اتجاهات الرأي العامّ العربي تجاه إيران 2019 / 2020
الملخّص
تهتم هذه الورقة بالرأي العام العربي تجاه إيران في مرحلتين؛ قبل عام 2011 وبعده، وذلك من خلال الاستفادة من البيانات التي وفرها المؤشر العربي خ لاا الفترتين 2017 - 2018 و 2019 - 2020ّ، الذي نف ذه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في 13 بلدًا عربيا، استنادًا إلى تحليل آراء المستجيبين تجاه السياسة الخارجية الإيرانية التي تجيب عن مجموعة من الأسئلة الفرعية: كيف أث ر تدخ ل إيران في سورية واليمن في صورتها في العالم العربي؟ وهل يُنظر إلى إيران بوصفها مصدر تهديد في العالم العربي؟ وهل ساهمت سياسة إيران تجاه فلسطين في تحسين صورتها لدى العالم العربي؟ وهل يُنظر إلى أن الأهداف الطائفية تقود السياسة الخارجية الإيرانية تجاه العالم العربي؟ كلمات مفتاحية: العلاقات العربية - الإيرانية، الرأي العام العربي، السياسة الخارجية الإيرانية، البرنامج النووي الإيراني، الطائفية. By making use of the data provided by the Arab Opinion Index during the periods 20172018 - and 20192020 -, a survey implemented by the Arab Center for Research and Policy Studies in 13 Arab countries, this paper deals with Arab public opinion towards Iran in two periods – before and after 2011 – based on an analysis of survey respondents' views of Iranian foreign policy, as conveyed in their answers. It answers a set of sub-questions: How has Iran's involvement in Syria and Yemen affected its image in the Arab world? Is Iran seen as a threat in the Arab world? Did Iran's policy towards Palestine contribute to improving its image in the Arab world? Are sectarian goals seen to be driving Iran's foreign policy towards the Arab world? Keywords: Iran-Arab Relations, Arab Public Opinion, Iranian Foreign Policy, Iranian Nuclear Deal, Sectarianism.
Arab Opinion Toward Iran 2019 / 2020
مقدمة
تشهد صورة إيران إشكالً حقيقيًا في العالم العربي، فوفق أحدث نتائج استطلاع المؤشر العربي الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يظهرُ أنّ نظرة غالبية المواطنين في العالم العربي تجاه إيران سلبية. وبشكل أكثر تحديدًا، لا يَنظر العالم العربي إلى السياسة الخارجية الإيرانية نظرة سلبية فحسب، إذ تحتل إيران باستمرار مرتبة عالية بوصفها أحد أكبر التهديدات التي تواجه العالم العربي. ومن ذلك، يُنظر إلى البرنامج النووي الإيراني على أنه مصدر لعدم الاستقرار الإقليمي، وإلى أنّ سياسة إيران تجاه فلسطين وسورية واليمن تُعدّ مدمرةً للسلام الإقليمي إلى حد بعيد. كما يُنظر إلى إيران على أنها مصدر رئيس للطائفية الإقليمية والاتجاهات الإثنية الانفصالية في جميع أنحاء العالم العربي. تدرس هذه الورقة الرأي العام العربي تجاه إيران كما ظهر في بيانات المؤشر العربي خلال الفترتين 2018-2017 و 2020-2019، الذي نفّذه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في 13 بلدًا عربيًا، هي: الجزائر، ومصر، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وموريتانيا، والمغرب، وفلسطين، وقطر، والسعودية، والسودان، وتونس. وطبقًا لبيانات الاستطلاعات، تظهر بعض النتائج الرئيسة كما يلي: يُنظر إلى السياسة الخارجية الإيرانية منذ عام 2011 في العالم العربي بوصفها مصدرًا رئيسًا لعدم الاستقرار، وبوصفها تمثّل تهديدًا متزايدًا. كما يُنظر إلى إيران في معظم البلدان العربية على أنها ثالث أكبر تهديد للعالم العربي، بعد كلٍّ من إسرائيل التي تُعدّ مصدر التهديد الأكبر، ثم الولايات المتحدة الأميركية، رغم أن قرابة ضعف عدد المواطنين في المملكة العربية السعودية يعدّون إيران تهديدًا رئيسًا مقارنةً بإسرائيل. في حين كان أغلب العرب داعمين البرنامج النووي الإيراني قبل عام 2011، فإن معظمهم يوافق اليوم على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الشامل، الذي وُقّعَ بين إيران ومجموعة الدول المعروفة ب +1""5 في عام.2015 يمثّل عدد العرب الذين يعدّون سياسات إيران تجاه فلسطين وسورية واليمن "سيئة" أو "سيئة جدًا" ضعفَ عدد أولئك الذين يعدّونها "جيدة" أو "جيدة جدًا" تقريبًا. تعتقد غالبية العرب أن إيران تغذي الميول الطائفية والإثنية الانفصالية في العالم العربي.
