تقييم الرأي العام العربي تجاه القضية الفلسطينية
Arab Public Opinion on the Palestinian Cause
تهدف هذه الورقة إلى عرض اتجاهات الرأي العام العربي تجاه القضية الفلسطينية، من خلال بيانات المؤشر العربي الذي يصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. وتركز على تقييم عدّ القضية الفلسطينية قضية جميع العرب أو قضية الفلسطينيين وحدهم. كما تركز على تقييم اتجاهات الرأي العام في المنطقة العربية نحو الاعتراف بإسرائيل، وعلى تقييم المواقف والسياسات التي تت بعها بعض القوى الدولية أو الإقليمية نحو القضية الفلسطينية. وتُظهر الورقة أن اتجاهات الرأي العامّ تنحاز إلى التعامل مع القضية الفلسطينية من منطلق أن ها قضية عربية، وليست خاصّ ة بالشعب الفلسطيني وحده، وت ظهر كذلك أن الرأي العامّ في المنطقة شبه مُجمعٍ على رفض اعتراف بلدانه بإسرائيل، بنسبة %88، وأن تقييم الرأي العام العربي للقوى الإقليمية أو الدولية في المنطقة محدد بواقع تقييم سياساتها تجاه القضية الفلسطينية. كلمات مفتاحية: القضية الفلسطينية، الصراع العربي - الإسرائيلي، الرأي العام العربي، المؤشر العربي، التطبيع مع إسرائيل. This paper presents Arab public opinion trends on the Palestinian issue, through data collected by the ACRPS-conducted Arab Opinion Index. It assesses whether Palestine is a pan-Arab issue or one that concerns Palestinians alone. It also evaluates Arab regional attitudes towards recognition of Israel and towards the positions and policies adopted by some international or regional powers towards Palestine. The paper demonstrates that Arab public opinion strongly leans towards dealing with Palestine on the basis that it is a pan-Arab issue, not specific to the Palestinian people alone. It also shows that public opinion in the region is almost unanimous (at a rate of 88 %) in rejecting any national recognition of Israel and that the assessment of Arab public opinion of regional or international powers in the region is determined by their policies towards the Palestinian issue. Keywords: The Palestinian Issue, the Arab-Israeli Conflict, Arab Public Opinion, the Arab Opinion Index, Normalization with Israel.
مقدمة
يجري نقاش موسع بين فئات نخبوية من سياسيين وإعلاميين وخبراء وحتى أكاديميين، ومؤخرًا رجال دين أيضًا، حول أهمية القضية الفلسطينية ومركزيتها في المنطقة العربية. ولعل إحدى وجهات النظر التي يسعى البعض للترويج لها تتمثل في أن القضية الفلسطينية قد خسرت أهميتها المركزية في المنطقة العربية؛ أي إنها تحولت إلى قضية خاصة بالفلسطينيين، ولا تعني البلدان العربية الأخرى. ويسوق أصحاب هذا الرأي حججًا؛ منها أن هذا التغيّ قد جرى بفعل التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها المنطقة العربية، سواء أكانت هذه التحولات مرتبطة بالاتجاهات السياسية أم بالخيارات الأيديولوجية لكثير من البلدان العربية خلال العقود الأربعة الماضية، أم بقيام بعض دول الطوق بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية بعقد اتفاقات سلام مع إسرائيل، أم بقيام دول عربية أخرى بموجة جديدة من التطبيع، اعتمدت مقاربة تراوح بين إقامة علاقات مع إسرائيل أو بناء أسس للتحالف الإقليمي. بطبيعة الحال، ليست منزّهة وجهات النظر هذه عن أغراض محددة، وتنطلق من مواقف سياسية تتبناها حكومات عربية بين حين وآخر؛ هي في جوهرها أقرب إلى إعلان "وفاة القضية الفلسطينية" كقضية عربية، لتحل محلّها من حيث الأهمية قضايا داخلية في كل بلد، وذلك من منطلق المصالح الوطنية الخاصة بكل دولة. لكن يُفاجأ أصحاب هذا الرأي، وكذلك حكومات عربية، بردة الفعل الشعبية في الشارع العربي عند كل مفصل مهم من مفاصل القضية الفلسطينية أو خلال أي تطور سياسي أو حدث ذي أهمية يتعلق بالقضية؛ مثل قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، أو الهبّة الشعبية الأخيرة في القدس وكافة أرجاء فلسطين في أيار/ مايو 2021، وصولً إلى العدوان على غزة. وتحتار الحكومات العربية، أو أولئك الذين أعلنوا أكثر من مرة أفول أهمية هذه القضية عربيًا، إزاء ردة الفعل الجارفة والجهد الشعبي الفردي والمؤسسي في العمل على حشد التأييد والدعم للفلسطينيين، وفي تجديد الرفض للمشاريع المطروحة كافة، والتي تتناقض مع رؤيةٍ عادلة للقضية الفلسطينية. وبالتوازي مع المفاجأة بردة الفعل الشعبية، نرى أن حكومات عربية بدأت تجرّ إلى اتخاذ مواقف معاكسة لمِا كانت تروّج له. كما نرى القائلين بأن القضية الفلسطينية لم تعد مهمّة يعيدون النظر في هذا الأمر، أو يقدمون تبريراتٍ لعدم صحة توقعاتهم أو آرائهم. نحاول من خلال استطلاعات الرأي أن نفسر كيف أن ردة الفعل الشعبية غير مفاجئة، ولماذا يجب توقع ردات الفعل المماثلة، دائمًا، فالأسس المحركة للرأي العام العربي ما زالت قائمة ولم تتغير.
