حماية حقوق اللاجئين: الصكوك والآليات الدولية والإقليمية

Omar Rouabhhi عمر روابحي |

الملخّص

تهدف هذه الدراسة إلى ضبط مفهوم اللاجئ، وما إذا كان مقبول ا ومتداول ا من منظور القانون الدولي. وتعرض أهم الصكوك الدولية السارية المفعول المتعلقة باللجوء، مع التركيز على مدى تصديق الدول العربية الخمس (سورية، والعراق، واليمن، وليبيا، والسودان) عليها. وتشرح باستفاضة آليات حماية حقوق اللاجئين، سواء ما تعلق منها بالجانب التعاهدي أو غيره على مستوى نظام الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان، وعلى مستوى الآليات الإقليمية المتاحة. كلمات مفتاحية: الهجرة القسرية، حقوق الإنسان، القانون الدولي، اتفاقية اللاجئين. This paper examines the concept of a refugee, questioning if it is an appropriate common term from the perspective of international law. The paper also presents the most important international instruments in effect related to refugee rights, with a special focus on the extent of their ratification by the five Arab countries (Syria, Iraq, Yemen, Libya, and Sudan). It elaborates on the mechanisms for protecting refugee rights, whether related to the International Refugee Convention or not, within the United Nations system for the protection of human rights, as well as the available regional mechanisms. Keywords: Forced Migration, Human Rights, International Law, Refugee Convention.

Protection for Refugee Rights: International and Regional Instruments

مقدمة

صُممت منظومة حقوق الإنسان الدولية المعاصرة، بما يراعي توفير حماية خاصة للفئات والشرائح الضعيفة، بحكم الطبيعة، مثل الأطفال والنساء المهمشات وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم، أو بسبب الأوضاع، مثل ضحايا النزاعات المسلحة والمهجّرين والمهاجرين واللاجئين، وغيرهم. وقد أدى تشعب هذه المنظومة، من حيث الصكوك والآليات، إلى تداخل بين المفاهيم والقانون الواجب تطبيقه، إضافة إلى صعوبات في فهم أنجع الآليات واختيارها؛ من أجل تفعيل الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية والقانون العرفي وتطبيقها، على حدٍّ سواء. وتسعى هذه الدراسة إلى تقديم إجابة وخارطة طريق واضحة عن مسارات الاحتجاج الممكنة دوليًا وإقليميًا، المتاحة للاجئين الذين انتهكت حقوقهم الإنسانية. وقبل ذلك تسعى إلى تحرير مدلول مصطلح اللاجئ من وجهة نظر قانونية، بعد أن تداخلت مع المفهوم حقول معرفية أخرى، كالإعلام والعلوم السياسية والعلاقات الدولية. لذلك لا بد من ضبط مفهوم اللاجئ من منظور القانون الدولي، وتمييزه من المصطلحات الشائعة الأخرى، مثل الهجرة والهجرة القسرية والشتات والنزوح، ثم عرض أهم الصكوك الدولية سارية المفعول المتعلقة باللجوء، مع التركيز الخاص على مدى تصديق دول عربية خمس عليها، وهي سورية والعراق واليمن وليبيا والسودان. وتشرح الدراسة آليات حماية حقوق اللاجئين، سواء ما تعلق منها بالجانب التعاهدي، أم غير التعاهدي، في نظام الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان. يقصد بالجانب التعاهدي تلك الآليات التي تباشرها هيئات الإشراف المنبثقة من اتفاقيات حقوق الإنسان، وتُعنى بمراقبة تطبيق النص التعاهدي في الدول التي صدقت على هذه الاتفاقيات. وتسمح بعض الاتفاقيات لهيئات الإشراف بتلقي شكاوى الأفراد عن الحقوق التي انتهكتها دول وقّعت هذه الاتفاقيات. وتسمح أغلبية الاتفاقيات لهيئات الإشراف بتلقي بلاغات بين الدول. والبلاغات هي شكاوى ترفعها دولة طرف في الاتفاقية ضد دولة أخرى طرف فيها أيضًا، وتتعلق أساسًا بانتهاكات محتملة لبنود تلك الاتفاقية. وتستعرض هذه الدراسة الآليات التعاهدية التي يمكن اللاجئين استخدامها للمطالبة بحقوقهم، مع مراعاة الترتيب الزمني للاتفاقيات الدولية التي انبثقت منها هذه الآليات، مثل لجنة مناهضة التمييز العنصري واللجنة المعنية بحقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب، وغيرها. أما الجانب غير التعاهدي، فيقصد به الآليات التي لم تنبثق من صكوك دولية تعاهدية، وإنما انبثقت من أجهزة وهياكل تتبع منظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات، وأبرز مثال على هذا النوع من الآليات هو الإجراءات الخاصة التي يضطلع بها مجلس حقوق الإنسان، عبر ولايات قطرية (تشمل دولً بعينها) تغطي مساحة واسعة من العالم، حيثما تنتشر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارًا جسيمً وممنهجًا؛ وولايات موضوعاتية تغطي طيفًا واسعًا من حقوق الإنسان، بغض النظر عن الجغرافيا. ونستعرض في هذه الدراسة الولايات القطرية، لا سيما تلك التي تتعلق بالدول محل الدراسة، ثم نعرج إلى الولايات الموضوعاتية، فنستخرج منها تلك التي لها علاقة بحقوق اللاجئين. ونظرًا إلى اعتبار أن كل آلية واتفاقية إقليمية هي، في حقيقة الأمر، آلية واتفاقية دولية، فإن هذه الدراسة تتطرق كذلك إلى الآليات التي يتيحها كل من النظام الإقليمي الأوروبي، والأفريقي والأميركي لحماية حقوق اللاجئين، عبر لجان متخصصة ومحاكم إقليمية أنشئت لهذا الغرض، وعقد مقارنات بين هذه الأنظمة المختلفة، من حيث الحقوق المنصوص عليها وفاعلية الإجراءات. تعتمد الدراسة على النصوص القانونية وعلى السوابق القضائية بوصفها مصادر أساسية. ونشير هنا إلى توافر النصوص القانونية باللغة العربية، في حين لم نعثر على أي ترجمة إلى العربية للسوابق القضائية؛ لذلك اعتمدنا النص الإنكليزي، وهو النص الأصلي. وقد قادنا النقاش الفقهي لمفهوم اللجوء، والمصطلحات المشابهة له والقريبة منه، إلى اعتماد مصادر ثانوية أخرى هي المصادر الفقهية. ونظرًا إلى دقة المصادر التي كتبت باللغة الإنكليزية، فقد اعتمدنا عليها حصرًا.

أولا: اللجوء مفهومًا وصكوك ا ناظمة

يهاجر الناس منذ فجر التاريخ بدوافع وأسباب مختلفة؛ مثل الرغبة في لمّ الشمل الأسري، أو البحث عن فرص لتحسين المستوى المعيشي والاقتصادي، أو الفرار من المناطق التي يتعرض فيها الإنسان لانتهاكات جسيمة لحقوقه نتيجة للنزاعات المسلحة أو الاضطهاد والتعذيب1. ويحق لعموم اللاجئين التمتع بحماية حقوق الإنسان نفسها التي يتمتع بها جميع الناس، على الرغم من أن الدول قد تحدّ من حقوقهم في بعض النواحي، مثل الحق في التصويت والمشاركة السياسية؛ إذ يظل هذا النوع من الحقوق حكرًا على مواطني الدولة الذين يرتبطون بها برابط الجنسية، وإن كانت التطورات الحديثة في

  1. Amnesty International, "Refugees, Asylum-Seekers and Migrants," accessed on 11/2/2021, at: https://bit.ly/3aYdg2u

مجال حقوق الإنسان قد دفعت ببعض الدول إلى السماح للأجانب المقيمين بالتصويت في الانتخابات المحلية (البلدية)2. أضف إلى ذلك أن الاهتمام بمفهوم "المواطن العالمي" بات في تزايد كبير خلال السنوات الأخيرة، وقد نشهد خلال عقود قليلة من الزمن تراجعًا لسيطرة نموذج الدولة القومية/ رابط الجنسية لمصلحة نموذج التكتلات الإقليمية/ المواطن العالمي3. يحظر كثير من اتفاقيات حقوق الإنسان حظرًا صريحًا التمييز على أساس الأصل القومي، وتطالب الدول بضمان حماية حقوق الإنسان للاجئين والمواطنين، على قدم المساواة. ومثلهم مثل كل الفئات الضعيفة التي تحظى بعناية خاصة بموجب القانون الدولي، يُ نح اللاجئون حماية خاصة لمعالجة الحالات التي تكون فيها حقوقهم أشد تعرضًا للخطر، في أماكن عملهم، أو في الاحتجاز، أو في أثناء العبور. ويوجب القانون الدولي للّ جئين حقوقًا أخرى، بحسب حالات انضمام الدول المعنية إلى الاتفاقيات التي تنص على هذه الحقوق، مثل الحق في الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية وتمدرس الأطفال، وغير ذلك4. مع أن مبدأ السيادة يخوّل الدول السلطة التقديرية في كيفية إدارة حركة اللاجئين عبر حدودها، فإنّ معايير حقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي تتدخل هنا، لترسم حدودًا واضحة حول الأوضاع والملابسات والإجراءات والتدابير، ونوعية الأشخاص اللاجئين؛ من أجل إنفاذ قرارات الطرد خارج إقليم الدولة، وذلك وفق مبدأي عدم الإعادة القسرية، وحظر ترحيل اللاجئين إلى بلدان يحتمل أن يتعرضوا فيها إلى التعذيب، أو أي انتهاك جسيم آخر لحقوق الإنسان. وتندرج مسألة اللجوء في وقتنا الراهن ضمن أشد الأزمات الدولية تعقيدًا، ولعل ذلك كان السبب الرئيس في إبرام ترسانة من الصكوك الدولية، تتناول جوانبها المختلفة تناولً مباشرًا وغير مباشر، أبرمتها الدول من أجل تنظيم مسائل اللجوء، وتوفير ضمانات لحماية حقوق الإنسان اللاجئ. لكن قبل الخوض في الصكوك المشار إليها، لا بد من تحرير المفهوم أولً ضمن إطار القانون الدولي، وهو الحقل المعرفي الذي تنتمي إليه هذه الدراسة.

