التهجير القسري في المنطقة "ج" والأغوار الفلسطينية في سياق الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي

Kholoud Al Ajarma خلود العجارمة | ** Ihab Maharmeh إيهاب محارمة |

الملخّص

تتناول هذه الدراسة تهجير الفلسطينيين القسري في سياق الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية، التي تمثل أكثر من 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية. وتعرض الدراسة أيض ا السياسة الاستعمارية في هذه المنطقة، مع التركيز على أنماط التهجير القسري في قرى "بردلة" و"الفارسية" و"الساكوت" و"خربة حمصة" و"المالح" و"خربة الحمة"، وتُّحل لها استنادًا إلى مكانة المنطقة نفسها في المشروع الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي. وتبيّن تأثير أنماط هذا التهجير في المنطقة في الواقع الجغرافي والديموغرافي. وتحاول مناقشة العلاقة بين استعمال التهجير القسري في المنطقة المبحوثة بشق يها العسكري والمدني، وكيفية توظيفها بهدف السيطرة على الأرض واستغلال الفلسطينيين وطردهم وإزالتهم والتخل ص منهم. كلمات مفتاحية: التهجير القسري، الاستعمار الاستيطاني، الأغوار الفلسطينية، المنطقة "ج." This study investigates the forced displacement of Palestinians in the context of Zionist settler colonialism in Area C, including in the Jordan Valley, which represents more than 60 percent of the West Bank. The study details colonial policy in this region, analyzing the patterns of forced displacement in the villages of Bardala, al-Farisiyah, Al-Sakot, Khirbet Humsa, Al-Malih and Khirbet Al-Hama, based on the position of the region within the colonial project. It also evaluates the impact of this displacement on the geographical and demographic reality on the ground. It attempts to discuss the relationship between the use of forced displacement as a means to take control of the land, and to exploit and expel the Palestinians. Keywords: Forced Displacement, Settler Colonialism, The (Palestinian) Jordan Valley, Area C.

Forced Displacement in Area C and the (Palestinian) Jordan Valley under Israeli Settler Colonialism

مقدمة

منذ نكبة الفلسطينيين في عام 1948، تعاملت الأدبيات التي تناولت الاستعمار الصهيوني في فلسطين مع تهجير الفلسطينيين قسرًا من أرضهم، بوصفه أحد الأهداف القومية التي يستند إليها المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني الإح لياا في فلسطين. واستمرت هذه القناعة مع طرد الفلسطينيين وتهجيرهم من أرضهم في حرب حزيران/ يونيو 1967، وتعززت أيضًا بعد انتهاء الحرب؛ إذ برزت خطة وزير العدل الإسرائيلي في عام 1967 إيغال آلون Allon Yigal 1980-1918() الذي قدّم تصورًا بعد انتهاء الحرب يهدف من خلاله إلى إنجاز تسوية تضمن له السيطرة والاستيلاء على الأرض التي تعود ملكيتها للفلسطينيين مع طردهم منها، بوصفها الخطة الرئيسة التي يعتمد عليها المستعمِر الإسرائيلي في استكمال جوهر أيديولوجيته الاستعمارية الاستيطانية الإحلالية بطرد الفلسطينيين وتهجيرهم من أرضهم. وفي ضوء هذه الخطة التي تقع في سبعة بنود، ثلاثة منها مخصصة لمنطقة الأغوار الفلسطينية، طبّقت إسرائيل منذ عام 1967 سياسة ممنهجة للسيطرة على أراضي المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية1، مع طرد الفلسطينيين وتهجيرهم منها. وبناءً عليه، عُرِّفَ أكثر من 50 في المئة من المنطقة نفسها بوصفها "أراضي دولة"، علنَ أكثر من وأ 46 في المئة منها، بوصفها مناطق عسكرية مغلقة، ونحو 20 في المئة بوصفها محميات طبيعية، وخُصّصت مناطق أخرى لمجالس المستوطنات الإسرائيلية. وعلى المنوال نفسه، استعملت إسرائيل العديد من أنماط التهجير القسري العسكرية وغير العسكرية في المنطقة نفسها، تضمن لها السيطرة والاستيلاء على الأرض التي تعود ملكيتها للفلسطينيين، مع طردهم منها، مثل: بناء قواعد ومعسكرات تدريب ونصب كتل إسمنتية وتعليق لافتات تحذيرية وتوزيع أوامر إخلاء وبناء بؤر استيطانية، تمكّنت بموجبها من فرض السيطرة المدنية والأمنية الكاملة على أكثر من 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وحدث ذلك بعد أن وقعت منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل اتفاقًا للسلام في 13 أيلول/ سبتمبر 1993، عُرف رسميًا ب "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي" (اتفاق أوسلو)، ويقضي بوقف المشروع الاستعماري في المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. غير أن هذا الاتفاق لم يمنع المستعمِر الإسرائيلي من الاستمرار في سياسة التهجير القسري في المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية، وبغرض تثبيت مشروعها الاستعماري بإغلاق مناطق محددة في المنطقة نفسها، وبرز ذلك مع سيطرتها على تسجيل الأراضي والتخطيط والبناء، والسماح لنفسها بالمحافظة على سيادتها على الطرق التي تربط بين المستعمرات، والمحافظة على خزانات المياه الرئيسة في المنطقة نفسها، والتحكم في حركة الفلسطينيين وتنقّلهم. وبشكل ملحوظ، وبفضل هذه السياسة، أجبرت إسرائيل الفلسطينيين على البقاء ضمن حدود ضيقة، ومنعتهم فعليًا من السكن والعمل والتملك والبناء في المنطقة نفسها، ما لم يحصلوا على تصريح رسمي من سلطة المستعمِر الإسرائيلي (الحاكم العسكري)، يسمح لهم بالقيام بذلك، وإذا رفضوا الامتثال لذلك، تهدم السلطات الإسرائيلية، مباشرة، مساكنهم وتُصادر مصادِرَ رزقهم وتفرض عليهم غرامات. وتُتّخذ هذه الإجراءات كلها بهدف طرد الفلسطينيين وتهجيرهم من المنطقة حيث أراضيهم ومساكنهم، وبهدف استغلال اليد العاملة الفلسطينية وإنكار أي إمكان لتحقيق التنمية الفلسطينية. والهدف العام من استعمال أنماط التهجير القسري هو تعزيز هيمنة المستعمِر الإسرائيلي على المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية، مع طرد سكانها الأصليين (الفلسطينيين) منها وإحلال مستوطنين يهود بدلً منهم واستغلال مواردها. وبناءً عليه، بواسطة سياسة التهجير القسري التي تستعملها إسرائيل في المنطقة المبحوثة، منذ عام 1967، تمكنّ المستعمِر الإسرائيلي من طرد الفلسطينيين وتهجيرهم، مع هدم مساكنهم وإحلال مستوطنين يهود بدلً منهم في أرضهم، ما جعل المنطقة "ج" التي تشكل أكثر من 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وتقع تحت السيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية منذ حزيران/ يونيو 1967، تضم أكثر من 225 مستوطنة وبؤرة استيطانية، فيها قرابة 250003 مستوطن، في مقابل 000003 فلسطيني، بعدما كان عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية والمستوطنين في المنطقة نفسها صفرًا قبل حرب حزيران/ يونيو 1967 2.

  1. يشير تعبير المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية إلى بقعة جغرافية تصل مساحتها إلى أكثر من 60 في المئة من المساحة الكلية للضفة الغربية، وهي منطقة تحتفظ فيها إسرائيل بسيطرة أمنية وإدارية شبه حصرية، بما في ذلك الأمن والتخطيط العمراني والبناء وإنفاذ القانون والتنظيم. وجاءت تسمية المنطقة بناءً على اتفاقية أوسلو 2() الموقعة في أيلول/ سبتمبر 1995 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والقاضية بتقسيم الأراضي الفلسطينية ثلاث مناطق: مناطق (أ:) تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة أمنيًا وإداريًا، وتبلغ مساحتها ما نسبته 18 في المئة من مساحة الضفة الغربية الإجمالية. ومناطق (ب) تقع فيها المسؤولية عن النظام العام على عاتق السلطة الفلسطينية، وتبقى لإسرائيل السلطة الكاملة على الأمور الأمنية، وتبلغ مساحتها 22 في المئة من مساحة الضفة الغربية الإجمالية، وبناء عليه تشكل المنطقة "ج" نحو 61 في المئة من أراضي الضفة الغربية. أما منطقة الأغوار الفلسطينية التي يقع 88.3 في المئة منها ضمن تصنيف المنطقة "ج"، فتشير إلى المنطقة الممتدة على الشريط الشرقي للضفة الغربية المحتلة في عام 1967، وعلى طول 120 كيلومترًا، وعرض يراوح بين 5 و 25 كيلومترًا داخل الضفة الغربية، ومن "عين البيضاء" جنوب مدينة بيسان شمالً، إلى "عين جدي" قرب البحر الميت جنوبًا، ومن منتصف نهر الأردن على المنطقة الحدودية مع الأردن، حتى سفوح الجبال الشرقية للضفة الغربية غربًا. للمزيد ينظر: فادي
  2. نحاس، إسرائيل والأغوار: بين المفهوم الأمني واستراتيجيات الضم (تقرير بحثي) (رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، 2012)، ص.15-13 2   " مناطق C"، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم"، 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، شوهد في 2019/9/11، في: http://bit.ly/2lQ5lOT

استنادًا إلى ما ورد، تهتم هذه الدراسة بتغطية جزئية مهمة عن سياسة التهجير القسري في المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية، حيث يلاحظ أن النقاش البحثي عن التهجير القسري عمومًا، يركز، من جهة على التهجير والطرد إبان نكبة الفلسطينيين في عام 1948 أو نكستهم في عام 1967، ومن جهة أخرى على مدن وقرى فلسطينية محددة، مثل سياسة التهجير القسري ضد الفلسطينيين في القدس، في حين يفتقر هذا النقاش إلى البحث في سياسة التهجير القسري في مناطق أخرى في الضفة الغربية، من بينها المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية. لتحقيق ذلك، تعتمد هذه الدراسة، منهجيًا، على العديد من الأدبيات الرئيسة والثانوية التي ناقشت التطهير العرقي والاستعمار الصهيوني الاستيطاني والسياسة الاستعمارية في المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار، منذ حزيران/ يونيو 1967، كما تستند إلى البحث الميداني، ولا سيما المراقبة والمعاينة الميدانية لمنطقة الأغوار، فضلً عن عدد من المقابلات الميدانية. وترصد الدراسة أيضًا وتفسّ خلفيات هذا الاستعمار الاستيطاني وخلفياته في المنطقة المبحوثة، وانعكاساته على تهجير الفلسطينيين من أرضهم، مع التركيز على رصد الأنماط التي تستعملها إسرائيل لتنفيذ التهجير القسري في قرى "بردلة" و"الفارسية" و"الساكوت" و"خربة حمصة" و"المالح" و"خربة الحمة"، وتحلّلها استنادًا إلى خصوصية المنطقة نفسها ومكانتها في المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني. وتحاول الدراسة الإجابة عن الأسئلة الآتية: ماذا يعني التطهير العرقي؟ وما يعنيه في سياق الاستعمار الاستيطاني الصهيوني؟ وما خلفياته في المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية؟ وما الأنماط المتّبعة لممارسته في المنطقة نفسها؟ وما انعكاساته على واقع الفلسطينيين الجغرافي والديموغرافي في المنطقة نفسها؟

