سياسة الولايات المتحدة من منظور الرأي العام العربي: بيانات من السعودية والكويت
US Policy in Arab Gulf Opinion: Data from Saudi Arabia and Kuwait
الملخّص
تعالج الدراسة موضوع الثروة والقوة لسياسة الطاقة الأميركية في منطقة الخليج العربي وفق مقاربة الاقتصاد السياسي الدولي، الذي يفترض علاقة التأثير المتبادل بين السوق والسياسة الخارجية. وتستند إلى مقاربتين تحليليتين رئيستين، هما: الليبرالية الاقتصادية، والواقعية الاقتصادية "الماركنتيلية". تهدف الدراسة، عبر تتبّع مسار سياسة الطاقة الأميركية في منطقة الخليج العربي، إلى استقراء عوامل تقرير مصالح أمن الطاقة الأميركي بين ثنائية الأهداف الاقتصادية والأهداف السياسية، أو هدفَي خلق الثروة وتعظيم القوة، وعوامل الترجيح الأميركية لإحداها على حساب الأخرى أو الدمج بينهما. كما تهدف إلى تقدير ملامح مستقبل التوجه الأميركي حيال المنطقة، في ضوء تفعيل الاستراتيجية الأميركية للاستقلال الطاقوي. تجادل الدراسة بأنه لا يمكن تجاهل التأثير الحاسم للطاقة، وخاصة النفط، في تحقيق التنمية الاقتصادية ورفاهية الأمم.
Abstract
The study examines wealth and power in the US energy policy in the Gulf region using the international political economy approach, which proposes a relationship of mutual influence between the market and foreign policy. The study is based on two main analytical approaches: economic liberalism and economic realism. By tracking the course of US energy policy in the Gulf, the study extrapolates factors determining US energy security interests between twofold economic and political objectives; creating wealth and maximizing power. It also looks at the weighting factors of one at the expense of the other or the extent to which they are merged. It also aims to assess the future of the US approach to the region given Washington's energy independence strategy. The study argues that the critical impact of energy, especially oil, on economic development and the well-being of nations cannot be ignored.
- الاقتصاد السياسي
- الطاقة
- الخليج العربي
- الولايات المتحدة
- Political Economy
- Energy
- Arabian Gulf
- United States
يهدف هذا التقرير إلى عرض نتائج استطلاع آراء السعوديين والكويتيين تجاه سياسة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة العربية. وتحاول تحليل الكيفية التي يرى بها مواطنو دول خليجية سياسة الولايات المتحدة، منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة. ويظهر التقرير أن المستجيبين الكويتيين انتقدوا سياسات الولايات المتحدة في السنوات الخمس الأخيرة على نحو أكبر من انتقاد السعوديين لها. ويعتمد التقرير على بيانات استطلاعات المؤشر العربي الذي يصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات منذ عام 2011.
مقدمة
مع تصاعد نفوذ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدو أن النظامين السعودي والإماراتي باتا أقرب إلى صنّاع القرار في الولايات المتحدة، وذلك أكثر من أي وقت مضى. فعلى سبيل المثال، أصبحت العلاقة بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمن، وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، معروفة لدى الجميع، وتُعَدّ دليلً على التقارب بين البلدين. وعلى نحو ممثل، تمتّع السفير الإماراتي في الولايات المتحدة يوسف العتيبة، بشعبية كبيرة في دوائر العاصمة الأميركية واشنطن، وعُرف بعلاقاته بأهم خبراء السياسة الخارجية وصنّاع القرار الأميركيين. عمومًا، وبعد انتهاء إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما (2017-2009)، عزّزت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة روابط العلاقة مع الولايات المتحدة على نحو أفضل كثيرًا من السابق، وانتهجتا سياستهم الخارجية بناءً على تلك العلاقات. وعلى هذا الأساس، فرض المحور السعودي - الإماراتي الحصار على قطر في 5 حزيران/ يونيو 2017، كم أمعن في العدوان على اليمن. يحاول هذا التقرير الإجابة عن مجموعة من الأسئلة، منها: هل تعكس السياسة الرسمية لدول الخليج العربية في علاقتها بالولايات المتحدة الرأي العام لمواطنيها؟ وكيف يرى مواطنو دول الخليج العربية الولايات المتحدة في عهد ترامب؟ يركز هذا التقرير على الرأي العام الخليجي في السعودية والكويت تجاه الولايات المتحدة. وقد قدّم هذان البلدان تباينًا لافتًا في إجاباتهم عن أسئلة المؤشر العربي حول وجهة نظر مواطني دول الخليج العربية تجاه سياسة الولايات المتحدة. تعدّ الكويت بلدًا أكثر انفتاحًا على الصعيد السياسي، مقارنةً بغيرها من دول الخليج العربية، في حين أصبحت السعودية أكثر قمعًا لحرية التعبير والنشاط السياسي في السنوات الأخيرة. إضافة إلى ذلك، تنعم الكويت بعلاقة أقل عداءً بإيران، مقارنةً بطبيعة وشكل علاقة السعودية بها. ولهذه الأسباب، يكون من المجدي أن نوظّف هاتين الحالتين في تحليل الرأي العام تجاه الولايات المتحدة؛ لأنهم تقدّمان لمحة عن الرأي العام في دولتين خليجيتين متباينتين على المستوى السياسي لدول الخليج العربية.