صورة إيران في العالم العربي قبل عام 2011
لم تكن التصورات العربية تجاه إيران سلبية دائمًا. فقد كان العرب ينظرون إلى إيران - وعلى وجه التحديد إلى القادة الإيرانيين - حتى اندلاع الانتفاضات العربية في عام 2011، نظرة إيجابية نسبيًا في معظم البلدان العربية. وفي استبيان الرأي العام العربي السنوي الصادر عن جامعة ميريلاند، والذي أُجري في ستة بلدان عربية عام 2006، يظهرُ، مثلً، أنّ الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد 2013-2005() ثالث أكثر الشخصيات السياسية في العالم التي تحظى بالإعجاب، بعد زعيم حزب الله حسن نصر الله، ورئيس فرنسا جاك شيراك 2007-1995(.) وقبل عام 2011، ظل أحمدي نجاد دائمًا في هذه المرتبة، ففي عام 2008 مثلً، كان يأتي بعد كلّ من نصر الله ورئيس سورية، بشار الأسد، وفي عام 2011 كان يأتي بعد كلّ من رئيس تركيا، رجب طيب أردوغان ونصر الله1. كما ظهرت الجوانب الأخرى من السياسة الخارجية والأمنية الإيرانية بصورة إيجابية لدى الرأي العام العربي. ففي عام 2006 على سبيل المثال، اعتقد %64 من المستجيبين أنّ "إيران لديها الحق في برنامجها النووي"، في حين وافق %24 فقط على أنه "يجب الضغط على إيران لإيقاف برنامجها النووي." هذا على الرغم من أن %51 من المستجيبين يعتقدون أن "إيران تحاول تطوير أسلحة نووية"، و%27 فقط يظنون أن "إيران تجري أبحاثًا نووية لأغراضٍ سلمية"2. وفي عام 2008، اعتقد %44 من المستجيبين في الاستطلاع أن النتائج بالنسبة إلى الشرق الأوسط "سوف تكون أكثر إيجابية، إذا امتلكت إيران أسلحة نووية." ومن الجدير بالذكر أنّ النسبة الأعلى من المؤيدين لهذه المقولة أتت من المملكة العربية السعودية بمعدل %73، تليها الإمارات العربية المتحدة بمعدل %51. إضافةً إلى ذلك، يعتقد حوالى %67 من المستجيبين أن "إيران لديها الحق في برنامجها النووي، ويجب أن يتوقف الضغط الدولي عليها." كما عب %71 من السعوديين عن تأييدهم ذلك3. أما اليوم فتُعدّ السعودية والإمارات الخصميَن الرئيسيَن لإيران في الشرق الأوسط، وتتركّز في السعودية النسبة الأكثر سلبية في ردودها على الأسئلة المتمحورة حول إيران في الاستطلاع الأخير من المؤشر.
