خرافة الدولة الفاشلة والحرب على الإرهاب: نحو تحدّي الحكمة السائدة ***

Aidan Hehir أيدن هِ هير | ** Translated by Mohammed Hemchi ترجمة محمد حمشي |

الملخّص

هناك فرضية مركزية في الأساس المنطقي المتداول الذي يُلهِم الحربَ "العالمية" على الإرهاب، مفادها أن الدول الفاشلة تؤدي دورًا رئيسً ا في تغذية الإرهاب الدولي، وهي بذلك تتطل ب التدخل الخارجي وإخضاعها للدمقرطة الموجهة. يستند هذا الأساس المنطقي إلى مسل متين مترابطتين: الأولى، هناك صلة مباشرة بين الدول الفاشلة والإرهاب الدولي. والثانية، الحكم الديمقراطي يقل ل من اللجوء إلى الإرهاب. تفترض هذه الدراسة أن ليس هناك أي علاقة سببية بين الدول الفاشلة والإرهاب الدولي، وأن تأكيد قدرة الحكم الديمقراطي على الدفع نحو التقليل من حدّة الإرهاب تأكيدٌ مبالغ فيه، إن لم يكن غير دقيق إطلاق ا. كلمات مفتاحية: الدول الفاشلة، الإرهاب، الديمقراطية، الحرب على الإرهاب، التدخل. There is a central premise in the popular rationale inspiring the "global" war on terrorism, according to which failed states play a major role in nurturing international terrorism, thus requiring external intervention and subjection to enforced democratization. This rationale is based on two interrelated axioms ‒ First: there is a direct link between failed states and international terrorism; Second: democratic governance reduces the use of terrorism. This study assumes that there is no causal relationship between failed states and international terrorism, and that the assertion of democratic governance's ability to reduce the frequency of terrorism is exaggerated, if not completely inaccurate. Keywords: Failed States, Terrorism, Democracy, War on Terror, Intervention.

The Myth of the Failed State and the War on Terror: A Challenge to the Conventional Wisdom

مقدمة

صارت الدول الفاشلة مسألةً حاسمةً في العلاقات الدولية المعاصرة بعد أن صنعت "ملحمة هائلة من الهامش إلى مركز السياسة العالمية"؛ إذ اقترحت استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة NSS لعام 0022 ، أن الولايات المتحدة الأميركية مهدَّدة أكثر من قِبَل الدول الآيلة نحو الفشل، وهذا يستلزم التركيز على نحو متضافرٍ على العلاقة السببية بين انهيار الدول داخليًا وانتشار الإرهاب العالمي. وعلى الرغم من إضافة "الدول المارقة"، وتحديدًا تلك التي ترعى الإرهاب على نحو ناشط مثل الدول الثلاث المشكّلة ل "محور الشر"، بوصفها أهدافًا في الحرب على الإرهاب، فإن مركزية الدول الفاشلة في تفسير الظاهرة الإرهابية بقيت دائمًا مسلَّمةً ثابتة. يعرّف مؤيدو الحرب على الإرهاب الدول الفاشلة، على نحو روتيني، بوصفها متغيراتٍ سببيةً في التهديد الذي يشكلّه الإرهاب العالمي، استنادًا إلى ارتباط أفغانستان بهجمات 11  سبتمبر 2001  11( 9/  من الآن فصاعدًا) واعتباره دليلً على ذلك1. النتيجة الطبيعية التي تأتي على نحو متزايد من هذه الفرضية هي مسَلَّمة أن الدمقرطة/ التحول نحو الديمقراطية، تعمل، إضافة إلى فوائدها الأخلاقية، على التخفيف من حدّة خطر الإرهاب. لذلك، ينزع دعاة السياسات الموجّهة للوقاية من الانهيار الداخلي للدول وإصلاحها، نحو تمجيد الفضائل الآتية من ترسيخ الحكم الديمقراطي لاعتبارات أخلاقية، وبشراهة متزايدة، لاعتبارات أمنية2. ومن ثم، أصبحت الدول الفاشلة هدفًا رئيسًا للمبادرات الغربية لبناء الدولة. مع ذلك، كان هناك نقصٌ واضح في ما يتعلق بالتحقق من مدى صحة هذه الفرضية. في حين، تعكس الدول الفاشلة3، بالتأكيد، وجود مشكلات داخلية، كما تمثّل أيضًا تحديًا للسياسة الدولية، فإن علاقتها بالإرهاب لم تتعرّض للفحص الكافي. وبدلً من ذلك، تعامل القادة السياسيون المشاركون في الحرب على الإرهاب مع فرضية "أن الدول الفاشلة تولِّد/ تفرِّخ العناصر الإرهابية"، كما لو كانت أمرًا بدهيًا4. وهناك بعض الدلائل على وجود قلق حيال الربط بين الدول الفاشلة والإرهاب، خصوصًا لدى الباحثين المنعكفين على دراسة ظاهرة الإرهاب5. يجادل مايكل إينَّاس بأن [هذه] الفرضية كانت، وعلى نحو إرشادي، "بمنزلة نموذج بدهي ومرجع جدلي للقائمين على التخطيط العسكري وصنّاع السياسة المهتمين بمواجهة الفواعل الإرهابية في الخارج." ويقترح أن هذه "الافتراضات المتعارف عليها" طغت على أعمال البحث الأكاديمي، كما لاحظ "وجود اهتمام بحثي قليل بتحديد مكامن الإرهاب [بعيدًا عن هذا النموذج النظري"]6. أما ديفيد تشاندلر، فيتحدى الفكرة القائلة إن "مشكلات المخدرات، والجريمة، والإرهاب وما إلى ذلك، تُصنع في مواقع خارجية أجنبية، وتصدّر إلى الغرب"، ويُحاجّ معتقدًا أن "فكرة الدول الفاشلة باعتبارها تهديدًا أمنيًا[...]أمرٌ مبالغ فيه"7. تسعى هذه الدراسة للاستفادة من أوجه القصور التي حدّدها إينَّاس، وذلك من خلال تسليط الضوء على المدى الذي يمكن معه القول بعدم وجود دليل واضح على ارتباط الجماعات الإرهابية بالدول الفاشلة، وفي الواقع، من خلال إظهار قدرة هذه الجماعات على التموقع في الكثير من الديمقراطيات الغربية الراسخة. ومن شأن البيانات الكمية المتعلقة بالدول الفاشلة وتشتت المنظمات الإرهابية أن توفر أدلة إمبريقية لاستكمال الشكوك التي قدّمها تشاندلر. من أجل تحدي المنطق السائد، تُسائل هذه الدراسة المقترحَيْ الرئيسين اللذين تنطوي عليهما هذه الفرضية. أولً، تسعى لتأكيد أنّ المركزية التي جرى إضفاؤها على دور الدول الفاشلة في التهديدات الإرهابية هي أمرٌ مبالغٌ فيه ومَعِيب على نحو أساسي. ورُبط بالفعل، إلى حدٍّ ما، بين بعض الدول الفاشلة ظاهريًا والإرهاب الدولي، لكن هذا الربط ليس سببيًا؛ ففشل الدولة، في حد ذاته، لا يجذب العناصر الإرهابية ولا يجعلهم يتكاثرون، كما تتوقف جاذبية الدولة باعتبارها مأوى للعناصر الإرهابية، على تصادف مجموعةٍ محددة من المتغيرات. إضافة إلى ذلك، يحدث فشل الدولة بسبب مجموعة منوعة من العوامل، ويقوّض هذا الاختلاف مدى دقّة الاستقراءات الواسعة المستمدة من فرضية مبنيّة على التجانس المفترض بين [مجموع] "الدول الفاشلة."

  1. C. Rice, "The Promise of Democratic Peace: Why Promoting Freedom is the Only Realistic Path to Security," The Washington Post , 11/12/2005.
  2. James Gow, Defending the West (Cambridge: Polity Press, 2006).
  3. ينبغي استخدام هذا المصطلح على نحو حذِر، فتحديد ما يجعل الدولة فاشلة هو في حد ذاته أمر مثير للجدل، كما سيتم استكشافه لاحقًا في هذه الدراسة.
  4. T. Blair, "Interview with BBC World Service," 5/4/2002, at: https://rb.gy/eaovqt ثمة العديد من الروابط التي أحال إليها صاحب المقال، لكنها لم تعد موجودة على شبكة الإنترنت،
  5. A.K. Cronin, "Sources of Contemporary Terrorism," in: A.K. Cronin & J. Ludes (eds.), Attacking Terrorism: Elements of a Grand Strategy (Washington, DC: Georgetown University Press, 2004), pp. 19 - 45.
  6. M. Innes, "Terrorist Sanctuaries and Bosnia - Herzegovina: Challenging Conventional Assumptions," Studies in Conflict and Terrorism , vol. 28, no. 4 (2005), p. 298. 7  D. Chandler, Empire in Denial: The Politics of State - Building (London: Pluto Press, 2006), pp. 189 - 190.
  7. لأن المقال نشُر عام 0072؛ لهذا، وجب لفت انتباه القارئ إلى ذلك. تشمل هذه الملاحظةُ الروابطَ الواردة في الإحالات: 21، 23، 25، 34، 35، 36، 51، 52، 75، 76، 82، 91، 04.1 (المترجم)

ثانيًا، تركّز الدراسة على القدرة المفترضة للحكم الديمقراطي في الحدّ من مصادر الإرهاب. وستُقترح أطروحة مفادها أن العلاقة بين الديمقراطية والإرهاب هي أكثر تعقيدًا مما يقدم في الكثير من الأحيان، وأن هناك أدلة قليلة لتبرير وصف الديمقراطية علاجًا فاعلً على صعيد عالمي/ شامل. قد يؤثر الحكم الديمقراطي في العلاقات بين الدول، وقد يغيّ الديناميات داخل الدول، لكن تبقى الديمقراطيات عرضةً لأن تصبح مأوى غير مقصود لعناصر الجماعات الإرهابية، المحلية والدولية على حدّ سواء. وخلط المدافعون عن وجهة النظر القائلة إن انتشار الديمقراطية حلٌّ للإرهاب بين قدرة الديمقراطية على تحويل العلاقات بين الدول إلى علاقات سلمية وقدرتها على الحدّ من ظاهرة الإرهاب. لا تشير الدراسة إلى فكرة أن عدم الاستقرار داخل الدول لا يساهم أبدًا في الإرهاب الدولي، ولا إلى أن ليس للحكم الديمقراطي أيُّ تأثير في اللجوء إلى الإرهاب. لكنها تسعى، بدلً من ذلك، لإثبات أن الأساس المنطقي Rationale الذي يدفع نحو التركيز على الدول الفاشلة، لا يخلو من المبالغة في إبراز دورها (الدول الفاشلة) في شبكة الإرهاب الدولي، وعلى قدرة الديمقراطية في التخفيف من حدّة الإرهاب. ونظرًا إلى دور القيادة الواضحة التي تمارسها الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب، فإن التركيز الأساسي في الدراسة كلها سيكون على الكيفية التي تعبّ بها الولايات المتحدة عن هذه الأطروحة، على الرغم من أن شركاءها في التحالف، وحكومة بلير [آنذاك] في المملكة المتحدة على وجه الخصوص، غالبًا ما أعربوا عن ادعاءاتٍ مماثلة.

أولا: فرضية فشل الدولة

يقسم الأساس المنطقي الذي يدفع نحو الدعوة إلى التدخل في الدول الفاشلة بين منظورٍ أخلاقيّ التوجه ومنظورٍ أمنيّ التوجه. يتجلّ المنظور الأول على نحو بارز، خلال التسعينيات، في النقاش بشأن التدخل الإنساني عندما شدد مؤيّدوه على أن "مسؤولية الحماية" تقع على عاتق الدول تجاه مواطنيها، وعلى عاتق تلك الدول التي لديها القدرة على "إنقاذ الغرباء" في الدول الأخرى8. وكما لاحظ أنطوني ف. لانج، حجبت أحداث 11 9/  مسألة التدخّل الإنساني، وعادت استراتيجية الدولة في الغرب إلى التركيز على نحو أساسي على الأمن القومي9. لكن، في حين يختلف التركيز على الأخلاق التي تحرك المنظور الإنساني عن الأساس المنطقي القائم على الهاجس الأمني الذي يحفّز في المقام الأول أولئك الذين دعوا إلى إعطاء الأولوية للمصلحة القومية، فإن الدعم العلني المشترك لمبدأي التدخل والدمقرطة أدى صدفةً، بعد 11 9/ ، إلى التقاءٍ في المصالح بين هذه المنظورات كلها10.

