العودة إلى تفاصيل المؤلَّف إدارة التعددية الدينية والثقافية في اجتهادات محاكم ومجالس دستورية عربية

إدارة التعددية الدينية والثقافية في اجتهادات محاكم ومجالس دستورية عربية

Managing Religious and Cultural Pluralism in the Rulings of Arab Constitutional Courts and Assemblies

أنطوان مسرّة

Antoine Messarra

الملخّص

تحاول هذه الدراسة، في تركيزٍ على بعض البلدان العربية، انتزاع شؤون دستورية معينة –مثل الطائفية واللاطائفية، والعلمانية والفصل بين الدين والدولة، والشريعة والتشريع، والدولة المدنية...- من بين أيدي السجال العام الأيديولوجي والسياسي، ووضعها في إطار مرجعي ومنهجي حقوقي تشخيصي وعلاجي، حالةً بحالة . من هذا المنظور، تتناول الدراسة أنظمة الأحوال الشخصية وضوابطها الحقوقية، باتجاه جعلها أكثر مساواةً وأشدّ انفتاحًا. وتتناول التعددية الثقافية باتجاه مزيد من تماسك الدولة ووحدتها . كما تتناول الحريات الدينية، من اعتقادٍ ولباسٍ وتمييز إيجابي، باتجاه رفع الغبن والتمكين. وذلك على أساس توجّهات ومعايير وخبرات حقوقية ودستورية لها وزنها تدفع الإدارة الديمقراطية للتعددية قُدُمًا وترتقي بها .

Abstract

Focusing on select Arab countries, this study seeks to remove specific constitutional topics from the realm of ideological and political public debate, and place them in a methodical and legal frame of reference, where they can be examined and dealt with on a case-by-case basis. Such topics include sectarianism and non-sectarianism; secularism and the separation of religion and state; religious law and legislation; and the civil state. From this perspective, the study tackles personal status laws with their legal constraints, and the aim of making them more equitable and tolerant. The author additionally seeks to examine cultural pluralism from the viewpoint of it bolstering the state’s cohesion and unity. He further addresses questions of religious freedoms through an analysis of religious belief, dress and positive discrimination, with the aim of remedying injustice and promoting empowerment. These issues are treated in Messara’s analysis from legal and constitutional perspectives, standards, and experiences, which advance and improve the democratic management of pluralism.

الكلمات المفتاحية:
  • التعددية الدينية
  • الحريات
  • الديمقراطية
  • الأيديولوجي
Keywords:
  • Cultural
  • Religious
  • Arab Constitutional
  • Pluralism

تحاول هذه الدراسة، في تركيز على بعض البلدان العربية، انتزاع شؤون دستورية معينة – مثل

الطائفية واللاطائفية، والعلمانية والفصل بين الدين والدولة، والشريعة والتشريع، والدولة

المدنية-... من بين أيدي السجال العام الأيديولوجي والسياسي، ووضعها في إطار مرجعي

ومنهجي حقوقي تشخيصي وعلاجي، حالةً بحالة. من هذا المنظور، تتناول الدراسة أنظمة الأحوال الشخصية وضوابطها الحقوقية، باتجاه جعلها

أكثر مساواةً وأشدّ انفتاحًا. وتتناول التعددية الثقافية باتجاه مزيد من تماسك الدولة ووحدتها.

كما تتناول الحريات الدينية، من اعتقادٍ ولباسٍ وتمييز إيجابي، باتجاه رفع الغبن والتمكين. وذلك

على أساس توجّهات ومعايير وخبرات حقوقية ودستورية لها وزنها تدفع الإدارة الديمقراطية

للتعددية قدُمًا وترتقي بها.

إن امتداد الأديان بلا حدود، واستغلالها في التعبئة السياسية، وبروز الهويات الثقافية في سياق العولمة،

ووضع لبنان والمجتمعات العربية بعامة تجاه إشكاليات الإدارة الديمقراطية للتعددية، هذه كلها أبرز

الظواهر التي تتجسّد في اجتهادات المجالس والمحاكم الدستورية. وغالبًا ما تغرق الأبحاث الدستورية العربية في سجالات حول الطائفية واللاطائفية، والعلمانية والفصل بين

الدين والدولة، والشريعة الدينية والتشريع، والدولة المدنية...، في حين أن المحاكم والمجالس الدستورية في

البلدان العربية والعالم هي أكثر وضوحًا وعملانية في معالجة إشكالات مختلف شؤون الإدارة الديمقراطية

للتعددية الدينية والثقافية، حالةً بحالة. تسعى هذه الدراسة إلى توفير مرجعية وإطار منهجي لشؤون دستورية هي غالبًا غارقة في سجالات عامة، من

دون مُقاربات حقوقية بشأن الطائفية واللاطائفية، والعلمانية والفصل بين الدِّين والدولة، والشريعة الدينية

والتشريع...، وتاليًا من دون تشخيص، حالة بحالة، ومن دون معالجة، في حين أن المادة 95 الجديدة من

الدستور اللبناني تنصّ على اعتماد منهجية وخطّة.