بدأت اتجاهات الرأي العام العربي نحو إيران تتحوّل بحلول عام.2011 جريَ في عام ففي استطلاعٍ أ 2011، عبّ قرابة %69 من المستجيبين عن نظرتهم السلبية تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية4، وقد جاء أكثرها من السعودية بنسبة %80. وفي الاستطلاع نفسه، لم يوافق %95 من السعوديين على مقولة إن "إيران تساهم في الأمن والاستقرار في العالم العربي"، وكذلك الأمر بالنسبة إلى %80 من المستجيبين في 5. وفي السياق ذاته، اتفق الإمارات %97 من المستجيبين السعوديين و%89 من المستجيبين الإماراتيين على أنّ "دول الخليج محقة في الاهتمام ببرنامج إيران النووي، كونه يجعل المنطقة أقل أمنًا"6. ويبدو أن مردّ نقطة التحول الحاسمة في اتجاهات الرأي العام العربي تجاه إيران، في عام 2011، تتمثل في الموقف الإيراني من الأحداث المتسارعة للانتفاضات العربية، وخاصة ما يتعلق بالسياسات الإيرانية في سورية. وخلال منتصف عام 2011، ساهم تطوران في تشويه صورة إيران بشكل كبير لدى العرب: أولً، إن دعم إيران غير المشروط لبشار الأسد وما صاحبه من تأجيج للعنف في سورية، وضع إيران في معارضة مباشرة لآمال وتطلعات الملايين من العرب الذين وعدهم "الربيع العربي" بمستقبل أفضل، إذ رفض السياسيون في طهران الإشارة إلى "الربيع العربي" – كما أسماه العرب – في سرديتهم الرسمية، وأطلقوا اسم "الصحوة الإسلامية" بدلً من تلك التسمية. ثانيًا، مع مرور عام 2011، وبدْء موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة في تهديد الملكيات الخليجية، بدأت النخب الحاكمة تثير النعرات الطائفية بين سكانها، من أجل تقويض احتمالات ظهور معارضة وطنية متعددة الطوائف، وقد بادرت إلى هذا الأمر الأسر الحاكمة في البحرين والمملكة العربية السعودية، لكن سرعان ما التقط ذلك مثيرو الهوية الطائفية و"النخبة السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية التي استخدمت الطائفية لتحقيق أهدافها الشخصية"7. لقد استغلت إيران هذه الطائفية الوليدة، فأشعلت نيرانها بخطاب مثير للفتنة ضد الرياض والمنامة، وأرسلت "مستشارين" و"متطوعين" لدعم قوات بشار الأسد، وقادت حملتها ضد داعش بمنظور طائفي، وشكّلت لواء "فاطميون" المكوّن من مجندين شيعة أفغان، ولواء "زينبيون" المكوّن من مجندين شيعة باكستانيين، للقتال في سورية. وعندما تعرضت السفارة السعودية في طهران إلى هجوم شنّته مجموعة من المحتجين في كانون الثاني/ يناير 2016، كانت الجمهورية الإسلامية قد أصبحت فاعلً طائفيًا بقدر ما كانت البحرين والمملكة العربية السعودية كذلك في وقت سابق. في حين لم تكن الاعتبارات الطائفية قبل الربيع العربي موجودة في حسابات معظم العرب الذين شملهم الاستطلاع - مع مستويات عالية من الإعجاب بالسياسيين الشيعة مثل نصر الله وأحمدي نجاد وبشار الأسد – فإن الطائفية انتشرت في جميع أنحاء الشرق الأوسط بعد الربيع العربي. وكما تشير البيانات المعروضة (الأشكال: 3، 4، 10، 12، 14، 15، -27)36، فإن معظم العرب حمّلوا إيران بشكل مباشر المسؤولية عن الموجة الطائفية في المنطقة. إن الافتراضات حول مسؤولية إيران عن تصاعد الطائفية هي جزء من اتجاه أوسع بكثير، يُنظر فيه إلى إيران على أنها من أكثر المصادر تهديدًا للمنطقة، إن لم تكن أكثرها.
تصورات حول التهديد الإيراني
لقد تنامت التصورات السلبية حول السياسة الخارجية الإيرانية باطّراد في جميع أنحاء المنطقة العربية. وكما يشير الشكل 1()، في حين رأى أكثر من نصف المشاركين %52() في الاستطلاع، في عام 2014، أن السياسة الخارجية الإيرانية سلبية، شهدت النسبة زيادة في عام 2015 لتبلغ %62، و%71 في عام 2016، و%64 في الفترة
وخلال الفترة 2020-2019، كما يبين الشكل 2()، تراجعت التصورات العربية الإقليمية السلبية تجاه السياسة الخارجية الإيرانية تراجعًا طفيفًا عن ذروتها في عام 2016 إلى %58 في المتوسط، بينما ظلت مرتفعة في كل من مصر بنسبة %75، والكويت بنسبة %73، والسعودية بنسبة %62. اللافت للانتباه أن %32 من السعوديين الذين شملهم الاستطلاع لم يعرفوا الإجابة عن السؤال أو رفضوا الإجابة. وقد كانت الآراء السلبية تجاه السياسة الخارجية الإيرانية مرتفعة بشكل خاص في العراق، حيث سجل ما لا يقل عن %91 من المشاركين ردودًا سلبية أو سلبية إلى حد ما.
