ما محددات المشاعر الطائفية؟
What are the Determinants of Sectarian Sentiments?
الملخّص
تتناول هذه الدراسة التحديات التي تواجه السياسة الخارجية الهندية في منطقة غرب آسيا، ولا سيما السعي لتحقيق التوازن بين القوى الإقليمية في المنطقة العربية، في ظل التنافس بين دول غرب آسيا لفرض نفوذها في المنطقة العربية. وترى الدراسة أن الدول العربية عبّرت عن رغبتها في أن تؤدي الهند دورًا أكبر في الحفاظ على السلام وتثبيت الاستقرار فيها، إلا أن الخيارات الإستراتيجية الهندية في المنطقة تبدو محدودة، فهي لا تحتاج إلى تعاون ثنائي مع المنطقة فحسب، بل تتطلّب منها تسويغ علاقات التنافس التي تقيمها على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وتجادل الدراسة بأن على الهند إعادة صوغ رؤيتها الإستراتيجية تجاه المنطقة، فضلًا عن شراكاتها الإقليمية والعالمية مع الصين وباكستان وروسيا والولايات المتحدة الأميركية؛ وهي عملية لا شك في أنّها ستكون لها تداعيات على سياسة الانكفاء التقليدية التي اعتمدتها الهند تجاه غرب آسيا.
Abstract
This study explores the challenges facing Indian foreign policy in West Asia, especially the attempt to balance the forces in the Arab Region in light of competition between West Asian states to spread their influence. It argues that Arab countries have demonstrated a willingness to see India undertake a greater role in maintaining peace and stability in the region. But Indian strategies seem limited, not only requiring bilateral collaboration, but also to rationalize their competitive relations at the regional and global levels. The study argues that India must redraw its strategic vision of the region, as well as its regional and global partnerships with China, Pakistan, Russia and the United States, a process that will undoubtedly have repercussions for India's traditional reluctant West Asia policy.
- الهند
- غرب آسيا
- إسرائيل
- حركة عدم الانحياز
- القومية الهندوسية
- India
- West Asia
- Israel
- Non-Aligned Movement
- Hindu-Nationalism
يتضمّن الحيّز العام العديد من المجازات المرتبطة بمسألة المشاعر الطائفية. وعلى سبيل المثال، هناك افتراض سائد مفاده أن الفئة السكانية الأقل تعليمًا، والأكثر ضعف ا، قد تنجرف بسهولة أكبر في اتجاه تبنّي الحجج الطائفية. ومع ذلك، يمكننا -ا من الاعتماد بدلً على السرديات المتناقلة - تقييم هذه المسألة تجريبيًا؛ إذ يتضمّن استطاع المؤشر العربي مجموعة متنوعة من المؤشرات الديموغرافية والأسئلة التي تلتقط المشاعر الطائفية. ومن خال هذه البيانات، يمكننا مباشرة تفسير العوامل التي تؤثر فعل ا في تفشّي المشاعر الطائفية.
البيانات العامة
يشير الاستعراض السريع التالي للبيانات الصادرة عن الاستطلاع الذي أجريُ في مختلف البلدان إلى بعض الاستنتاجات اللافتة للانتباه. فعندما جرى طرح سؤال في دول محدّدة إن كان هناك اختلاف بين السُنة والشيعة في مستوى ولائهم للوطن، أتت النتائج دالةً على أن المستجيبين اﻟﻟﺑﻧﺎﻧﯾﯾن هم اﻷﮐﺛر طائفية ﻓﻲ إجاباتهم، إذ رأى 62 في المئة منهم أن هناك تفاوتًا ﮐﺑﯾرًا ﺑﯾن وﻻء اﻟﺳُﻧﺔ واﻟﺷﯾﻌﺔ لوطنهم اﻷم. أما في الكويت والعراق، فقد انخفضت نسبة المستجيبين الذين يعتقدون أن هناك اختلافًا بينهم، إذ أجاب 40 في المئة من الكويتيين بطريقة طائفية، في حين أتت إجابات 34 في المئة فقط من المستجيبين العراقيين تحمل طابعًا طائفيًا. أما السؤال الثاني فتطرّق إلى ما إذا كان الوطن العربي يواجه، بصورة عامة، توترات طائفية بين السنة والشيعة. وعلى عكس السؤال السابق، جرى طرح هذا السؤال على جميع الدول المشاركة في استطلاع المؤشر العربي. عمومًا، يرى 44 في المئة من المستجيبين أن هناك، بالتأكيد، مستوى من التوتر الطائفي في المنطقة بين السنة والشيعة، في حين وجد 32 في المئة منهم أن هناك بعض التوتر الطائفي. ومن اللافت للانتباه، أن البلدان التي تمتاز بالتجانس المذهبي، مثل الأردن التي لا يوجد فيها عدد يذكر من السكان الشيعة، مالت فيها ردود المستجيبين إلى القول إن هناك توترًا طائفيًا يسود الوطن العربي. ففي الأردن على سبيل المثال، رأى 78 في المئة من الذين جرى استطلاع آرائهم، أن التوتر الطائفي موجود بالتأكيد، في حين وجد 13 في المئة منهم أن هناك بعض التوتر؛ ما شكّل أغلبية ساحقة بنسبة 91 في المئة من مجموع المستجيبين. وهذا يعني ضمنيًا أن المعتقد السائد بشأن التوتر بين السُنة والشيعة ربما لا يرتبط فعليًا بالتوتر على الأرض في هذه الدول، بل قد يكون الناس مدفوعين بعوامل أخرى، مثل التمثيل في وسائط الإعلام والدعاية.