1. تيار المحافظين الجدد وأحداث 11 سبتمبر خلال حملة الانتخابات الرئاسية لعام 0002 ، أنكر جورج بوش [الابن] أي مسؤولية للولايات المتحدة في إقامة السلام العالمي، ورفض رفضًا صريحًا استخدام القوات الأميركية للقيام بمثل هذا النشاط، قائلً: "لا أعتقد أن قواتنا ينبغي أن تُستخدم لأجل ما يسمّى بناء الدول/ 11. وأدّت أحداث الأمم" 11 9/  إلى ظهور عقيدة توسّعية على نحو جذري، تُعرف ب "عقيدة بوش"، حيث أ علنت حرب طموحة على الإرهاب، أُضفي الطابع العقلاني عبر مزيج من الاعتبارات الأخلاقية واعتبارات الأمن القومي12. وقال بوش، بمناسبة حلول موعد خطاب تنصيبه الثاني في عام 0052 ، "إن سياسة الولايات المتحدة تسعى لدعم نمو الحركات والمؤسسات الديمقراطية في كل دولة وفي كل ثقافة"13. دُعِم هذا التغيير إلى حد بعيد من خلال مجموع الأفكار النظرية للمحافظين الجدد التي أصبحت أكثر تأثيرًا في إدارة الرئيس بوش بعد أحداث 11 9/ . وتعبّ مقاربة المحافظين الجدد، كما استكشف بعمق

  1. ينظر: J. Holzgrefe & R. Keohane, Humanitarian Intervention: Ethical, Legal and Political Dilemmas (Cambridge: Cambridge University Press, 2003); T. Nardin & M. Williams (eds.), Humanitarian Intervention (New York:
  2. Anthony F. Lang, "Introduction," in: Anthony F. Lang (ed.), Just Intervention (Washington, DC: Georgetown University Press, 2003), p. 1.
  3. ينظر: M. Ignatieff, Empire Lite: Nation Building in Bosnia, Kosovo, Afghanistan (London: Vintage Books, 2003); Gow.
  4. K. Jenkins & W. Plowden, Governance and Nationbuilding: The Failure of International Intervention (Cheltenham, UK: Edward Elgar, 2006), p. 2.
  5. R. Singh, "The Bush Doctrine," in: M. Buckley & R. Singh (eds.), The Bush Doctrine and the War on Terrorism: Global Reactions, Global Consequences (London: Routledge, 2006), pp. 12 - 31. 13  G. Bush, "Inauguration Speech 2005," at: https://rb.gy/dbaey3
  6. New York University Press, 2005).

مايكل ويليامز، عن التقاء بالصدفة بين المصالح القومية للولايات المتحدة و[ضرورة دعم] التقدم على الصعيد الدولي، حيث "يُعتبر إنشاءُ نظام دولي للقيم أمرًا جيّدًا لأميركا وللعالم على حدٍّ سواء"14. ويدعو هذا المنظور إلى "وطنية قوية"، مع سياسة خارجية تقودها بعثات دولية موسعة. وأدّى التوجّه العالمي للحرب على الإرهاب وخلطه [الواضح] بين الاهتمامات الأخلاقية والأمنية، تحديدًا في حالة فرضية الدولة الفاشلة، على نحو واضح، إلى استكمال هذه الأفكار الأيديولوجية، ويدين كثيرًا للدعم الذي أبدته مجموعة من أبرز المحافظين الجدد في إدارة الرئيس بوش.

2. تهديد الدولة الفاشلة

شدد الأساسُ المنطقي الذي قام عليه تحديد إدارة الرئيس بوش لمبادرة السياسة الخارجية، باستمرارٍ، على العلاقة بين انهيار الدول الداخلي والأمن القومي. وتمدّنا اللجنة المتعلقة بالدول الضعيفة والأمن القومي الأميركي ببيان من شأنه أن يدل على الفرضية الآتية: "من شأن الحكومات الضعيفة والفاشلة أن تولّد عدم الاستقرار الذي يضرّ بمواطنيها وجيرانها، ويهدّد في نهاية المطاف مصالح الولايات المتحدة في بناء نظام دولي فاعل، وتوفير الأساس اللازم لاستمرار الازدهار، وأخيرًا، حماية الأميركيين من التهديدات الخارجية لأمننا." ووفقًا لهذا المنظور، يأتي التهديد الذي يمثّل خطرًا على المجتمع الغربي من الجماعات ما دون الدولة التي تعيش وتنمو على الظروف المعششة في الدول الفاشلة. ووصفت الاستراتيجية القومية للاستخبارات الأميركية لعام 0052  الدولَ الفاشلة بأنها "أرض خصبة لعدم الاستقرار الدولي والعنف والبؤس"15. كما وضع المجلس القومي للاستخبارات الخطوط العريضة المحدّدة المنطق الذي يقوم عليه هذا المنظور: "النزاعات الداخلية يمكن أن تنتج دولة فاشلة أو في طريقها إلى الفشل، مع قدر كبير من الأقاليم أو السكان من دون سيطرة حكومية فاعلة. في مثل هذه الحالات، يمكن أن تصبح تلك الأقاليم ملاذات آمنة للعناصر الإرهابية العابرة للحدود الوطنية، مثل تنظيم القاعدة"16. وردّدت وزيرة الخارجية، كونداليزا رايس، هذا الانطباع قائلة: "اليوم[...]تتحدد التهديدات الأكثر تربصًا بأمننا من خلال الديناميات داخل الدول الضعيفة والفاشلة، أكثر مما تتحدّد من خلال الحدود بين الدول القوية والعدوانية[...]وتقودنا خبرتنا في هذا العالم الجديد إلى الاستنتاج أن الطابع الأساسي للأنظمة يكتسي اليوم أهمية أكثر من التوزيع الدولي للقوة"17. في الآونة الأخيرة، أكد من جديد تقريرُ استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة لعام 0062  هذا المنظور، حيث جاء فيه أن "الدول الفاشلة[...]تصبح ملاذًا آمنًا للعناصر الإرهابية"18. وكان التهديد يُعتبر كبيرًا، إلى درجة أن حكومة الولايات المتحدة أنشأت في عام 0042  مكتب التنسيق لإعادة الإعمار وإحلال الاستقرار OCRS. ويصف بيانُ مهمة هذا المكتب الدولَ الفاشلة بأنها "أحد أكبر التحديات التي تواجه الأمن القومي والدولي في عصرنا هذا، من خلال تهديدها السكان المعرّضين للخطر [المنكشفين أمام المخاطر والتهديدات]، بتهديد دول الجوار القريبة منها، بتهديد حلفائنا، وبتهديدنا نحن أنفسنا." ويصف البيان نفسه الدولَ الفاشلة بأنها "أرضٌ خصبة للإرهاب"19. كما أكد السفير كارلوس باسكوال، منسّق إعادة الإعمار وإحلال الاستقرار، الدور المركزي للتهديد الذي تمثّله الدولة الفاشلة في السياسة الخارجية الأميركية المعاصرة: "لا يمكن أن تكون [أهمية] الدول الضعيفة والآيلة إلى الفشل واضحة على نحو أكبر وأكثر ترويعًا مما تبيّ من خلال أحداث 11 9/ [...]لقد وضعنا حقيقة الدول الضعيفة وفشل الدولة ضمن استراتيجية الأمن القومي. وجعلت منها كاتبة [الدولة كونداليزا رايس] أولويةً قصوى. لقد جرى ربطها مباشرة باستراتيجيتها المتعلقة بالدبلوماسية التحويلية. كما رفعت هذه القضايا وجعلتها على رأس أولويات أجندتها في السياسة الخارجية"20. إذًا، تُعتبر الأخطار التي تمثّلها الدول الفاشلة والأهمية المُعطاة لمعالجة فشل الدولة، "أولويةً قصوى" وترتبط ارتباطًا مباشرًا بقضايا الأمن القومي الأكثر إلحاحًا.

  1. M. Williams, "What is the National Interest? The Neoconservative
  2. 19  Office of the Coordinator for Reconstruction and Stabilization (OCRS), 2004, p. 1, at: http://www.state.gov/s/crs/
  3. National Intelligence Council (NIC), "Mapping the Global Future," December 2004, p. 14, at: https://rb.gy/8ule1g
  4. Rice. 18  National Security Strategy of the United States of America (NSS), March 2006, p. 15, at: http://www.whitehouse.gov/nsc/nss/2006/nss2006.pdf
  5. Challenge in IR Theory," European Journal of International Relations , vol. 11, no. 3 (2005), p. 319.
  6. 15  The United States of America, Office of the Director of National Intelligence, "National Intelligence Strategy of the United States of America: Transformation Through Integration and Innovation," (October 2005), pp. 1 - 2, at: http://bit.ly/35a9EG1
  7. Office of the Coordinator for Reconstruction and Stabilization (OCRS), "Signing of a Presidential Directive to Improve Management of US Efforts for Reconstruction and Stabilization," Special Briefing , 14/12/2005, at: http://www.state.gov/r/pa/prs/ps/2005/58085.htm

3. الحل الديمقراطي

النتيجة المباشرة لفرضية أن فشل الدولة تهديدٌ للأمن القومي الأميركي والحضارة الغربية عمومًا، هي اعتبارُ التدخل ضروريًّا للحيلولة دون فشل الدولة وإصلاحه [في حال حدوثه.] وتعبيرًا عن المنطق الذي يبرر التدخل، يذهب المدافعون عنه إلى أبعد من ذلك، مؤكدين مجرد الحاجة إلى تحقيق الاستقرار في الدول الآيلة إلى الفشل، ويقترحون، على وجه التحديد، أنه ينبغي تشجيع الديمقراطية، فهي أمرٌ جيد بالنسبة إلى المواطنين المحرَّرين حديثًا من جهة، ومن جهة أخرى بالنسبة إلى النظام السياسي للتخفيف من حدّة العوامل المزعزِعة للاستقرار الداخلي والمغذِّية للإرهاب في نهاية المطاف. وورد في وثيقة استراتيجية الاستخبارات الوطنية للولايات المتحدة: "تعلمنا من الأخطار المحدقة بنا أن غياب الحرية في دولةٍ ما يمثل خطرًا على السلام والحرية في دول أخرى، وأن الدول الفاشلة تمثل ملجأً وأرضًا خصبة للتطرف"21. وهدف مكتب التنسيق لإعادة الإعمار وإحلال الاستقرار المعلن هو "تنسيق ومأسسة القدرات المدنية لحكومة الولايات المتحدة على منع النزاعات أو الاستعداد للأوضاع التي تلي النزاعات، إضافة إلى المساعدة في تحقيق الاستقرار وإعادة البناء في المجتمعات التي تمر بمرحلةٍ انتقالية في إثر نزاعاتٍ أو حروبٍ أهلية، حتى تتمكن من الوصول إلى مسارٍ مستدام نحو السلام والديمقراطية واقتصاد السوق"22. بناءً على ذلك، تصبح عمليات إعادة الإعمار موجّهةً خصيصًا لتكريس الانتقال نحو الديمقراطية، بدلً من أن يتم بكل بساطة اختزالُ المسألة في الاستقرار. وهذا ما يبدو واضحًا في سياسات ما بعد التدخل التي انتُهِجت في أفغانستان والعراق، وهو جزءٌ أيضًا من مبادرة أيديولوجية أوسع، وصفتها رايس ب "الدبلوماسية التحوّلية"23. تُقدَّم الديمقراطية بوصفها الأساس الثابت لاستقرار أميركا ومفتاحها نحو أمنها القومي. وتؤكد استراتيجية الاستخبارات القومية لعام 0052  أنه: "بالنسبة إلى الأمن القومي الأميركي، تُعدّ الديمقراطية الركن الأكثر ثباتًا للدعم" 24، بينما تتحدث استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة لعام 0062  عن "مواجهة تحديات عصرنا من خلال قيادة مجتمع [دولي] متنامٍ من الديمقراطيات"25. وحصل الخطاب على دعمٍ مالي عبر إنشاء "حساب تحدي الألفية" في الولايات المتحدة، وهو "مخصص للمشروعات في الدول التي تحكم بعدالة"26. وطلب الرئيس بوش ثلاثة مليارات دولار من الكونغرس من أجل هذا الصندوق لعام 0062 ، وتعهد بزيادة المبلغ إلى خمسة مليارات دولار في الأعوام اللاحقة27. ومن الواضح أنه يُنظر إلى الديمقراطية بوصفها دواءً شافيًا للأمراض Panacea كلها وسلاحًا أساسيًّا ضد الإرهاب؛ وتذكر الاستراتيجية الوطنية الأميركية لمكافحة الإرهاب للعام 0062، بوضوح، أن الديمقراطيات "تُ ارس سيادة فاعلة وتحافظ على النظام داخل حدودها الخاصة بها، وتُعالج أسباب النزاع على نحو سلمي، وتحمي أنظمة العدالة المستقلة والنزيهة، وتعاقب على الجريمة، وتعتنق حكم القانون، وتقاوم الفساد"28. لا يقتصر هذا المنظور على الولايات المتحدة، حيث كان مكوِّنًا رئيسًا في أجندة السياسة الخارجية للكثير من الحكومات الغربية. وعكست السياسة الخارجية للمملكة المتحدة منذ تولّ حزب العمال السلطة في عام 9971 ، رغبةً في توسيع مجتمع الديمقراطيات، وزاد هذا بعد 11 9/ . وأكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، باستمرار، عواقب تجاهل عدم الاستقرار داخل الدولة، قائلً: "أظهرت لنا [أحداث] 11 9/  ما يحدث عندما لا نتحرك، عندما نترك دولة فاشلة تعيش أساسًا على الإرهاب والمخدرات وقمع شعبها بكل وحشية. عندما نترك تلك الدولة على حالها، فإننا عاجلً أو آجلً، ينتهي بنا الأمر إلى التعامل مع عواقب ذلك"29. ودعت "وحدة الاستراتيجية" التابعة طلقت في عام لرئيس الوزراء، التي أ 0052 ، إلى المزيد من المشاركة المكثفة في استقرار الدول الهشّة30. وأطلقت أستراليا31 وكندا32 مخططات مشابهة تستند إلى الأساس المنطقي نفسه، كما قدمت الاستراتيجية الأمنية للاتحاد الأوروبي لعام 0032  حججًا مماثلة

  1. National Intelligence Strategy of the United States of America," p. 8
  2. Office of the Coordinator for Reconstruction and Stabilization (OCRS), "About S/CRS," 2004, at: http://www.state.gov/s/crs/c12936.htm
  3. C. Rice, "Transformational Diplomacy," Speech to Georgetown University, 18/1/2006, at: https://rb.gy/7ae1ww
  4. National Intelligence Strategy of the United States of America," pp. 1 - 2.
  5. (NSS) , p. ii.
  6. The Millennium Challenge Account (MCA)," 2005, at: https://rb.gy/dgfx9y
  7. Ibid.
  8. US National Security Council (NSC), "Strategy for Winning the War on Terror," 2006. at: https://rb.gy/2bauvy
  9. Blair.
  10. Prime Minister's Strategy Unit, Investing in Prevention (PMSU), An International Strategy to Manage Risks of Instability and Improve Crisis Response (London: PMSU, 2005).
  11. Australian Government, "Protecting Australia against Terrorism: Australia's National Counter - Terrorism Policy and Arrangements," Department of the Prime Minister and Cabinet (2006), at: https://bit.ly/3kfirPJ
  12. A Uniquely Canadian Approach to Democracy Promotion," Foreign Affairs and International Trade Canada (FAIT) , 2007, at: http://geo.international.gc.ca/ cip - pic/library/democratie - en.asp

لمصلحة زيادة الانخراط في الدول الضعيفة والفاشلة بهدف "تعزيز الديمقراطية"33.

