محطات التحوّل الديمقراطي في الوطن العربي

الملخّص

اﻟﺜﻘﺔ ﻋﺪم اﻟﺜﻘﺔ

ﻻ أﻋﺮف/ رﻓﺾ اﻹﺟﺎﺑﺔ

راوحت نسبتهم بين %1 كما هو الحال في سنة الأساس، و%7 في استطلاع 2013/2012، واستقرت على %4 في استطلاع 2020/2019 الأخير، وترافق هذا مع ضعف الانتساب إلى الأحزاب السياسية، حيث كانت نسبة الذين أفادوا أنهم منتسبون إلى أحزاب سياسية %4، في حين أفاد %24 أنهم غير منتسبين إلى حزب، ولكنهم قالوا هنالك حزب أو تيار يمثلهم. وتبقى هذه النسب متدنية في نظام سياسي يعتمد على تنافس التيارات السياسية، إضافة إلى أن قانون الانتخابات ينص على المنافسة بين قوائم انتخابية وليس بين مرشحين فرديين. ويظهر تراجع الثقة بالأحزاب جليًا من خلال مقارنة نسب الثقة بالأحزاب عبر السنوات بنسب الذين أفادوا أنهم منتسبون إلى أحزاب سياسية أو أن هنالك أحزابًا سياسية تمثلهم. ويمكن تفسير هذا الموقف الناقد أو الغاضب من الأحزاب السياسية بعدة عوامل متداخلة في إطارها العام، مفادها أن التعددية الحزبية في تونس كانت محدودة في ظل سيطرة حزب واحد على مقاليد الأمور ووجود أحزاب سياسية دكتاتورية في المشهد السياسي ما قبل الثورة. في حين أن الحياة الحزبية عانت عدة تحديات مهمة أدت إلى تراجع الثقة بالأحزاب كان على رأسها الاستقطاب بين تيارات الإسلام السياسي والتيارات العلمانية الذي أخذ أشكالً متعددة وأدخل البلاد في عدة أزمات متلاحقة، وسيطر خلاله خطاب إقصائي ضد الشكل)6(مدى ثقة التونسيين بالأحزاب السياسية عبر السنوات

التيارات الإسلامية السياسية، إضافة إلى التنافس الشديد بين الأحزاب السياسية المختلفة الذي امتدت مساحته في بعض الأحيان ليتجاوز التنافس البرامجي إلى التشكيك في الوطنية وتبادل الاتهامات في ما بينها بالفساد وتعطيل عجلة الاقتصاد؛ الأمر الذي جعل المواطن التونسي يعتبر هذه الأحزاب مهتمة بمصالحها الحزبية على حساب الوطن، وغير جادّة في السير بالبلاد قدمًا. تشير البيانات الآنفة الذكر إلى أن هنالك اتجاهين يسيطران على الرأي العام التونسي، الأول هو تأييد النظام الديمقراطي واعتباره أفضل الأنظمة وعدم التنازل عن إيجابية ثورات الربيع العربي ومآلاتها، في مقابل الاتجاه الآخر الغاضب على السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلا أن هذا الغضب من الناحية المبدئية لا يتحول إلى مصدر لإعادة النظر في الديمقراطية بوصفها نظامًا سياسيًا. يبيّ هذا التحليل المقتضب للبيانات أن التونسيين، على الرغم من أن ثقتهم بالمؤسسات المدنية متدنية جدًا، لا يزالون يدعمون الديمقراطية على نحو بعيد، ما يسمح لنا بأن نستنتج أن ما تسبّب جزئيًا في مساندتهم قرارات الرئيس سعيّد هو انعدام الثقة بالبرلمان والحكومة والأحزاب السياسية.

الشكل)7(اتجاهات الرأي العام التونسي نحو الانتساب إلى أحزاب سياسية أو نحو وجود أحزاب وتيارات سياسية تمثلهم عبر السنوات

ثالث ا: غياب الانتعاش الاقتصادي والانطباع عن الفساد المستشري

يعدّ الواقع الاقتصادي التونسي إحدى الإشكاليات الرئيسة في أزمة

معدل النمو السنويالسنة
4.242008
3.042009
3.512010
-1.922011
4.002012
2.882013
2.972014
1.192015
1.162016
1.922017
2.662018
1.042019
-2.12020 – الربع الأول
-21.72020 – الربع الثاني
-6.02020 – الربع الثالث

