الانتخابات في ظل الاستبداد ****
الملخّص
Current scholarship on elections in authoritarian regimes has focused on exploring the relationship between elections and democratization, and it has generally used analytical frameworks and methods imported from the study of genuinely democratic elections to do so. These tendencies have kept scholars from asking a wide range of questions about the micro-level dynamics of authoritarian elections and the systematic differences among them. With these issues in mind, this review examines literature that investigates the purpose of elections in dictatorships; the electoral behavior of voters, candidates, and incumbents in these elections; and the link between elections and democratization. The review ends with a call to redirect the study of authoritarian elections toward uncovering and explaining the important differences among them. Keywords: Dictatorship, Electoral Behavior, Institutions.
Jennifer Gandhi * , and Ellen Lust-Okar ** جينيفر غاندي وإلين لوتر - أوكار | *** Translated by Hassane Hjij ترجمة حسن احجيج |
Elections Under Authoritarianism
رّك زت الدراسات الحالية للانتخابات في الأنظمة الاستبدادية1I2 على استكشاف العلاقة بين الانتخابات والدمقرطة، واستخدمت عمومًا، للقيام بذلك، أطرًا ومناهج تحليلية مستعارة من دراسة الانتخابات في السياقات3II4 الديمقراطية الحقيقية. منعت هذه التوجهاُتُ العلماَءَ من طرح مجموعة واسعة من الأسئلة عن الديناميات الجزئية للانتخابات في الأنظمة الاستبدادية والاختلافات البنيوية بينها. تسعى هذه المراجعة، مع مراعاة هذه القضايا، لفحص الأدبيات التي تدرس هدف الانتخابات في الدكتاتوريات، والسلوك الانتخابي للناخبين والمرّش حين والسلطات القائمة فيها، والعلاقة بين الانتخابات والدمقرطة. وتنتهي المراجعة بالدعوة إلى إعادة توجيه دراسة الانتخابات الاستبدادية نحو كشف الاختلافات المهمة القائمة بينها وتفسيرها. كلمات مفتاحية: الدكتاتورية، السلوك الانتخابي، المؤسسات.
مقدمة
تُفهم الانتخابات الاستبدادية غالبًا بأنها ظاهرة متجانسة ونادرة الحدوث، ولا تتوافق إلى حٍدٍ ما مع الدكتاتورية المستقرة، لكن فحصًا سريعًا لممارسة هذه الانتخابات في جميع أنحاء العالم يكشف عن صورة مختلفة تمامًا. فقد أجرت السلطات القائمة في أوروبا الغربية وأميركا اللاتينية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر انتخابات قبل ظهور الديمقراطية بوقت طويل 5، وتدعو السلطات الحاكمة في الغالبية العظمى من الأنظمة اليوم الناخبين إلى صناديق الاقتراع 6؛ ويعني ذلك أن الانتخابات الاستبدادية ليست نادرة، ولا تؤدي حتمًاإلى إضعاف المستبدين، كما ذهب إلى ذلك [عدد من الباحثين] من قبل 7. علاوة على ذلك، إن الانتخابات الاستبدادية - التي نعني بها، ببساطة، الانتخابات التي تُجرى في الأنظمة غير الديمقراطية - شديدة التنوّع. تجري هذه الانتخابات على مستويات مختلفة (الرئاسية، والبرلمانية، والمحلية) ولانتخاب هيئات ذات صلاحيات متفاوتة إلى حٍدٍ بعيد (من مجرد هيئات]شكلية يقتصر دورها على التأشير أو[الختم التلقائي]على القوانين أو قرارات الحكام الفعليين[إلى المجالس التشريعية التي تتمتع بسلطة حقيقية في وضع السياسات والميزانية.) وتختلف في الدرجة التي تسمح بها السلطات القائمة للمرشحين والأحزاب بالتنظيم الذاتي المستقل. وتختلف أيضًا من حيث القواعد التي تحكم الانتخابات (قواعد تجميع]الأصوات ونتائج الانتخابات[، وعمليات تقسيم الدوائر 8، ومعايير أهلية المرشحين) باختلاف البلدان والأزمنة. وكذلك الشأن بالنسبة إلى الحريات التي تتمتع بها وسائل الإعلام والجمعيات المدنية والأحزاب السياسية. ونتيجة لهذه الاختلافات، تراوح الانتخابات الاستبدادية بين الانتخابات الحرة والنزيهة نسبًّيًا والانتخابات التي تكون فيها خيارات المرشحين والمواطنين مقيّدة بشدة. أدرك الباحثون ذلك، وأنشؤوا نماذج تميز بين الأنظمة الاستبدادية "الهجينة"، والأنظمة "الاستبدادية التنافسية"، والأنظمة "الاستبدادية الانتخابية"، وغيرها 9. لكن هذه التمييزات العامة تخفي وراءها اختلافات مهمة في بنية الانتخابات الاستبدادية. والأهم أن الباحثين ركزوا على استكشاف العلاقات بين الانتخابات والدمقرطة، واستخدموا في ذلك عمومًا أطرًا ومناهج تحليلية مستعارة من دراسة الانتخابات]في السياقات[الديمقراطية الحقيقية. إننا نحاجّ بأن هذه التوجهات منعت علماء السياسة من طرح مجموعة واسعة من الأسئلة عن الديناميات الجزئية للانتخابات الاستبدادية، وكيف يختلف بنيوًّيًا بعضها عن بعض. سنظل إلى حين الخوض في هذه الأسئلة غير قادرين على فهم سياسات الاستبداد فهمًاكاملًا، ومن المفارق أننا سنبقى غير قادرين أيضًا على تحديد العلاقة بين الانتخابات الاستبدادية والدمقرطة. تعرض هذه الدراسة الأبحاث العلمية التي درست الانتخابات الاستبدادية، مع أخذ هذه القضايا في الحسبان. نبدأ بفحص الأعمال التي تستكشف أهداف الانتخابات في الأنظمة الدكتاتورية. ثم ننتقل إلى الدراسات التي تأخذ في الحسبان السلوك الانتخابي للناخبين والمرشحين والسلطات القائمة في هذه الانتخابات. وسنبحث أخيرًا في العلاقة بين الانتخابات والدمقرطة. وتنتهي المراجعة بالدعوة إلى إعادة توجيه دراسة الانتخابات الاستبدادية نحو كشف الاختلافات المهمة القائمة بينها وتفسيرها.
أولًا: دور الانتخابات الاستبدادية في الأنظمة الاستبدادية
يستغرب الباحثون من التناقض الظاهري بين الأنظمة الاستبدادية والانتخابات]من جهة[، ومن الواقع الإمبيريقي]من جهة أخرى[، المتمثل في أن الأنظمة الاستبدادية التي تعتمد الانتخابات تدوم أكثر من نظيرتها التي لا تعتمدها 10، ويدفعهم ذلك بصفة متزايدة إلى دراسة دور الانتخابات في هذه الأنظمة. ينظر هؤلاء الباحثون اليوم عمومًا إلى إجراء الانتخابات وسيلةً تمكّن الدكتاتوريين من
الاحتفاظ بالسلطة. إن ما يختلفون فيه هو تركيزهم]في سياق دراستهم لدور الانتخابات في تلك الأنظمة[على أنواع مختلفة من التهديدات التي تواجه سلطة الدكتاتوريين: نخب النظام، وجماعات المعارضة، والمواطنين. كما أنهم يختلفون في ما بينهم بأقل وضوحًا في أنواع الانتخابات التي يدرسونها (المحلية أو الوطنية، التشريعية أو التنفيذية)، والتي تخضع لقواعد مختلفة تمامًا، وتعمل]على نحٍوٍ مختلف[في الأنواع المختلفة من الأنظمة]غير الديمقراطية.[نادرًا ما يُعَرَت فُ بهذه التباينات، لكن يمكن أن تكون مصدر خلاف بشأن طبيعة الانتخابات الاستبدادية.
1. تفسيرات
،ًَيَُعُّدُ العديد من الباحثين الانتخابات الاستبدادية أداةً مؤسساتية يمكن أن يستخدمها الدكتاتوريون لاستمالة النخب 11، أو أعضاء الأحزاب]المعارضة[ 12، أو مجموعات أكبر داخل المجتمع13. ويمكن أن تكون الانتخابات بالنسبة إلى الدكتاتوريين أنسب طريقة لتوزيع غنائم المناصب على نطاق واسع بين أعضاء النخبة. ويمكن أن تَُعَُّدَ النخُبُ الانتخاباِتِ (في تعارض مع التعيين) طريقةً "عادلة" أو "فعّالة" للتوزيع: فالحصول على منصب سياسي، والغنائم المصاحبة له، يتوقف على محاولات كل عضو شراء الناخبين وإقناعهم 14. يستطيع الدكتاتور بهذه الطريقة التأكد من أن النخب الأكثر "شعبية" مرتبطة بالنظام، وأنها ليست مكتفية بخدمة أهداف النظام فحسب، [بل إن هناك أيضًا قواعَدَ شعبيةً داعمةً لتلك النخب التي يعتمد عليها، أو المشكلة له.[وأخيرًا، تساعد الانتخابات السلطات القائمة في الحفاظ على علاقاتها بالنخب، بردع الانشقاق بين أعضاء الائتلاف الحاكم. يستطيع النظام استمالة الناخبين وشراءهم وترهيبهم، لحملهم على الإدلاء بأصواتهم لمصلحته. ومن ثمة، فإن انتصاراته الساحقة في الانتخابات تمثل إشارة إلى أعضاء نخبة النظام بأن المعارضة لا فائدة منها 15. بل يمكن الانتخابات أن "تجعل اتفاَقَ تقاسِمِ السلطة خيارًا فعّ لًابإلزام انلحاكم بترقية القواعد إلى مناصب السلطة بانتظام معّي "16. تُستخَدَُمُ الانتخابات أيضًا لاستمالة co-opt المعارضة. فعندما يسمح الدكتاتوريون للمرشحين والأحزاب غير المدعومة من النظام بالتنافس في الانتخابات المحلية والتشريعية، فإنهم يوفّرون لهم وسائل تخوّلهم الترشح إلى المناصب السياسية التي يمكن أن تفتح لهم باب الوصول إلى الغنائم، وقدرة محدودة على اتخاذ القرار. إنهم بذلك يستخدمون الانتخابات لتقسيم قوى المعارضة. توفر الانتخابات حوافز مختلطة لأحزاب المعارضة التي يمكن أن تعارض الدكتاتورية الحالية، لكنها تريد أيضًا الاستفادة من غنائم الحكم. يعمد الدكتاتوريون، بتنظيم الانتخابات، ووضع القواعد المتعلقة بالأهلية القانونية للمرشحين والأحزاب، إلى خلق "بنى تنازع منقسمة Divided Structures of Contestation "، تتألف ممن هم خارج البنية]المؤسساتية التي يحدّدها النظام[الذين لا يُسمح لهم بالمنافسة، ومن هم داخل البنية الذين يصبحون أكثر مساهمة في النظام 17. بل يمكن أن توجد بين المرشحين والأحزاب المسموح لهم بخوض الانتخابات الاستبدادية انقسامات بشأن وجوب المشاركة في الانتخابات 18، وإن كان ينبغي تشكيل تحالفات انتخابية19، وإن كان يجب قبول النتائج. يمكن أن تكون هذه الانقسامات راجعة إلى