ثانيًا: الدول الفاشلة والإرهاب

كما أكدنا في المحور السابق، طُرحت الحجج التي تربط الدول الفاشلة بالإرهاب مرارًا وتكرارًا، وجرى تبنّيها حيث أصبحت، كما لاحظ غاستين لوغان وكريستوفر بريبل، "منتشرة على نطاق واسع"34. وتضم هذه الفرضية، مع ذلك، افتراضاتٍ تغفل الكثير من المتغيرات ذات الصلة، ومن ثمَّ، يمكن مَشكَلتُها. تسعى المباحث التالية لفحص دقّة هذه الفرضية. وستفحص، أولً، الارتباط المزعوم بين الدول الفاشلة والإرهاب؛ وستسعى، ثانيًا، للتحقق من دقّة مقولة إن الديمقراطية قادرة على الحدّ من التهديدات الإرهابية.

1. الطبيعة المنوعة لفشل الدولة

المشكلة الأولى في الربط بين الدول الفاشلة والإرهاب هي الطبيعة الغامضة ل "الدول الفاشلة" في حدّ ذاتها. وبينما تمثل الصومال ظاهريًا "حالة نموذجية لفشل الدولة"35، استُخدِم المصطلح في حالاتٍ عن انهيار الدولة أقل قابلية للتصنيف، ما يعني وجود تنويعاتٍ لفشل الدولة، بدلً من وجود نمطٍ قياسي واحد. تتباين التقديرات بشأن عدد الدول الفاشلة تباينًا شديدًا: يقترح روبرت روتبرغ36 وجود   7 حالات؛ بينما يقترح كل من ستيوارت إيزنستات وجون إدوارد بورتر وجيريمي وينشتاين وجود "نحو 50  [حالة"]37. يستخدم المحللون مجموعةً واسعةً من المعايير للحكم على فشل الدولة، بينما يختلفون بشأن صلاحية منهجيتهم؛ يرفض روتبرغ، على سبيل المثال، دقّة الأبحاث المموّلة من وكالة الاستخبارات المركزية بشأن الدول الفاشلة في تسعينيات القرن الماضي، وذلك بسبب المنهجية المعيبة التي استخدمتها38. من جهة أخرى، تبدو المصطلحات غير متّسقة، فوزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة تشير إلى وجود 64  دولة "هشة"؛ بينما يقدم البنك الدولي قائمة ب 03  دولة بوصفها "بلدانًا منخفضةَ الدخل تحت الضغط"؛ من جهته، يصنّف "مؤشر الدولة الفاشلة" الدول بحسب "مستوى عدم الاستقرار"؛ إضافة إلى ذلك، هناك عددٌ من المصطلحات الشائعة الأخرى، مثل "دول ضعيفة"، "دول آيلة نحو الفشل"، "دول منهارة."

وفي ما يتعلق بمظاهر الفشل، هناك اختلاف واسع حول ما إذا كان الفشل يظهر في العجز عن ممارسة الإكراه، أم في العجز عن ممارسة الإدارة. بالنسبة إلى التساؤل الأول، يعتقد روبرت جاكسون أن الدولة تفشل إذا كانت "لا تستطيع، أو لن تستطيع، المحافظة على الحد الأدنى من الظروف المدنية محلّيًّا، مثل السلام والنظام والأمن. [والدول الفاشلة هي] أصداف قانونية مجوّفة تكتنف حالةً فوضوية في داخلها"39. ويُردّد وليام زارتمان هذا المفهوم40؛ وعلى نحو مماثل، يصف روتبرغ الدول الفاشلة بأنها تلك التي تتميز بوجود عناصر انفصالية تتحدى باستمرار، وبعنف أحيانًا، سلطة الحكومة41. ومع ذلك، هناك ميزة أخرى تُعتبر مؤشرًا على فشل الدولة، هي "فجوة القدرات"؛ عدم القدرة على الحكم42. وفي هذه الحالة، تفشل الدولة في تلبية حاجات مواطنيها. ويبرز هذا من خلال التعريف

  1. Securing (EUSS), Strategy Security Union European
  2. J. Logan & C. Preble, "Failed States and Flawed Logic: The Case against a Standing Nation - Building Office," CATO Institute, Policy Analysis , no. 560 (January 2006), p. 7, at: http://bit.ly/39uHsRk
  3. T. Langford, "Things Fall Apart: State Failure and the Politics of Intervention," International Studies Review , vol. 1, no. 1 (1999), p. 61.
  4. R.I. Rotberg, "Nation State Failure: A Recurring Phenomenon?"
  5. S. Eizenstat, J.E. Porter & J. Weinstein, "Rebuilding Failed States,"
  6. Europe in a Better World," Brussels, 12/12/2003, p. 7, at: http://ue.eu.int/uedocs/cmsUpload/78367.pdf
  7. R.H. Jackson, "Surrogate Sovereignty: Great Power Responsibility and Failed States," Institute of International Relations  -  University of British Columbia, Working Paper , no. 25 (November 1998), p. 3, at: http://bit.ly/2ZHV739
  8. I.W. Zartman, "Introduction: Posing the Problem of State Collapse," in: I.W. Zartman (ed.), Collapsed States: The Disintegration and Restoration of Legitimate Authority (Boulder, CO: Lynne Rienner, 2005), p. 7. 41  R.I. Rotberg, "Failed States, Collapsed States, Weak States: Causes and Indicators," in: R.I. Rotberg (ed.), State Failure and State Weakness in a Time of Terror (Cambridge, MA: World Peace Foundation, 2003), pp. 5 - 6. 42  Eizenstat, Porter & Weinstein, p. 136.
  9. Discussion Paper for the CIA's NIC 2020 Project, 6/11/2003, at: https://rb.gy/lq7xbm
  10. Foreign Affairs , vol. 84, no. 1 (2005), p. 136. 38  Ibid., p. 2.

الذي قدمته مجلة السياسة الخارجية43: "تستحق الحكومة تسمية [الدولة الفاشلة] عندما تفقد السيطرة على إقليمها أو تفقد احتكارها للاستخدام المشروع للقوة. لكن، يمكن أن تكون هناك توصيفات أخرى أكثر دقة من الفشل. فبعض الأنظمة، على سبيل المثال، يفتقر إلى سلطة اتخاذ القرارات الجماعية، أو القدرة على التزويد بالخدمات العامة؛ وفي بلدان أخرى، قد يعتمد السكّان كليًّا على السوق السوداء، أو لا يتمكنون من دفع الضرائب، أو ينخرطون في عصيان مدني واسع." يردد جان جيرمان غروس فحوى هذا المنظور، فمن جهة، يعرّف الدول باعتبارها فاشلة إذا كانت "السلطات العمومية غير قادرة، أو غير راغبة، في الوصول إلى ما سمّ ه هوبز منذ فترة طويلة العقد الاجتماعي إلى نهايته، الذي يشمل اليوم أكثر من مجرد الحفاظ على السلام بين مختلف فصائل المجتمع ومصالحها"44. ومن جهة أخرى، يحدد غروس بعض العوامل التي يجب أخذها في الحسبان عند تقويم "القدرة على التزويد بالخدمات العامة غير القسرية" التي تشمل [مثلً] الحدّ من الصيد غير المشروع وقطع الأشجار45. وجرى تأكيد هذا التركيز على قدرة الدولة على نحو أكبر في التقرير الصادر عن "لجنة الدول الضعيفة والأمن القومي الأميركي." ومن شأن محاولة هذا التقرير توضيح مصطلح "الدول الفاشلة" أن تقدم شرطًا من ثلاثة جوانب، يمكن بموجبه القول إن الدولة تُعَدُّ فاشلة عندما لا تستطيع 1 . ضمان الأمن؛ 2 . تلبية الحاجات الأساسية لسكانها؛ 3 . الحفاظ على الشرعية46؛ وهذا مشابهٌ تمامًا لتعريف روتبرغ الذي يعتبر الدولَ فاشلةً عندما تتميز بانعدام الأمن الداخلي، وعندما "تتوقف عن تزويد مواطنيها بسلع سياسية إيجابية." بناءً على ذلك، هناك فئتان واسعتان من الفشل – العجز عن الإكراه والعجز عن الإدارة – مع عدم وجود علاقة ضرورية بينهما. قد تُظهر دولةٌ فاشلة إخفاقاتٍ واضحة في ما يتعلق بقدرتها على الإدارة وحدها، بينما تُظهر قدرة طبيعية على الإكراه. كما يلاحظ روتبرغ: "لا يتوقف فشل الدولة على شرط العنف وحده، كما أن غياب العنف لا يعني بالضرورة أن الدولة غير فاشلة"47. إذا كانت هناك أنواعٌ مختلفة تمامًا من الدول الفاشلة، فمن المحتمل جدًا أن تظهر الدول الفاشلة بوصفها مجموعة ارتباطاتٍ متباينة مع ظواهر مثل الإرهاب. ومن شأن هذا النطاق الواسع للاختلافات الأساسية بين الدول الفاشلة أن يتحدّى صحة الفرضيات المبنيّة على مفهوم نمطي لفشل الدولة. يوضح "مؤشر الدولة الفاشلة" 006(2 )، الذي وضعته مجلة السياسة الخارجية والصندوق من أجل السلام، هذه النقطة؛ باستخدام 12 مؤشرًا للفشل، تُ نح الدول درجة من 01 ، مع اعتبار أن الدرجة 01 هي الأسوأ. ويستخلص الباحثون مجموع الدرجات، ثم يرتّبون الدول بحسب درجة الفشل48. وهناك قدرٌ متأصل من الذاتية في إعداد هذا الجدول، ومن شأن الناس بلا شك أن يختلفوا حول المنهجية والدرجات التي تُ نح للبلدان تحت عناوين مختلفة. ومع ذلك، لا يُستخدم هنا بسبب الإيمان بدقته أو الإطار المنهجي الذي يستند إليه فحسب، بل لأنه يقدم ارتباطات حسنة السمعة لفشل الدولة، من شأنها أن تسلّط الضوء على المظاهر المختلفة لهذا الفشل. يكشف فحص الدول العشر الأكثر فشلً عن اختلاف في مصدر فشلها. فبينما سجّلت هايتي (المرتبة الثامنة) 5 0.  درجات بالنسبة إلى اللاجئين والمشردين، سجلت أفغانستان (المرتبة العاشرة) 9 6. درجات؛ وسجلت السودان (المرتبة الأولى) 7 5.  درجات بالنسبة إلى الاقتصاد؛ بينما سجلت زيمبابوي (المرتبة الخامسة) 9 8.  درجات. وكلما اتّجهنا نحو الأسفل، اتّضح الاختلاف في الدرجات أكثر؛ على سبيل المثال، تختلف نيبال (المرتبة 02 ) على نحو ملحوظ عن بوروندي (المرتبة الخامسة عشرة) تقريبًا في المتغيرات الاثني عشر كلها. قد يوفر بعض المتغيرات المستخدمة في هذه الدراسة، مثل "المظالم الجماعية" و"النخب المتحزبة"، فكرة أوسع حول قابلية أي دولة لجذب الإرهابيين أو تفريخهم، وتُظهر الدول درجات متباينة على نطاق واسع حيال هذه المؤشرات ذاتها. من المحتمل جدًا أن تُظهر القوائم التي تضم دولً جرى تقويمها وفقًا لاثني عشر معيارًا من المعايير المختلفة درجات متباعدة، حتى بين المجموعات الأعلى. هذا، في حد ذاته، لا يؤثر في الحجة القائلة إن هذه الدول، على الرغم من اختلاف النتائج وفقًا لمعايير معيّنة، يمكن اعتبارها فاشلة على أساس الدرجة الكلية. ومع ذلك، تُقوّض دقة الاستقراءات الواسعة التي يمكن الخروج بها من هذه المجموعة المنوّعة.

