الحصيلة الأولمبية للأنظمة السلطوية: هل من أثر لشخصنة الحكم؟

Abdelkarim Amengay عبد الكريم أمنكاي | ** Ammar Shamaileh عمار الشمايلة |

الملخّص

لم تكن الألعاب الأولمبية الحديثة، منذ نشأتها في نهاية القرن التاسع عشر، مجرّد فضاء للتنافس بين الرياضيين الطامحين إلى حصد الألقاب والميداليات المختلفة، بل شك لت أيض ا مجال ا للمناكفة بين الدول لما رأته أنظمتها في النجاح الأولمبي من قدرةٍ على شحذ الشعور القومي وتعزيز شرعيتها، وحتى إبراز تفوّقها الأيديولوجي في مواجهة خصومها الداخليين والخارجيين. وفي المقابل لم تكن كل الدول التي حكمتها أو تحكمها الأنظمة السلطوية على المستوى نفسه من النجاح، إذ تُظهر حصيلة نتائج الدول ذات النظام السلطوي تفاوتاتٍ كبيرة على مرّ الدورات الأولمبية. تنظر هذه الدراسة في أسباب هذه التفاوتات؛ وذلك بالتركيز على دور شخصنة النظام السلطوي بوصفه عامل ا مفسِّ رًا لها، إذ تبيّن عن طريق تحليلها معطيات تغطّ ي الفترة 1948 - 2008 أنّ قدرة أيّ بلد يحكمه نظام سلطوي على حصد الميداليات الأولمبية تتأث ر بمستوى شخصنة الحكم، فكل ما ارتفع مستوى شخصنة النظام السلطوي انخفضت حصيلة البلد من الميداليات الأولمبية، بغض النظر عن طبيعته (حزبي، ملكي، عسكري، فردي)، ودون أن يلغي ذلك محورية العوامل البنيوية المتحك مة تقليديّا في تأل ق أيّ بلد في المنافسات الرياضية الدولية، وعلى رأسها مستوى النماء الاقتصادي وعدد السك ان. كلمات مفتاحية: السلطوية، الألعاب الأولمبية، تسييس الرياضة. Since their inception at the end of the nineteenth century, the modern Olympic Games have been not only a space for competition between athletes aspiring to win various titles but also a field for competition between countries. While several authoritarian regimes have consistently succeeded in this domain, there are significant disparities between authoritarian regimes in their performances at the Olympics. This paper examines the causes of these disparities by focusing on regime personalization as an explanatory factor. Analyzing data covering the period 1948 - 2008 , we found that the ability of any country ruled by an authoritarian regime to win Olympic medals is affected by the regime's personalization level, regardless of its nature (single-party, monarchy, military, or personalistic). Keywords: Authoritarianism, Olympic Games, Politicization of Sports.

The Authoritarian Regimes' Performances in the Olympics: Does Regime Personalization Matter?

مقدمة

شكّلت الألعاب الأولمبية الصيفية الحديثة، منذ أوّل دورة لها في أثينا عام 1896، فضاءً سياسيًّا بامتياز، فالألعاب الأولمبية تجاوزت بسرعة إطارها الرياضي غير المسيّس الذي أراده لها مؤسسو الحركة الأولمبية، وعلى رأسهم الأرستقراطي الفرنسي البارون بيير دي كوبرتان Pierre de Coubertin، لتصبح آلةً لشحذ الشعور القومي والتنافس بين الأنظمة وتقوية مشروعيتها في أعين شعوبها، والتي يعد التوظيف السياسي للألقاب والميداليات التي يحصدها الرياضيون أحد أبرز تجلياتها. ولا غرابة، إذًا، في أن تكون عملية "تعداد الميداليات [والوقوف على ترتيب البلدان في سبّورتها النهائية][...]من طرف السياسيين والإعلام لمقارنة النجاح الدولي [أصبح أمرًا حاضرًا بقوّة في كلّ دورة أولمبية]، على الرغم من احتجاج اللجنة الأولمبية الدولية على أنّ جدول الميداليات الأولمبية لا يُعدّ ترتيبًا للتفوّق"1، وأنّه ليس وسيلة للمقارنة بين الدول، إذ إنّ اللجنة الأولمبية الدولية ما زالت تدافع بقوّة عن الطابع غير المسيّس Apolitical للحركة الأولمبية وألعابها. فرئيس اللجنة الأولمبية الدولية الحالي الألماني توماس باخ، يرى أنّ مهمّة الحركة الأولمبية هي أن "تجمع العالم بأسره بواسطة الرياضة"، ولا يمكنها تحقيق هذا الهدف دون ابتعادها وبقائها "خارج أيّ صراع سياسي"، ما يوجب على الحركة الأولمبية وأعضائها أن يكونوا "سياسيًّا محايدين"2. في حقيقة الأمر، وبغضّ النظر عن الشعارات3 التي ترفعها اللجنة الأولمبية الدولية والتي يمكن أن يتساءل المرء إلى أيّ حدّ يستطيع رافعوها أنفسهم تصديقها، فإنّ "السياسة موجودة في كلّ مكان في الرياضات"4، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمنافسات الرياضية الأولمبية. لا غرابة، إذًا، في أن تكون دراسة التوظيف السياسي للرياضة عمومًا، والألعاب الأولمبية خصوصًا، من لدن الأنظمة السلطوية قد حظيت باهتمام قسم لا بأس به من الباحثين الذين تناولوا في غالبيتهم الموضوع من زاوية التحليل التاريخي. وقف هؤلاء على الاهتمام الكبير الذي أولاه عدد من الدكتاتوريات للمنافسات الرياضية الدولية، تنظيمً أو مشاركة؛ إذ إنّ الأمثلة من التاريخ والحاضر على هذا الأمر متعدّدة، من "كأس عالم موسليني عام 1934 في إيطاليا الفاشية، [مرورًا ب] البروباغندا النازيّة في أثناء الألعاب الأولمبية الصيفية عام 1936 في برلين، [و]كأس العالم في الأرجنتين عام 1978، [وصولً إلى] الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2008 في بيجين"5 العاصمة الصينية. فالأنظمة السلطوية، بأشكالها المختلفة، كانت سبّاقة إلى الوعي بالحمولة السياسية للألعاب الأولمبية، سواء عن طريق الهالة الدولية التي يمنحها تنظيم متميّز لدورة أولمبية، أو عن طريق المنصّة التي تقدّمها نجاحات رياضيّيها في حصد الميداليات، وما يرافق ذلك من طقوس، كرفع الأعلام الوطنية وعزف السلام الوطني، والتي لا تخلو في كثير من الأحيان من إشارات قوية إلى الهوية الأيديولوجية للنظام السياسي الحاكم. فالألعاب الأولمبية هي الحدث الرياضي الدولي الأوّل بلا منازع، من حيث عدد الدول المشاركة والرياضيين الحاضرين والرياضات المبرمجة، وأيضًا من حيث التغطية الإعلامية والمتابعة الجماهيرية. في هذا الصدد، تعتبر الأنظمة الشيوعية في الاتحاد السوفياتي وألمانيا الشرقية السابقيَن أمثل تجسيد تاريخي للأنظمة السلطوية التي بلغ فيها الاهتمام بحصد الميداليات الأولمبية مستوى سياسة الدولة مكتملة الأركان. وقد تجلّ هذا الأمر مثلً في "المستوى العالي من الاستثمار العمومي في أنظمة الرياضة الوطنية"6 في البلدين، وعلى وجه الخصوص فيما يُعرف برياضة النخب7 المتمركزة حول إعداد رياضيين من مستوى عالٍ، وما رافق ذلك من بناء للمنشآت الرياضية وتطوير لبرامج البحث العلمي المتقدّمة جدًّا في مجال التدريب الرياضي وحتّى المنشّطات8. لكن لا يحتاج المرء إلى أن يكون خبيرًا

  1. من كلمة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية في مؤتمر قمة 20 في أوساكا اليابانية سنة.2019 للاطلّاع على الكلمة الكاملة، ينظر: International Olympic Committee, "IOC President Emphasises Role of the Olympic Games to Unite the World at G20 Summit in Osaka," 29/6/2019, accessed on 21/8/2022, at: https://bit.ly/3wiljCn
  2. عن النقاش الدائر حول العلاقة بين السياسة والرياضة يمكن مراجعة: Harm Kaal, "Boundary Disputes: New Approaches to the Interaction between Sport and Politics in the Postwar Years," Journal of Modern European History , vol. 19, no. 3 (August 2021), pp. 362-379.
  3. Thomas Gift & Andrew Miner, "'Dropping The Ball': The Understudied Nexus of Sports and Politics," World Affairs , vol. 180, no. 1 (March 2017),
  4. Jean-Michel De Waele & Alina Trif, "Introduction: Soccer under Authoritarian Regimes," Soccer & Society , vol. 21, no. 6 (August 2020), p. 625.
  5. De Bosscher et al. p. 186.
  6. دون أن يعني هذا أنّ الإنفاق العامّ الكبير على رياضة النخب كان قصرًا على دول شرق أوروبا الشيوعية، فكثير من دول المعسكر الرأسمالي موّلت بسخاء برامج عامّة لرياضة النخب مثل كندا وبريطاينا وأستراليا، بل كانت بعض الدول كفرنسا سبّاقة إلى وضع آليات تمويل عمومية لتحقيق الميداليات الأولمبية. إذ إنّ أوّل إنفاق حكومي فرنسي على المشاركة الأولمبية يعود إلى عام 1920 عندما خصّصت الحكومة الفرنسية 200 ألف فرنك للفريق الأولمبي الفرنسي. في: Brian D. Bunk, "Sport in an Authoritarian Regime: The Primo de Rivera Era in Spain, 1923-30," Bulletin for Spanish and Portuguese Historical Studies , vol. 42, no. 2 (December 2017), p. 87.
  7. Barrie Houlihan, "Mechanisms of International Influence on Domestic Elite Sport Policy," International Journal of Sport and Politics , vol. 1, p. 131. no. 1 (2009), p. 8.

رياضيًّا عارفًا بتفاصيل تاريخ الإنجازات الرياضية، أو متابعًا شرهًا للمسابقات الأولمبية المعاصرة، كي يصل إلى خلاصة مفادها أن جميع الدول التي تحكمها أو حكمتها أنظمة سلطوية في مرحلة من مراحل تاريخها طوال مئة وخمس وعشرين سنة مضت - وهي المدى الزمني الممتدّ من أوّل دورة أولمبية في أثينا عام 1986 وآخرها في طوكيو عام 2021 – لم تحقق نجاحات أولمبية تضاهي تلك التي حقّقها الاتحاد السوفياتي أو ألمانيا الشرقية، وذلك ما يدفعنا إلى طرح السؤال التالي: ما الذي يفسّ التفاوتات في حصاد الميداليات الأولمبية بين الدول ذات الأنظمة السلطوية؟ وللإجابة عن هذا السؤال سننطلق من أطروحة مضمونها أنّ أحد المداخل الأساسية لشرح تلك التفاوتات يكمن في مستوى شخصنة النظام السلطوي. إذ سنسعى إلى إثبات فرضية مفادها أنّه كلمّا ارتفع مستوى شخصنة النظام السلطوي انخفضت حصيلة البلد من الميداليات الأولمبية، والعكس صحيح. لبلوغ هذا الهدف، قسمنا البحث إلى أربعة أقسام. أوّلً، سنستعرض الكيفية التي شَكَّلت بها الألعاب الأولمبية منذ نشأتها إلى اليوم فرصةً ذهبيةً للأنظمة السلطوية لتحقيق مجموعة من الأهداف السياسية على المستويين الداخليي والخارجي. وثانيًا، سنقف على مفهوم شخصنة النظام، ولماذا يمكن أن يرتبط مستوى التغيّ في الشخصنة من نظام سلطوي إلى نظام سلطوي آخر، بالتفاوتات الموجودة في الحصيلة الأولمبية للدول غير الديمقراطية. وثالثًا، سنشرح المنهجية المعتمدة، فخلافًا لمعظم الأبحاث السابقة حول موضوع "الرياضات والسياسة [والتي] تبقى " في معظمها ذات صبغة تاريخية أو اجتماعية" مع قليل من التحليل الكمّي"9، فإنّنا سنعتمد منهج التحليل الإحصائي الاستدلالي من خلال توظيف إحدى أهمّ أدواته، وهي: تحليل الانحدار Analysis Regression. ورابعًا، سنقدّم نتائج التحليل والخلاصات التي نخرج بها، والتي ستبيّ صحّة الفرضية المطروحة.