اختلافات المواقف الأيديولوجية وأحجام الأحزاب، لكن يمكن أن تنتج أيضًا من القواعد الانتخابية التي تُنظم وفقها هذه المنافسات 20. يمكن أن تؤدي الانتخابات دورًا إعلامًّيًا Informational أيضًا. تساعد نتائج الانتخابات التعددية السلطة القائمة على تحديد القواعد الداعمة لها ومعاقل المعارضة 21؛ إذ يمكنها، وهي مسلحة بهذه المعلومات، أن تستهدف المعارضين، إما بمعاقبتهم بأن تكون الحكومة أقل سخاءً معهم بعد الانتخابات، وإما بشراء دعمهم، أو ترهيبهم لحملهم على تغيير ولاءاتهم قبل الانتخابات المقبلة، وإما بالتزام بيوتهم يوم إجراء الانتخابات. إضافة إلى ذلك، تزوّد الانتخابات الحكام على المستوى الوطني بمعلومات عن ولاء أطر حزبهم وكفاءتهم 22. فالانتخابات المحلية في الصين مثلًا، تخفف من حدّة المشكلات القائمة بين المسؤولين الوطنيين والمحليين، حيث إن انخفاض الدعم في الانتخابات للسلطات المحلية القائمة يَُعَُّدُ بالنسبة إلى القادة على المستوى الوطني علامةً على أن وكلاءهم غير أكفاء و/ أو لا يحظون بشعبية بين المواطنين. يمكن أن يكون الدافع إلى توظيف الانتخابات في إدارة تحالفات النخب]المرتبطة بالنظام[والمعارضة هو رغبة المستبدين في تقليل خطر خلعهم من مناصبهم بالعنف. يدّعي دارون أسيموغلو وجيمس روبنسون أن النخب تسمح بإجراء انتخابات، يصل بفضلها الفقراء إلى السلطة، لتجنّب خطر الثورة 23. واستدلالهم هذا يفسر سماح النخب الاستبدادية بإجراء انتخابات ديمقراطية حقيقية في أوروبا وأميركا اللاتينية في القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين في سياق توسع حق الانتخاب. وعلى نحو متّصل، يرى غاري كوكس أن الانتخابات غير الديمقراطية وسيلة يمكن أن يتجنب المستبدون من خلالها الإطاحة العنيفة بهم، إما بالتقليل من عدم التوازن في المعلومات]التي تتوافر عليها مختلف الأطراف[الذي قد يؤدي إلى الصراع، وإما بتوفير طريق بديلة لوصول أولئك الذين]في غياب الانتخابات[يمكنهم القيام بانقلابات إلى السلطة 24. إذا كانت الانتخابات تساعد السلطة القائمة المستبدة، فهل هي بهذا تؤذي المواطنين بالضرورة؟ يبدو أن الانتخابات الاستبدادية في بعض السياقات تعزّز بعضًا من المزايا نفسها المسندة إلى الانتخابات الديمقراطية: التلاقي بين السياسات]المرغوب فيها من جانب[المواطنين و]تلك التي يضعها[الموظفون العموميون، وكذا فعالية الناخبين. قدّمت الدراسات المسحَّيَة Surveys التي أجريت لمناسبة الانتخابات المحلية الصينية الكثير من الأدلّة على هذه النقطة. فعلى سبيل المثال، ترى ميلاني مانيون أن الانتخابات القروية التنافسية في الصين ترتبط بمزيد من التلاقي بين الناخبين والموظفين العموميين بشأن السياسات المتعلقة بمشاركة الدولة في الاقتصاد؛ إذ تُعزّز العملية الانتخابية الحوار بين المواطنين والمسؤولين المحليين 25. يؤدي التناوب على المناصب، والإيمان بالمساءلة الذي تولّده الانتخابات المحلية، دورًا مهًّم افي زيادة تأثير الناخبين واحتمال استمرار المواطنين في المشاركة في هذه الأحداث 26. لذلك في حين يمكن أن تساهم الانتخابات في استمرار السلطات القائمة، يمكن أن تساهم أيضًا في رفاهية المواطنين. لكن البنية والسياق الانتخابيين، اللذين يمكن أن يتحقق فيهما ذلك، يعوزهما الوضوح؛ فالتحقق من هذا الادّعاء لم يتم إلى اليوم، إّل افي سياق إمبريقي ضيّق. ويتعّين، فضلًاعن ذلك، التساؤل إن كانت الفوائد التي تعود على المواطنين من الانتخابات فوائد قصيرة الأجل، في مقابل تكاليف طويلة الأجل، تتمثل في سلطات قائمة]غير ديمقراطية[أقوى. تختلف الانتخابات غير الديمقراطية عن الانتخابات الديمقراطية في كون الأولى يمكن أن تُستخَدَم لتعبئة الناخبين قسرًا. إن درجة المنافسة هي معيار الحكم على إذا ما كان هدف الانتخابات هو الإكراه أو الاستمالة. توجد من جهة الاستفتاءات العامة على مرشح واحد التي تُظِهُِرُ، بوضوح السلطة القمعية للنظام، قدرته على إرغام الناس على المشاركة في طقوس يعرف الجميع أنها "زائفة." يبدو أن
هذا هو على الأقل انطباع الناخبين الشيوعيين في أوروبا الشرقية، التي كان فيها الامتناع عن التصويت أو إفساد بطاقات الاقتراع يَُعَدّ نشاطًا معاِرِضًا. لذلك ركزت الكثير من دراسات الانتخابات الشيوعية في أوروبا الشرقية على مسألة نسبة المشاركة 27. إن التباين في الامتثال لقانون عام 1987 في الصين، الذي يقضي بأن يتجاوز عدد المرشحين عدد المقاعد في الانتخابات القروية، مكّن الباحثين من استكشاف إذا ما كانت المنافسة تُحفّز الناخبين على المشاركة في الانتخابات لأسباب أخرى، غير تجنّب عقوبة عدم المشاركة 28. يبدو إذًا أن بنية الانتخابات الاستبدادية تؤدي دورًا مهمًافي تحديد الغرض منها. أخيرًا، هناك من يرى أن الانتخابات تساعد الحكام المستبدين في ترسيخ مشروعيتهم في الداخل أو الخارج. يمكن أن يتم التلاعب بالانتخابات، وأن يكون لها تأثيٌرٌ سياسٌيٌ محدوٌدٌ، لكن يمكنها مع ذلك أن تعطي الجماهير المحلية والدولية الانطباع بأن النظام قائم على الإرادة الشعبية، أو في طور التحوّل إلى نظام قائم عليها 29. يسلط أندرياس شيدلر الضوء على هذه الآلية في "الأنظمة الاستبدادية الانتخابية"، ملاِحظًا أن "الأنظمة الاستبدادية الانتخابية تُرسّخ أولوية المشروعية الديمقراطية بفتحها قَِمََمَ سلطِةِ الدولة أمام انتخابات تعددية [...] فالأنظمة [الانتخابية الاستبدادية]، ترسّخ مبدأ الموافقة الشعبية، حتى وإن كانت تقوّضه في الممارسة العملية" 30.
2. محدوديات [نتائج الدراسات السابقة]
يمكن أن يكون لجميع هذه الادّعاءات قدٌرٌ من الصحة. لكن إحدى الصعوبات الرئيسة في الأدبيات المتعلقة بالانتخابات الاستبدادية، هي ميل الباحثين إلى تقديم ادّعاءات عامة، بناءً على عدد محدود من الحالات. إن الأبحاث التي درست المكسيك والصين ومصر، وبدرجة أقل الأردن وتايوان وفيتنام، تسمح لنا بفهم سياسات الانتخابات الاستبدادية. لكن هذه الحالات متفردة إلى حٍدٍ ما. فقد أ جريت الانتخابات التنفيذية في المكسيك في عهد الحزب الثوري المؤسساتي PRI كل ست سنوات، لأن الرؤساء التزموا بالمدة القانونية للولاية. كما أن الصين هي أيضًا حالة فريدة إلى حٍدٍ ما، لأن الانتخابات فيها تجري على المستوى المحلي، وليس على المستوى الوطني. ويتطلّب منا الاهتمام بعدد محدود من الأمثلة أن نكون حذرين بشأن التعميم، ويتعّي نعلينا أن نتساءل إن كنا نفتقد]المعرفة[ببعض مصادر التباين المهمة داخل هذه المؤسسات. يمكن أن توجد مصادر مهمة للتباين في أنواع الانتخابات، والقواعد التي تحكمها، والظروف الاجتماعية والسياسية المحيطة بها. فعلى سبيل المثال، يمكن الفكرة، التي مفادها أن الانتخابات تهدف إلى توزيع الغنائم على النخب الحزبية، أن تكون وجيهة في الأساس لفهم الانتخابات التشريعية في أنظمة الحزب المهيمن. ويمكن أن تستفيد السلطات القائمة على التناوب على المناصب من الانتخابات التشريعية؛ لتسمح للنخب التي لا تشغل مناصب، في الوقت الحالي، بأن تعتقد أن لديها فرصةً للفوز بجزء من الغنائم في المستقبل. وفي المقابل، إن الفكرة التي مفادها أن الانتخابات تهدف إلى إظهار قوة السلطات القائمة يمكن أن تكون أكثر وجاهة في الانتخابات على]الأجهزة[التنفيذية الوطنية التي تستطيع فيها سلطة قائمة أن تردع المعارضين بإظهار قدرتها على تعبئة الناخبين. يمكن أن يوفر اهتمام أكبر بالتباينات، في الانتخابات الاستبدادية وببنيتها، دعامةً لتفكيك [الغموض المتعلق أو فهم أفضل[للادّعاءات بشأن دور الانتخابات [في الأنظمة غير الديمقراطية.[يمكن أن يكون الزمن سببًا آخر للتباين في الانتخابات. إن العوامل التي تحدد انبثاق الانتخابات]الاستبدادية[لا تفسر بالضرورة استمرارها، بل يمكن أن يتباين الدور الذي تقوم به الانتخابات عبر الزمن. ورث العديد من الأنظمة الاستبدادية الحالية الانتخابات والبرلمانات في بداية استقلالها؛ لأن القوى الاستعمارية أنشأت انتخابات تشريعية ومجالس لاستمالة أفراد رعاياها وإدارتهم. ونظّمت نخب الدولة في حالات أخرى الانتخابات من أجل اكتساب المشروعية الدولية والانضمام إلى مجموعة الدول "التي تدمقرطت" في حقبة ما بعد الحرب الباردة. مع ذلك، يمكن أن تجري الانتخابات بالطريقة]غير الديمقراطية[نفسها، بغض النظر عن سبب إقرارها في الأصل، نظرًا إلى القيود التي يفرضها الحكم الاستبدادي. وبالفعل، مع اضمحلال عَِّدِ الانتخابات دليلًاعلى الدمقرطة، فإن السلطات القائمة التي أسستها، استجابةً لضغوط المطالبة بإرساء الديمقراطية، لا تعمد عمومًا إلى إجهاضها كليّا، ولا تسمح لها بأن تؤدي إلى تغيير النظام. أصبحت الانتخابات بدلًامن ذلك منفصلة على نحٍوٍ متزايد عن الدمقرطة (وهي حقيقة يميل المواطنون والنخب على حد سواء إلى الاعتراف
بها) وتحرّكها محاولات السلطات القائمة الاستمرار في السلطة 31. باختصار، يمكن أن تتطور الانتخابات إلى قيود مؤسساتية مشابهة للغاية؛ الشيء الذي يولّد ديناميات سياسية مماثلة، على الرغم من اختلاف الدوافع الأولية. لذلك، فإن البحث عن تفسير واحد وشامل، لإجراء الانتخابات الاستبدادية، قد لا يكون غير واقعي فحسب، بل الأسوأ من ذلك، يمكن أن يكون قريبًا من الوظيفية 32. يمكن أن تكون "القراءة الارتجاعية" للأدوار التي يبدو أن الانتخابات تؤديها مُغريةً لفهم أسباب وجودها، لكنها ستكون قراءة خاطئة.
