اتجاهات الرأي العام اللبناني نحو الاحتجاجات في لبنان
Lebanese Public Opinion Trends towards the Protests in Lebanon
تهدف هذه الورقة إلى عرض اتجاهات الرأي العام اللبناني نحو الاحتجاجات في لبنان، من خال بيانات المؤشر العربي. وتركز على محورين أساسين لبناء صورة لتفاعل المجتمع اللبناني مع هذا الحدث المهم الذي لا يزال يتفاعل. يناقش المحور الأول اتجاهات الرأي العام نحو الاحتجاجات بصفة عامة والتعرف إلى مدى تأييد المواطنين أو معارضتهم لها وأسباب ذلك. أما المحور الثاني فيناقش مدى تفاعل المواطنين مع هذه الاحتجاجات من خال الانخراط الفعلي فيها أو من خال تقديم العون والمساندة للمتظاهرين. تستخدم هذه الورقة بيانات المؤشر العربي لعام 2019 / 2020 والذي نُّف ذ في لبنان خال الفترة الزمنية شباط/ فبراير - آذار/ مارس 2020. كلمات مفتاحية: الرأي العام، لبنان، الاحتجاجات. Based on the Arab Index data, this paper aims to present the trends of Lebanese public opinion towards the protests in Lebanon. It focuses on two main axes to construct an image of the Lebanese community's interaction with this important ongoing event. The first one discusses public opinion trends towards the protests, to identify the extent to which citizens support or oppose these protests, as well as to define the reasons for such support or opposition. As for the second one, it discusses the extent to which citizens interact with these protests by actually engaging in protests or by providing help and support to the demonstrators. This paper uses the data of the 2019 / 2020 Arab Index, which was conducted in Leba- non during February and March 2020. Keywords: Public Opinion, Lebanon, Protests.
تقديم
شهد لبنان منذ 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 اندلاع احتجاجات واسعة في أغلب محافظاته وأقضيته إثر إعداد الحكومة حزمة ضرائب على الاتصالات. ومثلت هذه الاحتجاجات، بحسب مراقبين، تحولً نوعيًا من حيث حجمها واتساع رقعتها واستقطابها فئات من جميع المناطق والخلفيات الدينية والمذهبية والإثنية. وتمثل هذه الاحتجاجات أيضًا تحولً نوعيًا من ناحية مطالبها وشعاراتها مقارنة بحركة الاحتجاجات السابقة. فقد استهدفت شعاراتها النخبة السياسية الحاكمة على اختلاف الأحزاب والتيارات السياسية أو الطائفية، مثل شعار "كلن يعني كلن"، كما رفعت شعارات راوحت بين رحيل النظام ورحيل المنظومة الحاكمة ورحيل الحكومة والرئيس أو رحيل شخصيات سياسية بعينها. بطبيعة الحال، فإن اندلاع هذه الاحتجاجات أو المظاهرات أو "الانتفاضة" أو "الثورة"، بصرف النظر عن التسمية، جاء بعد مجموعة من التطورات المتتالية عنوانها تدهور الأوضاع الاقتصادية في لبنان وانهيارات متتالية للعملة الوطنية، وبعد إجراءات المصرف المركزي فيما يتعلق بأرصدة المواطنين من العملات الأجنبية، وارتفاع اللايقين في ما يتعلق بالمستقبل الاقتصادي عامة، ومدخرات المواطنين على نحو خاص. تضمّن المؤشر العربي لعام 2020/2019 والذي نُفّذ في لبنان خلال الفترة الزمنية شباط/ فبراير - آذار/ مارس 2020 مجموعة مِن الأسئلة التي تتناول هذا الموضوع. وتتضمن هذه الورقة قراءة في مجموعة من اتجاهات الرأي العام اللبناني نحو هذه الاحتجاجات من خلال التركيز على محورين أساسين لبناء صورة لتفاعل المجتمع اللبناني مع هذا الحدث المهم الذي لا يزال يتفاعل. يناقش المحور الأول اتجاهات الرأي العام نحو الاحتجاجات بصفة عامة والتعرف إلى مدى تأييد المواطنين أو معارضتهم لها وأسباب ذلك. أما المحور الثاني فيناقش مدى تفاعل المواطنين مع هذه الاحتجاجات من خلال الانخراط الفعلي فيها أو من خلال تقديم العون والمساندة للمتظاهرين.
اتجاهات الرأي العام اللبناني نحو الاحتجاجات
دار نقاش موسّع في لبنان حول الاحتجاجات الجارية فيه منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2019 وأهدافها وغاياتها، وتضمّن ذلك مدى تمثيلية هذه الاحتجاجات للشعب اللبناني وتطلعاته. وجاء هذا النقاش، في الأساس، انعكاسًا لردة فعل المنظومة السياسية الحاكمة، التي يبدو أنها تفاجأت من اندلاعها واتساع نطاقها والشعارات التي رفعتها. وقامت بعض القوى السياسية بحشد مؤيديها وأنصارها في مسيرات ومظاهرات من أجل إظهار أن لها قاعدةً شعبيةً مؤيدةً، ولموازنة امتدادها الشعبي، أو لموازنة حركة الاحتجاجات بأخرى موازية. وفي هذا السياق، تضمّن استطلاع المؤشر العربي في لبنان مجموعةً من الأسئلة للوقوف على اتجاهات الرأي العام اللبناني نحو هذه الاحتجاجات، ومستويات التأييد والمعارضة التي حظيت بها، والأسباب والدوافع التي قدّمها المستجيبون لمعارضتهم أو تأييدهم، إضافة إلى التعرّف إلى مدى انخراط أو تفاعل المتظاهرين في هذه الاحتجاجات. وطُرح على المستجيبين سؤالٌ مباشر: "شهد لبنان مظاهرات واحتجاجات اندلعت منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2019 واستمرت لعدة أشهر، هل تؤيدها أم تعارضها؟." وأظهرت النتائج بشكل جلي أن أغلبية المستجيبين يؤيدون هذه الاحتجاجات بنسبة 67 %، مقابل معارضتها بنسبة 31 %، فيما فضّ ل 2 % من المستجيبين عدم إبداء رأيهم أو أنهم رفضوا الإجابة عن هذا السؤال. ومن المهم الإشارة إلى أن نسبة الذين أفادوا أنهم يؤيدونها بشدة (أي الذين لديهم موقف ثابت وواضح منها) هي 28 %، مقابل 6 % قالوا إنهم يعارضونها بشدة؛ بمعنى أن هنالك نحو ثلاثة أضعاف ونصف عبّ وا عن موقف حازم من تأييد الاحتجاجات مقابل أولئك الذين عبّ وا بشكل واضح عن معارضتهم لها. وفي إطار تعميق المعرفة حول آراء اللبنانيين سواء أكانوا مؤيدين أم معارضين لهذه الاحتجاجات، طُرح على المستجيبين سؤالٌ حول أسباب ودوافع تأييدهم أو معارضتهم لها، وقد استخدمت صيغة السؤال