الحاجات الخاصة للسكان المستفيدين من الخدمات1. تهدف هذه الدراسة إلى النظر في الجهود البحثية التي تبذلها حكومات ومؤسسات تعليمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتضمين التوعية بالتاريخ والقانون والتقاليد الدينية والأنظمة الأسرية واللغة، مع مهارات تدريب خاصة بالتنوع في سياسات المؤسسات العامة وبرامج الماجستير في الإدارة العامة. كما تهدف إلى مناقشة العديد من البحوث والممارسات ذات الصلة، الصادرة في الأعوام العشرين الأخيرة، وتقترح نموذجًا خاصًا لتغيير الشراكات المستقبلية
رياني /يناثلا نوناك ناك
بين الولايات المتحدة الأميركية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع التركيز على سدّ ثغرات في مجالَي سياسات التدريب والتعليم2. تستند هذه الدراسة إلى جهود الجمعية الأميركية للإدارة العامة The American Society for Public Administration (ASPA) في مجال الحكم الرشيد، وقسم الإدارة الفاعلة والسليمة في الشرق الأوسط Section on Effective and Sound Administration in (SESAME) East Middle the التابع لها، ومعهد الدوحة للدراسات العليا في قطر، والجامعة الأميركية في القاهرة، ورابطة السياسات والإدارة العامة في الشرق الأوسط The Association for Middle Eastern Public Policy and Administration (AMEPPA)، وغيرها من المؤسسات ذات الصلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بهدف تحليل البحوث التعاونية ودراسة جهود شبكة مدارس السياسات والشؤون والإدارة العامة Network of Schools of Public Policy, Affairs, and Administration (NASPAA) وتقديم التوصيات بشأنها. وتستند الدراسة أيضًا إلى إطار نظري، يساعدها في فهم أصول برامج التعليم والتدريب، عبر تحليل مستندات ووثائق لحالات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وترى الدراسة أن الكفاءة الثقافية في أوساط المسؤولين الحكوميين هي عملية "تغيير تطوّري وليس ثوريًّا"3. وتذكر أمثلة دالة على أدوات عملية لإدارة التغير الديموغرافي والاقتصادي والبيئي، من بينها المركز الوطني للكفاءة الثقافية في الولايات المتحدة National Center for Cultural
تدريس الجدارة الثقافية وممارستها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
Competence4. وتشمل عملية تقييم البرامج بحوثًا عن البرامج التي تُنفّذ لتحقيق بعض الأثر الإيجابي في مجموعة من الأفراد5. يمثل المبحث الأول من الدراسة عرضًا للأدبيات ذات الصلة. ويشرح المبحث الثاني طرائق البحث. ويُخصّص المبحث الثالث لدراسة النتائج ومناقشتها. وختامًا، نقترح جدول أعمال للبحوث المستقبلية إلى جانب قيود البحث، بهدف تعزيز التعاون بين العلماء والممارسين في الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للصفوف المُبتكرة والتعلم التجريبي والتدريب في أثناء العمل أيضًا.
أولا: الجدارة الثقافية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تستند السياسات العامة لتنظيم عمل المؤسسات التي تراعي الاعتبارات الثقافية إلى المعرفة والمهارات والقيم، وذلك من أجل أن تعمل بفاعلية مع مختلف فئات السكان، وتُعدّل السياسات المؤسسية والممارسات المهنية، بهدف تلبية الحاجات الخاصة للسكان المستفيدين من الخدمات6. وتُعدّ السياسات والممارسات المراعية للاعتبارات الثقافية، التي تُحسّن من خلالها المؤسسات الحكومية الاتصالات والخدمات المقدمة، عناصرَ أساسية في تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية بين الجماهير التي تستفيد من الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات7. يمكن اعتبار تحقيق الجدارة الثقافية عاملً مساندًا في مسيرة تنمية القدرات القيادية لموظفي المؤسسات العامة وصنّاع سياساتها؛ إذ يقتضي تمكين الأجيال المقبلة من موظفي الحكومة مزيدًا من التعاون بين كليات الإدارة العامة في جميع أنحاء العالم من أجل التعمّق في دراسة الكيفية التي يمكن من خلالها أن تُساهم المهارات العملية المكتسبة، خارج مناهج الدراسة عمومًا، مع التركيز على الجدارة الثقافية، في صنع قادة قادرين على تحليل حاجات مجتمعاتهم بدقة8. في هذا السياق تحديدًا؛ أي من أجل تمكين الأجيال المقبلة من الجدارة الثقافية، بدأت الأمم المتحدة بالاهتمام بإصلاح عملية تعليم الإدارة العامة، ولا سيما مؤتمر الأمم المتحدة في عام 0032 المعني بإصلاح مناهج الإدارة العامة9، من أجل إصلاح منظومة عدم التوافق بين حاجات السوق والحاجات الاجتماعية على حد سواء مع المناهج الدراسية10. واستنادًا إلى دراسة استقصائية شملت 40 طالبًا في الشؤون العامة العالمية في الجامعة الأميركية في القاهرة، برزت أربعة مجالات للجدارة الثقافية، هي: المهارات التكنولوجية، ورضا "الزبائن" أو "العملاء" (يمكن تسميته في هذه الدراسة "مساءلة المواطنين" أو الاستجابة للمواطنين، أو أنظمة تقديم خدمات محورها المواطن)، والتفكير النقدي، والعمل الجماعي. وتتصل الجدارة الثقافية أكثر مع المجالات الثلاثة الأخيرة11؛ إذ يساعد التركيز على هذه الكفاءات المُحدّدة، التي تشمل الأخلاقيات، في التخفيف من الفساد والصراع الاجتماعي والفقر، والتحديات الأخرى للبيئات الثقافية المتزايدة التنوّع12. من خلال تقصّي مناهج أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تُظهر المدرسة الوطنية العليا للإدارة في المغرب منهجًا أكثر تقليدية، على الرغم من وضوح مفهوم الموظف الحكومي الأكثر استجابة. ويُمثّل التحدي التعليمي جوهر "مشروع" هذه المدرسة، ذلك أنه يركز على أبعاد عدة؛ منها المهارات والصفات المتوقعة من مسؤول مغربي كبير في الأعوام العشرة المقبلة، وتوقعات الإدارات وحاجتها في مجال الإدارة العليا، والدعم ومدى قدرة المدرسة على تلبية هذه التوقعات واقعيًّا، وترجمة محتوى التدريبات إلى تغييرات في منظور الإدارة العامة. في الواقع، على المدرسة المغربية البدء بتدريب جيل جديد من "كبار موظفي الخدمة المدنية"، بهدف إعداد "موظفين مدنيين ذوي كفاءة عالية" و"مديرين فاعلين" و"موجّهين/ مُسرّعين" حقيقيين
للإصلاحات و"سفراء لقيم الخدمة العامة." لكن ينبغي قراءة ما بين السطور، إذا كان ثمة أي دعوة إلى التدريب على الجدارة الثقافية، وتُفضَّ ل الأساليب التربوية الحديثة والمميزة لضمان توفير تدريب مهني وتقديم منوّع للسيناريوهات، ودراسات حالة، وتوصيفات للمهمات، ونماذج محاكاة، لتشجيع المهنيين والممارسين على زيادة مشاركتهم13.