ثانيًا: السلوك الانتخابي في الأنظمة الاستبدادية
يدرك الباحثون (والمواطنون) في الأنظمة الاستبدادية أن الاستقرار الأساسي للنظام لا يكون على المحك في غالبية الفترات الانتخابية. عمومًا، عندما تنظّم السلطات القائمة انتخابات معينة، فإنها تستفيد من امتيازات كثيرة جًّدًا بفضل احتكارها موارد الدولة ووسائل الإكراه. علاوة على ذلك، يكون لمعظم المجالس الوطنية والمحلية سلطة ضئيلة في صنع السياسات، وإن كانت هناك تباينات مهمة بين البلدان. في الحقيقة، يُتوَّقَُعُ من المسؤولين المنتخبين أن يعملوا وسطاَءَ بين الدولة والمواطن في الأنظمة التي تتميز عادة بانخفاض الشفافية، وضعف سيادة القانون، والبرلمانات غير الفعالة. إن الصورة التي ترتسم في معظم الحالات هي أن الانتخابات ليست مجرد ممارسات غير تنافسية تؤدي ببساطة إلى إعادة مرشحين مختارين مسبقًا]من طرف النظام إلى مناصبهم[، إنما هي بالأحرى ممارسات ل "الزبونية التنافسية" التي يتنافس فيها المرشحون على امتياز العمل وسطاَءَ في علاقات الراعي والزبون Patron-client 33، وتتلاعب السلطة القائمة بهذا النسق لإطالة أمد حكمها. لهذه النظرة إلى الانتخابات انعكاسات مهمة على نظرتنا إلى الناخبين والمرشحين والسلطة القائمة في الانتخابات الاستبدادية. نعرض هنا الأدبيات المتأخرة التي ركّزت على هذه المجموعات الثلاث من الفاعلين التي تؤدي دورًا أساسيًا في فهم الانتخابات. إننا نشدد على وجهة النظر التي ترى أن الانتخابات الاستبدادية تشبه من الناحية المفاهيمية انلانتخابات الديمقراطية، وتؤكد الاختلافات المهمة التي لا يزال يتعّي استكشافها، حيث توجد تشابهات مهمة تسمح باستخدام مجموعة الأدوات المفاهيمية نفسها في دراسة الانتخابات الديمقراطية وغير الديمقراطية، لكن سلوك الناخبين والمرشحين والسلطة القائمة، في الانتخابات غير الديمقراطية، يثير بعَضَ الأسئلة الفريدة التي تستحق الاستكشاف. فمثلًا، يمكن التساؤل عّم ا يجعل أحزاب المعارضة تخوض انتخابات من غير المرجّح أن تفوز فيها، أو عّم ايدفع الناخبين إلى الذهاب إلى صناديق الاقتراع إذا لم تكن سياسات الانتخابات والمناصب الحكومية تمثل رهانات حيوية. زد على ذلك أن هناك سببًا للاعتقاد أن السلوك في الانتخابات يمكن أن يتباين تبعًا لطبيعة النظام (على سبيل المثال، نظام الحزب المهيمن، أو نظام الحزب الوحيد، أو النظام الملكي)، وتبعًا للمستوى الذي تُجرى فيه الانتخابات (على سبيل المثال، التشريعية أو البلدية أو الرئاسية)، بناء على أن تشكل السياسات رهانًا]ُتُحدّد وفق نتيجة الانتخابات.[
1. الناخبون
يرى معظم الباحثين أن توزيع المحسوبية والسيطرة على الموارد عامٌلٌ مهٌمٌ في توجيه سلوك الناخبين في الأنظمة الاستبدادية 34. ومن الواضح أن اللعبة تميل إلى مصلحة السلطة القائمة (بما أنها تحتكر موارد المحسوبية واستخدام القوة)، إلى درجة أن المواطنين غالبًا ما يصوّتون لمصلحة السلطات القائمة، على الرغم من تفضيلاتهم]التي قد لا تكون في الأصل متمثلة في السلطات القائمة.[وينتج من ذلك ما سمّته ماغالوني "التألق المأساوي" للنظام of Brilliance Tragic Regime the: "إن خيارات المواطنين حرة، لكنها مقيّدة بسلسلة من المعضلات الاستراتيجية التي تُجبرهم على البقاء موالين للنظام" 35. ينبغي لنا أن نسجل أن مشاركة المواطنين تبدو مختلفة تمامًا في الانتخابات المحلية الصينية، التي لا يكون فيها الوصول إلى الهيئات
المركزية لصنع السياسات، هو الرهان حتى على المستوى الرسمي. يُنظر إلى الانتخابات في هذه الحالة، باعتبارها فرصةً للمواطنين لمراقبة المسؤولين المحليين؛ إذ يبدو أن ما يُحفّز الناخبين ليست المحسوبية وحدها، بل أيضًا الرغبة في الحصول على المزايا التعبيرية للتصويت. يتميّز الأشخاص الذين يصوّتون بروابطهم القوية مع القرية واهتمامهم بها، وبمستوى تعليمهم؛ الشيء الذي ربما يُحفّز اختيارهم المشاركة في الانتخابات 36. تؤدي المحسوبية دورًا مهًّم افي الانتخابات، لكن ليس من الواضح إلى أي حٍّدٍ تخلق المحسوبية امتيازًا فرديًا للمترشح الذي هو في المنصب]عند إجراء الانتخابات.[وكما لاحظ كينيث، فإن "امتيازاٍتٍ هائلةً في ما يتعلق بالموارد تسمح للسلطة القائمة [الحزب] بإنفاق مبالغ أكثر على الحملات، ونشر جحافل من جامعي الأصوات، والأهم من ذلك أنها تضيف إلى النداءات السياسية سلَعَ المحسوبية التي تدفع الناخبين إلى التحيّز لمصلحته" 37. بيد أنه، على الرغم من أن العلاقات مع النخبة الحاكمة يمكن أن تُرَتَجََمَ إلى امتياز للمرشحين المؤيدين للنظام، فإن الناخبين لا يترجمونها بالضرورة إلى دعم]للمترشحين[الشاغلين للمنصب]عند إجراء الانتخابات[؛ إذ يبدو بالفعل أن الناخبين على استعداد للإدلاء بأصواتهم لمصلحة مرشحين آخرين غير هؤلاء المسؤولين، ما دام أن أولئك المرشحين يُعُّدُون قريبين من النخب الحاكمة 38، وما دام أن النخب الحاكمة يمكن أن تفضل درجة عالية من التناوب على المناصب في البرلمان، كما سنناقش أدناه. يوجد كذلك خلاف بشأن طبيعة العلاقة القائمة بين المرشحين والناخبين. في ما يخص الباحثين الذين يركّزون على أنظمة الحزب المهيمن (ولا سيما المكسيك)، تؤدي الأحزاب السياسية دورًا حاسمًا. ويمكن أن تكون المنظمات الحزبية القوية ضروريةً لإدارة "نظام العقوبات" الذي يخوّل أنصار السلطة القائمة الحصول على مكافآت، بينما لا يخوّل ذلك خصوَمَها. مثلًا، تَُعُّدُ بياتريز ماغالوني الحزَبَ عنصرًا أساسًّيًا، لأنه "يستطيع أن يقيم مع الناخبين روابط ضرورية لتحديد المؤيدين ومراقبة سلوكهم؛ إذ لن يستطيع الحاكم المستبد خلق سوق للولاء السياسي وردع الانشقاقات من دون استهداف فعال لغنائم الحكم" 39. وتتوقف أهمية الأحزاب أيضًا على مدى وعي المواطنين بتفضيلاتهم الخاصة في ظل نظام يتّسم بالمنافسة بين الأحزاب، وعلى درجة ربطهم تلك التفضيلات بالانتماء الحزبي الذي يوافقها. فعلى سبيل المثال، وضع الناخبون المكسيكيون في عهد الحزب الثوري المؤسساتي الأحزاَبَ على طيف واضح يسار/ يمين في ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية. لكن يرى آخرون، من جهة أخرى، أن دور الحزب أقل وضوحًا إلى حدّ بعيد. قد يتقدم المرشحون في الصين إلى الانتخابات، إما بوصفهم أعضاء في الحزب الشيوعي، وإما بوصفهم مستقلين، ولا يبدو أن تسميات الحزب تُحدث فرقًا كبيرًا في اختيارات المرشحين 40. ويميل الناخبون في الانتخابات الأردنية والمصرية أيضًا إلى الإدلاء بأصواتهم للأفراد على أساس روابطهم المتصورة مع نخب النظام، وليس على أساس انتماءاتهم الحزبية. ويمكن على نحو أعم أن تصبح التسميات الحزبية علامات أقل أهمية كثيرًا من الروابط والسمعة الشخصية في الأنظمة الملكية، أو حتى في البلدان ذات الأحزاب المهيمنة التي يضعف فيها الانضباط الحزبي (كما هي الحال حاليًا في مصر.) فالناخبون الذين يسعون في المقام الأول لجني فوائد المحسوبية، يدعمون المرشحين الذين يَُعُّدُونهم قريبين بدرجة كافية من النظام للحصول على الموارد، والذين يعتقدون أنهم سيقدمون لهم امتيازات، لأنهم ينتمون إلى العائلة أو العشيرة أو القبيلة أو الحي أو القرية نفسها 41. لا تقوى أحزاب المعارضة عادة على منافسة النظام في تقديم إغراءات مادية أو التهديد بتبعات عنيفة. لماذا إذًا يدعم الناخبون المعارضة أحيانًا؟ يمكن أن يتبنّى الناخبون هذا الاختيار، ليس على أساس الاختلافات السياسية فحسب، بل على أساس "بعد النظام" Regime Dimension أيضًا الذي يعكس التفضيلات حول الطبيعة الأساسية للنظام السياسي. يبدو أن الناخبين الذين يدلون بأصواتهم لمصلحة المعارضة، خاصة في الدول ذات الأحزاب المهيمنة، أكثر تشبّعًا بالأيديولوجيا إلى حٍدٍ بعيد. إن "المواطنين الوحيدين المستعدين لدفع تكاليف عالية وجني فوائد غير مؤكدة هم أولئك الذين يختلفون بشدة مع سياسات الوضع القائم التي تقترحها السلطة القائمة" 42. يبدو أن العوامل الديموغرافية تؤثر في أساس التصويت والمشاركة. فالمواطنون في المناطق الريفية أكثر ميلًامن المواطنين في المناطق الحضرية إلى المشاركة والتصويت لفائدة المرشحين المؤيدين للنظام.
كما يمكن أن يعني الحجم الأصغر للدوائر الانتخابية أن نخب السلطة تتوافر على معلومات أكثر، ويمكنها استخدامها لضمان امتثال الناخبين 43. ثمّ إن روابط القرابة تكون أقوى في المناطق الريفية؛ الشيء الذي يجعل الناخبين واثقين من أن مرشحيهم سيمنحونهم فوائد على أسس انتقائية إذا تم انتخابهم 44. إضافة إلى ذلك، من المرجّح أن يتّجه الفقراء إلى الإدلاء بأصواتهم وموالاة النظام، ما دام من الممكن شراء أصواتهم بسهولة أكبر، وما دام اعتمادهم على محسوبية الدولة أكبر 45. وعلى العكس من ذلك، إن الناخبين المنتمين إلى الطبقة المتوسطة في المناطق الحضرية، الذين يُظِهِرون طلبًا أقل على المحسوبية، هم أقل احتمالًاللذهاب إلى صناديق الاقتراع، ومن المرجّح أن يصوتوا لفائدة معارضي النظام إذا ما أدلوا بأصواتهم 46. ووجدت دراسة مسحية أيضًا، في إحدى قرى الصين، أن الأفراد الذين لديهم حٌّسٌ أعلى بقدرتهم على التأثير، والأكثر دعمًاللديمقراطية، كانوا أقل ميلًاإلى التصويت 47. وتؤثر كذلك توقعات المواطنين بشأن سلوك الآخرين في التصويت في الاختيار والمشاركة في الانتخابات. شبه نيكولاس فان دي وال التصويت لمصلحة المعارضة ب "لعبة الإمالة" Game Tipping، مجادلًابأن المواطنين سيصوّتون إذا اعتقدوا أن الآخرين سيصوّتون 48. ويمكن أن تؤثر عوامل عديدة في احتمال وقوع مثل هذه الأحداث: انشقاق مؤيدين أساسيين للنظام، والآليات المؤسساتية التي تزيد من احتمال مكاسب المعارضة (على سبيل المثال، نظام الغالبية الانتخابي على دورتين والأنظمة البرلمانية)، والخبرة الديمقراطية السابقة، ومستوى أقل من التنوع العرقي، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، والضغوط الدولية من أجل دمقرطة البلاد. ويمكن أن يكون الناخبون أكثر ميلًا إلى دعم مرشحي المعارضة، عندما يعتقدون أن حزبًا واحدًا يمكنه إحداث عملية انتقالية. إن الحزب المعارض الأقوى بصفة واضحة من الأحزاب الأخرى يمكن أن مُيّ ثّل نقطة محورية للمواطنين الذين يريدون سقوط النظام القائم. وكما لاحظ ألبيرتو سيمبسر: "يمكن حاكمًا'فقيرًا ماديّا' أن يفوز في الانتخابات"، في غياب هذا التنسيق 49.