تُشكّل بنود تشريعية لبنانية وعربية عامة أطرًا دستورية، لها قواعدها الحقوقية الناظمة (وليست خارجة عن

القانون hors-la-loi) بمجرد ورودها في نصوص دستورية وضعية. نعني بشكل خاص في الدستور اللبناني

المادتين 9 و 10 (الإدارة الذاتية الحصرية للطوائف في بعض الشؤون المحدَّدة أو الفيدرالية الشخصية)، والمادة

19 (حق رؤساء الطوائف في الطعن أمام المجلس الدستوري في حالات محدَّدة)، والمادة 95 (قاعدة الكوتا أو

التخصيص أو التمييز الإيجابي)، والمادة 65 (الأكثرية الموصوفة في بعض القرارات.)

الإدارة الذاتية الحصرية، أو أنظمة الأحوال الشخصية وضوابطها الحقوقية

لطالما افتقرت أنظمة الأحوال الشخصية إلى نظرية حقوقية عامة تفسرّ مضامينها وتبايناتها وإجراءاتها

ومفاعيلها، وبخاصة مرجعياتها في البناء الحقوقي العام. وغالبًا ما أُدرجت أنظمة الأحوال الشخصية في لبنان،

وفي المجتمعات العربية عامة، في إطار القانون الخاص المتعلق بالعائلة، وأُهملت تاليًا في أقسام القانون العام.

ويتمظهر الافتقار إلى نظرية عامة في مؤلفات لبنانية وعربية في القانون الدستوري، حيث يسارع مؤلفون، عندما

يتطرّقون إلى بعض المواد في الدستور اللبناني (9 و 10 و 19 و 65 و 95) وفي دساتير عربية عامة بشأن الأحوال

الشخصية، إلى إدراج الموضوع في إطار مصطلح «الطائفيةى وأيديولوجيات الرجعية والتقدمية المتعلقة بأشكال

إدارة التنوع الديني والثقافي. إن الحاجة إلى التأسيس لمرجعية لبنانية وعربية وعالمية في أنظمة الأحوال الشخصية هي إطار دستوري في إدارة

التعددية الثقافية والدينية، يندرج في منظومة الأنظمة الفيدرالية الشخصية (fédéralisme personnel ou de

.) autonomie personnelle) أو الإدارة الذاتية على أسس شخصية legislation)

يُشكّل «المؤتمر الرابع» ل«منتدى الفيدراليات» الذي عُقد في نيودلهي في 2007/11/8-4، تحت عنوان

«الوحدة في التنوّع: التعلّم بعضنا من بعض»، تحواّلً جوهريًا في الأبحاث المتعلّقة بفعالية مختلف الأشكال

الدستورية في إدارة التنوّع. وكان قد شارك في المؤتمر أكثر من خمسمئة من المهندسين السياسيين والباحثين في

العلم الدستوري المقارن، من جميع القارات، واختتمت أعماله رئيسة جمهورية الهند. منذ المؤتمر الأول الذي عُقد في مورا (سويسرا) بمناسبة افتتاح معهد الفيدرالية في كانون الأول/ ديسمبر 1984،

بالتعاون مع الجمعية الدولية للعلم الدستوري، حصل تطور بارز في توسيع مفهوم الفيدرالية التي لا تقتصر على

تقسيمات جغرافية، بل قد تكون على أُسس شخصية في الحالات التي تكون فيها الأقليات الثقافية غير متمركزة في

مناطق محددة، وذلك استنادًا إلى التراث الدستوري العربي والعثماني. هذا التراث هو عربي، وإسلامي أيضًا، وعلى

أساسه تمكنت الإمبراطورية العثمانية من حكم مناطق شاسعة متعددة الأديان والمذاهب والإثنيات أكثر من أربعة قرون. في الحلقتين البحثيتين اللتين أقيمتا في نيودلهي والمتعلقتين بموضوع «الإدارة الذاتية والتنوّع: كيف تساهم

