تجاه الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية الرأي العام في غزة
Public Opinion in Gaza on Political, Economic and Security Conditions
الملخّص
ترصد هذه الورقة توجهات السياسة الخارجية الأميركية نحو قطاع غزة بعد عام 2007. وتنقسم إلى سبعة محاور، يناقش الأول الإطار العام للمقاربة الأميركية للصراع العربي – الإسرائيلي، ويبحث الثاني في المعضلة التي مثلها قطاع غزة ضمن الإطار نفسه، ويركز الثالث على الدور الذي أدتته إدارة الرئيس الأميركي، جورج بوش في خلق معضلة غزة، ويفكك الرابع مخطط الانقلاب على حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ويرصد الخامس محاولات عزل وتهميش قطاع غزة، ويحلل السادس والسابع مكانة قطاع غزة في إدارتي الرئيسين الأميركيين، باراك أوباما، ودونالد ترامب، على التوالي. وتخلص الورقة إلى أن قطاع غزة يمثل معضلة أميركية، كما هو معضلة إسرائيلية، ولكن هذه المعضلة نتاج سياسات أميركية سيئة ومنحازة، إلى حد بعيد، كما أنها مجرد عارض من عوارض المشروع الصهيوني في فلسطين المحتلة، وبما لا يبرئ الحصار المصري الرسمي على قطاع غزة من الأزمة الطاحنة التي يعيشها.
Abstract
* باحثة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. Researcher, Arab Center for Research and Policy Studies.
- الولايات المتحدة
- غزة
- حماس
- United States
- Gaza
- Hamas
يهدف هذا التقرير إلى عرض اتجاهات الرأي العام الفلسطيني في غزة، من خ لاا بيانات المؤشر العربي. ويراجع الإحصائيات الوصفية الأساسية من عينة غزة بشأن القضايا الرئيسة، مثل الاقتصاد والوضع السياسي، ومقارنة الإحصاءات الصادرة من غزة ببيانات المؤشر العربي من الضفة الغربية. تظهر البيانات أن الوضع في غزة سيئ جدًّا بعد 13 عامًا من الانقسام الفلسطيني والحصار، ليس فقط من حيث الظروف الاقتصادية والمعيشية، ولكن أيضًا من حيث الثقة المجتمعية وشرعية الفاعلين السياسيين. ويحاول التقرير الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بالمسائل التالية: تقييم الفلسطينيين لأوضاعهم الاقتصادية والأمنية والسياسية في غزة، ومقارنتها بالضفة الغربية، وتقييم الفلسطينيين للثقة بالأحزاب السياسية والفساد.
مقدمة
مرت 13 عامًا على الانقسام الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وما تلاه من عزلة وحصار فرضتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع. وقد عملت العديد من مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية والدولية على دراسة أثر عزلة الفلسطينيين وحصارهم على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتمعية والصحية والنفسية. ومع ركود الوضع السياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة، يفقد سكان غزة الأمل بشكل متزايد في إنهاء الحصار والعزلة المفروضيَن عليهم. وقد ظهرت العديد من المؤشرات على أثر الحصار المفروض على سكان غزة، إذ بدا ظاهرًا الزيادة الملحوظة في حالات الانتحار بين الشبان في قطاع غزة، هذا فضلً عن زيادة معدل الاحتجاجات ضد الحكومة الفلسطينية بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات الفلسطينيين المعيشية.
تقييم الرأي العام للوضع الاقتصادي
من المرجح أن يصنف الفلسطينيون في غزة الوضع الاقتصادي لأسرهم على أنه "سيئ" أو "سيئ لجدًّا" مقارنة بالفلسطينيين من الضفة الغربية، وذلك نتيجة تباين ظروفهم الاقتصادية. وعند سؤال الفلسطينيين تحديدًا، كيف تقيّم الوضع الاقتصادي لأسرتك، جيد جدًا، جيد، سيئ، سيئ جدًا؟ يرى 26 في المئة من المستجيبين في الضفة الغربية أنّ تقييمهم لوضع أسرهم الاقتصادي سلبي، بينم يرى 54 في المئة من المستجيبين في غزة أن تقييمهم لوضع أسرهم الاقتصادي سلبي. وهذا التقييم ذو دلالة إحصائية عالية عند المستوى <0.01.p
الشكل (1)
تقييم الفلسطينيين لأوضاع أسرهم الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة
المصدر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المؤشر العربي (2020/2019)، برنامج قياس الرأي العام العربي.