  1. The Failed State Index."
  2. Jean - Germain Gros, "Towards a Taxonomy of Failed States in the New World Order: Decaying Somalia, Liberia, Rwanda and Haiti," Third World Quarterly , vol. 17, no. 3 (1996), p. 465.
  3. Ibid., p. 457.
  4. R.I. Rotberg, "The Failure and Collapse of Nation - States: Breakdown, Prevention, and Repair," in: R.I. Rotberg (ed.), When States Fail: Causes and Consequences (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2004), p. 13.
  5. Ibid., p. 4.
  6. يتضمن الجدول)1(أسوأ 02 دولة. للاطلاع على شرح أكثر تفصيلً للمنهجية، ينظر: " The Failed States Index: FAQ, Resources, and Methodology," Foreign Policy , 2004, at: http://www.foreignpolicy.com/story/cms.php?story_id_3420&page_8

2. الإرهاب في الدول الفاشلة

عدد/ أسماء الجماعات الإرهابية ((5(الدولةمؤشر
الدولة
الفاشلة
القاعدةالصومال7
) 0(هايتي8
6( ) القاعدة، حركة المجاهدين، حركة
أوزبكستان الإسلامية، جيش محمد،
لشكر جهنكوي Lashkar - e - Jhangvi،
لشكر طيبة Lashkar - e - Tayyiba
باكستان9
5( ) الجماعة الإسلامية، القاعدة،
[حركة] الجهاد الإسلامي المصرية، حركة
أوزبكستان الإسلامية، الجماعة المغربية
للمقاتلين الإسلاميين.
أفغانستان1 0
) 0(غينيا11
)0(ليبيريا21
)0(جمهورية أفريقيا
الوسطى
31
)0(كوريا الشمالية41
)0(بوروندي1 5
1( ) القاعدةاليمن1 6
) 0(سيراليون1 7
) 0(بورما1 8
1( ) القاعدةبنغلاديش1 9
) 0(نيبال2 0

هناك مشكلة أخرى في الربط بين الدول الفاشلة والإرهاب، وهي أن بعض الدول الفاشلة لا يُظهر أي صلة بالإرهاب. تشكل قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية FTOs، التي وضعها وزير الخارجية الأميركي، تلك الجماعات التي قيل إنها تمثّل أكبر تهديد للمصالح الأميركية49. وكما يوضح الجدول 1( )، الدولُ التي صُنّفت بوصفها الدول العشرين الأكثر فشلً بحسب "مؤشر الدولة الفاشلة" الذي وضعته مجلة السياسة الخارجية50، لا تُظهر عددًا كبيرًا غير مُعتاد من المنظمات الإرهابية الأجنبية. وإذا كانت الدول الفاشلة تمثّل "أرضًا خصبة" و"قواعد" للمنظمات الإرهابية، فمن المتوقع أن الدول المُدرَجة في القائمة بوصفها الأكثر فشلً، ستُظهر عددًا كبيرًا من هذه الجماعات الإرهابية. ومع ذلك، فإن العراق وأفغانستان وباكستان فحسب هي الدول التي أظهرت وجودًا ملحوظًا لمثل هذه الجماعات، في حين أن 13  دولة من أصل 02  لا تحوي أي منظمات أجنبية.

الجدول)1(المنظمات الإرهابية الأجنبية ومؤشر الدولة الفاشلة

مؤشر
الدولة
الفاشلة
الدولةعدد/ أسماء الجماعات الإرهابية ((5(
1السودان1( ) القاعدة
2جمهورية الكونغو
الديمقراطية
)0(
3ساحل العاج)0(
4العراق5( ) منظمة أبو نضال، تنظيم القاعدة
في بلاد الرافدين، أنصار السنة، مجاهدو
خلق، جبهة التحرير الفلسطينية
5زيمبابوي)0(
6تشاد) 0(

يتضمن الجدول)2(قائمة بالدول التي تحوي أكثر من منظمة إرهابية أجنبية51. وكما هو واضح، لا يوجد أي ارتباط بين وضع دولةٍ ما ضمن "مؤشر الدولة الفاشلة" وعدد المنظمات الإرهابية الأجنبية داخل إقليمها. وفي الجدول)2(، تظهر 3 دول فقط مُدرَجة في قائمة العشرين دولةًالأكثرَ فشلً، بينما دولٌ مثل الهند ولبنان وإسرائيل والفلبين، التي تحتل مرتبة منخفضة في "مؤشر الدولة الفاشلة"، تحوي – وعلى نحو مفاجئ – عددًا كبيرًا من تلك المنظمات. ومن ثم، لا يوجد أي ارتباطٍ واضح بين فشل الدولة وعدد المنظمات الإرهابية الأجنبية الموجودة فيها.

  1. المعايير، وعلى النحو المُبيّ في أحدث نسخة من "أوراق وقائع مكتب مكافحة الإرهاب"، هي:)1" يجب أن تكون منظمة أجنبية، 2) يجب أن تكون المنظمة تمارس نشاطًا إرهابيًا[...]أو أن تكون لها النيّة في المشاركة في نشاط إرهابي، إضافة إلى القدرة على ذلك.")3 يجب أن يُهدّد النشاط الإرهابي الذي تمارسه المنظمة أمن مواطني الولايات المتحدة أو أمنها القومي (الدفاع الوطني، العلاقات الخارجية، أو المصالح الاقتصادية)، ينظر [التشديد موجود في النص الأصلي:] Office of Counterterrorism, "Fact Sheet 'Foreign Terrorist Organizations'," 11/10/2005, at: http://www.state.gov/s/ct/rls/fs/37191.htm
  2. The Failed State Index," May/ June 2006, at: https://rb.gy/fxmgdw
  3. المعلومات المتعلقة بوجود مجموعات إرهابية مأخوذة من تقارير قاعدة المعارف التابعة للمعهد التذكاري للوقاية من الإرهاب MIPT، في: http://www.tkb.org
  4. قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، كما حددها وزير الخارجية الأميركية، في: http://www.tkb.org/FTO.jsp الأميركية
الدولةعدد الجماعات
الإرهابية
أسماء الجماعات الإرهابيةمؤشر الدولة
الفاشلة
لبنان6القاعدة، أسباط الأنصار، حزب الله، جبهة التحرير الفلسطينية، حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، الجبهة
ااإملشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة
65
باكستان6امااإاإرماإالقاعدة، حركة المجاهدين، حركة أوزبكستان الإسلامية، جيش محمد، لشكر جهنكوي، لشكر طيبة9
أيمفغانستان5الجماعة الإسلامية، القاعدة، الحركة المصرية للجهاد الإسلامي، حركة أوزباكستان الإسلامية، الجماعة المغربية
للمقاتلين الإسلاميين
1 0
الهند (بما في
ذلك كشمير)
5القاعدة، حركة المجاهدين، جيش محمد، لشكر جهنكوي، لشكر طيبة93
العراق5منظمة أبو نضال، تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، جيش أنصار السنة، مجاهدو خلق، جبهة تحرير فلسطينن 4
ر إسرائيل5كتائب شهداء الأقصى، حماس، "كاخ" Kach، حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، الجبهة الشعبية لتحرير
فناإنمارماإاإالسطين
67
مصر4امالجماعة الإسلامية، القاعدة، حركة الجهاد الإسلامي المصرية، الجماعة المغربية للمقاتلين الإسلاميين13
ن ليبيا4ماإاانظمة أبو نضال، القاعدة، الجماعة الليبية المقاتلة، جبهة التحرير الفلسطينية95
الفلبين4جنماياماعة أبو سياف، القاعدة، الجماعة الإسلامية، جيش الشعب الجديد68 ن
تركيا4القاعدة، جبهة/ حزب التحرر الشعبي الثوري DHKP/C، حزب العمال الكردستاني، الجماعة المغربية للمقاتلين
انماإإلإسلاميين
82 ن
المملكة المتحدة4القاعدة، بقايا الجيش الجمهوري الإيرلندي، الجيش الجمهوري الإيرلندي الحقيقي، الجماعة المغربية للمقاتلين
ااماإالإسلاميين
21 8
الجزائر3اميملجماعة الإسلامية المسلحة، الجماعة السلفية للدعوة والقتال72
كولومبيا3جناإنمايش التحرير الوطني، القوات الثورية المسلحة الكولومبية، قوات الدفاع الذاتي المتحدة2 7
فرنسا3اإإلقاعدة، الجماعة المغربية للمقاتلين الإسلاميين، مجاهدو خلق21 9
إيرلندا3اناإلقاعدة، بقايا الجيش الجمهوري الإيرلندي، الجيش الجمهوري الإيرلندي الحقيقي341
سورية3ماإاإانظمة أبو نضال، حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة33
ر أوزبكستان3ارلقاعدة، جماعة الجهاد الإسلامي، حركة أوزبكستان الإسلامية32
أستراليا2اناإنمالقاعدة، أم شينريكيو31 6
بملجيكا2ارلقاعدة، الجماعة المغربية للمقاتلين الإسلاميين
ألمانيا2ارملقاعدة، أم شينريكيو421
اليونان2ااإارلمنظمة الثورية 71  نوفمبر، النواة الثورية Nuclei Revolutionary121
إندونيسيا2أاإم شينريكيو، الجماعة الإسلامية23
إأيران2اايلقاعدة، حركة أوزبكستان الإسلامية53
الأردن2ااإالقاعدة، تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين74
ماليزيا2االقاعدة، الجماعة الإسلامية98
موريتانيا2ارلقاعدة، الجماعة السلفية للدعوة والقتال14
روسيا2اناإنماألقاعدة، أم شينريكيو34
إسبانيا2حاإركة إقليم الباسك للوطن الأم والحرية ETA، الجماعة المغربية للمقاتلين الإسلاميين21 5
طاجيكستان2القاعدة، حركة أوزباكستان الإسلامية24
م تونس2القاعدة، جبهة التحرير الفلسطينية1 00
الولايات المتحدة
الأميركية
2القاعدة، أم شينريكيو21 8

الجدول 2( ) الدول التي تضم أكبر عدد من التنظيمات الإرهابية الأجنبية52

  1. المعلومات المتعلقة بمواقع هذه الجماعات مأخوذة من قاعدة المعارف بشأن الإرهاب MIPT. البلدان بالخط العريض تعتبرها مؤسسة "فريدوم هاوس" ديمقراطيات تمثيلية، ينظر: Freedom House, "Freedom in the World," 2007, at: https://rb.gy/11r00x ساحل العاج 1

يوضح الجدول)3(النقاط التي أثيرت في التحليل السابق، ويحدّد إلى

الوفياتالهجماتالدولةمؤشر
الدولة
الفاشلة
1 72006801املعراق4
00زيمبابوي5
01تشاد6
4311الصومال7
214هايتي8
1255758باكستان9
1444904أفغانستان1 0
01غرينيا11
01ليبيريا21
00جامهورية أفريقيا الوسطى31
00كوريا الشمالية41
02بوروندي1 5
11783ارليمن1 6
07سيراليون1 7
6835باورما1 8
224136بنغلاديش1 9
192440نيبال2 0

أيّ مدى يمكن أن تُعَدَّ الدولُ المُرتَّبة من 1 إلى 02 على "مؤشر الدولة الفاشلة"، مركزًا للهجمات الإرهابية وقاعدة لجماعات إرهابية معيّنة53. في الوقت الذي يخبرنا فيه الرقم المتعلق بالهجمات الإرهابية داخل الدولة، بالكثير بشأن طبيعة السياسة الداخلية لتلك الدولة؛ فعندما يكون الرقم متدنيًا، لا يشير بالضرورة إلى أن الإرهابيين ليسوا مقيمين داخل الدولة – فالجماعات قد تستخدم دولةً ما باعتبارها قاعدة من دون شنّ أي هجوم داخل تلك الدولة. ومع ذلك، عندما يتم التأمل في الجدول)3(، مقارنة بالجدول)1(، فمن الواضح أن الدول الفاشلة، باستثناء العراق وأفغانستان وباكستان، لا تظهر درجة عالية على نحوٍ غير عادي، سواء تعلق الأمر بعدد الجماعات الإرهابية المتمركزة داخل الدولة (الجدول)1، أم عدد الهجمات الإرهابية التي وقعت هناك (الجدول.)3

توضح هذه الجداول ثلاث نتائج رئيسة: أولً، غيابُ أيّ ارتباط بين مستوى فشل الدولة وعدد الجماعات الإرهابية المتمركزة فيها؛ ثانيًا، مدى إظهار الدول المُدرَجة ضمن العشرين مرتبة الأولى في "مؤشر الدولة الفاشلة" اختلافات كبرى في ما يتعلق بحدوث الإرهاب (مثلً، 11  دولة من الدول المُدرَجة في الجدول 3  – جمهورية الكونغو الديمقراطية، وساحل العاج، وزيمبابوي، وتشاد، وهايتي، وغينيا، وليبيريا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وكوريا الشمالية، وبوروندي، وسيراليون – عرفت مجتمعة ثماني وفيات فقط خلال هذه الفترة، ولا تحوي أي منظمة إرهابية أجنبية)؛ ثالثًا، وجود عدد كبير من المنظمات الإرهابية الأجنبية في الدول ذات المستويات المتدنية من الفشل، وبعضها، كما هو موضّ ح بخط عريض في الجدول 2( )، هي عبارة عن ديمقراطيات. الجدول)3(الدول الفاشلة والإرهاب54

ا الوفياتالهجماتالدولةمؤشر
الدولة
الفاشلة
7610املسودان1
62جمهورية الكونغو الديمقراطية2
01ساحل العاج3

3. أفغانستان

للحجة السابقة ما يدعمها من الناحية الكمّية. ولاختبار العلاقة بين الدول الفاشلة والإرهاب، يمكن الاستعانة أيضًا بمنهج كيفي. لذلك، يركز المبحث التالي على دراسات الحالة التي من المفترض أن تزوّد الفرضية بأمثلةٍ قوية تبيّ صحتها. أفغانستان، مثلً، التي سيطرت عليها طالبان خلال الفترة 1996 - 0012 ، هي الدولة التي يُستشهد بها في غالبية الأحيان لإثبات صحّة أطروحة "الدول الفاشلة تولّد/ تفرّخ الإرهابيين"، والموصوفة عادة، وفق تعبير كونداليزا رايس، باعتبارها "مصدرًا لعدم الاستقرار العالمي"55. لا شك في أن أفغانستان كانت بمنزلة قاعدة لتنظيم القاعدة، وعَكَس قرارُ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، رقم 7813  لعام 0012 ، الإجماعَ الدولي الواسع الذي يربطها بهجمات 11 9/ . غير أن موقف الأمم المتحدة كان ينطلق من الدعم "الناشط" الذي قدّمته طالبان للقاعدة. ["يدين] [القرار] طالبان لأنها سمحت لشبكة القاعدة، وغيرها من الجماعات الإرهابية، باستخدام أفغانستان قاعدةً لتصدير الإرهاب." ينطوي الأساس المنطقي الذي طرحه أولئك الذين يفسرون جاذبية الدول الفاشلة للإرهابيين، على الافتقار إلى السيطرة

  1. من المُسلّم به أن "الإرهاب" و"الجماعات الإرهابية" هي مصطلحات مثيرة للجدل ومحل خلاف، وأن هناك الكثير من التعريفات المتضاربة لكليهما. الغرض من هذه الدراسة ليس إعادة النظر في النقاش بشأن ماهية الإرهاب. وهو يستمد البيانات المتعلقة بالهجمات الإرهابية والوفيات من ضحاياها من قاعدة بيانات MIPT - RAND عن حوادث الإرهاب، التي تُحدّد تعريفًا لهذه المصطلحات، وذلك في: https://rb.gy/yter70
  2. المعلومات المتعلقة بالهجمات الإرهابية والوفيات مأخوذة من قاعدة المعارف بشأن الإرهاب MIPT. واختير عام 9981 نقطةَ انطلاق، حيث تبدأ سجلات MIPT للإرهاب
  3. الدولي والمحلي. الأرقام صحيحة اعتبارًا من 7 كانون الأول/ ديسمبر.2006 نيبال 440 56  Rice, "Transformational Diplomacy."