المفتوح من أجل إتاحة الفرصة للمستجيب لإدراج الأسباب مستخدمًا مفرداته وتعبيراته الخاصة، وعدم حصرها بإجابات معدة مسبقًا. وأظهرت النتائج بصفة عامة أن المستجيبين كانوا قادرين على تقديم إجابات واضحة ومفهومة كأسباب لتأييدهم أو معارضتهم. ومن الجدير بالذكر أن نسبة الذين فضّ لوا عدم تقديم أسباب لموقفهم أو أفادوا بعدم رغبتهم في ذلك لا تتجاوز 2 % من مجمل المستجيبين. من خلال مراجعة أكثر من ألف وخمسمئة إجابة أوردها المستجيبون المؤيدون لهذه الاحتجاجات بمفرداتهم الخاصة كدوافع لهذا التأييد، تبين أن هنالك مجموعة واسعة من الأسباب المتباينة، التي يمكن إجمالها ضمن الفئات الموضحة في الجدول 1(.) ويظهر بشكل جلي أن أكثر الأسباب التي أوردها المستجيبون المؤيدون، وبنسبة 31 %، كانت لأن الاحتجاجات تطالب بحقوق المواطنين والشعب اللبناني وتعبّ عن تطلعاته. وأورد المستجيبون في هذه الفئة العديد من أسباب التأييد مثل أن هذه الاحتجاجات تعكس مطالبة المواطنين
باستعادة حقوقهم الأساسية والسياسية والمدنية المسلوبة، ولأن للمواطنين حقوقًا إما أ هدرت أو هُمّشت وأن لديهم مطالب وتطلعات يجب أن تتحقق أو تؤخذ في الاعتبار. وكانت مجموعة ملحوظة من المستجيبين الذين عبّ وا عن تأييدهم للاحتجاجات في هذه الفئة تعيد التذكير بأن حقوق الشعب هي الأساس، وأن لبنان وأرضه وموارده يعود إلى المواطنين وليس لغيرهم. وجاءت في المرتبة الثانية على صعيد أسباب التأييد للاحتجاجات، وبنسبة 20 % تقريبًا من المؤيدين، إجابات متعددة تمثل مع بعضها آراء متقاربة أدرجت ضمن تصنيف واحد هو "لأن مطالب الاحتجاجات والمظاهرات شرعية ومحقة." وقد عبّ هؤلاء عن أن جميع مطالب المتظاهرين هي حقيقية أو واقعية، وتنطلق من واقع المواطن اللبناني ومعاناته اليومية، وهي مطالب شرعية وشعارات محقة. ويبدو أن توافق نحو خمس المؤيدين على هذه الإجابات هو انعكاس للنقاش والجدل اللذَين شهدهما لبنان في هذا السياق حول الاحتجاجات ودوافعها والمستفيد منها، فإجاباتهم تكاد تكون دفاعًا عن شرعية الاحتجاجات ونزاهتها، وتأكيدًا على أن مطالبها شرعية ومحقة في مقابل من يقول إنها غير شرعية أو ليست لها مطالب محقة أو أن أهدافها غير معروفة. جاء في المرتبة الثالثة من أسباب ودوافع تأييد الاحتجاجات ما صنف تحت عنوان "تغيير المنظومة السياسية الحاكمة"، وتوافق على
الشكل)1(المؤيدون والمعارضون للاحتجاجات التي شهدها لبنان منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2019 ( )%
ذلك 13 % من المستجيبين المؤيدين. وقد تعددت الإجابات ضمن هذا التصنيف، حيث أدرج المستجيبون إجابات عزوا فيها تأييدهم للمظاهرات من أجل إسقاط المنظومة الحاكمة أو ترحيل منظومة السياسيين التي تحكم لبنان منذ سنوات، أو إسقاط الصيغة الطائفية في الحكم، أو الانتهاء من نظام المحاصصة السياسية والطائفية، أو ترحيل النخبة السياسية القائمة والأحزاب السياسية أو تغيير الجميع. وإضافة إلى ذلك، ركزت بعض الإجابات على أن تأييد الاحتجاجات ينطلق من اعتبارها ثورة ضد مؤسسة الحكم أو من أجل تغيير "الدكتاتورية" القائمة وتأسيس نظام يحكم به الشعب نفسه. وتوافق ما نسبتهم 13 % من المستجيبين المؤيدين للاحتجاجات على أن السبب الرئيس لتأييدهم جاء نتيجة للأوضاع الاقتصادية السيئة القائمة في لبنان. وركز هؤلاء على تدهور الوضع الاقتصادي بصفة عامة؛ بما في ذلك انهيار أسعار العملة الوطنية وارتفاع مستويات البطالة وتفشي الفقر وانتشاره وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة. وقال 8 % من المستجيبين المؤيدين للاحتجاجات إن تأييدهم ينطلق من أنها تعبّ عن غضب الشعب اللبناني إزاء ما يجري في بلاده عبر سنوات متتالية من تهميش واستهانة به؛ أي أنها تمثل انتفاضة غضب وتعبير عن استعادته لكرامته التي مُست، أو محاولة استعادة كرامته في ظل ما تعرّض له من تهميش أو إذلال أو استباحة له ولآرائه وكرامته في مختلف المجالات.
كما عب 8 % من المستجيبين المؤيدين للاحتجاجات أن تأييدهم جاء
| % من مجموع المستجيبين | % من مجموع المؤيدين | الأسباب |
|---|---|---|
| 2.3 | 3 | لأنها وحّدت اللبنانيين وعبرت عن وعي الشعب |
| 1.1 | 2 | أيدوا الاحتجاجات وما زالوا يؤيدونها رغم أنهم يحملون موقفًا نقديًا لتطوراتها لأنها أصبحت أكثر تسييسًا وأقل تنظيمً مقارنة ببدايتها |
| 1.0 | 1 | أخرى |
| 1.0 | 2 | لم يورد أسبابًا للتأييد |
| 66.5 | 100.0 | المجموع |
نتيجة لانتشار الفساد والفاسدين من السياسيين والفئات الحاكمة والمتحكّمة في لبنان. وقد أورد أصحاب هذه الفئة إجابات تعبّ عن تأييدهم للاحتجاجات لأنها ضد السارقين والناهبين (الحرامية، اللصوص) لمقدرات البلد وثروته، ولأنها تهدف إلى محاسبتهم ومقاضاتهم واستعادة ما قاموا بنهبه وسرقته. بينما قال 3 % من المستجيبين إن سبب تأييدهم هو أنها عبّ ت عن وحدة الشعب اللبناني باختلاف فئاته، أو أنها أدت إلى وحدته وتضامنه مع بعضه، كما عبّ ت عن مستوى وعيه المرتفع وإدراكه وسلميته. ومن الجدير بالذكر أن هنالك نحو 2 % من المستجيبين المؤيدين للاحتجاجات عبّ وا عن أنهم ما زالوا مؤيدين لها رغم موقفهم النقدي لتطور مسارها؛ إذ اعتبروا أن هذه الاحتجاجات كانت في البداية أفضل من تطوراتها اللاحقة، فقد أصبحت أكثر تسييسًا بعد أن كانت تركز على أهداف مطلبية، وأن تنظيمها اعتراه الخلل أو الضعف خلال الأسابيع اللاحقة مقارنة ببدايتها في الأسابيع الأولى، أو أنها أصبحت أقل جمعًا لمختلف الفئات اللبنانية مقارنة بانطلاقتها. ومع أن هذه النسبة محدودة، فإن أهميتها تبرز لأنها تمثل نظرة نقدية موضوعية من خلال ما لاحظه هؤلاء المستجيبون من تطورات في حركة الاحتجاجات، أو جاء نتيجة لتأثره بالجدل الذي دار حولها بما في ذلك جهد التيارات السياسية المعارضة للاحتجاجات في النيل من صدقيتها أو وسمها بأنها تمثل أجندات سياسية محددة وليست احتجاجات تعبّ عن مطالب الناس.