ونجدُ نقيض ذلك في قطر، حيث تفوق الآراء الإيجابية تجاه إيران التي بلغت %48 تلك الآراء السلبية التي بلغت %41. ومردّ ذلك، على الأرجح، العلاقات الودية نسبيًا بين البلدين، خاصة بعد أزمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 2017، عندما أصبحت إيران الممر الجوي الوحيد لقطر إلى العالم الخارجي، مع تزايد حجم التجارة الإيرانية القطرية. ومع ذلك، كما توضح البيانات الواردة في الجدول 2() والشكل 4()، لا تزال نسبة كبيرة من القطريين تعدُّ إيران "الدولة الأكثر تهديدًا" لأمن العالم العربي. لا يقتصر الأمر على انتشار التصورات السلبية تجاه السياسة الخارجية الإيرانية في الدول العربية، بل إن معظم العرب يرون أن إيران تمثل تهديدًا رئيسًا لأمن العالم العربي. وكما يشير الجدول 1()، كان يُنظر إلى إيران منذ عام 2011 على أنها ثالث أكبر تهديد لأمن العالم العربي. ومن الأهمية الإشارة إلى أنه في حين تراجعت نسبة النظر إلى إسرائيل بوصفها أكبر تهديد للعالم العربي بشكل مطّرد، منذ عام 2011، من %51 في عام 2011 إلى %37 في الفترة 2020-2019، فإن نسبة النظر إلى إيران في الأمر ذاته، ارتفعت من %4 في عام 2011، إلى %12 في الفترة.2020-2019
| 2011 | 2013 /2012 | 2014 | 2015 | 2016 | 2018 /2017 | 2020 /2019 | سنة الاستطلاع الدول الأكثر تهديدًا |
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 51 | 52 | 42 | 45 | 41 | 39 | 73 | إسرائيل |
| 22 | 21 | 24 | 22 | 27 | 28 | 29 | الولايات المتحدة |
| 4 | 6 | 9 | 10 | 10 | 10 | 12 | إيران |
| 2 | 3 | 5 | 5 | 5 | 7 | 5 | دول عربية |
| -- | -- | -- | 1 | 3 | 2 | 1 | روسيا |
| -- | 1 | 2 | 1 | 1 | 1 | 1 | دول أوروبية |
| 1 | 0.3 | 1 | 1 | 1 | 1 | 1 | دول أخرى |
| 0.2 | -- | 0.1 | 1 | 1 | 0 | 1 | أخرى |
| 0.4 | 1 | 1 | 1 | 1 | 4 | 2 | لا يوجد مصدر تهديد |
| 19 | 15 | 17 | 12 | 9 | 8 | 11 | لا أعرف/ رفض الإجابة |
يعرض الجدول 2() تحليلً خاصًا بكل بلد متعلقًا بالتهديدات التي تحيط بالعالم العربي في الفترة 2020-2019. وكما يشير الجدول، فإنّ التصورات التي ترى أن إيران مصدر تهديد للعالم العربي تميل إلى أن تكون أدنى نسبةً في بلدان المغرب العربي: %0.5 في الجزائر، و%1.7 في تونس، و%6.6 في كلٍّ من المغرب وموريتانيا. لكن في العراق، عد %18.5 من المستجيبين أن إيران تشكل تهديدًا لأمن العالم العربي %28.8(قالوا إنّ إسرائيل هي الأكثر تهديدًا، و%39.5 وصفوا الولايات المتحدة بأنها هي الأكثر تهديدًا)، وبشكل ملحوظ، في حين أن أكثر من %33 من المستجيبين السعوديين رفضوا الإجابة أو لم يعرفوها، فقد عد %28 من السعوديين إيران المهدد الأكبر للعالم العربي، أي حوالى ضعف أولئك الذين عدّوا إسرائيل كذلك %14.5() وأكثر بكثير من أولئك الذين عدّوا الولايات المتحدة كذلك.)%9.9(وفي العالم العربي كلّه، راوحت التصورات حول التهديد الإيراني من %73 في عام 2016 إلى %68 في عام 2020-2019 (الشكل)3، رغم أن ما لا يقل عن %86 من العراقيين يرون في إيران خطرًا على أمن المنطقة واستقرارها8، كما هو موضح في الشكل 4()، ونجد نسبة متقاربة في هذا الشأن بالنسبة إلى الشارع الأردني، ثم الشارع السعودي تقدّر ب .%75 الجدول)1(الدول الأكثر تهديدًا لأمن العالم العربي