أولا: القضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي
في إطار الوقوف على اتجاهات الرأي العامّ في المنطقة العربية نحو موضوع الصراع العربي - الإسرائيلي، طوّر المؤشر العربي منذ إطلاقه سؤالً طُرح على المستجيبين العرب عمّ إذا ما كانوا يعدّون القضية الفلسطينية قضية جميع العرب أم يرونها قضية الفلسطينيين وحدهم. ولعل مثل هذا السؤال الذي يتضمن اختيار المستجيبين العرب إحدى الإجابتين له فائدة قصوى في التعرف إلى كيفية تفضيلهم مواقفهم تجاه هذه القضية؛ إذ إن اختيارهم مقولة إنها قضية جميع العرب يعني بالضرورة أنهم لا يتعاطفون مع القضية الفلسطينية من منطلق عدالتها، وإنما يُ وضعون أنفسهم شركاء في القضية من ناحية، ويتأثرون بتداعياتها من ناحية أخرى، وأن مواقفهم نحوها تنطلق من أنهم هم أصحاب القضية. تشير البيانات إلى أنّ اتجاهات الرأي العامّ تنحاز إلى التعامل مع القضية الفلسطينية من منطلق أنّها قضية عربية، وليست تخصّ الشعب الفلسطيني وحده؛ إذ إنّ هناك شبه إجماع بين مواطني المجتمعات المشمولة في الاستطلاع، بنسبة %78، على أنّ القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب، وليست قضية الفلسطينيين فقط. وفي المقابل، كانت نسبة الذين أفادوا أنها قضية الفلسطينيين وحدهم وعليهم وحدهم حلّها هي %15. ويجمع الرأي العامّ في كلّ بلدٍ من البلدان التي شملها الاستطلاع على أنّ القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب بنسبٍ متقاربة؛ كان أعلاها يفوق %80 من المستجيبين في الجزائر، والأردن، وقطر، وتونس والسعودية، وموريتانيا. ورأت أغلبية الرأي العام في المجتمعات الباقية أنّ القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب، بنسبٍ تراوح بين %66 في الحدّ الأدنى كما هي الحال في فلسطين، و%69 في لبنان، و%74 في مصر. إنّ مقارنة اتجاهات الرأي العامّ في استطلاع /2019 2020 باستطلاعات المؤشر السابقة تشير إلى أنّ اتجاهات مواطني المنطقة العربية نحو مقولة إنّ القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب قد ازدادت مقارنةً باستطلاعَي عامي 2015 و 2016، لكنها ما زالت أدنى قليلً من النتائج التي حُققت في استطلاعَي 2011 و/2012 2013؛ إذ إنّ %84 من الرأي العام توافقت على أنّ القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم، ثم انخفضت هذه النسبة لتصل إلى %77 في استطلاع 2014، وانخفضت مجددًا على نحو طفيف إلى %75 في استطلاعَي 2015 و 2016، ثم ارتفعت لتصبح %77 في استطلاع /2017 2018، واستمرت في الارتفاع قليلً حتى وصلت إلى %78 في استطلاع /2019 2020. وفي مقابل هذا
الانخفاض، ارتفعت نسبة الذين أفادوا أن القضية الفلسطينية هي قضية الفلسطينيين وحدهم وعليهم العمل على حلّها من %9 و%8 في استطلاعَي 2011 و/2012 2013 على التوالي، إلى %14 في استطلاع 2014، وإلى %18 في استطلاع 2015، لتنخفض مجددًا في استطلاعي /2017 2018 و/2019 2020 إلى.%15 إنّ انخفاض نسبة الذين أفادوا أنّ القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب هو نتيجة لانخفاض من أفادوا ذلك في بعض المجتمعات المستطلَعة آراء مواطنيها بما في ذلك المجتمع الفلسطيني (الضفة الغربية وقطاع غزة.) وعند مقارنة نتائج استطلاع /2019 2020 بنتائج استطلاع 2011 نجد أنّ نسبة الذين أفادوا ذلك انخفضت في جميع البلدان المستطلعة آراء مواطنيها، إلا أنّ التغير كان جوهريًا في فلسطين، بفارق 25 نقطة مئوية عن سنة الأساس 2011، وبوتيرة أقل حدة في السودان ب 14 نقطة مئوية، والمغرب ب 11 نقطة مئوية. ومن اللافت للنظر أن النسبة في مصر والسعودية - وهما الدولتان اللتان تراجعت فيهما هذه الفكرة في استطلاع 2016 بفارق 16 و 14 نقطة مئوية على التوالي مقارنة باستطلاع سنة الأساس 2011 - عادت لترتفع على نحوٍ يقارب ما كانت عليه في استطلاع /2017 2018، إلى حد أنها تجاوزت في مصر نسبة سنة الأساس بدرجتين فأصبحت %85 بعد أن كانت %83 في عام 2011، ثم انخفضت مجددًا إلى %74 في استطلاع /2019 2020. في حين أفاد الرأي العام السعودي، بنسبة %89، أن القضية الفلسطينية قضية جميع العرب وهذا أعلى ب 18 نقطة مئوية عما سُجل في استطلاع 2016، وأعلى ب 4 درجات عن سنة الأساس. وينطبق الأمر عينه على موريتانيا، إذ ارتفعت النسبة ذاتها إلى %82 بعد أن كانت %65 في استطلاع 2011. إن هذه المقارنات، على