مفهوم اللجوء في القانون الدولي

لا يحبذ معظم خبراء القانون الدولي وفقهائه استخدام مصطلح "الهجرة القسرية"، ويعتبرونه مصطلحًا ليس له مدلول قانوني، وأن استخدامه شاع بين علماء الاجتماع، وغيرهم من المنتسبين إلى حقول معرفية أخرى، ويفضلون عليه استخدام مصطلح "اللجوء"؛ للتعبير عن التحركات غير الطوعية عبر الحدود الدولية التي يقوم بها أشخاص يغادرون بلدهم الأصلي؛ بسبب الخوف من التعرض للاضطهاد أو الصراع أو العنف، أو أحوال أخرى تمس الأمن العام مسًا خطرًا. ويشير مصطلح اللجوء في هذه الدراسة حصرًا إلى ظاهرة اللجوء الدولي، وهي عكس الهجرة الداخلية أو النزوح الداخلي. وتميز بعض هيئات حقوق الإنسان وخبراؤها بين اللاجئين الدوليين واللاجئين الداخليين الذين يُعرفون أيضًا باسم الأشخاص النازحين داخليًا، ويميزون كذلك بين الأشخاص الذين أجبروا على مغادرة بلدانهم وغيرهم ممن انتقلوا طواعية، من أجل تحسين أوضاعهم. ويقسم القانون الدولي اللاجئين والمهاجرين عامةً أربع فئات أساسية، هي: الأشخاص الذين انتقلوا طوعًا داخل إقليم دولة واحدة، من أجل تحسين أوضاعهم. الأشخاص الذين أج وررا على الانتقال داخليًا، داخل إقليم دولة واحدة. الأشخاص الذين انتقلوا طوعًا ع ررالحدود، من أجل تحسين أوضاعهم. الأشخاص الذين اضطروا إلى التحرك عبر الحدود. وبدهي استبعاد الهجرة الطوعية، سواء أكانت داخلية أم خارجية، من مفهوم اللجوء؛ لأن اللجوء مقترن بالاضطرار، ويستبعد كذلك

  1. Paul Oriol, "Le droit de vote des résidents étrangers dans l'Union européenne," Migrations Société , vol. 19, no. 114 (2007), pp. 83-97.
  2. Sobhi Tawil, "Le concept de 'citoyenneté mondiale': Un apport potentiel pour l'éducation multiculturelle?" Revue internationale d'éducation de Sèvres , no. 63 (2013), pp. 133-144.
  3. Massimo Frigo, Migration and International Human Rights Law: A Practitioners Guide , no. 6 (Geneva: International Commission of Jurists, 2014), p. 54.

من مفهوم اللجوء حالات الاضطرار التي لا تصل باللاجئين إلى عبور الحدود، وتُحصر في مغادرة الإقليم المضطرب فحسب، والبقاء داخل حدود الدولة؛ لأن مثل هذه الحالات اصطلح على تسميتها في القانون الدولي بالنزوح الداخلي، وقد حظيت بإطار قانوني خاص. وهكذا يبقي لنا القانون الدولي فئة محددة ينصرف إليها مفهوم اللجوء، وهي فئة الأشخاص الذين يعبرون الحدود مجبرين على ذلك. فالتقاء الركن المادي، متمثلً في فعل عبور الحدود، بالركن المعنوي، متمثلً في الاضطرار والشعور بالخطر، مهم لتحديد مفهوم اللجوء في القانون الدولي، وهو ما عبّ ت عنه الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين حينما عرفت المادة الأولى منها اللاجئ بأنه كل شخص لديه خوف مسوغ من التعرض للاضطهاد، بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة، أو آرائه السياسية، ويوجد خارج بلد جنسيته، ولا يستطيع أو لا يريد، بسبب ذلك الخوف، أن يستظل بحماية ذلك البلد، أو كل شخص لا يملك جنسية، ويوجد خارج بلد إقامته المعتاد السابق، نتيجة لمثل تلك الأحداث، ولا يستطيع أو لا يريد، بسبب ذلك الخوف، أن يعود إلى ذلك البلد5. يعتبر هذا التعريف محدِّدًا مهمً، يجعلنا نستبقي ونستبعد بموجبه الفئات الفرعية الأخرى التي شاع استخدامها في هذا المضمار، مثل العمال المهاجرين والمهاجرين في وضعية غير قانونية والأشخاص عديمي الجنسية وضحايا الاتجار بالبشر، والمهاجرين المُهرَّبين6، وذلك بعرضها على الركن المادي والركن المعنوي للتعريف؛ فكلما توافر اقتران لعبور الحدود ومغادرة بلد الجنسية، مع عامل الشعور بالخوف من البقاء في بلد الجنسية، سهل تكييف الوضع القانوني للأشخاص المعنيين بأنهم لاجئون. وعلى الرغم من القدم النسبي لتعريف اللاجئين، بحسب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين التي يعود تاريخها إلى عام 1951، وترتبط بسياق مخلفات الحرب العالمية الثانية، وما نجم منها من مآسٍ شملت ملايين الناس، فإن الاتفاقية وبروتوكول 1967 الاختياري الملحق بها لم يحرصا على توسيع نطاق المفهوم القانوني للجوء، ليشمل الأفراد الذين عبروا الحدود الدولية، فرارًا من عنف عام وشامل في بلدانهم؛ فقد اكتفى بروتوكول 1967 بإلغاء اقتصار تطبيق الاتفاقية على اللاجئين قبل عام 1951، أو اللاجئين الأوروبيين، أو عليهما معًا. لكنه في واقع الأمر لم يغير معايير الاتفاقية في تحديد مفهوم اللجوء، ولم يوسع نطاق ضماناته للحقوق الواردة في الاتفاقية ليشمل، على سبيل المثال، الحق في الأمن الجسدي الأساسي. وعلى هذا النحو يظل كثير من المهاجرين غير الطوعيين في العالم النامي مستبعدين من إطار اللجوء الذي حددته الاتفاقية وبروتوكولها7. ولعل هذا الجمود كان دافعًا مباشرًا للتأثير في تعريف اللاجئ في الاتفاقيات التي أبرمت بعدئذ؛ إذ وسعت كل من المادة 3 من إعلان كارتاخينا الخاص باللاجئين عام 1984 8، والمادة 1 2() من اتفاقية منظمة الوحدة، مفهوم 9الأفريقية Organisation of African Unity عام  1969 اللاجئ ليشمل كل شخص اضطر إلى مغادرة مكان إقامته المعتادة؛ من أجل البحث عن ملجأ في مكانٍ خارج بلده الأصلي، أو البلد الذي يحمل جنسيته؛ بسبب عدوان خارجي، أو احتلال، أو هيمنة أجنبية، أو أحداث أثرت في النظام العام تأثيرًا خطرًا10. ويعتقد أندرو شكنوف أن الاتفاق الواسع على تعريف اللاجئ الوارد في اتفاقية 1951، يوحي إيحاءً خادعًا بأن المشكلة المفاهيمية للجوء قد حُلّت11، ثم يوجز الحجج الضمنية التي تستند إليها أغلبية تعريفات اللجوء المتفرعة من تعريف اتفاقية 1951 في الآتي: روابط الثقة، الولاء، الحماية والدعم، بين المواطن والدولة. انقطاع هذه الروابط بالنسبة إلى اللاجئين. الاضطهاد والنفور، أو الغربة التي تجسد المظاهر الجسدية لهذه الروابط المقطوعة.

  1. الأمم المتحدة، الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، اعتمدها في 28 تموز/ يوليو 1951 مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين بشأن اللاجئين وعديمي الجنسية الذي دعته الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمقتضى قرارها رقم 429 (د 5-)، المؤرخ 14 كانون الأول/ ديسمبر 1950، تاريخ بدء النفاذ في 22 نيسان/ أبريل 1954، وفق أحكام المادة 43، المادة الأولى.
  2. Global Migration Group, International Migration and Human Rights: Challenges and Opportunities on the Threshold of the 60th Anniversary of the Universal Declaration of Human Rights , 2008, pp. 7-12, accessed on 4/3/2021,
  3. James C. Hathaway, "Refugees and Asylum," in: B. Opeskin, R. Perruchoud & J. Redpath-Cross (eds.), Foundations of International Migration Law (Cambridge: Cambridge University Press, 2012), p. 79.
  4. Organization of American States, Cartagena Declaration on Refugees, Colloquium on the International Protection of Refugees in Central America, Mexico and Panama. Adopted by the Colloquium on the International Protection of Refugees in Central America, Mexico and Panama, held at Cartagena, Colombia from 19 - 22 November 1984, accessed on 11/2/2021, at: https://bit.ly/3rGDiy1
  5. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 9 اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية التي تحكم الجوانب المحددة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا، التي اعتمدها مجلس رؤساء الدول والحكومات في دورته العادية السادسة، في 10 أيلول/ سبتمبر 1969، ودخلت حيز النفاذ في 20 حزيران/ يونيو 1974، المادة 1.)2(
  6. Andrew E. Shacknove, "Who Is a Refugee?" Ethics , vol. 95, no. 2 (January 1958), pp. 274-284. 11  Ibid., p. 274.
  7. at: https://bit.ly/3bYIl70

