تقييم الرأي العام العربي تجاه السياسة الخارجية الأميركية

Dana El Kurd دانا الكرد |

الملخّص

​ تهدف هذه الورقة إلى عرض اتجاهات الرأي العام العربي تجاه السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية، من خ لاا بيانات المؤشر العربي الذي يصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. وتركز على تقييم هذه السياسة في المنطقة العربية، إن كانت إيجابية أم إيجابية إلى حدٍّ ما، أم سلبية، أم سلبية إلى حدٍّ ما. وتركز أيض ا على تقييم الرأي العام العربي سياسة الولايات المتحدة في تعزيز أمن المنطقة، وفي تعزيز النزعات الطائفية والعرقية الانفصالية. وتُظهر الورقة أن سياسة الرئيس الأميركي الأسبق، دونالد ترامب، التي أربكت العديد من المنظمات والتحالفات الدولية، وتسبّبت في الفوضى، ولا سيما في الوطن العربي، أدّت إلى انخفاض سريع في التقييم الإيجابي للولايات المتحدة في الوطن العربي.

Assessing Arab Public Opinion towards US Foreign Policy

كلمات مفتاحية: المؤشر العربي، الرأي العام العربي، السياسة الخارجية الأميركية، دونالد ترامب.

This paper provides descriptive statistics on Arab public opinion towards the US over time, using the Arab Opinion Index from 2011 to 2019 / 2020. While Obama attempted to let pragmatism lead his foreign policy, Trump's policies upended the status quo of many issues, hastening conflict in the Arab region. How did this impact Arab opinion of the US and its foreign policy? Did these rapid shifts affect Arab citizens in their view of the US? Or does the Arab citizen find the content of this foreign policy indistinguishable from before, albeit with a different tone? The paper demonstrates that Trump's policies, which confused many international organizations and alliances, and caused chaos, especially in the Arab world, led to a rapid decline in the positive evaluation of the United States in the Arab world. Keywords: Arab Opinion Index, Arab Public Opinion, US Foreign Policy, Donald Trump.

مقدمة

لا شك في أنّ السياسة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما Obama Barack 2017-2009() قد عانت أوجه قصور عديدة، وواجهت انتقادات كثيرة. فقد عملت سياسة أوباما الخارجية، ولا سيما بعد اندلاع الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، على أن تتجه نحو البراغماتية السياسية، على نحوٍ أثار ذعر الشعوب العربية التي خرجت منتفضة في العديد من البلدان العربية ضد الظلم والقمع والاستبداد. أضف إلى ذلك، أنّ تقارب أوباما مع إيران أدى إلى زيادة غضب العديد من الأنظمة العربية؛ ما أتاح لطهران التوغّل أكثر في عدد من الدول العربية لتبثّ فيها الانقسام الطائفي. كانت السياسة الخارجية للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب Trump Donald 2021-2017() مشوشة جدًّا في نواحٍ كثيرة، إذ اعتمد تقنية الصدمة والترويع، بدلً من التقييم المتعقّل لأهداف الحلفاء العرب بشأن مصالحهم مع الولايات المتحدة. فقد كانت سياسات ترامب كافية لقلب الوضع الراهن في العديد من القضايا؛ ما أدى إلى تفاقم النزاع في منطقة الشرق الأوسط. وعلى سبيل المثال، ساعد الضغط الذي مارسته إدارة ترامب على البلدان العربية في تفاقم هذه الأزمات التي هدّدت المصالح العربية، وأثارت التوتر في ما بين الدول العربية، من ذلك تحديدًا الأزمة الخليجية التي اندلعت في حزيران/ يونيو 2017، وفي اتفاقيات التطبيع العربي مع إسرائيل. وفي ظل هذه الإدارة، بلغ الالتزام الأميركي بمصالح إسرائيل مستوياتٍ جديدةً غير مسبوقة. بناءً على ذلك، تسعى هذه الورقة لبحث ما يلي: كيف أثّر ذلك في تقييم الرأي العام العربي الولايات المتحدة الأميركية وسياستها الخارجية؟ وهل أثّرت هذه التحولات السريعة في رأي المواطنين العرب في الولايات المتحدة؟ أم أن المواطن العربي لا يجد أي تمييز في مضمون هذه السياسة الخارجية؟ توفر الورقة إحصائيات وصفية عن الرأي العام العربي تجاه الولايات المتحدة منذ عام 2014، استنادًا إلى بيانات المؤشر العربي، وذلك خلال الفترة 2011 وحتى /2019 .2020