أولا: عن التطهير العرقي

دخل مفهوم التطهير العرقي في تسعينيات القرن العشرين، مرتبطًا مع الأفعال التي تُعرف ب "الإبادة الجماعية" Genocide. ويصف مصطلح التطهير العرقي مجموعة من انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني وأعمال العنف الموجّهة ضد مجموعة معينة من الناس، باستعمال وسائل عدة، قد تشمل القتل والتهجير القسري والإجبار على المغادرة من منطقة معينة والاعتقال والتعذيب والحرق وغيرها من الانتهاكات3. واشتق المصطلح بمعناه الحالي خلال حرب البوسنة والهرسك في يوغسلافيا السابقة (نيسان/ أبريل 1992 - كانون الأول/ ديسمبر 1995)، كما استعمل أيضًا لوصف الإبادة الجماعية في كرواتيا وصربيا خلال تفكك يوغوسلافيا في أوائل تسعينيات القرن العشرين4. ومنذ ذلك الحين، توسع استعماله ودخل في المجال التداولي الأكاديمي في تسعينيات القرن العشرين، وارتبط تحديدًا بمجموعة من جرائم التطهير والإبادة الجماعية. وعرّفه درازين بتروفيتش باعتباره "سياسة محددة لمجموعة معينة من الأشخاص تهدف إلى القضاء بشكل منهجي على مجموعة أخرى من إقليم معين، وفقًا للأصل الديني أو العرقي أو القومي. وترتكز هذه السياسة على العنف، وغالبًا ما تكون مرتبطة بالعمليات العسكرية"5. ويقرن بتروفيتش التطهير العرقي بالقومية، وبرغبة المعتدي في إنشاء دول قومية جديدة. أما أندرو بيل-فيلكوف فيرى أن التطهير العرقي المخصص للقضاء بشكل منهجي على مجموعة أخرى، يمكن أن يحصل داخل دولة واحدة أو على نحو عابر للحدود، ويمكن أن يحصل خلال فترة زمنية قصيرة أو على مدار سنوات طوال، وبطريقة سريعة أو بطيئة6. وفي هذا الصدد، يرى نورمان نيمارك أنه بغض النظر عن كيفية عملية التطهير العرقي أو زمانها أو مكانها، فإنها تقوم على فرضية رئيسة تهدف إلى طرد مجموعة عرقية معينة من مساحة معينة من الأرض7. والطرد وفقًا لنيمارك، ليس سوى جانب واحد من جوانب التطهير، ومن جوانبه الأخرى، مسح أي دليل على وجود السكان الأصليين ومحو أي آثار لثقافتهم وتاريخهم8. على الرغم من أن مفهوم التطهير العرقي لم يستعمل على نطاق واسع إلا في تسعينيات القرن العشرين، فإنه استُعمل في ما بعد لتحليل أحداث تاريخية مختلفة جرى فيها طرد السكان من أرضهم بالقوة، مثل طرد الأميركيين الأصليين من أراضيهم9، وتهجير يهود أوروبا من مواقع مختلفة في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية10،

  1. Andrew Bell-Fialkoff, "A Brief History of Ethnic Cleansing," Foreign Affairs , vol. 72, no. 3 (Summer 1993), pp. 110-121.
  2. Norman M. Naimark, Fires of Hatred: Ethnic Cleansing in Twentieth- century Europe (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2001), pp. 5-10.
  3. Drazen Petrovic, "Ethnic Cleansing: An Attempt at Methodology," European Journal of International Law , vol. 5, no. 3 (1994), pp. 342–359.
  4. Bell-Fialkoff, "A Brief History of Ethnic Cleansing;" Andrew Bell-Fialkoff, Ethnic Cleansing (New York: St. Martin's Press, 1996).
  5. Naimark, pp. 15-20.
  6. Ibid.
  7. Gary Clayton Anderson, The Conquest of Texas: Ethnic Cleansing in the Promised Land, 1820–1875 (Norman, Oklahoma: University of Oklahoma Press, 2005).
  8. Suzanne Napper & Vladimir Solonari, Purifying the Nation: Population Exchange and Ethnic Cleansing in Nazi-Allied Romania (Baltimore, Maryland: Johns Hopkins University Press, 2009).

وسياسة التطهير العرقي ضد الفلسطينيين11. ففي كتابه التطهير العرقي في فلسطين، يقارب إيلان بابيه Ilan Pappé بين تعريف درازين بتروفيتش للتطهير العرقي في يوغوسلافيا وأحداث التطهير العرقي في فلسطين في عام 1948، مركّزًا على أساليب التطهير العرقي وأنماطه والمذابح والطرد القسري. ويضيف أن الفرق بين الحالتين هو الإنكار الإسرائيلي الواضح لجرائم التطهير العرقي ضد الفلسطينيين في عام 1948، وإنكار ما تبع ذلك من تداعيات على الفلسطينيين، بما فيها المسؤولية عن تهجير ما يزيد على أكثر من 700 ألف فلسطيني وطردهم قسرًا من أرضهم، وإنكار مسؤولية إسرائيل عن فعلتها، في مقابل الإصرار على أن السكان الأصليين [الفلسطينيين] غادروا منازلهم "طواعية"12. ولا تقف محاجّة بابيه عند عام 1948، حيث يقدّم العديد من الأدلّة على ثبوت ارتكاب مؤسسي الدولة الإسرائيلية جريمة التطهير العرقي قبل نكبة عام 1948، مع التركيز على دور الحركة الصهيونية ومنظّريها في إنشاء منظمة شبه عسكرية للمهاجرين اليهود في فلسطين في عام 1920 للدفاع عن مستوطناتهم في القرى الفلسطينية تحت إشراف الصندوق القومي اليهودي، تحضيرًا لتدمير القرى الفلسطينية وتهجير سكانها الأصليين. فضلً عن ذلك، يناقش العديد من خطط التدمير الصهيونية التي هدفت إلى تدمير المدن والقرى الفلسطينية واحتلالها بعد حرب عام 1948، مع التركيز على المجازر الصهيونية ضد الفلسطينيين في العديد من المدن والقرى الفلسطينية، إضافة إلى نهب بيوتهم ومصادرة أراضيهم والاعتداء على الأماكن المقدسة وانتهاك حقوقهم الأساسية، مثل حق الحركة والسكن والمساواة أمام القانون. ولذلك، يؤكد بابيه أن مصطلح التطهير العرقي ليس مصطلحًا مخصصًا لوصف واقع ما يتعرض له الفلسطينيون على أرضهم فحسب، بل هو أيضًا مصطلح قانوني وسياسي مشروع، يجب تداوله لتسمية الأمور بمسمّياتها الصحيحة، ولا سيما لتعريف الانتهاكات الإسرائيلية كلها ضد الفلسطينيين منذ تأسيس الحركة الصهيونية 1897(.) وعلى الرغم من ذلك، فإنه يشدد على ضرورة فهم حالة التطهير العرقي والتمييز العنصري هذه التي تنتهجها إسرائيل، بوصفها حالة استعمار استيطاني  Settler Colonialism 14. بابيه ليس الوحيد الذي ربط بين التطهير العرقي والاستعمار الاستيطاني، حيث ناقش العديد من الدراسات هذا الشكل من الاستعمار القائم على استغلال الأرض وسرقة مواردها وطرد سكانها الأصليين. وهذا تحديدًا ما ستحاول هذه الدراسة الإجابة عنه في المبحث الآتي، من خلال التركيز على مركزية التهجير القسري في فلسطين، بوصفه إحدى وسائل التطهير العرقي التي انتهجتها إسرائيل ضد الفلسطينيين، ولا سيما عند كشف ما يعنيه التهجير القسري في سياق الاستعمار الاستيطاني. وكيف يمكن فهم ديناميات استمرار سياسة طرد الفلسطينيين وتهجيرهم قسرًا من أرضهم؟ وذلك من خلال تحليل مركزية التهجير القسري وتفسير في سياق الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، تحضيرًا لفهم دوره في طبيعة السياسة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية، وأنماط التهجير المعمول بها في المنطقة نفسها.

ثانيًا: مركزية التهجير القسري في سياق الاستعمار الاستيطاني

يعتمد فهمنا لتطهير الفلسطينيين وطردهم من أرضهم على إرثٍ راسخ من الممارسات الاستعمارية الاستيطانية الصهيونية الساعية لطرد السكان الأصليين وإحلال مستوطنين يهود بدلً منهم15. وتعدُّ هذه العبارة مدخلنا الرئيس إلى فهم مركزية التهجير القسري في سياق الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، وذلك قبل طرد أكثر من 700 ألف فلسطيني من أرضهم إبان نكبة عام 1948 وبعدها؛ إذ تعني هذه المركزية القضاء على السكان الأصليين وتهجيرهم قسرًا من أرضهم وإحلال مستوطنين يهود بدلً منهم16. عزّز حدث النكبة في عام 1948 هذه المحاجّة، فمنذ ذلك الحين، جادل العديد من الباحثين العرب، بمن فيهم الفلسطينيون، بأنّ وجود الفلسطينيين في أرضهم يتعارض مع المشروع الصهيوني في فلسطين، ويعدُّ طرد الفلسطينيين من أرضهم وتهجيرهم مقدمة لشرعنة تغيير الوقائع الديموغرافية والجغرافية على الأرض وتثبيتها وتوثيقها، بوصفها معطى سياسيًا وقانونيًا. وهنا حاجّ فايز صايغ 1980-1922() بأن "الاستعمار الصهيوني لفلسطين يتعارض بشكل أساس مع استمرار وجود السكان الأصليين"، وهذا يعني أن ضمان قيام الدولة اليهودية واستمرارها يستوجب طرد الفلسطينيين وتهجيرهم من أرضهم17.

  1. Nur Masalha, The Palestine Nakba: Decolonising History, Narrating the Subaltern, Reclaiming Memory (London: Zed Books, 2012).
  2. إيلان پاپه، التطهير العرقي في فلسطين، ترجمة أحمد خليفة (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.)2007 13 المرجع نفسه.
  3. Patrick Wolfe, "Settler Colonialism and the Elimination of the Native," Journal of Genocide Research , vol. 8, no. 4 (2006), pp. 401-403.
  4. Mazen Masri, "Colonial Imprints: Settler-Colonialism as a Fundamental Feature of Israeli Constitutional Law," International Journal of Law in Context , vol. 13, no. 3 (2017), pp. 390-391.
  5. Fayez A. Sayegh, Zionist Colonialism in Palestine , Palestine Monographs 1 (Beirut: Research Center, Palestine Liberation Organization, 1965), p. 5.