ثانيًا: سياق الجدارة الثقافية
ساهمت الثورات العربية في إيجاد انفتاحات سياسية إيجابية وعاصفة في الشرق الأوسط؛ إذ أدّى "الربيع العربي" إلى المناداة بإقامة ديمقراطية مُستدامة في العديد من الدول العربية، أبرزها تونس. وبدأ النظام الملكي في المملكة العربية السعودية في منح المرأة بعض الحقوق السياسية، في حين تجبر التحولات الرئيسة في السياسة والاقتصاد جميع البلدان العربية على أن تُصبح أقل اعتمادًا على الإعانات الحكومية. وأوجدت الحرب الأهلية السورية أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية14، وبات معظم اللاجئين يعيشون في منطقة الشرق الأوسط، أو قادمين منها15، وزاد الضغط على الدول التي تستقبل اللاجئين؛ مثل الأردن وتركيا ولبنان، ودول أخرى مضيفة لهم. على غرار كثير من المواطنين في العالم الذين لا تسمع أصواتهم الوكالات المحلية والوطنية والدولية، لا يستفيد كلّ من الأسر والعمال والمزارعين وأصحاب المنشآت الصغيرة في الشرق الأوسط من جهود تحسين الخدمات العامة. وقد أثّرت الهجرة القسرية والنزوح الداخلي والعمالة الأجنبية والوافدة والعولمة في التنوع الثقافي على نحو متفاوت داخل كل دولة عربية. وستبقى هذه التحولّات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى الوطني، وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حاجة إلى اختيار مسؤولين حكوميين من أصحاب الجدارة الثقافية وتدريبهم عليها.
رياني /يناثلا نوناك ناك
1. مهمات الجمعية الأميركية للإدارة العامة وقسم الإدارة الفاعلة والسليمة في الشرق الأوسط
دأبت منشورات الجمعية الأميركية للإدارة العامة ومؤتمراتها، منذ عام 0102، على التعامل مع بناء مهارات الكفاءة الثقافية، بوصفها مجالً رئيسًا في النظرية والتطبيق. وتشير كاثرين ويلسون في دراستها المنشورة في مجلة PA Times، وهي مجلة تصدر في الولايات المتحدة، متخصصة في نشر دراسات تتناول الإدارة العامة، إلى أن تسارع التنوع الديموغرافي في المدن وفي الضواحي الغنية يستدعي إيلاء بناء الجدارة الثقافية مزيدًا من الاهتمام16. وفي ضوء ذلك، عكفت المجلة، منذ مطلع الألفية، على توسيع بحوثها المتخصصة في الإدارة العامة، ودمجتها مع التغير في حقل العلاقات الدولية17. ولاحقًا، أُسّس قسم الإدارة الفاعلة والسليمة في الشرق الأوسط، وتحديدًا منذ نحو خمسة أعوام، وتتمثّل مهمته في زيادة الاتصال والتعاون بين البحوث في الإدارة العامة في الولايات المتحدة من جهة، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من جهة أخرى18.
2. الحكم الرشيد
كيف تيسّر الجدارة الثقافية الحكم الرشيد؟ زادت العولمة من التوجّه الشبكي لتقديم الخدمات العامة والعلاقات بين الحكومة والمواطنين19. وأدّى تدعيم أسس الحوكمة في مختلف القطاعات، وتيسير الوصول إلى المعلومات، وحرية التنقل، وحركة رأس المال في معظم البلدان، إلى زيادة الوعي بأهمية المساءلة العامة أو الحكم الرشيد والحاجة إلى تعزيزها20. وتتمثّل معايير الحكم الرشيد في تنفيذ البرامج الحكومية على نحو تشاركي وشفاف ومتجاوب/ سريع ومنصف وشامل للجميع، ومجدٍ من حيث التكلفة ووفق سيادة القانون21. وتسوق جانيت وروبرت دينهاردت أمثلة
تدريس الجدارة الثقافية وممارستها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
من شتى أنحاء العالم، تُظهِر كيف تتعزّز معايير الحكم الرشيد، عندما يركز الموظفون الحكوميون على تكوين هوية مشتركة من جهة، وعلى التشاور بين مختلف القطاعات بشأن المصالح الجماعية بين مجتمعات تزداد تنوّعًا من جهة أخرى22. إن ممارسة البيروقراطية التمثيلية – التي يعكس موظفو الجهات الحكومية من خلالها خصائص الأشخاص، الإثنية والعرقية والاقتصادية، الذين تُقدم إليهم الخدمة – تُعزّز الأداء وتزيد من ثقة الجمهور. وبما أن العولمة تزيد التنوّع داخل المجتمعات وفي ما بينها، فإن الحفاظ على هذا التمثيل وتعزيز العدالة الاجتماعية يتطلّبان دراسات وتدريبًا في مجال الكفاءة الثقافية في كل مكان23. تُعدّ جودة الحكم وتدريس الإدارة العامة مسألتين مترابطتين، يجب معالجتهما معًا في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا24. وكما ورد في إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية United Nations Declaration Millennium، المعروف ب "الأهداف الإنمائية للألفية التابعة للأمم المتحدة"، فإن تعزيز الديمقراطية والحكم الرشيد، بما في ذلك كفاءة الإدارة العامة وفاعليتها، من أفضل السُبل
شكل حول عيّنة من مقررات إجبارية أو اختيارية في تدريس التنوع والكفاءة الثقافية في الإدارة العامة
لضمان احترام القيم الأخلاقية للحرية والمساواة والتضامن وحماية البيئة والمسؤولية المشتركة. وتُعدّ الديمقراطية والحكم الرشيد هدفين في حد ذاتهما بسبب القيم التي يرتكزان عليها، حيث تُعدّ الجدارة الثقافية عاملً رئيسًا في مختلف الموضوعات. وتُعدّ محدودية الاهتمام بالجدارة الثقافية، بوصفها عنصرًا من عناصر الحكم الرشيد أو مساهمًا فيه، أمرًا شائعًا خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فهو لا يقتصر على المنطقة. يتقصّى نيكولاس فايمار مساهمة ماجستير الإدارة العامة، بوصفه برنامجًا للحصول على شهادة مهنية عُليا، وأثره في تطوير الكفاءة الثقافية، ويدرس محتوى جميع المقررات المعتمدة في شبكة مدارس السياسات والشؤون والإدارة العامة 25. ويوضح الشكل (عيّنة من مقررات إجبارية أو اختيارية) أن أقل من 02 في المئة من ثلاث مجموعات من برامج الإدارة العامة المعتمدة 2011-2010(، -2009 010009-20082، و)2 كانت تقدم مقررات إجبارية أو اختيارية في التنوع والجدارة الثقافية.
