العودة إلى تفاصيل المؤلَّف تقرير المؤتمر السنوي للمركز العربي للأبحاث ودراسة السّياسات عن اللّغة والهويّة

تقرير المؤتمر السنوي للمركز العربي للأبحاث ودراسة السّياسات عن اللّغة والهويّة

Text from the ACRPS Annual Conference on Language and Identity.

هيئة التحرير

الملخّص

عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مؤتمره السّنوي للعلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة في الدّوحة في الفترة ما بين 24و 26 آذار / مارس 2012

Abstract

The Arab Center for Research and Policy Studies is organizing its first Annual Conference for Social Sciences and Humanities from March 24-26, 2012 in Doha. This year's conference will be organized through two parallel tracks, each focused on a particular topic. Topic One: From Hampered Growth to Sustainable Development: Which Socio-economic Policies for Arab Countries? , Topic Two: Identity and Language in the Arab Homeland .t

الكلمات المفتاحية:
  • اللغة والهوية
  • الفُصحى
  • التعلم
  • السياسة
  • الهوية
Keywords:
  • Language
  • Identity
  • Arab History
  • Arab Linguistics

عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مؤتمره نوي الس للعلوم الاجتماعييّة والإنساندّة في الينّوحة في الفترة ما ب 24 و 26 آذار / مارس 2012. وقد افتتح المؤتمر سمو ولي عهد دولة قطر الشيّيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذ نوية على الفائزينّقام كذلك بتوزيع جائزة المركز الس من الباحثين والباحثين الشحّباب. وفي حفل الافتتا، أُلقيت كلمتان افتتاحينّتان؛ كانت الأولى منهما لأنطوا زحلان، وكانت الثدّانية لعبد السلام المسيّ. وعلى مدى أيثّام المؤتمر اليلّاثة، وقعت معالجة محورنْ كبيرين؛ اختصتّ أحدهما بالةّنمية، والآخر بمسأل

الليّغة والهوةّة. واختتم الدكتور عزمي بشار -المدير العامزّ للمرك- المؤتمرةَ بكلمٍلةَّ مطوٍ؛ أوضح فيها ما أنتجه المركز على امتداد سنةٍ واحدةٍ من إبداعات وبحوث ودراسات. وتناول في حديثه مشاريع المركز المتنورّعة، وتطفيّق إلى مستقبل المركز وخططه؛ وذلك راسات العلياّوحة للدّإطار برنامج تأسيس معهد الد لاثّنوات الثّة خلال السّللعلوم الاجتماعية والإنساني القادمة. كما أعلن عن موضوعيمْ الجائزة في العا المقبل؛ واللمّذين سيتناولان مسألتين هاثّتين، تتملّ الأولى منهما في قضيثّة الاندماج الاجتماعي، وتبح ثانيتهما عن جواب لسؤال محُل؟ٍّ، هو: ما العدالة