التنظيمات المؤسساتية في إدارة التنوع في تطوير الفيدراليات»، وردت ملاحظات من المشاركين تُبنيّ محدودية

التقسيمات الجغرافية في الإدارة الديمقراطية للتنوّع الثقافي. في حالة الهند، استُحدثت في سنة 1990 ثلاث

مقاطعات هي: Chattisgarh, Jharkhand, Uttarakhand، بحسب مداخلة Radha Kumar. وفي حالة

نيجيريا، اعتُمدت تقسيمات جغرافية متعددة من دون معالجة إشكاليات التنوّع الإثني. وكان هناك تشجيع من

المشاركين في الحلقة البحثية، وبخاصة من جانب باحثين من سويسرا (Ellinor Von Kauffunger)، وبلجيكا

) Johanne Poirier)، وإيطاليا (Tania Groppi)، على توسيع مفهوم الإدارة الذاتية. أمّا الأنظمة العربية، باستثناء النظام في لبنان، فضرَ بت-بدرجات متفاوتة- التقاليد الدستورية في الفيدرالية

الشخصية (أنظمة الملل، وحرية التعليم للمؤسسات الدينية...) بحجة تحقيق الاندماج، أو بالأحرى

«الانصهار»، أي بقوة الحديد والنار. وترافقت الأيديولوجيات الاندماجية القسرية عربيًا مع ذهنية الاستيلاء

على الأرض بين مجموعات دينية وتقاسم السلطة جغرافيًا ومذهبيًا، بشكل يتخطى مجرد التنافس الانتخابي

النيابي والبلدي. وأدى ضرب التقاليد الدستورية العربية، بعد عهود ممّا سُميّ التحرر، إلى تفكيك مساعي

الوحدة، وتأزيم العلاقات بين الشعوب. ليس في المنطقة العربية تقاليد في الفيدرالية الجغرافية. أمّا في حالة البلقان بشكل خاص، فنجد أن في كل بلد

أقليات هي أصالً لبلد آخر مجاور، وفق اعتبارات عرقية وإثنية ودينية. لهذا السبب، يُثير موضوع الفيدرالية

الجغرافية الرعب في المنطقة، خاصة في تركيا في ما يتعلق بالأكراد. عُرضت حالة أهل كيبك الكندية الناطقين باللغة الفرنسية، خصوصًا في مجالات التعليم والمعاملات الإدارية،

الذين يقطنون، بسبب ظروف العمل، في مناطق ناطقة بالإنكليزية. كما عُرضت حالة بروكسل التي تُظهر

الحظوظ الفاعلة في الدمج بين الجغرافي والشخصي من منظور الفيدرالية. وعلى سبيل الفرضية، «إذا انفصلت

كيبِك عن كندا، فإن المعضلة تبقى كما هي، حيث توجد في جغرافية كيبِك إحدى عشرة قومية». غالبًا ما يغرق الباحث في مقاربات أيديولوجية بشأن إدارة التنوع، في حين أن كلَّ منظومة تحتوي على ظواهر

مرضية وأخرى منتظمة. وقد استهجن باحثون إلى أبعد حد، وبسبب اغتراب ثقافي، بعض أشكال إدارة التنوّع

على أسس شخصية، من دون دراسة آليات الضبط الحقوقية الضرورية لهذا النوع من المنظومات. يتعنيّ على الإدارة الذاتية الحصرية في بعض الأنظمة في العالم، وبحسب المادتين 9 و 10 من الدستور اللبناني،

أن تتضمن في سبيل انتظامها خمسة شروط على الأقل:

1 “ Unity in Diversity: Learning from Each Other,” (The 4th International Conference on Federalism, Forum of Federations, 5-7 November 2007, New Delhi (India), 2007). 2 Alain-G. Gagnon, La Raison du plus fort: Plaidoyer pour le fédéralisme multinational, débats; 16 ([Montréal]: Chaire de recherche du Canada en études québécoises et canadiennes, 2008).