الحال نفسها عند فواز طرابلسي الذي جادل بأنّ "الهدف الصهيوني الأساس الذي تم تحديده منذ عام 1897 هو تأسيس دولة قومية يهودية في فلسطين، وأن الصهيونية شكل محدد للهيمنة الأجنبية الذي يعني الاستعمار المصمم للاستحواذ على الأرض." والنتيجة الطبيعية لهذا الاستعمار الاستيطاني هي إنشاء أغلبية يهودية حاسمة على أرض فلسطين، ويتم ذلك عن طريق نزع ملكية السكان الأصليين وطردهم وتهجيرهم قسرًا من أرضهم18. على المنوال نفسه، حاجّ إيليا زريق بأنّ الفلسطينيين يخضعون لهيمنة أيديولوجية صهيونية همّها الرئيس طرد الفلسطينيين من أرضهم، يُستدل عليها بثلاثة أنواع متداخل بعضها مع بعض ومتشابك: أولً، الهيمنة الاقتصادية التي تعني تغيير طبيعة الهيكل الاقتصادي والاجتماعي للسكان العرب الأصليين من أجل إحداث تنمية غير متكافئة بين العرب من جهة، والمستوطنين اليهود من جهة أخرى، بهدف منح المواطنين اليهود فرصة للسيطرة على ثروات السكان العرب واستغلالها. وثانيًا، الهيمنة السياسية التي تعني استغلال تباين القوة الاقتصادية بين العرب والمستوطنين اليهود عن طريق سيطرة اليهود على مصادر اقتصاد السكان العرب ومواردهم، بهدف فرض إملاءات سياسية عليهم والمحافظة على القرار الفلسطيني السياسي. وثالثًا، الهيمنة الأيديولوجية، وهنا يرى زريق أن إسرائيل تستغل الهيمنة الاقتصادية والسياسية على السكان العرب، بهدف دعم جوهر أيديولوجيتها الصهيونية القائمة على طرد العرب وتهجيرهم من أرضهم واستبدالهم بمستوطنين يهود19. على النسق نفسه، طرح باتريك وولف 2016-1949() في إشارته إلى مركزية الطرد في مشروع الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي في فلسطين، أن "المستعمر الاستيطاني يدمر ليحل محل"، ويلاحظ ذلك من خلال مقولة ثيودور هيرتزل Herzl Theodor 1904–1860()، الأب المؤسس للصهيونية، في بيانه/ روايته الاستهلالية، "إذا كنت أرغب في استبدال مبنى جديد بِعُمَّرٍ قديم، فيجب أن أهدمه قبل أن أقوم ببنائه." ويستدل على ذلك أيضًا من التبرير الأيديولوجي لنزع ملكية السكان الأصليين وطردهم وتهجيرهم من أرضهم، وهو أن "نحن" (المستعمِر الاستيطاني) يمكن أن نستعمل الأرض بشكل أفضل20.

الحال نفسها عند بابيه الذي يركز في فهمه القوى المحركة تهجير الفلسطينيين قسرًا من أرضهم على أيديولوجيا مجموعة من نخبة الحركة الصهيونية، ولا سيما ما كتبه زعيم الحركة الصهيونية حاييم وايزمان Weizmann Chaim 1952-1874() عشية الحرب العالمية الأولى: "أليس رائعًا لو أن الأمر يكون كذلك[...]أي لو أن البلاد كانت خالية." وهذا الحلم لم يكن قائمًا عند وايزمان فحسب، بل نجده أيضًا عند مؤسس الحركة الصهيونية، هيرتزل نفسه، وعند مؤسس الحركة التصحيحية الصهيونية وزعيمها، زئيف جابوتنسكي Jabotinsky Ze'ev 1940–1880()، وعند عضو الحركة الصهيونية المساهم في "برنامج بازل" لحل المشكلة الديموغرافية العربية في فلسطين، ليو موتسكين Motzkin Leo 1933–1867()، هذا فضلً عن وجوده عند أول رئيس وزراء لإسرائيل، دافيد بن غوريون Ben-Gurion David)1973–1886(الذي كتب عقب صدور تقرير "لجنة بيل" في عام 1937 أن "ثمة ضرورةً لطرد العرب في سبيل الحصول على استقلال يهودي في أرض إسرائيل"21.

في السياق نفسه، يبيّ نور الدين مصالحة "أن مفهوم "الترانسفير" (الطرد أو التهجير) حاز موقعًا مركزيًا في الفكر الاستراتيجي للحركة الصهيونية وفي اليشوف (المجتمع اليهودي في فلسطين قبل عام 1948) كحل للأرض الصهيونية والمشكلات الديمغرافية العربية والسياسية"22. ويضيف مصالحة أنّ فكرة نقل الفلسطينيين أو طردهم أو تهجيرهم إلى الدول العربية، مثل الأردن وسورية والعراق، بقيت قناعة راسخة لدى التصور الصهيوني الذي يرى أن أرض فلسطين أرض إسرائيلية، وتستند هذه القناعة إلى المبدأ الأيديولوجي الصهيوني الذي يقوم على أن هذه الأرض هي من حق اليهود وحدهم، وأن الفلسطينيين عبارة عن جالية استوطنت أرض فلسطين وعليهم إما القبول بالدولة الإسرائيلية وإما الرحيل23. استنادًا إلى ذلك، بدا واضحًا أن تطهير الفلسطينيين وطردهم وتهجيرهم منذ النكبة، يحظى بمكانة مركزية في المشروع الاستعماري الإسرائيلي، وما يعزز ذلك عدّ دينامية التطهير والطرد والتهجير، بوصفها دينامية مستمرة غير متوقفة منذ عام 1948 أو غير عرضية،

  1. Fawwaz Tarabulsi, "The Palestine Problem: Zionism and Imperialism
  2. Elia T. Zureik, The Palestinians in Israel: A Study in Internal Colonialism , International library of sociology (London: Routledge & K. Paul, 1979), pp. 1-5.
  3. Wolfe, p. 389. إيلان بابيه، "قراءة في سياسة الترانسفير من حاييم وايزمان إلى رحبعام زئيفي"، 20 قضايا إسرائيلية، مج 2، العدد 5 (شتاء 2002)، ص.6-4
  4. in the Middle East," New Left Review , vol. 1, no. 57 (September-October 1969), pp. 2-3.
  5. نور الدين مصالحة، 21 طرد الفلسطينيين: مفهوم "الترانسفير" في الفكر والتخطيط الصهيونيين، 1948-1882(بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1992)، ص.40-39
  6. نور الدين مصالحة، 22 أرض أكثر وعرب أقل: سياسة الترانسفير الإسرائيلية في التطبيق 1996-1949 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2002)، ص.24-17

يتم التعبير عنها بوصفها عملية استيلاء مستمرة على الأرض التي تعود ملكيتها للفلسطينيين، مع طرد سكانها وتهجيرهم قسرًا24. اعتمدت إسرائيل بعد النكبة سياسة ممنهجة مستمرة بهدف تطهير الفلسطينيين وطردهم وتهجيرهم من أرضهم، مع منع عودتهم، وأول دليل على ذلك هو قانون "حالة الطوارئ" الذي صدر بعد أربعة أيام على إعلان قيام "دولة إسرائيل"، وتحديدًا في 19 أيار/ مايو 1949، وبحجة حماية أمن إسرائيل؛ فالمقصود من قانون حالة الطوارئ هو منع عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا من أرضهم في عام 1948، والتخلص من الكتلة الديموغرافية العربية خارج الحدود، وإخلاء القرى والبلدات العربية من سكانها، وتحقيق السيطرة على من بقي من الفلسطينيين25. لاحقًا، بعدما طردت الفلسطينيين واحتلت أرضهم في عام 1967، ربطت إسرائيل استدامة التهجير والطرد واستمراريتهما بسياسة "الأمر الواقع الإسرائيلي"، أو ما يسمى "خلق الوقائع" Facts Creating. وهنا، يؤكد جيفري أرونسون Aronson Geoffrey أن "بقاء إسرائيل كما فهمه مؤسسو الدولة، يتوقف على فكرة مبسّطة، [وهي] حيازة الأرض، بوصفها الأساس الذي بنيت عليه نهضة القومية اليهودية وطرد وتهجير أعدائها العرب. وحتى الدبلوماسي البارع حاييم وايزمان[...]كان يعتقد أن نجاحاته لم تكن لتسوى شيئًا لولا الاستمرار بشكل يومي في فرض الوقائع الجديدة[...]في فلسطين: [مثل] بناء المستعمرات اليهودية، وإنشاء جيش ومؤسسات سياسية، وتشكيل مجتمع جديد"26. على المنوال نفسه، وعلى الرغم من توقيع منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية في عام 1993 اتفاقًا عُرف رسميًا باسم "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي" (اتفاق أوسلو)، يقضي بوقف التوسع الاستعماري والمستوطنات في الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يعني وقف طرد الفلسطينيين وتهجيرهم في الضفة وغزة من أرضهم، فإن ذلك لم يمنع إسرائيل من الاستمرار في فرض سياسة "الأمر الواقع الإسرائيلي" التي تعطي المستعمِر الإسرائيلي أفضلية في السيطرة على الأرض وطرد سكانها منها وتهجيرهم. ومع استمرار سياسة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، مصحوبة بسياسات التخطيط الحضري الإسرائيلي وتهويد المناطق الفلسطينية وطرد سكانها وتهجيرهم، بدا واضحًا أن الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي يعمل ضمن دينامية مستمرة لإزالة مجموعة أو مجموعات سكانية، بناء على عرقها وبشكل صامت، وبدا أن محرك هذا النوع هو التهجير والإزالة تحت ذرائع وصور وطنية وإثنية مفرطة، وبدا أن الفلسطينيين يواجهون مجموعة (المستوطنين) تعتبر نفسها مجتمعًا أصليًا في هذه البلاد، وتسعى للتخلص من مجموعة سكانية لا تنتمي إليها، وتحت ذريعة حماية أمن هذه المجموعة العرقية27.

بناءً عليه، يمكن القول إن التهجير القسري في سياق الاستعمار الاستيطاني لا يعدُّ حدثًا عرَضيًا أو طارئًا يتوقف عند مدى زمني محدد، فالتطهير والطرد والإزالة والتهجير في سياق الاستعمار الاستيطاني دينامية مستمرة لا تتوقف. والاستمرار في هذه العملية، بوصفها جوهر أيديولوجيا المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني

  1. Rana Barakat, "Writing/Righting Palestine Studies: Settler Colonialism, Indigenous Sovereignty and Resisting the Ghost (s) of History," Settler Colonial Studies , vol. 8, no. 3 (2018), pp. 349-363.
  2. مصالحة، أرض أكثر وعرب أقل، ص.33-24
  3. جيفري أرونسون، 25 سياسة الأمر الواقع في الضفة الغربية: إسرائيل والفلسطينيون من حرب 1967 إلى الانتفاضة، ترجمة حسني زينة (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية وجامعة البحرين، 1990)، ص.28
  4. للمزيد ينظر: راسم خمايسي، "أهداف وسياسات التخطيط الحضري الإسرائيلي في مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد القدس ومحيطها"، 72 (خريف 2007)؛ نظمي الجعبة، "الاستيطان الكولونيالي في الضفة الغربية والقدس: قراءة في أبعاد وأشكال السيطرة على مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد الأرض"، 91 (صيف 2012)؛ خليل تفكجي، "تهويد مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد القدس: حقائق وأرقام"، 22 (ربيع 1995)؛ خليل التفكجي، "الاستيطان في مدينة القدس: الأهداف والنتائج"، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 13 (صيف 1997)؛ ثابت أبو راس، "فلسطينيو النقب في مواجهة مخطط برافر"، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 99 (صيف.)2014

في فلسطين، يُقصد به جوهر ما يحصل مع الفلسطينيين على نحو مستمر من إجراءات متواترة بدأت قبل طردهم في عام 1948 وبعده، وتطبّق على الأرض وتمس حياة المواطنين الفلسطينيين ومعيشتهم وممتلكاتهم ومساكنهم وأمنهم، وبهدف تسهيل عملية تفريغ الأرض واستلامها من دون سكانها الأصليين والتخلّص منهم وإزالتهم. لذا، فإن استمرار سياسات التهجير القسري المتواترة، وفي سياق استعمار استيطاني يميل إلى السيطرة على الأرض والقضاء على الفلسطينيين وإزالتهم وتهجيرهم وإحلال مستوطنين يهود بدلً منهم، يؤكد مركزية حالة التهجير القسري التي يتعرّض لها الفلسطينيون.