المحور الفرعيّ الأوّل: محور اللّغة والهويّة

تضمّن هذا المحور مناقشة 32 ورقةً بحثيّةً، توزّعت على ثمانية محاور. وقد أ لقيت محاضرتان جامعتان في هذا الإطار؛ كانت الأولى منهما للدّكتور رمزي بعلبكي، بعنوان " هويّة الفصحى: بحث في التّصنيف والخصائص "، والثّانية للدّكتور حسن حنفي، بعنوان " الهويّة والاغتراب في الوعي العربي ". وقد لاقت المحاضرتان استحسان الحاضرين وتفاعلهم، ونوقشتا باستفاضةٍ. وترأس الدكتور سيّار الجميل الجلسة التي تميّزت بحوارات مستفيضة. حمل المحور الفرعيّ الأوّل عنوان " اللّغة والهويّة: تجلّيات التّفاعل "، ووقعت معالجته بعقد جلستني تناولتا مسائل متنوِّعةً. فقد ترأس الأولى أدونيس العكرة، وقدّم عيسى برهومه مداخلةً عن " الهويّة واللّغة في الوطن العربي: جدل الثّابت والمتغي "، وحلّل تفاعليّة الثّبات والتّغريّ بين اللّغة والهويّة؛ وذلك بعد الإحاطة بالعناصر التي تحكم ك منهما. وانتهى إلى طرح جملةٍ من التّساؤلات المثيرة؛ تتلخّص في الآتي: ما هو السّبيل إلى التّخطيط لسياساتنا الاجتماعيّة واللّغويّة في زمن يمور بالتّحولّات والتّغريّات؟ وكيف الولوج إلى هذا العصر بشرعيّةٍ وإنتاجيّةٍبعيدًا عن الاستهلاك الكسول؟ وهل يمكننا التّحصُّن بالخصوصيّة المُطلقة في عالم يفيض بالمعارف، وتتداخل فيه الهويّات؟ وما السُّبل إلى تمكين اللّغة والثّقافة من الانفتاح العقلاني والرشّاكة المُجدية مع اللّغات الأخرى، بمنأى عن الهيمنة والشّموليّة؟ أمّا عامّر بوحوش؛ فقد حلّل مسألتيْ الهويّة واللّغة في البلدان العربيّة، منتقدًا ا الّ مبالاة التي تلاقيها اللّغة العربيّة في بلداننا العربيّة بما هي لغةٌ تمثِّل وعاءً معرفيًّا، ومنبّهًا إلى عزوف النّخب الجديدة عن القبول بها على ذلك الوجه، وهجرتها إلى لغة أخرى " حديثة "، تكون أكثر قدرةً على التّعبير عن المطالب المعرفيّة للزّمن الحاليّ كما تزعم. وقد شكّلت هذه المفارقةُ الإشكاليّة التي بسطها الباحث -إثر ذلك- للنّقاش. وتحدّثت لطيفة النّجار عن " اللّغة العربيّة بين أزمة الهويّة وإشكاليّة الاختيار ". فناقشت المشاكل المطروحة على المواطن العربي، عند تعامله مع ازدواجيّة الفصحى والعاميّة من ناحيةٍ، ومع الثّنائيّة اللّغوية للعربيّة وإحدى اللّغات الحيّة المسامّة ب " اللّغات العالميّة ". وبيّنت أنّ المعالجة تحتاج إلى جرأة الاعتراف بهذه التّجاذبات، للتوصّل إلى نهايةٍ منطقيّةٍ بعيدةٍعن العاطفيّة؛ تلك التي تعامل بموجبها العرب مع كلّ ما له علاقة باللّغة والهويّة، بحسب رأيها. وقد أثارت هذه الأطروحة حوارًا هامّا بين الباحثة وجمهورها. ثمّ تلتها الجلسة الثّانية التي ترأَسها سعيد بنسعيد العلوي، وقدّم عبدالرزاق الدّواي مداخلةً عنونها ب " في إشكاليّة اللّغة والهويّة والتنوّع الثّقافي ". فانطلق في طرحه لهذه المسألة، من أنّ اللّغة مكوِّنٌ أساسي ومهمٌّ جدًّا، إلى جانب مكوِّنات أخرى للهويّة. ورأى أهنّا أقدمُ تجليّات الهُوِيَّة الاجتماعيّة والثّقافيّة. فهي مرآة عاكِسةٌ لها، ومُقوِّم أساسيٌّ ضامنٌ لوحدتها واستمرارها؛ هذا فضال عن أهنّا ناقلٌ بامتياز للثّقافة عبر الأجيال والعصور. وهنا تحدّث الباحث عن التّعدّدية الثّقافية واللّغويّة في الوطن العربي، وطرح كيفيّة معالجتها دون الإخلال بدور اللغة العربيّة المكوِّن للهوية العربيّة، من زاوية ما أسماه بالمواطنة الدّيمقراطية. وقدّمت فاتن بوشوشة ورقةً بعنوان " المنزلة اللّغويّة للهويّة في الوطن العربي ". وعالجت فيها ثلاث إشكاليّات هي: بأيّ معنى تُعدُّ اللّغة منظومةً رمزيّة مؤسِّسةً للهويّة؟ وكيف يتمكّن الأفراد بفضلها من التّعبير عن الخصوصيّة الثّقافية المشرتَكة بينهم، دون أن يتعارض ذلك مع هويّاتهم الخاصّة؟ وهل تدين الهويّة العربيّة بمنزلتها في العالم الإنسانيّ إلى ما أنتجته من منظومات رمزيّةٍ؟ وهل يمكن لهذه المنظومات أن ترتقي بوجود الذّات العربيّة، من مستوى الخصوصيّة إلى مستوى الكونيّة؟ وإلى أيّ مدى يمكن للمنظومات الرّمزية (الفنّ، العلم، الفلسفة) في العالم

العربي، أن تتطوّر بشكل يتلاءم مع تطوّر الحضارة البشريّة؛ بحيث تستطيع الذّات العربية أن تتجاوز حدود وجودها في عالمها الخاصّ، إلى الوجود في غيره من العوالم؟ أمّا أحمد درويش، فقد رسم في ورقته -المعنونة ب " اللّغة والهويّة: مقارنة بين الحالة العبريّة والحالة الفرنسيّة " - المسار الذي سلكته لغتان. إحدى هًاتان اللّغتان بائدةٌ وقع إحياؤها لتكون حاضنة لهويّةٍ مفرتَضةٍ أخرى، بُعثت الرّوح فيها؛ وهي اللّغة العبريّة. وأمّا اللّغة الأخرى، فكانت اللّسان الرّسمي لقوّةٍ عظمى أفل نجمُها، فاستجمعت قواها لتبديل الحضور الفعلي التّعسّفي في المستعمرات السّابقة بحضور ثقافيٍّمرحَّب به. وشكّل ذلك الحضور امتدادًا للهويّة الثّقافيّة للّغة الأمّ في فرنسا؛ بحيث أضحى الانتماء إلى الفضاء الثّقافيّالفرانكفوني مسألة طبيعيةً لا مراء فيها، وبالأخصّ في أفريقيا جنوب الصّحراء. وفي المقابل، أوجدت الحالة المستجدّة تحدِّيًا جدِّيًا للّغة العربيّة في أقطار المغرب العربي؛ حيث كان للّغة الفرنسية حضورٌ متميِّزٌ. ودعا الباحث إلى استلهام العبر من التّجربتنيْ، لإيجاد مسار معقول مقابل لحماية اللّغة القومية. وقد ألقى الحاضرون في بعض مداخلاتهم با الّئمة على النّخب العربيّة؛ نظرًا إلى كونها الدّافع للتّغريب اللّغوي والمدافع عنه.