أولا: آراء المستجيبين تجاه الولايات المتحدة
استُهلّ الاستطلاع بالسؤال الأشدّ بداهة بشأن آراء المستجيبين تجاه الولايات المتحدة. يشير الاستطلاع السنوي الأخير للمؤشر العربي 2017 / 2018 إلى أن الكويتيين، عامةً، يتفوّقون كثيرًا على السعوديين في انتقادهم للولايات المتحدة؛ إذ أعرب 88 في المئة من الكويتيين عن آراء سلبية أو سلبية نوعًا ما تجاه الولايات المتحدة، مقارنةً ب 26 في المئة من السعوديين. ومع ذلك، شهدت السعودية نسبة كبيرة من الأشخاص الذين امتنعوا عن الإجابة عن هذا السؤال؛ إذ رفض 48 في المئة (ما يقارب النصف) من المستجيبين الإجابة عن هذا السؤال. ولم ينطبق ذلك على الاستطلاعات التي أجريت في السابق؛ ففي استطلاعُ 2016، بلغت نسبة عدم الإجابة عن هذا السؤال 2 في المئة فقط، وهذا ارتفاع مفاجئ لافت، مقارنةً باستطلاعي 2016 و.2018/2017 وليس من سبب واضح لهذا الارتفاع المفاجئ. وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن هناك انطباعًا سائدًا لدى الرأي العام السعودي بأن التعبير عن آراء سلبية تجاه الولايات المتحدة أمر غير مقبول؛ بسبب ترويج النظام السعودي لتحالفه مع الرئيس ترامب مقابل علاقته السلبية بالرئيس الأسبق باراك أوباما. في الحقيقة، يرى الرأي العام السعودي في علاقته بالولايات المتحدة مفتاحًا لتسوية بعض قضايا بلده في المنطقة. لذلك، انخفضت نسبة الرأي العام السعودي السلبي تجاه الولايات المتحدة بين استطلاع 2016 واستطلاع 2017 / 2018، من 63 في المئة إلى 26 في المئة، مع ارتفاع في نسبة الامتناع عن الإجابة. وحدث ارتفاع مفاجئ ممثل للرأي العام بين استطلاعي 2014 و 2015. ومرةً أخرى، لا يمكننا أن نتأكد تمامًا من سبب هذا التحوّل، ولكن قد يكون الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم في عام 2015، والذي انتقدته السعودية على نحو واسع بسبب إغفالاته المثيرة للخلاف، قد أثّر في هذا التحوّل الهائل؛ إذ ارتفعت نسبة المستجيبين الشاجبين لسياسات الولايات المتحدة من 20 في المئة في استطلاع 2014، إلى 51 في المئة في استطلاع 2015. ومع ذلك، يكمن الاختلاف الرئيس بين التحوّلين في الموقف من الولايات المتحدة في نسبة الامتناع عن الإجابة. ويمكننا التأكد من أن هذا التحوّل بين استطلاعي 2014 و 2015 كان نتيجة لتغيّ حقيقي في الرأي؛ إذ إن نسبة عدم الإجابة في هذين الاستطلاعين لا تتجاوز 10 في المئة. وهذا، بالطبع، لا يُقارَن من حيث الأهمية بنسبة عدم
الإجابة البالغة 48 في المئة في استطلاع 2018/2017؛ ما يضعف فهمنا لصحّة الشعور العام.