المركزية56. وتنظيم القاعدة لم ينشئ له قاعدةً في أفغانستان لأن الحكومة كانت عاجزة عن وقف نشاطات القاعدة. في الواقع، كما هو موضح في القرار رقم 7813 ، كان العكس هو الصحيح، مع تزويد طالبان تنظيم القاعدة بدعم مكثف. في حين لم يكن لتنظيم القاعدة صلات متماسكة مع طالبان عندما سيطرت على الحكم في أفغانستان في عام 9961 ، إلا أنهما سرعان ما شكلّا تحالفًا قويًا؛ إذ قال، في الواقع، زعيم طالبان الملا عمر لأسامة بن لادن: "أنت مرحبٌ بك جدًا. أبدًا لن نتخلّ عنكم لأي جهة تطالب بكم"57. بعد ذلك، حثّ بن لادن المسلمين علنًا على الانتقال إلى أفغانستان، الخاضعة لحكم طالبان، لأنها "الدولة الوحيدة في العالم [آنذاك] التي [تُطبّق] [قانون] الشريعة"، قائلً: "من الواجب على جميع المسلمين في أنحاء العالم كلها أن يساعدوا أفغانستان[...] لأننا من هذه الأرض، سنُسل جيوشنا إلى أنحاء العالم كلها"58. ترى مريم أبو ذهب وأوليفيي روي أن بن لادن، في الواقع، وفّر قيادة أيديولوجية لطالبان. ويشيران إلى أن طالبان لم تكن في البداية معادية للغرب على نحو جذري، لكنها تحوّلت إلى تطرف أصولي جديد fundamentalism - Neo تحت تأثير بن لادن59. وتُسلط أبو ذهب وروي الضوء على حملة طالبان بشأن إنتاج الأفيون وتدمير تماثيل باميان البوذية في عام 0012  وإجبار السيخ والهندوس على ارتداء رموز مميِّزة واعتقال عمال الإغاثة المسيحيين بوصفها أدلة على نفوذ بن لادن60. لذلك، كانت لأفغانستان، الخاضعة لحكم طالبان، علاقة تكافلية بتنظيم القاعدة. وما من شك في أنها كانت ترعى الإرهاب الدولي، على الرغم من أن طبيعتها بوصفها دولة فاشلة، لم يكن لها أي تأثير في هذا الجانب من جوانب سياستها الخارجية. إضافة إلى ذلك، فإن مسألة كون أفغانستان، في ظل حكم طالبان، في الواقع، دولةً فاشلة، وفي أي جانب من الجوانب، مسألةٌ غير واضحة تمامًا. ويمكن القول إن تصنيفها دولةً فاشلة صالحٌ بالنظر إلى افتقارها إلى القدرة على الإدارة، أكثر من افتقارها إلى القدرة على ممارسة الإكراه. ففي الوقت الذي حافظ أمراء الحرب المناهضون لطالبان على وجودهم في مناطق معيّنة في الشمال، لم تكن مقاربة حكم طالبان المعتدلة أو غير الفاعلة حيال القانون والنظام السمة المميزة، بل قبضتها الاستبدادية على السلطة، ووصف بلير الأفغان بأنهم "مُنحنُون تحت كعب المتعصبين"61. ويعترف، على نحوٍ مشابه، ريتشارد بيرل وديفيد فروم، وهما مستشاران بارزان في إدارة بوش، بأن "أفغانستان تحت حكم طالبان لم تكن دولة فاشلة. في الواقع، طالبان هي التي منحت أفغانستان أقوى حكومة حكمتها منذ عقود، بل حتى منذ قرون"62. طبعًا، حكمت حركة طالبان فترة من الاضطرابات الاجتماعية الواضحة، وكانت غير مجهزة، على نحو واضح، لتلبية حاجات السكان، لكن حتى لو كانت أفغانستان تحت حكم طالبان مصنفة دولة فاشلة بسبب "فجوة القدرات"، فإنه لا يوجد هناك أيُّ دليلٍ يربط مصدر الفشل هذا بقرار تنظيم القاعدة الوجود هناك. إضافة إلى ذلك، تُستخدم أيضًا علاقة السودان بالقاعدة لتعزيز الفرضية التي تربط الدول الفاشلة بالإرهاب، لكن الحقائق مرة أخرى لا تتناسب مع النظرية. وكما لاحظت كارين فون هيبل، على الرغم من أن بن لادن بقي في السودان خلال الفترة 1991 - 9961 ، فإنه لم يستقر في الجنوب، حيث يُعدم القانون، لكن في الخرطوم وما حولها، حيث مارست الحكومة معظم السلطة63. وفي أثناء وجوده هناك، تمتع بحماية الجبهة الوطنية الإسلامية الحاكمة بزعامة حسن الترابي. وكان رحيله بسبب قرار السلطة السودانية التوقف عن السماح بوجوده وطرده، وذلك في ضوء الضغط الدولي المتزايد عليها للقيام بذلك64. وكما هي الحال مع أفغانستان في ظل حكم طالبان، كان وجود تنظيم القاعدة في السودان بدعمٍ حكوميٍّ قوي، وليس بسبب الافتقار إلى القدرة على الإدارة وجاذبية المناطق الخارجة على القانون [بالنسبة إلى الجماعات الإرهابية.] من شأن هذا الفحص لطبيعة علاقة القاعدة بأفغانستان والسودان، أن يدعم التحليل الذي قدّمه أودري كورث كرونين الذي يرفض العلاقة السببية بين الدول الفاشلة والإرهاب، لكنه يقبل فرضية أن الدول الفاشلة هي "عوامل عرضية ممكِّنة للإرهاب"، أكثر من أنها

  1. ينظر: R. Takeyh & N. Gvosdev, "Do Terrorist Networks Need a Home?" Washington Quarterly , vol. 3, no. 25 (2002), pp. 97 - 108; (NIC) , "Mapping the Global Future," p. 14.
  2. P. Bergen, The Osama bin Laden I Know: An Oral History of al Qaeda's Leader (New York: The Free Press, 2006), p. 60.
  3. M. Habeck, Knowing the Enemy: Jihadist Ideology and the War on Terror (New Haven, CT: Yale University Press, 2006), p. 149.
  4. M.A. Zahab & O. Roy, Islamist Networks: The Afghan - Pakistan Connection (London: Hurst, 2004), p. 13.
  5. Ibid.
  6. Blair.
  7. R. Perle & D. Frum, An End to Evil: How to Win the War on Terror (New York: Ballatine Books, 2004), p. 100.
  8. C. Tilly, From Mobilization to Revolution (Reading, MA: Addison - Wesley, 1977); K. von Hippel, "The Roots of Terrorism: Probing the Myths," Political Quarterly , vol. 73, no. 1 (2002), pp. 25 - 39.
  9. R. Tanter, Rogue Regimes: Terrorism and Proliferation (Basingstoke: Palgrave Macmillan, 1999), pp. 264 - 266.

مصادر أو أرضيات خصبة للإرهاب65. إن فشل الدولة في أفغانستان والسودان لم يكن إلا عرضيًا أكثر من كونه سببيًا من حيث ارتباط هذه الدول بتنظيم القاعدة. وغالبًا ما تكون دراسات الحالة التي نشُرت، دليلً على وجود الصلة المزعومة بين فشل الدولة والإرهاب، غيرَ متّسقة مع الأساس المنطقي الذي يقوم عليه الربط المفترض بين الإرهاب وفشل الدولة.

4. الموقع، ثم الموقع، ثم الموقع

يبدو أن تأكيد أن الدول الفاشلة تولّد/ تفرّخ فعليًا الإرهابيين، إضافة إلى كونها مركزًا للإرهابيين، لا يدعمه سوى القليل من الأسانيد الإمبريقية. لقد أظهر تنظيم القاعدة وجودًا عالميًا واسعًا، بينما لا تُظهر أصول متطوّعيه أي قواسم مشتركة واضحة تنفرد بها الدول الفاشلة. ويُسلّط الجدول 2( ) الضوء على مدى احتواء الكثير من الديمقراطيات (بالخط العريض) على عدد كبير من المنظمات الإرهابية الأجنبية. قد تكون الظروف في بعض الدول الفاشلة مواتية بالفعل لظهور جماعات إرهابية، غير أن هذه العوامل ليست خاصة بالدول الفاشلة؛ وكما تثبته الهجماتُ التي شنّها الإرهابيون "المحليون" في مدريد ولندن، "ولّدت" الدول الديمقراطية المستقرة إرهابيين أيضًا. وتُظهر طبيعة خليّة القاعدة التي نفذت هجمات 11 9/  تنافرًا، مع الافتراض أن الدول الفاشلة تولّد الإرهابيين وتحضنهم وتصدّرهم. وكان المهاجمون "متعلمين في الغرب ومستوعَبين على نحوٍ جيّد"، وأصبحوا، على نحو واضح، متطرفين في أثناء إقامتهم في المجتمعات الغربية66. يتميز الكثير من الدول الغربية المستقرة بميزات من شأنها فعلً أن تجذب الخلايا الإرهابية. يلاحظ جيل كيبال كيف ساهم النظام السخي للرعاية الاجتماعية في الدول الإسكندنافية والشبكة الفاعلة للاتصالات والتجارة في جعل ستوكهولم وكوبنهاغن "ملاذاتٍ آمنة" لجماعات مثل الجماعة الإسلامية المصرية وجماعة الجيش الإسلامي الجزائرية في منتصف التسعينيات67. كما أصبحت المملكة المتحدة أكثر مركزية بالنسبة إلى المقاتلين، حيث أصبحت "المحور الذي يدور حوله العالم الصغير الذي دُمِج في بيشاور خلال الثمانينيات"، ما أدّى إلى شيوع وصف واسع للعاصمة لندن بأنها أصبحت "لندنستان"68. لقد أصبحت لندن، في الواقع، موقعًا للحوار بين الجماعات الإسلامية الراديكالية التي تتمتع بحرية الحركة وحرية نشر الصحف اليومية مثل الحياة والقدس العربي، التي كانت بمنزلة منتدى للجماعات المعارضة لكل من الغرب والأنظمة التي تعتبر أنها قمع الإسلام، مثل نظام مبارك. هناك كثير مما يوحي بأن التهديد الإرهابي الذي يمثله تنظيم القاعدة على الغرب ليس تهديدًا قائمًا على الدولة، وليس مرتبطًا حتى بالإقليم على نحو واضح. وتؤكد الاستخبارات الأميركية أن تنظيم القاعدة موجودٌ في أكثر من 70  دولة69، بينما تشير قاعدة بيانات MIPT بشأن الإرهاب70 إلى وجود نحو 50000  عضو من أعضاء القاعدة عبر أنحاء العالم كلها، يعملون ضمن خلايا في الكثير من البلدان – مثل سويسرا وبلجيكا وإيرلندا – التي من الواضح أنها ليست دولً فاشلة. ويقترح تيموثي هويت71 أن "الشبكة" الدولية للجماعات الإرهابية، مثل تنظيم القاعدة، تتجنّب التركُّز في مناطق معيّنة، ولا تسعى لإقامة قواعد بالمعنى التقليدي، لأن هذا يجعلها هدفًا ثابتًا. وبطبيعة الحال، يحتاج الإرهابيون إلى شكلٍ من أشكال القواعد، ويفضلون التموقع في المناطق التي لا يتعيّ عليهم فيها مواجهة قوات الشرطة أو قوات الجيش. وطبيعة تنظيم القاعدة نفسِه لا تتطابق مع المنظمات الإرهابية التقليدية، وعلى الرغم من وجود مركز ديني وتنظيمي، فإن التسمية تُعبّ عن "نوعٍ من أنواع العلامات التجارية، يطلق على أيِّ شيء معادٍ لأميركا" أكثر من أنها تعبّ عن منظمة متماسكة72. وفي الواقع، هناك عوامل مشتركة بين الدول الفاشلة، تعمل ربما رادعًا قويًا للإرهابيين الذين يبحثون عن قاعدة. وكما يقول روتبرغ: "تدهور البنية التحتية أو تدميرها هو ما يبرر الوصف النمطي للدول الفاشلة"73. ومن ثم، من الصعبِ التوفيقُ بين جاذبية الدول الفاشلة المزعومة للجماعات الإرهابية والتدهور في البنية التحتية التي تظهر بوضوح في دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية أو هايتي. تحتاج الجماعات الإرهابية الدولية الحديثة إلى بلوغ خطوط اتصال فاعلة، وبناء عليه، فإن الدول التي تفتقر إلى قدرات في مجال البنية التحتية

  1. A. K. Cronin, "Sources of Contemporary Terrorism," in: Cronin & Ludes (eds.), p. 33.
  2. Zahab & Roy, p. 50.
  3. G. Kepel, Jihad: The Trail of Political Islam (London: I.B. Tauris, 2002), p. 303.
  4. Ibid.
  5. Congressional Research Service (CRS), "Al - Qaeda: Profile and Threat Assessment," 17/8/2005, at: http://images.usnews.com/usnews/news/articles/050901/AQ profile.pdf
  6. Terrorism Knowledge Base (MIPT), "Group Profile: Al Qaeda," 4/10/2006, at: http://www.tkb.org/Group.jsp?groupID_6
  7. T. Hoyt, "Military Force," in: Cronin & Ludes (eds.), pp. 162 - 185.
  8. Kepel, p. 321.
  9. R.I. Rotberg, "The New Nature of Nation - State Failure," Washington Quarterly , vol. 25, no. 3 (2002), p. 88.