أولا: الألعاب الأولمبية منصّ ة سياسية للأنظمة السلطوية

عندما أعيد إحياء الألعاب الأولمبية في أواخر القرن التاسع عشر نتيجة لمجهودات قادها البارون بيير دي كوبرتان، الذي شغل منصب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية ما يناهز الثلاثة عقود)1925-1896(10، كان الهدف الأساسي الذي يسعى إلى تحقيقه مؤسّسو الحركة الأولمبية الحديثة، هو جعل الدورات الأولمبية محفلً دوليًّا للتلاقي بين الشباب الذكور11 المنحدرين من الأمم المختلفة لتعزيز روابط الصداقة والأخوّة في إطار تنافسي بين رياضيين هواة12. كانت تلك محاولة صريحة لمحاكاة الألعاب الأولمبية الإغريقية القديمة، التي كانت تُعتبر عند القدماء تجمّعًا رياضيًّا للمدن اليونانية يُحَجّ إليه كلّ أربع سنوات، ولا يخلو من القدسية الدينية، ويحظى بحرمة كبيرة لديهم، فحتّى الحروب الدامية تتوقّف في أثنائها، في فترات اشتهرت في التاريخ بالسلام الأولمبي Olympic Truce 13. كان توجّس آباء الحركة الأولمبية من محاولات تسييس الألعاب الأولمبية أو توظيفها سياسيًّا واضحًا منذ البداية، ما دفع اللجنة الأولمبية الدولية إلى جعل عدم التسييس Apoliticism أحد مبادئها المركزية. لكن سرعان ما تبيّ أنّه يستحيل، من الناحية العملية، فرض الالتزام بهذا المبدأ، لا على الدول وحكوماتها ولا على الجماهير ووسائل الإعلام المتابعة للألعاب، فواقع الحال أنّ مبدأ "عدم التسييس في الألعاب يهمّ خصوصًا الرياضيين الذين يحظر عليهم التعبير عن آرائهم السياسية"14 من داخل الألعاب، كحمل الشارات ذات الحمولة السياسية أثناء المنافسات. خارج هذا النطاق المكاني والزماني الضيّق الخاصّ بالرياضيين، لم يكن بمقدور اللجنة الأولمبية، قطّ، الإبقاء على السياسة بعيدة عن ألعابها، فمع ازدياد شعبية الألعاب الأولمبية، واتّخاذها بعدًا عالميًّا في أعقاب الحرب العالمية الأولى بسبب تزايد عدد الدول المشاركة من القارّات الخمس، بعد أن كانت دورتها الأولى محصورة في زمرة من الدول من أوروبا والأميركتين15، أصبحت مسألة عدم تسييس الألعاب الأولمبية مجرّد شعار بعيد عن الواقع. كان

  1. Gift & Miner, p. 138.
  2. للاطلّاع على لائحة رؤساء اللجنة الأولمبية الدولية منذ تأسيسها يمكن مراجعة: International Olympic Committee, "Who Has Been IOC President since 1894?" accessed on 21/8/2022, at: https://bit.ly/3WoTqmR
  3. عُرف عن بيير دي كوبرتان معارضته الشديدة لفتح المجال للمشاركة النسائية في الألعاب الأولمبية، إذ كان يتحجّج بأنّ الألعاب الأولمبية لدى الإغريق كانت مقصورة على الرجال. في: Susan J. Bandy, "Politics of Gender Through the Olympics: The Changing Nature of Women's Involvement in the Olympics," in: Alan Bairner & Gyozo Molna (eds.), The Politics of the Olympics: A Survey (New York: Routledge & CRC Press, 2010), p. 42.
  4. Ibid.
  5. يذكر موقع اللجنة الأولمبية الدولية أن اليونان استعملوا مصطلح Ekecheiria للدلالة على الاتفاقية الموقّعة بين ثلاث مدن يونانية في القرن التاسع قبل الميلاد "للسماح بالمشاركة الآمنة في الألعاب الأولمبية القديمة لكلّ الرياضيين والمتفرجين." في: OIC, "What is 'Olympic Truce'?" (n.d.), accessed on 21/8/2022, at: https://bit.ly/3RjpPsy
  6. Jean-Pièrre Augustin & Pascal Gillon, Les jeux du monde: Géopolitique de la flamme olympique (Malakoff: Armand Colin, 2021), p. 12.
  7. بلغ عدد البلدان المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الأولى، عام 1896، في أثينا أربعة عشر بلدًا، هي: أستراليا، النمسا، بلغاريا، تش ليي، الدنمارك، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا العظمى وإيرلندا، اليونان، المجر، إيطاليا، السويد، سويسرا، والولايات المتحدة الأميركية. ينظر: Olympic Games Museum, "Olympic Games 1896 Athens," accessed on 21/8/2022, at: https://bit.ly/3ZK9dzw

أوّل التمظهرات الجلية لهذا التسييس مرتبطًا بالعلاقات الدولية، إذ جرى استبعاد ألمانيا من دورة أنتويرب الأولمبية Antwerp في بلجيكا عام 1920، ودورة باريس الأولمبية في فرنسا عام 1924 16، في خضوعٍ جلييّ من اللجنة الأولمبية الدولية لضغوطات الدول المنتصرة، خصوصًا فرنسا التي منعت منتخباتها الوطنية عقب الحرب العالمية الأولى من اللعب ضدّ الألمان17. وفي مقابل سياسات المنع والاستبعاد هذه، التي أظهرت محدودية شعار الاستقلالية السياسية للّجنة الأولمبية الدولية، يَذكُر التاريخ أنّ الأنظمة السلطوية كانت دون منازع سبّاقة إلى فهم أنّ النجاح الأولمبي المتمثّل في حصد الميداليات يمكن أن يسهم في خدمة الأجندة السياسية المرتبطة بطبيعة النظام القائم، وليس فقط آلة لدغدغة التفاخر القومي أو إذلال عدوّ منهزم في أعقاب حرب. فإذا كانت "الأنظمة السياسية من كلّ المشارب قد حاولت أن تروّض الرياضة لخدمة أغراضها، لأنّ (التنافس) - وهو من السمات الأساسية للرياضة المعاصرة - قد استُخدم ميدانَ اختبارٍ للوطن والنظام السياسي"18، فإنّ الأنظمة السلطوية المتمثّلة في النازية الألمانية والفاشية الإيطالية في مرحلة أولى، ثمّ في الاتحاد السوفياتي وألمانيا الشرقية في مرحلة ثانية، ثمّ الصين في مرحلة لاحقة، تعتبر "مدارس تأصيلية"، إن صحّ التعبير، في كيفية تسييس الفوز بالميداليات الأولمبية وجعله أداة لتحقيق أهداف سياسية متعدّدة الأوجه. في هذا الصدد، يُنظَر إلى دورة برلين للألعاب الأولمبية، عام 1936 في ألمانيا النازية، بوصفها أوّل مثال واضح على التوظيف الواعي الممنهج للأولمبياد من طرف نظام سلطوي بقصد تحقيق هدفين أساسيين: أوّلً، تعزيز شرعية النظام القائم داخليًّا. وثانيًا، إثبات تفوّقه الأيديولوجي خارجيًّا، ليس فقط بالنجاح الذي حقّقته الحكومة النازية في تنظيمها19 المتميّز للألعاب، بل أيضًا بإضفاء حمولة أيديولوجية على إنجازات الرياضيين الألمان؛ وذلك بتقديمها بوصفها برهانًا على التفوّق العرقي للآرييّن، فألفريد واهل يقول كانت "الألعاب الأولمبية في برلين بمنزلة تتويج لهتلر من طرف العالم المتجمّع في أعقاب حملة واسعة من البروباغندا الدبلوماسية"20 الألمانية التي عملت على جعل دورة برلين حدثًا سياسيًّا بامتياز. وعلى الرغم من هذا التسييس الواضح للألعاب الأولمبية، أصرّ رئيس اللجنة الأولمبية الأميركية آنذاك، إفري براندج، الذي سيصبح لاحقًا رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، في ردّه على المطالبين بمقاطعة الألعاب الأولمبية في برلين أنّه '"لا مكان للسياسة في الرياضة"'21. هذا التصريح كان مجرّد مثال آخر صارخ على الهوّة الشاسعة بين شعارات الحركة الأولمبية حول عدم تسييس الألعاب والواقع. سيبلغ التوظيف السياسي الممنهج للألعاب الأولمبية، دون منازع، أقصى درجاته خلال الحرب الباردة22، ففي أعقاب الحرب العالمية الثانية سيبرز التنافس الرياضي بين قطبَي المعسكرَين الشيوعي والرأسمالي مع دخول الاتحاد السوفياتي والدول التي تدور في فلكه غمار المنافسة الأولمبية انطلاقًا من دورة هلسنكي في فنلندا عام 1952، بعدما كان النظام الشيوعي السوفياتي قد قاطع كلّ الألعاب الأولمبية منذ قيامه عام 1917 على إثر الثورة البلشفية. كانت هذه المشاركة تغيّ ا جذريًّا في موقفه السابق تجاه المنافسات الدولية الرياضية بصفة عامّة، والألعاب الأولمبية بصفة خاصّة. حيث كان يرفع شعار عدم "المشاركة في المنافسات الدولية الرسمية التي كان ينظر إليها على أنّها آليّة لنشر القومية الشوفينيّة والتي يؤطّرها نظام التنافس الرأسمالي"23. فقد وعى النظام في موسكو بعد الحرب العالمية الثانية أنّ الألعاب الأولمبية يمكن أن تكون منصّة قيِّمة لإثبات تفوّقه الأيديولوجي، وربّ ا ما رآه من نجاح نازيّ في هذا الصدد ليس ببعيد عن الذاكرة، حيث شكّل "التسابق على الميداليات إبّان الحرب الباردة[...]شكلً بديلً للمواجهة العكسرية بقياس مردودية الأنظمة الأيديولوجية المتنافسة"24. تمظَهر اهتمام المعسكر الشرقي بتحقيق النجاح الأولمبي من خلال ريادة دول كجمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية سابقًا) في تطوير أنظمة متطوّرة لتكوين رياضيّي النخبة، سمحت لتلك الدولة ذات الموارد البشرية المحدودة نسبيًّا بأن تحصد

  1. Christopher Young, "Berlin 1936," in: Bairner & Molnar (eds.), p. 97.
  2. استبعاد الأمم المنهزمة في الحرب (ألمانيا واليابان)، سيتكرّر بعد الحرب العالمية الثانية في الألعاب الأولمبية عام 1948، في لندن. في: 15 p. Gillon, &.Augustin
  3. Vassil Girginov, "Totalitarian Sport: Towards an Understanding of Its
  4. يلخّص فليكس فليمنغ وزملاؤه الأهداف التي تسعى الدول إلى تحقيقها من وراء تنظيم تظاهرات رياضية عالمية كبرى في نوعين أساسين من الأهداف: الأهداف الاقتصادية، كتنمية السياحة وجلب الاستثمارات الأجنبية؛ والأهداف السياسية، كتحسين صورة الحكومة على المستوى الداخليي والإحساس العامّ بالرضا لدى المواطنين إضافةً إلى تلميع صورة البلد على المستوى الخارجي. في: Felix Flemming et al., "Coping with Dilemma: How German Sport Media Users Respond to Sport Mega Events in Autocratic Countries," International
  5. Logic, Practice and Legacy," Totalitarian Movements and Political Religions , vol. 5, no. 1 (January 2004), p. 26.
  6. Alan Bainer & Gyozo Molnar, "The Politics of the Olympics: An Introduction," in: Bairner & Molnar (eds.), p. 3.
  7. Thomas Zeiler, "Political Issues in International Sport," in: Alan Bairner, John Kelly & Jung Woo Lee (eds.), Routledge Handbook of Sport and Politics (New York: Routledge, 2020), p. 267.
  8. Wahl, p. 16. 24  Augustin & Gillon, p. 103.
  9. Review for the Sociology of Sport , vol. 52, no. 8 (December 2017), p. 1010. 20  Alfred Wahl, "Sport et politique, toute une histoire," Outre-Terre , vol. 8, no. 3 (2004), p. 15.