اعتبار هذه المظاهر هي الشروط الضرورية والكافية لتحديد مفهوم اللجوء12. بينما يُعدّ الفقيه جيمس هاثاواي أشد تدقيقًا عندما يشترط توافر ستة معايير ليكيف وضع أي شخص على أنه لاجئ، وهي: أن يكون الشخص خارج بلده. أن يتعرض لخطر حقيقي. يحتمل أن يؤدي إلى إصابته بضرر جسيم. وذلك نتيجة فشل دولته في حمايته. وأن يرتبط الخطر بنوع من الحقوق المدنية والسياسية المحمية. وأن يكون الشخص في حاجة إلى الحماية ومستحقًا لها13. غير أن أندرو شكنوف يسلك مقاربة أشد انتقادًا للمعايير التي يستند إليها التعريف الكلاسيكي للجوء، فهو يعترض معياري الاضطهاد والاغ اررب؛ إذ لا يفترض أن يكونا المعيارين الوحيدين اللذين يستحوذان على ما هو ضروري في تعريف اللجوء، فيوضح أن معيار الاضطهاد معيار كافٍ وليس ضروريًا، لأن شروط انقطاع الروابط الاجتماعية الطبيعية لا تتأتى من إقدام الدولة على أفعال الاضطهاد، وإنما من غياب حمايتها أيضًا في ظل أوضاع استبدادية، وسكوتها عن إنصاف الأفراد من اضطهاد قوى تنتسب إلى الدولة أو المجتمع، على حدٍ سواء. وينطبق الأمر نفسه على الاغتراب، فهو ليس شرطًا ضروريًا، وإنما هو شرط فرعي من فئة أوسع من الشروط، فبحسب هذا الفقيه، لا يحتاج اللاجئ إلى عبور الحدود الدولية ليحصل على حماية دولية، وإنما يفترض أن يعرف اللاجئ وفقًا للشروط الموضوعية التي تمثل جوهره، وهي: ألّ تحميه دولته ولا توفر احتياجاته الأساسية، وألا يكون له ملاذ آخر غير اللجوء إلى دول أخرى، أو إلى منظمات دولية، لاستعادة حقوقه أو لحمايته، وأن يوجد اللاجئون في وضع يسمح لهم بالاستفادة من المساعدة الدولية14. وفي الحقيقة تعتبر هذه المقاربة الواقعية أوضح تعبيرًا عن مفهوم اللجوء من المفهوم المعتمد حاليًا. ولما كان توافق الدول على التعريفات التي تدرج في الصكوك الدولية أمرًا بالغ الصعوبة والتعقيد، لا سيما إذا ما تعلق الأمر بمسائل ذات حساسية عالية، مثل مسألة اللجوء، فقد طورت بعض المنظمات المتخصصة والمؤسسات الحكومية الرسمية رؤية لافتة، تقوم على تطوير التفسير بدلً من تعديل النص القانوني. ويرى مجلس اللوردات البريطاني، على سبيل المثال، أن التعريف العتيد الوارد في اتفاقية اللاجئين يجب أن يبقى مستقلً، وفي منأى عن التأثر بالسمات الفردية المميزة للنظام القانوني لأي دولة. وفي مواجهة ظاهرة تعدد التفسيرات الناجمة، بداهة، من تعدد تعاريف اللجوء واللاجئين، يفضّ ل التعامل مع قرارات المحاكم الأجنبية، لا سيما قرارات الاستئناف، على أنها مقنعة؛ من أجل السعي نحو توحيد التفسير. وقد أثبتت المحادثات القضائية عبر الوطنية بين القضاة، وأسهمت إسهامًا فاعلً في تنظيمها الرابطة الدولية لقضاة قانون اللاجئين التي أسست عام 1997، أنها الوسيلة الحاسمة التي يجري من خلالها تحديث تفسير تعريف اللاجئ تحديثًا مستمرًا، وهو ما يجعله "أداة حية" لتطوير التفسير، حتى وإن كان التعريف القانوني ثابتًا15.

الصكوك الناظمة لحقوق اللاجئين

وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تستند إلى الكرامة المتأصلة لكل شخص، فإن اللاجئين يتمتعون بالحقوق الأساسية الممنوحة لكل إنسان، بغضّ النظر عن وضعهم القانوني في أي دولة. وفي هذا السياق، عبّ ت بصراحة اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن أن جميع الحقوق المكفولة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنطبق على اللاجئين16، باستثناء المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلقة بالمشاركة السياسية. وباستقراء صكوك القانون الدولي العام المتعلقة بحقوق اللاجئين، نجد أن تطورها وثيق الصلة بالاستجابة للانتهاكات الكبرى لحقوق الإنسان؛ إذ بُنيت القواعد الأولى لحقوق اللاجئين في كنف القانون الدولي الإنساني، ولما كان هذا الفرع من القانون مقتصرًا، إلى الآن، في تطبيقه على النزاعات المسلحة، سواء كانت دولية أم غير دولية، فإن الفراغ الذي تركه ما يتعلق بالنزاعات الداخلية ملأه القانون الدولي لحقوق الإنسان، على الأقل في بداية تشكله؛ لأن التزامن في النشأة الذي حدث بين القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للجوء خلق حالة من الإرباك لدى الفقهاء المنشغلين بتفرعات القانون الدولي المعاصر. فعلى سبيل المثال، عندما نقارن الحقوق التي نصّت عليها الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 بقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان التي سُنَّت بعد تاريخ 1951، نجد أن

  1. Ibid., p. 275.
  2. Hathaway, pp. 183-190.
  3. Shacknove, p. 277.
  4. Hathaway, p. 186.
  5. United Nations, Office of the High Commissioner for Human Rights, CCPR General Comment No. 15: The Position of Aliens Under the Covenant , 11/4/1986, accessed on 11/2/2021, at: https://bit.ly/2Onka9X

نظام حقوق اللاجئين بات هيكلً معياريًا شاملً، وشاملً جدًا، بحسب تعبير جيمس هاثاواي17. ويبدو أنّ ما يقال عن القانون الدولي الجنائي، كونه نشأ في كنف القانون الدولي الإنساني، يصدق أيضًا على القانون الدولي للّجوء الذي يمكن وصفه بأنه نشأ في كنف القانون الدولي الإنساني، وتطور في ظل منظومة القانون الدولي لحقوق الإنسان. وهذا ما يحقق التكامل بين فروع القانون الدولي العام، فالنقائص الموجودة على مستوى الصكوك، أو الهيئات التي تعنى باللجوء، تستكمل عادة بالعودة إلى معايير هذين القانونين. فعلى سبيل المثال، توفر المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب، والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الأساس لفئة واسعة من الأشخاص الذين يحق لهم الاستفادة من مبدأ عدم الإعادة القسرية، والغرض نفسه تحققه المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان، على المستوى الإقليمي. ولئن كانت اتفاقيات جنيف التي تعدّ أساس القانون الدولي الإنساني الحديث أقدم نسبيًا من مبدأ عدم الإعادة القسرية، فإن تفسير هذه الاتفاقيات يجنح إلى تبني هذا المبدأ لمنع الإعادة القسرية للمدنيين إلى مناطق النزاع المستمر، وهذا لا يعني أن مبدأ عدم الإعادة القسرية قد تحوّل إلى قاعدة عرفية في القانون الدولي؛ إذ إن الادعاءات في هذا الشأن مبالغ فيها. وعلى الرغم من ذلك، فإن كثيرًا من المهاجرين غير الطوعيين، ممن لا يشملهم تعريف اتفاقية اللاجئين، يحق لهم اليوم الحصول على حماية مساوية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، أو تفوق تلك التي يستفيد منها اللاجئون بموجب القانون الدولي للجوء18. وتبعًا لهذا التصور الساعي إلى تحديد موقع القانون الدولي للجوء وعلاقته ببقية فروع القانون الدولي العام، نجد أن أهم الصكوك الناظمة للجوء تتوزع بين القانون الدولي الإنساني، متمثلة في اتفاقيات جنيف، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب؛ فكل صكوك القانون الدولي الإنساني التي تندرج ضمن التصنيف الفرعي "قانون جنيف"، تناولت تناولً ما وضع اللاجئين في أثناء النزاعات المسلحة؛ وبين القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما الاتفاقيات الأساسية، كالعهدين الدوليين، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. ولا تدخل ضمن هذا الإطار الاتفاقية الدولية لحماية جميع حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم؛ لأن المادة 3(/ د) منها تستبعد صراحة انطباقها على اللاجئين وعديمي الجنسية. أما أبرز صك دولي يقوم عليه القانون الدولي للجوء، فهو الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، والبروتوكول الملحق بها لعام 1967، ويعتبر هذان الصكان الأساس لحماية اللاجئين في العالم، وكذلك أساس عمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتناولت العشرات من الصكوك مسألة اللجوء تناولً مباشرًا وغير مباشر. لكن أغلبها صكوك غير ملزمة للدول، إلا ما تعلق منها بالإلزام الأدبي، ويأتي على رأس هذه الصكوك إعلان كارتاخينا عام.1984

ثانيًا: اللاجئون: الحقوق المكتسبة وآليات الحماية الدولية والإقليمية

يستفيد اللاجئون الذين يعبرون الحدود من حقوق عامة، تكون مشتركة بينهم وبين كل إنسان، بغض النظر عن وضعه القانوني، مثل الحق في الحياة، وفي المساواة وعدم التمييز، إضافة إلى حقوق خاصة بهم، مثل عدم الإبعاد والطرد الجماعي، والحماية من الاستغلال في العمل، والحقوق المرتبطة بعائلات اللاجئين، وغير ذلك من الحقوق. ويرتب القانون الدولي مجموعة من الآليات الدولية والإقليمية التي يمكن أن يستفيد منها اللاجئون الذين انتهكت حقوقهم الأساسية.