الجدول)2(الدول الأكثر تهديدًا لأمن العالم العربي /2019( )2020
| لا يوجد مصدر تهديد للوطن العربي | لا أعرف/ رافض الإجابة | تاركيا | دول أخرى | دول أوروبية | روسيا | دول عربية | إيران | الولايات المتحدة | إامسرائيل | الدول الأكثر تهديدًا برلد المستجيب |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 1.5 | 4.4 | 0.3 | 0.4 | 0.1 | 0.8 | 0.6 | 10.2 | 31 | 50.8 | الكويت |
| 0 | 18.7 | 0 | 0.3 | 1 | 0.5 | 3.4 | 6.6 | 21 | 48.5 | موريتانيا |
| 2.2 | 6.5 | 0.1 | 0.3 | 0.1 | 0.3 | 5 | 9.5 | 28.4 | 47.6 | الأردن |
| 0.8 | 13.5 | 0.1 | 0 | 0.7 | 0 | 4.5 | 0.5 | 33.4 | 46.4 | الجزائر |
| 0.3 | 4.9 | 0.6 | 0.8 | 0.5 | 1.7 | 2.8 | 15 | 29.5 | 44.0 | السودان |
| 9.3 | 15.6 | 0.6 | 3 | 0.4 | 2.4 | 2.7 | 6.6 | 20.8 | 38.7 | المغرب |
| 0.7 | 4.9 | 0.6 | 0.6 | 0 | 0.3 | 3 | 17.8 | 34.3 | 38.0 | لبنان |
| 1.9 | 4.8 | 12.2 | 0.8 | 2 | 2.1 | 3.9 | 13.4 | 26.5 | 32.5 | مصر |
| 0 | 27 | 0.4 | 0 | 1.5 | 0.2 | 16 | 1.7 | 21.5 | 31.8 | تونس |
| 0 | 5.8 | 1.3 | 0 | 0.2 | 1.9 | 4 | 18.5 | 39.5 | 28.8 | العراق |
| 0 | 4.3 | 0.3 | 0.1 | 0.3 | 1 | 7.1 | 7.4 | 51 | 28.6 | فلسطين |
| 6.1 | 33.6 | 0.6 | 0.3 | 0.3 | 0.6 | 6.1 | 28.1 | 9.9 | 14.5 | السعودية |
| 7.0 | 10.0 | 0 | 0 | 0 | 0 | 6 | 21 | 27 | 28.0 | قطر |
| 2 | 11 | 1 | 1 | 1 | 1 | 5 | 12 | 29 | 37 | المعدل |
توضح الأشكال 19-5() تصور كل دولة عربية عن السياسة الخارجية الإيرانية. نسبيًا، تُعد كلٌّ من السعودية والكويت ومصر من أكثر الدول التي لديها تصورات سلبية عن السياسة الخارجية الإيرانية. لم تنعكس مناصرة إيران للقضية الفلسطينية وعلاقتها العدائية تجاه إسرائيل على تصورات الشارع الفلسطيني حول إيران وسياستها الخارجية. ففي الفترة، أظهرت الاستطلاعات 2018-2017 أن حوالى %57 من الشارع الفلسطيني لديه تصورات سلبية أو شبه سلبية تجاه إيران (الشكل.)8 ولم يحسّن الحضور الإيراني في العراق، خاصة علاقات إيران القوية بالسياسيين الشيعة والميليشيات المسلحة، نظرة الشارع العراقي تجاه السياسة الخارجية الإيرانية. ففي استبيان أُجري خلال الفترة 2018-2017، عد %61 من العراقيين الشيعة والسنّة، على حدٍّ سواء، أن إيران لها دور سلبي في المنطقة. وهي نسبة أعلى ب %48 مقارنة بمثيلتها في عام 2014 (الشكل.)9 وإذا ما قمنا بتفصيل تصورات الشارع العراقي عن السياسة الخارجية الإيرانية بحسب التصنيفات الطائفية، فإننا نجد فارقًا كبيرًا في تلك التصورات بين السنّة والشيعة (الشكل 10.) ففي الفترة 2018-2014، أعرب حوالى %92 من العراقيين السنّة عن قلقهم تجاه إيران وسياساتها الخارجية، في حين أبدى %71 من العراقيين الشيعة رضاهم عن إيران وسياستها الخارجية.