صعيد الرأي العام العربي، بصفة عامة، أو من خلال مقارنات التغيرات التي طرأت على صعيد الرأي العام في كل بلد عربي، تُظهر جليًا ما يلي: لا يوجد تغيير جوهري على مدار عقد من الزمن في مواقف الرأي العام العربي نحو القضية الفلسطينية من اعتبارها قضيةً عربية وليست قضيةً خاصة بالفلسطينيين. إن التغيرات التي تطرأ من عام إلى آخر هي ترجمة لتغييرات تحدث في بلد عربي أو عدة بلدان نتيجة لتغيرات سياسية إقليمية أو داخلية على صعيد بلد ما بعينه. إلا أن هذه التغيرات محدودة وغير جوهرية على المدار الزمني المبحوث فيه، إذ تبقى القاعدة الأساسية هي أن هناك شبه إجماع في كل بلد عربي على أن القضية الفلسطينية هي قضية عربية وليست قضية خاصة بالفلسطينيين. إن مواقف الرأي العام العربي التي تموضع المواطنين العرب مبدئيًا أنهم أصحاب القضية نفسها تعني بالضرورة أن التفاعل الشكل)1(اتجاهات الرأي العامّ العربي نحو اعتبار القضية الفلسطينية قضية جميع العرب أو قضية الفلسطينيين وحدهم، بحسب بلدان المستجيبين
الشكل)2(اتجاهات الرأي العامّ العربي نحو اعتبار القضية الفلسطينية قضية جميع العرب أو قضية الفلسطينيين وحدهم، في استطلاعات المؤشر عبر السنوات
معها ينطلق من أنهم أصحاب مصلحة مباشرة فيها، ولا تتغير مواقفهم منها بتغير مفردات في هذا الصراع، أو نتيجة لتغيير حسابات تفصيلية لهذه القضية. وبناء عليه، فإن الرأي العام نفسه الذي يعتقد أن هذه القضية قضيته يعتبر أن أيَّ تفاعل أو أيَّ فعل سياسي شعبي هو أمر طبيعي، كما أنه يعتبر أن مواقف مؤسسات بلدانه السياسية يجب أن تكون في سياق تعريفه لموقفه من القضية الفلسطينية. إن انحياز نسبة من الرأي العام في بلد عربي محدد إلى أن القضية الفلسطينية هي قضية الفلسطينيين لا يعني أن هذه النسبة ليس لديها موقف مؤيد للفلسطينيين، ولا يعني، أيضًا، أنها غير مقتنعة بعدالة القضية الفلسطينية، ولعل المثال الأوضح على ذلك هو ما عبّ عنه نحو %30 من الفلسطينيين أنفسهم الذين يرون أن القضية الفلسطينية هي قضيتهم وحدهم انطلاقًا من أنهم هم من يواجهون الآثار المباشرة للصراع، إضافة إلى أن جزءًا من هذا الرأي يرى أن التأكيد على أنها قضية الفلسطينيين وحدهم هو تأكيد على أهمية المحافظة على استقلالية القرار الفلسطيني ونوع من الدعم المطلق لخيارات الشعب الفلسطيني.
ثانيًا: اتجاهات الرأي العام في المنطقة العربية نحو الاعتراف بإسرائيل
إذا كان الموقف المبدئي للرأي العام العربي ينطلق من اعتبار القضية الفلسطينية هي قضيته وليست قضية الفلسطينيين وحدهم، فإنه من المفيد هنا، ومن أجل بناء تصور أفضل عن اتجاهاته نحو القضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي، التعرّف إلى آراء المواطنين في المنطقة العربية بخصوص الاعتراف بإسرائيل؛ لما لهذه القضية من أهمية خاصة، كما أنها مطروحة للنقاش العام في المنطقة العربية منذ تأسيس إسرائيل، وترتبط بفكرة مفادها أن إسرائيل أُسست بوصفها استعمارًا استيطانيًا على الأرض الفلسطينية وعلى حساب الشعب الفلسطيني. وبناء عليه، فإن عدم الاعتراف بها هو موقف لرفض ما جرى فعليًا في النكبة وتداعياتها، إضافة إلى الانحياز إلى السردية العربية في القضية الفلسطينية؛ أي عدم التسليم بما جرى، على الرغم من أن الرأي العام العربي يعرف أن إسرائيل موجودة فعلً، واعتُف بها دوليًا. وبذلك، فإن موقفه من الاعتراف يتجاوز أيضًا فكرة تأييد اتفاقيات السلام مع إسرائيل أو معارضتها. وتُظهر نتائج استطلاع /2019 2020 أن الرأي العامّ في المنطقة شبه مُجمعٍ على رفض اعتراف بلدانه بإسرائيل، بنسبة %88، مقابل %6 فقط وافقوا على أن تعترف بلدانهم بدولة إسرائيل. ويأتي هذا مُتّسقًا مع معارضة مواطني المنطقة العربية اتفاقيات السلام التي عُقدت بين إسرائيل وأطرافٍ عربية، وأنّهم يرون إسرائيل هي الدولة الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربي. وفي واقع الأمر، فإنّ هذا التوافق بين مواطني المنطقة العربية على عدم الاعتراف بإسرائيل مهمّ، خاصة في إطار إجماع الرأي العامّ في المنطقة العربية على أنّ القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعًا، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم؛ إذ يتضمن هذا السؤال اختبارًا عمليًّا بالنظر إلى أنّ أغلبية مواطني المنطقة العربية اعتبرت القضية الفلسطينية قضية العرب جميعًا.
