سيّد منازلَ كثيرة احتفاءً بحياة كمال الصليبي وأعماله
Lord of Many Homes: In Celebration of the Life and Works of Kamal al-Salibi (May 2-3, 2012 – AUB)
الملخّص
كرّمت الجامعة الأميركية في بيروت المؤرّخ الراحل البروفسور كمال الصليبي، في احتفال تذكاري ومؤتمر علمي نظّمته دائرة التاريخ والآثارفي الجامعة، ومركز الدراسات الشرق الأوسطية،بالتنسيق مع مكتب وكيل الشؤون الأكاديمية، وذلكفي يومي 2- 3 أيار/ مايو 2012 ، بعنوان :سيّد منازلَ كثيرة: احتفاءً بحياة كمال الصليبي وأعماله. اشتمل كلُّ يوم من يوميّ هذا المؤتمر على ثلاث جلسات، في كلّ واحدة منها محاضرتان أو أكثر. وكُتِبَ على ظهر مطبوعة برنامج المؤتمر قول كمال الصليبي: ليس التاريخ بحثًا عن المعرفة فحسب، بل هو أيضًا بحث عن التفاهم، وفي بيت التفاهم منازل كثيرة .
Abstract
The American University of Beirut honored the late historian Professor Kamal al-Salibi with a memorial celebration and academic symposium organized by the Department of History and Archaeology and the Middle East Studies Center in conjunction with the Provost’s Office. The Symposium was held on May 2-3, 2012 under the title, “He Built Many Mansions: A Celebration of the Life and Works of Kamal al-Salibi.” Each day of the Symposium included three sessions made up of two or more lectures. The back of the program brochure bore Kamal al-Salibi’s words: “History is not only a search for knowledge, but also a search for mutual understanding, and in the house of mutual understanding there are many mansions.”
- كمال الصليبي
- التاريخ
- منازل كثيرة
- الآثار
- Kamal al-Salibi
- AUB
- History
كرّمت الجامعة الأميركية في بيروت المؤرّخ الراحل البروفسور كمال الصليبي، في احتفال تذكاري ومؤتمر علمي نظّمته دائرة التاريخ والآثار في الجامعة، ومركز الدراسات الشرق الأوسطية، بالتنسيق مع مكتب وكيل الشؤون الأكاديمية، وذلك في يومي 3-2 أيار/ مايو 2012، بعنوان «سيّد منازلَ كثيرة: احتفاءً بحياة كمال الصليبي وأعماله.» اشتمل كلُّ يوم من يوميّ هذا المؤتمر على ثلاث جلسات، في كلّ واحدة منها محاضرتان أو أكثر. وكُتبَ على ظهر مطبوعة برنامج المؤتمر قول كمالِ الصليبي: «ليس التاريخ بحثًا عن المعرفة فحسب، بل هو أيضًا بحث عن التفاهم، وفي بيت التفاهم منازل كثيرة.» تحدّث في الاحتفال التذكاري رئيس الجامعة الأميركية في بيروت، بيتر دورمان، الذي وصف المؤرّخ الراحل ب «الأكاديمي الغزير الإنتاج، وذي العين الثاقبة الذي عرّى التاريخ من قشوره ولم يتوقف عن مساءلة
المفاهيم، بما فيها مفاهيمه هو». تلاه وكيل الشؤون الأكاديمية في الجامعة، د. أحمد دلال، الذي رأى أن الصليبي «وسّع آفاق الاستكشاف العلمي التاريخي بحثًا عن الحقيقة. وكان أكثر أساتذة التاريخ تأثيرًا. ولم يتوان عن مساءلة الحقائق التي تُعتبر ثابتة. وأثار الكثير من التناقضات. وقد ألهم طلابه وزملاءه.» كما تحدّث الأمير الحسن بن طلال من الأردن، عبر شاشة تلفزيونية، وتوقف عند «بحث كمال الصليبي عن أرضية مشتركة وتوافق بين الطوائف في المنطقة قبل فوات الأوان». أمّا رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة، فقال إن الراحل «تمتّع ببُعد النظر في تقديم التاريخ ومساءلته، وكان جريئًا لم يتوان عن كتابة الحقائق برغم عدم رضا البعض». ولفت البروفسور طريف الخالدي إلى أن الصليبي «كان قاصًا بارعًا مع ذهن متّقد وقلب طيب، وإنسانًا سعيدًا سعادة تُعدي»، وأشار إلى «إلمامه بالجغرافيا في فهم التاريخ، وقد سار في المواقع التاريخية التي تكلم عنها». وتحدّث القسّ حبيب بدر عن تمتّع الصليبي ب «الحسّ المرهف الذي ميّز كبار المؤرّخين، فكان يقرأ المستقبل من معرفته للماضي. وأعلن البروفسور
عبد الرحيم أبو حسين إنشاء محاضرة تذكارية تحمل اسم كمال الصليبي. وكان الختام مع الكاتب سليمان بختي الذي قال إنّ الصليبي «فتح بابًا لن يتمك ن أحد من إغلاقه.»