تحليل إحصائي
لتحليل هذه الديناميات تحليلً أعمق، جرى وضع تحليل إحصائي أشد صرامة من خلال بلورة مقاييس جديدة واستخدام أدوات، مثل تحليل الانحدار.Regression Analysis وللقيام بذلك، تمت - بداية - عملية صوغ "مؤشر" للطائفية، وهو يتكوّن من مجموعة متنوّعة من الأسئلة تتعلّق بموضوع العلاقات بين السُنة والشيعة، ولا سيم كيفية نظرة المستجيبين إلى الناس الذين ينتمون إلى المذهب الآخر. وجرى التركيز، بخاصة، على الجوانب السياسية للمشاعر الطائفية. وعلى سبيل المثال، فإنهم يختلفون في ما يلي: • مستويات الولاء للوطن. • درجة الانتساب إلى الأحزاب الدينية. • مدى احترام حقوق المرأة. • الانخراط في الشؤون السياسة. • الميل نحو احترام القوانين. تبلغ قيمة مُعامل ثبات ألفا كرونباخ score Alpha Cronbach's لهذا المؤشر 0.81، وهي نسبة عالية للاتساق الداخلي؛ ومن ثم فهو مؤشر مفيد، ويلتقط بعض المشاعر الكامنة المشتركة. وفي هذه الحالة، يعبّ هذا المؤشر عن المشاعر الطائفية. فكلم ارتفعت قيمة هذا المعامل، يجد المستجيب أكثر أنه يوجد "فرق" بين السُنة والشيعة بشأن الأبعاد المذكورة آنفًا. أثناء إلقاء نظرة أولية على هذه البيانات، يتبيّ أن المستجيبين السُنة يرون أن السُنة والشيعة لديهم معدلات اختلاف أكبر مم يجد المستجيبون الشيعة. ويعتمد هذا على متوسط درجة المؤشر الطائفي لكل مجموعة؛ فهي تبلغ 5.154 بالنسبة إلى المستجيبين السُنة، و 4.95 بالنسبة إلى المستجيبين الشيعة. بعد ذلك، يتم استخدام نموذج الانحدار البسيط، مع اعتمد المؤشر الطائفي متغيرًا تابعًا، إضافة إلى عدد من المتغيرات المستقلة ذات الصلة. وتشمل هذه المتغيرات المستويات التعليمية، والانتمء الطائفي/ الديني للمستجيب، ومستوى الدخل، والشعور بالانتمء إلى الجمعة السياسية، والعمر، والجنس. وتكمن فكرة النموذج تلك، في معرفة أي من هذه المتغيرات المستقلة تؤثر في الآراء الطائفية التي التقطها المؤشر الطائفي؛ كم هو مبيّ آنفًا. يكشف تحليل الانحدار عن بعض النتائج غير المتوقعة. أولً: وفقًا للمؤشر الطائفي، كلم ارتفع مستوى التعليم لدى المستجيب، كان من المرجح أن يعبّ عن وجود اختلاف بين السكان الشيعة والسكان السُنة. وتتسم هذه العلاقة بأهمية تبلغ مستوى P<0.01:. ثانيًا من بين الانتمءات الدينية/ المذهبية للمستجيبين في الاستطلاع، تبدو احتملات تعبير المستجيبين الشيعة عن وجود فرق بين السنة والشيعة، أقل من غيرهم من المستجيبين، وهو ما يؤكد الاستنتاج العام من البيانات المذكورة من قبل. ثالثًا: وفقًا لهذا التحليل بلغة الأرقام، ليس للدخل والعمر والجنس أي أثر ملحوظ إحصائيًا في وجهات النظر المذهبية. رابعًا وأخيرًا: بحسب هذا الانحدار، فإن أولئك الذين يتمتعون بشعور أقل بالانتمء إلى جمعة سياسية موحّدة في وطنهم الأم، هم أيضًا أكثر عرضة للتعبير عن وجود اختلافات جوهرية بين السُنة والشيعة. وهذا أمرٌ متوقع؛ فإذا كان من المرجح أن يكون الجواب أن السكان من السُنة والشيعة في الوطن الأم لم يتوحّدوا تاريخيًا، فسترتفع نسبة التوافق بالنسبة إلى الاختلافات بين الطائفتين.