وصدر بالنسخة العربية، انظر: آلان ج. غانيون، دفاعا عن الاتحادية التوافقية فك النزاع بين الهويات والمواطنة، تعريب ريتا عيد لافورج؛

توطئة الأب فادي فاضل (بيروت: منشورات الجامعة الأنطونية،.)2010

3 حول نظام الأحوال الشخصية من منظور مقارن، انظر بعض مساهماتنا في مؤتمرات دولية: Antoine Nasri Messarra: “Principe de

territorialité et principe de personnalité en fédéralisme comparé », dans: Antoine Nasri Messarra, La Gouvernance d’un systeme consensuel: Le Liban apres les amendements constitutionnels de 1990 (Beyrouth: Librairie orientale, 2003), pp. 67-102 ; « Principe de territorialité et principe de personnalité en fédéralisme comparé: le cas du Liban et perspectives actuelles pour la gestion du pluralisme,» dans: Jean-François Gaudreault-DesBiens et Fabien Gélinas, dris., Le Fédéralisme dans tous ses états: Gouvernance, identité et méthodologie (Cowansville, Québec: Éditions Y. Blais, 2005), pp. 227-260; «Principe de personnalité et principe de territorialité en fédéralisme comparé. Expérience du Liban et perspectives pour demain au Proche-Orient,» dans: Thomas Fleiner, ed., Federalism: A Tool for Conflict Management in Multicultural Societies with Regard to the Conflicts in the Near East: A la mémoire de Jean Nordmann, Jean Nordmann Colloquium on Federal Co-Existence in the Near East (March 14th to March 17th 2004), Avec l’aide de la Fondation Nordmann, Publications of the Institute of Federalism, Fribourg; 50 (Zürich: Lit; London: Global Book Marketing, distributor, 2008), pp. 39-58; et version modifiée ap., dans: Thomas Fleiner, dir., Federalism and Decentralization: Constitutional Problems of Territorial Decentralization in Federal and Centralized States; (Reports from the Regional Conference of the IACL in Murten, Switzerland, 1984)=Fédéralisme et décentralisation (Fribourg: Ed. Univ. Fribourg [u.a.], 1987), pp. 447-480.

- أن تكون محدِّدة لبعض القضايا.

- أن تتولى هيئات مركزية ضبط المعايير بشأنها. ويُذكر في حالة لبنان دور محكمة التمييز في قضايا الأحوال

الشخصية، والدور الناظم لوزارة التربية والتعليم العالي.

- ضرورة توافر مخرج (opting out) بحيث لا يجوز إرغام شخص على الانتماء إلى مجموعة أو طائفة.

- أطُر لامركزية إدارية فاعلة في سبيل تسريع عملية التقرير التي قد تتعطل بسبب تجميع القضايا داخل السلطة

المركزية، وإدخالها في صراع على النفوذ. - ثقافة المجال العامالعابر للطوائف) transcommunautaire) للحؤول دون الانغلاق.

ماذا فعل العرب، بعد العهود التي سُمّيت تحررًا، بتراثهم الدستوري طوال أكثر من أربعة قرون؟ لقد ت خَ لُّوا

بالمطلق عن بعض تنظيمات الماضي من دون السعي إلى عصرنة هذه التنظيمات. واعتمدوا سياقات أيديولوجية

في التحديث من دون استيعاب موجباته. إنه مأزق بعض الفكر العربي وبعض الفكر التوحيدي العربي. إن

الصهيونية في الموضوع الذي يهمّنا هي التي أدخلت على المنطقة العربية والشرق الأوسط بعامة مفهومًا انفجاريًا

في الترادف بين هوية دينية ومساحة جغرافية، وهو المنحى الذي يُناقضه التراث الدستوري العربي، وحالة

العراق هي مختبر في البحث عن حظوظ الفيدرالية في معالجة أزمة العراق. مع انهيار الحدود، بفعل عولمة وسائل التواصل وحرية انتقال الأشخاص والسكّان، تُطرح بصورة متزايدة

مشكلة حماية الحقوق الثقافية على الصعيدين الجغرافي والشخصي. ومن الضروري البحث، بالنسبة إلى

المجتمعات المتنوّعة البنية، في كيفية توطيد فدرلة تنسجم مع المبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان، ولا تكون

حصيلة هندسة للشعوب جراحية عبر التهجير أو الإبادة أو التطهير الإثني أو الاندماج القسري. إن إشكالية ربط الهوية بالجغرافيا، وإنْ تبدُ طبيعية في أيديولوجية الدولة – الأمة، قد تكون انتحارية ودموية،

خاصة في زمن التواصل ضمن مجالات متحركة مادية ورمزية، وحيث الأقليات غالبًا ما تكون غير متمركزة في

مجال جغرافي محدَّد.