الجدول)1(الأسباب التي أوردها المستجيبون المؤيدون للاحتجاجات
أما على صعيد الأسباب التي أوردها المعارضون للاحتجاجات، فقد عكست الإجابات العديد من الأسباب والدوافع الواضحة التي تعبّ عن تفسيرهم لمواقفهم المعارضة، حيث إن 5 % منهم فقط آثروا عدم ذكر أسباب أو أنهم كانوا غير قادرين على تقديمها. ومن خلال مراجعة الأسباب التي أوردها المستجيبون بحسب مفرداتهم الخاصة، فقد صُنفت في عدة فئات. وجاءت النسبة الأعلى، التي تمثل 20 % من المستجيبين، بأنهم يعارضون الاحتجاجات لأنها لا جدوى منها ولن تغيّ أي شيء في الواقع اللبناني ولن تحقق أهدافها المرفوعة. وقد أورد هؤلاء إجابات متعددة في هذا السياق منها أن النخبة السياسية الحاكمة لا تستمع للمواطنين ومطالبهم ولا يهمها آراؤهم أو أن هذه النخبة سوف تلجأ إلى القيام بإجراءات تسكينية هدفها
| % من مجموع م المستجيبين | % من مجموع المؤيدين | الأسباب |
|---|---|---|
| 20.2 | 31 | تطالب بحقوق الشعب وتطلعاته |
| 12.9 | 19 | لأن مطالبها شرعية ومحقة |
| 8.8 | 13 | لتغيير المنظومة السياسية الحاكمة |
| 8.5 | 13 | الأوضاع الاقتصادية السيئة (بطالة، فقر، غلاء) |
| 5.3 | 8 | ضد الفساد والفئة الفاسدة من الطبقة الحاكمة |
| 5.1 | 8 | تعبير عن غضب الشعب واستعادته لكرامته |
امتصاص غضب الشارع، وليس إجراءات جوهرية تعكس مطالب المتظاهرين، أو أن الاحتجاجات لن تؤدي إلى نتيجة ولن تحقق أي شيء. ويبدو جليًا أن أصحاب هذا الرأي من المعارضين لا ينطلقون من موقف معارض للاحتجاجات من الناحية المبدئية أو موقف يرفض أن يعبّ المواطنون عن آرائهم من خلال الاحتجاج، وإنما ينحاز موقفهم إلى قناعة أو تصور وانطباع بأنها لن تحقق أهدافها أو مطالبها لأن منظومة الحكم لن تتغير ولن تغيّ سياساتها، ومن ثمّ، فإنه لا يوجد أفق للتغيير أو أن الطبقة الحاكمة سوف تلجأ إلى إجراءات تحتوي فيها حركة الشارع ضمن تغييرات صورية ومن دون أي تغيير جوهري ذي معنى. وقد يكون أيضًا أحد أسباب معارضتهم قناعتهم بأن الاحتجاجات بصفة عامة أو نتيجة للسياق اللبناني هي آلية غير مجدية للتغيير. وفي المحصلة النهائية، فإن موقف هذه الفئة من المستجيبين، والتي تمثل خمس المعارضين و 6 % من مختلف
المستجيبين اللبنانيين، لا تنطلق من موقف معادٍ للاحتجاجات وإنما من قراءة محددة لواقع القوة والنفوذ للسلطة السياسية في لبنان أو من انحياز لما يمكن تسميته ب "اللامبالاة السياسية" أو تفضيل آلية أخرى للوصول إلى أهداف المتظاهرين. وفس 14 % من المستجيبين معارضتهم لهذه الاحتجاجات بأنها كانت فوضوية وغير منظمة وأدت إلى إغلاق الطرق ومارس بعضها التخريب أو الشغب. وركز هؤلاء على أسباب متعلقة بإغلاق الطرق بين المناطق المختلفة في لبنان أو في بيروت؛ ما أدى إلى شلّ حركتهم وعدم قدرتهم على الوصول إلى أماكن عملهم أو أماكن أخرى، إضافة إلى أنها عطلت الحياة وسببت ضررًا للناس. ومن الجدير بالذكر أن بعض الإجابات قد ركزت على أن هذه الاحتجاجات في بدايتها كانت أكثر تنظيمً. وعب 13 % من المستجيبين عن معارضتهم للاحتجاجات انطلاقًا من أنها مؤامرة خارجية على لبنان، ومن ثمّ يعكس توصيفهم هذا رفضهم لها من ناحية مبدئية؛ إذ اعتبروها منظمة من الخارج ولا تمثل الشعب أو تطلعاته وإنما هي صناعة خارجية و"مؤامرة" تستهدف لبنان وأمنه. واعتبرت أغلبية هؤلاء أن الاحتجاجات مؤامرة أميركية أو أميركية إسرائيلية أو مؤامرة خارجية بصفة عامة، أو أنها نُظمت وطُبخت ومُولت من سفارات دول معادية في لبنان. وعبّ نحو 9 % من المستجيبين عن رفضهم للاحتجاجات لأسباب ذات علاقة بأنها مسيّسة أو ذات أهداف سياسية. وفي هذا السياق، كان هؤلاء المعارضون يعبّ ون عن أن معارضتهم جاءت إما لأن الاحتجاجات ليست مطلبية فحسب؛ أي مطلبية كاملة، وإما لأنها ذات أهداف سياسية، وكأنهم يرغبون في مظاهرات مطلبية فحسب. ومن الجلي أن هؤلاء المستجيبين يعكسون رأيًا ساد من قبل بعض الفئات السياسية اللبنانية التي رفضت هذه الاحتجاجات بوصفها ذات أجندات سياسية أو مسيّسة. ولم تستطع الإجابات الواردة في هذا التصنيف أن تعرّف المقصود بالمسيّس المرفوض والمطلبي المرغوب. وقال 9 % من المستجيبين المعارضين لهذه الاحتجاجات (ويمثل هؤلاء نحو 3 % من مجمل مستجيبي العينة) إنهم كانوا مؤيدين لها في البداية، لكنهم تحولوا إلى معارضين بعد فترة من الزمن نتيجة انحرافها عن مسارها الصحيح. وكانت بعض الإجابات التي صُنفت هنا تشير إلى انحراف لهذه الاحتجاجات عن "مسارها الصحيح" من دون توضيح ماهية هذا الانحراف أو تعريف ماهية المسار الصحيح. وبينت بعض الإجابات الأخرى ما يقصده المستجيبون في ذلك من أن الاحتجاجات فقدت عفويتها التي كانت سمة أساسية لها في الأسابيع الأولى من انطلاقها أو أنها أصبحت ترفع شعارات سياسية بعد أن كانت تركز على الشعارات المطلبية، أو أنّ "مندسين" قد انخرطوا فيها وحرفوها عن مسارها، أو أنها أصبحت تعبّ عن اتجاه سياسي معين أو تستهدف اتجاهًا سياسيًا معينًا. وعلى الرغم من أن بعض هذه الإجابات تتقاطع مع إجابات أخرى صُنفت في فئات مختلفة لتعبّ عن آراء المعارضين، فإن تخصيص فئة خاصة لهذه الإجابات ينطلق من أنها تمثل الفئة التي تأرجحت وتحولت من موقف مؤيد إلى موقف معارض إما نتيجة للنقاش والجدل اللذَين شهدتهما الساحة اللبنانية وجهود تيارات سياسية استهدفت صدقية هذه الاحتجاجات، وإما نتيجة لموقف تطور عند بعض المؤيدين للاحتجاجات ليحولهم معارضين لها. وأورد ما نسبتهم 8 % من المستجيبين المعارضين للاحتجاجات إجابات متعلقة بتدهور الوضع الاقتصادي في لبنان بشكل أكبر نتيجة لها، حيث عبّ وا عن أنها ساهمت في انخفاض سعر العملة الوطنية مقابل الدولار، أو ارتفاع الأسعار وتوقف الأعمال والأشغال أو تراجع مستوى المعيشة؛ أي أن هذه الفئة فسرت معارضتها للاحتجاجات بأنها سببت مزيدًا من التراجع للوضع الاقتصادي (من بطالة، وارتفاع أسعار، وفقر.) وعلى صعيد مشابه، فسر 7 % من المستجيبين المعارضين موقفهم بأنها أدت إلى عدم الاستقرار وتدهور أوضاع لبنان بصفة عامة، حيث أفاد هؤلاء أن الاحتجاجات واستمرارها قادت البلد إلى عدم الاستقرار السياسي والأمني وإلى غياب الأمان. وانطلق 7 % من المعارضين من أن معارضتهم كانت بناءً على أن أهدافها غير موحدة وشعاراتها وقيادتها متضاربة، ولا تعكس الوحدة، إضافة إلى افتقارها إلى التنظيم. وقد أورد البعض أن أسباب معارضتهم تعود إلى أنه لا يوجد برنامج واضح لها أو أهداف تم التوافق عليها أو قيادة موحدة، فضلً عن ضعف الضبط والتنظيم في مجرياتها. ومن الجدير بالذكر أن 5 % من المعارضين عزوا ذلك إلى أن الاحتجاجات موجهة ضد تيار سياسي بعينه أو أنها تخدم جهة سياسية معينة، حيث قال هؤلاء إن من قاموا بها يخدمون أجندة أحزاب محددة أو يستهدفون تيارات سياسية محددة، أي أن أهدافها ليست مصالح الشعب اللبناني. ومن اللافت للانتباه أن الإجابات التي سمّت التيارات أو الجهات المستهدفة كانت متعددة ومتباينة وركزت على ثلاث جهات وهي: أولً، أن هذه الاحتجاجات تستهدف المكون السني في لبنان أو تيار المستقبل أو سعد الحريري من أجل إزاحته عن رئاسة الحكومة ... إلخ. ثانيًا، أنها تستهدف الشيعة في لبنان أو حزب الله، أو سلاح المقاومة. ثالثًا، أن هدفها كان استهداف العهد أو ميشيل عون رئيس الجمهورية أو التيار الوطني وقائده جبران باسيل.