عددًا هائلً من الميداليات الأولمبية في مختلف الفئات في الفترة 1988-195225. فإبّان فترة "الحرب الباردة، حصد المتنافسون من الدول الاشتراكية ما لا يقلّ عن 50 في المئة من الميداليات الذهبية"26، وهي نسبة مرتفعة جدًّا إذا ما أخذنا في الاعتبار مثلً، في أثناء دورة لندن للألعاب الأولمبية في المملكة المتحدة عام 2012، أنّ "ما يقارب الستيّن في المئة من الدول المشاركة [التي تجاوز عددها المئتين] لم تفز بأيّ ميدالية"27. الحصاد الأولمبي الوافر للاتحاد السوفياتي وألمانيا الشرقية تطلّب تجنيد موارد مادية مهمّة، إن لم نقل ضخمة، إذ بلغ إنفاق ألمانيا الشرقية مثلً على برامج رياضيّي النخبة في أوجها في سبعينيات القرن الماضي، نحو 1 في المئة من الناتج الداخليي الخام28. تزامن سقوط الاتحاد السوفياتي واختفاء ألمانيا الشرقية من الحلبة الأولمبية مع صعود عملاق أولمبي سلطوي جديد هو الصين. يذكر دونج جينسيا29 أنّ الصين الشعبية، قبل دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس الأميركية عام 1984، كانت عمليًّا غائبة عن الألعاب الأولمبية منذ قيام النظام الشيوعي فيها عام 1948، لأسباب مرتبطة أساسًا بالصراع حول أحقّية مشاركة تايوان في الألعاب، التي أصبحت مستقرًّا لحكومة الصين الوطنية؛ حيث إنّ الصين الشعبية كانت قد انسحبت من اللجنة الأولمبية الدولية في خمسينيات القرن الماضي ولم تعد إلى عضويتها إلّ عام 1979، تلتها مقاطعتها لدورة موسكو عام 1980، على خلفية الغزو السوفياتي لأفغانستان. وقد حقّق الرياضيون الصينيون بعد دخولهم المنافسة الأولمبية حصادًا متصاعدًا بدأ بخمس عشرة ذهبية وثماني فضية وتسع برونزية عام 1984، ليبلغ أوجه في دورة بكين عام 2008 بثمانٍ وأربعين ذهبية، واثنتين وعشرين فضية وثلاثين برونزية، جاعلًالصين تحتلّ المرتبة الأولى أمام الولايات المتحدة الأميركية في عدد الذهبيات، والثانية بعدها من حيث العدد الإجمالي للميداليات. شكّلت هذه النجاحات أيضًا تتويجًا عالميًّا للنظام السلطوي في الصين، ولم تكن لتؤثّر فيها النقاشات الدائرة في الديمقراطيات الليبرالية وصحافتها حول مدى أخلاقية "منح تنظيم الألعاب الأولمبية لمدينة في نظام تغيب فيه الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان"30. لكن لم تكن كلّ الدول، التي تحكمها أنظمة سلطوية، في المستوى نفسه من النجاح الأولمبي الذي حقّقه السوفيات أو الألمان الشرقيون أو الصينيون أو حتّى الرومانيون والبلغاريون أثناء فترة الحكم الشيوعي، سواء أكانت دولً من داخل المعسكر الشرقي الأوروبي (ألبانيا مثلً لم تحقّق أيّ ميدالية أولمبية في تاريخها) أو من تلك الدول ذات التوجّه الاشتراكي والقريبة منه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كسورية التي لم تحصل سوى على أربع ميداليات أولمبية في تاريخها، كانت أولاها فضية عام 1984، أو حتى من خارجه كإسبانيا والبرتغال والأرجنتين زمن دكتاتورياتهم المختلفة المتأثّرة، بدرجات متفاوتة، بالأيديولوجيا الفاشية؛ فقد اعتبر فسيل جير كينوب، في إطار حديثه عن علاقة الأنظمة الشمولية بالرياضة، "أنّه بالرغم من نقاطهم المشتركة، فقد كانت هناك اختلافات كبرى في معنى خضوع الرياضة للدولة ونطاقه وشدّته"31 في هذه الدول، ما يعني اختلافًا في السياسات العامة المتعلّقة بالرياضة، وفي محصّلة أداء الرياضيين في المنافسات الرياضية الدولية والأولمبية، فمثلً لم يول نظام فرانكو في إسبانيا رياضة النخب اهتمامًا كبيرًا، بعكس نظام موسوليني في إيطاليا، بالرغم من تقاطعهما الأيديولوجي الواضح على الأقلّ في السنين الأولى للحكم الفرانكوي في إسبانيا، فطوال فترة حكم فرانكو، التي استمرّت منذ نهاية الحرب الأهلية الإسبانية عام 1939 حتّى وفاته عام 1975، والتي شارك فيها الرياضيون "الإسبان في ستّ دورات للألعاب الأولمبية، لم يفوزوا فيها إلّ بميدالية ذهبية واحدة، وفضيتين وبرونزيتين"32. وفي المقابل، فإنّ ثلاثينيات القرن العشرين في إيطاليا، التي تزامنت مع فترة الحكم الفاشي، تعتبر فترة ذهبية في تاريخ الرياضة الإيطالية، وقد كان أحد أهمّ تجلياتها احتلال إيطاليا المرتبة الثانية من حيث عدد الميداليات المحصودة 12(ميدالية ذهبية، 12 فضية، 12 برونزية) في دورة لوس أنجلوس عام 1932، بعد البلد المنظّم الولايات المتحدة، ثمّ المرتبة الثالثة في أولمبياد برلين عام 1936 بعد البلد المنظّم ألمانيا، وبعد الولايات المتحدة بحصدها 27 ميدالية 9(ذهبية، و 13 فضية، و 5 برونزية.) يُستَجلى ممّ سبق، أنّه بالرغم من تعدّد الأمثلة التاريخية والمعاصرة على التميّز الأولمبي لعدد من الأنظمة السلطوية، فإنّه: 1() لم

  1. Mick Green & Ben Oakley, "Elite Sport Development Systems and Playing to Win: Uniformity and Diversity in International Approaches," Leisure Studies , vol. 20, no. 4 (January 2001), p. 247.
  2. Miklos Hadas, "The Olympics and the Cold War: An Eastern European Pespective," in: Bairner & Molnar (eds.), p. 108.
  3. Eszter Kovács, Erika Gulyás & Tamás Sterbenz, "Determinants of a Nation's Sport Performance at Different Mega Sport Events," Society and
  4. Barrie Houlihan & Mick Green, Comparative Elite Sport Development:
  5. Dong Jinxia, "Politics and Sporting Events: Beijing OIympics, 2008," in: Bairner, Kelly & Woo Lee (eds.), pp. 460-461. 30  John Horne, "The Politics of Hosting the Olympic Games," in: Bairner & Molnar (eds.), p. 35. 31  Girginov, p. 27.
  6. Economy , vol. 39, no. 4 (December 2017), p. 577.
  7. Systems, Structures and Public Policy (Oxford, UK/ Burlington, MA: Butterworth-Heinemann, 2008), p. 2.
  8. Brian D. Bunk, "Sport in an Authoritarian Regime: The Primo de Rivera Era in Spain, 1923-30," Bulletin for Spanish and Portuguese Historical Studies , vol. 42, no. 2 (December 2017), p. 103.

تكن كلّ الأنظمة السلطوية في المستوى نفسه من النجاح الأولمبي؛ 2() ولا يظهر أنّ هناك ترابطًا بين هذا النجاح والمحمول الأيديولوجي للنظام السلطوي، ما يطرح السؤال حول طبيعة العنصر الذي تختلف فيه الأنظمة السلطوية والذي يشكّل عاملً تفسيريًّا للتفاوت في نتائجها الأولمبية.

ثانيًا: الإطار النظري: شخصنة النظام بوصفها عامل ا مؤثّرًا في النجاح الأولمبي

إنّ القول بوجود دور لمستوى شخصنة النظام السلطوي في شرح التفاوتات في الأداء الأولمبي بين الدول ذوات الأنظمة السلطوية يتطلّب بداية الوقوف على ما تقدّمه الأدبيات من تفسيرات للنجاح الأولمبي لتلك الدول. وبعبارة أخرى، فإنّ الوقوف على المحدّدات التي تعتبرها الأبحاث السابقة ذات تأثير في فرصة أيّ بلد في الفوز بالميداليات في الألعاب الأولمبية. ثمّ بعد ذلك تقديم تبرير نظري للفرضية المقترحة التي نجعل فيها من شخصنة النظام السلطوي متغيّ ا مؤثّرًا في قدرة أيّ بلد ذي نظام سلطوي على الفوز بالميداليات الأولمبية.

.1 عوامل النجاح الأولمبي في الأدبيات

إنّ محاولة الباحثين من حقول علمية مختلفة رصد العوامل التي تحدّد قدرة أيّ بلد على الفوز بالميداليات الأولمبية ليست بالأمر الجديد، فهذه الإشكالية البحثية حظيت باهتمام حقول علمية متعدّدة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الدراسات الطبية بتفرّعاتها المختلفة (الفيزيولوجيا، والبيولوجيا البشرية، وعلم الجينات...إلخ)، وعلما التدريب والتدبير الرياضيّان، وتحليل السياسات العمومية وتقييم. وقد Program Evaluation/ Public Policy Analysis البرامج وقف كلّ من هذه التخصّصات على مجموعة من العناصر التي تفسّ النجاح في المنافسات الرياضية الدولية، وعلى رأسها الألعاب الأولمبية الصيفية، وبلغة علم الإحصاء، وقف على متغيّ ات مستقلّة مختلفة في طبيعتها وفي قوّتها التفسيرية. لكن بالرغم من تعدّدها، فإنّه، بحسب بوشر وزملائها33، يمكن تقسيم العوامل التي تؤثّر في نجاح رياضيي النخبة في المسابقات العالمية إلى ثلاثة أنواع: أ. أول العوامل من المستوى الماكرو (أو الكلّ)، أو بعبارة أخرى: المتغيرات التي يمكن أن توصف بالبنيوية أو الهيكلية، أي تلك التي تُعتبر خارج حلقة التحكّم المباشر للأشخاص. وترتبط هذه العوامل "بالمحيط الاجتماعي والثقافي الذي يعيش فيه الأفراد: الرفاه الاقتصادي، [حجم] الساكنة، الجغرافيا والتغيّ المناخي، مستوى، النظام السياسي، والنظام الثقافي التحضّ"34. تكمن أهمية هذه العناصر في كونها هي التي تحدّد الإطار العامّ الذي يجري فيه إنتاج النخب الرياضية داخل البلد، والتي يصعب عادة إحداث أيّ تغيير فيها بسهولة، على الأقلّ على المدى المنظور، فمثلً، على مستويَي الساكنة والرفاه الاقتصادي، تكاد الدراسات المتخصّصة تُجمع على اعتبار عدد السكّان ومستوى نصيب الفرد من الناتج الداخليي الخام متغيّ ات ذات تأثير كبير في قدرة أيّ بلد على جني الميداليات الأولمبية35. يلخّص فورست وزملاؤه المسألة بالقول إنّ "الدول الغنيّة نسبيًّا تهيمن على جدول الميداليات في الألعاب]الأولمبية[الصيفية، ويظهر أنّ الدول النامية الأكثر سكّانًا فقط لديها حظوظ في الفوز بالميداليات... [حيث] تؤكّد التحليلات الإحصائية المنشورة أنّ مستوى الناتج الداخليي الخام محدّد فعّال لتوزيع الميداليات التي تفوز بها الدول في الألعاب الأولمبية"36؛ أي إنّه كلمّا ارتفع عدد السكّان ومستوى دخل الفرد (بوصف ذلك مؤشًّا على مستوى النموّ الاقتصادي) في البلد ارتفع احتمال حصوله على ميداليات أولمبية. هذا الأمر هو الذي يفسّ مثلً لماذا توجد دول مثل الصين والولايات المتحدة، اللتين تتمتّعان بساكنة كبيرة وموارد اقتصادية وفيرة، في أعلى جدول الميداليات خلال الدورات الأولمبية. وبالطبع فإنّ حضور هذين العنصرين يبدو ضروريًّا أكثر منه كافيًا، فالعملاق الديموغرافي الهندي، الذي يتجاوز تعداده السكّاني المليار نسمة، يعتبر قزمًا أولمبيًّا، إذ لم تحصل الهند خلال العشرين سنة الأخيرة من مشاركاتها الأولمبية في ستّ دورات سوى على ميداليتين ذهبيتين، أي أقلّ من دول كالمغرب وتونس الأقلّ تعدادًا سكّانيًّا. ب. ثاني العوامل، التي تقف عندها بوشر وزملاؤها، هي تلك التي تقع تحت مظلّة مستوى الميزو (أو الوسيط)، وتتضمّن السياسات الرياضية التي تنتجها الحكومات والأنظمة القائمة في مجال رياضة النخب37، فالرياضة في جلّ دول العالم اليوم خاضعة لقطاع وزاري أو مؤسسة حكومية تسهر على تنفيذ السياسات العمومية في هذا

  1. 37  De Bosscher et al., p. 186.
  2. Ibid., p. 186.
  3. Andrew B. Bernard & Meghan R. Busse, "Who Wins the Olympic Games: Economic Resources and Medal Totals," Review of Economics and Statistics , vol. 86 , no. 1 (February 2004), pp. 413–417.
  4. David Forrest et al., "Determinants of National Medals Totals at the Summer Olympic Games: An Analysis Disaggregated by Sport," in: Plácido Rodríguez, Stefan Késenne & Ruud Koning, The Economics of Competitive Sports (Cheltenham: Edward Elgar Publishing, 2015), p. 166.
  5. 33  De Bosscher et al., p. 186.