2. المرشحون
تُطرح مجموعتان من الأسئلة المتعلقة بالمرشحين في الانتخابات الاستبدادية. تركز المجموعة الأولى على طبيعة المرشحين: من الذي يختار الترشح؟ ولماذا يترشح؟ وكيف يدير حملته الانتخابية؟ وتركز المجموعة الثانية على مرشحي المعارضة: لماذا يختار الأفراد الترشح باسم المعارضة، علمًاأن من المرجّح أن يخسروا في الانتخابات؟ يبدو أن معظم المرشحين يدخلون غمار الانتخابات للتنافس على جزء من الغنائم، بما أن سيطرتهم على مخرجات السياسات محدودة 50. لا تركز دراسات الانتخابات المحلية في الصين على هذه الحوافز الانتقائية، لأن قدرة المسؤولين المحليين على الوصول إلى محسوبية الدولة محدودة. لكن عمومًا يوجد المسؤولون المنتخبون في موقع جيد، يسمح لهم بمساعدة الدولة في توزيع مواردها والاستفادة هم أنفسهم من هذه الموارد. إن للمسؤولين المنتخبين وصولًامباشرًا إلى الوزارات الحكومية والبيروقراطيين، ومن ثمة فمن المرجّح أن يحصلوا على التصاريح والتراخيص بسرعة، وأن ينجحوا في الظفر بصفقات عمومية، وأن يتحايلوا على القيود الحكومية. باختصار، يمكنهم الاستفادة مباشرةً من أنواع تدخّل الدولة التي تطالب بها دوائرهم الانتخابية. ثمّ إنهم يحصلون على هدايا ومكانة اجتماعية، في مقابل تقديم خدمات لناخبيهم. وأخيرًا، إنهم يتمتعون في الكثير من الحالات بالحصانة البرلمانية التي تسمح لهم ب "المشاركة في جميع أنواع الممارسات والمشاريع التجارية الإضافية وغير القانونية في بعض الأحيان، ومن ثمة جني مبالغ كبيرة من المال في هذه العملية" 51. إضافة إلى هذه الامتيازات والمزايا، تتاح لهم فرص أكثر لشغل مناصب حكومية أعلى. ونظرًا إلى أن امتيازات المنصب تكون مهمة جًّدًا، فإن الانتخابات تجتذب المرشحين الذين غالبًا ما يخصصون أمولًاشخصية كبيرة للحملات الانتخابية. ففي مصر مثلًا، يستثمر المرشحون غالبًا ملايين الجنيهات في الحملات الانتخابية، وهو ما يتجاوز بكثير الحد القانوني للحملة المحدد ب 07 ألف جنيه مصري (نحو 12300 دولار أميركي)، في بلد يبلغ فيه متوسط الناتج القومي الإجمالي للفرد أقل من 9000 جنيه مصري سنوًّيًا (نحو 1500 دولار أميركي.)
علاوة على ذلك، يتم تشجيع المرشحين على التقدم إلى الانتخابات من لدن الأصدقاء والأقارب والمعارف الذين سيستفيدون من وجود مسؤول منتخب في دائرتهم. بالفعل، وجدت دراسة مسحية للمرشحين الأردنيين أن الغالبية العظمى قررت الترشح بناءً على دعم العائلة والأصدقاء، وليس بدعم الأحزاب السياسية أو المسؤولين الحكوميين 52. يتوقف ذلك في جزء منه على اختلافات مهمة في]مدى وشكل[تحكم]النظام[في اختيار المترشحين. يمكن المرشحين المستقلين دخول غمار الانتخابات بسهولة تامة في بعض البلدان التي تكون فيها عملية الترشيح مفتوحة نسبًّيًا، مثل الأردن ومصر (الواقع أن أعضاء الحزب الحاكم في مصر أنفسهم يترشحون غالبًا بصفة مستقلين بعد أن يفشلوا في الحصول على تزكية حزبهم.) وفي المقابل، بقي الانضباط الحزبي أقوى، والترشيحات المحصورة في المؤيدين، فحسب، بصفة شخصية]للنظام[أكثر ندرة في بلدان أخرى، مثل سورية والمكسيك. يمكن التناوب المرتفع على المناصب، على المستويين الوطني والمحلي، أن يشجع أيضًا المرشحين على خوض الانتخابات. ففي الانتخابات التشريعية التعددية الستة التي أ جريت في مصر منذ منتصف الثمانينيات، احتفظ ما بين 19 و 40 في المئة فقط من جميع البرلمانيين بمقاعدهم 53. وعاد أقل من 20 في المئة من النواب إلى البرلمان الأردني في التسعينيات 54. وفي انتخابات اللجان القروية في الصين في منتصف التسعينيات، راوح معدل التناوب في سبع مقاطعات بين 2 و 13 في المئة 55. وفي بعض الحالات، وربما أبرزها حالة الحزب الثوري المؤسساتي في المكسيك، تُعزّز الخصائص المؤسساتية مستوى تناوب مرتفعًا. إن تحديد عدد الولايات يُقوّي تبعية أعضاء البرلمان للحزب الحاكم]لضمانه[وظيفته الموالية؛ الشيء الذي يُعزّز العلاقات بين المرشحين والحزب على حساب الناخبين، ويحافظ على هيمنة الحزب، وُيُبقي السياسيين الطموحين تحت السيطرة في أثناء انتظار دورهم في السلطة 56. وفي بعض الحالات التي تكون فيها الأحزاب الحاكمة ضعيفة، أو غير موجودة، كما في الأنظمة الملكية، يمكن أن يؤدي ضعف البرلمان إلى معّدلّات تناوب أعلى. عندما تفشل الهيئات المنتخبة في التأثير في السياسات تأثيرًا مهًّم ا، لا يولي الناخبون سوى القليل من الاهتمام للعلامات الحزبية للمرشحين. فينتج ذلك أحزابًا ضعيفة، وقليلًامن الانضباط الحزبي، وعددًا كبيرًا من المرشحين لكل مقعد انتخابي. وهذا سبب النسب العالية من الأصوات المهدورة والفروق الصغيرة من حيث الأصوات بين الفائز الأخير والخاسر الأول 57. وغالبًا ما يعتقد المرشحون المحتملون في الانتخابات اللاحقة أن لديهم فرصةً واقعيةً للفوز بمقعد؛ وهو ما يجعلهم مستعدين للاستثمار في مناسبة الانتخابات. وسواء كان التناوب المرتفع ناجمًا عن بنى مؤسساتية أم عن منطق انتخاباٍتٍ لبرلمانات ضعيفة، فإنه يُعزّز قبضة الحكام المستبدين على السلطة. يوجد لغز مهم يتمثل في أسباب اختيار النخب دخول الانتخابات باسم المعارضة، وأسباب تشكل هذه الأحزاب حتى عندما تبدو فرصتها في الفوز ضئيلة للغاية. يمكن المرشحين الذين كانوا سينحازون إلى الحزب الحاكم أن يصبحوا مستعدين لخوض الانتخابات بصفتهم نخبًا معارضة عندما تقل الفوائد النسبية للبقاء ضمن ائتلاف النظام. ويمكن أن تتأثر تحليلات التكلفة/ العائد بالصدمات الخارجية، مثل الأداء الاقتصادي الضعيف 58 أو عجز الدولة عن معاقبة المنشقين أو عدم رغبتها في ذلك 59. وتختار النخب التي كانت متحالفة في السابق مع الحزب الحاكم، عندما يضعف، الانضمام إلى المعارضة؛ الشيء الذي يزيد من إضعاف الحزب الحاكم ويحفّز المزيد من الانشقاقات. يشير تحليل جوي لانغستون للحزب الثوري المؤسساتي في المكسيك، والحزب القومي (الكومينتانغ) في تايوان، إلى أن هذه الدينامية مسؤولة في الآن ذاته عن تفكك حزب النظام وتزايد المعارضة الانتخابية 60. يمكن أن يكون مرشحو المعارضة وأحزابها معارضين ملتزمين للغاية مع النظام، وليسوا منشقين استراتيجيين. يرى كينيث غرين أن النخب التي "ُتُقدّر السياسة والتعبير الحزبي بوصفهما وسيلةً لتحويل قلوب الناخبين وعقولهم"، والتي "توجد في خلاف شديد مع سياسات الوضع القائم التي تقدمها السلطة القائمة"، مستعدةٌ لدفع تكاليف باهظة، في مقابل تكوين حزب معارض والترشح باسمه 61. ويعتمد هذا الرأي على وجهة
نظر ماغالوني القائلة إن الناخبين من الطبقة المتوسطة والعليا، الذين يمتلكون موارد مستقلة، أقدر على القيام "باستثمارات أيديولوجية" والانشقاق إلى أحزاب المعارضة. وهو ما يؤدي في هذه الحالات إلى ظهور أحزاب قطاعية Niche Parties تجذب الأقليات الانتخابية 62. مع ذلك، فإن النتائج الجماعية لدراسات الحالة في الشرق الأوسط، التي ليست فيها أهم قوى المعارضة أحزابًا ضيقة ومتخصصة، تُظِهُِرُ أنه قد يكون لديناميات أخرى تأثيٌرٌ أيضًا. يمكن أن تُفّس راعتبارات استراتيجية، تتجاوز حدود الساحة الانتخابية، تقدَمَ مرشحي المعارضة وأحزابها للانتخابات الاستبدادية. بالفعل، إن حزب العدالة والتنمية في المغرب، وحزب 63 الإخوان المسلمين في مصر، وجبهة العمل الإسلامي المرتبطة بالإخوان المسلمين في الأردن، كلها أحزاب سياسية انبثقت من حركات ذات قاعدة عريضة. يفسر مسعود ذلك بقرار استخدام الأحزاب السياسية أداةً لحشد الدعم لهذه الحركات 64. ونظرًا إلى مستوى القمع الذي ينطوي عليه النظام القائم، يعمد زعماء المعارضة إلى إجراء موازنة بين تكاليف تكوين أحزاب سياسية ودخول غمار الانتخابات وخيارات احتجاج أخرى. وعندما تكون الحركات الاجتماعية غير قادرة على تحدي السلطة القائمة بوسائل أخرى، فإن الانتخابات المزوّرة والبرلمانات غير الفعالة نفسها، تصبح سُبلًاجذّابة للمشاركة السياسية. مما لا شك فيه أن خوض الانتخابات يمكن أن يكون سلاحًا ذا حدّين. قد يشارك مرشحو المعارضة في الانتخابات بغرض مزيد من البروز والتعبير عن مواقف سياسية وحشد المؤيدين، لكن مشاركتهم يمكن أن تؤدي إلى إضفاء الشرعية على النظام الاستبدادي. ويلخص أندرياس شيدلر هذه الفكرة بقوله: "بقدر ما تعمل الانتخابات على إضفاء الشرعية على النظام وإظهار قوة الحزب الحاكم وشعبيته، وكذلك ضعف خصومه، فإنها تميل إلى إضعاف الروح المعنوية لقوى المعارضة وخفض قدرتها على الاستقطاب. وبقدر ما تمكّن الانتخابات قوى المعارضة من تقوية نفسها أكثر وإظهار أن الإمبراطور عاٍرٍ، وأن قبضته على السلطة مبنية على التلاعب، وليس على الموافقة الشعبية، فإنها تميل إلى إعادة تنشيط أحزاب المعارضة" 65. من ثمة، يتعّي نعلى أحزاب المعارضة أن تقرر كيف تستخدم الانتخابات الاستبدادية لمصلحتها؛ وهو ما قد يعني اتخاذ قرار بشأن المشاركة أم لا. إن قرار مقاطعة الانتخابات قرار استراتيجي، يحفّزه جزئًّيًا مدى "عدم تكافؤ" اللعبة الذي خلقته السلطة القائمة. وجد الباحثون أن أحزاب المعارضة أمَيَل إلى الانسحاب من الانتخابات التي يعدّونها غير حرة ونزيهة، والتي يشوبها العنف، والتي تفوز فيها السلطة القائمة بعدد غير متناسب من المقاعد، كما في الأنظمة الانتخابية الغالبية 66. من الصعب معرفة إن كان قرار المقاطعة الذي تتخذه الأحزاب يؤدي إلى تصور الانتخابات باعتبارها "رديئة الجودة"، أو إن كانت الأحزاب أمَيَل إلى مقاطعة الانتخابات متدنية الجودة. لكن من المهم أن نُدرك أن خوف أحزاب المعارضة من أن يمنح المراقبون الدوليون هذه الانتخابات بعَضَ المشروعية قد يدفع المعارضة إلى المقاطعة 67. زد على ذلك أن قرار نخب المعارضة دخول الانتخابات يمكن أن يتأثر أيضًا بالصراعات الحزبية الداخلية، وإن كانت هذه الحجة تحتاج إلى مزيد من الدراسة. يُتَّخَُذُ قرار المشاركة من عدمها في سياق لعبة من مستويين: أحدهما بين السلطة القائمة ومعارضيها، والآخر داخل حزب المعارضة نفسه. أمام تناقص قوّته والصراع بين الأيديولوجيين والبراغماتيين داخل الحزب (وكلاهما مرتبط بالظروف نفسها المذكورة أعلاه، أي الانتخابات غير العادلة والعنف والأنظمة الانتخابية الغالبية)، يمكن أن تتخّل ىنخب حزب المعارضة أيضًا عن الترشيح، بهدف تجنّب التحديات الداخلية. بالفعل، تُعُّدُ مشكلة التنسيق داخل أحزاب المعارضة أو في ما بينها واحدةً من أهم التحديات. يُصاب مرشحو المعارضة وأحزابهم بالضعف بسبب عجزهم عن تشكيل تحالفات مستقرة والتغلب على مشكلات الفعل الجماعي. تنجم انقساماتهم عن اختلافات حقيقية في تفضيلاتهم السياسية، والفوائد المتوقعة من تغيير النظام 68، والقواعد المؤسساتية التي تمنع التنسيق 69، أو تُكافئ بعض النخب المعارضة، وتعاقب أخرى 70. ثمّ إنهم منقسمون بشأن استعدادهم للانخراط في أعمال العنف، أو قبول أن تكون أنشطة المعارضة مصدرًا للعنف. يمكن أن تؤدي المواقف المختلفة من العنف، إضافة إلى نقص المعلومات، إلى الحد من قدرة مرشحي المعارضة على ادّعاء أن الانتخابات مزوّرة 71.