المحور الفرعيُّ الثّاني: إستراتيجيّات الاستعمار حيال اللّغة العربيّة

ترأّس الجلسةَ الأولى وجيه كوثراني، وقُدِّمت فيها ثلاث أوراقٍ. فقد اقترح عبد الرحيم الشّيخ-في ورقةٍ مثيرة للحوار- محاولةً لتطبيق " متلازمة كولومبوس "، على ما أسماه تنقيب فلسطين وجينيالوجيا التّسميات الإسرائيلية للمشهد الفلسطيني. واعتبر تلك التّسميات وجهًا من وجوه العدوان على الهويّة؛ نظرًا إلى طمسها التّسميات العربيّة للقرى والبلدات والمدن، ناهيك عن الجبال والوديان والأنهار. وكانت الورقتان الأخريان، متمّمتين لهذا الط رح؛ وذلك بمعالجة مسألة الفرانكفونية في المغرب، والكيان الصهيوني بالنسبة للّغة العبريّة، ومحاولة طمس العربية من سياق التّداول. أما الجلسة الأخرى، فقد ترأَّسها محمد العبيدي، وقدّم فيها رشيد بلحبيب ورقته عن " الهويّات اللّغوية في المغرب بين التعايش والتصادم ". ثم أعقبته شمامة خير الدين التي قدّمت ورقة تحليلية عن " إشكالية اللّغة العربية في الجزائر بين مخلّفات الاستعمار وضغوط العولمة "، وقد أثارت الورقة حوارات مستفيضة. أما الورقة الثالثة، فقدمتها ناجية الوريمي بعنوان " النّهضويون العرب: من تجديد اللّغة إلى تجديد الخطاب: مقارنة نقدية "، وطرحت الورقة جملة أسئلة عن النّهضوييّن العرب ودورهم في إثراء اللّغة العربية.

المحور الفرعيّ الثّالث: قضايا الترجمة والتّعريب

في علاقتهما بالهويّة اللغوية

تضمّن جلستنيْ عقدتا لمناقشة ستّة مواضيع. وقد عالجت الأوراق المقدَّمَة قضايا الترجمة والتعريب، وعلاقتها بالهويّة اللّغوية. ففي قاعة الرّيان، ترأ س ثائر ديب جلسةً تحدّث فيها بسّام بركة عن " الرتّجمة إلى العربيّة ودورها في تعزيز الثقافة وبناء الهوية ". وأكّد على تفاعليّة الفلسفة واللّسانيات والسّوسيولوجيا في بلورة الوجه الحضاري للّغة بما هي إحدى تعبيرات الهويّة. وبنيّ أنّ قدرة اللّغة على الإضافة والاشتقاق، بإنشاء بنى جديدة؛ يُعَدُّ من دلائل حيويّتها. ورأى أنّ اللّغة الأمّ تنشئ الإبداع، وتراكم المعرفة وليس الاتكاء على لغة أخرى. وعق ب ذلك، قام فائز صياغ بمعالجة إشكالية اللّغة وثنائيّة الهوية؛ ملقيًا بالضّوء على أهمية دور التّثاقف في نقل المعرفة إلى الآخر، الذي تعاظمت أهميته. وركّز على الدّور الذي اضطلعت

به الرتّجمة في الاكتساب المعرفيّ، حتّى في المرحلة ما بعد الكولونياليّة، ومع انتشار التّعليم الأساسي والجامعيّ؛ وذلك بهدف تلبية ضرورات بناء الدّولة، وإقامة المنشآت والأجهزة والهيئات الحكوميّة العامّة وتطويرها. وفي غمرة عمليّة التّثاقف، أو بالأحرى الاكتساب المعرفيّ؛ برزت الهواجس والمخاوف في الثّقافات العربيّة الإسلاميّة المستقبلَِة أو المستهدفَة. وكانت تلك الهواجس متعلِّقةً بما يمكن أن يخلّفه الانكشاف على ثقافات " الآخر " من آثار في الهويّة الوطنيّة. وناقش كمال الخضر " تعريب التّعليم العالي في السّودان: إشكالات التّجربة ومستقبلها ". فوضّح أنّ طبيعة المعضلة، تكمن في اعتماد التّدريس على اللغة الأجنبيّة في التّعليم الجامعي، وتحديدًا في مجتمعات عربيّة. وهو الأمر الذي ول د أجياالً منفصمةً عن لغتها وثقافتها وتراثها؛ في وقت تحرص فيه الشعوب المختلفة على لغاتها وهويّاتها، وتسعى إلى الانسجام مع القضايا ذات الصّلة. وقد رصد الباحث جملةً من الأسباب التي تجعل من عمليّة تبنّي اللّغة الأجنبيّة في التّعليم العالي معضلةً حقيقيّةً. ورأى أنّ الحلول الأوّليّة لهذه المعضلة منصبّة في مسيرة تعريب التعليم العالي، وإخراج هذا المبدإ إلى حيِّز التّنفيذ. فاللّغة العربيّة غير قاصرة عن استيعاب العلوم والمعارف، إذا ماحلّت أزمة المصطلح واللغة العلمية؛ وهو طريق قطعت في سبيله أشواطٌ مهمّة.