في اليوم الأول للمؤتمر، ترأس سمير صيقلي الجلسة الأولى التي حملت عنوان «تذكّر كمال الصليبي». وشارك فيها طوني نوفل بورقة عنوانها «شجرة الكرز مثقلة بالبراعم البيضاء: تذكّر كمال الصليبي»، بدأها برواية تمسّ المشاعر ولا تخلو من الظّرف عن تاريخ علاقته بالبروفسور الصليبي وتجربته معه، واط لاعه على حياته وأعماله، إذ كان ناشر «الشيخ كمال»، كما دعاه، وصديقه، وهو ما أتاح له أن ينظر إلى كمال الصليبي الباحث والإنسان من منظور خاص ومميّز. تلت ذلك ورقة طاهر كنعان، «مواجهات مع مفك ر حقيقي»، التي اشتملت على لمحة عن علاقة كنعان الشخصية بالبروفسور الصليبي، بدءًا بلقاءاته الأولى معه في بيروت وهو بعدُ طالب في الجامعة الأميركية، حين وضعته ميوله العربية في حال من التنافر مع البروفسور الصليبي بما اشتُهر عنه من قومية لبنانية، إنما من دون أن يترك ذلك أثرًا في الاحترام العميق لأبحاث الصليبي، خاصة بعد نشر عمله النقدي عن التأريخ اللبناني في ثمانينيات القرن الماضي. أمّا سنوات اشتغال د. كنعان مع البروفسور الصليبي في الأردن، فكان لها أن توثّق عرى الصداقة بين الرجلين بما وفّرته من فرصة معرفة الرجل الذي يقف وراء تلك الأعمال. حملت الجلسة الثانية من المؤتمر عنوان «تشكّل الهوية والتاريخ: لبنان العثماني نموذجًا». وترأسها عبد الرحيم أبو حسين، وشارك فيها كلّ من إنجن أكارلي ووجيه كوثراني. وقد اختّذت ورقة أكارلي، «صوْغ التاريخ وتشكيل الهوية: تغريّ الهوية اللبنانية في السياق العثماني»، من أعمال البروفسور الصليبي على الهوية والتاريخ، منطلقًا لاستكشاف نظرة آخر الولاة العثمانيين في بيروت، إسماعيل حقّي بك، إلى جبل لبنان في فترة الحرب العالمية الأولى؛ تلك النظرة التي اشتمل عليها الكتاب الجامع الذي أوعز لنخبة من أفاضل الكتّاب بتأليفه في العام 1918، وجاء بعنوان لبنان: مباحث علمية واجتماعية. لقد وفّر هذا العمل تحليلا مدقّقًا للمجتمع والاقتصاد والإدارة والثقافة في لبنان، قام به عدد من الباحثين والمديرين المهمين. وانطوى على تحديد خصائص تميّز لبنان وتشكّل نقاط تماسك الهوية الشخصية والوطنية. وقد أشارت الورقة إلى ما يمكن لمراجعة التاريخ أن تؤدّيه من دور بنّاء في السياسة اللبنانية بطردها تلك الأرواح الشريرة في تواريخها المحلية المثقلة بالتنازع، وتوفيرها أساسًا للتفاهم والتقبّل المتبادلين. أمّا ورقة د. وجيه كوثراني، «صورة العهد العثماني في نماذج من الكتابة التاريخية اللبنانية: الدولة والطائفة»، فقد استكشفت كيف تناول الباحثون اللبنانيون العهد العثماني في تطوره على مرّ السنين. وعلى هذا الصعيد، كانت مراجعة البروفسور الصليبي التأريخية النقدية للعهد العثماني قد شكّلت فارقًا مهامً عامّ سبقها من بحوث. في الجلسة الثالثة التي ترأستها نايلة قائد بيه، وعنوانها «لبنان وصنعة المؤرخ»، جاءت ورقة مايكل بروفنس بعنوان «كمال الصليبي وذكريات المؤرّخين الكبار في المشرق العربي». وقد حلل فيها أعمال الصليبي وموقفه من مبحثه التاريخي، قياسًا بالمؤرّخين الكبار في أيامه، بمن فيهم أستاذة المشرف على أطروحته برنارد لويس. ولقد استخدم بروفنس عددًا من مقالات الصليبي وفصول كتبه أمثلة على مقاربته المميّزة، التي جعلت من بحوثه ومواضيعه قوة فاعلة ومؤثّرة في تواريخ المؤرّخين. أمّا مكمن قوة الصليبي فيتمثّل في تفاديه تلك العادة الاستشراقية الشائعة