غير جذابة بالنسبة إليها. إضافة إلى ذلك، غالبًا ما تستضيف الدول الفاشلة، مثل ساحل العاج، التي تتميز عمومًا بغياب سلطةٍ مركزيةٍ فاعلة، الفصائل المتحاربة المدججة بالسلاح، والتي تشكل مخاطر واضحة حتى بالنسبة إلى الإرهابيين الدوليين أنفسِهم. 5. إعادة النظر في الربط بين الدول الفاشلة والإرهاب يسلّط التحليل السابق الضوءَ على القضايا التي تُقوّض دقّة الربط بين الدول الفاشلة والإرهاب. وكان بعض الدول الفاشلة ظاهريًا، بمنزلة مواقع للجماعات الإرهابية، لكن الدافع وراء قرار الجماعات الإرهابية إنشاء قواعد في هذه الدول لا يتعلق بملاءمة فشل الدولة الذي يفترض أن يكون عاملَ جذب بالنسبة إلى المنظمات الإرهابية، ولا بالجاذبية الخاصة المرتبطة بانهيار القانون والنظام. إضافة إلى ذلك، فإن دولً أخرى تُظهر فشلً واضحًا، لكنها لا تُظهر أي علاقةٍ واضحةٍ بالإرهاب. تُظهر الدول السبع، ضمن العشرين دولة الأكثر فشلً بحسب "مؤشر الدولة الفاشلة"، التي تحوي جماعات إرهابية دولية، سمةً مشتركةً لا علاقة لها بفشل الدولة: ففي كل حالة، هناك شعوب إسلامية منخرطة في نزاعات. هذا لا يعني، بالطبع، أن المسلمين ميَّالون على نحو غير طبيعي إلى الإرهاب، لكن هذا يثبت أن الجماعات الإرهابية الإسلامية تنجذب، على نحو لا يثير الدهشة، إلى الدول التي يكون فيها نظراؤهم في المعتقدات الدينية طرفًا في نزاعٍ ما. يبدو، في الواقع، أنّ حقيقة كون هذه الدول أظهرت بعض مؤشرات الفشل، تُعَدُّ أقل أهمية من طبيعة الصراعات الداخلية (داخل الدول) التي جذبت من يعرّفون أنفسهم بوصفهم مدافعين عن الإسلام. أما المناطق الأخرى التي يُستشهد بها بوصفها دليلً على أطروحة أن "الدول الفاشلة تجذب/ تولّد الإرهابيين"، فهي البوسنة وصربيا (كوسوفو) وروسيا (الشيشان)74. ومع ذلك، فهي تحوي أيضًا مجتمعات مسلمة منخرطة في نزاعٍ ما. وهذا العامل الذي يُعَدُّ متغيرًا مستقلً عن فشل الدولة، من المحتمل جدًّا أنه متغيرٌ سببيّ مشترك وأكثر دقة.

ثًالث ا: الديمقراطية والإرهاب

تحظى الديمقراطية، في حقبة ما بعد الحرب الباردة، بجاذبية متنامية باعتبارها النظام السياسي الأسمى. ودفع انتصارُها المزعوم مع نهاية الحرب الباردة بفرانسيس فوكوياما75 إلى الإعلان عن أن البشرية وصلت إلى "نهاية التاريخ"، من خلال التفوق الواضح للنموذج الديمقراطي الليبرالي. مع أن الديمقراطية تحظى بلا شك بالكثير من الإيجابيات، فإن قدرتها العلاجية في ما يتعلق بالإرهاب، مبالغٌ فيها في الخطاب السائد بشأن الحرب على الإرهاب. من ناحية الخطاب، كثيرًا ما كان الترويج للديمقراطية في الخارج هدفًا للولايات المتحدة عمومًا، حيث لا يقتصر الأمر على إدارة بوش76، لكن الدعوة المعاصرة للتحول نحو الديمقراطية، أكدت تبريرًا جديدًا أمنيَّ التوجه orientated - Security يقدم الديمقراطية باعتبارها تساهم في القضاء على الإرهاب. يجادل هذا المحور بأن ليس هناك دليلٌ كافٍ لتبرير أن من شأن ادّعاء التحول نحو الديمقراطية أن يحفّز على الحد من الإرهاب، ويقترح أن العلاقة بين الديمقراطية والإرهاب أكثرُ تعقيدًا مما يصوّرها الخطاب السائد.

1. الإرهاب داخل الدول الديمقراطية

بحسب الرئيس بوش: "لأن الديمقراطيات تحترم شعوبَها وجيرانَها، فإن تعزيز الحرية سيؤدي إلى السلام [الدولي"]77. من جانبها، وعلى نحو مماثل، تمجّد "الاستراتيجية الوطنية الأميركية لمكافحة الإرهاب" فضائلَ الديمقراطية بالنسبة إلى الحرب على الإرهاب، لأن الديمقراطيات "تحافظ على النظام داخل حدودها وتعالج أسباب النزاعات سلميًّا"78. يبدو أن النتيجة الإيجابية التي يجري تأكيدها، والناتجة من إرساء الديمقراطية العالمية، مستمدةٌ من قراءة مركبة

  1. 79  (NSC), "Strategy for Winning the War on Terror."
  2. F. Fukuyama, The End of History and the Last Man (London: Penguin,
  3. I. Daalder & J. Lindsay, America Unbound: The Bush Revolution in Foreign Policy (Hoboken, NJ: Wiley, 2005), pp. 3 - 12.
  4. G. Bush, "State of the Union Address 2005," at: http://news.bbc.co.uk/ 2/hi/americas/4231541.stm
  5. 75  Tilly.

لنظرية السلام الديمقراطي من جهة، ومكافحة الإرهاب من جهة أخرى. تنطلق نظرية السلام الديمقراطي من افتراض أن الديمقراطيات لا يحارب بعضُ ها بعضًا، وغالبًا ما يتم تقديم هذه "التعويذة" من أولئك الذين يبرّرون [خطاب] التحول نحو الديمقراطية في سياق الحرب على الإرهاب79. يبدو أن هذه الفرضية، المستمدة من مقالة إيمانويل كانط الشهيرة "السلام الدائم" لعام 7951 ، تحظى بأساس إمبريقي قوي، على الرغم من أنها لا تخلو من الانتقادات80. غير أن هذه الأطروحة لا تقترح أن الديمقراطية ستقلّل من احتمالات نشوب النزاعات داخل الدول، أو انتشار الإرهاب الدولي. بما أن الهدف المُعلَن عنه للحرب على الإرهاب هو القضاء على تهديدات الأمن القومي، خصوصًا الإرهاب، فإن انتشار الديمقراطية لا يُعدّ بالضرورة وسيلةً لتحقيق هذا الهدف، لأن الآثار السلمية المفترضة للديمقراطية تتعلق بإضفاء الطابع السلمي على العلاقات بين الدول، وليس بتخفيف النزاعات داخل الدول، أو الحد من الإرهاب الدولي. إحدى فوائد الحكومات الديمقراطية، الأكثر إشادة بها، هي قدرتها على ضبط التفاعلات داخل الدول. معياريًّا، توفر الديمقراطية فضاءً للجماعات المتنافسة من أجل مناقشة وجهات نظرهم المختلفة وتشكيل مجالس تمثيلية للحكم من خلال النظام الانتخابي. في نظام "تعددي" يعمل على نحو سليمٍ فعلً، يتم التوفيق بين وجهات النظر المختلفة واستيعابها. هذا نادر الحدوث في الواقع، وأشار كثير من المعلقين إلى المدى الذي تؤدي فيه الموارد المالية، على سبيل المثال، إلى إفساد المُثل التعددية81. مع ذلك، وإضافة إلى قدرة اللاتماثل الاقتصادي على تقويض النموذج التعددي، فإن الدول الديمقراطية استضافت، على الرغم من ميزاتها المعيارية الشاملة والمتكاملة كلها، الجماعات الإرهابية، إن لم تكن في الواقع قد "ولّدتها/ فرّختها"، التي (أي الجماعات الإرهابية) ترفض، بحكم تعريفها، البنية التحتية التنظيمية التي يوفرها النظام الديمقراطي. هناك حافزٌ مشترك بالنسبة إلى الإرهاب، هو رغبة جماعة معينة في الانفصال عن الدولة المضيفة لها. يقترح بول ويلكينسون أن هذا الإرهاب الإثنو–قومي يتميز بخاصية التطور Evolution، حيث تطالب جماعةٌ أقلية بالانفصال والاستقلال، فترفض الدولة المضيفة تسهيل الأمر أمام الانفصاليين؛ وبسبب اللاتماثل في السلطة، يلجأ الانفصاليون إلى الإرهاب82. لا يوجد هناك شيءٌ متأصلٌ في الحكم الديمقراطي من شأنه أن يفرض توافقًا وتطابقًا بين الأمة والدولة، أو تحييد التطلعات القومية الانفصالية. تتميز الديمقراطيات، غالبًا، بخلل داخلي بين مجتمع الغالبية، الداعم للدولة، وأقليةٍ ما مصممةٍ على تقويض بنية الدولة القائمة. في الواقع، هناك الكثير من حالات النضال الإثنو–قومي البارزة التي تحدث داخل الديمقراطيات؛ إيرلندا الشمالية وإقليم الباسك على سبيل المثال. أظهرت الدول الديمقراطية، في الواقع، معارضة معلنة للنزعات الانفصالية، وكانت في الكثير من الحالات من بين المعارضين الأكثر عِنادًا لتصفية الاستعمار. وتوصل مسحٌ أجراه روبرت أ. بابي، بشأن الهجمات الإرهابية الانتحارية بين عامي 9800031  و 2 ، إلى أن "معظمها يشترك في هدف استراتيجي محدد، يتمثل في إجبار الديمقراطيات الحديثة على سحب قواتها العسكرية من الأراضي التي يعتبرها الإرهابيون أوطانهم"83. تعرّضت الهند، وهي أكبر ديمقراطية من حيث عدد السكان، لهجمات إرهابية مستمرة، مصدرها الرئيس هو النزاع الإقليمي المحيط بكشمير. فالديمقراطية لم تثبت قدرتها على توفير فضاء لحل هذا النزاع الإقليمي سلميًّا؛ وفي الواقع، حدثت حرب كارجيل في عام 9991  قبل انقلاب الجنرال برويز مشرّف عندما كانت باكستان أيضًا ديمقراطية. هذا الضعف لا يقتصر على الإرهاب الإثنو–قومي؛ حيث تصنف "قاعدة المعرفة بشأن الإرهاب" 61  دولة ديمقراطية84 باعتبارها تحوي خلايا لتنظيم القاعدة. يرتّب الجدول 4( ) الدول التي تعتبرها مؤسسة "فريدوم هاوس"85 ديمقراطيات تمثيلية، يتمتع مواطنوها بأكبر قدر من الحرية، كما يزوّدنا بعدد الهجمات الإرهابية وعدد الوفيات داخل هذه الدول منذ عام 9981 . ويفترض التقيدُ بفرضية وجود علاقة بين الديمقراطية والحرية والسلام داخل الدول، أنْ يفيد بأنّ هذه الدول تُظهر مستوياتٍ متدنية

  1. 84  R.A. Pape, Dying to Win: The Strategic Logic of Suicide Terrorism (New York: Random House, 2005), p. 4.
  2. 85 هذه الدول هي: أستراليا، والنمسا، وبنغلاديش، وبلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإيرلندا، وإيطاليا، وهولندا، والفلبين، وجنوب أفريقيا، وسويسرا، وتركيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة (قائمة الدول الديمقراطية مأخوذة من 2006 House.)Freedom
  3. 86  Freedom House, "Combined Average Ratings: Independent Countries 2006," Freedom House, 2006, at: http://www.freedomhouse.org/template.cfm?page= 267&year=2006
  4. P. Wilkinson, Terrorism and the Liberal State (London: Frank Cass, 1986), p. 10.
  5. 80  White House, "President and Prime Minister Blair Discussed Iraq, Middle East," Press Release, 12 November 2004, at: https://rb.gy/x9cxuf
  6. 81 ينظر على سبيل المثال: C. Layne, "Kant or Cant: The Myth of Democratic Peace," International Security , vol. 19, no. 2 (1994), pp. 5 - 49.
  7. 82 ينظر على سبيل المثال: J. Schwarzmantel, The State in Contemporary Society: An Introduction (London: Harvester Wheatsheaf, 1994).