الشكل)3(اتجاهات الرأي العامّ العربي نحو اعتبار القضية الفلسطينية قضية جميع العرب أو قضية الفلسطينيين وحدهم، في استطلاعات المؤشر عبر السنوات
هناك شبه إجماع لدى الرأي العامّ في كلّ بلدٍ من البلدان التي شملها الاستطلاع على عدم الموافقة على اعتراف بلدانهم بإسرائيل. وتصل هذه النسبة إلى ذروتها بين مستجيبي الجزائر %99()، ولبنان %94()، والأردن %93()، وتونس وموريتانيا %93() لكل منهما، وفلسطين %91()، والعراق %90(.) وتبدو النتائج في السعودية لافتة للانتباه في هذا الشأن؛ إذ عارضت أكثرية الرأي العام السعودي مسألة الاعتراف بإسرائيل بنسبة %65، مقابل موافقة %6، في حين رفض الإجابة أو قال إنه لا رأي له ما نسبته %29 من المستجيبين. ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ أكثرية مستجيبي البلدان التي وقّعت حكوماتها اتفاقيّات سلام مع إسرائيل - كما هي الحال بالنسبة إلى الأردن وفلسطين ومصر - لا توافق على أن تعترف بلدانها بإسرائيل، وذلك بنسبٍ متقاربة مع المعدّل العام؛ إذ إن %93 من الأردنيين عارضوا اعتراف بلدهم بإسرائيل، في حين كانت النسبة في مصر.%85 وتشير مقارنة نتائج اتجاهات الرأي العامّ نحو الاعتراف بإسرائيل، كما أبرزتها نتائج استطلاع /2019 2020 بنتائج استطلاعات المؤشر السابقة، إلى أنّ نسبة معارضي الاع اررف بإسرائيل ارتفعت من %84 في سنة الأساس 2011 تدريجيًا لتصل إلى %88 في استطلاع /2019 2020، وهي أعلى نسبة سُجلت في جميع الاستطلاعات. إنّ رصد التغيرات في آراء المواطنين في كلّ مجتمع من المجتمعات المستطلَعة آراء مواطنيها حول الاع اررف بإسرائيل، يُظهر أنّ نسب الذين أفادوا أنهم يعارضون الاعتراف بإسرائيل في استطلاع /2019 2020، قد ازدادت مقارنة بنتائج استطلاع 2016، وهي أعلى من النتائج المسجلة في استطلاع 2011، وكذلك في استطلاع المؤشر العام في جميع الدول العربية ما عدا السعودية، وعلى الرغم من ارتفاع نسب المعارضين للاعتراف في استطلاع /2019 2020، فإنها أقل من استطلاعَي 2016 و 2015. وقد عبّ الرأي العام السعودي في استطلاع /2019 2020 عن عدم موافقته على اعتراف بلده بإسرائيل بنسبة %65، وهي نسبة أقل بنحو 17 نقطة مئوية عما كان يسجل في الاستطلاعات الخمسة الماضية. لكن المهم هو أن انخفاض هذه النسبة التي ترفض الاعتراف بإسرائيل لم تتحول إلى الجهة المقابلة؛ أي تأييد الاعتراف، إذ إنه لم يسجل ارتفاع في نسبة المؤيدين مقارنة بنتائج السنوات السابقة، ولكن هذا التغير الذي حصل كان لمصلحة الذين رفضوا الإجابة أو أجابوا ب "لا أعرف"، إذ كانت نسبتهم %29 من المستجيبين في استطلاع /2019 2020 مقارنة ب %7 في الاستطلاعات السابقة، وهو أمرٌ يرجع إلى أن زيادة الذين أجابوا ب "لا أعرف" كانت نتيجة لرغبتهم في عدم الإفصاح عن آرائهم في ظل توجه رسمي للتطبيع مع إسرائيل، أسوة بالإمارات والبحرين، أو أنهم أصبحوا في دائرة عدم اليقين تجاه هذا الموضوع في ظل التوجهات الرسمية وما يرافقها من حملات إعلامية. ومن المهم هنا أيضًا الإشارة إلى أن %89 من الرأي العام السعودي توافق على أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعًا. لقد تضمّن استطلاع المؤشر سؤالً يهدف إلى التعرّف إلى دوافع المستجيبين لموافقتهم أو معارضتهم الاعتراف بإسرائيل؛ وذلك عبر صيغة السؤال شبه المفتوح، إذ كان هدف الالتجاء إلى مثل هذا السؤال، في الدرجة الأولى، التعرّف إلى هذه الدوافع من خلال مفردات المستجيبين ولغتهم؛ ذلك أن استخدام هذا السؤال كان بناءً على نتائج استطلاعَي عامي 2014 و 2015 اللذيْن اعتمدا هذا الأسلوب، ما أتاح إمكانية بناء أسئلة شبه مفتوحة بناءً على ما جُمع من آراء المواطنين حول هذا الموضوع. يضاف إلى ذلك أنّ استخدام السؤال المفتوح بدلً من السؤال المغلق يجنّب سلبيات صيغة هذا السؤال المغلق، بخاصة في سياق ما يمكن أن يكون من إجابات معدّة مسبقًا تقود إلى أن يكون السؤال إيحائيًّا. وعند تحليل إجابات المستجيبين نحو أسباب رفض الاعتراف بإسرائيل، تظهر النتائج وجود العديد من الأسباب؛ أولها ما عبّ عنه نحو ثلث المستجيبين الذين عارضوا الاعتراف بإسرائيل أنها دولة استعمار واحتلال واستيطان. في حين كان السبب الثاني (بنسبة تقريبًا %10) هو أنّ إسرائيل دولة توسعية تسعى للهيمنة أو لاحتلال بلدان في. وتمثّل السبب الثالث (بنسبة الوطن العربي وثرواته %8) في أنها دولة إرهابية وتدعم الإرهاب. وكان السبب الرابع هو قيامها بتشتيت الفلسطينيين واستمرارها في اضطهادهم وقتلهم (بنسبة). %7 وجاء)، لمعارضتهم لأسباب دينية. السبب الخامس (بنسبة %6.4 في حين جاء السبب السادس (بنسبة %5.9) لأنها كيان يتعامل مع العرب بعنصرية وكراهية، وقد كان المستجيبون الذين صُنّفت إجاباتهم تحت هذا البند هم الذين أفادوا أن إسرائيل كيانٌ صهيوني أو دولة صهيونية عنصرية أو أنّها دولة صهيونية تتعامل معنا بعدم احترام، أو أنّها تكنّ لنا الكراهية أو حاقدة علينا. أمّا السبب السابع فهو يستند إلى أنّ الاعتراف بإسرائيل فيه إلغاء للفلسطينيين وحقوقهم وتسليم بشرعية ما فعلته تجاه الشعب الفلسطيني (بنسبة %4.8.) وفي إطار هذه الإجابة، تم التركيز على البعد التاريخي ممّ قامت به إسرائيل من اغتصاب لفلسطين وسلب الفلسطينيين حقوقهم الوطنية والتاريخية في أرضهم ووطنهم وفي حقّهم أن يكونوا شعبًا على غرار الشعوب في المنطقة أو العالم، والحيلولة دون تقرير مصيرهم. ومن هنا، فإنّ الاعتراف بإسرائيل هو قبول بها وإضفاء لشرعيةٍ عليها، كما تم التركيز على ما فعلته إسرائيل تدريجيًّا، وأيضًا استمرار تداعيات ذلك.
الشكل)4(اتجاهات المستجيبين العرب نحو اعتراف بلدانهم بإسرائيل /2019()2020
الشكل)5(اتجاهات المستجيبين العرب نحو اعتراف بلدانهم بإسرائيل في استطلاعات المؤشر عبر السنوات
الشكل)6(اتجاهات المستجيبين العرب نحو اعتراف بلدانهم بإسرائيل في استطلاعات المؤشر عبر السنوات
أمّا الأسباب الأخرى التي أوردها المستجيبون وإن كانت بنسبٍ أقلّ، فهي التي أفادت أنّهم يرفضون الاعتراف بإسرائيل بسبب عدائها لشعبنا بصفة خاصة وللعرب بصفة عامة %4.2()، أو لأنّها تهدّد الأمن الوطني لبلدانهم وتزعزع أمن المنطقة واستقرارها بصفة عامة %3.8()، أو بسبب عدائها لشعبنا بصفة خاصة وللعرب بصفة عامة. إنّ مراجعة الإجابات التي أوردها المستجيبون الذين يرفضون الاعتراف بإسرائيل - وهي إجابات تشتمل على أسباب لهذا الرفض - تُظهر أنّ هناك شبه إجماع لدى مواطني المنطقة العربية ينطلقون فيه من تشخيصٍ له علاقة بطبيعة الدولة الإسرائيلية بوصفها دولة احتلال أو كيانًا عنصريًّا، أو أنّها ذات طبيعة توسعية، أو بناءً على الانطلاق من سياساتها ودورها في المنطقة وما تمثّله من مصدر تهديد وعِداء لأمن بلدانهم وشعوبها. كما أنّ جزءًا من هذا الإجماع ارتكز على ما قامت به إسرائيل ضدّ الفلسطينيين تاريخيًّا وما زالت تقوم به إلى الآن. وبذلك، فإنّ عوامل معارضة الاعتراف بإسرائيل لا تقع في إطار موقف عدائي من اليهود لأنّهم يهود أو في موقف عنصري منهم، ولا تستند إلى تناقض ثقافي يميّز العرب فيه أنفسهم من اليهود أو الإسرائيليين، بل هو موقف مرتبط بتشخيص سياسي لطبيعة الدولة الإسرائيلية ودورها في المنطقة تاريخيًّا وراهنًا. إنّ تحليل الأسباب التي أوردها المستجيبون المعارضون للاعتراف بإسرائيل بحسب المجتمعات المستطلَعة آراء مواطنيها، يُظهر بجلاء أنّ أكثر المجتمعات التي ركّزت على معارضة الاعتراف بإسرائيل لأنّها دولة استعمار واستيطان واحتلال هي الجزائر بنسبة %60، والأردن %58()، ثم فلسطين %50()، فالعراق %41()، وموريتانيا.)