منذ خمسينيات القرن الماضي، ألغت سلطات عربية الحقّ الممنوح للطوائف في إنشاء مدارسها الخاصة، وذلك

إمّا من طريق تأميم التعليم وإمّا من طريق مراقبته بصورة مباشرة، وهو ما لم يؤد إلى اندماج ثقافي أكبر. كما أُلغي

بالتدريج التمثيل النسبي المضمون في المجالس السياسية والإدارات العامة. أمّا في ما يتعلق بنظام الأحوال

الشخصية، فإن هذا النظام لا يتمتع بالمساواة مع الشريعة الإسلامية إالّ في حالة لبنان، حيث إنه في حال التنازع

بين القوانين لا تحظى أي طائفة بأي تفوّق على طائفة أخرى في ما يختص بنظام الأحوال الشخصية الخاص بها،

الأمر الذي يشجّع على تراجع التحايل على القانون.

ومن حيث المبدأ، أوجد النظام اللبناني خلال حقبة الانتداب الفرنسي وسيلة عملية لتطبيق فيدرالية شخصية

منفتحة أو غير منغلقة، عندما لحظ، بموجب القرار 60 ل. ر بتاريخ 13 آذار/ مارس 1936، إنشاء طائفة الحقّ

العام التي لا تعرف التشريعات العثمانية وجودًا لها؛ فالذين لا ينتمون إلى طائفة، أو الذين يرغبون في التخليّ

George Young, Corps de droit ottoman, recueil des codes, lois, règlements, ordonnances et 4 حول التشريعات العثمانية:

actes les plus importants du droit intérieur, et d’études sur le droit coutumier de l’Empire ottoman, 2 parties en 7 vol. (Oxford: the Clarendon press, 1905-1906), vol. 2, pp. 7-10, 67-109 et 148-155 ; Benjamin Braude and Bernard Lewis, eds., Christians and Jews in the Ottoman Empire: The Functioning of a Plural Society. 2 vols. (New York: Holmes and Meier Publishers, 1982); Minorités et nationalités dans l’Empire ottoman après 1516 (Beyrouth: Publications de l’Association des historiens libanais; Librairie Le Point, 2001); Gabriel Noradounghian, Recueil d’actes internationaux de l’empire Ottoman, 4 vols. (Paris: [Leipzig-Neuchatel], 1897-1903), vol 3: 1856-1878, pp. 280 sq., et Baron I. de Testa, Recueil des traites de la Porte Ottomane avec les puissances étrangères (Paris: Muzard, 1884), vol. 6, pp. 338-345.

عن انتمائهم الأصلي بالولادة، بسبب زواج مختلط في أغلب الحالات، يمكنهم الانضمام إلى مجموعة الحقّ العام

التي هي طائفة غير مذهبية. إن نشوء إسرائيل على أسس دينية، وتحويلها الدِّين إلى قومية صهيونية، يُدخل تقسيامً جغرافيًا وهندسة شعوب،

ويخلق مأزقًا داخل الدولة العبرية ذاتها وفي علاقاتها بمحيطها المباشر، في فلسطين المحتلة، وفي محيطها الإسلامي

والمسيحي المجاور. وقد أحيت حروب لبنان في الفترة 1990-1975 مشاريع تقسيم جغرافي لما لا ينقسم. لكن ينبغي العمل على عصرنة أنظمة الأحوال الشخصية ودمقرطتها في لبنان، وفي المنطقة العربية

بعامة، في اتجاهين: الأول، جعل هذه الأنظمة أكثر مساواة في الحالات التي تكون فيها هذه الأنظمة مفتقرة

إلى المساواة. والآخر، جعل الأنظمة منفتحة بشكل يحق فيه لكل شخص الانتماء إلى نظام مدني اختياري في

الأحوال الشخصية. إن الفكر الدستوري متأرجح غالبًا بين فدرلة جغرافية مستحيلة وفدرلة شخصية لها شروط وقواعد على مستوى

تشكيل الحكومات، ونظرية فصل السلطات، والطبيعة البرلمانية المركّبة régime parlementaire mixte)) للنظام

الدستوري اللبناني. وقد فتح المؤتمر الرابع ل«منتدى الفيدراليات» في نيودلهي عام 2007 المجال واسعًا أمام أبحاث تطبيقية يفتقر

إليها العلم الدستوري المقارن بشأن مختلف أشكال إدارة التنوّع الثقافي والديني وضوابطها الحقوقية، في إطار

الدولة المركزية والنظام العام. ولطالما قمت بتشجيع القاضي اللبناني الكبير مُنَح متري على نشر خبرته في محكمة التمييز بشؤون الأحوال