وبالمثل، تزداد النظرة السلبية تجاه السياسة الخارجية الإيرانية بفارق كبير عند العراقيين الأكراد والتركمان مقارنةً بمثيلاتها لدى العراقيين العرب (الشكل 11.) ففي حين أعرب حوالى %48 من العراقيين العرب، سواء كانوا سنة أو شيعة، عن تقبلهم للسياسة الخارجية الإيرانية تجاه المنطقة في الفترة 2018-2015، أيدهم في ذلك ما نسبته %6 فقط من العراقيين الأكراد. وقد تقلصت نسبة العراقيين الأكراد الذين يحملون نظرة إيجابية تجاه سياسة إيران الخارجية من %9 في عام 2015، إلى %7 في عام 2016، و%3 في العامين 2017 و 2018. وربما يعود ذلك إلى جهود إيران الحثيثة لإفشال الاستفتاء المتعلق باستقلال إقليم كردستان عن العراق، الذي أُجري في أيلول/ سبتمبر 2017 9. اللافت للنظر أنّ تصورات العينة المشاركة في الاستطلاع من العراقيين التركمان، في عامَي 2017 و 2018، جاءت سلبية تجاه سياسات إيران في المنطقة بنسبة.%100 حين يدور الحديث عن سياسة إيران الخارجية تجاه العراق، فإن النظرة السلبية تجاهها في أوساط العراقيين السنّة تكون مرتفعة بفارق كبير مقارنةً بمثيلتها لدى العراقيين الشيعة (الشكل 12.) في عامَي 2019 و 2020، أكّد %14 فقط من العراقيين الشيعة أن لديهم نظرة إيجابية إلى سياسة إيران تجاه بلدهم، أما في الأوساط السنية فلم تتجاوز تلك النظرة نسبة.%2 أما في لبنان، حيث تملك إيران علاقات عسكرية وسياسية قوية مع حزب الله، فتصبح تلك النظرة السلبية تجاه السياسة الخارجية الإيرانية أقل انتشارًا، إذ تراوح بين %60 في عام 2015 و%48 في الفترة 2018-2017 (الشكل.)13
ويختلف اللبنانيون بشدة حول إيران وسياستها الإقليمية باختلاف الانتماءات الطائفية للمشاركين في الاستطلاع (الشكل 14.) في المتوسط، بين عام 2014 وعام /2017 2018، أبدى %91 من اللبنانيين الشيعة استحسانًا بشأن سياسة إيران الخارجية تجاه المنطقة العربية، في حين لم تتجاوز النسبة لدى اللبنانيين الدروز %33، و%31 لدى المسيحيين، و%13 لدى السنّة.
وقد سادت وجهات نظر متشابهة، إلى حد ما، بين اللبنانيين، وذلك عندما سُئل المستجيبون من مختلف الطوائف في لبنان عن تقييمهم السياسات الإيرانية تجاه بلدهم (الشكل 15.) وبعيدًا عن الشيعة اللبنانيين الذين لدى أغلبيتهم العظمى تصورات إيجابية عن سياسة إيران تجاه لبنان، فإن لدى الأغلبية العظمى من المسيحيين اللبنانيين وأعداد كبيرة أيضًا من الدروز والسنّة، تصورات سلبية حول إيران. وعلى وجه الخصوص، يحمل اللبنانيون الدروز المشاركون في الاستطلاع تصورات سلبية عن إيران، نتيجةً لبعض التقارير التي تتحدث عن أن إيران وحزب الله حاولا في السنوات الأخيرة زرع بذور الفتنة في الوسط الدرزي لإضعاف قوته السياسية10.
أما بالنسبة إلى المغرب، فرغم غياب القرب الجغرافي، فإن السياسة الإيرانية فقدت شعبيتها في هذا البلد، حيث أظهرت نتائج الاستطلاع جري في عامَي الذي أ 2017 و 2018 أن %70 من المغاربة لديهم وجهة نظر سلبية تجاه السياسة الإيرانية في المنطقة العربية (الشكل 16.) وتقترب النسبة في الجزائر من نظيرتها في المغرب عام 2016، كما هو موضح في الشكل 17()، بينما تميل بشكل طفيف إلى الإيجابية في تونس وموريتانيا، كما يوضح الشكلان 18(.)19() و
البرنامج النووي الإيراني