الحقوق المكتسبة للاجئين

مثلما تتداخل في مسائل اللجوء ثلاثة فروع من القانون الدولي العام، هي: القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي للجوء، ونادرًا القانون الدولي للبحار والقانون الجنائي الدولي، فإن هذه الأفرع كذلك تتوزع عليها الحقوق المكتسبة للاجئين، فينفرد كل فرع منها بمجموعة من الحقوق، وتتكرر حقوق أخرى في اثنين منها، أو في الأفرع الثلاثة، ويدل هذا التكرار على أهمية هذه الحقوق. ومن بين الثلاثة عشر نوعًا من الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتع بها اللاجئون، نجد أن حصة الأسد في تغطية هذه الحقوق تغطية قانونية شاملة حظي بها القانون الدولي لحقوق الإنسان؛ إذ يغطي الحقوق الثلاثة عشر جميعها، في حين لم يهتم القانون الدولي الإنساني إلا بأربعة أنواع منها، ولم يختلف الوضع كثيرًا في القانون الدولي للجوء؛ إذ غطى خمسة أنواع من الحقوق فقط. ولعل أهم حق من حقوق الإنسان هو الحق في الحياة. وهو حق أصيل لصيق بشخصية الإنسان، وعلى الدول الالتزام بضمان عدم حرمان أي لاجئ من هذا الحق تعسفًا. وقد ورد هذا الحق في

  1. Hathaway, p. 179.
  2. Ibid., pp. 181-182.

مواضع عدة من صكوك القانون الدولي لحقوق الإنسان19، ومن صكوك القانون الدولي الإنساني20. لكنه لم يرد في الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، على الرغم من أخطار فقدان الحياة التي يتعرض لها اللاجئون باستمرار. ويبدو أن القانون الدولي للبحار استدرك هذا النقص حينما وضع على عاتق الدول واجب حماية الأفراد وضمان حقهم في الحياة في البحر داخل المياه الإقليمية للدول، أو إن صادف مرور سفينة خاضعة لولاية الدولة، ووجدت أشخاصًا مهددين بالغرق خارج المياه الإقليمية للدولة. ومن أجل إنفاذ هذه الحماية وضع القانون الدولي للبحار، على وجه الخصوص، أحكامًا تتعلق بإنقاذ الأفراد وحمايتهم، بمن فيهم اللاجئون، والمفقودون في البحر؛ فعلى سبيل المثال، تفرض المادة 98 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التزامًا على قبطان أي سفينة أو ربانها؛ لمساعدة أي شخص يُعثر عليه في البحر، ويواجه خطر التعرض للضياع، وإنقاذ الأشخاص الذين يتعرضون للغرق، إذا علموا بحاجتهم إلى المساعدة، ما دامت هذه الإجراءات لا تعرّض السفينة أو الطاقم أو الركاب للخطر. وتنص المادة 98 2() من الاتفاقية نفسها على أن الدول الساحلية عليها التزام إيجابي بالتعاون مع الدول المجاورة؛ لتعزيز خدمات البحث والإنقاذ الفاعلة. إضافة إلى ذلك، يشير البند رقم 2-1/10، من الباب الثاني للاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ البحري لعام 1979، إلى ضرورة أن تتكفل دول الاتفاقية بتوفير العون لأي مكروب في البحر، وعليها أن تقوم بذلك، بغض النظر عن جنسيته أو وضعه أو الأحوال المحيطة به21. ولئن كان الحق في الحياة حظي بحماية القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، دون القانون الدولي للجوء، فإن الحق في المساواة وعدم التمييز يعتبر الحق الوحيد الذي حظي باهتمام فروع القانون الثلاثة مجتمعة22. غير أن القانون الدولي للجوء اكتفى بمنع التمييز على أسس العرق أو الدين أو بلد المنشأ فحسب، بعكس ما ذهب إليه القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان؛ إذ يوسعان دائرة منع التمييز، لتشمل اللون واللغة وغيرهما من الأسس، واكتفينا بذكر اللون واللغة؛ لما لهما من أثر في حدوث التمييز ضد اللاجئين. ويبدو أن الاتجاه الحديث في فقه القانون الدولي المعاصر، وما تبينه سوابق القضاء الدولي، ينحوان إلى اعتبار مبدأ المساواة ومنع التمييز ضد اللاجئين، لا سيما ضد من كان منهم غير حائز وثائق، أصبح يرقى إلى مصاف القواعد الآمرة والقطعية للقانون الدولي العام. وهذا يفيد

  1. الأمم المتحدة، الجمعية العامة، 19 العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، 2200 ألف (د 21-) المؤرخ في 16 كانون الأول/ ديسمبر 1966 تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/ مارس 1976 وفقًا لأحكام المادة 9، المادة 6؛ الأمم المتحدة، الجمعية العامة، الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، 158/ اعتمدت بقرار الجمعية العامة 45، المؤرخ في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1990، المادة.9
  2. الأمم المتحدة، اتفاقيات جنيف الأربع 20 لعام 1949، المادة 3 المشتركة.
  3. United Nations, Office of the High Commissioner for Human Rights, CCPR General Comment No. 15: The Position of Aliens Under the Covenant.
  4. الأمم المتحدة، الجمعية العامة، 22 العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المواد: 2، 4، 20، 24، 25، 26؛ الأمم المتحدة، الجمعية العامة، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، 18 كانون الأول/ ديسمبر 1979، اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 180/34 المؤرخ في 18 كانون الأول/ديسمبر 1979 تاريخ بدء النفاذ: 3 أيلول/سبتمبر 1981، وفقًا لأحكام؛ الأمم المتحدة، الجمعية العامة، اتفاقية حقوق الطفل المادة 27 1()، المادة 1، اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة 25/44 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1989، تاريخ بدء النفاذ: 2 أيلول/ سبتمبر 1990، وفقًا للمادة 49، المادة 2 1()؛ الأمم المتحدة، الجمعية العامة، الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2106 ألف (د-20) المؤرخ في 21 كانون الأول/ ديسمبر 1965، تاريخ بدء النفاذ: 4 كانون الثاني/ يناير 1969، وفقًا للمادة 19، المادة 1 1()؛ الأمم المتحدة، الجمعية العامة، اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب/ أغسطس 1949، اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لوضع اتفاقيات دولية لحماية ضحايا الحروب المعقود في جنيف خلال الفترة من 21 نيسان/ أبريل إلى 12 آب/ أغسطس 1949، تاريخ بدء النفاذ: 21 تشرين الأول/ أكتوبر 1950 وفقًا لأحكام المادة 53 1(:)، المادة 21؛ الأمم المتحدة، الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، المادة الجمعية العامة،: 3؛ ينظر: Organization of American States, Inter-american Commission on Human Rights, American Convention on Human Rights: "Pact of San José, Costa Rica". Signed at San José, Costa Rica, on 22 November 1969 , art. 1, accessed on 7/3/2021, at: https://bit.ly/3893Q3D; Organisation of African Unity, African (Banjul) Charter on Human and Peoples' Rights , Date of Adoption: June 01, 1981, Date of last signature: May 19, 2016, Date entry into force: October 21, 1986, art. 2, accessed on 7/3/2021, at: https://bit.ly/3qhrpxF; League of Arab States, Arab Charter on Human Rights , 15 September 1994, art. 3, accessed on 7/3/2021, at: https://bit.ly/30eKENA; Council of Europe, European Court of Human Rights, European Convention on Human Rights , art. 14, accessed on 7/3/2021, at: https://bit.ly/387qLfM; Vincent Chetail, "Sources of International Migration Law," in: Opeskin, Perruchoud & Redpath-Cross (eds.), p. 79.