الجدول)2(الأسباب التي أوردها المستجيبون المعارضون للاحتجاجات التي شهدها لبنان
| % من مجموع المستجيبين | % من مجموع المعارضين | الأسباب |
|---|---|---|
| 6.3 | 20 | لا جدوى منها ولن تغير شيئًا |
| 4.5 | 14 | فوضوية وأدت إلى إغلاق الطرق والتخريب |
| 4.0 | 13 | مؤامرة خارجية |
| 2.8 | 9 | مسيّسة وليست مطلبية |
| 2.7 | 9 | كنت مؤيدًا، وأصبحت معارضًا لأن الاحتجاجات انحرفت عن مسارها |
| 2.6 | 8 | ساهمت في سوء الأوضاع الاقتصادية |
| 2.3 | 7 | أدت إلى عدم الاستقرار وتدهور أوضاع لبنان |
| 2.1 | 7 | أهدافها غير موحدة والمظاهرات تفتقر إلى التنظيم |
| 1.7 | 5 | موجهة ضد تيار سياسي بعينه أو أنها تخدم جهة سياسية بعينها |
| 0.6 | 2 | أخرى |
| 2.0 | 5 | لم يورد أسبابًا لمعارضة الاحتجاجات |
| 31.5 | 100 | المجموع |
وعند تحليل اتجاهات الرأي العام اللبناني نحو الاحتجاجات والمظاهرات التي شهدها لبنان بحسب المؤشرات الديموغرافية والتعليمية والفئات العمرية، تظهر النتائج أن الآراء متقاربة بين هذه المؤشرات، إلا أنه من المهم إدراج بعض التباينات المرصودة، حيث أظهرت النتائج أن نسب التأييد للاحتجاجات بين الإناث والذكور متقاربة مع ميلٍ أعلى للتأييد لدى المستجيبات الإناث. بينما أظهرت النتائج أن عامل التعليم عاملٌ مؤثرٌ إلى حدٍ ما في اتجاهات الرأي العام، حيث ترتفع نسبة التأييد بين الفئات الأكثر تعليمً مقارنةً بالأقل تعليمً. وكانت أكثر فئة من المستجيبين عبّ ت عن معارضتها للاحتجاجات هي من ذوي التعليم الأقل من الثانوي، بينما الأكثر تأييدًا هم المستجيبون من ذوي التعليم الثانوي أو أعلى. ويمكن قراءة أثر عامل (السن/ العمر) في تأييد الاحتجاجات بأن الفئتين العمريتين 34-25 عامًا و 35 - 44 عامًا هما الأكثر تأييدًا لها، مقارنة بفئات عمرية أخرى، فقد كانت الفئة العمرية 55(عامًا فأكثر) هي الأقل تأييدًا لهذه الاحتجاجات أو الأكثر معارضة لها. على الرغم من التباينات التي عكستها المتغيرات التعليمية والعمرية والجندرية، فإنها تبقى محدودة وذات تأثير غير جوهري باستثناء ما ظهر عند تحليل المستويات التعليمية. في المقابل، ومن خلال تحليل البيانات بحسب بعض المتغيرات الأخرى، وُجد أن هنالك مجموعة متغيرات أكثر أهمية على صعيد تأثيرها في مواقف المستجيبين نحو الاحتجاجات، وهي: أولً: الوضع الاقتصادي للأسرة، وقد اعتمد هنا متغير مدى كفاية الدخل لتغطية نفقات الحاجات الأساسية لأسرة المستجيب. ثانيًا: متغير المحافظة، واعتمد هنا مكان سكن المستجيب بحسب توزيع العينة. ثالثًا، متغير الطائفة، واعتمد هنا التعريف الذاتي للمستجيب لطائفته. على صعيد متغير دخل الأسرة، أظهرت النتائج أن هنالك تباينًا في اتجاهات الرأي نحو تأييد الاحتجاجات؛ إذ يرتفع التأييد لها مع انخفاض دخل الأسرة، حيث إن أعلى نسبة معارضة تركزت بين المستجيبين الذين وصفوا دخلهم بالكافي ويستطيعون أن يوفروا منه (أي أسر الوفر.) في المقابل، فإن أعلى نسبة تأييد للاحتجاجات كانت بين المستجيبين الذين أفادوا أن دخل أسرهم لا يكفي تغطية حاجاتهم الأساسية (أسر العوز) أو أنه يكفي لتغطية حاجاتهم الأساسية ومن دون توفير (أسر الكفاف.) ويمكن القول إن هنالك
علاقة ترابطية عكسية بين دخل الأسرة وتأييد الاحتجاجات، فكلما انخفض دخل الأسرة، كان هنالك ميلٌ نحو تأييد الاحتجاجات. إن تحليل اتجاهات الرأي العام بحسب المحافظات ذو دلالة كبرى، حيث إن هنالك أكثرية في كل محافظة من المحافظات اللبنانية لتأييد هذه الاحتجاجات باستثناء محافظة واحدة، هي بعلبك/ الهرمل، حيث أفاد 78 % منهم أنهم يعارضون الاحتجاجات، مقابل 22 % فقط أفادوا تأييدهم لها. وكانت أغلبية المستجيبين في المحافظات الأخرى قالت إنها تؤيد الاحتجاجات، لكن نسبة التأييد تتفاوت بين محافظة وأخرى، حيث سجلت محافظة عكار أعلى نسبة 79 % تليها بيروت 78 % فشمال لبنان 73 % والنبطية 72 %. وتشير النتائج بشكل واضح إلى أن تأييد الاحتجاجات متوافر على امتداد المحافظات على اختلافها مع وجود استثناء في محافظة بعلبك/ الهرمل. أما المتغير الثالث، فهو متغير طائفة المستجيبين، ولعل هذا المتغير مهم جدًا فيما يتعلق بلبنان، حيث إن النظام السياسي قائم على الاعتراف بالطائفية السياسية والمحاصصة الطائفية، إضافة إلى أن أغلب القوى السياسية القائمة ضمن التيارات المتعارف عليها main stream هي أحزاب تمثل طوائف في لبنان. كما أن لها أهمية خاصة مرتبطة بالمظاهرات والاحتجاجات التي شهدها لبنان، حيث إنها رفعت شعارات التخلص من الطائفية السياسية والأحزاب الطائفية والمحاصصة السياسية الطائفية. فضلً عن ذلك، كان الجدل الذي رافق التعامل مع هذه الاحتجاجات ذا أبعاد طائفية، حيث نشأ خطاب سياسي، وتحديدًا ذاك الذي وقف ضد الاحتجاجات، يركز على التضامن بين أبناء الطائفة أو الالتفاف حول الأحزاب التي تمثل الطوائف. وأظهرت النتائج أن أكثرية المستجيبين في كل طائفة من الطوائف الرئيسة أفادت أنها تؤيد الاحتجاجات التي جرت. إلا أن تحليل النتائج يشير إلى تركّز التأييد لدى المستجيبين من الذين عرّفوا أنفسهم كمسلمين سنة ومسيحيين أرثوذوكس ومسيحيين كاثوليك، مقابل تأييد أقل بين المستجيبين المسيحيين الموارنة، ويصبح هذا التأييد في أقل مستوياته بين المستجيبين المسلمين الشيعة، حيث أفاد 51 % منهم تأييدهم للاحتجاجات مقابل 49 % عبّ وا عن معارضتهم لها. إن تحليل البيانات بالتقاطع مع طائفة المستجيب يعكس أن هنالك شبه انقسام بين اللبنانيين الشيعة على الرغم من أن الأغلبية البسيطة تؤيد هذه الاحتجاجات. كما أن هنالك أغلبية لتأييد الاحتجاجات في إطار المحافظات ذات الصبغة الشيعية الأكبر. وهنالك نسبة معتبرة من المستجيبين الموارنة 41( %) عبّ وا عن معارضتهم للاحتجاجات مقابل 51 % أيدوها. إن قراءةً في الأسباب التي أوردها المعارضون للاحتجاجات لإيضاح أسباب معارضتهم تظهر أن هذا التيار متنوع وغير متوافق، ولا ينطلق جميعه من توافق مبدئي على معارضة