ثانيًا: آراء المستجيبين السعوديين والكويتيين تجاه البلد الذي يشكّل التهديد الأكبر
على الرغم من الرأي العام السلبي في السعودية والكويت تجاه الولايات المتحدة، وخصوصًا في الكويت، لا يرى المستجيبون من البلدين أن الولايات المتحدة تمثّل التهديد الأكبر للمنطقة. ومن المفهوم أن أغلبية المستجيبين الكويتيين والسعوديين يشيرون إلى إيران بوصفها التهديد الأكبر لبلديهم، وبنسبة 52 في المئة و 42 في المئة على التوالي. ويبدو هذا منطقيًا في ضوء سياسة النظام الإيراني، ولا سيم في ما يتعلّق بمضيق هرمز، وتدخّلها في العراق وسورية واليمن، إضافة إلى دعمها عمليات داخل السعودية نفسها. تكمن الاختلافات في المواقف بين الكويت والسعودية في موقف المستجيبين من هذين البلدين تجاه إسرائيل والولايات المتحدة؛ إذ أشار 16 في المئة من المستجيبين الكويتيين إلى أن إسرائيل هي التهديد الأكبر، في حين أشار 17 في المئة منهم إلى الولايات المتحدة. وفي المقابل، رأى 2 في المئة فقط من السعوديين أن إسرائيل هي التهديد الأكبر، في حين أشار 3 في المئة منهم إلى الولايات المتحدة. وهذا تفاوت كبير بين النسب في البلدين. ولا تزال نسب الامتناع عن الإجابة عن هذا السؤال مرتفعة، إذ لم يحدّد 37 في المئة من المستجيبين السعوديين أي دولة بوصفها تمثّل تهديدًا للسعودية. ولا نستطيع معرفة السبب الحقيقي لذلك. قد يكون لدى المستجيبين السعوديين انطباع بأنه ليس هناك من تهديد يعجز بلدهم عن مواجهته كم ينبغي، أو ربما يُخيّل إليهم أنهم لا يمكنهم الإعراب عن مثل هذا القلق من دون أن يبدوا نقدييّن على نحو كبير. ووفق ما نعرفه عن حرية التعبير في السعودية اليوم، نستطيع فقط تخمين أسباب النسبة المرتفعة لعدم الإجابة، إلا أنه من الواضح أن هناك عوامل أساسية عدّة تؤثّر في الرأي العام السعودي، والتي لا تغطيها أسئلة هذا الاستطلاع.
ثالثًا: آراء المستجيبين تجاه الولايات المتحدة مقارنةً ببلدان أخرى
وأخيرًا، نستطيع من خلال مؤشر الرأي العام العربي، أن نرى آراء المستجيبين تجاه الولايات المتحدة، مقارنةً بآرائهم تجاه الدول الأخرى المهمة للمنطقة. ففي الكويت، حلّت تركيا في المرتبة الأولى؛ إذ رأى 60 في المئة من المستجيبين أن نظرتهم إليها إما إيجابية وإما إيجابية إلى حدّ ما، تليها الصين بنسبة 54 في المئة، ثمّ روسيا بنسبة 37 في المئة، وإيران بنسبة 25 في المئة، بينم حظيت الولايات المتحدة، مقارنةً بما ذكر أعلاه، بآراء إيجابية بنسبة 10 في المئة. أما في السعودية، فأتت آراء المستجيبين في هذه البلدان كلّها، أقل إيجابية، مقارنةً بالكويت وبصورة قاطعة؛ فقد نالت الصين نسبة تأييد 25 في المئة، وتركيا 24 في المئة، وروسيا 10 في المئة، وإيران 4 في المئة. ومع ذلك، حصلت الولايات المتحدة على نسبة بلغت 25 في المئة من التأييد، وذلك على الرغم من أن نسبة عدم الإجابة بلغت 48 في المئة.
خاتمة
عمومًا، يبدو أن تولّ ترامب الرئاسة في عام 2017، وما تلاه من إعادة ترتيب للسياسة الخارجية الأميركية تجاه دول الخليج، ولا سيم السعودية، كان لهم تداعيات على مستوى الرأي العام لمواطني دول الخليج العربية تجاه سياسة الولايات المتحدة. ويسجّل المستجيبون الكويتيون، الذين يتمتعون بحرية في التعبير تفوق حرية نظرائهم السعوديين، المستوى الأعلى في شجب سياسات الولايات المتحدة في السنوات الخمس الأخيرة. في حين اتسمت استجابات السعوديين التي تحدّها قدرتهم على التعبير عن ميولهم بحرّية أكبر بأكبر نسبة عدم إجابة؛ ما يشير إلى أنهم لا يشعرون بالراحة عند ذِكْر الولايات المتحدة في ضوء السياسة السعودية. ولا يزال يتعيّ معرفة ما إذا كانت أحداث السنة الماضية، ولا سيم في ما يتعلق بإيران ومستوى تدخّلها المتنامي، ستغيّ في انطباعات المستجيبين الخليجيين في الاستطلاع المقبل للمؤشّ.