| 53 | 25 | 9 | 13 | ||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 50 | 36 | 7 | 7 | ||||||
| 42 | 41 | 11 | |||||||
| 39 | 10 | 19 | |||||||
| 36 | 9 | 16 | |||||||
| 30 | 7 | 33 | |||||||
| 29 | 39 | ||||||||
بعد ذلك، نحاول اعتمد مقياس مختلف للطائفية؛ إذ نطرح السؤال التالي في المؤشر العربي: "بحسب رأيك، هل يشهد العالم توترًا بين الشيعة والسُنة؟." ثم يجري تقديم إجابتين، وعلى المستجيبين أن يختاروا الإجابة التي تعبّ عن رأيهم وأن يفصحوا عن الدرجة التي يصل إليها هذا التعبير. أما الإجابة الأولى، فهي: "إن التوتر بين الشيعة والسنة هو نتيجة لاختلافات كبيرة في تفسير الدين الإسلامي"، في حين أن الإجابة الثانية هي: "على الرغم من وجود اختلافات في تفسير الدين بين الشيعة والسُنة، فإن التوتر بينهم هو نتيجة لصراع على النفوذ والسلطة." قد تبدو هاتان الإجابتان بمنزلة قُطبيَن متعارضيَن لنطاق طيفي واحد؛ بالنسبة إلى أولئك الذين يرون أن هناك اختلافات دينية بين الطائفتين من ناحية، والذين يرون أن الخلافات السياسية هي جوهر الخلاف بين المذهبين من ناحية أخرى. وهكذا، جرى وضع مقياس؛ بحيث يعني الرقم 1"" "أتفق كثيرًا مع إجابة الاختلافات الدينية" والرقم "4" "أتفق كثيرًا مع إجابة الاختلافات السياسية." بعد ذلك، جرى اعتمد هذا المقياس الطائفي الجديد بغية استخدام الانحدار اللوجستي المتعدّد الحدود Multinomial Logistic Regression، لمعرفة ما إذا كان المقياس الجديد الذي يركّز على الاختلافات الدينية مقابل الاختلافات السياسية، قد يكشف عمّ هو جديد بشأن محددات الفكر الطائفي. والنتائج متوافرة أدناه. ويتمّ تفسير الانحدار اللوجستي المتعدد الحدود بهذه الطريقة: ترتبط زيادة أحد المتغيرات بمعدل وحدة واحدة بزيادة معامل الارتباطCorrelation Coefficient أو انخفاضه في الاحتملات اللوغاريتمية النسبية odds log Relative؛ لذلك نجد في هذا التحليل، على سبيل المثال، أنه إذا كان الشخص شيعيًا، فإن هذا يرتبط بزيادة 0.25 في الاحتملات اللوغاريتمية النسبية بالنظر إلى اعتقاد مفاده أن الاختلافات الدينية هي أساس الخلاف بين السُنة والشيعة. وبعبارة أخرى، فإن هذا يعني أن الشيعة يرجّحون، وفق هذا النموذج، أن الاختلافات الدينية هي المسؤولة عن التوتر بين المجتمعين. وفي هذا النموذج، يتسم الدخل بأهمية إحصائية. فأولئك الذين ينعمون بدخل أعلى لا يؤمنون عادة بأن الاختلافات بين الطوائف السُنية والشيعية تحمل طابعًا دينيًا، وتنطبق العلاقة نفسها على متغيّ "الجمعة السياسية". فكلم تنامى الإحساس بالانتمء إلى الجمعة السياسية، تعزّز الاعتقاد المتمثل بأن التوتر السُني الشيعي يعود إلى اختلافات سياسية، لا دينية.
| 5 154 | 4 95 | ||
| 5.154 | 4.95 | ||
| النموذج 1: " الطائفية " | |
|---|---|
| المستوى التعليمي | ***0.009)0.003( |
| الطائفة/ المذهب | |
| شيعي | ***-0.18)0.033( |
| مستوى الدخل | -0.023)0.024( |
| الشعور بالجماعة السياسية الموحدة | ***-0.097)0.015( |
| العمر | 0.001)0.001( |
| الجنس | -0.030)0.028( |
| حجم العينة (عدد) | 4197 |
خلاصة
بصورة عامة، يلقي هذا التحليل الأولّي بعض الضوء على محددات الطائفية. يقترح كلا النموذجين أن الإحساس بالانتمء إلى الجمعة السياسية مهم. فكلم تنامى شعور الانتمء هذا، خفتت نسبة التعبير عن آراء طائفية، أو أن شعور الانتمء إلى الجمعة السياسية يجعل المرء يعزو الخلاف بين السُنة والشيعة إلى أسباب سياسية أكثر منها دينية (أي إنها تتعلق بالهوية). وتشير البيانات إلى أن الاعتقاد أن التوتر/ الخلاف السُني - الشيعي المتأصّل لا يرتبط بالضرورة بتجربة شخصية في النزاع أو القضايا الطائفية. ففي الواقع، شهدت البلدان التي تتميز بالتكوين الطائفي الأكثر تجانسًا أكبر عدد من المستجيبين الذين يعتقدون أنه ثمة توتر جدي بين السُنة والشيعة. ومن الأمور المهمة التي تضمّنها هذا التحليل أن استطلاعات الرأي العام قد تكون مفيدة جدًا في توصيف المحددات لأفكار واتجاهات معيّنة، بطريقة جرى تفسيرها من خلال تحليل تجريبي بدلً من الاعتمد على أدلّة مستقاة من السرديات.