3. شاغلو المناصب
يمتلك المستبدون مجموعة متنوعة من الأدوات "لإدارة" الانتخابات وتحقيق النتائج المرجوّة. من الشائع القول إن المستبدين يستخدمون العنف والقمع على نطاق واسع، ويحشدون المصوّتين إلى صناديق الاقتراع، وغير ذلك من التدابير غير القانونية للبقاء في السلطة. إنهم يفعلون ذلك بالتأكيد، إلى درجة أن ذلك يجذب اهتمامًا دولًّيًا أحيانًا، لكنها ليست الطرائق الوحيدة، أو حتى الأساسية، التي تستخدمها السلطة القائمة للاحتفاظ بالسلطة. تستغل النخب الحاكمة سيطرتها على موارد الدولة للبقاء في السلطة. وعلى وجه الخصوص، عندما تكون الدولة مسيطرةً على قطاع عام واسع واقتصاد خاص، يعتمد على الدولة، يظل المواطنون من جميع الطبقات الاقتصادية معتمدين على الدولة. وَلّمَا كانت الانتخابات تتعلق عمومًا بالوصول إلى موارد الدولة، وليس بالتنافس على قواعد اللعبة، فإن الناخبين يميلون إلى دعم المرشحين الذين لديهم علاقات وثيقة بنخب السلطة القائمة، وإن غالبية النخب التي تختار الترشح في الانتخابات (والفوز بها) تكون قريبةً نسبًّيًا من النظام. يخلق منطق الانتخابات الاستبدادية نظامًا يساعد السلطة القائمة عمومًا (باستثناء الصدمات الخارجية) على البقاء في السلطة. إضافة إلى ذلك، يمكن النخب الحاكمة أيضًا أن تبقي جزءًا من المواطنين (الناخبين الريفيين عمومًا) معتمدين على سخاء النظام في معيشتهم. تجادل ماغالوني مثلًابأن نظام الحزب الثوري المؤسساتي في المكسيك "وضع في الوقت نفسه سلسلة من السياسات والمؤسسات التي منعت الفلاحين من الخروج من الفقر، وجعلتهم يعتمدون بصفة منتظمة على محسوبية الدولة لضمان بقائهم على قيد الحياة" 72. وأخيرًا، تقوم السلطة القائمة أيضًا بتوزيع موارد الدولة في وقت الانتخابات؛ ما يوفّر فوائد أكثر انتشارًا، وُيُحفّز دورات أعمال سياسية 73 مماثلة لتلك الموجودة في الأنظمة الديمقراطية 74. ويمكن أن تتلاعب النخب الحاكمة بالقواعد التي تشكل سلوك الناخبين والمرشحين في الانتخابات. وتخبرنا دراسة الديمقراطيات أن القواعد الانتخابية مهمة، ومن ثمة من مصلحة النخب الحاكمة التلاعب بها. توجد أدبيات كثيرة تدرس تأثير القواعد الانتخابية في سلوك المرشحين والناخبين، بدءًا من موريس دوفرجيه 75، وأدبيات أقل تدرس اختيار القواعد الانتخابية 76. وينطبق الشيء نفسه على القواعد الانتخابية في الدكتاتوريات. يؤثر نوع النظام الانتخابي (التمثيل النسبي، في مقابل فوز المحتل للمركز الأول 77، والانتخابات المتزامنة، في مقابل الانتخابات المتعاقبة) في قدرة المعارضة على التنسيق، ويؤثر أيضًا في عدد المرشحين والأحزاب عمومًا 78. لهذا السبب، تمارس النخب الحاكمة التلاعب والغش قصد تحويل المقاعد البرلمانية إلى المؤيدين وإضعاف أحزاب المعارضة 79. إن حالات المستبدين الذين يسيئون تقدير اختيارهم للقواعد الانتخابية مثيرة للاهتمام بصفة خاصة 80، لكنها تبدو نادرة نسبيّا.
إن التلاعب بالقواعد في الأنظمة الاستبدادية يتجاوز القواعد القياسية التي تحكم تحويل الأصوات إلى مقاعد؛ إذ يمكن أن تتلاعب النخبة الحاكمة بالقواعد التي تقنن عمل وسائل الإعلام؛ الأمر الذي يمكّنها من الحد من تدفق المعلومات وتصعيب التنسيق بين نخب المعارضة 81. ويمكن النخبة الحاكمة أيضًا التدخل المباشر قبل الانتخابات، لتقييد دخول مرشحي المعارضة ودعمهم، والتحقق من المرشحين والحدّ من قدرتهم على تنظيم حملاتهم الانتخابية. وتشكّل النخبُةُ الحاكمة اللجاَنَ الانتخابية وتحدد درجة استقلالها، وهي لجان تؤدي دورًا مركزًّيًا في إحصاء النتائج النهائية والتصديق عليها. وتشارك النخب الحاكمة في عمليات تزوير الانتخابات والتلاعب بها. من الصعب اكتشاف التلاعب بالنظر إلى طبيعته]التي تقوم على حدوثه بصفة غير علنية مبدئيًا[ 82، لكن العلماء طوروا طرائق ذكية لتحليل هذه الظاهرة 83. ووجدت العديد من دراسات الحالة والتحليلات متعددة الدول في الوقت نفسه أن الفساد لا يكون دائمًا مستترًا، ولا ضروريّا لضمان فوز الأحزاب الحاكمة 84. وفقًا لخوان مولينار، ليس الفساد ضرورًّيًا لتحقيق فوز النخب الحاكمة، لكنه يُستخدم كثيرًا في المناطق الريفية التي تكون فيها المعارضة ضعيفة أصلًا، ويستخدم أحيانًا حتى في المناطق التي لا يتقدم فيها أي مرشح معارض إلى الانتخابات 85. وعلى المستوى المحلي، يبدو أن الهدف من الفساد ليس الفوز بالانتخابات، بقدر ما هو الكشف للنخب الحاكمة عن كون المسؤولين المحليين قادرين على الحصول على الأصوات. وكما يقول سيمبسر، قد تستخدم النخب الحاكمة الفساد في بعض الحالات لخلق غالبيات ساحقة؛ ما يعطي المعارضين المحتملين إشارة بأن المنافسة ميؤوس منها 86. قد تكون هذه الآليات مفيدة بصفة خاصة في أنظمة الحزب المهيمن التي تكون فيها قوة اسم الحزب أكثر أهمية، ويكون تشتت المجالس التشريعية غير مرغوب فيه إلى حدّ بعيد 87. يحتاج هذا الموضوع إلى مزيد من الدراسة الممنهجة، لكن يبدو أن هناك اختلافات مهمة في الطرائق التي تنظر بها النخب الحاكمة إلى انتخابات رئيس الدولة والبرلمانات الوطنية والمناصب المحلية، فضلًاعن الاختلافات في الطرائق التي ينظر بها الملوك والرؤساء إلى الانتخابات. وتشير أدلّة متناقلة وأنماط التصويت إلى أن النخب الحاكمة تبذل جهدًا أكبر في التعبئة من أجل الانتخابات والاستفتاءات لإعادة انتخاب رئيس الدولة، من تلك التي تبذلها في الانتخابات الوطنية البرلمانية أو البلدية. في ما يتعلق بالرؤساء، يمكن أن يؤدي ارتفاع نسبة المشاركة ورجحان الأصوات لمصلحة الحزب الحاكم إلى الحد من اهتمام أعضاء المعارضة المحتملين بالانشقاق عن الحزب 88. يعطي الرؤساء أهمية أقل كثيرًا لنسبة مشاركة عالية في الانتخابات التشريعية التي يكون فيها ارتباط قدرة المستبدين على التعبئة بنسب إقبال الناخبين ارتباطًا فضفاضًا. وُيُبدون أيضًا اهتمامًا أقل بعودة أعضاء البرلمان الحاليين إليه؛ بالفعل، تبقى ولايات الرؤساء أكثر استقرارًا؛ إذ لم يكن في مقدور البرلمانيين الأفراد استخدام البرلمان لتأمين قواعد سلطة مستقلة، وإذا كانت هناك نخٌبٌ متزايدةٌ تَُعُّدُ نفَسَها قادرة، بفضل التناوب البرلماني، على الاستفادة من تلك المواقع. وفي المقابل، في الأنظمة الملكية ارتباط ضئيل بين دعم الأحزاب السياسية ومشروعية الملك. ويبدو أن الملوك يُفضّ لون أّل ايختفي الاهتمام بالبرلمانات المنتخبة، لكن ليس من الضروري أن يكون هذا الاهتمام كبيرًا للغاية. علاوة على ذلك، يضفي الملوك المشروعية على حكمهم بترسيخ الحاجة إلى مَُحَِّكٍِمٍ فوق شعب منقسم، بينما هم معرّضون لتهديد قوى منافسة. هكذا فإنهم يستفيدون من تقسيم الأصوات بين الأحزاب المتنافسة، بدلًامن تجميعها لدعم الحزب الحاكم 89. باختصار، إننا نتوقع إذًا أن من المرجّح أن يستخدم الحكام في الدول ذات الأحزاب المهيمنة كل الوسائل الممكنة لتشجيع نسبة إقبال عالية، ولدعم الحزب الحاكم، في حين أن الملوك أقل تصميمًا على خلق نسبة إقبال عالية ويفضّ لون تشرذم الأحزاب.
4. استنتاجات أولية
أنتجت دراسات متأخرة بعض الأفكار الثاقبة الأولية عن السلوك الانتخابي في الأنظمة الاستبدادية. لكن من المهم أن نكون واعين بأنها مستمدة أساسًا من مجموعة صغيرة نسبًّيًا من الحالات المتفردة التي كانت موضوع دراسات عديدة (إذ حظيت الانتخابات الأخيرة، خاصة التي جرت في المكسيك والصين ومصر، باهتمام أكبر كثيرًا من غيرها.) فضلًاعن ذلك، ركزت الأبحاث على الجوانب المهمة للانتخابات في الديمقراطيات (نسبة المشاركة، واختيار الناخبين، وتدخّل النخبة)؛ وهو ما يوفر نقاط مقارنة مهمة بين الانتخابات الاستبدادية والانتخابات الديمقراطية. إن ما يلفت في الأدبيات حتى الآن هو أن السلوك الانتخابي في الأنظمة الاستبدادية يشبه في كثير من النواحي السلوك الانتخابي في الأنظمة الديمقراطية. انطلق الباحثون من فرضية أن الأنظمة الدكتاتورية لا تستجيب للتفضيلات السياسية للمواطنين، وركّزوا لذلك على أدوار الزبونية والمحسوبية، والعلاقات بين هذه العوامل والمأسسة الحزبية واستقرار النظام. وتساءلوا، إضافة إلى ذلك، عما يمكن أن يدفع الناخبين إلى المشاركة في الانتخابات و/ أو دعم مرشّحي المعارضة في ظل هذه الظروف التي تتمتع فيها السلطة القائمة بهذا الامتياز. لكن هذه المواضيع معروفة جيدًا لدى دارسي الناخبين والأحزاب في الديمقراطيات، لذلك فإنهم يتبنّون الإطار النظري نفسه المستخدم لدراسة هذه الأنواع من السلوك الانتخابي في كلا النظامين. وتتلاعب السلطة القائمة بالقواعد الانتخابية في الديمقراطيات الجديدة والقديمة على حد سواء 90، وتشتري الأصوات91، وتلجأ إلى الغش من أجل الفوز في الانتخابات 92. ترتكز الأدبيات المتعلقة بالسلوك الانتخابي في الدول غير الديمقراطية على أرضية أكثر تميّزًا في مناقشتها سلوك المرشّحين والسلطة القائمة. إن الأسئلة المتعلقة ب "متى" و"لماذا" يقبل الخاسرون في الانتخابات هزيمتهم لا تطرحها دراسات الانتخابات الديمقراطية، التي تتميز في الواقع باستعداد الخاسرين لقبول هذه الهزائم، على أمل اللعب مرة أخرى 93. لكن هذه الأسئلة تبرز في البلدان غير الديمقراطية: متى تقبل المعارضة الخسارة في انتخابات تدّعي أنها مزوّرة؟ متى تقبل السلطة الاستبدادية القائمة الهزيمة الانتخابية وتتنحّى عن السلطة؟ وعلى نحٍوٍ مماثل، لا يُطَرَُحُ التساؤل عن سبب بروز مرشحي المعارضة في الديمقراطيات، لكنه يشكل عنصَرَ اهتماٍمٍ أساسيًا في الانتخابات الاستبدادية. وأخيرًا، تثير الانتخابات الاستبدادية تساؤلات بشأن كيفية إدارة السلطة القائمة للانتخابات (وكيفية احتفاظها بالسلطة)، بينما لا تثيرها الانتخابات الديمقراطية. ليس للسلطة الديمقراطية القائمة حرية سجن زعماء المعارضة الأساسيين ومؤيديهم، وحظر أحزابهم، وتضييق الخناق على وسائل الإعلام، كما هي الحال في نظيراتها الاستبدادية. ومع ذلك، على الرغم من أن لدى القادة الاستبداديين هذا الخيار، فإنهم لا يطبّقونه دائمًا. ربما يرجع ذلك إلى أن التزوير لن ينجح في نهاية المطاف في خداع نخب المعارضة التي تعتقد أن في إمكانها تقويض السلطة القائمة 94، أو لأن توزيع المحسوبية بالوسائل التنافسية يخدم غرضًا قيّمًافي ذاته 95، أو لأن السلطة القائمة تعتقد أنها تخاطر بتوليد نتائج سلبية إذا أصبح الغضب من التزوير حافزًا لتعبئة المعارضة 96. يثير التنوع الهائل للأدوات الموجودة في "قائمة التلاعب" لدى المستبد 97 أسئلة مثيرة للاهتمام بشأن الاستخدام الأمثل للتزوير الذي تمارسه السلطة القائمة، وبشأن كيفية تأثير ذلك في استخدام أدوات أخرى.