بناءً عليه، فإن تقدير الجدارة الثقافية وتطبيقها من مهمات القادة، وهي تعزز مهارات كبار المديرين أو المسؤولين المنتخبين أو المعينين، وكذلك المؤسسة والجمهور الذي تخدمه26. وفي عملية تنمية قدرات قادة القطاع العام، سيكون للكليات والجامعات ومعاهد التنمية الإدارية دور جوهري في توفير التدريب الكافي لمواجهة تحديات مواطنة منوّعة وعالمية.
3. الأدوات والعمليات التعليمية والإدارية
يُعد مسح الأطراف المعنية من أجل تقييم دقيق للبرامج أساسًا لإيجاد مجموعة أدوات قوية لأعضاء الهيئات التدريسية والمديرين؛ من أجل طرح علاقات مناسبة تراعي الاعتبارات الثقافية، وابتكار سياسات عامة واعدة، وتدعيم الحكم الرشيد بوجه عام. ومن الأمور الأساسية لهذه الأدوات العملية تحديد جميع الجهات المعنية المهتمة والمتضررة. والاعتراف بها والتعاون معها. يجب أن يسترشد التخطيط الأولي لجدول أعمال التدريب على الجدارة الثقافية وممارستها بنظرية للتغيير27، ذلك أن وضع نموذج إرشادي بشأن التغيير، عبر عملية شاملة وتشاركية تشمل مختلف الأطراف الفاعلة، يُحدّد أهدافًا مشتركة ويساعد في توقع العقبات التي تعترض التنفيذ28. ويساعد وضع مخطط، محوره الأطراف المعنية بالافتراضات والمدخلات والمخرجات والنتائج الطويلة الأمد وآثار الكفاءة الثقافية، أو أي برنامج آخر، في إنشاء مسار منطقي معقول؛ من الوضع الراهن إلى النتائج المرجوّة29. وعلى الرغم من وضوح الحاجة إلى مقدّمي خدمات عامة مؤهلين ثقافيًّا، فإن التشغيل والتدريب قد يكونان أمرًا صعبًا ومُكلفًا كثيرًا بالنسبة إلى العديد من مؤسسات الخدمة العامة. ولذلك، من الأهمية أن تدرس البيروقراطيات، ولا سيما المستوى الأعلى منها، جميع النتائج المرجوّة وآثارها المتوقعة بالنسبة إلى جميع الأطراف المعنيين، قبل بدء عملية التغيير المؤسسي. فعلى سبيل المثال، يجب الاهتمام بتقييم التكوين الثقافي الحالي للمجتمع الذي تقدم
رياني /يناثلا نوناك ناك
له الخدمات والتكوين الثقافي للمؤسسة أو الدائرة المعنية. وكذلك، من المهم، بالمثل، دراسة الحاجات والرغبات الخاصة بالمجتمع، ومن أمثلة ذلك: هل تنتج المؤسسات العامة برامج ملائمة ومتجاوبة ثقافيًّا؟ وهل تُدرَج الكفاءة الثقافية في مهمة المؤسسة وعملياتها؟ وهل تحدد العلاقة بين العمليات اليومية للوكالة والنتائج المتوخّاة؟ وعلى المستوى الأعلى من البيروقراطيات أيضًا تُحسب تكلفة تنفيذ التدريب المطلوب والتغيير المؤسسي، أو بدلً من ذلك، تكلفة عدم تنفيذ التدريب والتغيير المؤسسي. ويجب الاهتمام بهذه الأولويات وبأولويات أخرى كثيرة، قبل تحويل برنامج عام نحو الجدارة الثقافية، وتُعدّ عملية تقييم البرنامج نموذجًا قيّمًا لتقييم كل هذه المجالات.
في هذا السياق تحديدًا، يمكن الاستفادة من الشراكة بين القطاعين العام والخاص في عملية التدريب والتعليم؛ إذ تُستخدم الشراكات بين القطاعين للتدريس والتدريب في جميع أرجاء العالم، ومن الأمثلة الدالة على ذلك برامج التدريب التي يقدمها المركز الوطني للكفاءات الثقافية في الولايات المتحدة ومنظمة الصحة للبلدان الأميركية30. يتوقف التنفيذ الفاعل للأدوات والعمليات التي سبق ذكرها على وجود إرادة سياسية وبيروقراطية مرتكزة على القيم الأخلاقية؛ إذ من المتوقع أن تكون الطريقة التي تختلف فيها سياسة القوة والفساد باختلاف الثقافات/ المجتمعات، عاملً للكفاءة الثقافية في بناء مهارات الإدارة العامة والتدريب الإداري. وتُقدّم مونيكا براساد، وماريانا دا سيلفا، وآندرو نيكوس، طرائق لفهم طبيعة الفساد بين مجتمع وآخر، وكيفية الحدّ منه بطريقة عملية. وإن ما يُعتبر سوء استغلال للسلطة السياسية في مجتمع ما قد لا يكون كذلك في مجتمع آخر. وهي مسألة في
تدريس الجدارة الثقافية وممارستها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
غاية الأهمية في تحديد كيف أنّ التدريب في مجال الكفاءة الثقافية يُحسّن تقديم الخدمات، ويُقلّل من خطر الفساد31. يستكشف آخرون، بحثيًّا، قضايا مستقبلية في التطوير المهني والمؤسسي للجدارة الثقافية. ويرون أن الكفاءة الثقافية هي الأمر المهم التالي الذي سيواجه المؤسسات على نحو مباشر، عند انتقالها إلى مجتمع تتزايد عولمته. ويُقدّمون نهجًا شاملً ومتأنّيًا لتقييم الحاجات وإعداد موظفين مؤهلين ثقافيًّا. ويمكن أن يكون التدريب على الجدارة الثقافية مفيدًا على نحو خاص للمستجيبين الأوائل بغض النظر عن الظروف، خاصة في الدول التي تعاني اضطرابات شديدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا32.
ثًالث ا: نظرية تغيير من أجل الجدارة الثقافية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
استنادًا إلى ما سبق، بات تشجيع إدارة عامة ومناهج تدريس، تراعي الخصوصيات الثقافية في مختلف أنحاء المنطقة ودعمها، موضوعًا رئيسًا في عملية تغيير الإدارات العامة. في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يعكس التبني التدرّجي للجدارة الثقافية، في جميع المؤسسات الحكومية والجهات التنفيذية الشريكة، لغات الأديان وتاريخها وقيمها، بما فيها قيم الدين الإسلامي، مع التركيز على مزجها ضمن اتجاهات الحكم في مناطق أخرى من العالم. ويمكن تسهيل عملية المزج من خلال تخطيط برامج تعاونية وتشاركية وشاملة ومتعدّدة القطاعات والأطراف، وتطبيقها، وتقييمها. وفي البحوث المستقبلية، ستُغنى نظرية التغيير، وتُعزّز، وتُعدّل، باستخدام أدوات عملية لتصميم برنامج شامل ورصده وتقييمه33. تحقيقًا لغرض هذه الدراسة، استخدمنا منهجًا استقرائيًّا ونوعيًّا لتحليل المستندات. ويُعرّف غلين بوين تحليل المستندات بأنه "إجراء منهجي لمراجعة أو تقييم المستندات – المواد المطبوعة والإلكترونية (المُعدّة بالحاسوب والمنقولة عبر الإنترنت")34. والغرض من المراجعة هو تحليل محتوى مجموعة منوّعة من الوثائق تحليلً منهجيًّا لتقديم استنتاجات استنادًا إلى هدف البحث35.