تقييم السياسة الخارجية الأميركية تجاه المنطقة العربية عمومًا

في هذا السياق، جرى طرح هذه الأسئلة: كيف تقيّم السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة العربية؟ وهل هي إيجابية؟ أم إيجابية إلى حدٍّ ما؟ أم سلبية؟ أم سلبية إلى حدٍّ ما؟ وكيف تقيّم السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة العربية؟ هل هي إيجابية؟ أم إيجابية إلى حدٍّ ما؟ أم سلبية؟ أم سلبية إلى حدٍّ ما؟ يوضح الشكل 1() أن الغالبية العظمى من العرب، 97 في المئة، يعتقدون أن تأثير السياسة الخارجية الأميركية في الوطن العربي كان سلبيًا أو سلبيًا جدًّا. وبلغت هذه النسبة في الأردن 92 في المئة، وفي فلسطين 93 في المئة. ومن اللافت أيضًا أنّ معدلّات عدم الاستجابة مع السؤال بلغت في المتوسّط نسبة 9 في المئة في البلدان التي شملتها العيّنة، إلا أن معدّل عدم الإجابة عن هذا السؤال في المملكة العربية السعودية بلغ ما نسبته 48 في المئة. ويثبت ذلك على الأرجح الإرباك العام لدى المستجيبين السعوديين عند طرح أي موضوع له علاقة بالسياسة عمومًا، لا سيما إن كان يتناول حليفًا للمملكة. ثمة أدلة توحي بأن سياسة ترامب أدّت، تحديدًا، إلى انخفاض سريع في التقييم الإيجابي للولايات المتحدة. ففي عام 2014، رأى 49 في المئة من العرب أن السياسة الخارجية الأميركية كانت سلبية بدرجات متفاوتة. وقد ارتفعت هذه النسبة إلى 65 في المئة في عام 2015، ثم ارتفعت مع انتخاب ترامب إلى 77 في المئة. وبعد مرور عام على رئاسة ترامب، وصلت إلى 97 في المئة. ولا يمكننا تحديد سبب ارتفاع معدّل التقييم السلبي للسياسة الخارجية من جانب المستجيبين في المدة 2018-2014، من خلال الإحصاءات الوصفية فحسب، لكن تاريخ التحولات يشير إلى أن خطة العمل الشاملة المشتركة المبرمة في عام 2015 وانتخاب دونالد ترامب، قد يكونان عاملين حاسمين. أما أكبر التحولات في أثناء هذه الفترة، فكانت في الكويت، إذ ارتفعت نسبة التقييم السلبي من 36 في المئة، لتصل إلى 88 في المئة؛ أي بفارق 52 في المئة. وفي مصر، ارتفعت نسبة التقييم السلبي من 36 في المئة لتصل إلى 89 في المئة؛ أي تحوّل بنسبة 53 في المئة. وتبقى النتائج في السعودية لافتة، على نحو خاص، كما يتضّ ح في الشكل.)2(يوضح الشكل 2() تراجع التقييم الإيجابي للسياسة الخارجية الأميركية من 07 في المئة عام 2014 إلى 26 في المئة عام /2017 2018، على الرغم من تعزيز العلاقات بين القيادتين الأميركية والسعودية منذ عام 2016 حتى اليوم. ونظرًا إلى ارتفاع المشاعر السلبية بين عامَي 2015 و 2016، فربما يكون انتخاب ترامب قد أثّر أيضًا في هذا الاتجاه. وبالطبع، كما ذكر سابقًا، ارتفعت معدلات عدم الاستجابة من 10 في المئة في الحد الأقصى عام 2014 إلى 48 في المئة في استطلاع

الشكل)1(تقييم الرأي العام العربي السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة العربية /2019 2020، بحسب البلد

الشكل)2(تقييم الرأي العام في السعودية تجاه السياسة الأميركية 2020-2019

الشكل)3(تقييم الرأي العام العربي تجاه السياسة الخارجية الأميركية تجاه البلد موضوع الدراسة /2019 2020

تقييم تأثير السياسة الخارجية الأميركية في بلدان عربية محددة

في هذا السياق، طُرح سؤال عن تأثير السياسة الخارجية الأميركية في البلدان العربية، وبالتحديد في السعودية والمغرب والأردن وموريتانيا وقطر والجزائر والعراق ومصر والكويت والسودان وتونس ولبنان وفلسطين، وليس في المنطقة العربية عمومًا. يوضح الشكل 3() أنّ طرح السؤال بهذه الطريقة يخفّض، إلى حدّ بعيد، نسبة المستجيبين الذين يقولون إن تقييمهم للسياسة الخارجية الأميركية سلبي، إذ انخفضت نسبتهم من 97 في المئة في الشكل 1() إلى 58 في المئة في الشكل 3()، وهذا يوفر بعض الأدلّة على حقيقة أن المستجيبين العرب يدركون الاتجاهات الإقليمية، ويهتمون بقضايا خارج حدودهم المباشرة، حتى لو كان تقييم بلدهم أقل سلبية.