في أن جميع الدول أصبحت ملزمة بمراعاته، بصرف النظر عما إذا كانت طرفًا في الاتفاقيات الدولية التي تنص على هذا المبدأ. وقد خلصت إلى هذا الاتجاه محكمة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان في فتواها الخاصة بالشروط والحقوق القانونية للاجئين غير الحائزين وثائق23، وأكدت المحكمة أنه "يجب احترام حقوق الأشخاص الذين يدخلون دولة ما، وتكون لهم علاقة عمل بها، دون تمييز، بصرف النظر عن وضعهم القانوني بوصفهم مهاجرين، ولا يمكن أن يكون الوضع القانوني لهؤلاء الأشخاص، بوصفهم مهاجرين، مسوغًا لحرمانهم من التمتع بحقوق الإنسان وممارستها، بما في ذلك تلك المتعلقة بالعمل"24. ومن المفارقات أن الحق في الحماية ضد الاعتقال والاحتجاز التعسفي لم يرد في الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، وأن هذا الحق لا يعتد به في القانون الدولي الإنساني، بل إن نقيضه هو الشائع؛ إذ يحوز صبغة الشرعية بسبب ظروف النزاع المسلح، وهذا لا يعني بالضرورة أن يحوز صبغة المشروعية. ويُرجع لتفعيل هذا الحق، بالنسبة إلى اللاجئين، إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان25 الذي تلزم صكوكه الدول التزام هذا المعيار، وإذا ما أقدمت دولة ما على اعتقال أشخاص أو احتجازهم، اعتقالً أو احتجازًا يوحي بأنهم تعرضوا للاعتقال والاحتجاز التعسفي، فيجب على هذه الدولة أن تثبت أن التدابير الأخرى ذات التدخل الأقل غير مجدية، مقارنة بإجراء الاحتجاز الذي أقدمت عليه؛ كي تدفع عنها شبهة الاحتجاز التعسفي، علمً بأنه لا يسوغ الاحتجاز المطوَّل للاجئ عند حاجته إلى انتظار تصريح دخول فحسب، أو انتظاره نهاية إجراءات الترحيل، عندما تكون التزامات الإبلاغ، أو غيرها من المتطلبات، أقل تدخلً لضمان امتثال وضع اللاجئ للقانون الداخلي للدولة26. وتأكيدًا لهذا المعيار، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن احتجاز اللاجئ مدة طويلة غير معقولة، دون إبلاغه بسبب الاحتجاز، ينتهك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. ومن ضمن سوابق المحكمة، على سبيل المثال، قضية المدعو سعدي ضد المملكة المتحدة، وتعود حيثيات القضية إلى كانون الثاني/ يناير 2001، حينما فر سعدي من العراق، ووصل إلى لندن وطلب اللجوء، وحصل على تصريح موقت بالإقامة، ومع ذلك، احتجزه مسؤولو الهجرة مدة 67 ساعة قبل أن يبلغوا ممثله بأسباب احتجازه، وقد وجدت المحكمة أن المملكة المتحدة انتهكت المادة 5 2() من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تنص على وجوب إبلاغ كل شخص يقبض عليه على الفور، بلغة يفهمها، بأسباب اعتقاله وبأي تهمة موجهة إليه، على اعتبار أن الجهة التي احتجزت سعدي لم تخطره على الفور بسبب اعتقاله. ولاحظت المحكمة أن من أجل امتثال الدول للاتفاقية الأوروبية يجب أن يجري الاحتجاز بحسن نية، وأن يكون مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بهدف منع دخول الشخص غير المصرح به إلى البلد المعني، مع الحرص على أن يكون مكان الاحتجاز وأوضاعه ملائمين، مع مراعاة أن هذا الإجراء لا ينطبق على من ارتكبوا جرائم جنائية، وإنما على الأجانب الذين هربوا من بلدانهم؛ خوفًا على حياتهم في كثير من الأحيان27. ولم تنص الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 على الحماية من التعذيب والمعاملة غير الإنسانية؛ لذلك يعتبر القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان مكمليَن للقانون الدولي للّجوء في إعمال هذا الحق28. ويشير مبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ أساس في القانون الدولي للجوء، إلى التزام الدول بعدم الإعادة القسرية أو إعادة اللاجئين إلى حدود المناطق التي تكون فيها حياتهم أو حريتهم مهددة؛ بسبب انتمائهم العرقي أو الديني أو جنسيتهم، أو العضوية في مجموعات اجتماعية معينة، أو بسبب آرائهم السياسية29، ولا يوجد نظير لهذه

  1. Organization of American States, The Inter-american Court of Human Rights, On the Juridical Conditions and Rights of Undocumented Migrants, Advisory Opinion OC-18/03. Requested by the United Mexican States (17 September 2003), para. 173 (4).
  2. Ibid.
  3. منظمة الوحدة الأفريقية، الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، تمت إجازته
  4. United Nations, Human Rights Committee,  A v. Australia ,
  5. Council of Europe, European Court of Human Rights,  Saadi v. United Kingdom , [GC], no. 13229/03, ECHR 2008, Judgment of (29 January 2008), paras. 67-74. الأمم المتحدة، الجمعية العامة، 28 اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، اعتمدتها الجمعية العامة وفتحت باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام إليها في القرار 46/39 المؤرخ في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1984، تاريخ بدء النفاذ: 26 حزيران/ يونيه 1987، وفقًا للمادة 27 1()، المادة 7؛ الأمم المتحدة، الجمعية العامة، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 7؛ منظمة الدول الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، سان خوسيه في الأمريكية، 1969/11/22، المادة 5 2()؛ الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، المادة منظمة الوحدة الأفريقية، 5؛ الأمم اتفاقية جنيف الرابعة، المادتان المتحدة، الجمعية العامة، 3 و.32 29 الأمم المتحدة، الجمعية العامة، الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، المادة).1(33
  6. من قبل مجلس الرؤساء الأفارقة بدورته العادية رقم 18 في نيروبي (كينيا) يونيو 1981،؛ جامعة الدول العربية، الميثاق العربي لحقوق الإنسان المادة 6، اعتمد من قبل القمة العربية السادسة عشرة التي استضافتها تونس، 23 أيار/ مايو 2004، المادة 14؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة؛ يُنظر:9 Organization of American States, Inter-american Commission on Human Rights, American Convention on Human Rights , art. 7; Council of Europe, European Court of Human Rights, European Convention on Human Rights , art. 5.
  7. Communication No. 560/1993, Views of (30 April 1997), para. 8. (2).

الحماية في القانون الدولي الإنساني، في حين اهتمت بها بعض صكوك القانون الدولي لحقوق الإنسان30. ولم يحظ الحق في عدم التعرض للطرد الجماعي بنص خاص في القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي للجوء، على الرغم من أن الطرد الجماعي ظاهرة مستشرية في النزاعات المسلحة والحروب الأهلية، وقد أشارت إلى هذا الحق ضمنيًا المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية31. إضافة إلى ذلك، يحظر كثير من صكوك حقوق الإنسان الرئيسة الطرد الجماعي للأجانب32، ويعدّ هذا الحظر جزءًا من القانون الدولي العرفي، ومن ثم، فإن كل دولة، بغض النظر عن المعاهدات الدولية التي صدقت عليها، تعدّ ملزمة باحترامه33، فضلً عن وجود كثير من النصوص الصريحة عن هذا الحظر في القانون الجنائي الدولي. ولا يقتصر حظر الطرد الجماعي على اللاجئين الذين يتمتعون بوضعيات قانونية، أو حتى غير الحائزين وثائق داخل إقليم دولة ما، وإنما يشمل اللاجئين المعترضين في البحر أيضًا. وتلاحظ لجنة العمال المهاجرين أن هذا الالتزام يتعلق بجميع المجالات التي تمارس عليها الدولة سيطرة فعلية، بما في ذلك سفنها في أعالي البحار34. وفي السوابق ذات الصلة بهذا الموضوع، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن إعادة 24 شخصًا، إلى جانب مئتي شخص آخرين، جرى اعتراضهم في المياه الدولية، إلى بلد يتعرضون فيه لخطر التعذيب أو المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة، ينتهك حظر المعاملة غير الإنسانية المنصوص عليه في المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وفي حين أن القرار لم يذكر حظر الطرد الجماعي ذكرًا صريحًا، فإن المحكمة ذكرت أن التزامات الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان تنطبق على الحالات التي يجري فيها اعتراض المهاجرين في عرض البحر، وهي إشارة إلى أنه يحظر على الدول الطرد الجماعي للمهاجرين المعترضين في البحر35. وإجمالً يلتقي القانون الدولي للجوء بالقانون الدولي لحقوق الإنسان في الحق في الضمان الاجتماعي36، والحق في التعليم الابتدائي37، والحق في حرية التنقل38. ويسد القانون الدولي لحقوق الإنسان الفراغ الذي تركه القانون الدولي للجوء في ما يتعلق بالحماية ضد الاستغلال في العمل39، وحق الاستفادة من الإجراءات الوقائية في

  1. الأمم المتحدة، الجمعية العامة، اتفاقية مناهضة التعذيب، المادة 3؛ منظمة الدول الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، المادة الأمريكية،.8/22
  2. United Nations, Human Rights Committee, General Comment No. 15: The Position of Aliens Under the Covenant , para. 10.
  3. Council of Europe, Protocol 4 to the European Convention of Human Rights , art. 4, accessed on 7/3/2021, at: https://bit.ly/2MO8IUA; Organisation of African Unity. African (Banjul) Charter on Human and Peoples' Rights. (Adopted 27 June 1981, OAU Doc. CAB/LEG/67/3 rev. 5, 21 I.L.M. 58 (1982), entered into force المادة.12 21 October 1986), art. 12 (5), accessed on 7/3/2021, at: https://bit.ly/3bqYpPN; Organization of American States, Inter-american Commission on Human Rights, American Convention of Human Rights , art. 22 (9); الميثاق العربي لحقوق الإنسان، المادة.)2(26
  4. Maurice Kamto Special Rapporteur , Third Report on the Expulsion of Aliens , UN Doc. A/CN.4/581 (19 April 2007), para. 115.
  5. United Nations, The Committee on the Protection of the Rights of All Migrant Workers and Members of their Families (CMW), "General comment No. 2 on the rights of migrant workers in an irregular situation and members of their families," OHCHR, 28/8/2013, accessed on 14/3/2021, at: https://cutt.ly/zzOkxHn
  6. Council of Europe, European Court of Human Rights, European Convention of Human Rights ,  Hirsi Jamaa and Others v. Italy  [GC], no. 27765, ECHR 2012, Judgment of (23 February 2012), paras. 128-129.
  7. الأمم المتحدة، الجمعية العامة، الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، المادة.24 United Nations, Committee on Economic, Social and Cultural Rights (CESCR),  General Comment No. 19 on the Right to Social Security , UN Doc. E/C.12/GC/19 (4 February 2008), para. 36; The Inter-american Court of Human Rights, On the Juridical Conditions and Rights of Undocumented Migrants , Para. 154.
  8. الأمم المتحدة، الجمعية العامة، اتفاقية حقوق الطفل، المادة 28 1() (أ)؛ الأمم المتحدة، الجمعية العامة، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ ديسمبر 1966، تاريخ بدء النفاذ: 3 كانون الثاني/ يناير 1976، وفقًا للمادة 27. المادة 13 2() (أ)؛ الأمم المتحدة، الجمعية الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، المادة العامة، 22؛ Organization of American States, Inter-american Commission on Human Rights, American Convention on Human Rights , art. 13.3(a); Council of Europe, European Social Charter (revised) (adopted 3 May, 1996), Entry into Force (1 July 1999), 2151 UNTS 277, art. 17, accessed on 4/3/2021, at: https://bit.ly/2O08slW
  9. الأمم المتحدة، الجمعية العامة، الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، المادة 26؛ الأمم العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتحدة، الجمعية العامة،،
  10. الأمم المتحدة، الجمعية العامة، 39 الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، المادة 11)1(، 2()؛ الأمم المتحدة، الجمعية العامة، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 8؛ الأمم المتحدة، منظمة العمل الدولية، اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل الجبري أو الإلزامي (رقم)29، 22 حزيران/ يونيه 1930، بدأ نفاذ هذه الاتفاقية في أول أيار/ مايو 1932، المادة 11؛ United Nations, Committee on the Elimination of Racial Discrimination, General Recommendation No. 30 on Discrimination Against Non-citizens (19 August 2004), para. 35; United Nations, Committee on migrant workers, para. 60, p. 16; United Nations, Committee on the Rights of the Child,  Report of the 2012 Day of General Discussion on the Rights of All Children in the Context of International Migration (28 September 2012), para. 90.