المجال أو تطويرها، ففي حين أنّه "لم يكن هناك في الستينيات إّل بعض الحكومات التي لديها ميزانية معلنة للرياضة أو اعتراف وزاري بها، فإنّه بحلول منتصف التسعينيات، أصبحت الرياضة وظيفة ثابتة في الماكينات الحكومية لمعظم الدولة النامية اقتصاديًّا"38. لكنّ وجود قطاعات حكومية مسؤولة عن الرياضة لا يعدّ في حدّ ذاته كافيًا إذا لم ترافقه جودة في سياسات "رياضة النخب" المعتمدة وفي تنفيذها، إذ إنّ الدراسات أظهرت أنّ الدور الحسّاس الذي يؤديه مستوى التنمية الاقتصادية في تفسير النجاح الأولمبي يبدو في تناقص مقابل تزايد أهمية الدور الذي تقوم به جودة حكامة سياسات رياضيّي النخبة، وعلى رأسها الفاعلية في استخدام الموارد المتوفرة39. وبعبارة أخرى، فإنّه لا يكفي أن يكون البلد ناميًا اقتصاديًّا أو أن يخصّص النظام أو الحكومة موارد مالية كبيرة لقطاع الرياضة لحصد الألقاب الأولمبية، فإن غابت الحكامة الجيّدة في السياسات العمومية لرياضة النخب، صَعُبَ تحقيق نتائج إيجابية في الألعاب الأولمبية. ج. ثالث العوامل التي تؤثّر في النتائج الأولمبية لأي دولة من مستوى الميكرو مرتبطة بالأفراد. ويتعلّق هذا المستوى بعوامل متّصلة بالخصائص الفردية "لرياضيين في حدّ ذاتهم (الميزات الجينية) والبيئة المباشرة [التي يمارسون فيها] (مثلً، الآباء، والأصدقاء، والمدرّبون")40. تكون هذه العناصر أساسية ليس فقط في شرح التفاوتات بين الرياضيين الذين يمارسون الرياضة داخل البلد نفسه، على اعتبار وحدة عوامل الميكرو والميزو في الدولة الواحدة، بل أيضًا في تفسير بعض الإنجازات الرياضية الفردية التي تكون في الغالب ظرفية، والتي يحقّقها بعض الرياضيين المنحدرين من دول تغيب فيها المقوّمات الماكرو والميزو للنجاح الأولمبي. وبالرغم من أهمية هذه الأخ ةرر، فإنّنا في هذه الدراسة نركّز على المستويين الماكرو والميزو؛ لأنّ طبيعة النظام السياسي والسياسات الرياضية التي يتبنّاها تقع ضمن هذين النطاقين.

شخصنة النظام والميداليات الأولمبية: أيّ علاقة؟

ابتداءً من الأعمال الرائدة لخوان لينز في سبعينيات القرن العشرين حتّى اليوم، كانت مسألة الاختلافات في طبيعة الأنظمة السلطوية وما زالت من أكثر القضايا البحثية درسًا من لدن المتخصّصين في الأنظمة غير الديمقراطية. وقد أدّى هذا الأمر إلى تطوير تصنيفات تختلف في تعدادها لأشكال الأنظمة السلطوية وفي تحديد الخصائص المميّزة لكلٍّ منها، فهناك مثلً ما يمكن تسميته عند خوان لينز بالتمييز الكلاسيكي بين الأنظمة الشمولية Regimes Totalitarian (الفاشية، والنازية، والستالينية)، والأنظمة السلطوية 41Regimes Authoritarian، والذي استفاد فيه لينز من الأعمال الرائدة للفيلسوفة حنّة آرندت حول الأنظمة الشمولية في خمسينيات القرن العشرين؛ أو التمييز بين النظام السلطوي الحزبي والنظام السلطوي الفردي والنظام السلطوي العسكري (على أقلّ تقدير) في أعمال معاصرة مع باربرا غيدس42 وأكسل هدينيوس43 وخوسيه أنطونيو شيبوب44 وزملاء كل واحد منهم45. ويختلف هؤلاء في تعداد الصور الممكنة للأنظمة السلطوية، وقد يختلفون في بعض الحالات حتّى في اعتبار نظام ما سلطويًّا عند بعضهم وغير سلطوي عند بعضهم الآخر، بحسب تعريف النظام السلطوي الذي يتبنّاه كلّ منهم، مثلً هل السلطوية هي مجرّد غياب عناصر الديمقراطية الانتخابية؟ أم أنّ عدم توافر المقوّمات المميّزة للديمقراطية الليبرالية يوقع النظام السياسي في خانة السلطوية حتى مع وجود عناصر الديمقراطية الانتخابية؟ لكن على الرغم من الاختلافات بين هذه التصنيفات، فإنّها كلّها تجعل من السؤالين: 1() عمّن يحكم، (أي عدد الممسكين بالدولة في النظام السلطوي وطبيعتهم)؛ 2() ثمّ كيف يحكم، الأساسَ الذي انطُلق منه لتطويرها. في السنوات الأخيرة، ونتيجة لأعمال باربرا غيدس وزميليها جوزف رايت وإريكا فرانز46، انتبه المهتمّون بدراسة الأنظمة السلطوية إلى أنّ أحد العناصر التي تختلف فيها الأنظمة السلطوية يتمثّل في مستوى شخصنة النظام Personalization. إنّ مفهوم شخصنة النظام مرتبط بسؤال كيفية الحكم وليس بعدد الحكّام أو طبيعتهم. أي إنّه يختلف عن مفهوم النظام

  1. Barrie Houlihan, "Public Sector Sport Policy: Developing a Framework for Analysis," International Review for Sociology of Sport , vol. 40, no. 2 (2005), pp. 163-185.
  2. Gulyas, Kovács & Sterbenz.
  3. De Bosscher et al., p. 186.
  4. Juan José Linz,  Totalitarian and Authoritarian Regimes (London: Lynne Rienner Publishers, 2000).
  5. Barbara Geddes, Joseph Wright & Erica Frantz, "New Data on Autocratic Regimes,"  Manuscript , 10 (January 2012), accessed on 21/8/2022, at: http://dictators.la.psu.edu/pdf/pp10.pdf
  6. Axel Hadenius, Jan Teorell & Michael Wahman, "Authoritarian Regimes Data Set, Version 6.0. Codebook,"  Journal of Democracy , vol. 18, no. 1 (2012), pp. 143-156.
  7. José Antonio Cheibub, Jennifer Gandhi & James Raymond Vreeland, "Democracy and Dictatorship Revisited,"  Public choice , vol. 143, no. 1 (2010), pp. 67-101.
  8. أنتج هؤلاء الباحثون عددًا من قواعد المعطيات التي تعدّ الأكثر استعمالً في الحقل. لمراجعة وافية حول قواعد المعطيات التي طوّرها هؤلاء الباحثون وخصائصها، يمكن الاطلّاع على: Edeltraud Roller, "Comparing the Performance of Autocracies: Issues in Measuring Types of Autocratic Regimes and Performance," Contemporary Politics , vol. 19, no. 1 (March 2013), pp. 35–54.
  9. Barbara Geddes, Joseph Wright & Erica Frantz, How Dictatorships Work: Power, Personalization, and Collapse (Cambridge: Cambridge University Press, 2018), accessed on 21/8/2022, at: https://bit.ly/3GYx2Lo

الشخصيي Regime Personalistic، بوصفه نوعًا خاصًّا من الأنظمة السلطوية التي يكون فيه محورَ النظام والمتحكّمَ فيه شخصٌ واحد هو المُمسك الوحيد بدواليب السلطة فيه، والذي عادة ما يوصف بالدكتاتور أو الأوتوقراطي. وبعبارة أخرى، فإنّه يمكن النظر إلى الشخصنة بوصفها سمة تحضر، وإن بمستويات مختلفة، في جميع الأنظمة السلطوية بغضّ النظر عن طبيعة شكلها: نظام فردي، أو عسكري، أو حزبي، أو ملكي...إلخ. ويترتّب على هذا أنّ مستوى شخصنة النظام قد يختلف من نظام إلى نظام، سواء أكان هذان النظامان من النوع نفسه (نظام فردي مقابل نظام فردي آخر)، أم من نوعين مختلفين (نظام عسكري مقابل نظام الحزب الوحيد مثلً.) ولكن ما معنى الشخصنة؟ تنطلق باربرا غيدس وزميلاها جوزف رايت وإريكا فرانز من تعريف مفاده أنّ النظام السلطوي هو كلّ نظام يجري الوصول فيه إلى السلطة بطرائق لاديمقراطية وتتّخذ فيه مؤسسات الدولة شكلً تغيب فيه المنافسة الديمقراطية، أو يتدخّل فيه النظام لمنع بعض الأحزاب السياسية أو الجماعات من المنافسة في الانتخابات47. ولمعرفة مستوى شخصنة أيّ نظام سلطوي تحدّد غيدس وزميلاها مجموعة من الخصائص التي يسمح قياسها باحتساب مؤشّ كمّي يحدّد مستوى الشخصنة على مقياس يمتدّ من 0 إلى 1. كلّ ارتفاع في، أي جنوحه نحو قيمة المؤشّ 1، يعني ارتفاعًا في مستوى شخصنة النظام السلطوي، والعكس صحيح. عمليًّا، يحتسب مؤشّ الشخصنة Personalization index انطلاقًا من ثمانية عناصر48 Items (أسئلة) لوجيستية49 يكون جوابها إمّا "نعم"؛ وبذلك يأخذ القيمة الرقمية 1() عند تحققها في النظام، وإمّا "لا"؛ وبذلك يأخذ القيمة الرقمية 0() عند غيابها. هذه العناصر الثمانية هي أدوات قياسية تسمح بالوقوف على ثلاثة أمور: أوّلً، دور زعيم النظام في تعيين الأفراد في مواقع السلطة أو عزلهم؛ ثانيًا، مدى تحكّم زعيم النظام في السياسات؛ ثالثًا، مدى تحكّمه في الأجهزة القمعية للنظام. ولكن، كيف يمكن أن يؤثّر مستوى شخصنة النظام السلطوي في حصيلة البلد من الميداليات الأولمبية؟ إنّ الجواب عن هذا السؤال ذو مستويين: أوّلهما، أنّ مدى اهتمام أيّ نظام سلطوي أو عدم اهتمامه برياضة النخب مرتبط ارتباطًا وطيدًا بآليّات اتّخاذ القرار فيه؛ وثانيهما، أنّ هناك ترابطًا قويًّا بين خصائص أيّ نظام سياسي، في حالتنا هذه الأنظمة السلطوية، وطبيعة مخرجات السياسات العمومية للدولة. كيف ذلك؟ يرى هولهان وغرين "تتعدّد التفسيرات لأسباب اهتمام أشكال مختلفة من الحكومات بنجاح رياضة النخب"50، فعلى المستوى الدولي المتمثّل هنا في حصد الميداليات الأولمبية، قد يتراوح الأمر على المستوى الخارجي بين السعي وراء السمعة الدولية الجيّدة وتسجيل نقط في الحقل الدبلوماسي في إطار تنافس أيديولوجي51، كما كانت عليه الحال في أثناء الحرب الباردة. ومقابل هذه الأهداف الخارجية، فإنّ الحكومات قد توظّف النجاح الأولمبي لرياضييها من أجل بلوغ أهداف داخلية. في هذا الصدد، تجمع الدراسات حول الأنظمة السلطوية على أنّ أي نظام مهما كان مستوى تحكّمه وسطوته يحتاج إلى حدّ أدنى من المشروعية التي تكون كفيلة بضمان نوع من المساندة الاجتماعية له، حيث لا يمكن لآلة القمع الأمنية أن تكون الوسيلة الوحيدة المعتمدة من طرف النظام لضمان بقائه، فإحدى أهمّ الأدوات التي يستخدمها أيّ نظام سلطوي لبناء مشروعيته السياسية والمجتمعية أو دعمها تتمثّل في التمكّن من تحقيق مخرجات إيجابية للسياسات العامّة outcomes Policy، كما يقول بذلك أندريا كسّاني، فإذا كانت "الكريزما الشخصية، والتقاليد والأيديولوجيا هي أهمّ العوامل التي اعتمدها تاريخيًّا الحكّام الأوتوقراطيون لادِّعاء الشرعية، فإنها تبدو وسائل ضعيفة [اليوم في المجتمعات المعاصرة...] لكسب مساندة الجماهير"52. وعلى مستوى نجاح السياسة المتعلّقة برياضيّي النخبة، التي تقاس بعدد الألقاب والميداليات التي يحقّقها الرياضيون المحليون في المنافسات الرياضية الدولية، والتي تبقى أهمّها على الإطلاق دورة الألعاب الأولمبية الصيفية، فإنّ من الممكن، من جهة، أن تكون أداةً للإلهاء عن المشكلات الاجتماعية والسياسية اليومية53. ذلك أنّ العديد من الدراسات أثبت كيفية التأثير الإيجابي في المزاج العامّ لدى الشعوب، الذي يتحسّن عقب أيّ فوز رياضي على المستوى الدولي54؛ أي إنّ تحقيق لقب رياضي يكون مفعوله كالمخدّر الذي يحسّن