المحور الفرعي الرابع: الهويّة والسّياسات التّعليمية

تضمّنته جلسةٌ واحدةٌ، ترأّسها علي الكبيسي، وتوزّعتها أربع أوراقٍ. وقد افتتحها عبد القادر الفاسي الفهري بورقة عنوانها: " لغة التعليم والهوية بين السياسة والاقتصاد في نماذج التدبير الأحادية أو التعددية "، فأوجز فيها وأجاد. وانطلق من تجربته وتجربة جيله في المغرب؛ إذ تواجه اللّغة العربيّة أزمة وتحدّيًا مع لغةٍ أريد لها أن تسود المجتمع المعرفيّفي المغرب، وذلك بعد أن فشلت في إدامة فرض نفسها كلغةٍ عالميّةٍ إثر اكتساح اللّغة الإنكليزية لها. وقد حمل الباحث سبب هذا التّحدي على دور النّخب التي كانت تنادي عشيّة الاستقلال بالتّعريب، ثمّ ما لبثت أن انقلبت على شعارها ذاك، وتبنّت اللّغة الفرنسية لغةً أولى في التّعليم وفي الإدارة إلى حدٍّ ما. وتكرّر مشهد تحدّي اللّغة الفرنسية للّغة العربيّة في المغرب في أوراقٍ أخرى أعدها باحثون آخرون. غير أنّ الباحث الفهري، قد بنيّ أنّ قطاعًا واسعًا من النّاس جيُمعون على أنّ اللّغة العربيّة هي-من بين خمس لغات- لغة هويّة معترف بها على الصعيد العالمي. واقترح في معالجاته خمسة طروحات تناولت أس المشكلة وتداعياتها، والإجراءات المطلوبة لمعالجتها، وهي التّالية: أواّلً، التشّريعات والقوانين اللّغوية، ومدى تطبيقها على أرض الواقع وملاءمتها لتطلّعات الشعب، أو رضوخها لمصالح النّخب المتحك. مة ثانيًا، مظاهر الانفصام اللّغوي والهوّي بين النّخب والجمعيّات المدنيّة ذات النّفوذ والحكم من جهة، وعموم الشعب من جهةٍ ثانية. ثالثًا، مناقشة النّزاعات المحتدّة بين العربيّة والأمازيغيّة، وبين الفصحى والعاميّة، ثمّ بين الفصحى والفرنسيّة. رابعًا، تدارس نوعيّة النمّاذج المقترحة لتدبير الإشكالات اللّغويّة المطروحة. خامسًا، معالجة اقتصاديّات اللّغة. واختُتم البحث بخلاصةٍ نقد فيها الباحث السّياسة اللّغوية الرّسمية من ناحية لا جدواها، وعدم ديمقراطيّتها. وتحدّث عصام مسلط في ورقته عن " السّياسات التّعليمية والرتّبويّة ودورها في تعزيز الهوية الفلسطينية - القدس نموذجًا ". فحلّل المفارقة بين جهود العدو الصهيوني الهادفة -بعد الخامس من حزيران / يونيو- إلى طمس الهويّة العربيّة للفلسطينييّن ومسخ قيمهم، واحتوائهم ضمن وعاءٍ تطبيعيّ من جهةٍ؛ وجهود الفلسطينييّن - ممثّلين في منظّمة التّحرير الفلسطينيّة، والسّلطة الفلسطينية بعد عام 1995 - في الإصرار على إدامة الهويّة الفلسطينيّة واستقلاليّتها وتنمية الاعتزاز بالذّات. وقد بيّنت الورقةُ أهنّا سياسة نجحت في الحد - بشكل كبير- من تأثيرات المشروع الصّهيوني؛ وذلك على الرّغم ممّا يفرضه " الواقع "