الثقة التي تولّدت خلال السنوات العشر الماضية بين المواطن ومؤسسات الحكم. ومما لا شك فيه أن التونسيين كانوا يتوقعون في أعقاب الثورة أن انتعاشًا اقتصاديًا قادم، وخاصة أن الثورة سوف تقضي على الفساد الذي هدر أموال البلاد. إلا أن الواقع مختلف، حيث إن انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة FDI من إجمالي الناتج المحلي GDP في تونس بعد الثورة كان له تأثير سلبي واضح في معدلات النمو والتشغيل وقدرة الدولة على تلبية توقعات المواطنين التونسيين بعد الثورة. وبناء عليه، أدى ذلك إلى انتشار الاحتجاجات والإضرابات العمالية، ما أدى بدوره إلى تفاقم انعدام الاستقرار وخوف المستثمرين. ووقعت تونس في هذه الحلقة المفرغة التي تهدد الاقتصاد التونسي وخطط الحكومة للتنمية البشرية، وربما الديمقراطية نفسها1. وكما تبيّ الأرقام، فإن نسب النمو في الناتج المحلي الإجمالي كانت سالبة في عام 2011، ونسبها في السنوات العشر بعد الثورة أقل مما سجّلته في السنوات العشر قبلها. وعلى الرغم من أن المستقبل الاقتصادي التونسي بدا مشرقًا من منظور المؤسسات المالية الدولية التي تنبّأت بهذا النمو، ومع تقلص فجوة الدخل بين الأقاليم الجدول)2(معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي)2020–2008()%(

المصدر:

  1. Azmi Bishara, Understanding Revolutions: Opening Acts in Tunisia (London/ New York: I. B. Tauris, 2021), pp. 265-266. اﳌﺴﺘﺠﻴﺒﻮن اﳌﻨﺘﺴﺒﻮن ﻏ ﻣﻨﺘﺴﺒ وﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺣﺰب/ ﺗﻴﺎر …ﺜﻠﻬﻢ ﻏ ﻣﻨﺘﺴﺒ وﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺣﺰب/ ﺗﻴﺎر …ﺜﻠﻬﻢ Azmi Bishara, Understanding Revolutions: Opening Acts in Tunisia (London/ New York: I. B. Tauris, 2021), pp. 265-266.

تدريجيًا، فإن انخفاض مستوى الاستثمارات الدولية والمساعدات الدولية أيضًا لم يسمح بذلك، إضافة إلى أن القطاع السياحي في تونس تأثر بشدة بسبب الهجمات الإرهابية. وأثّر استمرار الأزمة الليبية أيضًا سلبيًا، حيث كانت ليبيا توفر فرص عمل للتونسيين، وكانت السوق الليبية مستهلكة الخدمات التونسية. وما إن تعافت تونس من هذه الانتكاسة، حتى تأثر اقتصادها إثر جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، إضافة إلى أنه في عام 2020 تحديدًا سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا سالبًا. ولم تتحقق توقعات صندوق النقد الدولي المأمولة، ولا تزال مشاكل النمو الاقتصادي البطيء والتوزيع غير العادل للدخل والتنمية الإقليمية وانتشار البطالة تمثل تهديدًا لتعزيز الديمقراطية في تونس2. وتشير نتائج الاستطلاعات إلى أن الوضع الاقتصادي والسياسي مقلق في تونس، إذ رأى %80 من التونسيين أن الوضع الاقتصادي في تونس سيئ أو سيئ جدًا أثناء السنوات العشر الماضية. ولا تقل نسبة التونسيين الذين يقيّمون الوضع الاقتصادي بالسيئ أو السيئ جدًا عن %80 في جميع استطلاعات المؤشر العربي. ما زال الرأي العام التونسي يعكس صورةً سلبية عن الأوضاع الاقتصادية لأُسر المستجيبين، ويظهر ذلك جليًا مقارنة بنتائج استطلاع 2020/2019، إذ ارتفعت نسبة الذين قالوا إن "دخل الأسرة يغطي نفقات احتياجاتنا ولا نوفر منه" من %31 في استطلاع 2013/2012 إلى %40 في استطلاع 2020/2019. وفي المقابل، ارتفعت نسبة الذين قالوا إن "دخل الأسرة لا يغطي نفقات احتياجاتنا ونواجه صعوبات في تغطية احتياجاتنا" من %37 في استطلاع 2011 إلى %49 في استطلاع.2020/2019 وحينما طُرح السؤال عن أكبر مشكلة تواجهها تونس، سادت القضايا الاقتصادية إجابات المستجيبين، وجاء في المرتبة الأولى، بوصفها أكبر مشكلة، سوء الأوضاع الاقتصادية، ثم البطالة، ثم ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، ولم تتغير هذه التراتبية منذ استطلاع 2011، وكانت هذه القضايا الثلاث تتناوب على الأوَّلية. وكما يبيّ الجدول 3()، فقد تزايدت نسبة التونسيين الذين يعتبرون سوء الأوضاع الاقتصادية أكبر مشكلة تواجهها تونس من %13.8 في استطلاع 2011، و%9.3 في استطلاع 2013/2012، إلى %31.3 في استطلاع 2016، و%30 في استطلاع 2020/2019. وراوحت نسبة الذين يرون البطالة أكبر مشكلة تواجهها تونس بين %16.5 كأدنى حد إلى %33.8 كأقصى حد خلال العشر سنوات الأخيرة.

