المجتمع المدني في الجزائر المعاصرة: اقتصاد سياسي لتجربة انتقال ديمقراطي غير مكتملة
DOI:
https://doi.org/10.12816/0027638الكلمات المفتاحية:
المجتمع المدني، المجتمع السياسي، المجتمع الإقتصادي، الزبونية السياسية، الإقتصاد الريعي، البورجوازيةالملخص
تقوم فكرة المجتمع المدني في هذه الدراسة على مبدأ استقلالية المجتمع الاقتصادي عن المجتمع السياسي بوصفه شرطًا تاريخيًا أساسيًا لتقليص الطابع الافتراسي للسلطة السياسية والحدّ من تغوّلها على المجتمع. وتتساءل الدراسة عن الأسباب التي تعيق تحقق المجتمع المدني في الجزائر المعاصرة على الرغم من إقرار التعددية الحزبية والليبرالية الاقتصادية منذ دستور 1989. نفترض أنّ استمرار الطابع الريعي للاقتصاد في الجزائر سمح للنظام بامتلاك أدوات إبطال مفعول التعددية السياسية، واحتواء الآثار السياسية لليبرالية الاقتصادية، وذلك من خلال استخدام الموارد الريعية لاستزلام النخب وإحكام القبضة عليها ومن ورائها المجتمع. كما نحاول رسم الاقتصاد السياسي لتجربة الانتقال الديمقراطي غير المكتملة في الجزائر عبر البحث في أسباب عدم قدرة رأس المال الخاص على القيام بدور تاريخي في تحقق المجتمع المدني ودمقرطة الحقل السياسي على غرار ما قامت به البورجوازية في فجر الحداثة الأولى في أوروبا الغربية.المراجع
- أعلنت حالة الطوارئ عن طريق المرسوم الرئاسي رقمُ 92 - 44 مؤرخ في 9 شباط/فبراير 1992، ولم تُرفع إلا في 24 شباط/فبراير.2011
- كان النظام الحاكم يؤطر المجتمع ويراقبه عبر منظمات جماهيرية تنشط في مختلف الميادين، ولا تزال قائمة ونشطة إلى اليوم، ونخص بالذكر هنا: الاتحاد العام للعمال الجزائريين، والاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية، والمنظمة الوطنية للطلبة الجزائريين، والاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين، والمنظمة الوطنية للمجاهدين، والمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء...
- للمزيد بشأن طريقة اشتغال النظام السياسي الجزائري، انظر: ناصر جابي، لماذا تأخر الربيع الجزائري؟ (الجزائر: منشورات الشهاب، 2012)؛ أو إلى كتابات عدي لهواري Lahouari Addi التي سنشير إليها لاحقًا.
- سعيد بنسعيد العلوي [وآخرون]، المجتمع المدني في الوطن العربي ودوره في تحقيق الديمقراطية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.)1992
- بالنسبة إلى لهواري عدي، المجتمع المدني هو بناء مجرد يعبّ عن استقلالية المجتمع الاقتصادي عن المجتمع السياسي، هذه هي الفكرة الأساسية التي تؤطر فهمنا وتصورنا ومناقشتنا للمجتمع المدني، بخصوص هذه الفكرة انظر: Lahouari Addi, "Problématique de la société civile en Algérie: Quelques éléments théoriques et historiques," Le Quotidien d'Oran , 10-12/9/2007.
- عزمي بشارة، المجتمع المدني: دراسة نقدية، ط 6 (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)، ص.23
- انظر: جون اهرنبرغ، المجتمع المدني: التاريخ النقدي للفكرة، علي حاكم صالح وحسن ناظم (مترجمان)، فالح عبد الجبار (مراجع)، (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2008)، ص.171
- المرجع نفسه، ص.171
- المرجع نفسه، ص.180
- المرجع نفسه، ص.22
- المرجع نفسه، ص.25
- المرجع نفسه، ص.40
- هذه هي الملاحظة التي توصّل إليها الاقتصادي اللبناني جورج قرم بشأن الفكر السياسي العربي المعاصر، إنّه فكر نادرًا ما اهتم بالريع ودوره في إعادة إنتاج الاستبداد والشمولية والتخلف، انظر: جورج قرم، في نقد الاقتصاد الريعي العربي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2011)، سلسلة أوراق عربية.3
- بخصوص هذا الموضوع، انظر: Lahouari Addi, Etat et pouvoir: Approche méthodologique et sociologique (Alger: Office des publications universitaires, 1990).