ثًالث ا: سياسة التهجير القسري في المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية منذ عام 1976

ترجع أبعاد تهجير الفلسطينيين من أرضهم في المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية، إلى الفترة التي أعقبت حرب حزيران/ يونيو 1967؛ إذ منذ ذلك الحين، وضعت إسرائيل خططًا وسياساتٍ للتهجير الاستعماري للفلسطينيين قسرًا من أرضهم، بدأت مع طرح إيغال آلون خطته الهادفة إلى إنجاز تسوية تضمن للمستعمِر الإسرائيلي السيطرة والاستيلاء على الأرض التي تعود ملكيتها للفلسطينيين وطردهم منها. عبّ ت إسرائيل بعد احتلالها كامل فلسطين التاريخية في عام 1967 عن مكانة هذه المنطقة وخصوصيتها في خطة آلون التي عرضها أمام مجلس الوزراء الإسرائيلي في تموز/ يوليو 1967، وجاءت في سبعة بنود، ثلاثة منها مخصصة لمنطقة الأغوار الفلسطينية: أولً "الحدود الشرقية يجب أن تكون نهر الأردن، وخطًا يقطع البحر الميت في منتصفه." وثانيًا "إنشاء نظام دفاعي، وتحقيق وحدة أراضي البلد وتأمينها من الناحية الاستراتيجية، وضم شريط يتراوح عرضه بين 15-10 كم على امتداد الأغوار، وشريط عرضه بضعة كيلومترات بين القدس والبحر الميت، وضم جبل الخليل بسكانه، أو ضم صحراء يهودا [برية القدس] على الأقل." وثالثًا "إقامة مستوطنات مدنية [غير عسكرية] وزراعية، وقواعد عسكرية دائمة"28. استنادًا إلى ذلك، منحت هذه الخطة المستعمر الإسرائيلي القدرة على تعزيز استراتيجيته الأمنية، سعيًا منه لضمان أمنه وأمن الضفة الغربية في وجه أي محاولات عربية لشنّ حرب عليه. ولتحقيق ذلك، استندت هذه الاستراتيجية إلى ضمان استمرار طرد الفلسطينيين وتهجيرهم قسرًا من بلداتهم وقراهم ومخيماتهم التي كانوا يقيمون فيها في المنطقة الواقعة شرق نهر الأردن، مستفيدين من طرد وتهجير ما نسبته 88 في المئة من سكان المنطقة إبان حرب عام 1967، حيث بلغ عدد الفلسطينيين في المنطقة نفسها قبل الحرب قرابة 20000–2500003 فلسطيني29، وتضاءل العدد إلى 10000 فقط بعد الحرب30. بعد حرب عام 1967، واستمرارًا في استراتيجيتها الأمنية، طردت إسرائيل عشرات آلاف الفلسطينيين وهجّرتهم من قراهم وبلداتهم التي يقيمون فيها، ولاستكمال هذه العملية استندت إلى بعض بنود خطة آلون، ولا سيما سياسة تحديد "قائمة سوداء سرية"، وهي قائمة تحتوي على أسماء فلسطينيين من أصحاب الأراضي المقيمين في المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية31، والغرض منها منع عودة هؤلاء اللاجئين. أضف إلى ذلك، وضمن الخطة نفسها، وبهدف تطهير الفلسطينيين وطردهم وتهجيرهم ومنع تطورهم، منعتهم إسرائيل منذ عام 1967 من البناء والتوسع في المنطقة، في مقابل منح المستوطنين اليهود الحق في السكن والعمل والتملك والبناء. ولتحقيق ذلك، اعتمدت آلية بيروقراطية قانونية معقدة لسلب الأراضي، يتمثل عنصرها الرئيس في إعلان الأراضي الشاسعة في الأغوار الفلسطينية وتسجيلها باعتبارها "أراضي دولة"، ومصادرتها لدواعٍ عسكرية أو لتلبية الحاجات العامة، ومصادرة الأرض "المتروكة" أيضًا من أصحابها الأصليين32. نتيجة لذلك، برز نوعان من المستوطنات الإسرائيلية في هذه المنطقة: أولًالمستوطنات العسكرية؛ حيث اهتم المستعمِر الإسرائيلي منذ احتلاله المنطقة ببناء مستوطنات تؤدي أغراضًا عسكرية، وتعمل على تكريس الهيمنة الأمنية، في مسعى لتوفير الأمن والعمق الاستراتيجي والدفاع عن نفسه في حال تعرّضه لأي هجوم عسكري. وثانيًا المستوطنات الزراعية؛ حيث اهتم المستعمِر الإسرائيلي منذ احتلاله المنطقة بالسيطرة على الأرض الزراعية، نظرًا إلى توافر المياه وجودة التربة وطبيعة المناخ الملائم للزراعة، الأمر الذي يجعل إنتاج الأرض فيها يساوي سبعة أضعاف مثيلاتها من الأراضي الزراعية في مناطق

  1. أحمد حنيطي، السياسة الإسرائيلية تجاه الأغوار وآفاقها، القضية الفلسطينية آفاق المستقبل 7() (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2016)، ص.13
  2. نحاس، ص.15
  3. مرسيدس ميلون، الاستيطان في منطقة (ج:) غور الأردن مثالً، ترجمة ياسين السيد مؤسسة الحق (رام الله:، 2018)، ص.8
  4. المرجع نفسه، ص.17
  5. Yehezkel Lein & Eyal Weizman, Land Grab: Israel's Settlements Policy in the West Bank , Yael Stein (ed.) (Jerusalem: The Israeli Information Center for Human Rights in the Occupied Territories "B'Tselem", 2002), pp. 47-63.

أخرى في الضفة الغربية33. ما يعني أن سياسة إسرائيل تهدف إلى فرض السيطرة على الأرض الفلسطينية، مع السيطرة على الكتلة الديموغرافية الفلسطينية الباقية في الأغوار الفلسطينية، ومنع تطورها جغرافيًا وديموغرافيًا، في مقابل منح المستوطنين اليهود امتيازات مهمة في منطقة الأغوار للتوسع الاستيطاني واستغلال موارد المنطقة ونهبها، بهدف تثبيت المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني في المنطقة نفسها. نتيجة لذلك أيضًا، منحت خطة آلون، بوصفها تمثل المبادئ الأيديولوجية التوجيهية للاستعمار الصهيوني الاستيطاني في الأغوار، المستعمِرَ الإسرائي الفلسطينية منذ عام 1967 يي رفع عدد المستوطنات خلال السنوات العشر الأولى للاحتلال الإسرائيلي إلى نحو 19 مستوطنة في الضفة الغربية، من بينها ست مستوطنات زراعية وعسكرية في منطقة الأغوار الفلسطينية. ومنذ النصف الثاني للعقد السابع من القرن العشرين، بدأت إسرائيل في تشجيع بناء مستوطنات غير عسكرية، إلى جانب العسكرية، وبهدف الاستثمار الاقتصادي، مع تمكينها من تحقيق الأمن، على حساب الأرض العربية التي طُرد منها أهلها قسرًا. وبذلك، ارتفع عدد المستوطنات الإسرائيلية خلال الفترة 1991-1975 ليصل عددها إلى 118 مستوطنة في الضفة الغربية، من بينها 28 مستوطنة في منطقة الأغوار الفلسطينية34. أضف إلى ذلك، ومن خلال الاستفادة من التوسع الاستعماري في المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية، سمح المستعمِرُ الإسرائيلي لنفسه بالاستمرار في عملية البناء الاستيطاني والاستيلاء على الأرض العربية. واستطاعت إسرائيل، حتى منتصف ثمانينيات القرن المنصرم، توطين نحو 700 عائلة يهودية في منطقة الأغوار الفلسطينية35، والاستيلاء على أكثر من 60 في المئة من مساحة أراضي المنطقة نفسها36. في الحصيلة، تعامل المستعمِر الإسرائيلي مع المستوطنات والمستوطنين في منطقة الأغوار الفلسطينية مثل تعامله مع المدن الفلسطينية المحتلة في عام 1948، حيث أسس مجالس إقليمية ومحلية إسرائيلية تعمل على تنظيم عملية التخطيط الحضري والمحلي وفرض الضرائب وتحصيلها. وبذلك، أصبحت المنطقة المبحوثة توصف بأنها مدن إسرائيلية، وتعمل تحت ولاية مجلسين إقليميين استيطانيين: مجلس مستوطنة "عرفوت هياردن" ومجلس مستوطنة "ميغيلوت"37. وعمليًا، منحت خطة آلون المفاوض الإسرائيلي استبعاد هذه المنطقة من أي التزام إسرائيلي ينص عليه اتفاق، ومنحت هذه الخطة المستعمِرَ الإسرائيلي القدرةَ على فرض أمر واقع استعماري يعطيه أفضلية في السيطرة على الأرض، مع منع تطور أصحابها38. مع توقيع اتفاق "أوسلو 2" في عام 1995، سمح المستعمِر الإسرائيلي لنفسه أيضًا بتقسيم الضفة الغربية، باستثناء مدينة القدس، ثلاث مناطق جغرافية، وضعت المنطقة "أ" التي تشكل نحو 18 في المئة تحت السيطرة الأمنية والمدنية الفلسطينية، وبقيت تفتقر إلى السيادة وعرضة للهجمات العسكرية الإسرائيلية، والمنطقة "ب" التي تشكل نحو 22 في المئة تحت السيطرة الفلسطينية مدنيًا والسيطرة الإسرائيلية أمنيًا، وتتكوّن من نحو 227 قرية ريفية غير مترابطة ومفصولة بنقاط تفتيش وحواجز عسكرية إسرائيلية، والمنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية التي تشكل أكثر من 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية تحت السيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية الكاملة39. أعطت اتفاقات أوسلو المستعمِرَ الإسرائيلي مركزية التحكم في هذه المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية، حيث تمكّنت إسرائيل من تثبيت إغلاقها مناطق محددة فيها، وبرز ذلك مع سيطرتها الكاملة على تسجيل الأراضي والتخطيط والبناء، والسماح لنفسها بالمحافظة على سيادتها على الطرق التي تربط بين المستعمرات الإسرائيلية، والمحافظة على خزانات المياه الرئيسة في المنطقة، والتحكم في حركة الفلسطينيين وتنقلاتهم، بحجة اعتبارها هذه المنطقة منطقة عسكرية أو غير عسكرية مغلقة. وباتت النتيجة الحتمية لذلك، نجاح إسرائيل حتى عام 2014 في بناء نحو 125 مستوطنة و 100 بؤرة استيطانية عشوائية وتوطين نحو 250003 مستوطن في المنطقة40. بناء عليه، وضع المستعمِر الإسرائيلي منذ عام 1967 سكان هذه المنطقة تحت مظلة السيادة الإسرائيلية على الأرض والموارد والسكان. وساعدت اتفاقات أوسلو في منح المستعمِر الإسرائيلي أفضلية من خلال تحويل المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية منطقة إسرائيلية مغلقة يُحظر على الفلسطينيين الوصول إليها أو الإقامة فيها، ويُ نع على المقيمين منهم فيها السكن أو العمل أو التملك أو