الشكل)8(نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر من الناتج المحلي الإجمالي في تونس)2019-1990(

  1. Ibid., pp. 280-281. المصدر: Azmi Bishara, Understanding Revolutions: Opening Acts in Tunisia (London/ New York: I. B. Tauris, 2021), pp. 265-266. دﺧﻞ اﻷﴎة ﻳﻐﻄّﻲ ﻧﻔﻘﺎت اﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺗﻨﺎ وﻻ ﻧﻮﻓﺮ ﻣﻨﻪ ﻻ أﻋﺮف/ رﻓﺾ اﻹﺟﺎﺑﺔ دﺧﻞ اﻷﴎة ﻳﻐﻄّﻲ ﻧﻔﻘﺎت اﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺗﻨﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻴّﺪ وﻧﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻧﻮﻓﺮ ﻣﻨﻪ دﺧﻞ اﻷﴎة ﻻ ﻳﻐﻄّﻲ ﻧﻔﻘﺎت اﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺗﻨﺎ وﻧﻮاﺟﻪ ﺻﻌﻮﺑﺎت ﰲ ﺗﻐﻄﻴﺔ اﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺗﻨﺎ

الشكل)9(توصيف المستجيبين لدخل أسرهم

الشكل)10(تقييم المستجيبين التونسيين الوضع الاقتصادي في تونس

ﺟﻴّﺪ/ ﺟﻴّﺪ ﺟﺪًا ﺳﻴّﺊ/ ﺳﻴّﺊ ﺟﺪًا ﻻ أﻋﺮف/ رﻓﺾ اﻹﺟﺎﺑﺔ

الجدول)3(اتجاهات الرأي العام التونسي نحو أهم مشكلة تواجه بلاده

2020/20192011
30.013.8سوء الأوضاع الاقتصادية
19.720.4البطالة
15.80.9ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة
8.319.9غياب الأمن والأمان (وخطر الإرهاب)
6.54.0الفقر وتدني مستوى المعيشة
3.33.3الفساد المالي والإداري
2.92.6مشكلات اجتماعية
2.820.1عدم الاستقرار السياسي
2.45.9الحكم وسياساته
2.00.8ضعف الخدمات العامة
0.23.4مخاطر خارجية/ السياسة الخارجية
0.00.9الانقسامات الجهوية/ الطائفية/ الإثنية/ القبلية
0.21.0مشاكل أخرى
5.23.0لا أعرف/ رفض الإجابة
0.8-لا يوجد مشاكل
100100المجموع

ﺟﺎدّة ﺟﺪ ا/ ﺟﺎدّة إﱃ ﺣﺪٍ ﻣﺎ

أما بخصوص السؤال: هل كانت الحكومة جادة في إيجاد حل لأكبر المشكلات التي يواجهها البلد؟ فأجاب معظم التونسيين ب "لا." باستثناء استطلاعَي 2013/2012 و 2014، كانت نسبة التونسيين الذين يعتقدون أن الحكومة غير جادة في حلحلة هذه المشكلات أكثر من %50. وبعد استطلاع 2014 الذي نزلت فيه نسبة المعتقدين بعدم جدية الحكومة في حل المشكلات التي تواجهها تونس إلى %44، بدأ الاتجاه يتصاعد مرة أخرى حتى بلغ %59 في استطلاع 2018/2017، ثم نزل إلى %53 في استطلاع.2020/2019 يضاف إلى الوضع الاقتصادي والسياسي السيئ ترسّخ انطباع باستشراء الفساد، المالي والإداري، منذ عام 2011، إذ اعتقد أكثر من %90 من التونسيين أن الفساد منتشر جدًا أو إلى حد ما، وكانت نسبة المعتقدين بأنه مستفحل جدًا أكبر بكثير من النسبة الأخرى التي ترى أنه منتشر إلى حد ما؛ فمثلً، أجاب %83 من التونسيين بأن الفساد منتشر على نحو بعيد في استطلاع 2020/2019، و%79 أجابوا كذلك في استطلاع 2018/2017. وبغضّ النظر عن حقيقة إذا ما كان الفساد المالي والإداري منتشرًا إلى هذه الدرجة التي عبّ عنها المواطنون في تونس، فإنّ استمرار اعتقادهم بذلك يعبّ عن أنه تحوّل إلى قناعة راسخة لديهم، وأنهم يعتبرون أن السياسيين هم الفئة الأكثر فسادًا، يليهم رجال الأعمال. ومن المهم الإشارة إلى أن %40 من التونسيين يعتقدون أن الحكومة غير جادة في محاربة الفساد.

الشكل)11(اتجاهات الرأي العام التونسي نحو جدية الحكومة في العمل على حل المشكلات التي أوردها بوصفها أهم مشكلات تواجهها تونس

ﻏ ﺟﺎدّة إﱃ ﺣﺪٍ ﻣﺎ/ ﻏ ﺟﺎدّة ﻋﲆ اﻹﻃﻼق ﻻ أﻋﺮف/ رﻓﺾ اﻹﺟﺎﺑﺔ