يُعد سعي الجمهورية الإسلامية الإيرانية لامتلاك برنامج نووي رغم الاعتراضات الدولية، خاصة من جانب الولايات المتحدة، أحد أهم التفسيرات لتلك النظرة السلبية تجاه إيران. في عام 2015، نظر العالم العربي بشيء من الترقب إلى الاتفاق النووي الشامل، الذي وقعته كلٌّ من الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي مع إيران، بوصفه يمثل بداية اندماج إيران في الاقتصاد العالمي. وفي عام 2018، ومع وجود رئيس جديد في البيت الأبيض، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق، وأعادت فرض عقوبات جديدة على إيران. في الدول المجاورة لإيران - خاصة العراق والكويت والسعودية - تفوق نسبة الذين دعموا انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق أولئك الذين عارضوه، كما يوضح الشكل 20(.) تبقى قطر استثناءً في هذا الشأن، حيث أيّد %6 فقط من المشاركين في الاستطلاع الانسحاب الأميركي من الاتفاق، بينما عارضه.%19 ثمّة جانب آخر مهم في ما يتعلق بنظرة الشارع العربي تجاه البرنامج النووي الإيراني، ألا وهو أن نسبة كبيرة من المشاركين في الاستطلاع رفضوا الإجابة عن السؤال، أو لم يكن لديهم تصوّر واضح عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، حيث تقع ما نسبته %48 من الذين شملهم الاستطلاع ضمن هذه الفئة التي تراوح بين %75 في قطر و%25 في العراق. ويمكن تفسير ذلك من خلال عاملين. فالعامل الأول يتمثل في عدم إلمام المشاركين في الاستطلاع بالتفاصيل التقنية المتعلقة بالاتفاق والقضايا المعقدة المرتبطة به، أما العامل الثاني فيعكس نوعًا من التناقض: إذا كانت إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، فلِمَ لا يستطيع الآخرون في المنطقة امتلاك الأسلحة نفسها؟ ومع ذلك، هل أنّ إيران هي التي يجب أن تمتلك هذا النوع من الأسلحة؟ يظهر هذا التناقض في الشكل.)20(
سياسة إيران تجاه فلسطين وسورية واليمن
يُظهر الشكل 21()، جانبًا إشكاليًا آخر في سياسة إيران الخارجية من منظور الرأي العام العربي، ألا وهو سياستها الخارجية تجاه فلسطين وسورية واليمن، حيث فاقت نسبة العرب الذين عدّوا سياسات إيران تجاه هذه الدول الثلاث "سيئة" أو "سيئة جدًا" أولئك الذين عدّوها "جيدة" أو "جيدة جدًا"، بدرجة كبيرة تصل إلى ثلاثة أضعاف في معظم الأحيان.
يُنظر إلى سياسة إيران الخارجية تجاه فلسطين وسورية واليمن، على أنها "سيئة" أو "سيئة جدًا" في السعودية والكويت ومصر (الأشكال: 22، 23، 24.) في السعودية، يُظهر الشكل 22() أن التصورات السلبية عن سياسة إيران الخارجية قد تقلصت بنسبة ضئيلة بين عامَي 2016 و 2020-2019، حيث انخفضت من %74 إلى %66 على التوالي. وعلى النقيض من ذلك، لم تشهد التصورات الإيجابية عن إيران وسياستها الخارجية أيّ زيادة خلال الفترة الزمنية نفسها. في الواقع، لقد تقلصت تلك التصورات من %19 في عام 2016، إلى %9 في الفترة 2020-2019، ويعود ذلك إلى حقيقة مفادها أنّ نسبة المشاركين السعوديين في الاستطلاع الذين أجابوا ب "لا أعرف" أو "أرفض الإجابة" في الفترة 2020-2019، قد تضاعفت أكثر من ثلاث مرات مقارنةً بعام 2016 %25(مقارنةً ب.)%7 وفي الكويت، لم تتغير وجهات النظر إلى السياسة الخارجية الإيرانية تجاه فلسطين وسورية واليمن كثيرًا بين عامَي 2016 و 2020. فكما يوضح الشكل 23()، عدّ حوالى %71 من المشاركين الكويتيين أن سياسة إيران تجاه البلدان الثلاثة "سيئة" أو "سيئة جدًا" في الفترة 2020-2016، وحوالى %25 رأوا أنها "جيدة" أو "جيدة جدًا"، ووُزعت نسبة %3 المتبقية بين من رفضوا الإجابة، أو ممن أجابوا ب "لا أعرف." في مصر، يوضح الشكل 24() وجود زيادة طفيفة في عدد الذين يرون أن سياسة إيران تجاه فلسطين واليمن وسورية إيجابية. ففي حين اعتقد حوالى %11 من المصريين أن السياسة الإيرانية تجاه البلدان الثلاثة إيجابية في الفترة 2016 و 2018-2017، تضاعفت تلك النسبة لتصل إلى %22 في الفترة.2020-2019 وفي فلسطين، بلغت نسبة من يرون أن سياسة إيران تجاه اليمن وسورية وفلسطين "سيئة" أو "سيئة جدًا"، في عام 2020، ثلاثة أضعاف من يرون أنها إيجابية أو إيجابية جدًا. في حين لم تكن تصورات الفلسطينيين عن سياسة إيران تجاه فلسطين سيئة بدرجة كبيرة. ومع ذلك، تبقى نسبة الذين يرون أنها إيجابية أقل من نسبة الذين يرون أنها "سيئة" (الشكل 25.) أما في لبنان، فيبدو الوضع مقسّمً بالتساوي بين من لديهم تصوّر إيجابي عن سياسة إيران تجاه فلسطين واليمن وسورية، وبين من لديهم تصور سلبي، وهو ما يعكس بوضوح الفسيفساء الطائفية اللبنانية (الشكل.)26