إجراءات الطرد الفردي40، والحق في أعلى مستوى يمكن الوصول إليه من الصحة البدنية والعقلية41، والحق في التمتع بالثقافة الخاصة بالاشتراك مع أعضاء آخرين في الجماعة42.

الآليات الدولية والإقليمية لحماية حقوق اللاجئين

تعتبر مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين United Nations High Commissioner for Refugees الجهة التي تتولى الإشراف على تطبيق اتفاقية حقوق اللاجئين43، ونتيجة للمساعي الحميدة والولايات التي وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومُوِّلت من خلال التبرعات، فإن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد تجاوزت، على مدار سنوات الصلاحيات التي حددها نظامها الأساسي لعام 1950، مستوى المجموعات المشمولة بالحماية القانونية، ومستوى أشكال التدخل، على حد سواء، وقد مكّنت هذه التحسينات المفوضية من رفع كفايتها في الاستجابة للحركات الجماهيرية للاجئين خارج أوروبا. والأشد إثارة للجدل هو تدخلها في ما يتعلق بالمشردين داخليًا، وحاليًا تعتبر المفوضية نفسها معنية بالاستجابة، ليس لأخطار التعرض للاضطهاد فحسب، وإنما لأي خطر يؤدي إلى الحاجة إلى حماية في سياق الهجرة غير الطوعية. وسعيًا منها لتحقيق هذه الولاية الواسعة جدًا، حولت المفوضية نفسها إلى هيئة تشغيلية، تتضاءل فيها الموارد المخصصة للإشراف على الحماية القانونية، على الرغم من أنها لا تزال كبيرة على أي حال؛ بسبب الالتزامات المقدمة للإغاثة على أرض الواقع44. ولا شك في أن الانشغال بأعمال الإغاثة، على أهميتها، لا يؤثر في تخصيص الموارد لمصلحة المرافعة والحماية القانونية فحسب، وإنما يؤدي إلى تضاءل الاهتمام بها كذلك؛ بحجة أولوية توفير الحقوق الأساسية للاجئين، وعلى رأسها الحق في الحياة، وتأجيل باقي الحقوق التبعية الأخرى. ولعل الحل يكمن في الفصل الهيكلي بين الوظائف التشغيلية، ووظائف الإشراف على الحماية القانونية، وإنْ بتأسيس هيئتين منفصلتين تعنى كل منهما بوظيفة من الوظائف المذكورة. ونشير هنا إلى أن الدول الخمس التي تركز عليها هذه الدراسة لم تصدق منها على الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، سوى السودان في 22 شباط/ فبراير 1974، واليمن في 18 كانون الثاني/ يناير 1980، في حين لم يصدق ولم يوقّع الاتفاقية، إلى حد كتابة هذه السطور، كل من سورية والعراق وليبيا45. ولم ينضم إلى البروتوكول الملحق بالاتفاقية لعام 1967 إلا السودان في 23 أيار/ مايو 1974 46. أما على مستوى نظام الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان، فتعتبر الآليات التعاهدية أفضل الآليات نجاعة في حماية حقوق الإنسان؛ لارتباطها باتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية. لكن ما يعاب على هذه الآليات أنها تشترط تصديق الدولة التي يقيم فيها الأشخاص الذين يدعون وقوع انتهاكات في حقهم على الصكوك الدولية، بل إن التصديق يعتبر شرطًا أوليًا غير كافٍ، ما لم يتبعه قبول الدولة قبولً صريحًا اختصاص هيئة الإشراف على الاتفاقية الدولية بالنظر في شكاوى الأفراد. وعند النظر في وضعية الدول التي تركز عليها هذه الدراسة، نجدها كلها لم تصدّق، بل لم توقّع الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. ولا شك في أن هذه الاتفاقية وثيقة الصلة

  1. United Nations, General Assembly, Resolution 60/147 ,  Basic Principles and Guidelines on the Right to a Remedy and Reparation for Victims of Gross Violations of International Human Rights Law and Serious Violations of International Humanitarian Law , UN Doc. A/RES/60/147 (16 December 2005), arts. 2-3; United Nations, Human Rights Committee,  Ahani v. Canada , Communication No. 1051/2002, Views of (15 June 2004), paras. 10.6-10.8; وفي السوابق القضائية المسجلة ضمن هذا السياق، رأت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، في قضية كينيث غود Good Kenneth، أن للاجئ الحق في سماع قضيته قبل طرده، وترجع حيثيات قضية السيد كينيث، وهو أسترالي الجنسية وأستاذ سابق للعلوم السياسية بجامعة بوتسوانا، إلى نشره مقالة انتقد فيها النموذج البوتسواني في تداول الرئاسة، تعرض بسببها للفصل التعسفي من الجامعة، والطرد من بوتسوانا؛ إذ أعلن رئيس بوتسوانا ممارسته للصلاحيات المخولة له بموجب قانون الهجرة، وإعلان السيد كينيث "شخصًا غير مرغوب فيه"، ومنحه 56 ساعة فقط لاتخاذ الترتيبات اللازمة لمغادرة البلاد، من دون أن يعلموه بسبب طرده، ولم تمنح له الفرصة للطعن في قرار ترحيله. وقد رأت اللجنة أن بوتسوانا انتهكت عددًا من حقوق السيد كينيث، بما في ذلك المادة 7 المتعلقة بكفالة حق التقاضي للجميع، ويشمل هذا الحق: الحق في اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة؛ للنظر فى عمل يعدّ خرقًا للحقوق الأساسية المعترف له بها، وتتضمنها الاتفاقيات والقوانين واللوائح والعرف السائد؛ ومنها أيضًا أن الإنسان بريء حتى تثبت إدانته أمام محكمة مختصة، وحق الدفاع، بما فى ذلك الحق في اختيار مدافع عنه، وحق محاكمته خلال مدة معقولة بواسطة محكمة محايدة؛ ولا تجوز إدانة شخص بسبب عمل، أو امتناع عن عمل، لا يعدّ جرمًا يعاقب عليه القانون وقت ارتكابه، ولا عقوبة إلا بنص، والعقوبة شخصية. يُنظر: African Commission on Human and Peoples Rights,  Good v. Republic of Botswana , Communication No. 313/05, 47th Ordinary Session (May 2010).
  2. United Nations, Committee on the Elimination of Racial Discrimination, General Recommendation No. 30: Discrimination Against
  3. الأمم المتحدة، الجمعية العامة، 42 العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة.27
  4. Hathaway, p. 179. 44  Ibid., p. 181.
  5. Non-citizens (19 August 2004), para. 36; United Nations, Committee on the Rights of the Child,  General Comment No. 6: Treatment of Unaccompanied and Separated Children Outside of Their Country of Origin (2005).
  6. يُنظر: قاعدة بيانات المفوضية السامية لحقوق الإنسان في: United Nations, "Chapter V: Refugees and Stateless Persons," United Nations Treaty Collection (Geneva: 28 July 1951), accessed on 11/2/2021, at: https://bit.ly/3lorxdS
  7. Ibid.