ثالثًا: تداعيات الانتخابات: هل ترتبط بالدمقرطة؟
يدرس العديد من الباحثين الانتخابات الاستبدادية في المقام الأول لتحديد احتمال الدمقرطة. إنهم يسعون لإيجاد الظروف التي تفشل الانتخابات فيها في خدمة مصالح السلطة القائمة، وتمكّن المنافسين من إحداث التناوب على السلطة أو تغيير السياسات، كما أظهرت الثورات الملوّنة مؤخرًا بصورة دراماتيكية. وركّز بعض الباحثين على سياسات الانتخابات الاستبدادية في محاولة لفهم الظرف الذي تصبح فيه الانتخابات لحظات من التنافس الحقيقي على قواعد اللعبة 98. ويشتغل آخرون في إطار منظور أندرياس شيدلر 99 الذي ينظرون بموجبه إلى الانتخابات الاستبدادية بوصفها منافسة ثابتة مزدوجة الطبيعة: المنافسة الأولى تتعلق بالمناصب المتنازع عليها، والمنافسة الثانية بقواعد اللعبة 100. ويتمثل التحدي في إبراز الكيفية التي يمكن أن تساهم بها الانتخابات في إرساء الديمقراطية عبر سبيلين: أولًا بتشجيع انهيار النظام عمومًا، وثانيًا بزيادة احتمال انبثاق الديمقراطية مكانه. توجد احتمالات متنوعة للعلاقة بين الانتخابات وانهيار النظام. يتعلق أحدهما بالسياسة الداخلية للنظام: أزمة الخلافة، وهي الحالة التي لا يترشح فيها الحاكم الحالي للانتخابات، فتتولد انقسامات داخل النخبة الحاكمة يمكن المعارضين استغلالها؛ الأمر الذي يؤدي إلى سقوط الأنظمة الاستبدادية 101. ويمكن أن تؤدي الأزمات الاقتصادية وتحرير السوق الاقتصادية أيضًا إلى إضعاف النظام الاستبدادي، وتغيير السياسة الانتخابية، وإضعاف قبضة النخبة الحاكمة على السلطة، مع تقلّص القطاع العام وانهيار احتكار النظام للرفاهية الاقتصادية 102. من الأصعب إثبات أن الانتخابات الاستبدادية لا تشجع انهيار النظام وانتقاله فحسب، إنما تعزّز الديمقراطية أيضًا. لكن توجد أدلّة تشير إلى أن الانتخابات يمكن أن تساهم في إرساء الديمقراطية من القاعدة إلى القمة. تُروّج الأدبيات المتعلقة بالانتخابات المحلية في الصين ادعاءً مفاده أن الانتخابات تعزز "الدمقرطة الزاحفة" 103. يمكن الانتخابات على مستوى القرية أن تقوّي المواطنين، أو تعزّز مشاركتهم السياسية تبعًا لخصائص البلدات. وعلى وجه الخصوص، "تؤدي الانتخابات الجيدة إلى زيادة توجهات المشاركة Participatory Attitudes وحماية الحقوق، وهي قيم من المرجّح أن تكون إزاحتها مسألة صعبة" 104. لذلك يمكن أن يكون للانتخابات تأثيٌرٌ في علاقة المواطنين بالدولة وتوقعاتهم بشأنها؛ ما يؤدي في النهاية إلى مستويات أعلى من المشاركة الديمقراطية. علاوة على ذلك، يمكن أن تساهم الانتخابات في الدمقرطة، إذا أفرزت فوز المعارضة الديمقراطية. وتكون "لبرلة المخرجات الانتخابية" ممكنة، عندما تشكل أحزاب المعارضة تحالفات ما قبل الانتخابات 105. ولا تؤدي هذه التحالفات إلى زيادة احتمال فوز المعارضة فحسب، بل توسّع أيضًا المجال السياسي قَُبَْيَْلَ التناوب على السلطة. يمكن أن تكون الدمقرطة أكثر ترجيحًا في سياق انتخابات متكررة، ولا سيما عندما ي منح مرشّحو المعارضة درجة معيّنة من الحرية 106. حينما كانت أحزاب المعارضة في المكسيك تحقق تقدمًا على غالبية الحزب الثوري المؤسساتي في المجلس، سعى هذا الحزب لتشكيل تحالفات تشريعية مع حزب معارض واحد (حزب العمل الوطني PAN) في محاولة لتهميش حزب آخر (حزب الثورة الديمقراطية PRD.) بيد أن الثمن كان المزيد من التنازلات في ما يتعلق باستقلال المؤسسات الانتخابية؛ ما أدّى في النهاية إلى انتخابات كان ممكنًا أن يفوز فيها حزب معارض، وهو ما حدث بالفعل 107. أخيرًا، قد تزيد الانتخابات من احتمال انهيار النظام وإمكانية الدمقرطة بفضل أنشطة خارج الساحة الانتخابية، كأن تنجح أحزاب المعارضة في تعبئة الناخبين للاحتجاج على "سرقة الانتخابات" 108.
يمكن أن تؤدي الانتخابات المسروقة إلى مخرجات ثورية، حيث تعيش '"جماعة متخيلة' من الناخبين الذين سر قت منهم الانتخابات" حالةً من الغضب الأخلاقيّ المشترك، يمكّنها من التغلب على مشكلة الفعل الجماعي 109. وعلى نحٍوٍ مماثل، يرى جوشوا تاكر أن التزوير بعد الانتخابات يُغّي رالحسابات]المرتبطة[بالاحتجاج بالنسبة إلى الأفراد؛ ما يُقلل التكاليف المتصوّرة للتعبئة ضد النظام، ويزيد الفوائد المتصورة للناخبين الذين يعتقدون أن أفعالهم سُتُحدّد إن كان سيتم السماح للنخبة الحاكمة بالبقاء في السلطة أم لا 110. وتسلّط هذه التفسيرات للكيفية التي يتغلب بها الأفراد على مشكلة الفعل الجماعي للانخراط في التعبئة بعد الانتخابات ضد الأنظمة الاستبدادية (وعلى الأخص في الثورات الملونة 111)، الضوَءَ على مسار آخر، قد تؤدي فيه الانتخابات إلى الانتقال الديمقراطي. يمكن أن يؤدي الفاعلون الخارجيون أيضًا دورًا مهًّم ا، كما تشير إلى ذلك دراسات إمبريقية عديدة لانتشار الديمقراطية 112. ويمكن الدول والمنظمات الدولية ممارسة الضغط على أنظمة معيّنة، كأن تُشِرَِطَ المساعدات الخارجية بإجراء انتخابات تعددية 113. ويمكنها أيضًا أن تكون هيئات محِّكِمة، حيث تكشف عن معلومات بشأن إن كان لادّعاءات المعارضة المتعلقة بالتزوير أو ادعاءات النظام المتعلقة بالعدالة أساس من الصحة 114. لكن ينبغي أن تكون لبعثات المراقبة قدرات معتبرة على كشف المخالفات، وعلى الإدلاء ببيانات موثوقة في ما يتعلق بدرجة التزوير. يمكن أن يكون المراقبون الدوليون أكثر فاعلية في هذا الصدد، عندما يُنسّقون مع نظرائهم المحليين 115. تؤثر المراقبة في سلوك المعارضة والسلطة القائمة: يصبح المعارضون أكثر ميلًاإلى المقاطعة في حالة وجود مراقبي الانتخابات 116، ومن المرجّح أن تلجأ السلطة القائمة إلى طرائق أخرى للتلاعب بالنتائج (بما في ذلك تقويض سيادة القانون وحرية وسائل الإعلام وانتهاك الحريات المدنية) قبل الانتخابات من أجل الحصول على الأفضلية الانتخابية 117. لكن يوجد من يشكك في ادّعاء أن الانتخابات الاستبدادية تُسِّهُِلُ الدمقرطة. حينما لم تجد جينيفر مكوي وجوناثان هارتلين سوى القليل من الأدلّة على ذلك في أميركا اللاتينية 118، تساءلا إن كانت النتائج في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى 119 أكثر عمومية. وفي هذا السياق، يبدو أن نتائج أبحاث أكثر شمولية مثيرة للريبة أيضًا. فقد وجد أكسيل هادينيوس ويان تيوريل، مثلًا، أن الانتخابات التعددية تبدو "منطلقًا أساسًّيًا" إلى الدمقرطة، لكنهما صنّفا الأنظمة التي اختارت تنظيم انتخابات، ربما في إطار عملية الدمقرطة، "أنظمة تعددية" 120. يمكن أن مُتّ يّز الانتخابات التعددية الدمقرطة من دون أن تسببها بالضرورة. لم يجد جايزن براونلي بالفعل، في تحليل واسع للأنظمة الاستبدادية، أَّيَ دليٍلٍ على أن الانتخابات تؤثر في بقاء النظام 121، على الرغم من أنه وجد أن إجراء الانتخابات في ظل نظام استبدادي يزيد احتمال أن يكون النظام اللاحق ديمقراطيًا 122. علاوة على ذلك، ونظرًا إلى أن المستبدين ينجحون في استخدام الانتخابات لإدامة حكمهم، فإن الروابط النظرية بين الانتخابات الاستبدادية والدمقرطة تبدو واهية 123. إن أصعب مشكلة يواجهها البحث للإجابة عن هذا السؤال هي مشكلة تحديد السببية واتّجاهها. لنضرب مث لًالتوضيح هذه المشكلة:
الفكرة القائلة إن تحالفات المعارضة تؤدي إلى الدمقرطة 124. ربما تؤدي التحالفات الانتخابية بين أحزاب المعارضة إلى فوزها والسيطرة على رئاسة الجهاز التنفيذي، لكن من المعقول أيضًا أن تسمح السلطة القائمة الضعيفة بالفعل بتشكيل ائتلافات معارضة وتكفّ عن استخدام التزوير والتلاعب في إطار مخطط ومحدد مسبقًا ل "الانسحاب" من السلطة. فلا يكون للانتخابات في هذه الحالة سوى قوة سببية ضئيلة. إضافة إلى ذلك، عند البحث عن تأثيرات الانتخابات في الدمقرطة، علينا أن نأخذ في الحسبان مدى أن يكون سلوك أحزاب المعارضة أو الناخبين الأفراد محَّدَدًا باحتمال انتقال ديمقراطي. من الممكن لاثًاام اهل ينبّننت اذإ لاإّاا، ةيباختنا تافلاحت ةضراعلام بازحأ لكشت لاأّاا أن تغيير النظام شيء ممكن 125. وعلى نحٍوٍ مماثل، قد يختار القادة المستبدون إجراء انتخابات عندما يجدون أنفسهم يفقدون السلطة، وُيُفضّ لون إمكان الانتقال السلمي بوساطة الانتخابات على الإطاحة العنيفة بهم 126. علينا، في كلتا الحالتين، معالجة مشكلة تأثير المتغيرات الداخلية كي نتمكّن من أن نعزل إمبريقًّيًا تأثير الانتخابات في احتمال الانتقالات]نحو الديمقراطية.[وكذلك الأمر إذا اتّخذ المواطنون قرارات استراتيجية بشأن إن كانوا سيحتجّون على انتخابات مسروقة، فإن تحليلهم للتكلفة والعائد قد يتأثر بتصوّرهم لاحتمال تغيير النظام. على الرغم من أن تحديد تأثير الانتخابات الاستبدادية في بقاء الاستبداد والانتقال الديمقراطي ربما يكون أحد الدوافع الأكثر إقناعًا لدراسة هذه المؤسسات، فإنه ليس بالضرورة الدافع الوحيد. عندما ندرس السلوك الانتخابي والمؤسسات في ظل الاستبداد نتساءل: أتحتاج الإجابة عن سؤال "وماذا بعد؟" دائمًا إلى ذكر موضوع بقاء النظام، أم أن لدينا ما يبرر دراسة السلوك الانتخابي ودخول المرشحين والاستراتيجيات الحزبية في الانتخابات الاستبدادية، بغض النظر عن تأثيرها في بقاء النظام؟
خاتمة
أماطت دراسات حديثة للانتخابات الاستبدادية اللثام عن معارف مهمة؛ إذ إن هناك فهمًا متزايدًا لكون الانتخابات في الأنظمة الاستبدادية ظاهرة مختلفة كثيرًا عن نظيراتها في الأنظمة الديمقراطية. إن الرهانات المطروحة، وحوافز المشاركة، والسلوك الانتخابي، الناتجة منها، مختلفة إلى حٍدٍ مثير. علاوة على ذلك، إننا نعي وجود قدر كبير من التباين في الانتخابات الاستبدادية. تختلف الانتخابات الوطنية عن الانتخابات المحلية؛ وتختلف انتخابات المناصب التنفيذية عن الانتخابات التشريعية؛ وإن الانتخابات التي تجرى مباشرة بعد استئناف السياسة الانتخابية تختلف عن تلك التي تجرى في السنوات اللاحقة. وسواء كانت هذه الاختلافات تتوقف على الاختلافات بين أنواع الأنظمة، أم على القيود المؤسساتية، أم الظروف الاجتماعية والاقتصادية، فإننا نعلم أيضًا أن هناك قدرًا كبيرًا من التباين في السلوك الانتخابي والمخرجات. وأخيرًا، على الرغم من أن الانتخابات قد تُعزّز الدمقرطة أحيانًا، فإنه لم يعد من السهل افتراض أن الانتخابات تؤدي بالضرورة إلى تقويض الأنظمة الاستبدادية، بل يبدو أن العكس هو ما يحدث عمومًا. لا يزال يتعّي نالقيام بعمل، قبل التوصّل إلى فهم السلوك داخل الانتخابات، وانعكاساتها في ظل الحكم الاستبدادي كلّيًا. وكما رأينا، تتباين الانتخابات تباينًا ملحوظًا: من الانتخابات المحلية في الصين الشيوعية، إلى الانتخابات الوطنية التنافسية نسبًّيًا في المكسيك التي يهيمن فيها الحزب الثوري المؤسساتي. ولا يزال مدى تأثير ظروف مختلفة في السلوك والمخرجات غير مستكشف بالقدر الكافي. والحال أن الدراسات الموجودة التي تعتمد في الأساس على عدد قليل من الحالات تثير أسئلة وافتراضات أكثر مما تقدم نتائج نهائية. تركز المجموعة الأولى من الأسئلة على كيفية تأثير اختلاف بنية الانتخابات الاستبدادية في سلوك المشاركين. ويبدو على سبيل المثال أن درجة انخراط السلطة القائمة في دورات الأعمال السياسية تعتمد على كون الانتخابات أحادية الحزب أو متعددة الأحزاب127. نعرف أن القواعد الانتخابية تؤثر في الانتخابات 128، لكن ما تأثير القواعد الأقل وضوحًا؟ فهل السماح للمرشحين بخوض الانتخابات مستقلين، مثلًا، يؤثر في دخول المرشحين وتشكيل التحالفات الانتخابية؟ هل الانتخابات التي تجري في مراحل متعاقبة تؤثر في سلوك الناخبين والسلطة القائمة؟ تجيب دراسات الانتخابات المكسيكية 129 والمصرية130 بالإيجاب، لكن هذه النتائج تدعو إلى إجراء مزيد من الدراسة الممنهجة. يوجد عمومًا عدد قليل من