%40(كان اللبنانيون بنسبة %19، والكويتيون والجزائريون بنسبة %13، فالمصريون والمغربيون بنسبة %11، هم أكثر المستجيبين تأكيدًا لعدم الاعتراف بإسرائيل، بوصفها دولة توسعية تسعى لاحتلال بلدانٍ في الوطن العربي أو الهيمنة على هذا الوطن وعلى ثرواته. وركّز مستجيبو لبنان والعراق والكويت ومصر والسودان بنسب أعلى من غيرهم، على سبب معارضتهم الاعتراف بإسرائيل بوصفهم إياها أنّها دولة إرهابية وتدعم الإرهاب بنسب تتعدّى %10، بينما ركّز معارضو الاعتراف بإسرائيل في المغرب على أنّ السبب يعود إلى عنصرية الكيان الإسرائيلي وكراهيته للعرب وتعامله بعنصرية معهم، بنسبة.%15 وعند مقارنة الأسباب التي أوردها معارضو الاعتراف بإسرائيل في استطلاع /2019 2020 بتلك التي في استطلاعات سابقة، يظهر ثبات عند عام 2016 في نسبة الذين برروا رفضهم الاعتراف بإسرائيل بوصفها دولة إرهابية وتدعم الإرهاب؛ إذ ارتفعت نسبتهم من %1.2 في استطلاع 2014 إلى %10.4 في استطلاع 2015، ثم انخفضت في استطلاع 2016 إلى %7.6، ولم تحقق في استطلاع /2017 2018 إلا %7.4 لترتفع مجددًا وتصبح %8 في استطلاع /2019 2020. كما تراجعت تراجعًا طفيفًا نسبة الذين ذكروا سبب اعتراضهم على الاعتراف بإسرائيل لأنّها دولة توسعية تسعى للهيمنة أو احتلال بلدان في الوطن العربي وثرواته؛ فقد كانت %2.4 في استطلاع 2014، ثم ارتفعت إلى %13 في استطلاعي 2015 و 2016، لتصبح %10.1 في استطلاع /2017 2018 و%9.7 في استطلاع /2019 2020. كما استمرت زيادة اعتبار أسباب رفض الاعتراف بإسرائيل لأنها دولة استعمارية من %23.4 في استطلاع 2014 إلى %27 في استطلاع 2016، لتصبح %31.7 في استطلاع /2017 2018 وارتفعت قليلً في استطلاع /2019 2020 إلى.%34 أمّا على صعيد المستجيبين الذين يوافقون على اعتراف بلدانهم بإسرائيل، وهم يمثّلون %6 من إجمالي المستجيبين، فقد أوردوا العديد من العوامل والأسباب، وكان على رأسها أنّها موجودة لا محالة بنسبة %1.3، وأنه تمّ الاعتراف بها وجرى عقد اتفاقيات سلام معها بنسبة %1.1، و%1 برروا سبب موافقتهم بأنها من أجل أن يتحقق السلام الشامل والاستقرار في المنطقة. كما برر آخرون ذلك من خلال القول إنها دولة مثل باقي الدول، وإنه يجب أن يكون للإسرائيليين دولة بنسبة %0.6، بينما اشترط %0.5 اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية كاملة السيادة للموافقة على اعتراف بلدانهم بإسرائيل. كما أنّ %0.5 وافقوا على ذلك بحجّة أنّه من شأنه أن يؤدّي إلى إقامة دولة فلسطينية، وإلى المصالح المشتركة وتقوية العلاقات بنسبة %0.4، في حين أرجع آخرون ذلك إلى أنها دولة قوية وإلى أننا غير قادرين على مواجهتها بنسبة %0.3، وأخيرًا كانت نسبة الإعجاب بتقدمها وتطورها.%0.2 وفي الحصيلة النهائية، فإنّ دوافع الاعتراف بإسرائيل تركّزت على ثلاثة محاور أساسية؛ أوّلها الاعتراف من أجل الحصول على حقوق الفلسطينيين، ويمثّل أقلّ من ثلث الذين يؤيّدون الاعتراف. أمّا المحور الثاني، وهو يمثّل نحو ثلث الذين يؤيّدون الاعتراف أيضًا، فقد انطلق من نظرة نقدية إلى السؤال في حد ذاته تتمثّل بأنّ هذا الاعتراف موجود فعلً نتيجة لوجود إسرائيل أو نتيجة لما عُقد من اتفاقيات سلام معها. أمّا المحور الثالث (يمثّل %1 من المستجيبين المؤيدين للاعتراف بإسرائيل)، فقد كان أصحابه ينطلقون من اقتناع بتأييد الاعتراف بإسرائيل. وعند مقارنة الأسباب التي أوردها المستجيبون للاعتراف بإسرائيل في استطلاع /2019 2020 بالسنوات السابقة، فإن النتائج لا تظهر تغيرات مهمة؛ وذلك لأن نسب الذين يوافقون على الاعتراف بإسرائيل محدودة من حيث المبدأ.