  1. Ibid.
  2. يمكن الاطلّاع على الأسئلة الثمانية في الملحق.)1(
  3. أسئلة جوابها بنعم أو لا.
  4. Houlihan & Green, p. 2.
  5. Ibid.
  6. Andrea Cassani, "Social Services to Claim Legitimacy: Comparing Autocracies' Performance," Contemporary Politics , vol. 23, no. 3 (July 2017), p. 349.
  7. De Waele & Trif, p. 625.
  8. Johannes Knoll, Holger Schramm & Christiana Schallhorn, "Mood Effects of Televised Sports Events: The Impact of FIFA World Cups on Viewers' Mood and Judgments," Communication & Sport , vol. 2, no. 3 (September 2014), pp. 242–260.

المزاج عن طريق خلق إحساس بالسعادة ولو إلى حين، وذلك بزيادة الشعور بالرضا عن الوضع العامّ في البلد. ويرى ميير وموتز، من جهة أخرى، "نتيجة لحاجتها القوية إلى المشروعية المبنية على مخرجات [السياسات العامة]، [...] تولي الأنظمة السلطوية النجاحات الرياضية أهمية أكبر"55 في المسابقات الدولية، إذ إنّه "وبغضّ النظر عن طبيعة النظام، فإنّ الحكومات توظّف الرياضة بغرض توليد الدعم السياسي"56، إذ، كما أشار، قبل خمسين سنة، أبو التحليل النظمي في العلوم السياسية ديڤيد إستون، فإنّه "يجري إنتاج دعم النظام بطريقتين: بمسارات التنشئة السياسية وبإنتاج المخرجات"57. وبذا، فإنّ تحقيق مخرجات إيجابية للسياسات العمومية يعتبر من أهمّ الأدوات التي تتوفّر عليها الأنظمة السلطوية لتقوية مشروعيتها وتوسيع قاعدة المساندة الشعبية لها. لكن، على الرغم من الدور الذي يمكن أن تؤديه مخرجات السياسة العامّة في تعزيز مشروعية أيّ نظام سلطوي، فإنّ الأنظمة السلطوية ليست كلّها مهيّأة أو قادرة على تحقيق مخرجات إيجابية لسياساتها العامّة؛ نظرًا إلى عوامل مرتبطة بطبيعتها، فمثلً رصدت أبحاثٌ سابقة وجودَ تفاوتات مهمّة وجلية في مخرجات السياسات العامّة في ميدان الصحّة بين أنظمة الحزب الواحد والأنظمة العسكرية والأنظمة الملكيّة. حيث تميّزت الأولى من غيرها من الأنظمة السلطوية في قدرتها على الحدّ من وفيات الأطفال على سبيل المثال لا الحصر58. وأبرز أندريا كسّاني أنّ الأنظمة السلطوية الانتخابية لها مردودية أفضل في سياسات الصحّة والتعليم من الأنظمة العسكرية ونظام الحزب الواحد، وأقلّ من الملكيات الوراثية59. أمّا فيما يخصّ العلاقة بين أنواع الأنظمة السلطوية المختلفة ومدى نجاح السياسات العمومية في رياضة النخب، فإنّ الدراسات تبقى شحيحة، وعلى وجه خاصّ تلك التي تحاول اختبار هذا الترابط إمبريقيًّا باعتماد المنهج الكمّي الإحصائي الاستدلالي. أ statistics Inferential، فإذا كان كثير من الأبحاث التي استعرضناها تأخذ شكل النظام السلطوي في الاعتبار في التحليلات التي تقدّمها، فإنّها تقتصر على توظيف متغيّ مستقلّ يميّز بين كون النظام شيوعيًّا أو غير شيوعي. أي إنّها، من الناحية المفاهيمية والمنهجية، لا تهتمّ بالتباينات الموجودة بين الأنظمة السلطوية التي تتجاوز ثنائية: نظام شيوعي مقابل نظام غير شيوعي. إضافةً إلى ذلك، فحتّى الأبحاث التي جنّدت تقنيات الإحصاء الاستدلالي لم يكن هدفها بالضرورة تفسير التفاوتات في النجاحات الأولمبية للدول التي تحكمها الأنظمة السلطوية، بل انصبّ اهتمامها في الأساس على تحديد العوامل التي تفسّ الأداء الأولمبي لكلّ الدول المشاركة في الأولمبياد، حتّى الديمقراطيات الغربية منها. وهو ما يعني أنّ موضوعها ليس دراسة التفاوتات بين الأنظمة السلطوية في مخرجات سياساتها الرياضية كما فعل باحثون آخرون في مجاَلَ الصحّة والتعليم مثلً، إذ إنّ الاستثناء الوحيد في هذا الباب، على حدّ علمنا، هو ما قدّمه داون برانكنتي ووليام وولفرت، أو على نحوٍ أدقّ النتائج التي قدّماها في ملحق بحثهما عام 2021 60، حيث ميّز الباحثان في تحليلهما بين خمسة أنواع من الأنظمة (النظام الديمقراطي، والنظام السلطوي الحزبي، والنظام السلطوي الشخصيي، والنظام السلطوي العسكري، والنظام السلطوي الملكي)، ثمّ توصلّا إلى خلاصة مفادها أنّ الدول التي تحكمها أنظمة سلطوية شخصية حصلت على نسبة من الميداليات الأولمبية أعلى من الدول الديمقراطية، وذلك من عام 1908 (دورة لندن الأولى) إلى عام 2008 (دورة بيجين)، وفي المقابل فإنّ الدول التي تحكمها أنظمة عسكرية كان أداؤها الأسوأ. لكن مع أهميتها، فإنّ هذه الدراسة تبقى غير محكّمة ولم تأخذ في الاعتبار مستوى شخصنة النظام بوصفه متغيّ ا مفسًّا. إن مستوى شخصنة النظام يمكن أن يؤثّر في مخرجات السياسات العمومية المتعلّقة برياضة النخب على الأقلّ لثلاثة اعتبارات مرتبطة بمفهوم الشخصنة وفقًا للتعريف المقدّم من باربرا غيدس وزميليها. إنّ الارتفاع في مستوى شخصنة أيّ نظام سلطوي، بغضّ النظر عن طبيعته، يعني دورًا محوريًّا لزعيم النظام في تحديد السياسات العامّة. لكن، في عالم شديد التعقيد، يصعب الاعتقاد بوجود شخص على قدرٍ من الكفاءة العامّة والمعرفة - ليس فقط الكافية بل التي هي في أعلى درجات التخصّص - ليكون كفؤًا وخبيرًا في جميع مجالات تدخّل الدول من الاقتصاد إلى الصحّة، مرورًا بالتعليم والرياضة. وبناءً عليه، كلما ارتفع مستوى شخصنة النظام وارتفعت معه محورية الزعيم في تحديد السياسات العامّة للدولة، ازداد احتمال أن تكون سياسات رياضة النخبة سيّئة التخطيط، ومخرجاتها ضعيفة.

  1. Henk Erik Meier & Michael Mutz, "Political Regimes and Sport- Related National Pride: A Cross-National Analysis," International Journal of Sport Policy and Politics , vol. 10, no. 3 (July 2018), p. 526.
  2. Arthur T. Johnson, "Government, Opposition and Sport: The Role of Domestic Sports Policy in Generating Political Support," Journal of Sport and Social, vol. 6 , no. 2 (September 1982), p. 22.
  3. Johnson, p. 22.
  4. James W. McGuire, "Political Regime and Social Performance," Contemporary Politics , vol. 19, no. 1 (March 2013), pp. 55–75.
  5. Cassani, p. 349.
  6. Dawn Brancati & William C. Wohlforth, "Why Authoritarians Love the Olympics," Foreign Affairs , 25/3/2021, accessed on 21/8/2022, at: https://fam.ag/3iQJcxQ

. ب إنّ ارتفاع مستوى الشخصنة في أيّ نظام سلطوي يعني تحكّمً أعلى لزعيم النظام في تعيين الأفراد في مراكز المسؤولية التي يؤول إليها تنفيذ السياسات العامّة، بما فيها السياسات المتعلّقة برياضة النخب. إنّ التعيينات في المناصب العليا في أجهزة الدولة، مهما تكن طبيعة النظام السياسي، يحكمها عنصران: الكفاءة والوفاء لسلطة التعيين. وقد لا يعني ارتفاع مستوى شخصنة النظام السلطوي، بالضرورة، أنّ "الزعيم" لا يأخذ في الاعتبار عنصر الكفاءة في تعيين المسؤولين عن تنفيذ السياسات التي يؤدي هو نفسه دورًا محوريًّا في تحديدها. ولكنّ احتمال أن يعطي الأولوية للوفاء الشخصيي له على حساب الكفاءة يظلّ واردًا بقوّة، إن لم نقل إنّه الأكثر منطقية، لأنّ الحفاظ على سلطة الزعيم، في النظام السلطوي، هو أحد أهمّ الهواجس التي تحكم قراراته. لذلك، فإنّ لعامل الوفاء دورًا أساسيًّا في التعيين، خصوصًا أنّ محوريته في صياغة السياسات العامّة قد تدفعه إلى البحث عن شخص يوافقه الرؤية حولها ولا يجادله فيها، أكثر من بحثه عن صاحب الكفاءة في المجال الذي يمكن أن يشكّك في جودة السياسة المفضّ لة لزعيم النظام. وكما أشرنا إلى ذلك سابقًا، فقد صار يُنظَر إلى جودة حكامة السياسات المتعلّقة برياضة النخب بصفتها عنصرًا أساسًا في تفسير النجاح الأولمبي.. ج إنّ ارتفاع مستوى الشخصنة في النظام السلطوي يرافقه ارتفاع في مستوى التحكّم في الأجهزة القمعية. إنّ هذا التحكّم له تكلفة، فارتفاع مستوى تحكّم الزعيم في الأجهزة القمعية، سواء أكانت من الأمن أو المخابرات أو الجيش، يحتاج إلى موارد مادية وجهد أكبر. وبحكم أنّ موارد الدولة محدودة بالضرورة، كما هي حال القدرة الذهنية لأيّ فرد في تتبّع مجموعة من القضايا في الوقت نفسه، فإنّ تخصيص وقت وموارد أكبر للتحكّم في الأجهزة الأمنية يكون بالضرورة على حساب غيرها من وظائف الدولة وسياساتها، بما في ذلك السياسات المتعلّقة برياضة النخب، التي بدورها تجعل إمكانيّة إحراز ميداليات في الألعاب الأولمبية مجرّد نتاج للصدفة أو لإنجاز ظرفي لبعض الرياضيين ذوي المؤهلّات الفردية المتميزة. تؤدي بنا هذه العناصر الثلاثة إلى وضع الفرضية التي مفادها أنّه كلمّا ارتفع مستوى شخصنة النظام السلطوي، ضعفت مخرجات سياساته حول رياضة النخب، وانخفضت بذلك حصيلته من الميداليات الأولمبية الصيفية.