لإجراء تحليل للمستندات، طُبّقت عملية خطوات زينة أوليري، بتحديد قائمة بالوثائق المهمة، وجمع الوثائق البحثية، وتقييم صدقيتها وانحيازها ودراسة أدلّتها، ومن ثم تحليل الوثائق المُجمّعة36. واستُخدم بعد ذلك تحليل المستندات، لرسم صورة شاملة تعرض مجموعة منوعة من الأبحاث المستعرضة عن جهود حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومؤسساتها التعليمية التي تُدرِج الوعي بالتاريخ والتشريعات الدينية والتقاليد والأنظمة الأسرية واللغة مع المهارات التدريبية في مجال التنوع في الهيئات العامة وبرامج الماجستير في الإدارة العامة (في الجدول اللاحق عينة من هذه البحوث.) والوثائق المستعرضة هي مواقع إلكترونية، وتقارير حكومية، ومستندات تنظيمية ومؤسسية، عبر استخدام عدد من الكلمات المفتاحية، منها: الكفاءة الثقافية، والإدارة العامة، والحكم الرشيد، والتدريب، والتعليم، وتطوير المناهج، والشرق الأوسط. وتقتصر هذه الطرائق على جمع البيانات الثانوية، ومراجعتها، والتحقيق فيها.
نتائج الدراسة
لمعالجة الوضع العام لتدريس الكفاءة الثقافية وممارستها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما هو موضح في الجدول (جدول حالات إقليمية ووطنية)، حدّد تحليل الوثائق 61 دراسة تتعلق بوضع برامج ماجستير الإدارة العامة وحاجاتها المستقبلية المُنجزة في المؤسسات التعليمية والحكومية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعن هذه المؤسسات. إحدى هذه الدراسات ذات توجّه عالمي، وسبع منها ذات تركيز إقليمي، وثمانٍ منها تختص ببلدان بعينها. ترى إحدى الدراسات الإقليمية أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بغض النظر عن غنى ثقافتها وتاريخها الطويل في الإدارة، لا تزال غير فاعلة في التنظيم العام؛ ما يتطلّب إصلاحًا على صعيد "الفضاء" الثقافي37. ويتناول تحليل آخر أولويات إصلاح الحكم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا38. وتهدف الدراسات المتعلقة بالكفاءة الثقافية إلى تحقيق لامركزية الإدارة العامة، ونقل المعرفة إلى المستوى المحلي والمجتمع المدني، وزيادة المشاركة والشمول والتنوع، وتأكيد تنمية الموارد البشرية لزيادة المشاركة والشمول، في هذه الحالة، عن طريق التدريب39. وتشير دراسة ثالثة إلى إمكان تحسين ممارسات الإدارة العامة في الشرق الأوسط، عبر تفعيل الكفاءات بطرائق قابلة للقياس، وترسيخ الحياد، واتخاذ القرارات الجماعية، والتحقق من الامتثال للقواعد الأخلاقية40. ومنها ثلاث دراسات عن المغرب، جرت الإشارة إليها هنا سابقًا، هي: دراسة زمراني ولينش41، ودراسة زمراني عن تعليم الإدارة العامة في المغرب42، ودراسة فايمار وزمراني43. تدعو الدراسة الأولى
رياني /يناثلا نوناك ناك
إلى تغيير "تطوّري" بطيء، وتُنوّه بأنه قد تحدث ثورة إذا تخلّى الملك وغيره ممن يتمتعون بقوة كبرى عن الإصلاحات الدستورية والإصلاحات السياسية الأخرى. وتتناول هذه الدراسة التجربة المغربية في سعيها نحو إرساء حكومة أكثر ديمقراطية عن طريق إدارة عامة أكثر فاعلية، وقدرة المسؤولين الحكوميين على مواجهة تحديات جديدة وأشدّ تعقيدًا. وتناقش تطوّر نظام التعليم العالي، مع التركيز على تدريس الإدارة العامة. وترى أنّ للكليات والجامعات ومعاهد التطوير الإداري دورًا حاسمًا في عملية تنمية القدرات القيادية للقطاع العام، وذلك عبر توفير تدريب مناسب يتغلّب على التحديات التي تواجه المواطنة المنوّعة والعالمية. إضافة إلى ذلك، هناك ثلاث دراسات عن مصر. تبحث الأولى في جهود بناء قدرات الخدمة العامة، مثل التدريب على الكفاءة الثقافية. وبيّنت الحاجة إلى تحسين الهياكل الإدارية في مصر والشرق الأوسط عمومًا44. وتُعدّ الدراسة الثانية الإرادة السياسية، وتأييد الحكومة للإصلاح التحولي، وتصوّرات المديرين الإيجابية أيضًا تجاه التدريب، والدعم داخل المؤسسة للتدريب الشامل، عاملً رئيسًا في تحوّل القطاع العام45. وترى الدراسة الثالثة أنه ينبغي للتدريب على الكفاءة الثقافية أن يهدف إلى رفع مستوى التفكير النقدي، ومهارات التحليل الإداري، عند الموظفين الحكوميين46. وهناك دراسة ذات صلة أُجريت في إيران عن إيران نفسها47. وعلى الرغم من أنها تتناول إنتاجية موظفي المكتبات العامة في إيران، وليس الكفاءة الثقافية للموظفين، فإن نتائجها تشير إلى أن الخصائص الثقافية للمكتبة الفاعلة تؤثر إيجابيًا في إدارتها. وتشير إلى أن "المديرين يمكنهم إدخال تغييرات أو تعديلات مهمة على المؤسسة لتحسين الوضع المؤسسي والتأثير في ممارسات القيادة والإدارة بإجراء مسح للثقافة المؤسسية. وتسمى هذه العملية إدارة الثقافة المؤسسية"48. وهناك دراسة أخرى عن العراق، خلصت إلى ضرورة أن يُقدّر الممارسون والباحثون في الإدارة العامة العراقية وخارجها، تقديرًا
تدريس الجدارة الثقافية وممارستها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
جدول عينة من البحوث عن جهود حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومؤسساتها التعليمية في إدراج الأبعد الثقافية في برامج التدريب والتدريس في الإدارة العامة
| المؤلف | الدراسة | مجال البحث | التعليق | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | بيتر ماميلي | في ظل الإدارة الجديدة | إشراك المواطنين وتدريب قادة القطاع العام الحقيقيين | ماعالجة أفضل الممارسات من منظور مقارن |
| 2 | جون بويان ديكسون، شاهجاهان بويان، يإلماظ استونر | الإدارة العامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا | تحديد العلاقة بين الدولة والمجتمع اإلمدني للحكم الرشيد | على الرغم من امتلاك دول عربية عدة مؤسسات إدارية على النمط الغربي، فإن التنفيذ يختلف باختلاف المكان بسبب اختلاف الأنماط الثقافية والهياكل الاجتماعية والسلوك |