التي تعمد إلى وضع الدراسات العثمانية في إطار ما يدعوه بروفنس «تاريخ النقص» الذي لا يكفّ عن اختّاذ أوروبا وأمجادها معيارًا يُقاس عليه بدلا من مقاربة المواضيع العثمانية بحدّ ذاتها. أما ورقة عبد الرحيم أبو حسين، «كمال الصليبي وتاريخ لبنان: إرثٌ جار »، فقد ناقشت ما كان لحياة الصليبي الشخصية ومعتقداته من أثر في أبحاثه وطريقة مقاربته. وعرضت الورقة مراحل سيرة الصليبي المختلفة – التأريخية، السياسية السردية، النقدية – والأهمية التي تتّسم بها كلّ مرحلة في ما يتعلّق بحقل تاريخ لبنان. وختمت الورقة بالإشارة إلى أن الطور النقدي هو المساهمة الأهمّ بين مساهمات الصليبي التاريخية، نظرًا إلى مساءلته في هذا الطور أسس التاريخ اللبناني المتّسمة بضيق الأفق، وشجبه ما تركته من أثر في هوية أبناء الوطن اللبناني وقناعاتهم.
في اليوم الثاني، ترأس أليكس ويك جلسة المؤتمر الرابعة، وعنوانها «التربية، الضبط الاجتماعي والتملّص منهما في أواخر العهد العثماني»، واشتملت على أوراق ثلاث. الأولى ورقة مالك شريف، «الفرار وخرق القانون في لبنان أواخر العهد العثماني»، التي عادت إلى الوثائق العثمانية لتستكشف أمر الهجرة من لبنان أواخر العهد العثماني، ومحاولات الموظفين العثمانيين عبثًا وقف تدفّق المهاجرين اللبنانيين إلى الغرب في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر. وقد سلّطت الورقة الضوء على حادثة محدّدة تبرز الأوجه الاقتصادية لعمليات تهريب الفارّين، وما ساق أفرادًا بعينهم من قوى فرض القانون المحلية إلى أن يفقدوا الأمل في وقف التهريب ويتّجهوا إلى التكسّب منه. الورقة الثانية كانت ليوجين روغان، وعنوانها «الم بْعدون خلال الحرب العالمية الأولى»، تفحّص فيها تجربة أولئك الذين نُفوا من لبنان في تلك الفترة من خلال ذكريات عدد منهم. ورأى روغان إلى سياسة الإبعاد والنفي بوصفها وسيلة لاجتثاث تحديات كان مقيّضًا لها أن تواجه الحكم العثماني زمن الحرب، وازدراعها في مناطق لا تطاولها فيه شبكات علاقاتها الشخصية، الأمر الذي يحيّد قدرتها على إزعاج الإدارة العثمانية. ولقد ألقى روغان الضوء على واقعة محدّدة هي اعتبار كثير من المنفيين تجربة النفيّ ضربًا من الاستنارة. وأبرز حالة لافتة هي حالة منفيّ أتاح له حُسن الطالع أن يتّصل من منفاه بشبكته الشخصية الممتدة، وهو ما خفّف عنه في الخارج وساعده في العودة إلى الوطن. أمّا الورقة الثالثة فكانت لسليم ديرنجيل، وعنوانها «الكلية السورية الإنجيلية وكلية روبرت: تاريخان متقاربان ومتباعدان». وهي إطلالة على الكلّيتين الأميركيتين