جدًا من النشاطات الإرهابية. لهذه الفرضية صدى في معظم البلدان،

عدد الوفياتعدد الحوادثالدولة
04هنغاريا
00آيسلندا
08إيرلندا
41 69إيطاليا
00كيريباس
07لاتفيا
00ليختنشتاين
04ليتوانيا
00لوكسمبورغ
00مالطا
00جزر مارشال
00موريشيوس
00ميكرونيزيا
00ناورو
29هولندا
02نيوزيلندا
02النرويج
00بالاو
14بولندا
00البرتغال
00سانت كيتس/ سانت نيفيس
00سانت لوسيا
00سان مارينو
18سلوفاكيا
01سلوفينيا
42 71031إسبانيا
09السويد
011سويسرا
01تايوان

إلا أن كلً من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، تظهر مستويات عالية جدًا من النشاطات الإرهابية. إذا كانت الديمقراطيات تُبطل الإرهاب، وهو ما تعارضه بيانات الجدول 4( )، فإنه ينبغي للدول غير الديمقراطية أن تُظهر نشاطًا وانتشارًا أكبر للإرهاب. ومع ذلك، وكما يوضح الجدول 5( )، فإن الحالة ليست كذلك. يرتّب الجدول 4( ) الدولَ التي تعتبرها مؤسسة "فريدوم هاوس"86 أقل الدول ديمقراطية وحرية، كما يقدم أرقامًا بشأن الهجمات الإرهابية والوفيات داخل هذه الدول منذ عام.9981 الجدول)4(الديمقراطيات والإرهاب منذ عام 1998 87

عدد الوفياتعدد الحوادثالدولة
00أندورا
11أستراليا
04النمسا
00الباهاماس
00بربادوس
017بلجيكا
016كندا
00الرأس الأخضر
01تشيلي
11كوستاريكا
013قبرص
04جمهورية التشيك
05الدنمارك
00الدومينيك
14إستونيا
00فنلندا
1 6633فرنسا
112ألمانيا

كما هو واضح، لا يوجد اتساق في الأرقام، وبينما يُظهر بعض الدول، مثل المملكة العربية السعودية والسودان، درجات عالية، فهي ليست عالية مثل تلك التي حققتها إسبانيا والمملكة المتحدة أو الولايات

  1. Ibid.
  2. للحصول على شرح أوفى لمنهجية "فريدوم هاوس"، ينظر: Freedom House, "Methodology," 2006, at: https://rb.gy/3qwakt

المتحدة. في حين أن كلً من بيلاروسيا وكوبا وغينيا الاستوائية وكوريا

عدد الوفياتالهجمات الإرهابيةالدولة
83إريتريا
241هايتي
18لاوس
41ليبيا
00كوريا الشمالية
11 948السعودية
3411الصومال
7610السودان
43سورية
11تركمانستان
3 714أوزبكستان
00زيمبابوي

الشمالية وزيمبابوي، وعلى الرغم من أنها غير ديمقراطية على الإطلاق، فهي لم تعرف إجمالً أي وفيات ناجمة عن الإرهاب خلال هذه الفترة. لا يخبرنا الجدولان 4( ) و 5( )، في حد ذاتهما، أي شيء عن جذور الإرهاب، غير أن من شأن الأرقام، بكل تأكيد، أن تقوّض العلاقة بين النظام السياسي داخل دولةٍ ما ومدى وجود نشاطات إرهابية فيها. ويبدو أن الديمقراطية والحريات المدنية الواسعة لا تنفي وجود نشاطات إرهابية في عددٍ من الدول المُدرَجة في الجدول 4( )، ما يعني أن اللجوء إلى الإرهاب لا ينفيه الحكم الديمقراطي.

2. الديمقراطية ومكافحة الإرهاب

إضافة إلى عدم وجود أدلة تدعم فرضية أن الديمقراطيات محصَّنة ضد الإرهاب؛ ففي الواقع، قد تكون الدول الديمقراطية أقل قدرة على التعامل مع الإرهابيين من الدول الاستبدادية. تتميز الديمقراطيات، على الأقل من الناحية المعيارية، بامتثالها للقواعد القانونية والقيود المفروضة على الصلاحيات المخوّلة الحكومة وأجهزة الأمن. ومن ثم، فإن الديمقراطيات مقيدة بطبيعة نظامها الخاص، ولا يمكنها تنفيذ أشكالٍ معينةٍ من تدابير مكافحة الإرهاب كتلك المستخدمة في بيلاروسيا أو الصين، على سبيل المثال، وهذا ما قد يفسر النتائج المتدنية المسجلة في الجدول 5( .) كما لاحظ تيد روبرت غور: "يتمتع الزعماءُ في معظم الدول الاستبدادية بحرية أكبر، مقارنة بالمسؤولين المنتخَبين في ما يتعلق بالاستجابة للاستياء والاضطراب وكيفية ذلك. وهم أقلُّ اهتمامًا من القادة الديمقراطيين بالحفاظ على توازنٍ مقبول سياسيًا بين قمع العنف واستيعاب، أو ردع أولئك الذين يدعمون أهداف الإرهابيين وليس تكتيكاتهم"88. الجدول)5(اللاديمقراطيات والإرهاب منذ عام 1998

عدد الوفياتالهجمات الإرهابيةالدولة
02روسيا البيضاء
6835بورما
6015الصين
00كوبا
00غينيا الاستوائية

يدعم هذا الاستنتاج "مركزُ الأبحاث بشأن الإرهاب" الذي يشير إلى أن "من المفارقة، أن مع تزايد انتشار الحكومات الديمقراطية، قد [يصبح] من الأسهل على الإرهابيين العمل[...]قد تكون الحكومات الاستبدادية التي قد يكون لدى سكانها سببٌ أقوى للتمرد، أقل تقيّدًا بمتطلبات العدالة حال التعامل مع الإرهابيين"89. وفي سياق دعم هذه الفرضية، يشير جوناثان ر. وايت إلى الزيادة الواضحة في النشاطات الإرهابية في روسيا في أعقاب سقوط النظام السوفياتي، كما يشير إلى أن التخلّ عن النزعة التوسعية التي مارستها الدولة السوفياتية لمصلحة حكم ديمقراطي رخو شكّل حافزًا قويًّا لظهور هذه الجماعات [الإرهابية]90. لذلك، من الممكن – لكن ليس بالضرورة دائمًا – أن يزيد الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية من قدرات الجماعات الإرهابية عن طريق إزالة الصلاحيات الواسعة التي كانت تمارسها الحكومة سابقًا. يستكشف تشارلز تيلي هذه الفرضية باستفاضة، حيث يشير إلى أن من المرجّح أن يكون هناك إرهابٌ وتمردٌ في تلك الأنظمة التي تسهّل ظهور جماعاتٍ متباينة، كما من المرجح أن توفر القدرة على العمل الجماعي. ليست هذه هي الحال في الدول الاستبدادية، لكنه مبدأٌ أساسي بالنسبة إلى الديمقراطيات. ويؤكد وليام ل. يوبانك وليونارد ب. وينبرغ أنه بعيدًا عن الديمقراطية التي تقلل من حدة الإرهاب،

  1. T.R. Gurr, "Terrorism in Democracies: Its Social and Political Bases,"
  2. D. Whittaker (ed.), The Terrorism Reader (London: Routledge, 2001), p. 18. 91  J.R. White, Terrorism: An Introduction (Belmont, CA: Wadsworth Publishing, 1998), p. 151.
  3. in: W. Reich (ed.), Origins of Terrorism: Psychologies, Ideologies, Theologies, States of Mind (London: John Hopkins University Press, 1986), p. 87.

فهي فعليًّا تساهم في تعزيزه، ما دفعهما إلى استنتاجٍ مفاده "كلما زادت الديمقراطية زاد الإرهاب"91. في ما يتعلق بالإمكانات السلبية الأخرى التي ربما تكون مستمدةً من إنشاء حكم ديمقراطي، هناك أدلة تقترح أنه إذا أُجريت انتخابات في عدد من الدول غير الديمقراطية حاليًّا، فإن الحكومة الصاعدة ستكون معادية للمصالح الغربية، ومصدرًا محتملً لزيادة عدم الاستقرار الدولي92. وحذّر روبرت د. كابلان93 من العلاقة المتصوَّرة بين حكومةٍ منتخبة ديمقراطيًّا وحكومةٍ موالية للغرب: "من المرجح أن لا تؤدي الديمقراطية في مراحلها المبكرة إلى السلام، لكن من المرجّح أن تفضي إلى صعود سياسيين ديماغوجيين يتنافس، بعضُ هم مع بعض، بشأن من يستطيع أن يكون أكثر معاداة للولايات المتحدة وأكثر معاداة للسامية." مثلً، يؤكد انتخاب حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، كانون الثاني/ يناير 0062 ، صحة هذه الفرضية. ففي الواقع، بعض الحلفاء الرئيسين للغرب في الحرب على الإرهاب، مثل المملكة العربية السعودية وباكستان وكازاخستان، ليس عبارة عن ديمقراطيات، لكن هذا لم يكن عقبة رئيسة أمام التعاون. إن دمقرطة هذه الدول قد تؤدي إلى إزالة القادة [الموالين للغرب] والداعمين للحرب على الإرهاب.

3. الجدوى من فرض الديمقراطية

بصرف النظر عن العوامل المذكورة آنفًا، في ما يتعلق بآثار الديمقراطية، هناك أدبيات كثيرة تنتقد فكرة أن الديمقراطية يمكن أن تُفرض بنجاح. يلاحظ مايكل موسو، على سبيل المثال، أن "هناك القليل من الأدلة[...]التي تثبت أن الديمقراطية [تؤدي إلى انتشار] القيم الليبرالية. يُظهر التاريخ أن الديمقراطية من دون قيم ليبرالية تؤدي إلى ديمقراطية غير ليبرالية وصعود أنظمة معادية للديمقراطية"94. من المؤكد أن مشروعات بناء الدولة، في فترة ما بعد الحرب الباردة، تُظهر نتائج متفاوتة من حيث قدرة الفواعل الخارجية على فرض نظام ديمقراطي فاعل على دولةٍ ما في فترة ما بعد الاستبداد95. إن زرع نظامٍ ديمقراطي في دولةٍ فاشلة قد يجعل أيضًا حالة من عدم الاستقرار المجتمعي تطفو إلى السطح. ومن شأن التجارب في البوسنة وكوسوفو، وبالأخص العراق، أنْ تسلط الضوء على أنّ التحول نحو الديمقراطية لا يوجد تماسكًا اجتماعيًّا بالضرورة. لذلك، إضافة إلى النقاش الدائر بشأن آثار التحول الديمقراطي، هناك أسئلةٌ مهمة بشأن قدرة الدول الغربية على تحقيق هذا الهدف.

4. علاقة معقدة

سلّط هذا المبحث الضوءَ على العوامل التي تقوّض الفرضية القائلة إن الدمقرطة ستعزّز السلام العالمي وتحدّ على نحو خاص من خطر الإرهاب. يمكن الإشادة بالديمقراطية باعتبارها تفضي إلى الحرية الإنسانية والازدهار الاقتصادي، ويمكن إثبات أن الديمقراطيات لا يحارب بعضها بعضًا. مع ذلك، سعى أنصار الحرب على الإرهاب لربط أجندة الدمقرطة باستراتيجية أوسع لمكافحة الإرهاب. يفتقر الادّعاءُ بأن الديمقراطية تحدّ من الإرهاب، وعلى نحوٍ واضح، إلى أدلةٍ إمبريقية مقنعة، كما يغفل مجموعَ الأدبيات التي تبُرز العلاقة المعقدة بين الإرهاب والديمقراطية. هناك جملة من محفزات الإرهاب المحتملة التي من شأنها أن تضفي صدقية كبرى على الوصفة التي دعا إليها س. كريستين فاير وبراين شيبارد اللذان قادتهما أبحاثُهما الكمية إلى استنتاجٍ مفاده أن التعميمات الواسعة كانت غيرَ دقيقة، وبذلك فإن "تدخلات [مكافحة الإرهاب] يجب أن تكون مصمَّمة على نحوٍ مفصلٍ جدًا من أجل الجماهير المستهدفة الخاصة في كل بلد"96.

خاتمة

يتم تصوير التهديد الذي تمثّله الدول الفاشلة، وبانتظام، على أنه تهديدٌ عالمي، ويكون مروعًا أحيانًا، إلى الحد الذي يذهب معه كثيرون إلى اقتراح أن الدول الفاشلة "قد تبتلع بقية العالم"97. يمكن تبرير الحجة الداعية إلى إعادة بناء الدول الفاشلة وتعزيز التحول الديمقراطي عالميًّا، بوصفه مشروعًا للتحرر السياسي والانعتاق الإنساني. غير أنه بالتأكيد يمكن تحدي ذلك، لكن الخلاف سيتركز على المفاهيم الذاتية المختلفة للحرية الإنسانية. إن الفرضية المتعلقة بالربط بين الدول الفاشلة والإرهاب والديمقراطية – التي أصبحت

  1. W.L. Eubank & L.B. Weinberg, "Terrorism and Democracy: Perpetrators and Victims," Terrorism and Political Violence , vol. 13, no.1 (2001), p. 160.
  2. J. Mueller, Capitalism, Democracy, and Ralph's Pretty Good Grocery , Princeton (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1999).
  3. R.D. Kaplan, "Don't Try to Impose Our Values," Wall Street Journal ,
  4. M. Mousseau, "Market Civilization and its Clash with Terror," International Security , vol. 27, no. 3 (2003), p. 23.
  5. A. Hehir & N. Robinson (eds.), State - Building: Theory and Practice
  6. C.C. Fair & B. Sheperd, "Who Supports Terrorism? Evidence from Fourteen Muslim Countries," Studies in Conflict and Terrorism , vol. 29, no. 1 (2006), pp. 51 - 52. 98  Eizenstat, Porter & Weinstein, p. 135.
  7. (London: Routledge, 2007).