الطائفية
يرى كثيرون في العالم العربي أن الدافع إلى تدخلات إيران في سورية واليمن هو تحقيق بعض الأهداف الطائفية، بل يذهب البعض إلى اعتقاد مفاده أن إيران تعمل على تعميق الانقسامات الطائفية والإثنية في المنطقة العربية. وكما هو متوقع، تنتشر تلك التصورات على نطاق أوسع في السعودية والكويت ومصر (الأشكال: 29-27.) أما في العراق ولبنان، والدول ذات الانقسامات الطائفية البارزة، وفلسطين، فتظهر التصورات المذكورة آنفًا أقل حدة (الأشكال: 2-30.)3 وتدخل البلدان المغاربية ضمن هذه الفئة، مع وجود بعض الاستثناءات بالنسبة إلى المغرب (الأشكال:.)36-33
خاتمة
ثمّة إشكالية حقيقية لدى صناع القرار في إيران في ما يتعلق بصورتهم في العالم العربي، ذلك أنّ الجمهور العربي لا ينظر إلى سياساتها بوصفها سلبية فقط، بل بوصفها أيضًا تشكل تهديدًا حقيقيًا لأمن المنطقة واستقرارها. يأتي السعوديون في مقدمة الذين يعتقدون ذلك، بالتوازي مع حالة الكراهية العامة التي تسيطر على علاقة التنافس الاستراتيجي بين إيران والسعودية. يليهم الكويتيون، ثم العراقيون والمصريون. أدان قليلون في العالم العربي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، ذلك الاتفاق الذي رفع بعض العقوبات الاقتصادية عن إيران، وأزاح بعض الحواجز أمام اندماجها في الاقتصاد العالمي. علاوةً على ذلك، ينظر جمهور معظم البلدان العربية تقريبًا إلى السياسة الخارجية الإيرانية، في اليمن وسورية وفلسطين على وجه الخصوص، على أنها سلبية، ورغم أن وزارة الخارجية الإيرانية بذلت جهودًا حثيثة في السنوات الأخيرة لتقلل التوتر بينها وبين جيرانها العرب، فإن البيانات الواردة في هذا الاستطلاع تبين أن تلك الجهود لم تُؤتِ أ كلها. والسؤال الحريُّ بالبحث، بناءً على ما سبق، هو: هل يمكن تغيير الاتجاه الذي شهدته السنوات القليلة الماضية بشأن تلك التصورات السلبية المتزايدة تجاه إيران في العالم العربي؟
المراجع
العربية
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. مؤشر الرأي العام العربي لعام /2017 2018. الدوحة:.2018 ________. مؤشر الرأي العام العربي لعام 2020 /2019. الدوحة:.2020
الأجنبية
Entessar, Nader. "Uneasy Neighbors: Iran and the Kurdish Regional Government." Journal of South Asian and Middle Eastern Studies. vol. 41, no. 2 (Winter 2018). Etana Syria. "Divide and Conquer: The Growing Hezbollah Threat to the Druze." Policy Paper. Middle East Institute. October 21, 2019. at: https://bit.ly/3i9E9np Matthiesen, Toby. Sectarian Gulf: Bahrain, Saudi Arabia, and the Arab Spring that Wasn't. Stanford, CA: Stanford University Press, 2013.
Sumer, Fahrettin & Jay Joseph. "The Paradox of the Iraqi Kurdish Referendum on Independence: Contradictions and Hopes for Economic Prosperity." British Journal of Middle Eastern Studies. vol. 45, no. 4 (2018). Telhami, Shibley. 2006 Annual Arab Public Opinion Survey. Baltimore, MD: University of Maryland, 2007. _______. Annual Arab Public Opinion Survey. Baltimore, MD: University of Maryland, 2008. _______. Annual Arab Public Opinion Survey. Baltimore: University of Maryland, 2011. Zogby, James. Arab Attitudes Toward Iran, 2011. Institute American Arab DC: Washington, Foundation, 2011.