من تعامل يوميٍّ ومصلحيٍّ مع الآخر وبالنّسبة إلى القدس، والتّحديات التي تواجهها الهويّة العربيّة. ولم يكتف الباحث بمواقف لفظيّة لمعالجة قضية الثّقافة والهويّة العربيّة للقدس. فقد اقترح جملةً من الإجراءات، أوجزها في مقترحات منها: العمل على إعادة فتح جميع المؤسّسات الفلسطينيّة التي أغلقتها إسرائيل، ودعمها من أجل الحفاظ على هويّة القدس عربيّةً فلسطينيّةً، ومواجهة الهجمة الرشّسة الصّهيونيّة ومشروع تهويد المدينة المقدّسة. ثم الاهتمام بالمواقع الدّينيّة الإسلاميّة والمسيحيّة، وعلى رأسها المسجد الأقصى، وكنيسة القيامة. يُضاف إلى ذلك منع تسرّب المباني والبيوت العربيّة إلى أيدي اليهود، ودعم اقتصاد المدينة المقدّسة. ورأى أنّ التّخلّص من النّظرة الصهيونيّة تجاه القدس؛ هو أحد المقدّمات لتحريرها من العنصريّة والشّوفينيّة، ولجعلها من جديد مركزًا للإشعاع الدّينيّ والرّوحي لديانات التّوحيد، الإسلاميّة والمسيحيّة واليهوديّة. ثمّ قدّم العربي فرحاتي ورقةً عن " السّياسات اللّغوية في الإصلاحات الرتّبوية بين ضرورات الهوية وتحدّيات العولمة ". وناقش الأبعاد الثلّاثة في تعليم اللّغة؛ والمتمثّلة في دورها المعرفي، ودورها السّوسيولوجي، ودورها البيداغوجي اللّغوي أو ما أسماه ب " الدّيداكتيكي ". وسلّط الضّوء على الدّور الذي تلعبه اللّغات -تلك التي أضفى عليها صفة العولميّة- في صياغة عالم المعرفة في الحقبة الرّاهنة. إذ أوضح أن " هذه اللّغات في عصر العولمة، بدت وكأهنّا حاجاتٌ لغويّة ذات أولويّةٍ قصوى؛ بما تتمتّع به من عالميّةٍ وثراءٍ يستوعب المنتوج الحضاريّ، ولا يمكن الاستغناء عنها. فصارت لغات منافسةً للّغات الأم حتّى في النّطاق المحيلّ؛ ممّا يهدّد اللّغة الأمّ بزهد أهلها فيها واستغنائهم عنها ". وتلا ذلك تقديم أسماء عبد الله العطيّة ورقةً عن الهويّة واللّغة من منظور نفسيٍّ تربويٍّ. وتساءلت فيها عن الدّوافع التي جعلت من علاقة اللّغة بالهويّة مسألة إشكاليّةً في حياتنا المعاصرة.

المحور الفرعي الخامس: اللّغة والهويّة من منظور سياسيّ

ناقش المحور الفرعيُّ الخامس موضوع اللّغة والهويّة من منظور سياسيٍّ، في جلسةٍ ترأّستها رفيعة غباش، وتحدّث فيها ثلاثة باحثين. وقد افتتحها محمد غاليم بورقته المُعنونة ب " اللّغة والهويّة في ضوء النّظرية السّياسية ". فناقش فيها مدخلات الشّأن اللّغوي التّعدّدي، الذي بدأت تعالجه النّظرية السّياسيّة في العقدين المنصرمين، والمتأيتّ من التّصارعيّة اللّغوية على السّيادة والتّعبير عن هويّات فرعية. وقد رأى أن المغرب العربيّ يمثّل نموذجًا منها؛ إذ تتصارع اللّغة العربيّة على مستويين. أولّهما محيلّ، تتصارع فيه مع المحكيّات كالأمازيغية واللّهجة العاميّة والحسّانية، ولا يُستبعد في هذا المستوى العاملُ السّياسيّ في التّأليب ضدّ العربيّة. وثانيهما، تتصارع فيه العربيّة مع الفرنسيّة لغة المستعمر الفرنسي؛ تلك التي يقع تحويلها إلى اللّغة المعرفيّة والإداريّة، على الرغم من نصّ الدّستور على اعتبارِ العربيّة اللّغةَ الوطنيّة والرّسميّةَ في المغرب. وخل ص إلى أنّ ركنيْ المواطنة والدّيمقراطيّة يشكّلان ح، من حيث ما دعاه " بالمواطنية الدّيمقراطيّة "، التي تضمن للّغة العربيّة موقعًا من حيث كونها لغة المواطنة؛ هذا مع قبولها باللّغة الأمازيغيّة واللّهجة الحسّانيّة، لكونهما تمثلّان سمات لقطاعٍ كبير من المجتمع المغربي. وقد قدّم نادر سراج ورقةً عن " الشّباب والتّغيير في العالم العربي، لغة الشّعار السّياسي: المضامين والنّتائج ". وتناول فيها الشّعار السّياسي في الثّورات العربيّة، ورصد فيها ما كان عاميًّا وما كان فصيحًا وما كان أجنبيًّا. كما نظر في تنوّعات هذا الشّعار السّياسي والوضع النفسي الدّافع لصياغته، ودلالات الاستخدامات العاميّة والفصحى تفاعليًّا مع الوضع النّفسي للجماهير. وقدّم سالم لبيض الورقة الأخيرة، وكانت تدور حول " المسألة اللّغوية في تونس، مقاربة سوسيولوجيّة ".