مكوّنًا جوهريًّا في الأساس المنطقي خلف الحرب على الإرهاب – لَهِي أكثر قدرة على المساهمة في بناء تقويمٍ موضوعي نهائي. وأظهرت الدراسة أن، من الناحية التجريبية، ليس هناك صلة سببية أو علاقة واضحة بين الدول الفاشلة وانتشار الإرهاب، أو بين الديمقراطية والحدّ من الإرهاب. وإذا ما أ خذت الدولُ الفاشلة منفردةً كلٌّ منها على حدة، فإن من شأن هذه النتائج أن تقوّض الأساس المنطقي خلف الحرب على الإرهاب؛ أما إذا ما أُخذت مجتمعة، فإنها تتحدى الأساس المنطقي الجوهري الذي يلهم وجهة النظر الدولية الحالية التي تتبنّاها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على نحو خاص. إن الهدف المعلن للحرب على الإرهاب، المتمثل في القضاء على الإرهاب العالمي وتعزيز الديمقراطية في أنحاء العالم، هو أمل في "جعل العالم ليس أكثر أمنًا فحسب، بل أفضل"98، هو بالتأكيد مهمة كبرى. وبينما يمكن المرء أن يشكك في جدوى تحقيق هذا المشروع الضخم من أصله، فمن الممكن، وبموضوعية أكبر، التشكيكُ في الأساس المنطقي الإرشادي والطريقة المختارة لتفعيله. وسيكون من المبالغة القول إن الدول الفاشلة لا تسهّل الإرهاب إطلاقًا، أو أن ليس للديمقراطية أي تأثير في الديناميات داخل الدول، ومن غير المقصود القيام بذلك هنا. مع ذلك، جرى تأكيد أن العوامل التي تؤدي إلى الإرهاب ليست مقتصرة على الدول الفاشلة، وأن قدرة الحكم الديمقراطي في القضاء على الإرهاب لم تثبت بعد. بالطبع، يمكن أن تكون الفرضية السابقة مصمَّمة للاستهلاك العمومي [الداخلي] والدولي، وقد لا تشكل أساسًا منطقيًّا حقيقيًّا لمواصلة الحرب على الإرهاب. وسوف ينظر كثيرون بلا شك إلى عبارة "الدولة الفاشلة" باعتبارها مصطلحًا تحريضيًا يهدف إلى نزع الشرعية عن عدوٍّ محدد، وفرضيةً صريحة توفر الغطاء لأجندةٍ سياسة خارجية أشد ضراوة. لا يمثلُ إضفاءُ الطابع العقلاني على الانتشار الواسع لفرضية الدولة الفاشلة والالتزام نحوها، على الرغم من افتقارها الواضح إلى الدقة، الهدفَ من هذه الدراسة؛ لكن، هناك بعض التفسيرات المحتملة التي تستحق الملاحظة. إن من شأن التركيز على الدول أن ينمَّ عن عجزٍ واضح عن التكيف مع البيئة الدولية الجديدة، حيث لم تعد التهديدات مرتبطة بالحدود الإقليمية [للدول.] وهو ما يؤيده أولئك الذين يرون، على غرار كرونين، أن داخل إدارة بوش، "كان الاتجاه العام هو التراجع عن العقليات البيروقراطية الراسخة والنماذج النظرية السائدة التي لا صلة لها تذكر"99. ومن جهةٍ أخرى، تقترح وجهات النظر التي تستند إلى فرضية المؤامرة، أن ربط الدول الفاشلة بالإرهاب يزيد من جاذبية اللجوء إلى التدخل والنزعة القيادية لدى الغرب. ومن شأن البناء على الجاذبية الأخلاقية للتحول الديمقراطي، عبر الإيحاء بأن هذه الاستراتيجية تتضمن ضروراتٍ استراتيجية وأخلاقية، أن يعزّز المواقف المؤيدة للتدخل، ما يجعلها إطارًا جذابًا، على نحوٍ فريد، للجمع بين الإيثار والمصلحة الذاتية. ويدعم لوغان وبريبل هذه الأطروحة، حيث يرى أن "في بعض الأحيان، تبدو الادعاءات بأن الدول الفاشلة مهدّدة بطبيعتها مشكوكًا فيها، إلى درجة أنه يمكن المرء أن يتساءل عما إذا كانت الحجج مجرد أدواتٍ لزيادة الدعم الذي تحظى به التدخلات الأجنبية"100. مع ذلك، ساءلت هذه الدراسة الادّعاءات السائدة عبر افتراض أن أنصار هذه الادعاءات يؤمنون بها استنادًا إلى تأكيداتٍ ذاتية، بينما تبدو النتائج، وعلى نحو واضح، مُكمِّلة لأطروحات أولئك الذين ينظرون إلى فرضية العلاقة بين الدول الفاشلة والإرهاب بوصفها واجهة، يتم التمسك بها ليس بسبب دقتها، بل بسبب أثرها الخطابي، هذا على الرغم من أنها لا تؤكد ذلك.

  1. 101  Logan & C. Preble, p. 6.
  2. A. K. Cronin, "Behind the Curve: Globalization and International Terrorism," International Security , vol. 27, no. 3 (2002), p. 30.
  3. 99  (NSS) , September 2002, p. 1, at: http://www.whitehouse.gov/nsc/nss.html

المراجع

"A Uniquely Canadian Approach to Democracy Promotion." Foreign Affairs and International Trade Canada (FAIT). 2007 . at: https://rb.gy/ykmk2 v Australian Government. "Protecting Australia against Terrorism: Australia's National Counter - Terrorism Policy and Arrangements." Department of the Prime Minister and Cabinet (2006). at: https://rb.gy/ken7ey Bergen, P. The Osama bin Laden I Know: An Oral History of al Qaeda's Leader. New York: The Free Press, 2006. Buckley, M. & R. Singh (eds.). The Bush Doctrine and the War on Terrorism: Global Reactions, Global Consequences. London: Routledge, 2006. Chandler, D. Empire in Denial. London: Pluto, 2006. Cronin, A.K. "Behind the Curve: Globalization and International Terrorism." International Security. vol. 27, no. 3 (2002). Congressional Research Service (CRS). "Al - Qaeda: Profile and Threat Assessment." 17/8/2005. at: https://rb.gy/mauz75 Cronin, A.K. & J. Ludes (eds.). Attacking Terrorism: Elements of a Grand Strategy. Washington, DC: Georgetown University Press, 2004. Daalder, I. & J. Lindsay. America Unbound: The Bush Revolution in Foreign Policy. Hoboken, NJ: Wiley, 2005. Eizenstat, S, J.E. Porter & J. Weinstein. "Rebuilding Failed States." Foreign Affairs. vol. 84, no. 1 (2005). Eubank, W.L. & L.B. Weinberg. "Terrorism and Democracy: Perpetrators and Victims." Terrorism and Political Violence. vol. 13, no. 1 (2001). European Union Security Strategy (EUSS). "Securing Europe in a Better World." Brussels, 12/12/2003. at: https://rb.gy/xzwzt5 Fair, C.C. & B. Sheperd. "Who Supports Terrorism? Evidence from Fourteen Muslim Countries." Studies in Conflict and Terrorism. vol. 29, no. 1 (2006). Freedom House. "Combined Average Ratings: Independent Countries 2006." 2006. at: https://rb.gy/lcllpc ________. "List of Representative Democracies." 2006 . at: https://rb.gy/oiynek ________. "Methodology." 2006 . at: https://rb.gy/3 qwakt ________. "Freedom in the World." 2007 . at: https://rb.gy/11 r00 x Fukuyama, F. The End of History and the Last Man. London: Penguin, 1992. Gow, James. Defending the West. Cambridge: Polity Press, 2006. Gros, Jean - Germain. "Towards a Taxonomy of Failed States in the New World Order: Decaying Somalia, Liberia, Rwanda and Haiti." Third World Quarterly. vol. 17, no. 3 (1996). Habeck, M. Knowing the Enemy: Jihadist Ideology and the War on Terror. New Haven, CT: Yale University Press, 2006. Hehir, A. & N. Robinson (eds.). State - Building: Theory and Practice. London: Routledge, 2007. Holzgrefe, J. & R. Keohane. Humanitarian Intervention: Ethical, Legal and Political Dilemmas. Cambridge: Cambridge University Press, 2003. Ignatieff, M. Empire Lite: Nation Building in Bosnia, Kosovo, Afghanistan. London: Vintage, 2003. Innes, M. "Terrorist Sanctuaries and Bosnia - Herzegovina: Challenging Conventional Assumptions." Studies in Conflict and Terrorism. vol. 28, no. 4 (2005). Jackson, R.H. "Surrogate Sovereignty: Great Power Responsibility and Failed States." Institute of International

Relations  -  University of British Columbia. Working Paper. no. 25 (November 1998). at: http://bit.ly/2ZHV739 Jenkins, K. & Plowden, W. Governance and Nationbuilding: The Failure of International Intervention. Cheltenham, UK: Edward Elgar, 2006. Kaplan, R.D. "Don't Try to Impose Our Values." Wall Street Journal. 10/10/2001. Kepel, G. Jihad: The Trail of Political Islam. London: I.B. Tauris, 2002. Lang, A. (ed.). Just Intervention. Washington, DC: Georgetown University Press, 2003. Langford, T. "Things Fall Apart: State Failure and the Politics of Intervention." International Studies Review. vol. 1, no. 1 (1999). Layne, C. "Kant or Cant: The Myth of Democratic Peace." International Security. vol. 19, no. 2 (1994). Logan, J. & C. Preble. "Failed States and Flawed Logic: The Case against a Standing Nation - Building Office." CATO Institute. Policy Analysis. no. 560 (January 2006). at: http://bit.ly/39uHsRk at: Mousseau, M. "Market Civilization and its Clash with Terror." International Security. vol. 27, no. 3 (2003). Mueller, J. Capitalism, Democracy, and Ralph's Pretty Good Grocery. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1999. Nardin, T. & M. Williams (eds.). Humanitarian Intervention. New York: New York University Press, 2005. National Intelligence Council (NIC). "Mapping the Global Future." December 2004. at: https://rb.gy/8ule1g National Security Strategy of the United States of America (NSS). September 2002. at: https://rb.gy/6f6f09 ________. March 2006 . at: https://rb.gy/itsqdx Reich, W. (ed.). Origins of Terrorism: Psychologies, Ideologies, Theologies, States of Mind. London: John Hopkins University Press, 1986. Office of Counterterrorism. "Fact Sheet 'Foreign Terrorist Organizations." 11/10/2005. at: https://rb.gy/ui0kgx Office of the Coordinator for Reconstruction and Stabilization (OCRS). 2004. at: http://www.state.gov/s/crs/ ________. "About S/CRS." 2004  at: https://rb.gy/qmknhn ________. "Signing of a Presidential Directive to Improve Management of US Efforts for Reconstruction and Stabilization." Special Briefing. 14 /12 /2005 . at: https://rb.gy/2 jldbk Pape, R.A. Dying to Win: The Strategic Logic of Suicide Terrorism. New York: Random House, 2005. Perle, R. & D. Frum. An End to Evil: How to Win the War on Terror. New York: Ballatine Books, 2004.

Prime Minister's Strategy Unit (PMSU). Investing in Prevention: An International Strategy to Manage Risks of Instability and Improve Crisis Response. London: PMSU, 2005.

Rice, C. "Transformational Diplomacy." Speech University. Georgetown to https://rb.gy/7ae1ww Rotberg, R.I. "Nation State Failure: A Recurring Phenomenon?" Discussion Paper for the CIA's NIC 2020 Project. 6/11/2003. at: https://rb.gy/lq7xbm ________ (ed.). State Failure and State Weakness in a Time of Terror. Cambridge, MA: World Peace Foundation, 2003 . ________ (ed.). When States Fail: Causes and Consequences. Princeton, NJ: Princeton University Press, 2004 . ________. "The New Nature of Nation - State Failure." Washington Quarterly. vol. 25 , no. 3  (2002 ). Schwarzmantel, J. The State in Contemporary Society: An Introduction. London: Harvester Wheatsheaf, 1994.

Takeyh, R. & N. Gvosdev. "Do Terrorist Networks Need a Home?" Washington Quarterly. vol. 3, no. 25 (2002). Tanter, R. Rogue Regimes: Terrorism and Proliferation. Basingstoke: Palgrave Macmillan, 1999. Terrorism Knowledge Base (MIPT). "Group Profile: Al Qaeda." 4/10/2006. at: https://rb.gy/nzkpaz Resources, FAQ, Index: States Failed and Methodology." Foreign Policy. 2006 . at: https://rb.gy/vsae0 y "The Failed State Index." Foreign Policy (July-August 2005) . at: https://rb.gy/p3 c7 uh "The Failed State Index." Foreign Policy. (May-June 2006) . at: https://rb.gy/fxmgdw "The Millennium Challenge Account (MCA)." 2005 . at: https://rb.gy/dgfx9 y The United States of America, Office of the Director of National Intelligence. "National Intelligence Strategy of the United States of America: Transformation Through Integration and Innovation." (October 2005). at: http://bit.ly/35a9EG1 Tilly, C. From Mobilization to Revolution. Reading, MA: Addison - Wesley, 1977. US National Security Council (NSC). "Strategy for Winning the War on Terror." 2006. at: https://rb.gy/2bauvy Von Hippel, K. "The Roots of Terrorism: Probing the Myths." Political Quarterly. vol. 73, no. 1 (2002). White, J.R. Terrorism: An Introduction. Belmont, CA: Wadsworth Publishing, 1998. Whittaker, D. (ed.). The Terrorism Reader. London: Routledge, 2001. Wilkinson, P. Terrorism and the Liberal State. London: Frank Cass, 1986. Williams, M. "What is the National Interest? The Neoconservative Challenge in IR Theory." European Journal of International Relations. vol. 11, no. 3 (2005). Zahab, M.A. & O. Roy. Islamist Networks. London: Hurst, 2004. Zartman, I.W. (ed.). Collapsed States: The Disintegration and Restoration of Legitimate Authority. Boulder, CO: "The Lynne Rienner, 1995.