| 3 | عزيزة زمراني | تإدريس الإدارة العامة: حالة المغرب | تحسين التعليم في مجال الإدارة العامة لدعم الإصلاحات الإدارية في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تمر بمرحلة انتقالية في شؤونها إ السياسية والاقتصادية والاجتماعية | ينبغي تكييف المناهج الدراسية مع حاجات المجتمع لتعزيز الحكم الرشيد |
| 4 | مراد أوندر ورالف س. بروير | نظرية الإدارة العامة والبحث والتدريس: كيف تختلف الإدارة العامة التركية؟ | تعديل مناهج الإدارة العامة لتلبية حاجات المجتمع التركي مع التركيز على التفكير النقدي وأساليب البحث السليمة | تتقاسم الإدارة العامة التركية والأميركية النظريات والممارسات البحثية والتربوية الأساسية وتبحث الدراسة الحالية سمة مشتركة في الدراسات الأخرى |
| 5 | صوفي هينكام، لوبا - تحسين - غي، جإواد سيد | تأطير إدارة التنوع في الشرق الأوسط وأإشمال أفريقيا: منظور علائقي | إدارة الموارد البشرية/ التنوع وممارسات السياسات في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تفتقر بشدة إلى البحوث | ي الدراسة الوحيدة في هذه الدراسة التي تتناول التنوع، ولكن ليس بالنظر إلى كيفية تحسين الممارسة من خلال دورات التدريب والتقييم في مجال الكفاءة الثقافية وفقًا لفايمار وزمراني، أدناه |
| 6 | بإهروز كلانتاري | الإدارة العامة في الشرق الأوسط: نهج ثقافي إزاء إدارة التنمية | أسباب القصور السياسي والإداري في مإنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا | ترى أنه يمكن معالجة المشكلات الإدارية عبر "إصلاح ثقافي" |
| 7 | كوزمينا إيوانا كراسيونيسكو | ي سياسات الإدارة العامة في العراق: لمحة عامة | لمحة عامة عن الإدارة العامة في العراق المتّسمة بالفوضى السياسية وإالاجتماعية | تكييف التوجه التعليمي الغربي في مجال الإدارة العامة لا يكفي لتحسين الحكم هناك |
| 8 | بأول آيلز وعبد المهيدي ويهودا باروخ | إدارة الموارد البشرية في الشرق ا الأوسط: التحديات في القطاع العام | دراسة العناصر المناسبة لإدارة الموارد البشرية المعاصرة كما تمارس في الغرب مقارنة ببلدان الشرق الأوسط | ثمة حاجة إلى مزيد من البحث والتدريب في مجال تخفيف حدّة تضارب المصالح، واتخاذ قرارات غير متحيّزة والأخلاق والمنافسة العادلة والشفافية |
| 9 | ميتيه يلدز ومحمد عاكف ديميرسيوغلو، وسيناب بابا أوغلو | تدريس السياسة العامة للطلاب الجامعيين: قضايا وتجارب ودروس في تركيا | تحليل تعميم تدريس السياسة العامة إ في تركيا | إعداد جيل جديد من محللي السياسة العامة سيعزز الكفاءة الإدارية، بما في ذلك الوعي االثقافي |
| 10 | طارق حاتم | ي مصر تستكشف الإدارة في الشرق الأوسط | انصبّ تركيز معظم بحوث الإدارة في مصر على القطاع العام والمؤسسات الكبرى | ي الغرض من البحث هو إيجاد سبل من خلال البحوث تحسّن الهياكل الإدارية في مصر والشرق الأوسط بعامة |
| 11 | دينا وفا | بناء القدرات من أجل تحويل الخدمة العامة: حالة الموظفين الحكوميين على المستوى الإداري فإي مصر | دراسة التحديات المؤسسية أمام بناء القدرات في مصر منذ انتفاضات المجتمع المدني في "الربيع العربي" | تُعدّ الإرادة السياسية وتأييد الحكومة للإصلاح التحويلي، وكذلك التصورات الإيجابية للمديرين عن التدريب والدعم داخل المؤسسة للتدريب الشامل، عناصر أساسية في تحول القطاع العام |
| 12 | أإوجيني أ. سمير | ي تصميم مناهج الإدارة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة: مبدأ برامج الدراسات العليا لتحديث الدولة الإسلامية العربية | استكشاف المبادئ التوجيهية والموضوعات الرئيسة لوضع مناهج األإدارة | يجب أن تعكس المناهج التاريخ والسيادة العربية إطارًا لوضع سياسات وبرامج عامة متجاوبة وأأتراعي الاعتبارات الثقافية للطلاب |
| 13 | أأدريانا البرتي وفاطمة سيد | التحديات والأولويات في إصلاح الحوكمة والإدارة العامة في الشرق األأوسط وشمال أفريقيا وغرب البلقان | تسليط الضوء على تحديات الحوكمة التي واجهها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأجزاء من منطقة البحر األأبيض المتوسط في الأعوام الأخيرة | الأولويات المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي: إضفاء اللامركزية على الإدارة العامة وتأكيد تنمية الموارد البشرية بما في ذلك التدريب من أجل المزيد من المشاركة والشمول والتنوع |
| 14 | جنيفر بريمر وليلى البرادعي | تطوير برامج ماجستير الإدارة العامة والسياسة العامة في مصر | تواجه مصر تحديات في مجال المهارات والقدرات بسبب زيادة التفاعلات العالمية والإصلاحات الداخلية داخل الحكومة والمجتمع | ينبغي استهداف التدريب على مهارات التفكير النقدي والتحليل الإداري |
| 15 | نيقولا فايمار وعزيزة زمراني | تقييم مستوى الكفاءات الثقافية في المؤسسات العامة | دعوة إلى زيادة التدريب والتقييم لتقويم مستوى الكفاءة الثقافية من أجل تقديم خدمات أفضل | تقويم البرامج هو أداة رئيسة لتطوير ودعم البرامج العامة المناسبة ثقافيًّا |