  1. Ibid., pp. 11-13.
  2. Ibid., pp. 18-19.
  3. Hassan Abdul Kadir Saleh, "Jewish Settlement and Its Economic Impact on the West Bank, 1967-1987," GeoJournal , vol. 21, no. 4 (August 1990), p. 339.
  4. Lein & Weizman, p. 19.
  5. ميلون، ص.18
  6. PM Rabin in Knesset- Ratification of Interim Agreement," Israel Ministry of Foreign Affairs, 5/10/1995, accessed on 24/6/2019, at: http://bit.ly/2IXWl2g
  7. Israeli-Palestinian Interim Agreement on the West Bank and the Gaza Strip (Oslo II)," United Nations Peacemaker, 28/9/1995, accessed on 23/5/2021, at: https://bit.ly/3udowjd
  8. المنطقة (ج) في الضفة الغربية: مخاوف إنسانية رئيسية"، الأمم المتحدة: مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، آب/ أغسطس 2014، ص 1، شوهد في 2019/6/24، في http://bit.ly/2xcpbqc:

البناء من دون الحصول على موافقة إسرائيلية. وبعبارة أخرى، سعى المستعمِر الإسرائيلي في هذه المنطقة لسلب الفلسطينيين القدرة على الوصول إلى الأراضي والموارد، والتحكم في تقسيم الأراضي والتخطيط

الوصول إلى الأراضي والموارد، والتحكم في تقسيم الأراضي والتخطيط
وإصـدار تراخيص البناء وحرية التنقل والوصول إلى الخدمات
والمعونات، مع ضمان عدم وصول الفلسطينيين من خارج المنطقة
نفسها إليها، بهدف السيطرة والاستيلاء على الأرض التي تعود
ملكيتها إلى الفلسطينيين، وبأقل عدد منهم.
1. أنماط التهجير القسري العسكرية
أ- بناء قواعد ومعسكرات تدريب
في الأول من آب/ أغسطس 1967، وقّع الجنرال العسكري الإسرائيلي
وقائد وحدات قوات الدفاع الإسرائيلية في المنطقة الوسطى خلال
ق انين
) أ ا1997 1925(Uzi N ز ki ن ك
ال

رابعًا: أنماط التهجير القسري في المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية منذ عام 1967

فضلً عن سياسة التهجير القسري الموضحة في المبحث الثالث من هذه الدراسة، يبيّ هذا المبحث الذي يستند إلى البحث الميداني، أنماط التهجير القسري التي تعتمدها إسرائيل في المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية منذ عام 1967، حيث استعمل المستعمِر الإسرائيلي، ولمّا يزل، أنماطًا عدة لطرد الفلسطينيين وتهجيرهم قسرًا من أرضهم، مثل بناء قواعد ومعسكرات تدريب للجيش الإسرائيلي ونصب كتل إسمنتية تحذيرية وتعليق لافتات تحذيرية بوجود ألغام وتوزيع أوامر إخلاء تحذيرية وبناء بؤر استيطانية وبناء مستوطنات ومحميات زراعية. وساعدت هذه الأنماط في إعلان منطقة محددة، بوصفها منطقة مغلقة لأغراض عسكرية وغير عسكرية؛ ما يعني أنها منطقة مغلقة أمام الفلسطينيين، ويُ نع عليهم السكن أو العمل أو التملك أو البناء فيها، والغرض هو الاستيلاء على الأرض التي تعود ملكيتها إلى الفلسطينيين وطرد سكانها وتهجيرهم منها.

الحرب عوزي نركيس Narkiss Uzi 1997–1925() أوامر وقوانين عسكرية لإنشاء تسع مناطق مغلقة لأغراض عسكرية على طول الشريط الشرقي للضفة الغربية. وبعد أقل من عشر سنوات على الاحتلال، أعلنت السلطات الإسرائيلية أن نحو 18 في المئة من إجمالي مساحة المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية، منطقة مغلقة لأغراض التدريب العسكري وإطلاق النار41. وبعد أكثر من خمسين عامًا على الاحتلال، وصل عدد القواعد العسكرية في المنطقة إلى أكثر من 20 قاعدة عسكرية42، وبات قرابة 55 في المئة من إجمالي مساحتها (في مساحة إجمالية تقدّر ب 1765 دونمًا) مناطق مغلقة أمام الفلسطينيين لأغراض عسكرية، وفي حال وجود فلسطينيين، فإن إقامتهم فيها اعتبرت مؤقتة43، وتضم هذه القواعد أجهزة إرسال

  1. ميلون، ص.26-24
  2. سُد وفرق"، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي "بتسيلم"، شوهد في 2019/9/28، في http://bit.ly/2npj8Ni:
  3. Dror Etkes, A Locked Garden: Declaration of Closed Areas in the West Bank , Jessica Bonn (Trans.) (Kerem Navot, 2015), p. 35. المصدر: من إعداد الباحثين، استنادًا إلى 9 p..Etkes,

ومراكز رصد ومراكز تدريب وأماكن لإقامة الجنود والزائرين ومعدات عسكرية، مثل الدبابات والسيارات والطائرات، تساعد في السيطرة على حركة الفلسطينيين وعلى الموارد المائية والحدود والمجال الجوي، وتمكّن إسرائيل من تنفيذ الاحتواء الجغرافي والديموغرافي للفلسطينيين في المنطقة، وذلك بحظر وجود الفلسطينيين في المناطق التي تغلقها إسرائيل لأغراض عسكرية أو في المناطق المجاورة لها، ما لم يحصلوا على إذن خاص من الحاكم العسكري الإسرائيلي44. ويبيّ الجدول 1() مساحة هذه المناطق المغلقة إلى إجمالي مساحة الضفة الغربية، وإلى إجمالي مساحة المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية. الجدول)1(المناطق المغلقة لأغراض عسكرية وأمنية بقرار إسرائيلي ونسبتها من إجمالي مساحة المنطقة "ج"

النسبة المئوية
من مساحة
الضفة الغربية
نسبة المساحة
المئوية من
المنطقة "ج"
المساحة
(ممدونم)
املسبب المعلن للإغلاق
17.529982375مناطق تدريب عسكري
9.715.9541516مناطق تابعة للمستوطنات
5.69.26314886مناطق حدودية أمنية خاصة
0.1260.2277100مناطق غير معروف سبب
إغلاقها
0.1060.186138مناطق أمنية خاصة
0.0160.024926مناطق مغلقة لحاجات
عسكرية منوعة
33.5551852941المجموع (مع اعتبار المناطق
التي ينطبق عليها أكثر
من سبب)

ب- وضع كتل إسمنتية تحذيرية

في السياق نفسه، بدأت إسرائيل منذ عام 1967 بوضع كتل إسمنتية تحذيرية منتشرة في المنطقة، تفيد بأن مناطق محددة فيها تُعدّ مناطق إطلاق نار، يحظر على الفلسطينيين السكن أو العمل أو التملك أو البناء فيها. وتعدّ هذه الكتل نمطًا من الأنماط التي استعملها الجيش الإسرائيلي، ولما يزل، منذ عام 1967 لمساعدته في السيطرة على حركة الفلسطينيين وعلى الموارد المائية. وتكتب إسرائيل على الكتل الإسمنتية، عبارات تحذيرية لتخويف الفلسطينيين وبث الرعب في نفوسهم، مثل: "خطر: منطقة إطلاق نار – الدخول ممنوع"، وتضعها على بعد أمتار قليلة من مساكن الفلسطينيين، وتستغل الإشارات المطبوعة على هذه الكتل، سعيًا منها لمصادرة الأراضي الفلسطينية المجاورة للكتل الإسمنتية التحذيرية، وطرد الفلسطينيين القاطنين في المنطقة نفسها. وتسعى إسرائيل من خلال وضع هذه الكتل الإسمنتية لتنفيذ الاحتواء الجغرافي والديموغرافي في المنطقة، وذلك من خلال حظر وجود الفلسطينيين في المناطق التي تغلقها إسرائيل لأغراض عسكرية أو في المناطق المجاورة لها، ما لم يحصلوا على إذن خاص من الحاكم العسكري الإسرائيلي، بهدف السيطرة على الأرض الفلسطينية وطرد الفلسطينيين وتهجيرهم منها. والصورة 1() هي لكتلة إسمنتية تحذيرية نصبها الجيش الإسرائيلي وموجودة في منطقة "المالح" في قلب الأغوار الشمالية إلى الشرق من محافظة طوباس ضمن حدود المنطقة "ج"، تحظر على الفلسطينيين السكن أو العمل أو التملك أو البناء فيها.

ج- تعليق لافتات تحذيرية بوجود ألغام

في السياق نفسه، استعملت إسرائيل منذ عام 1967، ولما تزل، إشارات تحذيرية تصف فيها مناطق محددة بأنها مزروعة بالألغام. وسيّجت إسرائيل مناطق محددة في المنطقة بسياج يُطلق عليه "السياج الأمني"، يساعد المستعمِرَ الإسرائيلي في منع الفلسطينيين من السكن أو العمل أو التملك أو البناء في أراضٍ تعود ملكيتها إليهم. وباستعمال اللافتات التحذيرية، سعى المستعمِر الإسرائيلي، ولمّا يزل، للسيطرة على حركة الفلسطينيين، والسيطرة على الموارد المائية والحدود، وبغرض تنفيذ الاحتواء الجغرافي والديموغرافي في المنطقة، وحظر وجود الفلسطينيين في المناطق التي تغلقها إسرائيل لأغراض عسكرية أو في المناطق المجاورة لها، ما لم يحصلوا على إذن خاص من الحاكم العسكري الإسرائيلي، ما يعني منع إسرائيل الفلسطينيين من السكن والزراعة وتربية الماشية في مناطق محددة. والصورة 2() هي للافتة تحذّر من وجود ألغام، موجودة على الطريق الواصلة بين شمال فلسطين وجنوبها، أي على الحدود المحاذية للأردن، وتقع في منطقة الأغوار الفلسطينية، وتحديدًا في قرية "الساكوت"، وذلك بهدف منع الفلسطينيين من السكن أو العمل أو التملّك أو البناء في المنطقة نفسها.