الدراسات المقارنة الواسعة التي تدرس كيف تؤثر الاختلافات بين الانتخابات، من حيث المستوى والبنية، في سلوك المواطنين والمرشحين والسلطة القائمة. أما المجموعة الثانية من الأسئلة، فتتمحور حول تأثير الانتخابات في مخرجات السياسات التي لا ترقى إلى مستوى انتقال النظام. أظهرت دراسات حديثة، مثلًا، أن البرلمانات المتعددة الأحزاب في الأنظمة الاستبدادية يمكن أن تؤثر في السياستين الداخلية والخارجية 131. لكننا لا نفهم فهمًا كاملًا بعد تأثير الانتخابات الاستبدادية في مخرجات مثل النمو الاقتصادي والحرب، وكيف يمكن أن تختلف هذه التأثيرات تبعًا لأنواع الأنظمة. إضافة إلى ذلك، يمكن أن توفر السياسة الانتخابية محفّزات لتغيير مؤسسات سياسية أخرى. فعلى سبيل المثال، يشير غو زينغلين وتوماس بيرينشتاين إلى أن الانتخابات في القرى الصينية أدّت إلى منافسة جديدة بين رؤساء اللجان القروية والأمناء المحليين للحزب؛ ما أدّى إلى تغيير بنية العلاقات بين الحزب ورؤساء اللجان القروية 132. ويستكشف شونا وانغ ويانغ ياو كيف أثّرت انتخابات رؤساء اللجان القروية في العلاقات بين القرى والبلدات، وأكدا أن الانتخابات تقوّي المساءلة، لكنها تضعف أيضًا تقاسم الجبايات . كيف يمكننا إذًا أن نفهم تَكُّيُف المؤسسات مع إدخال الانتخابات، أو مع التغييرات في المؤسسات الانتخابية؟ أخيرًا، لا بد من استكشاف تأثير الانتخابات في البيئات الاجتماعية. ينبغي أّل اتكون الانتخابات محَّدَدة بالتنظيم المجتمعي فحسب، بل يجب أيضًا أن تكون مؤِّثِرة في الصراعات بين النخب والقوى الاجتماعية . إنها تؤثر في استراتيجيات الحركات الاجتماعية والتنظيمات الَقَبَِلِيّة ، ومن المحتمل أن تؤثر في العلاقات والتمثلات الجندرية؛ الأمر الذي يمكن أن تكون له انعكاسات على التنظيم الاجتماعي أيضًا. لهذا يجب أن يركز البحث على تأثيرات الانتخابات في القوى الاجتماعية والسياسية الأخرى. تتطلّب هذه الأسئلة قدرًا هائلًامن العمل: البناء الدقيق للنظريات والتفسيرات، ودراسة مجموعة أكثر تنوّعًا من الحالات، وجمع البيانات المنهجية لتحديد الأنماط الإمبريقية، وتقييم نطاق شروط النتائج الحالية، والتحقق مما إذا كانت لنظرياتنا قوةٌ تفسيريةٌ. تَِعُِدُ هذه الدراسات بنتائج مثمرة. على عكس الديمقراطيات التي تنطوي فيها الانتخابات بحكم تعريفها على شروط سياسية محددة (على سبيل المثال: منافسة حزبية، وصحافة حرة)، فإن تنوع الظروف المحيطة بالانتخابات، في ظل الحكم الاستبدادي، يسمح لنا بالتنظير والفحص الإمبريقي للكيفية التي ترتبط بها السمات الأساسية، لكن الخاصة، للانتخابات بمخرجات معيّنة. علاوة على ذلك، إن فهمًاأعمق للانتخابات سيلقي ضوءًا مفيدًا على سياسات الاستبداد، ويساعدنا في استكشاف أعمق للعلاقة بين الانتخابات الاستبدادية والدمقرطة. عندئذ، فحسب، يمكننا أن نتناول المسائل المثيرة للاهتمام نظرًّيًا، والمهمة موضوعًّيًا التي تواجهنا اليوم.
المراجع
Acemoglu, D. & J. Robinson. Economic Origins of Dictatorship and Democracy. New York: Cambridge University Press, 2005. Alvarez, M., T. Hall & S. Hyde (eds.). Election Fraud: Detecting and Preventing Electoral Manipulation. Washington, DC: Brookings Institute, 2008. Ames, B. "Bases of support for Mexico's Dominant Party." American of Political Science Review. vol. 64, no.1 (1970). Anderson, C. et al. Losers' Consent: Elections and Oxford New York: Legitimacy. Democratic University Press, 2007. Anderson, L. (ed.) Transitions to Democracy. New York: Columbia University Press, 1999. Bahry, D. & B. Silver. "Soviet Citizen Participation on the Eve of Democratization." American Political Science Review. vol. 84, no. 3 (1990). Baturo, A. "Presidential Succession and Democratic Transitions." The Institute of International Integration Studies Discussion. iiisd Working Paper
Bawn, K. "The Logic of Institutional Preferences: German Electoral Law as a Social Choice Outcome." American Journal of Political Science. vol. 37, no. 4 (1993). Beaulieu, E. & S. Hyde. "In the Shadow of Democracy Promotion: Strategic Manipulation, International Observers, and Election Boycotts." Comparative Political Studies. vol. 42, no. 3 (2008). Beaulieu, E. "Protesting the Contest: Election Boycotts Around the World 1990-2002." PhD. Thesis. Department of Political Science. University of California San Diego. California. 2006. Beissinger, M. "Structure and Example in Modular Political Phenomena: The Diffusion of Bulldozer/ Rose/Orange/Tulip Revolutions." Perspectives on Politics. vol. 5, no. 2 (2007). Benoit, K. "Electoral Laws as Political Consequences: Explaining the Origins and Change of Electoral Institutions." Annual Review of Political Science. vol. 10, no. 1 (2007). _______. "Models of Electoral System Change." Electoral Studies. no. 23 (2004). Birney, M. "Can Local Elections Contribute to Democratic Progress in Authoritarian Regimes? Exploring the Political Ramifications of China's Village Elections." PhD. Thesis. Department of Political Science. Yale University, CT. 2007. Bjornlund, E. Beyond Free and Fair: Monitoring Elections and Building Democracy. Princeton, NJ: Woodrow Wilson Center Press, 2004. Blaydes, L. "Electoral Budget Cycles Under Authoritarianism: Economic Opportunism in Mubarak's Egypt." Paper Presented at the Annual Meeting of Midwest Political Science Association. Chicago, IL. 2006. _______. "Who Votes in Authoritarian Elections and Why? Vote Buying, Turnout, and Spoiled Ballots in Contemporary Egypt." Paper Presented at the Annual Meeting of American Political Science Association. Philadelphia, PA. 2006. Block, S., K. Feree & S. Singh. "Multiparty Competition, Founding Elections and Political Business Cycles in Africa." Journal of African Economies. vol. 12, no. 3 (2003). Boix, C. "Setting the Rules of the Game: the Choice of Electoral Systems in Advanced Democracies." American Journal of Political Science. vol. 93, no. 3 (1999). Boix, C. & M. Svolik. "The Foundation of Limited Authoritarian Government: Institutions and Power-Sharing in Dictatorships." Paper Presented at the Conference of Dictatorships: Their
Governance and Social Consequences Conference. Princeton University. Princeton. New Jersey. 2008. Bratton, M. & N. van de Walle. Democratic Experiments in Africa. New York: Cambridge University Press, 1997. Brinks, D. & M. Coppedge. "Diffusion is no Illusion: Neighbor Emulation in the Third Wave of Democracy." Comparative Political Studies. vol. 39, no. 4 (2006). Brownlee, J. Authoritarianism in an Age of Democratization. New York: Cambridge University Press, 2007. Bunce, V. & S. Wolchik. "Favorable Conditions and Electoral Revolutions." Journal of Democracy. vol. 17, no. 4 (2006). Chen, J. & Y. Zhong. "Why do People Vote in Semi- Competitive Elections in China?" The Journal of Politics. vol. 64, no. 1 (2002). Cox, G. "Authoritarian Elections and Leadership Succession, 1975-2000." Department of Political Science. University of California San Diego. California, 2008. Cox, G. & J. Katz. Elbridge Gerry's Salamander: The Electoral Consequences of the Reapportionment Revolution. New York: Cambridge University Press, 2002. Cox, G. & M. Kousser. "Turnout and Rural Corruption: New York as a Test Case." American Journal of Political Science. vol. 25, no. 4 (1981). Diamond, L. "Thinking about Hybrid Regimes." Journal of Democracy. vol. 13, no. 2 (2002). Diamond, L., M. F. Plattner & D. Brumberg (eds.). Islam and Democracy in the Middle East. Baltimore, MD: Johns Hopkins University Press, 2003. Diaz-Cayeros, A. & B. Magaloni. "Party Dominance and the Logic of Electoral Design in Mexico's Transition To Democracy." Journal of Theoretical Politics. vol. 13, no. 3 (2001). Donno, D. "Partners in Defending Democracy: Regional Intergovernmental Organizations and Opposition Mobilization after Flawed Elections." Paper Presented at the Elections and Political Identities Conference. Yale University. New Haven, CT. 2007. Donno, D. & A. Roussias. "Cheating Pays: The Impact of Electoral Manipulation in Party Systems." Paper Presented at the Annual Meetings of American Political Science Association. Philadelphia, PA. 2006. Duverger, M. Political Parties: Their Organization and Activity in the Modern State. New York: Wiley, 1951. Eisenstadt, T. Courting Democracy in Mexico: Party Strategies and Electoral Institutions. New York: Cambridge University Press, 2004. Gandhi, J. Political Institutions Under Dictatorship. New York: Cambridge University Press, 2008. Gandhi, J. & A. Przeworski. "Cooperation, Cooptation, and Rebellion Under Dictatorship." Economics & Politics. vol. 18, no. 1 (2006). Gandhi, J. & O. J. Reuter. "Economic Performance and the Unraveling of Hegemonic Parties." Paper Presented at the Constitutions and Markets Conference. European University Institute. San Domenico di Fiesole. Italy. 2007. _______. "Opposition Coordination in Legislative Paper Authoritarianism." Under Elections Presented at the Annual Meeting of American Political Science Association. Boston, MA. 2008. Geddes, B. "Authoritarian Breakdown: Empirical Test of A Game Theoretic Argument." Paper Presented in the Annual Meeting of American Political Science Association. Atlanta. GA, 1999. _______. "Why Parties and Elections in Authoritarian Regimes?" Paper Presented at Annual Meeting of American Political Science Association. Washington, DC. 2005.