.3 الإطار المنهجي وقاعدة المعطيات

لاختبار الفرضية سالفة الذكر سنوظف أدوات المنهج الإحصائي الاستدلالي بواسطة استراتيجية تقوم على ثلاثة عناصر: استعمال الدولة61 في السنة الأولمبية بوصفها وحدة للتحليل. أ في أثناء الفترة 2008-1948 62، التي تغطّي 15() خمس عشرة دورة من الألعاب الأولمبية من دورة لندن الثانية إلى دورة بيجين. أي إنّ كلّ دولة تحضر في قاعدة المعطيات بعدد مشاركتها في الألعاب الأولمبية إبّان تلك الفترة، شريطة أن يكون النظام قد صُنِّف بأنّه نظام سلطوي من جانب غيدس وزميليها في قاعدة المعطيات التي طوّروها في السنة التي توافق دورة للألعاب الأولمبية؛ فمثلً، تحضر الصين، التي ظلّت نظامًا سلطويًّا طوال الفترة، 15 مرّة في قاعدة المعطيات التي أنشأناها لأنّ نظامها بقي سلطويًّا طوال السنوات الستيّن التي تشكّل الحيّز الزماني للتحليل. في حين أنّ اليونان مثلً، تحضر مرّتين فقط لأنّ الألعاب الأولمبية في مكسيكو عامَي 1968 و 1972 صادفت فترة النظام الدكتاتوري العسكري فيها، المعروف ب "نظام العقداء." واعتمادًا على هذا التحديد لوحدة التحليل، فقد بلغ عدد الدول في قاعدة المعطيات 118 دولة (ينظر الملحق.))1(. ب بالنسبة إلى كلّ ملاحظة Observation حول (الدولة ذات نظام سلطوي في السنة الأولمبية)، فقد جرى تجميع عدد من المعطيات الخاصّة بلائحة من المتغيّ ات. بداية بالمتغيّ التابع variable Dependent، الذي حُدِّد بمجموع عدد الميداليات من المعادن الثلاثة (الذهبية والفضية والبرونزية) التي فاز بها رياضيّو تلك الدولة في الدورة الأولمبية المعنيّة؛ وقد حصل الباحثان على المعطيات انطلاقًا من موقع اللجنة الأولمبية الدولية63. أمّا المتغيّ المستقلّ الرئيس Independent variable، الذي هو موضوع الفرضية (مؤشّ شخصنة النظام)، فقد جرى الحصول على القيمة الخاصّة بكلّ ملاحظة فيه انطلاقًا من قاعدة المعطيات المحال إليها سابقًا، التي طوّرتها غيدس وزميلاها، وقد شرحنا الأسس التي اعتمدوها في احتساب المؤشر. إضافةً إلى ذلك، جرى تجميع المعطيات الخاصّة بمجموعة من متغيّ ات التحكّم variables Control، أي التي يحتمل أن يكون لها تأثير في حصيلة الدول من الميداليات الأولمبية، والتي يجب أن تُؤخذ هي أيضًا في الاعتبار. هذه المتغيّ ات ثلاثة أنواع: النوع

  1. الدول التي يتجاوز عدد سكّانها مليون نسمة، في: Barbara Geddes, Joseph Wright & Erica Frantz, "Autocratic Breakdown and Regime Transitions: A New Data Set," Perspectives on Politics , vol. 12, no. 2 (2014), pp. 313-331.
  2. الاقتصار على هذه الفترة الزمنية يجد تبريره في كون قاعدة معطيات غيدس وزميليها (التي اعتمدناها مصدرًا لمؤشّ الشخصنة) تغطّي فقط الفترة 2010-1946 (المرجع نفسه)، ولذا لا تسمح سوى بدراسة دورات الألعاب الأولمبية من لندن 1948() حتّى بيجين.)2008(
  3. Tokyo 2020 Medal Table," International Olympic Committee, Tokyo 2020, accessed on 21/8/2022, at: https://bit.ly/3XnVzQZ

الأوّل، هو تلك التي بيّنت الدراسات أنّ لها دورًا في تفسير. ج الاختلافات في قدرة الدول على الفوز بالميداليات في الأولمبياد، بغضّ النظر عن طبيعة النظام السياسي، وعلى وجه الخصوص مستوى التنمية الاقتصادية (نقيسه هنا بنصيب الفرد من الناتج الداخليي الخام) ووجود خزّان بشري مهمّ (يقاس هنا بتعداد السكّان بالآلاف.) هذان المتغيّ ان جرى تحويلهما إلى الشكل اللوغاريتمي Log، تماشيًا مع ما هو متعارف عليه في التحليل الإحصائي الكمّي عندما يتّخذ توزيع المتغيّ شكلً غير طبيعي. والنوع الثاني من متغيّ ات التحكّم هو تلك التي لها علاقة بخصائص النظام السلطوي، وهو صنفان: نوع النظام السلطوي، الذي أخذ في الاعتبار في التحليل وذلك باعتماد أربعة متغيّ ات لوجستيكية (فردي، حزبي، عسكري، ملكي)، وما دونها من أنواع أخرى من الأنظمة السلطوية، بما فيها النظام الشخصيي. وتتأرجح القيمة العددية لكلّ واحد من هذه المتغيّ ات اللوجستيكية بين 1 (نعم) و 0 (لا)؛ ثمّ مؤشّ بوليتي Polity score الذي يقيس مستوى السلطوية في النظام السياسي على سلّم ممتدّ من القيمة العددية -10 (التي تشير إلى نظام وراثي يغيب فيه أيّ شكل من أشكال الديمقراطية) إلى القيمة العددية 10 (التي تشير إلى ديمقراطية موطّدة)Consolidated democracy64. وبعبارة أخرى، فإنّه كلمّا ارتفعت قيمة مؤشّ بوليتي انخفضت سلطوية النظام، إضافة إلى متغيّ يقيس عدد السنوات التي قضاها زعيم النظام في الحكم. أمّا النوع الأخير من متغيّ ات التحكّم، فهو المتغيّ ات التي تعبّ عن الظروف الاستثنائية ذات الطبيعة السياسية التي يمكن أن تمرّ بها الدولة وتؤثّر في قدرتها على إنتاج سياسات عامّة جيّدة أو تنفيذها، وعلى وجه الخصوص الحروب. لذلك جرت الاستعانة بمتغيّ ين لوجستيكيين يوضحان: هل البلد في حالة حرب أهليّة (نعم 1()، لا 0())؛ أم حرب خارجية (نعم 1()، لا 0())، يضاف إليها مؤشّ الانقسام الإثني، الذي يقيس مستوى التجانس الإثني في المجتمع على مقياس من 0 إلى 1، حيث إنّ اقتراب قيمة المؤشّ من 1 يعكس ارتفاعًا في مستوى التجانس الإثنو-لغوي لساكنة البلد65. يجري توظيف طريقة التحليل الإحصائي الاستدلالي المسمّ ة (تحليل الانحدار.) حيث إنّ طبيعة المتغيّ التابع (الذي هو تعداد لمجموع الميداليات التي حصلت عليها كلّ دولة) تجعل من نموذج تعداد الحدث Event count model النموذج الأمثل لتقدير معاملات معادلة الانحدار، عوضًا عن طريقة المربّعات الصغرى الاعتيادية OLS66. وللقيام بذلك اعتمدت تقنية شبه - بواسون ذي الأثر المختلط Quasi-Poisson mixed effect مع مجالات عشوائية للدول في تقدير المعاملات، حيث استبعدت تقنية بواسون لأنّ التحليلات الأوّلية التي جرى القيام بها باستعمال هذه التقنية أظهرت وجود انتشار غير طبيعي لبقايا هامش الخطأ. ولتفصيل أكبر في دوافع هذه الاختيارات المنهجية يمكن مراجعة كتاب جيفري وولدريج، ومقالة جي فير هوف وبيتر بوڤن في الموضوع67.

.4 نتائج التحليل الإحصائي

قبل استعراض نتائج تحليل الانحدار، نقف أوّلً على التطوّر الذي عرفه متوسّط مؤشّ شخصنة الأنظمة السلطوية إبّان الفترة -1948 2008. يعرض الشكل منحنى يقارن بين التغيّ ات التي عرفها متوسّط المؤشّ للأنظمة السلطوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مقابل الأنظمة السلطوية في بقية المناطق من العالم. يلاحظ من خلال تحليل المنحنى أنّ معدّل شخصنة الأنظمة السلطوية، سواء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو في بقية مناطق العالم، قد عرف ارتفاعًا بين عامَي 1948 و 2008، وإن لم يتّبع الخطّ نفسه فيما بين الحدّين الزمنيّيَن، ففي أواخر الأربعينيات كان الفرق بين معدّل شخصنة الأنظمة السلطوية في المنطقة وبقية العالم فارقًا مهًّمًّ، حيث إنّ معدّل شخصنة الأنظمة السلطوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كان، في المتوسّط، أدنى منه في الأنظمة السلطوية في بقية أرجاء العالم. لكن مع حلول الستينيات أصبحت الأنظمة السلطوية في المنطقة لا تقلّ في متوسّط الشخصنة عن مثيلتها في أنحاء المعمورة، بل تجاوزتها انطلاقًا من ذلك العقد؛ وبالرغم من الانخفاض الطفيف في تسعينيات القرن الماضي، فقد بقيت هي الأعلى. يبيّ هذا أنّ مستوى شخصنة النظام ليس بالعامل الثابت. أي إنّه يشهد تفاوتات بين الأنظمة السلطوية والمناطق من جهة، وتذبذبات عبر الزمن من جهة أخرى.

  1. Center for Systemic Peace, "The Polity Project," accessed on 21/8/2022,
  2. إدماج هذا المؤشّ بوصفه متغيّ تحكّم يجد تبريره في كون ارتفاع مستوى التنوع
  3. at: https://bit.ly/3QVEP17
  4. الإثني في أيّ مجتمع يمكن أن يكون أحد الأسباب المؤدّية إلى عدم الاستقرار ثمّ التأثير في جودة السياسات العامّة. حول هذا المؤشّ وقاعدة المعطيات التي أخذت منها قيمه، يراجع: Andreas Wimmer, Lars-Erik Cederman & Brian Min. "Ethnic Politics and Armed Conflict: A Configurational Analysis of a New Global Data Set,"  American Sociological Review , vol. 74, no. 2 (2009), pp. 316-337. 66  Karen Grace-Martine, "Regression Models for Counts Data," The Analysis Factor , (n.d.), accessed on 21/8/2022, at: https://bit.ly/3D1ELHg 67  Jeffrey M. Wooldridge, Introductory Econometrics: A Modern Approach (USA: Cengage learning, 2015), pp. 598-599; Jay M. Ver Hoef & Peter L. Boveng, "Quasi‐Poisson vs. Negative Binomial Regression: How Should We Model Overdispersed Count Data?"  Ecology , vol. 88, no. 11 (2007), pp. 2766-2772. منطقة الق اوسط وش ل أفريقيا اناطق اخرى

أمّا الجدول فيقدّم نتائج تحليل الانحدار باستعمال تقنية شبه - بواسون. وقد جرى تنفيذ ثلاثة نماذج تحليلية. النموذج 1() يتضمّن مؤشّ الشخصنة فقط بوصفه متغيّ ا مستقًّلًّ، في حين أنّ النموذج 2() زاد عليه أهمّ متغيّ ين تفسيرييَن في الأدبيات للاختلافات الموجودة بين الدول في نجاحاتها في رياضة النخب بغضّ النظر عن طبيعة نظامها السياسي. أمّا النموذج 3()، فيشمل جميع المتغيّ ات التي حدّدناها عند استعراض المنهجية المعتمدة في هذا البحث68. والنتائج المتحصّل عليها تمكّننا من الوقوف على الخلاصات التالية:. أ يتبيّ من النموذج)3(- وهو النموذج الرئيس لاختبار الفرضية - أنّ شخصنة النظام السلطوي، بوصفه متغيّ ا مستقًّلًّ، لها تأثير سلبي في عدد الميداليات التي تحصل عليها الدول ذات شكل تطوّر متوسّط شخصنة الأنظمة السلطوية من عام 1948 إلى 2008

مؤ  الشخصنة

السنوات

النظام السلطوي، وهذا التأثير ذو دلالة إحصائية Statistically Significant. يأخذ معامل نسبة التأثير قيمةً تساوي 0.79، ما يعني أنّه عندما يرتفع مؤشّ شخصنة النظام بانحراف معياري واحد Deviation Standard، فإنّه يترتّب على ذلك انخفاضٌ بنسبة 21 في المئة في عدد الميداليات التي تفوز بها الدولة في الألعاب الأولمبية؛ أي إنّه إذا جرت المقارنة بين دولتين يحكمهما نظامان سلطويّان من النوع نفسه ويتشابهان في جميع الخصائص الأخرى (مستوى الدخل الفردي، وعدد السكّان، ومستوى سلطوية النظام (مؤشّ بوليتي)، ومستوى الانقسام الإثني، ووجود الحروب أو غيابها)، وكانت الدولتان تختلفان فقط في مستوى شخصنة النظام السلطوي في كلٍّ منهما، وإذا كان الفرق في مؤشّ الشخصنة بين النظامين يبلغ انحرافًا معياريًّا واحدًا، فإنّ عدد الميداليات في الألعاب الأولمبية التي تحصل عليها الدولة، التي تكون فيها شخصنة النظام أعلى، سيقلّ بنسبة 21 في المئة عن عدد الميداليات التي تحصل عليها الدولة ذات النظام السلطوي الأقلّ شخصنة. فمثلً، إذا كان عدد الميداليات التي حصلت عليها الدولة ذات النظام السلطوي الأقلّ شخصنة 50 ميدالية، فإنّ عدد الميداليات التي تحصل عليها الدولة الأكثر شخصنة سيكون أقلّ بما يقدَّر بعشر أو بإحدى عشرة 10(أو)11 ميدالية، أي يراوح بين 39 و 40 ميدالية. أمّا إذا كان الفرق بينهما في مؤشّ الشخصنة خمسة انحرافات معيارية، فإنّ الدولة ذات النظام الأعلى الشخصنة ستكون حصيلتها صفر ميدالية.