  1. Ibid., pp. 36-38. المصدر: من تصوير الباحثيَن،.2019/5/25 المصدر: من تصوير الباحثيَن،.2019/5/26

الصورة)1(كتلة إسمنتية تفيد بأن مناطق في المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية ممنوع الدخول إليها

الصورة)2(إشارة ك تب عليها "احترس من الألغام" في منطقة الأغوار

د- توزيع أوامر إخلاء على الفلسطينيين

إضافة إلى ما ورد، وفي سياق طرد الفلسطينيين وتهجيرهم لأغراض عسكرية، استعملت إسرائيل منذ عام 1967، ولمّا تزل، مجموعةً من الأوامر العسكرية بهدف إغلاق مناطق محددة أمام الفلسطينيين، وواحد من هذه الأوامر هو "أوامر الإخ ءاا." ورصدت الدراسة، وتحديدًا في "خربة حمصة"؛ وهي واحدة من عشرات التجمعات الفلسطينية التي تواجه خطر التهجير القسري لأغراض عسكرية، أوامر ترسلها إسرائيل إلى أهالي المنطقة بهدف تهجيرهم من أرضهم. وتساعد "أوامر الإخلاء" التي يوزعها الجيش الإسرائيلي في المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية، إسرائيل، في السيطرة على حركة الفلسطينيين وطردهم من أرضهم. وبذلك، تمكّن أوامر الإخلاء إسرائيل من تنفيذ الاحتواء الجغرافي والديموغرافي في المنطقة، وبهدف حظر وجود الفلسطينيين في المناطق التي تغلقها إسرائيل لأغراض عسكرية أو في المناطق المجاورة لها، ما لم يحصلوا على إذن خاص من الحاكم العسكري الإسرائيلي. رصدت الدراسة أيضًا جدولً زمنيًا لأحد "أوامر الإخلاء" الذي يقدمه الجيش الإسرائيلي بشكل دوري إلى أهالي "خربة حمصة" من أجل إغلاق المنطقة التي يسكن فيها أهالي الخربة وتهجيرهم منها45، وذلك من أجل قيام الجيش الإسرائيلي بتدريبات عسكرية؛ ففي الأسبوع الثاني من أيار/ مايو 2019 تلقّى عدد من سكان "خربة حمصة"، البالغ عددهم نحو 100 شخص، نصفهم من الأطفال، أوامر إخلاء، تقضي بمغادرة مساكنهم مدة ثلاثة أيام وليلتين في كل أسبوع، وإيجاد مكان بديل من منطقة الخربة، بسبب نيّة الجيش إجراء تدريبات عسكرية في المنطقة. وفي الصورة)3(رصدت الدراسة جدولً يوزّع دوريًا على أهالي "خربة حمصة"، يحتوي على بيان لمواعيد هذه الإخ ءااات ويبيّ قيام الجيش الإسرائيلي بالتدريب العسكري ثلاث مرات أسبوعيًا، وبمقتضى "أوامر الإخلاء" هذه، أجبر الجيش الإسرائيلي نحو 100 فلسطيني على إخلاء منازلهم 12 مرّة خلال أيار/ مايو وحزيران/ يونيو 2019 بحجة التدريبات. وكما يشير الجدول، فإن بعض الفلسطينيين الذين تلقوا أوامر الإخلاء ليس لهم مأوى أو مسكن بديل، ومن ثمّ، اضطر إلى قضاء وقت التهجير القسري المؤقت في العراء. على الرغم من قيام الجيش الإسرائيلي بإعلام الفلسطينيين بمواعيد التدريبات العسكرية، فإن أوقات التدريبات العسكرية المترافقة مع إخلاء السكان تتغير من يوم إلى آخر؛ ففي صبيحة الأربعاء، في 2019/6/5، الذي صادف أول أيام عيد الفطر، وصلت القوات الإسرائيلية نحو الساعة الخامسة صباحًا (ساعتين قبل الموعد المحدد في أمر الإخلاء)، وأجبرت الفلسطينيين على مغادرة منازلهم، وعند الساعة العاشرة والنصف صباحًا أبلغ الجيش الفلسطينيين بإمكان العودة إلى منازلهم (بدلً من الساعة 14:00، وهو الموعد المحدّد في أمر الإخلاء.) إضافة إلى ما يعانيه السكان من تهجير في هذه المنطقة، فإنهم يواجهون عند عودتهم خطرًا حقيقيًا جراء المخلفات العسكرية التي يتركها الجيش، مثل: المواد القابلة للانفجار والذخيرة الحيّة. وفي هذا السياق، يروي السكان المحليون قصصًا عدة عن إصابات تعرّضوا لها بسبب المخلفات العسكرية، ولا سيما بين الأطفال. ويضيفون أنهم في حالة عدم انصياعهم لأوامر "الإخلاء المؤقت"، سيتعرّضون لخطر مصادرة تجمعاتهم السكنية أو مصادرة مواشيهم، فضلً عن فرض غرامات مالية عليهم46.

2. أنماط التهجير القسري غير العسكرية

أ- بناء بؤر استيطانية غير عسكرية (سكنية)

يزيد عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية المقامة في المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية، على 225 مستوطنة وبؤرة استيطانية47. وتقوم إسرائيل منذ عام 1967 بطرد الفلسطينيين وتهجيرهم من أجل توسيع هذه المستوطنات والبؤر الاستيطانية باستعمال طرائق غير عسكرية، أهمها بناء مستوطنات ومحميات زراعية وبناء بؤر استيطانية صغرى. وتبلغ مساحة الأراضي التي يُ نع على الفلسطينيين استغلالها لأغراض غير عسكرية نحو 63 في المئة من إجمالي مساحة المنطقة، تقع في أراضٍ تعتبرها إسرائيل "أراضي دولة"؛ وهي أراضٍ استعمرتها إسرائيل بحجة المصلحة العامة عن طريق وضع اليد عليها، و"أراضي مسح"؛ وهي أراضٍ ملكيتها قيد الدراسة الإسرائيلية48. أغلقت إسرائيل منذ عام 1967، ولمّا تزل، أراضيَ محددة في المنطقة، لإقامة بؤر استيطانية صغرى (سكنية وزراعية)، تساعد المستعمِرَ الإسرائيلي في السيطرة على حركة الفلسطينيين وعلى الموارد المائية. ومن خلال إقامة بؤر استيطانية، تتمكن إسرائيل من تنفيذ الاحتواء الجغرافي والديموغرافي في المنطقة، من خلال حظر وجود الفلسطينيين في المناطق التي تغلقها لأغراض غير عسكرية، أو في المناطق المجاورة لها،

  1. 47   " سياسة التخطيط في الضفة الغربية"، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم"، 2019/12/3، شوهد في 2019/9/11، في: http://bit.ly/2lKm862 الأربعاء 5/157 صباحًا 2 ظهرًا المصدر: من تصوير الباحثيَن،.2019/5/26
  2. بشارات.
  3. مناطق."C
  4. 44 عبد الرحيم حسين بشارات، مربّ ثروة حيوانية في تجمع حمصة، مقابلة فردية، تجمع حمصة،.2019/8/26

الصورة)3(جدول الأسبوع الثاني لأيار/ مايو 2019 الخاص بمواعيد الإخلاء من أجل التدريبات العسكرية

الجدول الزمني لإطلاق النار 903 الذي تسلّمه سكان المنطقة

اليومالتاريخوقت بداية إطلاق الناروقت الانتهاء
الأحد5/122 ظهرًا10 صباح اليوم التالي
الإثنين5/134 مساء ً10 اليوم التالي
الأربعاء5/157 صباحًا2 ظهرًا

ما لم يحصلوا على إذن خاص من الحاكم العسكري، وتغطي كل بؤرة استيطانية، بحسب السكان المحليين، ما يزيد على 10 دونمات، وتشمل كل بؤرة كوخًا سكنيًا وخيامًا وحقلً للأغنام والماشية وخزانَ مياه. تعمل إسرائيل بشكل ممنهج على الاستفادة من البناء الاستيطاني المدني، من خلال طرد الفلسطينيين وتهجيرهم من هذه المناطق، من خلال إقامة بؤر استيطانية إلى جانب المساكن الفلسطينية، بهدف تقليل عدد الفلسطينيين ومنعهم من الحصول على الموارد المطلوبة لتربية الماشية والزراعة؛ ما يعني ممارسة متواترة ممنهجة، تهدف إلى التضييق على الفلسطينيين لإجبارهم على ترك تجمعاتهم السكنية. وتسعى إسرائيل، من خلال تكريس عملية البناء الاستيطاني المؤقت، لتحويل هذه البؤر إلى مستوطنات دائمة، وذلك بهدف منع الفلسطينيين من السكن أو العمل أو التملك أو البناء فيها. وبحسب السكان المحليين يُ نع الرعي أو الاق اررب من البؤر الاستيطانية، بينما يسيطر المستوطنون على المراعي المحيطة ويستعملونها لرعي ماشيتهم وقطعانهم.

ب- بناء مستوطنات ومحميات زراعية

إضافة إلى ما ورد، وفي سياق إغلاق مناطق محددة أمام الفلسطينيين لأغراض غير عسكرية، تتحكم إسرائيل منذ عام 1967 في الموارد الطبيعية في المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية، بما يعود بالمنفعة على المستوطنين اليهود، وتتحكم أيضًا في عملية توفير المياه والكهرباء للمستوطنين فحسب. ومن خلال السيطرة على الموارد الطبيعية، تحصل إسرائيل على فرصة لإقامة مستوطنات زراعية في المنطقة وفرصة للتحكم في الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين لكسب مصادر رزقهم. تُعدّ المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية، من المناطق الغنية بالموارد الطبيعية والمياه، ولذلك تسيطر إسرائيل على الأراضي الزراعية فيها، بوصفها مصدرًا مهمً من مصادر الإيرادات للمستوطنات وتساهم في استدامتها. وتشير المعطيات التي رصدتها مؤسسة الحق إلى أن إسرائيل حتى عام 2018 باتت تسيطر على 89 في المئة من مياه الخزان الجوفي الجبلي للمنطقة؛ وتعادل هذه الكمية أكثر من 600 مليون متر مكعب، بينما تترك للفلسطينيين استهلاك 11 في المئة منها. ومن خلال سيطرة إسرائيل على المياه الجوفية والأراضي الزراعية، فإنها تحرم الفلسطينيين من استغلال نحو 62.9 في المئة من المساحة الممكن استغلالها للزراعة وفقًا لاتفاقات أوسلو49. تساعد عملية بناء مستوطنات ومحميات زراعية في المنطقة، إسرائيل، في السيطرة على حركة الفلسطينيين وعلى الموارد المائية، وتمكّنها من تنفيذ الاحتواء الجغرافي والديموغرافي في المنطقة، وذلك من خلال حظر وجود الفلسطينيين في المناطق المغلقة لأغراض غير عسكرية، أو في المناطق المجاورة لها، ما لم يحصلوا على إذن خاص من الحاكم العسكري الإسرائيلي، كما ذكرنا من قبل. وبينما يجد الفلسطينيون صعوبة في الحصول على الماء والكهرباء، تتوافر هذه الخدمات في المستوطنات الإسرائيلية، فالحصة الرئيسة من موارد المنطقة هي حصرية للمستوطنين فحسب، ويُ نع على الفلسطينيين الاستفادة منها50.