الاحتجاجات أو مطالبها، خاصة إذا كانت هذه المطالب مرتبطة بظروف معيشية للمواطنين. ويمكن في هذا السياق القول إن هنالك ثلاثة تيارات رئيسة تشكل كتلة المعارضين: الأول: ينطلق من المعارضة لأسباب لا تتعلق بموقف رافض للاحتجاجات من ناحية مبدئية، ويضم هذا التيار أولئك الذين فسروا معارضتهم بعدم جدوى الاحتجاجات وعدم قدرتها على تحقيق أهدافها 6.3( % من مجمل المستجيبين) أو لكونها ساهمت في تدهور الأوضاع الاقتصادية 2.6( % من مجمل المستجيبين) أو أنها أدت إلى عدم الاستقرار 2.3( %)، ويمثل هذا التيار نحو 11 % من مجمل المستجيبين، ونحو ثلث فئة المعارضين. الثاني: ينطلق من معارضته لأسباب نقدية تتعلق بالاحتجاجات وآلية تطورها، إذ يركز على ضعف تنظيمها وعدم وجود قيادة موحدة لها 2.1( % من مجمل المستجيبين) أو أنها فوضوية وأدت إلى تعطيل الحياة وإغلاق الطرق 4.5( %)، ويمثل هذا التيار نحو 7 % من مجمل المستجيبين، أي نحو ربع المعارضين. الثالث: يأخذ موقفًا معارضًا لها من ناحية مبدئية ويصفها إما أنها موجهة ضد تيار سياسي بعينه أو خدمة لتيار سياسي محدد 1.7( %)، وأنها مؤامرة خارجية ولا تعبّ عن رأي اللبنانيين 4( % من المستجيبين) أو لأنها مسيّسة وليست مطلبية 2.8( % من مجمل المستجيبين)، إضافة إلى أولئك الذين كانوا مؤيدين لها وأصبحوا معارضين بعد انحرافها عن مسارها 2.7( %)، ويمثل هذا التيار 11 % من مجمل المستجيبين، وثلث المعارضين. ويمكن القول إن هذا التيار لديه موقف معارض من هذه الاحتجاجات بشكل مبدئي، لكن يمكن مناقشة البنية المبدئية لهذا الموقف من خلال الادعاء بأن الموقف المبدئي هذا تشكل على أساس التضامن مع أحد التيارات السياسية القائمة في لبنان (على وجه الخصوص حزب الله والتيار الوطني وبدرجة أقل تيار المستقبل)؛ أي أنه ينطلق من الخطاب السياسي الذي طرحته هذه التيارات أو بعضها لاحتواء هذه الاحتجاجات أو التقليل من زخمها أو استهدافها. وليس من موقف مبدئي من الاحتجاجات أو الظروف الموضوعية التي أدت إلى اندلاعها في الشارع اللبناني. بمعنى أن هذه الفئة ليست منفصلة عن الأهداف أو الغضب الذي دفع المتظاهرين للاحتجاج في تشرين الأول/ أكتوبر والأشهر التالية، بمقدار معارضتهم المبدئية للاحتجاجات على أساس تضامنهم مع خطاب التيار السياسي الذي يمثلهم ورؤيته أو يمثل
الجدول)3(اتجاهات الرأي العام اللبناني نحو الاحتجاجات من حيث الجندر، والمحافظة (أو الإقليم)، والطائفة، والمستوى التعليمي، والفئات العمرية
| الجندر | المؤيدون والمعارضون للاحتجاجات | |||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| إناث % | ذكور % | |||||||
| 69 | 67 | مؤيدون | ||||||
| 31 | 33 | معارضون | ||||||
| 100 | 100 | المجموع | ||||||
| الفئات العمريّة (سنة) | المؤيدون والمعارضون للاحتجاجات | |||||||
| % 55+ | % 54-45 | % 44-35 | % 24-18 | |||||
| 63 | 67 | 73 | 66 | مؤيدون | ||||
| 37 | 33 | 27 | 34 | معارضون | ||||
| 100 | 100 | 100 | 100 | المجموع | ||||
| المستويات التعليميّة | المؤيدون والمعارضون للاحتجاجات | |||||||
| أعلى من الثّانوي ّ % | الثانوي ّ % | أقل من الثّانوي ّ % | أمّي/ مُلم % | |||||
| 71 | 72 | 65 | 69 | مؤيدون | ||||
| 29 | 28 | 35 | 31 | معارضون | ||||
| 100 | 100 | 100 | 100 | المجموع | ||||
| الطائفة | المؤيدون والمعارضون للاحتجاجات | |||||||
| درزي % | مسيحي كاثوليكي % | مسيحي أرثوذكسي % | مسيحي ماروني % | مسلم شيعي % | مسلم سني % | |||
| 86 | 81 | 72 | 59 | 51 | 84 | مؤيدون | ||
| 14 | 19 | 28 | 41 | 49 | 16 | معارضون | ||
| 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | المجموع | ||
| المحافظة | المؤيدون والمعارضون للاحتجاجات | |||||||
| النبطية % | جنوب لبنان % | جبل لبنان % | بيروت % | بعلبك ارلكرمل % | البقاع % | شمال لبنان % | عكار % | |
| 72 | 63 | 70 | 78 | 22 | 68 | 73 | 79 | مؤيدون |
| 28 | 37 | 30 | 22 | 78 | 32 | 27 | 21 | معارضون |
| توصيف المستجيبين لدخل أسرهم | المؤيدون والمعارضون للاحتجاجات | |||||||
| دخل الأسرة لا يُغطّي نفقات احتياجاتنا ونواجه صعوباتٍ في تغطية احتياجاتنا % | دخل الأسرة يُغطّي نفقات احتياجاتنا ولا نوفّر منه % | دخل الأسرة يُغطّي نفقات احتياجاتنا بشكلٍ جيّدٍ ونستطيع أنْ نوفّر منه % | ||||||
| 69 | 70 | 60 | مؤيدون | |||||
| 31 | 30 | 40 | معارضون | |||||
| 100 | 100 | 100 | المجموع | |||||
المجموع 100
| معدل الإجابتين % | السبب الثاني % | السبب الأول % | |
|---|---|---|---|
| 31.0 | 20 | 42 | ارتفاع الأسعار (ارتفاع تكلفة المعيشة) |
| 23.5 | 23 | 24 | الفساد الإداري والمالي |
| 20.5 | 24 | 17 | البطالة (عدم توافر فرص عمل) |
| 5.5 | 7 | 4 | المحاصصة السياسية |
| 4.0 | 6 | 2 | ضعف الخدمات العامة |
| 4.0 | 5 | 3 | النظام الطائفي |
| 4.0 | 5 | 3 | سيطرة مجموعة من السياسيين على الحكم |
| 3.0 | 4 | 2 | عدم المساواة في توزيع الدخل والثروة |
| 2.0 | 3 | 1 | عدم الثقة بالأحزاب |
| 1.5 | 2 | 1 | أخرى |
| 0.5 | 0 | 1 | لا أعرف/ رفض الإجابة |
| 0.5 | 1 | 0 | لا يوجد خيار ثانٍ |
| 100 | 100 | 100 | المجموع |
تطلعاتهم أو بعضها، فهم متعاطفون أو لديهم تفهم مبدئي لأسباب الاحتجاجات. ومن أجل مزيد من التوضيح لوجهة النظر هذه، يمكن الاعتماد على نتائج سؤال طرحه المؤشر في الاستطلاع نفسه بصيغة السؤال المغلق؛ أي ضمن خيارات محددة تطلب من المستجيبين أن يحددوا أهم سبب، وثاني أهم سبب، دفع الناس لهذه الاحتجاجات أو المشاركة فيها. وتضمنت قائمة الخيارات ما يلي: ارتفاع الأسعار (ارتفاع تكلفة المعيشة.) الفساد الإداري والمالي. البطالة (عدم توافر فرص عمل.) المحاصصة السياسية. ضعف الخدمات العامة. النظام الطائفي. سيطرة مجموعة من السياسيين على الحكم. عدم المساواة في توزيع الدخل والثروة. عدم الثقة بالأحزاب.