- ظهر بعد وفاة هواري بومدين سنة 1978 مباشرة اقتناعٌ لدى النظام السياسي الجزائري بضرورة الانفتاح الاقتصادي على القطاع الخاص، وبدأ منذ تلك المرحلة السماح للخواص بالنشاط في القطاعات غير الإستراتيجية، للمزيد انظر: Djillali Liabès, "Sur la bourgeoisie privée," in: Mohamed Benguerna & Daho Djerbal (dirs.), La Quête de la rigueur: Hommage à Djillali Liabès (Alger: Casbah editions, 2006), pp. 17 - 48.
- انظر مثلً، الأعمال التالية: Lahouari Addi, L'Impasse du populisme: L'Algérie, collectivité politique et État en construction (Alger: Entreprise nationale du livre, 1990); "Néo- patrimonialisme et économie en Algérie," in: Michel Camau (dir.), Changements politiques au Maghreb , études de l'annuaire de l'Afrique du Nord (Paris: Centre national de la recherche scientifique, 1991).
- Addi, "Néo-patrimonialisme".
- لا تزال الدولة إلى اليوم تعتمد على هذه الممارسات. قبل الانتخابات الرئاسية لسنة 2009، والتي ترشح فيها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة ثالثة، بعد تغيير عاجل للدستور، قام الرئيس بوتفليقة قبل أيام من بدء الحملة الانتخابية بمسح ديون الفلاحين الجزائريين المقدَّرة ب 41 مليار دينار. كما جرى سنة (2013)، وفي خضم التوترات التي عرفها الجنوب الجزائري، منح فئة الشباب قروضًا بنكية من دون فوائد. وفي الواقع، يعتقد كثير من الشبان الذين تحدثنا إليهم وتقدموا إلى البنوك للحصول على قروض، أنّ الدولة ستقوم بمسحها في مواعيد انتخابية تالية.
- Nordine Grim, Entrepreneurs, pouvoir et soci é t é en Alg é rie (Alger: Casbah édition, 2012), p. 91.
- Addi, L'Impasse du populisme, p. 14.
- Eric Gobe, "Secteur privé et pouvoir politique en Egypte: Entre réformes économiques, logiques rentières et autoritarisme néo-patrimonial," in: Gérard D. Khoury & Nadine Méouchy (dir.), États et sociétés de l'Orient arabe: En quête d'avenir, 1945-2005: Actes de la Semaine internationale d'études sur le Moyen-Orient arabe, MMSH, Aix-en-Provence, juin 2005. II, Dynamique et enjeux (Paris: Geuthner, 2007), pp. 253 - 265.
- نستخدم هنا تعبير "النشاط التدويري" لوصف نوع من الممارسات السائدة اليوم في أوساط النخب الاقتصادية الجزائرية، وهو تعبير يُستعمل بقوة في اللغة اليومية الجزائرية (ندور الصْوارد: أقوم بتدوير أموالي). يقوم النشاط التدويري على إدخال رأس مال في نشاط تجاري، ضمن جماعات الاستيراد، أو من خلال صفقات تبُرم مع مؤسسات الدولة، لإنجاز مشاريع أو تمويلها بالتجهيزات. المال الذي يقحم في هذا النشاط سرعان ما يتضخم، وكأنّه يدور حول الريع البترولي، بحيث إنّه كلما قام بدورة سلخ جزءًا من الريع ليزيد في حجمه. ولا يكوّن النشاط التدويري أيّ ثروة، ولا تعترضه أيّ مخاطر كالتي تعترض الاستثمارات المنتجة. إنّه يستفيد من مناخ الفساد والمضاربة والندرة المفتعلة، والصفقات المشبوهة، والفواتير المضخمة... وكلّها تسمح له بالتضخم بسرعة هائلة من دون أن يفقد شيئًا من قيمته الأولية، فهو كقطعة إسفنج تمتص حجمً من الماء كلما سحبت من الإناء. عادةً ما ينضم الأفراد إلى الشبكات المتحكمة في السوق من أجل وضع رأس مال فيها والتمتع بجميع الامتيازات التي يمنحها هذا الانضمام: الحماية من المنافسة، والحماية من المتابعة القضائية، والحماية من مصالح الضرائب، وفسح الطريق في الميناء...
- محمد حشماوي، "التمثيل السياسي في الجزائر: بين علاقات الزبونية والنهب 1997 - 2002(الجزائر،" نقد)، العددان 19 - 20 (خريف- شتاء 2004)، ص 11 -.87
- اهرنبرغ، ص 361،.362
- هذا ما أكّده عبد الناصر جابي، إذ لاحظ أنّ الإسلام السياسي لا يستعمل هذه المفردة، انظر: جابي.
- انظر: اهرنبرغ، ص.354
- المرجع نفسه، ص.365
- Chandran Kukathas & David W. Lovel & William, the transition from socialism: State and civil society in the USSR (Melbourne: Longman Cheshire, 1991), introduction, pp 2 - 3.
- انظر: Lahouari Addi, l'Algérie et la démocratie: pouvoir et crise du politique dans l'Algérie contemporaine (France: La découverte, 1994), pp 80 - 91.
- غالبًا ما يشير مفهوم الديمقراطية عند الجزائري إلى توسيع المشاركة والولوج للفئات الاجتماعية بأكملها، فدمقرطة التعليم تعني حق الجميع في التعليم مجانًا، ودمقرطة الإنترنت والهاتف، تعني دعم الدولة ماديًا لأسعارهما ليكونا في متناول جميع الشرائح الاجتماعية. الخوف هو أن يكون هذا هو المضمون الحقيقي لتصورات النخب السياسية لمفهوم دمقرطة الاشتراكية، والتي ستعني بذلك حق جميع الفاعلين السياسيين في الوصول إلى مناصب سياسية واقتصادية وإدارية لتسيير الاقتصاد الاشتراكي لفترة محددة، يستغل المسيّ معظمها في جمع ثروة شخصية. بل إنّ المسؤول الفاسد في اللغة اليومية للجزائري هو ذاك الذي يقضي عهدته الانتخابية في النهب دون إنجازات اجتماعية وتنموية، فنسمع مثلً عبارة "لكان غير خدم شوي وسرق شوي...". يضفي هذا التصور نوعًا من المشروعية الاجتماعية على ممارسة بعض المسؤولين النهب، ويؤكد فكرة تصور الديمقراطية على أنّها حق الجميع في الوصول إلى منصب لأخذ حصة من الريع.
- Luis Martinez, Violence de la rente pétrolière: Algérie, Irak, Lybie , nouveaux débats 21 (Paris: Presses de la Fondation nationale des sciences politiques, 2010).
2إجمالي الاستشهادات
2من دوريات المركز
0من مصادر خارجية
مقالات مُستشهِدة من دوريات المركز العربي (2)
- (2022) الجزائر: تجربة ربع قرن في مكافحة الإرهاب رصد تاريخي ومحاولة في نقد التجربة. https://doi.org/10.31430//BXDA9874
- (2021) الدولة والهيمنة على المجتمع: الدولة الكوربوراتية التسلطية وقيود الانتقال الديمقراطي في الجزائر. https://doi.org/10.31430/dolo2075
المصادر: Crossref Cited-by، ومراجع مقالات دوريات المركز (الهوامش وقوائم المراجع)
التنزيلات
منشور
2016-03-01
إحصاءات الاستخدام
44 مشاهدة 47 تنزيل
إصدار
القسم
دراسات وأوراق تحليلية
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2016 Nouri Dris (Author)

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.