كاملً، مشكلات الانقسام العرقي والفساد ونقاط الضعف في البنية التحتية، عبر تطبيق "طريقة إسلامية في التفكير" تعترف بأولويات القيم الإيمانية والأُسرية. وسعت الدراسة لتقديم لمحة عامة عن إدارة عامة في العراق في إطار بيئة تتّسم بالفوضى السياسية والاجتماعية. وترتبط مشكلات نظام الإدارة العامة في العراق بخلل اجتماعي سبّبته الحرب، وبالآثار السلبية لنظام المحاصصة داخل الخدمة العامة القائمة على الأصل العرقي، والانتماءات الدينية، والفساد، وعدم وجود إطار تشاركي للحصول على المشورة بشأن وضع السياسات من دول أخرى49. رصدت الدراسة أيضًا طرحًا للإدارة العامة في دولة قطر من خلال دراسة حالة، مع الإشارة إلى كثرة عمالتها الوافدة والثروة والانفتاح على العولمة، ووجود "مزيج فريد من المؤسسات التقليدية والرسمية"50. وقطر هي أيضًا من الدول التي ناقشها جاك ميك في مجال وضع إطار لإدراج الجدارة الثقافية في مناهج برامج الإدارة العامة لتحسين الحكم51. أما في ما يتعلق بحالة تدريس الكفاءة الثقافية والتدريب عليها في تركيا، فرُصدت دراستان محكّمتان باللغة الإنكليزية، وهما الوحيدتان اللتان لهما صلة بموضوع هذه الدراسة: الأولى أجراها باحث تركي (مراد أوندر) بالتعاون مع باحث في كلية أميركية (رالف براور)، قدّما فيها "لمحة عامة عن الإدارة العامة التركية" على مدار العشرين عامًا الماضية، ويوضحان فيها كيف تختلف الإدارة العامة الأميركية عن نظيرتها التركية، على الرغم من تشابه النظريات الأساسية وممارسات البحث والتربية52. ومع أن هذه الدراسة تمثّل إطارًا مفيدًا للمقارنة، ولا سيما بالنسبة إلى قوة رئيسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإنه ثمة حاجة إلى مزيد من البحوث بشأن الموضوع المطروح. وتركز الدراسة الثانية على تدريس الأساليب التحليلية لطلاب العلوم السياسية،
رياني /يناثلا نوناك ناك
وتدعو إلى اعتماد كادر جديد من المسؤولين لإنشاء كادر ماهر من المُحلّلين الحكوميين53. رصدت هذه الدراسة ثلاث دراسات عن تدريس وممارسة الإدارة العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة الرامية إلى تعزيز الكفاءة الثقافية والحكم الرشيد في هذه الدولة وغيرها في المنطقة، وقد أعد اثنتين منها باحثان عربيان54. أما الدراسة الثالثة، فهي دراسة مقارنة قصيرة بين بلدان عدة، وهي ثمرة تعاون بين أحد أعضاء قسم الإدارة الفاعلة والسليمة في الشرق الأوسط وطالبَين55. وثمة مقاربات معمّقة عدة للإدارة الدولية المراعية الاعتبارات الثقافية، مصدرها أدبيات تقييم الصحة العامة. فعلى سبيل المثال، لا تقتصر الكفاءة الثقافية لمديري البرامج على الوعي الذاتي لأولويات الفرد وتحيّزاته، بل تشمل أيضًا اتجاه المواطنين من مطلقي الخدمات و"التواضع الثقافي" إزاء تجاربهم المعيشية وهوياتهم وتصوّراتهم وسلوكهم56. لذلك، يُعدّ سدّ الفجوات القائمة بين الأجيال بُعدًا رئيسًا آخر للجدارة الثقافية، حيث سيُعزّز إدماج الجدارة الثقافية في التدريس والتدريب في برنامج ماجستير الإدارة العامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما هو الحال في أماكن أخرى، فَهم الجيل الحاضر، على سبيل المثال، تأثير تغيّر المناخ العالمي في نوعية حياتهم. وهذا من شأنه أن يُعزّز التغيير التطوّري عبر إجراءات حكومية لحماية البيئة والحدّ من المعاناة البشرية، بدلً من الثورات العنيفة57. يعرض الجدول بعض التعليقات العامة والمُحدّدة بشأن العلاقات بين الجدارة الثقافية والتنوع وتقديم الخدمات. ونجد أكثر من نقطة مشتركة بين جميع الدراسات، الأولى هي التوصية بضرورة تعزيز الكفاءة الثقافية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والكيفية التي يمكن من خلالها شحذ هذه المهارات عبر التعليم
تدريس الجدارة الثقافية وممارستها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
والتدريب. أما الثانية، فهي الحكم الرشيد والطريقة التي يكون بها تدريس الإدارة العامة فاعلً في تحقيق هذا الهدف.
خاتمة
هذه الدراسة هي محاولة مُبكرة لبحث وضع نموذج إرشادي عن دراسات حالة محددة، بشأن دراسة العلاقة بين مستويات الجدارة الثقافية والتدريب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتبيَّن من مراجعة الأدبيات ندرة البحوث، وقلّة عدد التقارير المتعلقة بالتدريب على التنوع الثقافي في الإدارة العامة في هذه المنطقة، وكلتاهما غير شائعة على نطاق العالم. ومع ذلك، يصمم هذه النوعيات من التدريب والممارسة سكان ومجتمعات تزداد تنوعًا؛ بسبب تسارع الهجرة الناتج من تغير المناخ، وعدم الاستقرار السياسي، وعولمة تكنولوجيا الاتصالات، وتوسيع نطاقَي النقل والتجارة. ويقدم هذا المبحث الختامي جدول أعمال لبحث تعاوني مستقبلي على أساس التحليل السابق، مع أخذ حدود الدراسة في الحسبان.
استنادًا إلى نظرية التغيير التطورية وتحليل الحالة، يجب أن تدرس البحوث المستقبلية إعداد المناهج الدراسية وأبعاد التدريب على التنوع الثقافي والسياسة القائمة على الإسلام والأديان الأخرى في الشرق الأوسط. ويُشترط أن تشمل هذه الأسس حساسية تجاه القمع التاريخي الاستعماري للتقاليد الدينية والقبلية التي قسّمت الناس واستغلتهم واستبعدتهم. ويجب أن يستكشف البحث كيفية وضع برامج تعترف بالطبيعة الهجينة غالبًا للهوية الشرق أوسطية والعادات المحلية، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتجنّب مواصلة أو تبنّي مناهج تنمية اجتماعية واقتصادية ليبرالية جديدة بصورة تلقائية. وتتطلّب هذه البرامج مزيدًا من الوعي الذاتي بالتحيّزات الواعية وغير الواعية، وتشجيع التواضع الثقافي بين الطلاب والعلماء والممارسين. وستفيد هذه التجارب الأفراد والمجتمعات المحلية والمجتمع كلّه في المدرسة والشارع والعمل الميداني. كما ينبغي أن يشكل اختبار نظرية التغيير التطورية جزءًا من جدول أعمال الأبحاث المستقبلية، ويتعزّز باستخدام أدوات عملية لتحديد الجهات المعنية وتصميم برنامج شامل ورصده وتقييمه. فعلى سبيل المثال - في إطار الأمن البشري - ثمة بعض الدلائل على أن الإصغاء من أجل متابعة دينامية "الشرف الجماعي" وفهمها، وسط حشود من المتظاهرين الشرق أوسطيين، قد يُعزّز قدرة ضباط إنفاذ القانون على حل النزاع معهم58.