الجدول)4(برأيك، ما هو أهم سبب وثاني أهم سبب دفع الناس للتظاهر/ للمشاركة في الاحتجاجات؟
ولم تتضمن هذه القائمة أي سبب للاحتجاجات على أنها مؤامرة خارجية، أو تمثيل لتيار سياسي محدد، أو من أجل استهداف تيار سياسي بعينه. ومع ذلك، أتاح السؤال للمستجيب أن يجيب أو يقول إنه لا يتفق مع أي من الخيارات الواردة في السؤال لتفسير السبب الذي دفع الناس للتظاهر، ويتيح له أيضًا أن يضع السبب الذي يمثل الدافع لانخراط الناس في الاحتجاجات من وجهة نظره. لقد أظهرت النتائج أن نحو 97 % اختاروا واحدًا من الخيارات التي عرضت عليهم كأسباب أدت إلى الاحتجاج والتظاهر، مقابل 1.5 % فقط رفضوا الخيارات المطروحة عليهم، وقرروا أن يضعوا الأسباب من وجهة نظرهم، حيث أفادوا أن الدافع الرئيس للتظاهر هو استجابة لمؤامرة خارجية أو لتحقيق أهداف سياسية تنال من أحد التيارات أو القوى أو الطوائف الموجودة في لبنان. أما على صعيد الأسباب التي اختارها المستجيبون لتفسير السبب الأهم الذي دفع الناس للخروج في الاحتجاجات، فقد كان ارتفاع الأسعار في المرتبة الأولى 42( %)، ثم انتشار الفساد المالي والإداري 24( %)، ثم البطالة 17( %)، وضعف الخدمات العامة 2( %.) في حين شدد ما نسبتهم 3( %) على النظام الطائفي، وعلى عدم الثقة بالأحزاب 1( %)، وعلى المحاصصة السياسية 4( %.) وتعكس النتائج
أن أكثرية الرأي العام اللبناني ترى دوافع الناس للاحتجاج هي دوافع ذات أبعاد اقتصادية (نحو 60 %)، فيما أفاد نحو ثلث المستجيبين أن الدوافع ذات أبعاد سياسية أو تعكس السخط على القوى السياسية والنظام السياسي الذي يدير البلاد وفساده (نحو 33 %.) إن تحليل اتجاهات الرأي العام بناء على هذا السؤال يظهر بشكل جلي أن الابتعاد عن السؤال المباشر حول تأييد الاحتجاجات أو معارضتها يقلل من لجوء المستجيب للإجابة من منطلق تضامني أو اصطفافي مع التيار السياسي الأقرب منه، أو المتأثر بوجهات نظره، فيما يتيح السؤال الأكثر عمومية والذي يتساءل عن الأسباب والدوافع فرصة للتعرّف إلى تشخيص المستجيب بشكل موضوعي أكبر لدوافع التظاهر بغض النظر عن مشاركته فيها؛ أي أنه يصبح أكثر توازنًا في تشخيص الموضوع والموقف منه.
المشاركة في الاحتجاجات ومساندتها
يناقش هذا المحور مدى تفاعل المواطنين عمليًا مع الاحتجاجات التي شهدها لبنان وذلك للتعرف إلى جانب آخر من جوانب فهم تفاعل المجتمع اللبناني مع الاحتجاجات بصفة عامة. وفي هذا السياق، طرح المؤشر العربي مجموعة من الأسئلة على المستجيبين للوقوف على مدى تفاعلهم ومشاركتهم في الاحتجاجات، منها ما تعلق بمدى المشاركة الفعلية في الاحتجاجات، وكذلك مدى تقديم الدعم والمساندة للمتظاهرين. أما على صعيد المشاركة الفعلية في الاحتجاجات، فقد سئل المستجيبون عدة أسئلة، من قبيل هل شاركوا في الاحتجاجات فعلً؟ كما طلب منهم أن يذكروا أهم ثلاث مشاركات لهم في هذه الاحتجاجات (حتى لو كانت تفوق ثلاث مرات) وتحديد أسمائها وأماكنها وتواريخها. وتظهر النتائج أن نحو 20 % أفادوا أنهم شاركوا في الاحتجاجات مقابل 80 % أفادوا أنهم لم يشاركوا فيها. ويعبر هذا عن نسبة معتبرة وجديرة بالاهتمام ممن شاركوا فيها. أما على صعيد أهم ثلاث مشاركات في الاحتجاجات، فقد أفاد 24 % من المستجيبين أنهم شاركوا في التظاهر ولم يحددوا مكان الاحتجاجات أو أسماءها، أو أنهم فضلوا عدم ذكر ذلك بالتحديد لأنهم لا يتذكرون. أما تواريخ هذه الاحتجاجات، فقد أفاد نحو 30 % منهم أنهم يفضلون عدم ذكر تواريخها أو أنهم لا يتذكرون ذلك. في المقابل، يمكن أن تشكل المعلومات التي أدلى بها المستجيبون صورة حول توزيع مشاركات المتظاهرين وتواريخ مشاركتهم في الاحتجاجات خلال الفترة التي حدثت فيها. وتظهر النتائج أن هنالك تركّزًا في زخم المشاركة في الاحتجاجات خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2019، حيث أفاد أكثر من ثلثي الذين انخرطوا في التظاهر أن الاحتجاجات التي شاركوا فيها كانت في هذا الشهر. وأفاد 49 % من المستجيبين الذين قالوا إنهم شاركوا في الاحتجاجات بأنهم شاركوا بشكل دائم أو متقطع على امتداد الفترة تشرين الأول/ أكتوبر 2019 - كانون الثاني/ يناير 2020. وقد ذكر أكثر من 75 % من المستجيبين المشاركين في الاحتجاجات الأماكن التي تظاهروا فيها. وتتيح البيانات التي أوردها المستجيبون التأكيد على انتشار الاحتجاجات في جميع محافظات لبنان. وعند التحليل أيضًا، تبين أن المتظاهرين شاركوا في احتجاجات عبر الأقضية في كل محافظة. وتعكس البيانات أن النسبة الأكبر (نحو 29 % من مجمل المستجيبين الذين أفادوا أنهم شاركوا في الاحتجاجات) شاركت في احتجاجات بيروت، تليها محافظة جبل لبنان بنسبة 21 %، ثم شمال لبنان 9 %، ومحافظة البقاع بنسبة 8 %، وجنوب لبنان والنبطية بنسبة 3 % لكل منهما. فيما فضل 24 % من المستجيبين عدم ذكر أماكن الاحتجاجات التي شاركوا فيها. وفي حين دافع البعض عن أن هذه الاحتجاجات كانت وطنية بامتياز وشاركت فيها فئات من مختلف مكونات المجتمع، ذهب آخرون إلى نزع الامتداد الوطني عنها، وأشاروا إلى أنها تركزت بين فئات محددة دون أخرى أو بين أبناء بعض المحافظات. إن دافع هذا النقاش وسوق الحجج باتجاه أو آخر ينطلق من المواقف تجاه هذه الاحتجاجات. وقد تبين من تحليل مدى المشاركة الفعلية في الاحتجاجات أن امتداد هذه المشاركة كان وطنيًا سواء ضمن فئات محددة في المجتمع اللبناني أو على صعيد محافظاته. أما على صعيد المشاركة في الاحتجاجات بحسب المتغيرات الديموغرافية والحيوية، فتظهر النتائج أن هذه الاحتجاجات استقطبت كل الفئات اللبنانية، ويعكس التحليل التفصيلي أن المشاركة على الصعيد الجندري متقاربة مع الميل لمشاركة أكبر من قبل الذكور مقارنة بالنساء، فيما يظهر تحليل الفئات العمرية للمتظاهرين تركزها بين الفئات الشابة ومن تتراوح أعمارهم بين 18 و 34 سنة. كما يظهر التحليل أن المتظاهرين من المستوى التعليمي أعلى من ثانوي هم الأكثر مشاركة مقارنة بالمستجيبين من مستويات تعليمية أقل. ويتباين المستجيبون بحسب طوائفهم الدينية في مستويات مشاركتهم في الاحتجاجات؛ ففي حين كانت النسبة الأعلى بين المستجيبين المسلمين السنة والمسيحيين الكاثوليك، كانت النسبة الأقل لدى المسيحيين الموارنة والدروز. كما أن دخل الفرد عامل مؤثر في المشاركة في الاحتجاجات، فكلما كان دخل الأسرة منخفضًا، كانت المشاركة أعلى.