الشخصية. والقاضي هذا من أبرز المنظّرين لمفهوم النظام العام من خلال اجتهادات رائدة، وخصوصًا في إطار

دراسة رقابة الهيئة العامة لمحكمة التمييز في لبنان على الأحكام المذهبية والشرعية. إن المنطلق العلمي والاستنتاجي في دراسة أنظمة الأحوال الشخصية هو منطلق دستوري وحقوقي وعائلي،

بعيدًا من مقاربات أيديولوجية وعقائدية وسياسية، وسجالات تقليدية رائجة حول الطائفية والعلمانية والدولة

المدنية... والمنطلق هذا هو بطبيعته عابر للطوائف لأن مرجعيته هي مفهوم النظام العام في قضايا الأحوال

الشخصية في الأنظمة الفيدرالية الشخصية. تُستخلص من الاجتهادات الدستورية مجموعة مبادئ ناظمة للحريات، في إطار موجبات الوحدة

والنظام العام.

5 Marie-Claire Foblets, Jean-François Gaudreault-DesBiens et Alison Dundes Renteln, eds., Cultural Diversity and the Law (Bruxelles: Bruylant ; Montréal: Y. Blais, 2010) ; Françoise Curtit et Francis Messner, ed., Droit des religions en France et en Europe: Recueil de textes (Bruxelles: Bruylant, 2008); Université Saint-Joseph (Beirut), Faculté de droit et de sciences politiques et Centre d’études des droits du monde arabe, Droit et religion: Colloque de Beyrouth Mai 2000 (Bruxelles: Bruylant, 2003);

انطوان مسرّه، ربيع قيس، طوني عطاالله، إعداد، مرصد التعددية الدينية في لبنان والمجتمعات العربية: وقائع الندوة التي عقدت في اطار

«الماستر في العلاقات الاسلامية والمسيحية» بالتعاون مع مؤسسة كونراد اديناور وبمشاركة المؤسسة اللبنانية للسلم الاهلي الدائم

ومؤسسة جورج ن. افرام والفريق العربي للحوار الاسلامي والمسيحي (بيروت: جامعة القديس يوسف، كلية العلوم الدينية،.)2010

التعددية الثقافية وضمان وحدة الدولة

في لبنان، يُستخلص من خمس مراجعات لدى المجلس الدستوري وأربعة قرارات حول المادتين 9

(الأحوال الشخصية) و 19 (مراجعة المجلس الدستوري من قبل رؤساء الطوائف) خمسة مبادئ ضمانًا

للإدارة الذاتية للطوائف في شؤونها الدينية ولوحدة الدولة في نظام لبناني، بصفته نظامًا فيدراليًا شخصيًا

(: fédéralisme personnel)

- الصلاحية: صلاحية مراجعة رؤساء الطوائف المجلس الدستوري كما تحدّدها أنظمة هذه الطوائف

وأعرافها السائدة. - الهيئة العليا الناظمة: إن توافر هيئة عليا ناظمة للأحوال الشخصية، وبخاصة مجلس قضاء أعلى لدى

كلٍّ من القضاءين العدلي والشرعي، هو «إحدى أبرز الضمانات لحماية استقلال القضاء في مفهوم المادة 20

من الدستور». - صلاحية التشريع: سلطة التشريع لمجلس النواب هي «أصيلة ومطلقة وشاملة (...) بدون أن يتعدى ذلك

على المساس باستقلال الطوائف في إدارة شؤونها الذاتية، أو يؤدي إلى الحلول محلها في إدارة هذه الشؤون.» - نواب الطوائف: يمثّل نواب كل طائفة الأمة جمعاء والشعب اللبناني، لا طائفتهم حصرًا (المادة 3 7

من الدستور.) - الأوقاف: إن الأوقاف جزء من صلاحية الطوائف في إدارة شؤونها الداخلية. وقد أكد المجلس الدستوري اللبناني في قراره 95/2 تاريخ 1995/2/25 (إبطال قانون 1995/1/12

المتعلّق بتعديل بعض أحكام تنظيم القضاء الشرعي السنّي والجعفري) أن المحاكم الشرعية السنّية والجعفرية

تُعتبر جزءًا من تنظيمات الدولة القضائية، وفاقًا للمادة الأولى من قانون تنظيم هذه المحاكم الصادر في

1962/7/16. وقرر المجلس إبطال القانون رقم 46 تاريخ 1995/1/12 المتعلّق بتعديل بعض أحكام