الأختين، كلية روبرت في اسطنبول والكلية السورية الإنجيلية (الجامعة الأميركية) في بيروت، وما كان لكلّ منهما من أثر في البلد المضيف. وقد توصّل ديرنجيل إلى أن البدايتين المتشابهتين لم تحولا دون وجود فروق مهمة بين الكلّيتين على مرّ السنين نجمت عن اختلاف طبيعة المؤسستين والكوادر والبيئة المحلية، وكان لها أن تربط الكلية السورية الإنجيلية ربطًا وثيقًا بالسكّان المحليين، في حين أبقت كلية روبرت على مسافة من الأتراك، لتخدم بدلامن ذلك أقلية من السكان رعايا الإمبراطورية. ترأس جلسة المؤتمر الخامسة جون ميلوي، وجاءت بعنوان «أرضٌ مقدسة أم عرين كفر؟ لبنان في أعين مسلمين دمشقيين». واشتملت هذه الجلسة على ورقتين. أولاهما لستيفن تاماري، بعنوان «لبنان بوصفه أرضًا مقدّسة: رحلات مسلم دمشقي من القرن السابع عشر إلى البقاع وبعلبك وطرابلس»، تناول فيها أسفار عبد الغني النابلسي إلى لبنان،
وطريقة هذا المتصوّف الدمشقي في تصوير البلد، إذ ساقه جمال طبيعة لبنان ووفرة مقاماته ومزاراته إلى اعتباره أرضًا مقدّسة تزيد المرء تقىً وتقرّبًا من الله. أما الورقة الثانية فكانت لسليمان مراد، وعنوانها «لماذا كره ابن تيميّة جبل لبنان؟»، عاد فيها إلى ابن تيميّة، الفقيه الدمشقي أواخر القرن الرابع عشر وأوائل القرن الخامس عشر، الذي شنّ عددًا من حملات التأديب على جبل لبنان، ضد الدروز والشيعة والمسيحيين الذين كانوا يقطنون سفوحه. ولقد أبرز سليمان مراد تلك المفارقة التي ينطوي عليها استناد ابن تيميّة إلى مبررات دينية في تسويغ حملاته على الكفر وحاله أمام المؤسسة الدينية والسياسية في القاهرة المملوكية، حيث سُج ن بعد حملته الأخيرة بسبب إصداره فتوى اشتملت على نقد ساخر لرؤسائه. ترأس طريف الخالدي الجلسة السادسة وعنوانها «التُّقى وسياسات المعصية». واشتملت على ورقتين لكلّ من ماريو كوزه ومحمد ريحان. وجاءت ورقة كوزه بعنوان «الجزء الرابع من نسكيات إسحق النينوي بالكرشونية»، قدّم فيها خلفية لأحد قدّيسي القرن العاشر ومحاولات جمع نسكياته وتصنيفها. ولعلّ إسحق النينوي، الذي يُعرف أيضًا باسم إسحق السرياني، أن يكون أشهر كتّاب الأدب السرياني وأبعدهم أثرًا، إلى جانب أفرام النصيبيني ويعقوب السروجي. والحال، أن أعمال إسحق النينوي لم تنتشر بين الطوائف السريانية المتعددة في الشرق الأوسط وحسب، بل تُرجمت أيضًا إلى عدد من اللغات بدءًا من العصور الوسطى فصاعدًا، وهو ما جعل لها أثرًا عميقًا في العالم المسيحي بأسره، شرقه وغربه. غير أن أهمية هذا القدّيس لم حت ل دون قلّة المعلومات عن سيرته وأعماله، كما لم حت ل دون تضارب هذه المعلومات. ولذلك، حاولت الورقة أن تلقي الضوء على المعطيات المتعلقة بسيرة إسحق النينوي وأعماله من خلال ترجمة مقاطع مهمة من عدد من المصادر المكتوبة بالسريانية والكرشونية، وتحليلها، وتقييم أهميتها في ما يتّصل بهذا القديس من بيت قطرايي (الاسم السرياني لقطر) الذي ترك وراءه مجموعة مهمة من النسكيات والكتابات الصوفية. أمّا آخر أوراق المؤتمر، فكانت لمحمد ريحان، بعنوان «الردّة في حضرموت: ارتداد أم خروج اجتماعي؟ إعادة النظر فيالبغايا»، فقد قاربت موضوعًا مثيرًا هو موضوع «بغايا» حضرموت اللواتي نلن من أبي بكر أشدّ العقاب لرقصهن احتفالا بموت النبي محمد. ولقد تأمّل ريحان في تبرير هذا العقاب القاسي، نظرًا إلى المكانة التي كانت تحتلها هذه النساء والرّفق الذي عوملت به حالات أخرى. وبدا له أنه كان لهذه العقوبة بُعد سياسي مهمّ، ولم تقتصر على البُعد الديني الصرف، خاصة أن موقف الإسلام الباكر الفعلي من الرقص والراقصات لم يكن واضحًا تمامًا.
في سيرة كمال الصليبي، أنّه: - ولد في بيروت في 1929/5/2، ونشأ في بحمدون. - أصل عائلته من بلدة عين حليا الواقعة بين الزبداني وسرغايا في الأراضي السورية. - جدّه لأمه إبراهيم الصليبي درس الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، وكان مناصرًا لنظرية داروين في النشوء والارتقاء. وفي عام 1882 اندلعت الخلافات بين إدارة الجامعة التي كانت تناهض نظرية داروين، والأساتذة والطلاب المؤيدين لهذه النظرية، فطردت الإدارة بعض الأساتذة والطلاب، ومنهم إبراهيم الصليبي الذي سافر إلى اسطنبول، ونال شهادة الطب من إحدى جامعاتها، ثم انتقل إلى الخليل في فلسطين
ليعمل طبيبًا فيها، وفي ما بعد انتقل الى السلط، وتزوّج سارة بنت القس صليبا جروان وولدت له، في ما ولدت، بنت اسمها سلوى التي صارت أم كمال الصليبي. - جدّه لوالده هو خليل الصليبي، كان معلامً في مدرسة المختارة في الشوف، وتزوج فتاة تدعى وردة، فأنجبت له، في ما أنجبت، سليمان (والد كمال) الذي ولد في المختارة، ودرس الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، وتخرج طبيبًا عام 1904، ثم ارتحل إلى مصر وعمل في الجيش المصري، وخدم في السودان. وقد تزوج سليمان الصليبي سلوى بنت إبراهيم الصليبي، أي والدة د. كمال الصليبي. - حمل سليمان الصليبي الجنسية المصرية، وسجّل ابنه كمال في سجلات القنصلية المصرية في بيروت عند ولادته. لكن، في عام 1939 استرجع والد كمال الجنسية اللبنانية. - درس المرحلة الابتدائية في مدرسة بنتون الأميركية الإنجيلية التي أسسها المبرشّ وليم بنتون عام 1920، وتخرج فيها عام 1941. وانتقل بعد ذلك إلى مدرسة برمّانا العالية، وكان من أصدقائه المقربين في مدرسة برمّانا حسن جمال الحسيني من القدس، وجميل السروجي من الناصرة. ثم انتقل إلى ثانوية الإنترناشونال كوليدج (IC) في بيروت، وفيها ربطته صلات وثيقة بيوسف إيبش من دمشق، ويوسف الشيراوي من البحرين، وأحمد الخطيب من الكويت. - تخرج في الجامعة الأميركية عام 1950، وكان من أساتذته أنيس فريحة وقسطنطين زريق ونبيه أمين فارس. - سافر إلى لندن، ودرس في كلية الدراسات الشرقية على المؤرخ المعروف برنارد لويس. ويقول عن اختياره التاريخ لدراسته العالية ما يلي: عندما أنهيت دراستي الثانوية طلبت النصح من والدي ليدلّني على موضوع أتخصص فيه، فسألني