Gleditsch, K. & M. Ward. "Diffusion and the International Context of Democratization." International Organization. vol. 60, no. 4 (2006). Greene, K. Why Dominant Parties Lose: Mexico's Democratization in Comparative Perspective. New York: Cambridge University Press, 2007. Hadenius, A. & J. Teorell. "Pathways from Authoritarianism." The Journal of Democracy. vol. 18, no. 1 (2007). Hermet, G., R. Rose & A. Rouquie Elections without Choice. New York: Wiley, 1978. Hourani, H., H. Abu Rumman & N. A. Kamel. Who's Who in the Jordanian Parliament: 2003-2007? Amman, Jordan: Sindbad, 2004. Howard, M. M. & P. G. Roessler. "Liberalizing Electoral Outcomes in Competitive Authoritarian Regimes." American Journal of Political Science. vol. 50, no. 2
Huntington, S. The Third Wave. Tulsa: University of Oklahoma Press, 1993. Hyde, S. "Observing Norms: Explaining the Causes and Consequences of Internationally Monitored Elections." PhD Thesis. Department of Political Science. University of California. San Diego. 2006. Hyden, G. & C. Ley. "Elections and Politics in Single-Party Systems: the Case of Kenya and Tanzania." British Journal of Political Science. vol. 2, no. 4 (1972). Kaminski, M. "How Communism Could Have Been Saved: Formal Analysis of Electoral Bargaining in Poland in 1989." Public Choice. no. 98 (1999). Karklins, R. "Soviet Elections Revisited: Voter Abstention in Noncompetitive Voting." American Political Science Review. vol. 80, no. 2 (1986). Kitschelt, H. & S. Wilkenson (eds.). Patrons, Clients and Policies; Patterns of Democratic Accountability and Political Competition. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2007. Langlois, A. & K. Soltan (eds.). Democracy and Globalization. London: Routledge, 2008. Lawson, C. Building the Fourth Estate: Democratization and the Rise of a Free Press in Mexico. Berkeley: University California Press, 2002. Lehoucq, F. "Electoral Fraud: Causes, Types, and Consequences." Annual Review of Political Science. no. 6 (2003). Lehoucq, F. & I. Molina. Stuffing the Ballot Box: Fraud, Electoral Reform, and Democratization in Costa Rica. New York: Cambridge University Press, 2002. Levitsky, S. & L. A. Way. "The Rise of Competitive Authoritarianism." Journal of Democracy. vol. 13, no. 2 (2002). Li, L. "The Empowering Effect of Village Elections in China." Asian Survey. vol. 43, no. 4 (2003). Lijphart, A. & C. Waisman (eds.). Institutional Design in New Democracies: Eastern Europe and Latin America. Boulder, CO: Westview, 1996. Lindberg, S. "The Surprising Significance of African Elections." The Journal of Democracy. vol. 17, no. 1
_______. Democracy and Elections in Africa. Baltimore, MD: Johns Hopkins University Press, 2006. Lindberg, S. (ed.). Democratization by Election: A New Mode of Transition. Baltimore, MD: Johns Hopkins University Press, 2009. Lust-Okar, E. Structuring Conflict in the Arab World: Incumbents, Opponents, and Institutions. New York: Cambridge University Press, 2005. _______. "E lections under Authoritarianism: Preliminary Lessons from Jordan." Democratization. vol. 13, no. 3 (2006).
_______. "Reinforcing Informal Institutions through Authoritarian Elections." Middle East Law Governance Journal. vol. 1, no. 1 (2009). Lust-Okar, E. & A. Jamal. "Rulers and Rules: Reassessing the Influence of Regime Type on Electoral Law Formation." Comparative Political Studies. no. 35
Lust-Okar, E. & S. Zerhouni (eds.). Political Participation in the Middle East and North Africa. Boulder, CO: Lynne Rienner, 2008. Magaloni, B. Voting for Autocracy: Hegemonic Party Survival and its Demise in Mexico. New York: Cambridge University Press, 2006. _______. "Credible Power-Sharing and the Longevity of Authoritarian Rule." Comparative Political Studie s. no. 41 (2008). Malesky, E. & P. Schuler. "Why do Single-Party Regimes Hold Elections? An Analysis of Candidate- Level Data in Vietnam's 2007 National Assembly Contest." Paper Presented at the Annual Meeting of American Political Science Association. Boston, MA. 2008. Malesky, E. "Gerrymandering-Vietnamese Style: Escaping the Partial Reform Equilibrium in a Non- Democratic Regime." Paper Presented the Annual Meetings of Midwest Political Science Association. Chicago, IL. 2005. Manion, M. "The Electoral Connection in the Chinese Countryside." American Political Science Review. vol. 90, no. 4 (1996). Masoud, T. "Why Islam Wins: Electoral Ecologies and Economics of Political Islam in Contemporary Egypt." PhD Thesis. Department of Political Science. Yale University, CT. 2008. McCoy, J. & J. Hartlyn. "Electoral Processes and Democratization in Latin America." Paper Presented at the Annual Meetings of American Political Science Association. Chicago, IL. 2007. Molinar Horcasitas, J. El Tiempo de la Legitimidad. Elecciones, Autoritarismo y Democracia en Mexico. Mexico: Cal y Arena, 1991. Navia, P. "You Select The Rules of The Game and Lose: Advantages and Constraints When Choosing Electoral Rules: The Case of Chile." PhD Thesis. Department of Politics. NY University. 2003. Pastor, R. & Q. Tan. "The Meaning of China's Village Elections." The China Quarterly. no. 162 (2000). Patel, D. "The Bridge on the River Jordan: Islam, Ethnicity, and Electoral Rule Manipulation." Paper Presented at the Middle East Studies of Political Science Association Annual Meetings Boston, MA. 2006. Pei, M. "Creeping Democratization in China." The Journal of Democracy. vol. 6, no. 4 (1995). Pepinsky, T. "Autocracy, Elections, and Fiscal Policy: Evidence from Malaysia." Studies in Comparative International Development. vol. 42, no. 1-2 (2007). Posada-Carbo, E. Elections before Democracy: The History of Elections in Europe and Latin America. New York: St. Martin's, 1996. Posusney, M. Pripstein. "Multi-party Elections in the Arab world: Institutional Engineering and Oppositional Strategies." Studies in Comparative International Development. vol. 36, no. 4 (2002). Posusney, M. Pripstein & M. Penner Angrist (eds.). Authoritarianism in the Middle East: Regimes and Resistance. Boulder, CO: Lynne Rienner, 2005. Przeworski, A. Democracy and the Market. New York: Cambridge Univrsity Press, 1991. Remington, T. & S. Smith. "Political Goals, Institutional Context, and the Choice of an Electoral System:
the Russian Parliamentary Election Law." American Journal of Political Science. vol. 40, no. 4 (1996). Roessler, P. & M. M. Howard. "Electoral Dominance in Authoritarian Regimes." Papr presented in the Annual Meeting of American Political Science Association. Boston, MA. 2008. Schedler, A. (ed.). Electoral Authoritarianism: The Dynamics of Unfree Competition. Boulder, CO: Lynne Rienner, 2006. Schedler, A. "The Nested Game of Democratization by Elections." International Political Science Review. vol. 23, no. 1 (2002). Shi, T. "Voting and Nonvoting in China: Voting Behavior in Plebiscitary and Limited-Choice Elections." The Journal of Politics. vol. 61, no. 4 (1999). Simpser, A. "The Manipulation of Mass Elections: Fraud, Expectations and Turnout." Working Paper. Department of Political Science. Stanford University. 2003. Simpser, Alberto. "Making Votes not Count: Strategic Incentives for Electoral Corruption." PhD. Dissertation. Department of Political Science. Stanford University, 2005. Simpser A. & D. Donno. "Unintended Consequences of Monitoring Regimes: the Case of International Election Monitoring." Paper Presented at the Annual Meetings of Midwest Political Science Association. Chicago, IL. 2008. Stokes, S. "Perverse Accountability: A Formal Model of Machine Politics with Evidence from Argentina." American Political Science Review. no. 99 (2005). Thompson, M. & P. Kuntz. "Stolen Elections: The Case of the Serbian October." The Journal of Democracy. vol. 15, no. 4 (2004). Tsai, L. Accountability without Democracy: Solidary Groups and Public Goods Provision in Rural China. New York: Cambridge University Press, 2007. Tucker, J. "Enough! Electoral Fraud, Collective Action Problems, and Post-Communist-Colored Revolutions." Perspectives on Politics. vol. 5, no. 3 (2007). van de Walle, N. "Elections without Democracy: Africa's Range of Regimes." The Journal of Democracy. vol. 13, no. 2 (2002). Vreeland, J. "Political Institutions and Human Rights: why Dictatorships Enter into the United Nations Convention Against Torture." International Organization. vol. 62, no. 1 (2008). Wang, S. "The Role of Local Elections in Authoritarian Regimes: The Case of China's Village Elections." PhD. Thesis, Department of Political Science. Yale University, CT. 2008. Wang, S. & Y. Yao. "Grassroots Democracy and Local Governance: Evidence from Rural China." World Development. vol. 35, no. 10 (2007). Wright, J. "Do Authoritarian Institutions Constrain? How Legislatures Affect Economic Growth and Investment." American Journal of Political Science. vol. 52, no. 2 (2008). _______. "Foreign Aid and Authoritarian Regime Survival: How Aid Can Foster Democratization." Working paper. Department of Political Science. University of Notre Dame. 2008. Zeldin, T. The Political System of Napoleon III. London: Macmillan, 1958. Zhenglin G. & T. P. Bernstein, "The Impact of Elections on Village Structure of Power: The Relations Between the Village Committees and the Party Branches." Journal of Contemporary China. vol. 13, no. 29 (2004).