وانطلق فيها من مناقشة المسألة اللّغوية في تونس، بحكم أهنّا تشهد أحد التّحديات الواضحة التي تواجهها اللغة العربية في المغرب العربي. وصاغ أطروحته انطلاقًا من " مسلّمةٍ نظريّةٍ باتت متداولة،ً مفادها أنّ العلاقات اللّغوية حتُكم اليوم بما يسمّى ب " الإمبرياليّة اللّغوية "، القائمة بدورها على نوعٍ من الاختلال في العرض والطّلب بين لغةٍ وأخرى. بمعنى آخر، فإنّ الهيمنة الاستعماريّة العسكريّة -في البداية- ثمّ السياسيّة والاقتصاديّة لاحقًا، قد وضعت اللّغات الوطنية في موضع الدّونيّة في أوطانها الأصليّة؛ ممّا جعل لغات كثيرة تذوب لصالح اللّغات القويّة المهيمنة، مثل الإنكليزيّة والفرنسيّة. ولقد تمك نت اللّغة العربيّة، بفضل حماية القرآن لها، أن تصمد ". ورصد لبيض ملاحظتين مهمّتين في هذا المجال؛ إحداهما تتمثّل في السّياسة التي دعاها بالشوفينية اللّغويّة في فرنسا، والتي لا تسمح للهجات واللغات المحكية والمكتوبة في فرنسا بمزاحمة اللغة الفرنسية تحت أيّ ذريعةٍمن جهة. وتشجيع فرنسا على التّفتيت اللّغوي للّغة العربيّة في مستعمراتها ومناطق نفوذها السّابقة، وصرفها الأموال على ذلك، وبذلها الجهود العلميّة من أجل تلك الغاية. ومن هنا، طرح الباحث التّحدي الكبير الذي تعيشه اللّغة العربيّة في أقطار المغرب العربي، ومنها تونس. والملاحظة الثّانية تكمن في الدّور السّلبي الذي تمارسه النّخب في تونس (وبقية أقطار المغرب العربي) في الانتصار للفرنسيّة على حساب العربية. وقد بنيّ لبيض أنّ هذا النّقاش العاصف حول التعريب والفرنسة، مازال مستعرًا في تونس بعد الثّورة، وأنّ النّخب الفرنكوفونيّة تستميت في الدّفاع عن اللّغة الفرنسيّة، وجعلها رائدة للعلم والثّقافة والمعرفة في تونس.

المحور الفرعي السّادس: تشكّل الهويّة وإعادة إنتاجها

ترأّس هذه الجلسة رشيد بوحبيب، وتضمّنت الجلسة أربعة بحوث؛ قدّم أولّها عزّ الدين بوشيخي عن " اللّغة والتّعليم والهوية في الدول العربية "، وطرح فيها رؤيته عن تأثيرات تلك العناصر الثلاثة وتفاعلاتها مع بعضها البعض. أمّا ورقة إدريس مقبول؛ فقد تمحورت حول انتقال التّحدّي -من وجهة نظره- بين الحرب على اللّغة العربيّة في المؤسّسات الرتّبوية، إلى الحرب على الهويّة. وهي قضيّةٌ خطيرة تعيشها اللّغة العربيّة والهوية القومية في أركان وطننا العربي، سواء في الخليج العربي، أو في المغرب. وقد لاحظ الباحث أنّ الانطلاق نحو المستقبل، غير ممكن دون أن نحسم إبستمولوجيًّا الأمر في التساؤلات الخاصة بموقع كلٍّ من اللغة، والوجود، والهويّة، والرتّبية. وبالإجابة عن تلك التّساؤلات؛ سيتحدّد التّشكّل المستقبلي للهويّة، ودرجة استيعاب المواطن العربي للتحديات التي يواجهها وجوده وكينونته. وعرّج الباحث على الدّعاية المضادة، التي تتعاون كلٌّ من الجهات الأجنبيّة والنّخب المضلّلة على بثّها؛ وذلك للنّيل من اللّغة القوميّة، بوصفها تعبير عن الذّات والهويّة. أمّا هيثم سرحان؛ فقد قدّم ورقةً موسومةً ب " تخصّص اللّغة العربيّة وآدابها في الجامعات العربية: غياب التخطيط واختلال السياسات ". وتعرّض فيها لأهميّة اللّغة العربية كتعبير عن الذّات العربية، وانتقد تدهور أوضاع أقسام اللّغة العربيّة وآدابها وعلومها في الجامعات العربيّة، وعدّ ذلك من العوامل المهمّة في أزمة العالم العربيّ اللّغويّة؛ تلك الأزمة التي متُثّل عائقًا من عوائق التقدّم والتّنمية والحداثة والتحرّر والمدَنيّة. وفي هذا المستوى، يظهر بُعدان أساسيّان؛َ يرتبط الأوّل منهما باختلال السّياسات اللّغوية في العالم العربيّ، وما يندرج تحتها من غياب الحقوق اللّغوية، وفقدان السّيادة اللّغويّة القادرة على منح الإنسان العربي إحساسًا بالتفوّق في الهويّة العربيّة وتعزيز الانتماء إليها؛ ويقترن ثانيهما بغياب التّخطيط اللغويّ النّاجم عن عدم إدراك أهميّة اللّغة العربيّة في إشاعة المفاهيم الجماعيّة، وتنظيم الرّؤى وتنسيق الأفكار. وهو الأمر الذي يؤدّي إلى انبعاث الهويّة، وخلق حالات تقارب قادرة على إيجاد نواظمَ مُشتركة

ولغة عمليّة ترأب التصدّعات التي يعيشها العالم العربي ". وخل ص الباحث إلى أنّ اللّغة العربيّة تتجاوز محتواها الصّوتي والمعجمي؛ لتتحول إلى قيمةٍ رمزيّةٍ تتعلق بالهويّة. واختتم عبد الصّمد الرّواعي الجلسة، بمداخلةٍ عنوانها: " تمكين اللّغة وتمتين العربية: قراءة في عربية التدريس والتعريب والصحافة ". فناقشت الورقة كسابقاتها المأزق الذي تعيشه اللّغة العربيّة بسبب كونها اللّغة القوميّة لأقطار المغرب العربي، والعدوان والتّحدي الذي تتعرّض إليهما من ناحية فرض الفرنسية لنفسها كلغةٍ للمعرفة والثّقافة. وقد كان هذا الطّرح مشتركًا بشكل يكاد يكون تامًّا بين الأوراق التي ألقاها باحثون من دول المغرب العربي، وتماهت معها أوراق تحدثت عن محاولات لفرض الإنكليزيّة في المشرق لنفس الهدف.