  1. تجدر الإشارة إلى أنّه في تحليل شبه - بواسون يجري تأويل معاملات نموذج الانحدار كما ليي: إذا كان المعامل يساوي 1، فمعناه أنّ أيّ تغيير في المتغيّ المستقلّ لا يترتّب عليه تغيير في المتغيّ التابع. إذا كان المعامل أكبر من واحد، فمعناه أنّ أيّ زيادة في المتغيّ المستقلّ تؤدّي إلى ارتفاع في المتغيّ التابع، ويعبّ عن هذه الزيادة بنسبة مئوية. مثلً، إذا كانت قيمة المعامل 1.12 فإنّ نسبة الزيادة هي 12 في المئة، أمّا إذا كانت قيمته 2، فإنّ نسبة الزيادة في المتغيّ التابع تكون.100 في المئة إذا كان المعامل أصغر من واحد، فمعناه أنّ أيّ زيادة في المتغيّ المستقلّ تؤدّي إلى انخفاض في المتغيّ التابع، ويعبّ عن هذه الزيادة كذلك بنسبة مئوية. مثلً إذا كانت قيمة المعامل 0.80 فإنّ نسبة الانخفاض هي 20 في المئة. أمّا إذا كانت قيمته 0.25 فإنّ نسبة الانخفاض في المتغيّ التابع هي 75 في المئة.

الجدول نتائج تحليل الانحدار بنموذج شبه - بواسون المتغيّ التابع: مجموع عدد الميداليات الأولمبية المتحصّ ل عليها

النموذج 3النموذج 2النموذج 1المتغّيّات
pحيّز الثقةنسبة
التأثير
pحيّز الثقةنسبة
التأثير
pحيّز الثقةنسبة
التأثير
0.001<0.86 – 0.730.790.001<0.84 – 0.730.780.001<0.79 – 0.680.73الشخصنة
0.001<2.85 – 1.882.320.001<3.36 – 2.312.79لوغاريتم الدخل
الفردي
0.001<2.87 – 1.742.230.001<3.08 – 1.992.48لوغاريتم عدد
السكّان
0.0170.97 – 0.770.87مؤّشّ بوليتي
0.5491.31 – 0.600.89الانقسام الإثني
0.8021.37 – 0.670.95حرب الأهلية
0.0170.67 – 0.020.12حرب خارجية
0.9531.07 – 0.931.00مدّة حكم الزعيم
0.7701.56 – 0.721.06نظام سلطوي حزبي
0.3463.12 – 0.681.45نظام سلطوي ملكي
0.1361.17 – 0.310.60نظام سلطوي
عسكري
------------أنظمة
سلطويّ أخرى
(الفئة المرجعية)
0.001<0.00 – 0.000.000.001<0.00 – 0.000.000.001<0.21 – 0.070.12الثابت
117117118عدد الدول
109811071126عدد الملاحظات N

يؤكّد النموذجان 1(2() و) متانة النتائج المتحصّل عليها (يمكن مراجعة الملحق 4() حول التحليلات الإضافية للتأكّد من متانة النتائج)؛ إذ إنّ ثبات العلاقة من حيث الدلالة الإحصائية واتّجاه التأثير عند غياب كلّ متغيّ ات التحكّم أو بعضها، يُستشفّ منه أنّ العلاقة بين مؤشّ الشخصنة وعدد الميداليات المتحصّل عليها ليست مجرّد نتاج لما يمكن ترجمته بأثر الإخضاع Suppression Effect الذي تحدّث عنه غابرييل لينز وألكسندر شان: أي إنّ أثر المتغيّ المستقلّ موضوع الدراسة - هنا مؤشّ الشخصنة - ليس مجرّد نتاج لوجود عدد مهمّ من متغيّ ات التحكّم69 في النموذج 3(.) ويستدلّ من هذه النتائج على صحّة فرضية البحث التي مفادها أنّ شخصنة النظام السلطوي تؤثّر سلبيًا في الحصاد الأولمبي للدول.. ب فيما يخصّ متغيّ ات التحكّم التي جرى أخذها في الاعتبار في التحليل، يتبيّ من خلال الوقوف على النتائج أنّ أربعة منها ذات أثر دالّ إحصائيًّا. وهي على التوالي: نصيب الفرد من الدخل الفردي وعدد السكّان وموشّ بوليتي ووجود حرب خارجية؛ فبالنسبة إلى الدخل الفردي (الذي هو مقياس يعبّ عن مستوى النماء الاقتصادي للبلد)، وعدد السكّان، فإنّ النتائج توافق ما توصّلت إليه أغلب الدراسات السابقة. ذلك أنّ الارتفاع في قيمتيهما يؤدّي إلى زيادة في عدد الميداليات التي تحصلت عليها الدول في الألعاب الأولمبية؛ أي إنّ الدولة ذات النظام السلطوي كلمّا كانت نامية اقتصاديًّا وذات ساكنة كبيرة، ارتفعت إمكانية فوز رياضييها بالميداليات من مختلف الأنواع في الدورات الأولمبية الصيفية. وفي المقابل فإنّ وجود حرب خارجية يؤثّر سلبيًا في عدد الميداليات المتحصّل عليها في الأولمبياد، فلو أنّنا قارنّا بين دولتين يحكمهما نظامان سلطويان من النوع نفسه، وفيهما مستوى شخصنة النظام السلطوي نفسه، وهما متشابهتان في باقي العوامل (متغيّ ات التحكّم)، فإنّ عدد الميداليات التي تفوز بها الدولة المتورّطة في حرب خارجية سيكون أقلّ بنسبة 88 في المئة من الدولة غير المتورّطة في حرب، في حين أنّ الأمر لا ينطبق على الحرب الأهلية التي ليس لها أيّ أثر، لأنّ المعامل غير دالّ إحصائيًّا.. ج تظهر النتائج أنّ الاختلافات في شكل النظام السلطوي ليس لها أثر محوري في تفسير الاختلافات الموجودة بين الدول التي تحكمها هذه الأنظمة، على الأقل عندما يتعلّق الأمر بعدد الميداليات الأولمبية التي يفوز بها الرياضيون. فكلّ المتغيّ ات الأربعة المتعلّقة بنوع الأنظمة السلطوية (نظام حزبي؛ نظام ملكي؛ نظام عسكري) ليست دالّة إحصائيًّا. وذلك يعني أنّ ما يؤثّر في قدرة أيّ دولة ذات نظام سلطوي على حصد الميداليات في الألمبياد الصيفية، قد لا يكون بالضرورة طبيعة من يحكم: (الحزب أو الملك أو العسكر، أو غيرهم)، بقدر ما هو كيفية الحكم من حيث مستوى شخصنة النظام. أو إلى أيّ حدّ تحضر الشخصنة أو تغيب في طريق الحكم؟ إنّ هذه النتيجة في نظرنا ذات أهمية خاصّة، ليس فقط فيما يخصّ الأبحاث التي تهتمّ بدراسة العلاقة بين طبيعة النظام السياسي ومخرجات السياسات العامّة الخاصّة برياضة النخب، بل أيضًا تعني أنّ الدراسات، التي أشرنا إليها سابقًا والتي اهتمّت بالاختلافات الموجودة بين الأنظمة السلطوية في مخرجات السياسات العمومية الأخرى، كالصحّة والتعليم على سبيل المثال لا الحصر، يتعيّ عليها مستقبلً أن تأخذ عامل شخصنة النظام السلطوي في الحسبان.

خاتمة

سعت هذه الدراسة إلى الإسهام في حقل الدراسات المهتمّة بتحليل علاقة الأنظمة السلطوية بالرياضة، عن طريق توظيف مفهوم الشخصنة الذي طوّرته باربرا غيدس وزميلاها جوزف رايت وإريكا فرانز في أعمالهم المرجعية حول الأنظمة السلطوية. ولبلوغ هذا الهدف، بينّا بدايةً أنّه بالرغم من أنّ الأدبيات السابقة تُجمع على أنّ العديد من الأنظمة السلطوية في الماضي أو الحاضر أولت الرياضة اهتمامًا خاصًّا، سواء باحتضان المنافسات الرياضية العالمية الكبرى، كالألعاب الأولمبية، أو بإيلاء السياسات العامّة المتعلّقة برياضيّي النخبة أهمية كبيرة، سواء لبلوغ أهداف متعلّقة بالسياسة الخارجية أو الداخلية، فليست كلّ الدول ذات الأنظمة السلطوية حقّقت أو تحقّق حضورًا متميّزًا في الألعاب الأولمبية. وقد دافعنا عن فكرة مفادها أنّ أحد المداخل لشرح هذه التفاوتات متعلّق بالاختلافات الموجودة في خصائص الأنظمة السلطوية. لقد انصب اهتمامنا في هذا الصدد على عنصر شخصنة الأنظمة السلطوية وتأثير ذلك في عدد الميداليات التي يحصدها رياضيّو الدول التي تحكمها تلك الأنظمة في الألعاب الأولمبية إبّان الفترة 2008-1948. وقد أكّد التحليل الإحصائي لقاعدة المعطيات التي جرى تجميعها وجودَ أثر سلبي لارتفاع شخصنة النظام السلطوي في عدد الميداليات التي تفوز بها الدول. إنّ النتائج التي توصّلت إليها الدراسة تؤكّد من جهة أنّ الاختلافات في خصائص الأنظمة السلطوية تبقى من أهمّ المدخلات التحليلية التي يمكن عن طريقها أن نفهم لماذا تتميّز بعض الأنظمة السلطوية من غيرها بقدرتها على تطوير سياسات عامّة أكثر

  1. Gabriel S. Lenz & Alexander Sahn, "Achieving Statistical Significance with Control Variables and Without Transparency,"  Political Analysis , vol. 29, no. 3 (2021), pp. 356–369.

نجاعة من غيرها وتنفيذها. وإنّ الوقوف على هذه الاختلافات يجب أن يتجاوز التصنيفات التقليدية بين الأنظمة العسكرية والملكية والفردية والحزبية وغيرها، وذلك بإعطاء أهمية أكثر لعناصر متعلّقة بآليّات اتّخاد القرار داخلها، كالتي يركّز عليها مفهوم الشخصنة الذي قد يختلف كثيرًا حتّى بين الأنظمة التي تصنَّف في الخانة نفسها.