خامسًا: انعكاسات سياسة التهجير القسري وأنماطها في المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية

في ضوء سياسة التهجير القسري وأنماطها العسكرية وغير العسكرية التي تستعملها إسرائيل منذ عام 1967 في المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية، المبيّنة في المبحثين الثالث والرابع من هذه الدراسة، بات أكثر من 90 في المئة من إجمالي مساحة المنطقة يُعدُّ مناطق إسرائيلية مغلقة (نحو 55 في المئة لأغراض عسكرية، و 63 في المئة لأغراض غير عسكرية)، يُحظر على الفلسطينيين السكن أو العمل أو التملك أو البناء فيها، في مقابل ذلك، يُسمح للإسرائيليين السكن والعمل والتملك والبناء فيها. ولذلك، بات الفلسطينيون في هذه المنطقة من بين أكثر التجمعات الفلسطينية تعرّضًا لخطر التهجير القسري من أرضهم، حيث يواجهون احتواءً جغرافيًا وديموغرافيًا ممنهجًا، تنفّذه إسرائيل بشكل متواتر لمساعدتها في هدم منازل الفلسطينيين ومصادرة مصادر رزقهم ومنعهم من الوصول إلى الأراضي المحيطة بهم ومنعهم من الحصول على الموارد الطبيعية، ومن الوصول إلى شبكات البنية التحتية51. وسنحاول هنا توضيح انعكاسات التهجير القسري على الواقع الجغرافي والديموغرافي في المنطقة، مع التركيز على قرى "بردلة" و"الفارسية" و"الساكوت" و"خربة حمصة" و"المالح" و"خربة الحمة"؛ وهي القرى التي رصدت الدراسة التهجير القسري فيها.

  1. 50  " Large Scale Forcible Displacements in "Firing Zones" Along the Jordan Valley," OCHA (The United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs), 11 February 2016. المصدر: من إعداد الباحثيَن، استنادًا إلى: "State of Palestine - Israeli Firing Zones (Closed Military Areas) in the West Bank," OCHA (United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs), 2019, accessed on 28/9/2019, at: http://bit.ly/2nueEEZ
  2. ميلون، ص.39-34
  3. 48  " National Agricultural Sector Strategy (2017-2022) Resilience and Sustainable Development," The State of Palestine Ministry of Agriculture, November 2016, p. 9, accessed on 2/10/2019, at: https://bit.ly/3fc83Yt

انعكاسات أنماط التهجير العسكرية: يبيّ الجدول 2() عدد التجمعات السكنية الفلسطينية وعدد الفلسطينيين المهددين بالتهجير القسري من أرضهم ومساكنهم في المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية، بسبب وجودهم قرب مناطق مغلقة لأغراض عسكرية. يبيّ الجدول 2() أن إغلاق نحو 55 في المئة من إجمالي مساحة المنطقة، يضع أكثر من 18400 فلسطيني موزعين على أكثر من 100 تجمع سكني فلسطيني، تحت تهديد التهجير القسري بسبب سياسة إسرائيل العسكرية للتهجير القسري. وكما يوضح الجدول أيضًا، فإن التجمعات السكنية الفلسطينية المبحوثة في هذه الدراسة، وهي قرى "بردلة" و"الفارسية" و"الساكوت" و"خربة حمصة" و"المالح" و"خربة الحمة" الواقعة في المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية، تحديدًا في الشمال الشرقي من فلسطين والقريبة من محافظة طوباس، وهي من أكثر المناطق المهددة بالتهجير القسري في فلسطين الانتدابية بسبب وجودها ضمن منطقة عسكرية مغلقة، توصف بأنها مناطق إطلاق نار، أو تقع بالقرب منها، ما وضع نحو 26 تجمعًا فلسطينيًا من أصل 51 تحت تهديد التهجير القسري بسبب وقوعه في منطقة عسكرية مغلقة تقع في حدود مناطق إطلاق نار. وكذلك وضع نحو 24 تجمعًا فلسطينيًا من أصل 53 تحت تهديد التهجير القسري بسبب وقوعه في منطقة مغلقة عسكرية بالقرب من مناطق إطلاق النار. انعكاسات أنماط التهجير القسري غير العسكرية، إضافة إلى انعكاسات أنماط التهجير القسري العسكرية المشار إليها في النقطة الأولى، على الواقع الجغرافي والديموغرافي للفلسطينيين في المنطقة، اعتمدت إسرائيل منذ عام 1967، ولمّا تزل، أنماطًا غير عسكرية محددة، بهدف طرد الفلسطينيين وتهجيرهم والسيطرة على أرضهم. ويوضح الجدول)3(الأراضي الفلسطينية المصادرة و/ أو المعلن عن مصادرتها في الضفة الغربية، بما فيها الأراضي الواقعة في المنطقة "ج" خلال الفترة 2018-2008 ولأغراض غير عسكرية (استصلاح أراضٍ، بناء مستوطنات وبؤر ومحميات طبيعية، وإنشاء طرق.) الجدول)2(عدد التجمعات السكنية الفلسطينية والفلسطينيين القاطنين في مناطق إطلاق النار أو قريبًا منها

قرب "مناطق إطلاق النار"في "مناطق إطلاق النار"تجمعات سكنية فلسطينية في المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية
تقع قرب المدن التالية
عدد السكانعدد التجمعات
السكنية
عدد السكانعدد التجمعات
السكنية
10244901بيت لحم
10953373619الخليل
001151جنين
47951400أريحا
45633582القدس
228884384نابلس
58055383رام الله
6751291سلفيت
12631582020طوباس
1217653612451المجموع

الجدول)3(الأراضي الفلسطينية المصادرة و/ أو المعلن عن مصادرتها لأغراض غير عسكرية في الضفة الغربية في المدة 2018-2008 (بالدونم)

المجموع
بالدونم
املسنوات/ الأراضي الفلسطينية المصادرة و/ أو المعلن عن مصادرتها بالدونمالمحافظة
20182017201620152014201320122011201020092008
2528517682057872013273264155773158149617445623القدس
578171117768401724316231796176319582385354513312الخليل
14713143919831582557561911779168561979-بيت لحم
86901217879610160294612182831540253142-رام الله
29784175550456715455050003768-4913000-أريحا
372973103254159968694411818811214215018040108نابلس
162911788769128317830211917393113301741900-سلفيت
1454464042668291208583998529858004282927قلقيلية
6518218921142120-224653333080506طوباس
81581581918162479116651815076-1225533طولكرم
2007280231614014131030316877-جنين
2211041266110120117021543416504150282771013282104647769010509المجموع

يبيّ الجدول)3(أن مصادرة الأراضي لأغراض غير عسكرية ارتفعت من 10509 دونمات في عام 2008، إلى 16504 دونمات في عام 2014، قبل أن تنخفض إلى 12661 دونمًا في عام 2018، وبمجموع 221104 دونمات في الفترة 2018-2008. كما يبيّ الجدول نفسه أيضًا أن المحافظات الفلسطينية المحاطة بقرى وخرَبٍ محسوبة على المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية، ولا سيما القريبة من مدن القدس والخليل وأريحا ونابلس وقلقيلية وطوباس، وهي المناطق القريبة من المناطق المبحوثة في هذه الدراسة، هي من أعلى المناطق الفلسطينية المصادرة و/ أو المعلن عن مصادرتها منذ عام 2008 في الضفة الغربية(5(.(وهذا تحديدًا يبيّ مركزية أنماط التهجير القسري غير العسكرية التي تستعملها إسرائيل في المنطقة المدروسة، حيث ساهمت هذه الأنماط في تغيير واقع المنطقة الجغرافي والديموغرافي؛ إذ وضعت نحو 221104 دونمات تحت سيطرة المستعمِر الإسرائيلي منذ عام 2008 ولأغراض غير عسكرية. ومن ثم، لم تكتفِ إسرائيل باستعمالها أنماط التهجير القسري في تغيير الواقع الديموغرافي فحسب، بل أسهمت من خلال هذه الأنماط بتغيير الواقع الجغرافي، ما أسهم في وضع سكان التجمعات السكنية الموجودة في المنطقة تحت تهديد التهجير القسري، حيث منعت هذه الأنماط الفلسطينيين، ولمّا تزل، من السكن أو العمل أو التملك أو البناء. عملت إسرائيل منذ عام أضف إلى ذلك، 1967، ولما تزل تعمل، على تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي معًا في المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية، بهدف طرد الفلسطينيين من أرضهم ولأغراض عسكرية وغير عسكرية معًا(5(.(ويوضح الشكل عمليات هدمٍ تقوم بها إسرائيل لوحدات سكنية فلسطينية في

  1. الانتهاكات الإسرائيلية للحقوق الفلسطينية في الأرض والسكن: تقرير إحصائي 2018"، مركز أبحاث الأراضي، جمعية الدراسات العربية في القدس، آذار/ مارس 2019، ص 44-23، شوهد في 2019/11/2، في http://bit.ly/2N6QLhm:
  2. ارتفاع معدل عمليات الهدم خلال الربع الأول من العام 2019"، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، 2019/4/15، شوهد في 2019/6/24، في http://bit.ly/2IEMtM3:

هذه المنطقة، وإجمالي عدد المهجرين، خصوصًا من الأطفال بين عام 2008 وآب/ أغسطس 2019. وفي خصوص التهجير القسري في المنطقة، يبيّ الشكل نفسه أيضًا أن عدد المهجرين الفلسطينيين في المنطقة بلغ 276 مهجّرًا في عام 2008، و 218 في عام 2009، و 873 في عام 2010، و 814 في عام 2011، و 526 في عام 2012، و 528 في عام 2013، و 722 في عام 2014، و 496 في عام 2015، و 1134 في عام 2016، و 633 في عام 2017، و 215 في عام 2018، و 138 حتى آب/ أغسطس.2019 على الرغم من انعكاسات التهجير القسري الخطرة على طرد الفلسطينيين وتهجيرهم قسرًا من أرضهم بحسب الشكل، فإن تراجع تعداد الفلسطينيين بشكل طفيف بقي حجر عثرة أمام المشروع الاستعماري الاستيطاني المخصص للمنطقة، حيث يراوح عدد الفلسطينيين في المنطقة نفسها، في عام 2017، بين 150000 و 000003 نسمة(5((، وهو أقل بقليل من عدد الفلسطينيين المقيمين في المنطقة نفسها قبل حرب عام 1967، حيث كان نحو 20000-2000003 نسمة(5(.(لكن، كان ممكنًا التهجير القسري لأغراض عسكرية وغير عسكرية في المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية)2008-2019(

لهذا العدد أن يتضاعف لولا سياسة التهجير القسري وأنماطها التي تستعملها إسرائيل، ولولا إحلال المستوطنين اليهود في المنطقة نفسها، حيث زاد عددهم من 1200 مستوطن في عام 1972، إلى 110000 في عام 1993، و 100003 في عام 2010 (5(41000(، و 3 في عام 2014، و 250003 في عام 2019، يعيشون في 135 مستوطنة و 100 بؤرة استيطانية عسكرية وغير عسكرية.((5(في الحصيلة، يمكن القول إنّ فهمنا لطبيعة الم وررع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني في المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية، بات أوضح، حيث تبيّ انعكاسات التهجير القسري منذ عام 1967، أن الدافع الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي وراء استعمال أنماط عسكرية وغير عسكرية لتهجير الفلسطينيين من المنطقة يستند إلى إبقاء الفلسطينيين أقلية من حيث العدد، ومهمشين من حيث الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومستَغليّن من حيث العمل والظروف الاقتصادية، ومجزّئيِن من حيث السكن والتنقل، وذلك كله بهدف طردهم وتهجيرهم، وإحلال مستوطنين بدلً منهم.