المحور الفرعي السّابع: لغة التّعليم والهوية: تحدّيات الواقع ورهانات المستقبل

ترأست الجلسة بتول خليفة، وتحدّث فيها أربعة باحثين. أولّهم كان سليمان العايد، من خلال ورقةٍ عنوانها " إسهام برامج تعليم العربية في تجذير الهويّة ". فوضّح فيها -شأن أوراق أخرى- أهمية اللّغة العربيّة في صياغة الهويّة القوميّة، وق دم مقارنةٍ ذهنيّةٍ بين ما كانت عليه العربيّة وما آلت إليه. وقد بنيّ التّحدّيات اللّهجيّة الداخلية من جهة، وتحدّيات لغات الخارج من جهة أخرى؛ موصيًا بجملة من الإجراءات التي لا بدّ منها لإصلاح حال اللّغة العربية، وذلك من خلال إعادة النّظر في البرامج والمنهج والمقرّرات، وتحديثها لتكون قادرةً على مواجهة التّحدّي الذي تواجهه اللّغة المعاصرة. وقدّم محمّد العبيدي ورقةً بعنوان: ضعف التّمك ن اللغوي وسؤال الهوية "؛ فأوضح فيها أثر ضعف التّمكن اللغوي على تبلور الهوية، ضاربًا أمثلةً حيّة على ذلك. وبنيّ في الوقت ذاته، أهمّية التمك ن اللّغوي بما هو وسيلةٌ من وسائل تأكيد الهوية. وناقش حسن حمزة قضية " المعجم العربي وهوية الأمة "؛ من خلال تصوّر مفاده أنّ غياب السمّاع بعد الخليل بن أحمد، يُعَدُّ مشكلةً بنيويّةً عاشها المعجم العربي. وأنّ أهميّة السمّاع والتّقرير، تحتِّمها أهميّة إثراء اللّغة وتفاعلها مع بيئتها. وخل ص الباحث إلى القول: إنّ المعجم العربي " لم يصنع بعدُ مدوّنته التي جيُمَع فيها كلام العرب، أو ما يمثِّل تمثيالً جزئيًّا كلام العرب. وما دام الأمر على هذه الصّورة، فلن يكون المعجم العربيّ الحديث صورةً حقيقيّةً عن هذه اللّغة، وعن هويّة أصحابها ". واختتم كمال الدين حسين الجلسة بورقته الموسومة ب " موروث الحكي الشعبي مصدرًا لتعلّم اللغة وتشكيل هوية الطفل ". فركّز على أهميّة الموروث المحكي في إثراء اللّغة، وبنيّ أهنّا ظاهرةٌ عالميّةٌ؛ طارحًا من وراء ذلك عاملنيْ لتأكيد وجهة نظره، " الأوّل: عالميّة الحكي الشّعبيّ، وخاصّةً حكايات الحيوان، وحكايات الخوارق التي يحسُن توظيفها مع صغار الأطفال، والتي لا يخلو منها موروث حكائيّ لأي أمّةٍ من الأمم، ولأيّ شعب من الشّعوب. والثّاني: أنّ تعليم الأطفال تذوّق اللّغة، يكون أسبق من تعليمهم المفرداتِاللّغوية ومعناها، ومن تلقينهم النّحو والقواعد مجرّدة عن صفتها الإنسانية ".

المحور الفرعي الثامن: الهويّة ولغة التّعليم في البلاد العربية

ترأّس الجلسة التي مثّلت خاتمة بحوث اللّغة والهوية كمال عبد اللطيف، وتحدّث فيها أربعة متحدّثين. وفي البداية، قدّم أحمد حسين حسنين ورقة عنوانها: " لغة التعليم وتأثيرها في الهوية العربية: دراسة ميدانيّة على عيّنة من الطلاب المصريين في ظل أنظمة تعليمية متباينة ". فبنيّ فيها العلاقة التفاعلية بين اللغة والهوية، ورأى أنّ اللّغة ترقى إلى الوعاء