ﻻ، ﻟﻢ أﺷﺎرك ذ 8
الشكل)2(المستجيبون الذين أفادوا أنهم شاركوا في الاحتجاجات التي شهدها لبنان منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2019 ( )%
ﻧﻌﻢ ﺷﺎرﻛﺖ ذآ
الجدول)5(توزيع المتظاهرين على الاحتجاجات التي شاركوا فيها بحسب المحافظة
| الاحتجاجات التي شارك فيها المتظاهرون بحسب المحافظة | % من مجمل المستجيبين الذين أفادوا أنهم شاركوا في الاحتجاجات |
|---|---|
| بيروت | 29.3 |
| جبل لبنان | 21.0 |
| شمال لبنان | 9.3 |
| البقاع | 7.9 |
| جنوب لبنان | 3.1 |
| النبطية | 3.0 |
| بعلبك/ الهرمل | 1.9 |
| عكار | 0.4 |
| لا أذكر/ رفض الإجابة | 24.1 |
| المجموع | 100.0 |
الجدول)6(المستجيبون الذين شاركوا في الاحتجاجات من حيث الجندر، العمر، التعليم، الطائفة، الوضع الاقتصادي
| الجندر | هل شاركت في الاحتجاجات؟ | |||||
|---|---|---|---|---|---|---|
| إناث % | ذكور % | |||||
| 18 | 22 | نعم | ||||
| 82 | 78 | لا | ||||
| 100 | 100 | المجموع | ||||
| الفئات العمريّة (سنة) | هل شاركت في الاحتجاجات؟ | |||||
| % 55+ | % 54-45 | % 44-35 | % 24-18 | |||
| 7 | 17 | 21 | 29 | نعم | ||
| 93 | 83 | 79 | 71 | لا | ||
| 100 | 100 | 100 | 100 | المجموع | ||
| المستويات التعليميّة | هل شاركت في الاحتجاجات؟ | |||||
| أعلى من الثانوي % | ثانوي % | أقل من الثانوي % | أمّي/ مُلم % | |||
| 26 | 20 | 16 | 21 | نعم | ||
| 74 | 80 | 84 | 79 | لا | ||
| 100 | 100 | 100 | 100 | المجموع | ||
| الطائفة | هل شاركت في الاحتجاجات؟ | |||||
| درزي % | مسيحي كاثوليكي % | مسيحي أرثوذكسي % | مسيحي ماروني % | مسلم شيعي % | مسلم سني % | |
| 12 | 22 | 15 | 14 | 16 | 32 | نعم |
| 88 | 78 | 85 | 86 | 85 | 68 | لا |
| 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | المجموع |
| توصيف المستجيبين لدخل أسرهم | هل شاركت في الاحتجاجات؟ | |||||
| دخل الأسرة لا يُغطّي نفقات احتياجاتنا ونواجه صعوباتٍ في تغطية احتياجاتنا % | دخل الأسرة يُغطّي نفقات احتياجاتنا ولا نوفّر منه % | دخل الأسرة يُغطّي نفقات احتياجاتنا بشكلٍ جيّدٍ ونستطيع أنْ نوفّر منه % | ||||
| 23 | 19 | 17 | نعم | |||
| 77 | 81 | 83 | لا | |||
| 100 | 100 | 100 | المجموع | |||
ﻻ أﻋﺮف/ رﻓﺾ اﻹﺟﺎﺑﺔ ﻻ ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻮن اﻹﻧﱰﻧﺖ
إذا كانت النتائج السابقة تعكس مدى مشاركة المستجيبين في الاحتجاجات التي شهدها لبنان من خلال الانخراط الفعلي في التظاهر، فإن مشاركتهم من خلال مساندة هذه الاحتجاجات هي أمر مهم ويعكس بعدًا آخر لتفاعل المجتمع اللبناني معها. بناء على ذلك، فقد طرح المؤشر العربي مجموعة من الأسئلة التفصيلية التي يمكن لكل منها أن يعكس جوانب لتفاعل المواطنين مع الاحتجاجات، بينما يتيح مجموعها تقديم صورة مجملة لهذا التفاعل. وعند تحليل البيانات التي تم جمعها، فإن نحو 24 % من المستجيبين أفادوا أنهم ساهموا بمساندة ودعم المتظاهرين مقابل نحو 76 % أفادوا أنهم لم يقدموا مساندة ومساعدات لهذه الاحتجاجات. وتباينت أشكال الدعم والمساندة التي قدمها المواطنون للاحتجاجات، وكان أعلى شكل من أشكال المساندة هو دعم الاحتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الكتابة أو نشر الصور أو الفيديوهات بنسبة 28 %، يلي ذلك 6 % من المستجيبين الذين قالوا إنهم قاموا بدعم الاحتجاجات من خلال توزيع بيانات أو مطويات أو منشورات الترويج للاحتجاجات وأهدافها. وأفاد 5 % من المستجيبين أنهم قاموا بتجهيز يافطات أو تقديم أعلام للمتظاهرين. وأفاد 4 % أنهم ساندوا الاحتجاجات بإعداد الطعام. وأفاد 3 % أنهم وفروا مواصلات
الشكل)3(هل قمت بمساندة المتظاهرين من خلال....
ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺷﺎﺷﺎت ﻋﺮض ﺗﻘﺪﻳﻢ ﻣﻜﱪات ﺻﻮت
ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻟﺪﻋﻢ اﳌﺎﱄ اﳌﺴﺎﻋﺪة ﰲ ﺗﻮﻓﻴﺮ اﳌﻮاﺻﻼت ﻟﻠﻤﺘﻈﺎﻫﺮﻳﻦ إﻋﺪاد اﻟﻄﻌﺎم ﻟﻬﻢ ﺗﺠﻬﻴﺰ اﻟﺮاﻳﺎت واﻟﺸﻌﺎرات ﺗﻮزﻳﻊ أو ﺗﺮوﻳﺞ ﻟﺒﻴﺎﻧﺎت وﻣﻨﺸﻮرات دﻋﻢ اﻻﺣﺘﺠﺎﺟﺎت)ﺻﻮر، ﻓﻴﺪﻳﻮ، ﻛﺘﺎﺑﺔ(ﻋﲆ ﻣﻮاﻗﻊ...
للمتظاهرين أو أنهم ساندوهم بالوصول إلى أماكن الاحتجاجات. بينما أفاد 1 % أنهم قدموا دعمً ماليًا أو مساندة مالية للمتظاهرين أو الاحتجاجات، و 1 % أنهم ساندوا في تقديم خيم للمتظاهرين أو ساعدوا في بنائها. تبين سابقًا أن أكثر أشكال الدعم والمساندة لحركة الاحتجاجات أو للمتظاهرين كانت من خلال النشاط والدعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد يكون من المفيد التعرف إلى تفاصيل استخدام منصات التواصل الاجتماعي التي اعتمدها مساندو الاحتجاجات. ويظهر جليًا أن أكثر الوسائل استخدامًا كان الواتساب حيث أفاد باستخدامه 94 % من المستجيبين الذين ساندوا الاحتجاجات عبر وسائل التواصل، بل أن 68 % منهم قالوا إنهم استخدموها يوميًا أو عدة مرات في اليوم. 93 % من مساندي الاحتجاجات عبر وسائل التواصل أفادوا باستخدامهم لموقع فيسبوك، وأفاد 68 % منهم أنهم استخدموا فيسبوك "يوميًا أو عدة مرات في اليوم" من أجل دعم الاحتجاجات. فيما أفاد 43 % و 42 % من مجمل مساندي الاحتجاجات على منصات التواصل بأنهم استخدموا انستقرام ويوتيوب من أجل ذلك. يأتي تويتر في المرتبة الخامسة حيث أفاد ثلث 33( %) المساندين على منصات التواصل باستخدامهم له في دعمهم
للاحتجاجات، وتجدر الإشارة أن نسبة استخدامه بشكل يومي أو عدة مرات في اليوم كانت 22 % من مساندي الاحتجاجات. يلي تويتر من ناحية الاستخدام، سناب شات حيث استخدم من قبل 21 % من مجمل مساندي المتظاهرين على منصات التواصل. ومن الملفت أن 8 % من مساندي الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي أفادوا أنهم استخدموا تيك توك وتليغرام.