كعمل استكشافي بشأن قضية اجتماعية سريعة التغير، تشوب الدراسة الحالية أوجه قصور عدة؛ إذ تقتصر على دراسة مؤلفات باللغة الإنكليزية. وهي ليست بحثًا أوّليًّا عن مناهج دراسية متعلقة بالكفاءة الثقافية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بل تعتمد على دراسات حالة منشورة عن الحاجة إلى مثل هذه المناهج المتعلقة بالحكم الرشيد وتنفيذها. ولمعالجة أوجه القصور هذه، جزئيًّا على الأقل، يمكن أن تتضمن البحوث المستقبلية دراسة مؤلفات ودليل مقررات ومناهج دراسية في الجامعات ومعاهد التدريب باللغات العربية والفارسية والتركية والكردية والفرنسية ولغات أخرى في المنطقة. بناءً عليه، يمكن أن توفر عملية تقييم البرامج – بمساعدة شراكات متعددة الأطراف بين القطاعين العام والخاص في مجال المناهج والتدريب - المراقبة ومشاركة الطلاب والموظفين والآراء والملاحظات اللازمة لبرمجة تلبي الكفاءة الثقافية والكفاءة الثقافية المؤسسية عمومًا.
ومن المرجّح أن تساعد الجمعية الأميركية للإدارة العامة في جسر الهوّة بين النظرية والتطبيق، وفي إيجاد منظور أكثر "أكاديمية."
كما يحتاج الممارسون والأكاديميون إلى منتديات مفتوحة معنيّة بالقضية أو الموضوع قيد البحث وجلسات تدريب. فعلى سبيل المثال، قدّم قسم التطوير المؤسسي والمهني on Section Organizational and Professional Development – SPOD ورشة عمل في أثناء مؤتمر عام 0162 في سياتل، يسّرها كريس كارترايت (مدير معهد التواصل بين الثقافات في بورتلاند بأوريغون) وعزيزة زمراني. ويتمثل الاحتمال الممكن الآخر في عقد مؤتمر بين أعضاء قسم الإدارة الفاعلة والسليمة في الشرق الأوسط، والفروع والأقسام الأخرى للجمعية الأميركية للإدارة العامة، مثل الفرع الدولي وقسم الإدارة الدولية والمقارنة وقسم التطوير المؤسسي والمهني ورابطة السياسات والإدارة العامة في الشرق الأوسط وشبكة مدارس السياسات والشؤون والإدارة العامة. ويمكن أن يتبع ذلك إصدار عدد خاص من المجلة. يجب أن تبذل الجمعية الأميركية ورابطة السياسات وشبكة المدارس جهودًا مشتركة في التوعية بالكفاءة الثقافية، وتقديم الخدمات والحكم الرشيد، وخصوصًا في البلدان الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويمكن أن تعمل شبكة المدارس، في ظل توجّهها الجديد باعتبارها شبكة عالمية، مع الجمعية الأميركية لتطوير بعض البرامج أو الشهادات، كي تتماشى مع دورات القيادة المُتاحة في مناهج الشؤون العامة. بات جليًّا وواضحًا أنه لو أجرت شرطة فيرغسون في ولاية ميسوري تقييمًا للكفاءة الثقافية والتدرب عليها بطريقة أكثر فاعلية، فلربما كان يمكن تجنّب قتل الشاب مايكل براون والاضطرابات المدنية التي تلت ذلك59. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كان من
رياني /يناثلا نوناك ناك
شأن الوعي بين المسؤولين المدنيين والعسكريين بديناميات السلطة المحلية والممارسات الفاسدة، أن يُخفّف من حدّة التواصل العنيف الذي غذّى الصراع المدني والصراع الإقليمي في العقد الماضي60. وفي الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يُعزّز التدريب في مجال التقييم والتنوّع – الذي يعترف بالتنوّع الكبير في التقاليد الدينية والمؤسسات السياسية للشعوب الأصلية والتأثيرات الثقافية الخارجية – إدارة الحدود أيضًا، ومساعدة اللاجئين وخدمات الهجرة لتحقيق الأمن على المدى القصير والإنصاف الاجتماعي على المدى الطويل. ويزيد تعزيز قاعدة الدلائل الإرادة السياسية لدى قادة الحكومات لتمويل التقييم والتدريب في مجال الكفاءة الثقافية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي سعيه لتحقيق حكم أفضل، يتطلّع قسم الإدارة الفاعلة والسليمة في الشرق الأوسط إلى إقامة شراكات محلية وعالمية في مجالي البحث والتدريب بين مختلف القطاعات والاختصاصات.
تدريس الجدارة الثقافية وممارستها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
المراجع
Albakeri, Faisal. "Modelling of Senior Staff Characteristics: Towards an Optimum Public Administration System in the United Arab Emirates." EdD, The British University in Dubai. March 2014. Alberti, Adriana & Fatma Sayed. "Challenges and Priorities in Reforming Governance and Public Administration in the Middle East, Northern Africa, and Western Balkans." Division for Public Administration and Development Management, United Nations Department of Economic and Social Affairs (DPADM) Discussion Paper. New York: United Nations, August 2007. at: https://bit.ly/3aOC7Eu Babbie, Earl. The Practice of Social Research. 12 th ed. Wadsworth: Cengage Learning, 2010. Bobadilla, Vanessa & Erika Harris. "Through the Student Lens: A Review of Understanding Environmental Policy." Administration Review. vol. 75, no. 4 (2015). Bowen, Glenn. "Document Analysis as a Qualitative Research Method." Qualitative Research Journal. vol. 9, no. 2 (2009). Bremer, Jennifer & Laila El Baradei. "Developing Public Administration and Public Policy Master's Programs in Egypt." Journal of Public Affairs Education. vol. 14, no. 3
Bush, Kenneth & Colleen Duggan (eds.). Evaluation in the Extreme: Research, Impact and Politics in Violently Divided Societies. Ottawa: International Development Research Centre; New Delhi: SAGE Publications, 2015. Carrizales, Tony, Anne Zahradnik & Michelle Silverio. "Organizational Advocacy of Cultural Competency Initiatives: Lessons for Public Administration." Public Administration Quarterly. vol. 40, no. 1 (2016). Cartwright, Chris Taylor. "Assessing the Relationship between Intercultural Competence and Leadership Styles: An Empirical Study of International Fulbright Students in the U.S." Dissertations and Theses. Paper 759. Portland State University, Portland, United States, 2012. Cozby, Paul C. & Scott C. Bates. Methods in Behavioral Research. 12 th ed. New York: McGraw-Hill Education, 2014. Craciunescu, Cosmina I. "Iraq's Public Administration Policies: An Overview." Review of Public Administration and Management. vol. 5, no. 1 (2017). Craven, Catherine R. "Thinking About Governance Through Diasporas: Decentering the State and Challenging the External/Internal Binary." SFB-Governance Working Paper Series. no. 76. Collaborative Research Center (SFB), August, 2018. at: https://bit.ly/2HHjHcd Dawoody, Alexander. "Open Sesame." PA Times. vol. 35, no. 2 (April 2012). Denhardt, Janet V. & Robert B. Denhardt. The New Public Service: Serving, Not Steering. 3 rd ed. Armonk: M. E. Sharpe, 2011. Dixon, John et al. "Public Administration in the Middle East and North Africa." International Journal of Public Administration. vol. 41, no. 10 (2018). Fox, John W. et al. (eds.). Globalization and the Gulf. Abingdon: Routledge, 2006. Gooden, Susan T. "Social Equity and Evidence: Insights from Local Government." Public Administration Review. vol. 77, no. 6 (November/ December 2017). Guy, Mary E. & Marilyn M. Rubin (eds.). Public Administration Evolving: From Foundations to the Future. Abingdon: Routledge, 2015. Hennekam, Sophie et al. "Contextualizing Diversity Management in the Middle East and North Africa: A Relational Perspective." Human Resource Management Journal. vol. 27, no. 3 (2017).