هل لديّ ميل إلى الطب أو طب الأسنان أو الصيدلة أو الهندسة، فأجبته بالنفي. فقال لي: إذ ا أدرس ما شئت. وكنت في أثناء دراستي المرحلتين الابتدائية والثانوية أميل إلى علم البيولوجيا، ثم ملت إلى الرياضيات وعلم الفلك، ثم صار لديّ اهتمام بالآداب الأوروبية، وبعد ذلك قررت التخصص في العلوم السياسية، وهذا ما قادني إلى دراسة التاريخ، مع العلم أن الدرجات التي كنت أنالها في مادة التاريخ كانت أضعف الدرجات. وأظن أن الذي جذبني إلى دراسة التاريخ هم أساتذة التاريخ في الجامعة الأميركية أمثال نبيه أمين فارس (مواليد الناصرة عام 1906)، وقسطنطين زريق (مواليد دمشق عام 1909)، وأنيس فريحة (مواليد رأس المتن عام 1902)، وزين نور الدين زين (مواليد عكا عام 1908). وإبان دراستي الثانوية شُغفت بالعلوم الطبيعية وعلم الفلك، وقرأت الكتب الطبية الجامعية التي كان والدي يحتفظ بها. وكنت درست الموسيقى وأنا في الخامسة على أخي سامي في البداية، ثم في المعهد الموسيقي الوطني (الكونسرفتوار)، وكان أستاذي في المعهد وديع صبرا (ملحن النشيد الوطني اللبناني)، ثم تابعت دراستي الموسيقية في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة مع ألكسي بطرس (مواليد بيروت عام 1911). وقد تعلمت العزف ولم أتقنه (راجع مجلة المقاصد، العدد 39، تموز.)1985 - عنيّ أستاذًا في الجامعة الأميركية، وتدرج في مناصبه الأكاديمية حتى صار رئيسًا لدائرة التاريخ فيها. - أثار موجة عاتية من السجال حين أصدر في عام 1986 التوراة جاءت من جزيرة العرب. - اضطر إلى مغادرة لبنان إلى الأردن عام 1986 في خضم حروب الشوارع التي شهدتها بيروت بين الميليشيات المتصارعة. وفي الأردن، أكب على دراسة اللغة اليونانية كي يتمكن من إعادة دراسة العهد
الجديد (الأناجيل) بالطريقة التي عالج بها التوراة، فكان كتابه البحث عن يسوع. - عاد إلى بيروت عام 1988 وعاود التدريس في الجامعة الأميركية. - أسس «المعهد الملكي للدراسات الدينية» في عامّن عام.1995 - تقاعد عن التدريس عام.1997 - عاد إلى لبنان نهائيًا عام 1997، وأمضى بقية عمره في رأس بيروت حتى وفاته عام.2011
مؤلّفاته
- المؤرخون الموارنة وتاريخ لبنان في العصور الوسطى
- تاريخ لبنان الحديث (بالإنكليزية 1965، وبالعربية
- مفترق الطرق إلى الحرب الأهلية.)1976(- سوريا تحت الإسلام (بالإنكليزية 1977، وبالعربية.)2011 - بلاد الشام في العصور الإسلامية الأولى (بالإنكليزية 1977، وبالعربية.)2011 - منطلق تاريخ لبنان.)1979(- تاريخ الجزيرة العربية (بالإنكليزية.)1980 - التوراة جاءت من جزيرة العرب (بالإنكليزية 1985، وبالعربية.)1986 - خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل.)1988(- بيت بمنازل كثيرة.)1990(- حروب داود.)1990(- تاريخ الأردن الحديث (بالإنكليزية.)1993 - البحث عن يسوع.)1999(- طائر على سنديانة.)2002(- عودة إلى «التوراة جاءت من جزيرة العرب»
- بيروت والزمن.)2009(- الموارنة: صورة تاريخية.)2011(