المراجع

Augustin, Jean-Pièrre & Pascal Gillon. Les jeux du monde: Géopolitique de la flamme olympique. Malakoff: Armand Colin, 2021. Bairner, Alan & Gyozo Molnar (eds.). The Politics of the Olympics: A Survey. New York: Routledge & CRC Press, 2010. Bairner, Alan, John Kelly & Jung Woo Lee (eds.). Routledge Handbook of Sport and Politics. New York: Routledge, 2020. Bernard, Andrew B. & Meghan R. Busse. "Who Wins the Olympic Games: Economic Resources and Medal Totals." Review of Economics and Statistics. vol. 86, no. 1 (February 2004). Wohlforth. C. William Dawn Brancati, Authoritarians Love the Olympics." "Why 25/3/2022.. at: https://fam.ag/3iQJcxQ Bunk, Brian D. "Sport in an Authoritarian Regime: The Primo de Rivera Era in Spain, 1923-30." Bulletin for Spanish and Portuguese Historical Studies. vol. 42, no. 2 (December 2017). Cassani, Andrea. "Social Services to Claim Legitimacy: Performance." Autocracies' Comparing Contemporary Politics. vol. 23, no. 3 (July 2017). De Bosscher, Veerle et al. "A Conceptual Framework for Analysing Sports Policy Factors Leading to International Sporting Success." European Sport Management Quarterly. vol. 6, no. 2 (June 2006). De Waele, Jean-Michel & Alina Trif. "Introduction: Regimes." Authoritarian under Soccer Soccer & Society. vol. 21, no. 6 (August 2020). Flemming, Felix et al. "Coping with Dilemma: How German Sport Media Users Respond to Sport Mega Events in Autocratic Countries." International

Review for the Sociology of Sport. vol. 52, no. 8 (December 2017). Geddes, Barbara, Joseph Wright & Erica Frantz. "New Data on Autocratic Regimes."  Manuscript, 10 (January 2012). at: http://dictators.la.psu.edu/pdf/pp10.pdf ________. "Autocratic Breakdown and Regime Transitions: A New Data Set." Perspectives on Politics. vol. 12, no. 2 (2014). Power, Work: Dictatorships How Cambridge: Collapse. and Personalization, Press, University Cambridge at: https://bit.ly/3GYx2Lo Gift, Thomas & Andrew Miner. "'Dropping The Ball': The Understudied Nexus of Sports and Politics." World Affairs. vol. 180, no. 1 (March 2017). Girginov, Vassil. "Totalitarian Sport: Towards an Understanding of Its Logic, Practice and Legacy." Totalitarian Movements and Political Religions. vol. 5, no. 1 (January 2004). Grace-Martine, Karen. "Regression Models for Counts Data." The Analysis Factor. (n.d). at: https://bit.ly/3D1ELHg Green, Mick & Ben Oakley. "Elite Sport Development Systems and Playing to Win: Uniformity and Diversity in International Approaches." Leisure Studies. vol. 20, no. 4 (January 2001). Hadenius, Axel. Jan Teorell & Michael Wahman. "Authoritarian Regimes Data Set, version 6.0 Codebook."  Journal of Democracy. vol. 18, no. 1 (2012). Houlihan, Barrie & Mick Green. Comparative Elite Sport Development: Systems, Structures and Public Policy. Oxford, UK/ Burlington, MA: Butterworth- Heinemann, 2008. Johnson, Arthur T. "Government, Opposition and Sport: The Role of Domestic Sports Policy in Generating Political Support." Journal of Sport and Social Issues. vol. 6, no. 2 (September 1982). Kaal, Harm. "Boundary Disputes: New Approaches to the Interaction between Sport and Politics in the Postwar Years." Journal of Modern European History. vol. 19, no. 3 (August 2021). Knoll, Johannes. Holger Schramm & Christiana Schallhorn. "Mood Effects of Televised Sports Events: The Impact of FIFA World Cups on Viewers' Mood and Judgments." Communication & Sport. vol. 2, no. 3 (September 2014). Kovács, Eszter. Erika Gulyás & Tamás Sterbenz. "Determinants of a Nation's Sport Performance at Different Mega Sport Events." Society and Economy. vol. 39, no. 4 (December 2017). Lenz, Gabriel S. & Alexander Sahn. "Achieving Statistical Significance with Control Variables and Without Transparency."  Political Analysis. vol. 29, no. 3

McGuire, James W. "Political Regime and Social Performance." Contemporary Politics. vol. 19, no. 1 (March 2013). Meier, Henk Erik & Michael Mutz. "Political Regimes and Sport-Related National Pride: A Cross- National Analysis." International Journal of Sport Policy and Politics. vol. 10, no. 3 (July 2018). Olympic Games Museum. "Olympic Games 1896 Athens." at: https://bit.ly/40r8nYW OIC. "Olympic Truce." (n.d.). at: https://bit.ly/3RjpPsy Rodríguez, Plácido. Stefan Késenne & Ruud Koning (eds.). The Economics of Competitive Sports. Cheltenham: Edward Elgar Publishing, 2015. Roller, Edeltraud. "Comparing the Performance of Autocracies: Issues in Measuring Types

of Autocratic Regimes and Performance." Contemporary Politics. vol. 19, no. 1 (March 2013). Ver Hoef, Jay M. & Peter L. Boveng. "Quasi‐Poisson vs. Negative Binomial Regression: How Should We Model Overdispersed Count Data?"  Ecology. vol. 88, no. 11 (2007). Wahl, Alfred. "Sport et politique, toute une histoire." Outre-Terre. vol. 8, no. 3 (2004). Wimmer, Andreas. Lars-Erik Cederman & Brian Min. "Ethnic Politics and Armed Conflict: A Configurational Analysis of a New Global Data Set."  American Sociological Review. vol. 74, no. 2 (2009). Wooldridge, Jeffrey M.  Introductory Econometrics: A Modern Approach. Mason, USA: Cengage learning, 2015.

1. هل الولوج إلى المناصب العليا متعلّق بمستوى الوفاء الشخصيي لزعيم النظام؟ 2. هل ينشئ زعيم النظام حزبًا سياسيًّا جديدًا داعمً له بعد انتزاعه الحكم؟ 3. هل يتحكّم زعيم النظام بالتعيين في اللجنة التنفيذية للحزب؟ 4. هل اللجنة التنفيذية للحزب غائبة (مغيّبة)؟ أم هل هي مجرّد آلية شكلية لتمرير قرارات الزعيم؟ 5. هل زعيم النظام يتحكّم شخصيًّا في الأجهزة الأمنية؟ إحالة إجبارية إلى التقاعد لضبّاط من الجماعات الأخرى؟ 7. هل يقوم زعيم النظام بخلق قوّات شبه عسكرية، وحرس رئاسي أو قوّة أمنية جديدة ذات وفاء شخصيي له؟ الملحق)1(لائحة الأسئلة التي طرحتها غيدس وزميلاها لحساب مؤرشّ الشخصنة

6. هل يقوم زعيم النظام بترقية الضبّاط الأوفياء له أو الذين من إثنيته، قبيلته، منطقته أو جماعته الحزبية نفسها؟ أم هل هناك

8. هل يقوم زعيم النظام بسجن/ قتل ضبّاط من جماعات غير جماعته من دون محاكمة إلى حدّ ما عادلة؟ (عملية تطهير في الجيش.)

  1. يمكن الاطلّاع على الأسئلة باللغة الإنكليزية في: Geddes, Wright & Frantz, How Dictatorships Work: Power, Personalization, and Collapse.

الملحق)2(عدد الدورات الأولمبية المعتمدة في التحليل بالنسبة إلى كلّ دولة ذات نظام سلطوي

الدولةعدد الدوراتالدولةعدد الدوراتالدولةعدد الدورات
أفغانستان13الإكوادور3كولومبيا2
ألبانيا11مصر16الكونغو10
الجزائر12السلفادور12كوت ديفوار12
أنغولا9إرتيريا4كوبا14
ألمانيا الشرقية10إثيوبيا16تشيكوسلوفاكيا10
الأرجنتين7الغابون12الكونغو الديمقراطية12
أرمينيا4غامبيا11جمهورية الدومنيك8
أذربيجان5جورجيا3المغرب13
بنغلادش6ليبيا15موزمبيق9
بلاروسيا5غانا8مدغشقر8
بنين6اليونان2ميانمار13
بوليفيا8غواتيمالا10ناميبيا5
بتسوانا11غينيا13نيبال12
البرازيل5غينيا بيساو6نيكاراغوا11
بلغاريا11هايتي13النيجر7
بوركينافاسو12هندوراس7نيجيريا7
بوروندي9المجر11كوريا الشمالية15
كمبوديا14إندونيسيا12عمُان16
الكاميرون12إيران16باكستان13
جمهورية أفريقيا الوسطى10العراق14بنما5
تشاد11الأردن16إسبانيا8
تش ليي4كازاخستان5سريلانكا4
الصين الشعبية15كينيا10قرغيزستان5
الكويت12باراغواي12لاوس10
مملكة ليسوتو6مالاوي7
ليبيريا12فيتنام5
تنزانيا11سوازيلاند10
تايلاند11ماليزيا13
توغو12مالي7
تونس13موريتانيا11
تركيا2المكسيك14
تركمانستان5منغوليا12
أوغندا10سورية13
الإمارات العربية المتحدة10تايوان13
أوراغواي3زامبيا9
أوزبكستان5زمبابوي7
فنزويلا3طاجكستان5
فيتنام14سيراليون8
اليمن (الموحّد)5سنغافورة11
الجمهورية العربية اليمنية11الصومال5
الجمهورية اليمنية الشعبية6جنوب أفريقيا12
يوغوسلافيا14السودان11
روسيا15
كوريا الجنوبية9
بيرو7
الفلبين3
بولندا11
البرتغال7
رومانيا11
رواندا12
المملكة العربية السعودية16
السنغال10

الملحق)3(جدول الإحصائيات الوصفية للمتغيرات

القيمة القصوىالقيمة الدنياالانحراف المعيارياالمتوسّطعمدد الملاحظات Nالمتغيرات
195014.2973.4941.126عدد الميداليات
100.2790.4211.126مؤّشّ الشخصنة
138.1710.03210.6434.6311.107الدخل الفردي (بالآلاف)
1.320.860320117.47332.0881.108الساكنة (بالآلاف)
10-104.484-5.0601.100مؤّشّ بوليتي
0.9250.0010.2900.4301.107الانقسام الإثني
100.1780.0331.126حرب أهلية
100.1580.0261.126حرب خارجية
5419.11110.1931.126مدّة بقاء الزعيم في السلطة
100.5000.4991.126نظام سلطوي حزبي
100.3360.1301.126نظام سلطوي ملكي
100.3310.1251.126نظام سلطوي عسكري
-5.100.210.44-4.730.97-1.30-0.973.482.60-2.12-28.12Estimates)OLS (Clustered
-3.01 – -7.191.58 – -1.161.22 – -0.34-1.56 – -7.916.03 – -4.09-0.72 – -1.89-0.10 – -1.854.59 – 2.363.44 – 1.76-0.80 – -3.44-18.29 – -37.95CI
0.001<0.7620.2710.0040.7070.001<0.0300.001<0.001<0.0020.001<p
0.720.530.02-1.61-0.32-0.89-0.851.972.83-1.94-18.60EstimatesLinear ME
4.48 – -3.052.78 – -1.720.72 – -0.682.37 – -5.592.98 – -3.610.90 – -2.68-0.04 – -1.673.21 – 0.734.06 – 1.61-1.09 – -2.79-7.30 – -29.89CI
0.7100.6440.9470.4280.8500.3290.0410.0020.001<0.001<0.001p
2.201.110.990.130.950.940.862.092.320.800.00Incidence
Rate
Ratios
Poisson ME
3.87 – 1.251.49 – 0.831.03 – 0.940.42 – 0.041.21 – 0.741.52 – 0.580.93 – 0.792.70 – 1.622.72 – 1.980.84 – 0.750.00 – 0.00CI
0.0060.4710.5680.0010.6700.8050.001<0.001<0.001<0.001<0.001<p
2.051.391.000.431.170.991.012.322.330.920.00Incidence
Rate
Ratios
Zero-Inflated Negative
Binomial ME
4.03 – 1.042.08 – 0.931.05 – 0.951.88 – 0.101.54 – 0.901.59 – 0.621.12 – 0.913.07 – 1.762.77 – 1.960.99 – 0.860.00 – 0.00CI
0.0380.1130.8800.2620.2430.9580.8610.001<0.001<0.0190.001<p
نظام سلطوي
مليك
نظام سلطوي
حزيب
مدة حكم
الزعيم
حرب خارجيةحرب أهليةاالنقسام اإلثنيمؤرش بوليتيلوغاريتم حجم
الساكنة
لوغاريتم الدخل
الفردي
الشخصنةالثابتاملتغريات

Robustness Checks نتائج التحقّق من متانة النتائج: عدد امليداليات األوملبية املتغرريّ التابع)4(امللحق