الجدول)7(المستجيبون الذين أفادوا بمساندة الاحتجاجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بحسب أنواع الوسائل التي استخدموها ومدى تكرار استخدامهم لها في مساندة المتظاهرين ( % من المستجيبين الذين ساندوا الاحتجاجات عبر مواقع التواصل الاجتماعي)
| مدى تكرار استخدام منصات التواصل الاجتماعي | ||||||
|---|---|---|---|---|---|---|
| أقل من مرة في الشهر | مرة في الأسبوع | عدة مرات في الأسبوع | مرة في اليوم عألى الأقل | عدة مرات في اليوم | % من المستجيبين الذين ساندوا الاحتجاجات عبر منصات التواصل الاجتماعي | |
| 2 | 3 | 13 | 6 | 70 | 94 | واتس أب WhatsApp |
| 4 | 5 | 16 | 15 | 53 | 93 | فيسبوك Facebook |
| 4 | 2 | 8 | 11 | 18 | 43 | انستقرام Instagram |
| 5 | 5 | 5 | 6 | 21 | 42 | يوتيوب YouTube |
| 3 | 2 | 6 | 6 | 16 | 33 | تويتر Twitter |
| 4 | 1 | 6 | 2 | 8 | 21 | سناب شات snapchat |
| 1 | 1 | 2 | 1 | 2 | 8 | تيك توك Tik Tok |
| 1 | 1 | 2 | 2 | 2 | 8 | تليغرام Telegram |
خاتمة
تعكس البيانات حول اتجاهات الرأي العام اللبناني نحو الاحتجاجات التي شهدتها البلاد منذ منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 2019 أنها تحظى بأغلبية اللبنانيين 67( %)، مقابل معارضة نحو ثلثهم 31( %.) وبغض النظر عن التأييد والمعارضة لهذه الاحتجاجات، وفي إطار اختبار مواقف الرأي العام اللبناني من هذه الأسباب التي جعلت المواطنين يحتجون، هنالك توافق بين اللبنانيين على أن ظروفًا موضوعية؛ سواء أكانت اقتصادية (ارتفاع أسعار، بطالة، فقر، انخفاض سعر الليرة)، أو سياسية أو مرتبطة بسياسات الحكم (فساد، محاصصة، طائفية، احتكار السلطة)، هي المحفز والدافع الأساسي للمواطن للاحتجاج أو المشاركة في الاحتجاجات، وذلك مقابل نسبة لجأت إلى تفسيرات تآمرية. بمعنى أن المواطن الذي يمكن أن يأخذ موقفًا معارضًا من الاحتجاجات بدوافع تضامنية مع تيار سياسي معين أو نتيجة لشد العصب الطائفي أو لأنه يخشى من مخرجات هذه الاحتجاجات، يتوافق على وجود أسباب موضوعية وحقيقية تدفع المواطن إلى الاحتجاج. وما لم تتغير هذه الظروف أو بعضها بصورة يشعر المواطن بانعكاسها على حياته، فسيبقى هذا التفهم المباشر للاحتجاجات قائمًا كلما اندلعت. إن القول بأن الموقف من الاحتجاجات مرتبط بفئة محددة من المجتمع اللبناني أو بطائفة محددة أو عدة طوائف أو أن الموقف يعكس انقسامًا فئويًا أو طائفيًا هو أمر غير دقيق ويجافي الواقع. إن البيانات تظهر أن التأييد للاحتجاجات هو أمر ينسحب على مجمل فئات المجتمع اللبناني بحسب متغيراتها الديموغرافية والحيوية والجهوية. كما أن أكثرية المستجيبين من كل طائفة من الطوائف كانت مؤيدة لهذه الاحتجاجات. ومع أن متغيري طائفة المستجيب ودخله هما الأكثر تأثيرًا في تباين مستويات التأييد، فإن ذلك لم يرتق إلى مستوى ما يمكن تسميته انقسامًا اقتصاديًا أو طائفيًا. إن وجود نسبة 31 % من المستجيبين تعارض الاحتجاجات، يعكس نسبة معتبرة من المجتمع. ومن ثمّ، فإن نجاح الحركة الاجتماعية في تأطير نفسها في تيار يستطيع أن يضع برنامجًا للتغيير، مرتبط بالحاجة الملحة إلى التعامل مع الذين يعارضون هذه الاحتجاجات، وبخاصة أن المعارضين لها يتركزون في مكونين هما اللبنانيين الشيعة والموارنة. إن جزءًا من التيار المعارض أو الذي أصبح معارضًا للاحتجاجات من حيث المبدأ ويعتبرها "مؤامرة" أو تعبيرًا عن أجندات خارجية أو أن هدفها استهداف تيار سياسي أو طائفة بعينها، ويمثل نحو 11 % من مجمل المستجيبين، يستند في مواقفه إلى قواعد التضامن الحزبي أو الانحياز التام إلى مواقف تيارات سياسية حاضرة في الساحة اللبنانية. وبناءً عليه، فإن التأثير في آراء هذه النسبة التي أصبحت ترفض الاحتجاجات محدود جدًا، وليس من المنتظر أن يجري تغيير جوهري يؤدي إلى هبوط في حجم هذا الجزء. وفي المقابل، فإن نحو 20 % من المستجيبين الذين عبروا عن معارضة هذه الاحتجاجات ينطلقون من مواقف مرتبطة إما بعدم الأمل بتحقيق نتائج أو لأن تلك الاحتجاجات أثرت في حياتهم سلبيًا أو أن هنالك ضبابية في فهمهم لأهداف الحراك وآلياته؛ ما يعني أن هنالك فرصة لتغيير آرائهم نحو الحراك بصفة عامة أو نحو اندلاع احتجاجات شعبية جديدة خاصة في ظل أن الأغلبية، وبنسبة تزيد عن الثلثين، تعتبر أن تشكيل الحكومة الجديدة لا يمثل تطلعات اللبنانيين، وأن الحكومة وتشكيلتها لا تعبران عن مطالب الاحتجاجات. وعبّ نحو 20 % من المستجيبين عن أنهم شاركوا في الاحتجاجات، ومن خلال محاولة التعرف إلى تواريخ المشاركات وأماكنها، فإن النتائج بينت أن أغلبية الذين أفادوا أنهم تظاهروا قد قاموا بذلك خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2019. إن نصف الذين أفادوا أنهم تظاهروا أكدوا على أنهم استمروا في التظاهر، إما بشكل متقطع أو دائم خلال الأشهر الأربعة الأولى من الاحتجاجات. وتؤكد البيانات أن المشاركة في الاحتجاجات امتدت على جميع المحافظات في لبنان. كما قدم 26 % من المستجيبين المساندة للمتظاهرين، وكان أكثر أساليب المساندة هو الدعم على وسائل التواصل الاجتماعي. قدمت البيانات معلومات مهمة حول اتجاهات الرأي العام نحو هذه الاحتجاجات، فقد بينت أن هنالك جزءًا من الرأي العام الذي تحول في موقفه من مؤيد للاحتجاجات في بدايتها إلى معارض لها وبشكل مبدئي، ووصفها بأنها تحولت إلى مؤامرة أو لتنفيذ أجندات خارجية أو انحرفت عن مسارها. ومما لا شك فيه أن هذا التحول في الموقف swinging attitude كان بفعل الحملة التي قادتها بعض التيارات السياسية والإعلامية والشخصيات من منطلق إعادة حشد مؤيديها أو مؤيديها المحتملين إلى دائرة الاصطفاف التضامني على أسس سياسية أو طائفية سياسية. ولكن يبقى اللافت للانتباه أن نسبة الذين مروا بعملية التحول هذه يمثلون نحو 5 % فقط من مجمل المستجيبين. ويعكس هذا نجاحًا نسبيًا محدودًا وأقل من الانطباعات العامة، وقد يكون مرد ذلك إلى أن الظروف التي قادت إلى حركة الاحتجاجات هي ظروف ملموسة ويعانيها جميع اللبنانيين. ومن ثمّ، فإن شدّ العصب السياسي أو الطائفي السياسي يبقى محدودًا في ظروف اقتصادية خانقة وفي ظل أزمة الحكم في لبنان.