الجدول)1(الأسباب التي أوردها المستجيبون المعارضون للاعتراف بإسرائيل في استطلاعات المؤشر العربي منذ عام 2014 %(من مجموع المستجيبين)
| 2020 /2019 | 2018 /2017 | 2016 | 2015 | 2014 | بلد المستجيب الأسباب/ المستجيبون المعارضون |
|---|---|---|---|---|---|
| 33.7 | 31.7 | 27.0 | 24.5 | 23.4 | لأنها دولة استعمار واحتلال واستيطان في فلسطين |
| 9.4 | 10.1 | 13.0 | 13.0 | 2.4 | دولة توسعية تسعى للهيمنة أو احتلال بلدان في العالم العربي وثرواته |
| 7.6 | 7.4 | 7.6 | 10.4 | 1.2 | لأنها دولة إرهابية وتدعم الإرهاب |
| 6.8 | 8.3 | 8.1 | 6.9 | 5.5 | لقيامها بتشتيت الفلسطينيين واستمرارها في اضطهادهم وقتلهم |
| 6.7 | 6.6 | 5.2 | 3.3 | 4.9 | معارضون لأسباب دينية |
| 5.9 | 6.3 | 8.2 | 10.3 | 12.2 | لأنها كيان يتعامل مع العرب بعنصرية وكراهية |
| 4.8 | 5.3 | 5.8 | 5.6 | 7.5 | لأنه إلغاء للفلسطينيين وحقوقهم وتسليم بشرعية ما فعلته إسرائيل بالشعب الفلسطيني |
| 4.1 | 3.4 | 3.3 | 4.7 | 11.5 | بسبب عدائها لشعبنا بصفة خاصة وللعرب بصفة عامة |
| 3.6 | 3.4 | 3.2 | 3.4 | 2.5 | تهدد وتزعزع أمن المنطقة واستقرارها |
الجدول)2(الأسباب التي أوردها المستجيبون الموافقون على الاعتراف بإسرائيل في استطلاعات المؤشر عبر السنوات
| 2020 /2019 | 2018 /2017 | 2016 | 2015 | 2014 | سنة الاستطلاع الأسباب/ المستجيبون الموافقون |
|---|---|---|---|---|---|
| 1.2 | 1.8 | 2.5 | 2 | 1.6 | لأنها موجودة لا محالة |
| 1.1 | 1.7 | 2.6 | 2.2 | 0.5 | تم الاعتراف بها وأصبح هناك اتفاقيات سلام معها |
| 1.0 | 0.8 | 0.9 | 1.5 | 1.4 | من أجل تحقيق السلام الشامل والاستقرار في المنطقة |
| 0.5 | 0.4 | 0.5 | 0.3 | 0.4 | لأنها دولة مثل باقي الدول ويجب أن يكون لهم دولة |
| 0.5 | 1.0 | 0.7 | 0.9 | 0.4 | بشرط اعترافها بدولة فلسطينية كاملة السيادة |
| 0.5 | 0.9 | 1 | 0.9 | 0.1 | قد يؤدي ذلك إلى إقامة دولة فلسطينية |
| 0.4 | 0.4 | 0.5 | 0.5 | 0.5 | لأنها دولة قوية ونحن غير قادرين على مواجهتها |
| 0.4 | 0.4 | 0.3 | 0.4 | 0.6 | بسبب المصالح المشتركة وتقوية العلاقات |
| 0.2 | 0.1 | 0.2 | 0.1 | 0.1 | إعجاب بتقدمها وتطورها |
| 0.1 | 0.0 | 0.1 | 0.1 | 0.1 | موافقون لأسباب دينية |
| 0.1 | 0.0 | -- | 0 | 0.2 | أخرى |
| 0.2 | 0.4 | 0.2 | 0.0 | 0.1 | لم يورِد أسبابًا لموافقة الاعتراف |
| 6.2 | 7.9 | 9.5 | 8.9 | 6.0 | الموافقون على الاعتراف بإسرائيل |
| 88.0 | 86.8 | 85.9 | 85.4 | 87.0 | المعارضون للاعتراف بإسرائيل |
| 5.6 | 5 | 5 | 6 | 7 | لا أعرف/ رفض الإجابة (% من جميع المستجيبين) |
| 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 | المجموع الكلي |
يبدو جليًا، إذًا، أن هناك شبه إجماع على عدم الاعتراف بإسرائيل، الأمر الذي يعني أن المواطن العربي غير مستعد لقبول سردية جديدة قد تفرضها الظروف السياسية والإقليمية أو الدولية أو قواعد اللعبة على الأرض. ولا ينطلق هذا الإجماع من مشاعر تضامنية - على أهمية هذا البعد - بل هو رفض بناءً على فهم خاص بإسرائيل ودورها وطبيعة بنيتها وتداعيات ذلك على الفلسطينيين بوجه خاص، وعلى العرب بصفة عامة. وبناء عليه، فإن هذا الموقف الذي لم يغيّ ه اعتراف دولي بها، أو توقيع اتفاقات سلام معها، أو حملات تطبيع وتحالف سياسي من جانب حكومات عربية معها، لن يتغير إلا بتحولات نوعية على الأرض تتضمن الاعتراف بالسردية الفلسطينية وتداعيات هذا الاعتراف فعليًا على القضية الفلسطينية، أي