المكون للهوية؛ إذ " أنه لا تكاد توجدُ محاولةٌ واحدة لتحديد بنيتها، لم تدخل اللّغة في صميمها؛ وذلك على الرّغم من الاختلاف بشأن طبيعة العناصر الأخرى المشكّلة للهويّة. ولكنّ اللّغة العربيّة غدت في الآونة الأخيرة تُواجَه بتحدّيات جمّة، هي ذاتها تحدّياتٌ للهويّة العربيّة ولمجمل الوجود العربي ذاته. فبحكم أنّ اللّغة هي مصدر الهويّة؛ شك لت أزمتها "أزمةً مصدريّة " للهويّة. وهي أزمةٌ تتفاقم، عندما تستمرّ اللّغات الأجنبيّة في مزاحمة العربيّة في مجمل فضاءات التّفاعل الاجتماعي والثّقافي، وخصوصًا في مؤسّسات التّعليم العامّ والجامعي. ورأى الباحث أن إشكاليّة بحثه تكمن في " فهم طبيعة العلاقة التّفاعليّة بين متغريّين رئيسين هما اللّغة والهويّة في سياق المجتمع العربي، والنّظر في اللّغة السّائدة والمهيمنة في أنظمة التّعليم المختلفة، وتأثيراتها في الهويّة. وبمعنى آخر، كيف تتأثّر الهويّة الوطنيّة والعربيّة لدى الطالّ ب بلغة التّعليم التي يدرسون بها ويتعلّمون؟ ". وتحدّثت نادية العمري عن الهويّة ولغة التّعليم في البلدان العربية. فرأت في أطروحتها أنّ البحث يقترح " مقاربةً شمولية تفاعليّةً لإشكال الهويّة؛ تتكامل فيها مكوّناتٌ متعدّدةٌ، وتلعب فيها اللّغة العربيّة دور الرّابطة الجامعة والقطبيّة؛ وذلك دون أن ينتفي دور اللّهجات المحلّية، أو دور اللّغات الأجنبيّة، في تركيب أو إغناء هويّة العربي محليًّا وقطريًّا وكونيًّا. ويعتني البحث بافتراض الاستقلال النّسبيّ للمقاربة الرتّبويّة لإشكال هويّة المتعلّم اللّغوية، ومصلحته المبنيّة على مبدإ خدمة المتعلّم قبل كلّ اعتبار ". وقد ناقشت الباحثة المسألة من خلال الازدواجيّة والثّنائية والتّعددية اللّغوية. وطرحت بعض النّظريّات الخاصّة بهذا الشّأن، فرأت أنّ نجاح التّعلّم وجودته؛ يُعَدُّ أمرا أساسيًّا للتشبّث بالهويّة. وفي هذا الصّدد، يتعنيّ عند النّظر إلى اللّغة العربية إيجاد المنفذ الناجع في صياغة سياسات التّعلّم والتّعليم باللّغة العربيّة. وناقش الدكتور محمد جبرون موضوع " انشقاق الهوية: جدل الهوية ولغة التعليم بالمغرب الأقصى من منظور تاريخي "؛ مسل طا الضّوء على الطّيف التّاريخي لآلية التّعليم بالمغرب في مراحل متعدّدة، وما استنبطه من عبر منها. وكانت ورقة أنور الجمعاوي مسك الختام في أعمال اللّغة والهوية، وكان عنوانها: " تعريب المصطلح التقني: قراءة نقديّةٌ في منجز المعجم العربي ". فبعد أن عرض الإطار المفاهيمي المتعلّق بالمصطلح والمعجم؛ قام بإجراء تحليل لخمسة معاجم مستخدمة في الرتّجمة الإلكترونية. واستخلص نتائج جيِّدةً تلقي الضوء على أهميّة هذا الحقل المعرفي في موضوع اللّغة العربية؛ خصوصًا في ظلّ انتشار الفضاء الإلكتروني كفضاء معرفي. هكذا، كانت أعمال المؤتمر وأيّامه حافلةً بتبادل الآراء والحوارات العميقة، سواءً كان ذلك في قاعات النّقاش، أو حتى في خارجها. وقد أثمرت تلك الحوارات حصيلةً معرفيّةً كبيرةً؛ تفاعل معها الحضور ليس بالنّقاش فحسب، بل وفي إجابتهم عن الأسئلة الاستبيانية الخاصة التي وُزِّعت عليهم في ختام أعمال المؤتمر. وسيعمل مركزنا العربي للأبحاث ودراسة السّياسات على طبع أعمال المؤتمر ونشرها في أقرب وقت؛ لتكون مادّةً خصبةً تثري المكتبة العربيّة، وتسهم في مخاض الثّقافة العربيّة اليوم.

دعوة للكتابة

ترحب مجلة "تبيُّن" للدراسات الفكرية والثقافية بنشر الأبحاث والدراسات المعمقة ذات المستوى الأكاديمي الرصين، وتقبل للنشر فيها الأبحاث النظرية والتطبيقية المكتوبة باللغة العربية. وتفتح المجلة صفحاتها لمراجعات الكتب، وللحوار الجاد حول ما ينشر فيها من موضوعات. وسيتضمن كل عدد من "تبيُّن" محورًا خاصًا، وأبحاثًا خارج المحور، ومراجعات كتب، ومتابعات مختلفة... وجميعها يخضع للتحكيم من قبل زملاء مختصين.

المحاور القادمة:

15 أيلول / سبتمبر،(خريف 2012) الرواية العربية والتحولات الاجتماعية والثقافية. (تستقبل المجلة مقالات هذا المحور حتى 15 تموز/يوليو.)2012 15 كانون الأوّل / ديسمبر،(شتاء 2012) الدستور في الفكر العربي الحديث. (تستقبل المجلة مقالات هذا المحور حتى 15 تشرين الأول/أكتوبر.)2012

شروط النشر