Hamid, Ali. "Empowerment of New Generation of Public Servants." Paper presented to the NASPAA conference on Toward a Quality Public Service Education. Doha Institute for Graduate Studies, 13-14/11/2017. Hatem, Tarek. "Egypt: Exploring management in the Middle East." International Studies of Management & Organization. vol. 24, no. 1-2 (1994). Iles, Paul, Abdoul Almhedie & Yehuda Baruch. "Managing HR in the Middle East: Challenges in the Public Sector." Public Personnel Management. vol. 41, no. 3 (2012). Kalantari, Behrooz. "Middle Eastern Public Management: A Cultural Approach to Developmental Administration." Public Organization Review. vol. 5, no. 2 (2005). Mameli, Peter. "Under New Management: What the Arab Spring Tells Us About Leadership Needs in the Middle East and North Africa." Digest of Middle East Studies. vol. 22, no. 2 (2013). Meek, Jack. "Making a Difference: Good Governance in Disrupted States." Journal of Public Affairs Education. vol. 24, no. 2 (2018). Newman, Meredith. "ASPA (Still) on the Move!" PA Times. March/April 2011. at: https://bit.ly/2PhmxZD O'Leary, Zina. The Essential Guide to Doing Your Research Project. Thousand Oaks: SAGE Publications, 2014. Onder, Murat & Ralph S. Brower. "Public Administration Theory, Research, and Teaching: How Does Turkish Public Administration Differ?" Journal of Public Affairs Education. vol. 19, no. 1 (2013). Ott, J. Steven, Lina Svedin & Yanqi Tong. "Learning MPA Core Competencies across Cultures: Insights from China and the United Arab Emirates." PA Times (August 2016). at: https://bit.ly/2SMpq6O Prasad, Monica, Marina Borges Martins Da Silva & Andre Nickow. "Approaches to Corruption: A Synthesis
رياني /يناثلا نوناك ناك
of the Scholarship." Studies in Comparative International Development. vol. 54, no. 1 (March 2019). Samier, Eugenie. "Designing Public Administration Curriculum for the United Arab Emirates: Principles for Graduate Programmes for a Modernising Arab Islamic State." Administrative Culture. vol. 15, no. 2 (2014). Satterwhite, Frank J. Omowale & Shiree Teng. "Culturally-based capacity-building: An approach to working in communities of color for social change." Monograph Series. National Community Development Institute and Compass Point Nonprofit Services & supported by The California Endowment. July 2007. at: https://bit.ly/38M21Is Sieck, Winston R. et al. (eds.). "Violent and Peace Crowd Reactions in the Middle East: Cultural Experiences and Expectations." Behavioral Sciences of Terrorism and Political Aggression. vol. 5, no. 1 (September 2011). Soraya Ziaei et al. "Identifying Dimensions and Components of Competent Organizational Culture of Public Libraries in Iran Qualitative Research." Palma Journal. vol. 16, no. 2 (2017). Taplin, Dana H. & Heléne Clark. "Theory of Change Basics: A Primer on Theory of Change." ActKnowledge. March, 2012. at: https://bit.ly/2SPUnqO Taplin, Dana H. et al. (eds.). "Theory of Change. Technical Papers. " ActKnowledge. April 2013. at: https:// bit.ly/2VofZMT Trent, Deborah Lee. "Many Voices, Many Hands: Improve to Dialogue Participatory Widening Diplomacy's Impact." Paper 4. University of Southern California, Center on Public Diplomacy Perspectives. 2018. at: https://bit.ly/2uX8n9i ________. "Transnational, Trans-Sectarian Engagement: A Revised Approach to U. S. Public Diplomacy toward Lebanon." PhD. Dissertation. The George Washington University, Washington, DC – United States, 2012.
تدريس الجدارة الثقافية وممارستها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
United Nations High Commissioner for Refugees. "Syria Emergency." The United Nations Refugee Agency. at: https://bit.ly/2Vdu6Ek Wafa, Dina. "Capacity-building for the Transformation of Public Service: A Case of Managerial-Level Public Servants in Egypt." Teaching Public Administration. vol. 33, no. 2 (2015). Weimer, Nicholas. "The Culturally Adapted Public Administrator: How Accredited MPA Programs are Preparing Administrators with Cultural Competency." Partial Fulfillment of the Requirements for the Degree of Master of Public Administration. University of Texas- Pan American. Texas, United States, 2011. Weimer, Nicholas & Aziza Zemrani. "Assessing the Level of Cultural Competencies in Public Organizations." Public Administration Quarterly. vol. 41, no. 2 (2017). "What is Good Governance?" United Nations Economic and Social Commission for Asia and the Pacific. at: https://bit.ly/39RU6td Wilson, Catherine E. "The Importance of Cultural Competence in Public Administration." PA Times. 12/6/2015. at: https://bit.ly/2VjE2fw Yildiz, Mete et al. "Teaching Public Policy to Undergraduate Students: Issues, Experiences, and Lessons in Turkey." Journal of Public Affairs Education. vol. 17, no. 3 (Summer 2011). Zemrani, Aziza. "Teaching Public Administration: The Case of Morocco." Journal of Public Affairs Education. vol. 20, no. 4 (2014). Zemrani, Aziza & Cynthia E. Lynch. "Morocco's Dance with Democracy: An Evolutionary Approach to Democratic Reform." The Innovation Journal. vol. 18, no. 1 (2013).