تنظيم القضاء الشرعي السنّي والجعفري. وورد في قراره رقم 95/3 تاريخ 1995/9/18، بشأن رد طلب إبطال بعض المواد من قانون 1995/8/17

(تعديل بعض أحكام تنظيم القضاء الشرعي السنّي والجعفري): «إن إنشاء مجلس قضاء أعلى لدى كلٍّ من القضاءين العدلي والشرعي، يُعتبر إحدى أبرز الضمانات لحماية

استقلال القضاء في مفهوم المادة العشرين من الدستور». وفي قراره رقم 99/1 تاريخ 1999/11/23، نظر في إبطال القانون رقم 127 تاريخ 1999/10/25،

المُتعلّق بإنشاء مجلس أمناء أوقاف الطائفة الدرزية، حيث جاء: «بما أنه يتبين من مجمل هذه النصوص الواضحة والصريحة أن شؤون الأوقاف تدخل في صلب مهام الطوائف،

وتُعتبر بالتالي شأنًا دينيًا على الرغم من أن نشاطها يتعلق بأمور عقارية ومالية. «وبما أنه فضلا عن ذلك، فإن قانون الأحوال الشخصية للطائفة الدرزية الصادر بقانون 1948/2/24 قد أفرد

في متنه فصالً خاصًا للأوقاف هو الفصل التاسع عشر، ممّا يعني أن مسائل الأوقاف هي أيضًا أحد الموضوعات

التي تدخل في إطار الأحوال الشخصية للطوائف (...)،

«وبما أن هذا النص ينطوي إذن على موقف محايد للدولة من الأديان وعلى اعترافها بالاستقلال الذاتي للطوائف

في إدارة شؤونها ومصالحها الدينية، ويترتب على هذا الاستقلال للطوائف وللجماعات المذهبية المستقلة المختصة

بالتعليم وبالأعمال الخيرية التابعة لها تمتعها أيضًا بالشخصية المعنوية، «وبما أن الأوقاف الخيرية تُعتبر جزءًا من الأحوال الشخصية للطوائف، فضالً عن أنها من المصالح الدينية لهذه

الطوائف، وتحكمها فيما عنى الطوائف الإسلامية خاصة القواعد والأحكام الشرعية المتعلقة بالموضوع، «وبما أن الدستور يعترف للطوائف، فضالً عن ذلك، بحقوق مختلفة نصت عليها المواد 10 و 24 و 95 من

الدستور، ولاسيما المادة 19 منه التي تولي لرؤساء الطوائف المعترف بها قانونًا حق مراجعة المجلس الدستوري،

ممّا يؤكد اعتراف الدستور للطوائف بالشخصية المعنوية من جهة، وبالاستقلال الذاتي في إدارة شؤونها بنفسها،

من جهة ثانية، وبحقها بالتالي في الدفاع عن استقلالها ومصالحها الدينية، «وبما أن التشريعات والقوانين التي سنّها مجلس النواب، والمتعلقة بتنظيم أوضاع الطوائف المختلفة، قد جاءت

مكرّسة لهذا الاستقلال الذي نص عليه الدستور ولم تشذ القوانين المتعلقة بالطائفة الدرزية عن هذه القاعدة،

إذ جاء في نص المادة الأولى من قانون 1962/7/13 تعلّق بانتخاب شيخ عقل الطائفة الدرزية، على غرار المُ

قوانين الطوائف الأخرى ما لي: «الطائفة الدرزية مستقلة بشؤونها الدينية وأوقافها ومؤسساتها الخيرية، تتولى تنظيمها وإدارتها بنفسها طبقًا

لأحكامها الروحية وامتيازاتها المذهبية والنظم والقوانين المستمدة منها، بواسطة ممُثّلين من أهل الرأي وذوي

الكفاءة من أبنائها» (...)، «وبما أن القانون رقم 99/127، في ما تضمّنه من نصوص وأحكام، معدَّلة أو ملغية – بصورة ضمنية – لأحكام

قانون إنشاء المجلس المذهبي للطائفة الدرزية (قانون 1962/7/13)، قد جاء مؤكدًا على صلاحيات هذا

المجلس، ومتضمّنًا نصوصًا وأحكامًا، تشكّل ضمانات حقيقية لاستقلال الطائفة الدرزية في إدارة شؤونها

الذاتية، الذي يحميه الدستور في المادة التاسعة منه، ولا سيما فيما يتعلق بإدارة أوقافها، «وبما أن إنشاء مجلس أمناء الأوقاف الطائفة الدرزية لا ينزع عن أبناء الطائفة الدرزية حق إدارة شؤونه الدينية