  1. التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2017: النتائج النهائية للسكان - التقرير التفصيلي (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2019)، شوهد في 2020/10/28، فh يttps://bit.ly/34wXkT5:
  2. نحاس، ص. 15 المصدر: من إعداد الباحثين، استنادًا إلى: "Statistics on Demolition of Houses Built Without Permits in the West Bank (Not including East Jerusalem)" The Israeli Information Center for Human Rights in the Occupied Territories "B'Tselem," 16/9/2019, accessed on 2/11/2019, at: https://bit.ly/3fzJdAG
  3. A2. European Union, Internal Report on 'Area C and Palestinian State Building,' Brussels, January 2012 (excerpts)," Journal of Palestine Studies , vol. 41, no. 3 (June 2012), pp. 220-223.
  4. مناطق."C

وبعبارة أخرى، فضلً عن اعتبار هذا المشروع الاستعماري الاستيطاني مخصصًا لاستغلال الفلسطينيين ومواردهم الطبيعية في المنطقة ونزعها منهم، فإنه موجّه أساسًا إلى طرد من بقي من الفلسطينيين وتهجيرهم، ذلك أن أنماط التهجير القسري المستعملة تستند إلى هذه الدوافع التطهيرية والتهجيرية التي بدأت منذ عام 1967 مع منع عودة الفلسطينيين الذين هجّرتهم إبان نكسة حزيران/ يونيو 1967، والتضييق على الباقين في المنطقة نفسها، من خلال منعهم من السكن أو العمل أو التملك أو البناء فيها، ومنع الفلسطينيين القاطنين في مناطق "أ" و"ب" من السكن أو العمل أو التملك أو البناء في المنطقة "ج" بما فيها الأغوار الفلسطينية.

خاتمة

بيّنت هذه الدراسة أن للتهجير القسري في سياق الاستعمار الاستيطاني مركزية أعمق مما هو خارج هذا السياق؛ فالاستعمار الإسرائيلي، مثلً، لا يتوقف عند استغلال السكان الأصليين اقتصاديًا فحسب، بل هو استعمارٌ مخصص لطرد السكان الأصليين من أرضهم، مع ميلٍ مستمر إلى إحلال مستوطنين يهود بدلً منهم. وكما بيّنت هذه الدراسة، فإن المستعمِر الإسرائيلي يعمل منذ عام 1967 على فرض مشروعه الاستعماري الاستيطاني في المنطقة "ج"، بما فيها الأغوار الفلسطينية بشكل متواتر، بغرض السيطرة على الكتلة الديموغرافية الفلسطينية الباقية في الأغوار الفلسطينية بعد الحرب ومنع تطورها جغرافيًا وديموغرافيًا، من خلال منعهم من السكن أو العمل أو التملك فيها، ومنع الفلسطينيين المقيمين خارجها من الوصول إليها أو السكن أو العمل أو التملك فيها، في مقابل منح المستوطنين اليهود امتيازات مهمة في منطقة الأغوار للتوسع الاستيطاني واستغلال موارد المنطقة ونهبها. كما بيّنت الدراسة، وفقًا لأنماط التهجير القسري المرصودة في قرى "بردلة" و"الفارسية" و"الساكوت" و"خربة حمصة" و"المالح" و"خربة الحمة"، أن المستعمِر الإسرائيلي اعتمد منذ عام 1967 على مجموعة من الأنماط العسكرية وغير العسكرية، هي: بناء قواعد ومعسكرات تدريب للجيش الإسرائيلي ونصب كتل إسمنتية تحذيرية وتعليق لافتات تحذيرية بوجود ألغام وتوزيع أوامر إخلاء تحذيرية وبناء بؤر استيطانية وبناء مستوطنات ومحميات زراعية، خصصت كلها لهدف طرد السكان الأصليين. وأوضحت الدراسة أيضًا عددًا من انعكاسات أنماط التهجير القسري في القرى المبحوثة في المنطقة، لعل أهمها: أولً، تطبيق الاحتواء الجغرافي، وذلك من خلال إغلاق أكثر من 90 في المئة من مساحة المنطقة نفسها لأغراض عسكرية وغير عسكرية مع منع الفلسطينيين من السكن أو العمل أو التملك أو البناء فيها. وثانيًا، تطبيق الاحتواء الديموغرافي؛ إذ إن أنماط التهجير القسري في المنطقة نفسها حدّت من معدل نمو الفلسطينيين الطبيعي. وثالثًا، شرعنة الوقائع الاستعمارية على الأرض كي يصبح الم وررع الاستعماري في المنطقة المبحوثة عبارة عن تجمع استيطاني إسرائيلي دائم على المدى الطويل، وأمرًا استعماريًا واقعًا على المدى القصير.

المراجع

العربية

أبو راس، ثابت. "فلسطينيو النقب في مواجهة مخطط برافر." مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 99 (صيف.)2014 "ارتفاع معدل عمليات الهدم خلال الربع الأول من العام 2019." مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، 2019/4/15:. في http://bit.ly/2IEMtM3 أرونسون، جيفري. سياسة الأمر الواقع في الضفة الغربية: إسرائيل والفلسطينيون من حرب 1967 إلى الانتفاضة. ترجمة حسني زينة. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية وجامعة البحرين،.1990 "الانتهاكات الإسرائيلية للحقوق الفلسطينية في الأرض والسكن." مركز أبحاث الأراضي. جمعية الدراسات العربية في القدس. http://bit.ly/2N6QLhm:. في 2019 آذار/ مارس بابيه، إيلان. "قراءة في سياسة الترانسفير من حاييم وايزمان إلى قضايا إسرائيلية. مج رحبعام زئيفي." 2، العدد 5 (شتاء.)2002 ________. التطهير العرقي في فلسطين. ترجمة أحمد خليفة. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.2007 التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2017: النتائج النهائية للسكان - التقرير التفصيلي. رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء، الفلسطيني 2019 في https://bit.ly/34wXkT5:. التفكجي، خليل. "تهويد القدس: حقائق وأرقام." مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 22 (ربيع.)1995 ________".الاستيطان في مدينة القدس: الأهداف والنتائج." مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 13 (صيف 1997.) الجعبة، نظمي. "الاستيطان الكولونيالي في الضفة الغربية والقدس: قراءة في أبعاد وأشكال السيطرة على الأرض." مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 91 (صيف 2012.) حنيطي، أحمد. السياسة الإسرائيلية تجاه الأغوار وآفاقها. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2016. القضية الفلسطينية آفاق المستقبل.)7(

خمايسي، راسم. "أهداف وسياسات التخطيط الحضري الإسرائيلي في مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد القدس ومحيطها." 72 (خريف

"سُد وفرق." مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي http://bit.ly/2npj8Ni:"بتسيلم". في "سياسة التخطيط في الضفة الغربية." مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم"، 2019/12/3. في: http://bit.ly/2lKm862 مصالحة، نور الدين. طرد الفلسطينيين: مفهوم "الترانسفير" في الفكر والتخطيط الصهيونيين،. 1948-1882 بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.1992 ________. أرض أكثر وعرب أقل: سياسة الترانسفير الإسرائيلية في التطبيق 1996-1949. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.2002 "مناطق C." مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم"، 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017. في: http://bit.ly/2lQ5lOT "المنطقة (ج) في الضفة الغربية: مخاوف إنسانية رئيسية." الأمم المتحدة: مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. آب/ أغسطس 2014:. في http://bit.ly/2xcpbqc ميلون، مرسيدس. الاستيطان في منطقة (ج:) غور الأردن مثالً.. رام الله: مؤسسة الحق ترجمة ياسين السيد، 2018. نحاس، فادي. إسرائيل والأغوار: بين المفهوم الأمني واستراتيجيات الضم (تقرير بحثي). رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"،.2012

الأجنبية

"A2. European Union, Internal Report on 'Area C and Palestinian State Building,' Brussels, January 2012 (excerpts)." Journal of Palestine Studies. vol. 41, no. 3 (June 2012). Abdul Kadir Saleh, Hassan. "Jewish Settlement and Its Economic Impact on the West Bank, 1967-1987." GeoJournal. vol. 21, no. 4 (August 1990).

Anderson, Gary Clayton. The Conquest of Texas: Ethnic Cleansing in the Promised Land, 1820–1875. Norman, Oklahoma: University of Oklahoma Press, 2005. Barakat, Rana. "Writing/Righting Palestine Studies: Settler Colonialism, Indigenous Sovereignty and Resisting the Ghost (s) of History." Settler Colonial Studies. vol. 8, no. 3 (2018). Bell-Fialkoff, Andrew. "A Brief History of Ethnic Cleansing." Foreign Affairs. vol. 72, no. 3 (Summer 1993). _______. Ethnic Cleansing. New York: St. Martin's Press, 1996. Etkes, Dror. A Locked Garden: Declaration of Closed Areas in the West Bank. Jessica Bonn (Trans.). Kerem Navot, 2015. "Israeli-Palestinian Interim Agreement on the West Bank and the Gaza Strip." The Israeli-Palestinian Conflict: Interactive Database. 28/9/1995. at: http://bit.ly/2IDNu6U "Large Scale Forcible Displacements in "Firing Zones" along the Jordan Valley." OCHA (The United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs). 11 February 2016. Lein, Yehezkel & Eyal Weizman. Land Grab: Israel's Settlements Policy in the West Bank. Yael Stein (ed.). Jerusalem: The Israeli Information Center for Human Rights in the Occupied Territories "B'Tselem", 2002. Masalha, Nur. The Palestine Nakba: Decolonising History, Narrating the Subaltern, Reclaiming Memory. London: Zed Books, 2012. Masri, Mazen. "Colonial Imprints: Settler-Colonialism as a Fundamental Feature of Israeli Constitutional Law." International Journal of Law in Context. vol. 13, no. 3 (2017). Naimark, Norman M. Fires of Hatred: Ethnic Cleansing in Twentieth-century Europe. Cambridge, MA: Harvard University Press, 2001. Napper, Suzanne & Vladimir Solonari. Purifying the Nation: Population Exchange and Ethnic Cleansing in Nazi-Allied Romania. Baltimore, Maryland: Johns Hopkins University Press, 2009. "National Agricultural Sector Strategy (2017-2022) Resilience and Sustainable Development." The State of Palestine Ministry of Agriculture. November 2016. at: http://bit.ly/2mQ0r5z Petrovic, Drazen. "Ethnic Cleansing: An Attempt at Methodology." European Journal of International Law. vol. 5, no. 3 (1994). "PM Rabin in Knesset- Ratification of Interim Agreement." Israel Ministry of Foreign Affairs. 5/10/1995. at: http://bit.ly/2IXWl2g Sayegh, Fayez A. Zionist Colonialism in Palestine. Beirut: Research Center, Palestine Liberation Organization, 1965. Palestine Monographs 1. Tarabulsi, Fawwaz. "The Palestine Problem: Zionism and Imperialism in the Middle East." New Left Review. vol. 1, no. 57 (Sepember-October 1969).

Wolfe, Patrick. "Settler Colonialism and the Elimination of the Native." Journal of Genocide Research. vol. 8, no. 4 (2006).

Zureik, Elia T. The Palestinians in Israel: A Study in Internal Colonialism , International library of sociology. London: Routledge & K. Paul, 1979.