من خلال حل عادل لهذه القضية وليس من خلال حلّ تجميليٍّ. لعل أحد أفضل التعبيرات عن اتجاهات الرأي العام العربي الذي يرى أن القضية الفلسطينية قضيته وما يعنيه هذا الرأي من اتخاذه مواقف سياسية أو آراء ووجهات نظر، هو تقييمه المواقف والسياسات التي تتّبعها بعض القوى الدولية أو الإقليمية نحو القضية الفلسطينية. وتظهر نتائج المؤشر انقسام اتجاهات الرأي العام نحو تقييم السياسات التركية تجاه فلسطين بين من يراها جيدة ومن يراها سيئة، إذ أفاد %42 من المستجيبين أنهم يرون أن السياسات التركية نحو فلسطين هي سياسات جيدة %12(جيدة جدًا، و%30 جيدة إلى حدٍّ ما.) وذكر %17 أنهم لا يعرفون أو رفضوا الإجابة. مقارنة بالاستطلاعات السابقة، وُجد أن التقييم الإيجابي للسياسة الخارجية التركية تجاه القضية الفلسطينية ازداد من %49 في استطلاع 2016 إلى %53 في استطلاع /2017 2018 وقد عاد وانخفض في استطلاع /2019 2020 فسجّل أقل معدل له بفارق 7 درجات مئوية عن سنة الأساس ليصل إلى.%42 كما أن الرأي العام العربي ينظر في استطلاع /2019 2020 نظرة سلبية إلى السياسة الخارجية الإيرانية تجاه القضية الفلسطينية بنسبة %58، بينما ينظر %23 إليها نظرة إيجابية. أي بفارق 6 درجات مئوية عن استطلاع /2017 2018، واقتربت أكثر من سنة الأساس 2011، إذ أورد ما نسبته %23 أنهم يرون تلك السياسات سياسات إيجابية، وبلغت نسبة التقييم السلبي لدورها في فلسطين %60 في سنة الأساس. أما على صعيد تقييم السياسات الأميركية فإن هناك شبه إجماع بين العرب في استطلاع /2019 2020 على أن السياسة الخارجية الأميركية تجاه القضية الفلسطينية سلبية بنسبة تصل إلى %81 بينما وجدها %7 إيجابية عمومًا. تؤكد مقارنة نتائج الاستطلاعات السابقة باستطلاع /2019 2020 ثبات توافق الرأي العام العربي على سلبية السياسات الأميركية نحو فلسطين، إذ قال %81 في الاستطلاع الأخير إن السياسات الأميركية هي سياسات سلبية نحو فلسطين، في حين بلغت ذروة ذلك التقييم السلبي في استطلاع /2017 2018 فقد سجلت %87، بعد أن سجلت %79 في استطلاع 2016، أي إن التغيرات في هذا التقييم طفيفة وغير جوهرية، وهذا انعكاس لعدم وجود تغيرات في سياسات الولايات المتحدة نحو القضية الفلسطينية. إن التقييم السلبي لسياسات قوى إقليمية ودولية يعتبر عامًّا. وهذا ما تؤكده مواقف الرأي العام في هذا السياق من السياسات الروسية، إذ توافق أكثر من نصف الرأي العام على سلبية السياسات الروسية تجاه فلسطين. أما على صعيد تقييم السياسات الفرنسية فقد كانت أيضًا تتّسم بالسلبية، إذ عب %26 من العرب عن تقييمهم الإيجابي للسياسة الخارجية الفرنسية تجاه القضية الفلسطينية في هذا الاستطلاع، وذلك بانخفاض قدِّر ب 6 نقاط مئوية عما كان عليه في استطلاع /2017 2018 %32()، لتقترب من سنة الأساس %23، بينما قيّمها بالسلبية ما نسبته %53 في هذا الاستطلاع بعد أن كانت %49 في استطلاع /2017 2018، وبأقل ب 6 درجات مئوية من سنة الأساس.%59 إن تقييم الرأي العام العربي للقوى الإقليمية أو الدولية في المنطقة محدد بواقع تقييم سياساتها تجاه القضية الفلسطينية، وحيث إن المواطنين في المنطقة العربية يرون أن القضية الفلسطينية هي قضيتهم وأنهم لا ينوون الاعتراف بإسرائيل انطلاقًا من موقف له علاقة بطبيعة هذه الدولة وما قامت به وتقوم به، فليس من المنتظر أن تتغير المواقف من القوى الإقليمية والدولية ما لم يطرأ تحول جدي في هذه السياسات يُحدث تغييرًا فعليًا بالنسبة إلى القضية الفلسطينية، ولا يقتصر على إطار خطابي من دون إجراءات ملموسة وعملية.