وبالمثل، عندما يُسأل المستجيبون عن الأوضاع الاقتصادية في فلسطين بشكل عام، كيف تقيّم الوضع الاقتصادي في فلسطين، جيد جدًا، جيد، سيئ، سيئ جدًا؟ فإن 80 في المئة من المستجيبين في غزة يقيّمون الأوضاع على أنها "سيئة" أو "سيئة جدًّا"، مقارنة ب 66 في المئة من المستجيبين في الضفة الغربية. هذه النتائج تبررها الصعوبات الاقتصادية التي يعانيها سكان غزة حاليًا نتيجة الحصار المفروض عليهم منذ أكثر من 13 عامًا. وكانت العديد من التقارير الدولية حذرت المجتمع الدولي من صعوبة العيش في غزة في حال استمرار الحصار المفروض عليها، أهمها التقرير الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) بشأن مساعدة الشعب الفلسطيني، والذي أشار إلى أن قطاع غزة قد يصبح "غير صالح للسكن" بحلول عام 2020 إذا استمرت الاتجاهات الاقتصادية الحالية. كم حذرت العديد من التقارير المحلية الفلسطينية من صعوبة الوضع الاقتصادي في غزة، أهمها تقرير مسح القوى العاملة 2019 الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، والذي يشير إلى التفاوت الملحوظ في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغ المعدل في غزة نحو 45 في المئة، مقارنة ب 15 في المئة في الضفة الغربية. وقد لوحظ أن محافظات دير البلح سجلت أعلى معدل بطالة في قطاع غزة بنحو 52 في المئة، تليها محافظة خانيونس بنحو 49 في المئة، في حين سجلت محافظة غزة أدنى معدل بطالة بنحو 41 في المئة.
الشكل (2) تقييم الفلسطينيين لأوضاعهم الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة
المصدر: المرجع نفسه.
1 " Gaza Could Become Uninhabitable in Less than Five Years Due to Ongoing 'De-development'– UN report", UN News , 1/9/2015, accessed on 27/9/2020, at: https://bit.ly/337Wtr2
2 " الإحصاء الفلسطيني يصدر بيانًا صحفيًا حول نتائج مسح القوى العاملة للعام 2019 "، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2020/2/13، شوهد في 2020/9/27، في: https://bit.ly/2G1Sbc4
تقييم الأوضاع السياسية والأمنية
من المثير للاهتمم أنّ تقييم المستجيبين في غزة للأوضاع الأمنية في فلسطين أكثر إيجابية، مقارنة بالمستجيبين في الضفة الغربية، فعند سؤالهم عن تقييم وضعهم الأمني في منطقة سكنهم، يقيّم 46 في المئة من المستجيبين في غزة الأوضاع الأمنية بشكل إيجابي، في حين أن 34 في المئة فقط من المستجيبين من الضفة الغربية يقولون إن الأوضاع الأمنية جيدة. وهذا الاختلاف ذو دلالة إحصائية عالية أيضًا، عند المستوى <0.01 p. وربما يبرَّر هذا الاختلاف بأن المستجيبين في الضفة الغربية ينخرطون في مزيد من الخلافات والتوترات اليومية مع السلطات الإسرائيلية والمستوطنين الإسرائيليين، ومن ثم، يرون أن الوضع الأمني أسوأ.
الشكل (3) تقييم الفلسطينيين لأوضاعهم الأمنية في منطقة سكنهم في الضفة الغربية وقطاع غزة
المصدر: المرجع نفسه.
أما بالنسبة إلى الأوضاع السياسية فنجد أن 84 في المئة من المستجيبين في غزة و 80 في المئة من المستجيبين في الضفة الغربية يعبرون عن وجهة نظر سلبية (سيئة، وسيئة جدًّا) تجاهها، مقابل 16 في المئة و 17 في المئة على التوالي تقييمهم لها أكثر إيجابية. إضافة إلى ذلك، يبدو أن المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يعاني أزمة ثقة في مستوى العلاقات البينية، إذ يرى 71 في المئة من المستجيبين في غزة أنهم لا يثقون بالناس بشكل عام، مقارنة ب 82 في المئة من المستجيبين في الضفة الغربية. وقد يرتبط ذلك بالركود السياسي والاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي قد يؤدي إلى إضعاف التمسك الاجتمعي والثقة. ومع ذلك، يبقى الركود السياسي والاقتصادي سببًا غير كافٍ، إذ إن تحديد السبب الدقيق في حاجة إلى مزيد من البحث.