بحماية حقوق اللاجئين الذين يعانون التمييز العنصري، بصفتهم أجانب في بلد اللجوء. وفي حين صدّق كل من العراق والسودان وسورية واليمن وليبيا على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لم تصدق سوى ليبيا على بروتوكول الشكاوى الفردية الملحق بالعهد، وهو ما يمكّن الأفراد المواطنين، والمقيمين فيها، من تقديم شكاواهم إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن أي انتهاك محتمل لبنود العهد، تعرضوا له من الحكومة الليبية. ويعني التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية قبول الدول التصديق على إدخال بنود العهد في تشريعاتها الداخلية، وإتاحة الإمكانية للقضاة أن يرجعوا في أحكامهم إليها، على اعتبار أن القاضي في الدول محل الدراسة ملزم بتطبيق القوانين وليس الاتفاقيات الدولية؛ لذلك يعتبر الاكتفاء بتوقيع الاتفاقيات الدولية حيلة تلجأ إليها كثير من الدول، تهربًا من التزاماتها بإدراج مضامين تلك الاتفاقيات في قوانينها الداخلية، ومن ثم عدم تمكين السلطة القضائية من الاستناد إليها في القضايا التي تنظر فيها. ومن الممارسات التي ترتبط بانتهاكات حقوق اللاجئين تلك الممارسات الواقعة ضدهم وتحط من كرامتهم، وقد تصل إلى درجة التعذيب. ويعتبر انضمام الدول إلى اتفاقية مناهضة التعذيب، والتصديق عليها، مؤشرًا مهمً إلى الإرادة السياسية لهذه الدول؛ من أجل وقف التعذيب، سواء ضد مواطنيها أم ضد الأجانب المقيمين على ترابها. ومن بين الدول الخمس المذكورة كانت ليبيا السباقة إلى التصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب بتاريخ 16 أيار/ مايو 1989، تلتها بعد ذلك كل من اليمن في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1991، وسورية في 19 آب/ أغسطس 2004، والعراق في 7 تموز/ يوليو 2011، ليبقى السودان الدولة الوحيدة التي وقعت الاتفاقية مبكرًا منذ 4 حزيران/ يوليو 1986، من دون التصديق عليها إلى وقت كتابة هذه السطور47. ولا شك في أن كل الدول المذكورة مورس فيها التعذيب، ولا يزال، بمستويات مختلفة، وهذا ما يفسر إجماعها على عدم الاعتراف باختصاص النظر في الشكاوى الفردية الذي تتيحه المادة 22 من الاتفاقية. وإذا كانت شريحة اللاجئين تحظى بحماية خاصة، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، باعتبارها شريحة ضعيفة تحتاج إلى تعزيز للحماية القانونية، فإن المرأة اللاجئة تحظى بحماية مضاعفة بموجب القانون نفسه، وتحديدًا بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي صدقت عليها كل من ليبيا والعراق وسورية واليمن، في حين لم يقْدم السودان على هذه الخطوة إلى الآن. وعلى صعيد قبول اختصاص النظر في شكاوى الأفراد، لا نجد غير ليبيا صدقت على بروتوكول الشكاوى الملحق بالاتفاقية. وما يقال عن شريحة النساء يقال عن شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة. غير أن قبول اختصاص النظر في الشكاوى الفردية ضمن إطار اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يعتبر الأعلى بين الدول محل الدراسة؛ إذ صدقت على بروتوكول الشكاوى الفردية الملحق بالاتفاقية كل من السودان وسورية واليمن، ومن ثم يمكن للاجئين من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تعرضوا لانتهاكات حقوقهم الأساسية من جانب الدول الثلاث المذكورة أن يتقدموا بشكاوى ضد هذه الدول أمام لجنة اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. ربما يعزى إقبال الدول المذكورة على التصديق على بروتوكول الشكاوى الفردية الملحق باتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى أن هذه الشريحة هامشية، ولا تتمتع بالقدرة على الوصول إلى المعلومة المتعلقة بسبل الانتصاف ضمن آليات الأمم المتحدة التعاهدية. وما يؤكد هذه الفرضية أن الدول الخمس المذكورة لم تصدّق قط على النصوص التي تقبل آلية النظر في شكاوى الأفراد الخاصة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. ولا يخفى ارتباط موضوعات هذه الاتفاقيات بحقوق اللاجئين. والخلاصة هي أن التعويل على الآليات التعاهدية لحماية حقوق اللاجئين في الدول الخمس محل الدراسة غير ممكن؛ بسبب ضعف تصديق هذه الدول على الاتفاقيات الأساسية والصكوك الملحقة بها، فماذا عن الآليات غير التعاهدية؟ تختلف الآليات غير التعاهدية في نظام الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان عن الآليات التعاهدية؛ كونها لا تشترط موافقة الدولة القبلية على بنود اتفاقية ما، وإنما تنطبق في جميع الأحوال على جميع الدول، ويشرف إشرافًا مباشرًا على هذا النوع من الآليات مجلس حقوق الإنسان، وهي نوعان: ولايات قطرية، وولايات موضوعاتية. وينظر المقرر الخاص المكلف بالولاية القطرية في جميع موضوعات حقوق الإنسان ضمن الحيز الجغرافي للدولة التي كلف بها، وله أن ينظم زيارات ميدانية إليها، ويمكنه أن يتلقى شكاوى فردية من المواطنين، والأجانب المقيمين في تلك الدولة، عن أي انتهاك محتمل لحقوقهم الأساسية. وعند النظر في الولايات القطرية السارية المفعول حاليًا، لا نجد من بين الدول محل الدراسة سوى ولاية الخبير المستقل على وضعية حقوق الإنسان في السودان، وهي ولاية قديمة متجددة،

  1. Ibid.

يعود اعتمادها إلى عام 1993، واعتُمد آخر تجديد لها في 2017. ومن المستغرب ألا توجد ولايات قطرية لكل من اليمن والعراق وليبيا، والأشد استغرابًا ألا يجدَّد اعتماد الولاية القطرية لسورية، على الرغم من أن الدول المذكورة من أكثرها انتهاكًا لحقوق الإنسان في العالم48. أما الولايات الموضوعاتية، فينظر بموجبها المقررون الخاصون، وخبراء حقوق الإنسان، في موضوع محدد من موضوعات حقوق الإنسان، ولكن في حيز جغرافي يشمل العالم كله. ويُعدّ كثير من الولايات الموضوعاتية السارية المفعول حاليًا ذات صلة وثيقة بحقوق اللاجئين، ويمكن حصرها في الولايات الآتية: فريق عمل الخبراء الخاص بالأشخاص من أصول أفريقية. فريق العمل الخاص بالاحتجاز التعسفي. فريق العمل الخاص بالإخفاء القسري. المقرر الخاص في مجال الحقوق الثقافية. المقرر الخاص بالحق في التعليم. المقررة الخاصة بالأشكال الجديدة للاسترقاق. فريق العمل الخاص بالتمييز ضد النساء والبنات. المقرر الخاص بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. المقرر الخاص بحقوق الأشخاص النازحين في بلدانهم. المقرر الخاص بالأشكال المعاصرة للعنصرية، التمييز العنصري، كراهية الأجانب، وما يتصل بذلك من تعصب. المقرر الخاص بحرية التدين والاعتقاد. المقرر الخاص بالتعذيب. المقرر الخاص بالاتجار بالبشر. المقرر الخاص ببيع الأطفال واستغلالهم جنسيًا. المقرر الخاص بالعنف ضد المرأة49. وتحتوي أغلب الولايات الموضوعاتية آليات لتقديم الشكاوى الفردية، وحتى لو كانت الولاية الموضوعاتية لا تحتوي هذا النوع من الآليات، فيمكن الأفراد مراسلتها، وفي ضوء تكرر المراسلات يستطيع المقرر الخاص أن ينظم زيارة ميدانية إلى الدولة التي وردت منها شكاوى متعددة. وتشكل التقارير التي يعدها المقرر الخاص ضغطًا على الدول؛ من أجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان. تشترط أغلب الآليات الأممية لحماية حقوق الإنسان أن يستنفد المشتكون طرق الشكوى محليًا، ثم إقليميًا، قبل الانتقال إلى المسار الدولي، ما لم تكن طرق الطعن والشكوى المحلية والإقليمية غير مجدية. وعند النظر في النظام الأفريقي لحماية حقوق الإنسان، نجده غير متاح لمواطني الدول الخمس محل الدراسة، ممن يرغبون في مغادرة بلدانهم؛ بسبب الأخطار الكبرى التي تهدد حياتهم، وكذلك غير متاح للأجانب اللاجئين في إحدى الدول الخمس؛ فالسودان لم يصدق على بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الخاص بإنشاء محكمة أفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، واعتمده مؤتمر رؤساء دول منظمة الوحدة الأفريقية وحكوماتها في واجادوجو من بوركينا فاسو في حزيران/ يونيو 1998، وقد دخل البروتوكول حيز النفاذ في 25 كانون الثاني/ يناير 2004. وكذلك ليبيا لم تصدر الإعلان الخاص بقبول اختصاص المحكمة لتلقّي الشكاوى من المنظمات غير الحكومية والأفراد، على الرغم من أنها صدقت على البروتوكول. أما النظام الإقليمي الذي تخضع له كل من اليمن وسورية والعراق، فهو النظام الآسيوي؛ بسبب موقعها الجغرافي، ولا يوجد إلى حد الآن أي صك أو هيئة تعنى بحقوق الإنسان انبثقت من حكومات آسيوية، لتصبح بذلك قارة آسيا الاستثناء، مقارنة بالأشواط التي قطعها النظام الإقليمي الأوروبي والأفريقي والأميركي. وتعتبر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تمثل النظام الأوروبي لحماية حقوق الإنسان أقدم الأنظمة الإقليمية وأنجعها، حمايةً للحقوق، وإلزامًا للدول المصدّقة على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. ويمكن أن يستفيد من هذا النظام مواطنو الدول المصدقة والأجانب المقيمون فيها، على حد سواء، بمن في ذلك اللاجئون الذين فروا من الدول الخمس محل الدراسة.

خاتمة

تتبنى حكومات العالم المتقدم اليوم لغة تقاسم أعباء ما يتصل بمسألة التعامل مع اللاجئين، وهذا يعزز نوعًا من الفصل العنصري العالمي، بحسب تعبير هاثاواي50؛ بسبب انتماء معظم اللاجئين إلى العالم الأقل تقدمًا. لقد شوّه بعض الدول الغربية الهدف والغرض