تقييم تأثير السياسة الخارجية الأميركية في قضايا محددة

طُلِب من المستجيبين تقييم ما إذا كانوا يعارضون تأثير السياسة الخارجية للولايات المتحدة أم يوافقون عليها، من خلال اعتماد تأطير أكثر إيجابية. والسؤال هو: هل توافق/ تعارض العبارة التالية: هل تساهم الولايات المتحدة في تعزيز أمن المنطقة العربية واستقرارها؟ يوضح الشكل 4() أنّ نظرةً أكثر سلبية إلى السياسة الخارجية الأميركية تبلورت مع مرور الوقت، وذلك مع تحوّلٍ سريع في نسبة هذه النظرة؛ فبعد أن كان 58 في المئة من المستجيبين لا يوافقون على هذا التأطير الإيجابي عام 2014، ارتفعت نسبتهم إلى 27 في المئة عام 2016 بعد انتخاب ترامب، بل وصل التقييم إلى أسفل الدرك عندما بلغت نسبة المستجيبين الذين لا يوافقون على التأطير المذكور 80 في المئة في ظل رئاسة ترامب. أما السؤال عن دور الولايات المتحدة في النزاعات الطائفية والانفصالية والعرقية على وجه التحديد، فكانت النتائج تجاه السياسة الخارجية الأميركية سلبية جدًّا أيضًا. وسألنا على وجه التحديد: هل توافق/ تعارض العبارة التالية: تغذي الولايات المتحدة النزعات الطائفية والعرقية الانفصالية في البلدان العربية؟ يوضح الشكل 5() أنّ الجمهور العربي أصبح أكثر اقتناعًا بأن الولايات المتحدة تؤدي دورًا في تأجيج النزاع الطائفي والعرقي في العالم العربي وتعمل على تفاقمه.

الشكل)4(تقييم الرأي العام العربي سياسة الولايات المتحدة في تعزيز أمن المنطقة العربية

الشكل)5(تقييم الرأي العام العربي: هل تغذي الولايات المتحدة النزعات الطائفية والعرقية الانفصالية في البلدان العربية؟

وعند طرح أسئلة عن قضايا ودول معينة في العالم العربي، وفي الاستطلاع الأخير الصادر عام /2019 2020، قيّم 82 في المئة من المستجيبين السياسة الخارجية الأميركية تجاه فلسطين بأنها سلبية، وقيّم 81 في المئة من المستجيبين، السياسة الخارجية الأميركية تجاه سورية سلبيًا أيضًا. وأخيرًا، رأى 37 في المئة من المستجيبين أنّ السياسة الخارجية الأميركية تجاه اليمن سلبية.

خاتمة

كانت السياسة الخارجية أحد الأوجه التي تميّز الرئيس الأميركي، جو بايدن Biden Joe، من الرئيس دونالد ترامب خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2020. لقد أربك ترامب من دون شك العديد من المنظمات والتحالفات الدولية، وتسبّب في الفوضى، ولا سيما في الوطن العربي. ومع فوز بايدن، بات العالم موعودًا بأن يعكس الأميركيون المسار ويعودوا إلى السياسة التقليدية. يبقى أن نتساءل عمّ إذا كانت إدارة بايدن ستتبنّى حقًّا تحولات جادةً في السياسة الخارجية تجاه المنطقة. هذا افتراض لم يقدّم بايدن الكثير من الأدلة بشأنه. ومن ثمّ، نظرًا إلى عدم وجود تغيير كبير وملموس في السياسة تجاه العديد من القضايا العربية، من دون أن ننسى وجود عدد لا يحصى من القضايا الأخرى التي تعني الأميركيين مباشرة، قد لا يتحول الرأي العام العربي تحولً كبيرًا لصالح الولايات المتحدة، وذلك في ضوء تقييم الرأي العام العربي السلبي للولايات المتحدة في السنوات الأربع الماضية.