الشكل (4) تقييم الفلسطينيين لأوضاعهم السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة
المصدر: المرجع نفسه.
الشكل (5) تقييم الفلسطينيين للثقة بالناس في الضفة الغربية وقطاع غزة
المصدر: المرجع نفسه.
أما تقييم الأحزاب السياسية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة فهو سلبي جدًا؛ إذ يرى 68 في المئة من المستجيبين في غزة أنهم لا يثقون بالأحزاب السياسية إلى حد ما، في حين أن 72 من المستجيبين في الضفة الغربية لا يثقون بالأحزاب السياسية. واللافت للانتباه أن 11 في المئة من المستجيبين في الضفة الغربية يفضلون عدم الرد على هذا السؤال، في مقابل 1 في المئة في غزة. علاوة على ذلك، يعتقد 57 في المئة من المستجيبين في غزة أن الأحزاب السياسية مسؤولة عن الانقسامات في المجتمع، بمعدل ممثل في الضفة الغربية بنحو 54
في المئة. وهذا يعطي انطباعًا بأن ثمة أزمة ثقة بالحكم بالنسبة إلى المستجيبين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
الشكل (6) تقييم الفلسطينيين للثقة بالأحزاب السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة
المصدر: المرجع نفسه.
الشكل (7) تقييم الفلسطينيين للثقة بالأحزاب السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة وفقًا للعبارات المبينة في الشكل
المصدر: المرجع نفسه.
يتوافق هذا الرأي مع بيانات المؤشر العربي الصادرة عام 2018/2017، إذ إن ردود المستجيبين في الضفة الغربية وغزة كانت ممثلة للردود على السؤال المتعلق ب "توتر بين الأحزاب الإسلامية والأحزاب العلمنية"، إذ يرى 60 في المئة من المستجيبين في غزة أن هناك بالفعل توترًا بين الأحزاب السياسية الفلسطينية المختلفة، والحال نفسه في الضفة الغربية بنسبة تصل إلى 64 في المئة. أخيرًا، تم طرح السؤال التالي عن الفساد: بحسب رأيك، إلى أي مدى تعتقد أن الفساد المالي والإداري منتشر في فلسطين؟ وأفاد 76 في المئة من المستجيبين في غزة أنهم يعتقدون أن الفساد منتشر إلى حد ما أو إلى درجة عالية، وبنسبة أكثر حدة في الضفة الغربية يشعر 91 في المئة من المستجيبين أن الفساد منتشر إلى حدٍّ ما أو إلى درجة عالية. وعند سؤالهم عن دور الحكومة الفلسطينية في مكافحة الفساد، أجاب 62 في المئة من المستجيبين في الضفة الغربية بأنهم لا يعتقدون أن الحكومة تقوم بدور جادّ في محاربة الفساد، بينم تبلغ هذه النسبة 48 في المئة في غزة. وهذا فرق كبير. ويبدو أن هذه البيانات تشير إلى أن عدم الرضا عن السلطة الحاكمة أشد حدةً في الضفة الغربية منه في غزة.
الشكل (8) تقييم الفلسطينيين لانتشار الفساد في الضفة الغربية وقطاع غزة
المصدر: المرجع نفسه.
خاتمة
من المفهوم أن عدم الرضا في غزة مرتفع جدًّا عبر عدد من المقاييس المختلفة، يشمل الظروف الاقتصادية والسياسية والثقة المجتمعية العامة. وهذا ينذر بإمكانية تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتمعية في غزة. إن الضرر الذي خلفه 13 عامًا من العزلة والانفصال والحصار، بين غزة والعالم الخارجي، والأهم من ذلك، بين سكان غزة وأبناء وطنهم في الضفة الغربية، سيكون له بلا شك تداعيات سلبية. فكيف سيتمكن الفلسطينيون من إعادة بناء استراتيجية وطنية موحدة في ضوء هذه الظروف؟ وكيف ستظهر قيادة جديدة، أو تكون قادرة على الاستفادة من إمكانات التعبئة المجتمعية، عندما يتعرض الفلسطينيون إلى ضغوط اقتصادية؟ تعطينا بيانات الرأي العام هذه لمحة عن حجم الضرر الذي ولّده الحصار على غزة.