  1. United Nations, "Chapter V: Refugees."
  2. Ibid.
  3. Hathaway, p. 200.

الحقيقيين من اتفاقية اللاجئين، على قصورها، عن طريق الادعاء أنها تهتم بتحديد التزامات حماية اللاجئين في "الملاذ الأخير" فحسب؛ أي إنه يجوز إرسال اللاجئين روتينيًا إلى أي دولة أخرى تقبلهم، من دون تعريضهم لخطر الإعادة القسرية إلى أوطانهم الأصلية. وتستخدم هذه الحكومات حزمة من المغريات والضغوط؛ لكي تجبر الحكومات المرشحة لأن تكون دولها ملاذًا أخيرًا على قبول مثل هذه الصفقات، وفي الوقت نفسه، تلجأ بعض حكومات العالم المتقدم إلى تكييف وضع اللاجئين الذين يصلون من دون سابق إنذار، مهاجرين غير قانونيين، على الرغم من أن اتفاقية اللاجئين تنص على خلاف ذلك. ويعتبر القانون الدولي للجوء أبطأ فرع من فروع القانون الدولي العام، حركةً وتطورًا، فمن حيث الصكوك لم يشهد هذا القانون أي تحديث جذري لصكوكه القديمة التي تعود إلى سياقات آثار الحرب العالمية الثانية، ومن حيث آليات الحماية، لم تتطور منظومته لاستحداث إجراءات شبه قضائية، على شاكلة منظومة القانون الدولي لحقوق الإنسان، فضلً عن أن تستحدث إجراءات قضائية على غرار القانون الجنائي الدولي. وهذا خلق في داخله قصورًا في الجانبين: الصكوك والآليات، الأمر الذي يدفع، في كثير من الأحيان، إلى الرجوع إلى صكوك القانون الدولي لحقوق الإنسان وآلياته. وبغض النظر عن ضعف تصديق الدول الخمس المدروسة على الاتفاقيات الدولية الأساسية المتعلقة باللجوء تعلقًا مباشرًا أو غير مباشر؛ لأن موضوع الدراسة لا يبحث في معاملة هذه الدول للاجئين الأجانب على أراضيها، وإنما في موضوع تسببها في كارثة لجوء عالمية، لا سيما سورية، لحقت مواطنيها، فإن أنجع الآليات المتاحة أمام اللاجئين الذين ينحدرون من تلك الدول الخمس هي الآليات غير التعاهدية على مستوى نظام الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان. أما المقيمون في إحدى دول الاتحاد الأوروبي، فإن آليات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تعدّ الأنجع من بين كل النظم الإقليمية الأخرى، بل تفوق في درجة فاعليتها النظام غير التعاهدي للأمم المتحدة، باعتبار أن الآليات القضائية تكون دائمًا أشد إلزامًا وفاعلية من الآليات شبه القضائية. ففي النهاية نحن نتحدث عن محكمة أوروبية تعتبر قراراتها ملزمة لدول الاتحاد الأوروبي، مقارنة بلجان أممية ليس في وسعها سوى الضغط السياسي والإلزام الأدبي.

المراجع

العربية

الأمم المتحدة، الجمعية العامة. اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. 18 كانون الأول/ ديسمبر. 1979 اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 180/34 المؤرخ في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1979 تاريخ بدء النفاذ: 3 أيلول/ سبتمبر 1981، وفقًا لأحكام المادة 27.)1(_______. اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب/ أغسطس 1949. اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لوضع اتفاقيات دولية لحماية ضحايا الحروب المعقود في جنيف خلال الفترة من 21 نيسان/ أبريل إلى 12 آب/ أغسطس 1949، تاريخ بدء النفاذ: 21 تشرين الأول/ أكتوبر 1950 وفقًا لأحكام المادة 53.)1(_______. اتفاقية حقوق الطفل. اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانض ماا بموجب قرار الجمعية العامة 25/44 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1989، تاريخ بدء النفاذ: 2 أيلول/ سبتمبر 1990، وفقًا للمادة 49. _______. اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. اعتمدتها الجمعية العامة وفتحت باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام إليها في القرار 46/39 المؤرخ في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1984، تاريخ بدء النفاذ: 26 حزيران/ يونيه 1987، وفقا للمادة 27.)1(_______. الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين. اعتمدها في 28 تموز/ يوليو 1951 مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين بشأن اللاجئين وعديمي الجنسية الذي دعته الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمقتضى قرارها رقم 429 (د 5-)، المؤرخ 14 كانون الأول/ ديسمبر 1950، تاريخ بدء النفاذ في 22 نيسان/ أبريل 1954، وفق أحكام المادة.43 _______. الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. 158/ اعتمدت بقرار الجمعية العامة 45، المؤرخ في 18 كانون الأول/ ديسمبر.1990 _______. الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2106 ألف (د 20-) المؤرخ في 21 كانون الأول/ ديسمبر 1965، تاريخ بدء النفاذ: 4 كانون الثاني/ يناير 1969، وفقًا للمادة.19

_______. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ألف 2200(د) 21- المؤرخ في 16 كانون الأول/ ديسمبر 1966، تاريخ بدء النفاذ: 3 كانون الثاني/ يناير 1976، وفقًا للمادة.27 _______. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د 21-) المؤرخ في 16 كانون الأول/ ديسمبر 1966، تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/ مارس 1976 وفقًا لأحكام المادة.9 الأمم المتحدة، منظمة العمل الدولية. اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل الجبري أو الإلزامي (رقم.)29 22 حزيران/ يونيه 1930. بدأ نفاذ هذه الاتفاقية في أول أيار/ مايو.1932 جامعة الدول العربية. الميثاق العربي لحقوق الإنسان. اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار مجلس جامعة الدول العربية 5427 المؤرخ في 15 سبتمبر.1997 المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية التي تحكم الجوانب المحددة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا، التي اعتمدها مجلس رؤساء الدول والحكومات في دورته العادية السادسة، في 10 أيلول/ سبتمبر 1969، ودخلت حيز النفاذ في 20 حزيران/ يونيو.1974 منظمة الدول الأمريكية. الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان. سان خوسيه في.1969/11/22 منظمة الوحدة الأفريقية. الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. تمت إجازته من قبل مجلس الرؤساء الأفارقة بدورته العادية رقم 18 في نيروبي (كينيا) يونيو 1981.

الأجنبية

Amnesty International."Refugees, Asylum-Seekers and Migrants." at: https://bit.ly/3aYdg2u Council of Europe, European Court of Human Rights. European Convention on Human Rights. at: https://bit.ly/387qLfM _______.  Hirsi Jamaa and Others v. Italy  [GC]. no. 27765. ECHR 2012. Judgment of (23 February 2012). _______.  Saadi v. United Kingdom [GC]. no. 13229/03. ECHR 2008, Judgment of (29 January 2008). Council of Europe. European Social Charter (revised) (adopted 3 May 1996). Entry into force (1 July 1999), 2151 UNTS 277. at: https://bit.ly/2O08slW _______. Protocol 4 to the European Convention of Human Rights. at: https://bit.ly/2MO8IUA Frigo, Massimo. Migration and International Human Rights Law: A Practitioners Guide. no. 6. Geneva: International Commission of Jurists, 2014. Global Migration Group. International Migration and Human Rights: Challenges and Opportunities on the Threshold of the 60 th Anniversary of the Universal Declaration of Human Rights (2008). at: https://bit.ly/3bYIl70 Kamto, Maurice. Special Rapporteur. Third Report on the Expulsion of Aliens. UN Doc. A/CN.4/581 (19 April 2007). League of Arab States. Arab Charter on Human Rights. 15 September 1994. at: https://bit.ly/30eKENA Opeskin Brian, Richard Perruchoud & J. Redpath-Cross (eds.). Foundations of International Migration Law. Cambridge: Cambridge University Press, 2012. Organisation of African Unity. African (Banjul) Charter on Human and Peoples' Rights. (Adopted 27 June 1981, OAU Doc. CAB/LEG/67/3 rev. 5, 21 I.L.M. 58 (1982), entered into force 21 October 1986). at: https://bit.ly/3bqYpPN Organisation of African Unity, African Commission on Human and Peoples rights.  Good v. Republic of Botswana. Communication No. 313/05, 47 th Ordinary Session (May 2010). Organization of American States, Inter-american Commission on Human Rights.: "Pact of San José, Costa Rica". Signed at San José, Costa Rica, on 22 November 1969. at: https://bit.ly/3893Q3D

Organization of American States. Cartagena Declaration on Refugees, Colloquium on the International Protection of Refugees in Central America, Mexico and Panama. Adopted by the Colloquium on the International Protection of Refugees in Central America, Mexico and Panama, held at Cartagena, Colombia from 19 - 22 November 1984. at: https://bit.ly/3rGDiy1 Organization of American States, The Inter-American Court of Human Rights. On the Juridical Conditions and Rights of Undocumented Migrants. Advisory Opinion OC-18/03. Requested by the United Mexican States (17 September 2003). Oriol, Paul. "Le droit de vote des résidents étrangers dans l'Union européenne." Migrations Société. vol. 19, no. 114

Shacknove, Andrew E. "Who Is a Refugee?" Ethics. vol. 95, no. 2 (January 1958). Tawil, Sobhi. "Le concept de 'citoyenneté mondiale': Un apport potentiel pour l'éducation multiculturelle?" Revue internationale d'éducation de Sèvres. no. 63 (2013). United Nations, Chapter V: Refugees and Stateless Persons. United Nations Treaty Collection. Geneva: 28 July 1951. at: https://bit.ly/3lorxdS United Nations, Committee on Economic, Social and Cultural Rights (CESCR).  General Comment No. 19 on the right to social security. UN Doc. E/C.12/GC/19 (4 February 2008). United Nations, Committee on the Rights of the Child.  General Comment No. 6: Treatment of Unaccompanied and Separated Children Outside of Their Country of Origin. UN Doc. _______.  Report of the 2012 Day of General Discussion on the Rights of All Children in the Context of International Migration (28 September 2012). United Nations, Human Rights Committee.  A v. Australia. Communication no. 560/1993. Views of (30 April 1997). _______.  Ahani v. Canada. Communication no. 1051/2002. Views of (15 June 2004). United Nations, Office of the High Commissioner for Human Rights. CCPR General Comment No. 15: The Position of Aliens Under the Covenan. Adopted at the Twenty-seventh session of the Human Rights Committee, on 11 April 1986. at: https://bit.ly/2Onka9X United Nations, The Committee on the Elimination of Racial Discrimination. General Recommendation No. 30 on Discrimination Against Non-citizens (19 August 2004). United Nations, The General Assembly. Basic Principles and Guidelines on the Right to a Remedy and Reparation for Victims of Gross Violations of International Human Rights Law and Serious Violations of International Humanitarian Law. UN Doc. A/RES/60/147 (16 December 2005).