والوقفية بصورة مستقلة، ولا يتعرض لموقع ومقام شيخ عقل الطائفة الدرزية، سواء لجهة رئاسته للمجلس

المذهبي، أو باعتباره الرئيس الديني للطائفة الدرزية وممثّلها، وبكونه يتمتع، بهذا الوصف، بذات الحرمة التي

يتمتع بها سائر الرؤساء الروحيين، «وبما أن إنشاء مجلس أمناء الطائفة الدرزية، بمقتضى القانون رقم 99/127، لا يخل بمبدأ الاستقلال الذاتي

للطائفة الدرزية، بوصفها إحدى الطوائف اللبنانية المُعترف بها رسميًا، الذي يضمنه الدستور، لا سيما وأن هذا

المجلس لا يتمتع بسلطة تقريرية، من جهة، وهو من جهة ثانية يرتبط ارتباطًا عضويًا، ويخضع خضوعًا كاملا، في

أعماله وقراراته، للمجلس المذهبي الدرزي، الذي يتولى، في الوقت نفسه، تعيين أعضائه، فلا ينزع هذا الإنشاء

يد السلطة الدينية الدرزية عن أوقاف الطائفة، ولا يُشكّل بالتالي خرقًا لأحكام الدستور». ونظر المجلس الدستوري في لبنان، في قراره رقم 2000/2 تاريخ 2000/6/8، في إبطال القانون رقم 208

تاريخ 2000/5/26 المتعلق بتنظيم مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز. وممّا ورد في القرار: «بما أن هذا النص (المادة 9 من الدستور) [...] يعطي للطوائف استق الً ذاتيًا في إدارة شؤونها وتنظيم

مصالحها الدينية، فإنه لا يحجب حق الدولة في سن التشريعات المختلفة المتعلقة بتنظيم أوضاع هذه الطوائف

وفقًا لأحكام الدستور. «وبما أن حق الدولة في التشريع هو حق من حقوق السيادة التي تستمد مصدرها من الشعب وتمارسها الدولة

عبر المؤسسات الدستورية، على إقليمها وعلى كل المتواجدين على هذا الإقليم، «وبما أن سلطة التشريع سلطة أصيلة ومطلقة، وقد حصرها الدستور بهيئة واحدة دون غيرها وهي مجلس

النواب (المادة 16 من الدستور)، «وبما أن لمجلس النواب حق التشريع إذن في ما يتعلق بتنظيم أوضاع الطوائف، بما له من سيادة وبما له من

حق الولاية الشاملة في التشريع، وذلك ضمن الحدود التي عيّنها الدستور، ودون أن يتعدى ذلك على المساس

باستقلال الطوائف في إدارة شؤونها الذاتية أو أن يؤدي إلى الحلول محلها في إدارة هذه الشؤون، «وبما أن الطائفة الدرزية هي إحدى الطوائف الإسلامية التي نظّمت شؤونها بمقتضى قوانين عادية أقرّت

من السلطة التشريعية، ومنها القانون الصادر بتاريخ 1962/7/13، المتعلّق بانتخاب شيخ عقل الطائفة

الدرزية، والقانون الصادر بتاريخ 1962/7/13 المتعلّق بإنشاء المجلس المذهبي للطائفة الدرزية، وذلك أسوة

بالطوائف الأخرى، «وبما أن القانون الجديد رقم 208 تاريخ 2000/5/26 المطعون فيه، الذي يُنظّم مشيخة عقل طائفة الموحِّدين

الدروز، والذي ألغى القانون الصادر بتاريخ 1962/7/13 المتعلّق بانتخاب شيخ عقل الطائفة الدرزية، يأتي

إذن في إطار ما يعود لمجلس النواب من اختصاص شامل في التشريع بمقتضى الدستور ولا يتعارض بالتالي مع

أحكام الدستور، ما لم يتضمن هذا القانون نصوصًا تمس بالاستقلال الذاتي للطائفة الدرزية في إدارة شؤونها

ومصالحها الدينية، الذي نص الدستور على ضمانته في المادة 9 منه (...)، «وبما أن هاتين المادتين (1 و 2 من القانون المطعون فيه) تشكلان ضمانات أكيدة لاستقلال الطائفة الدرزية في

إدارة شؤونها الذاتية، الذي يكفله الدستور في المادة التاسعة منه، وتحفظان لشيخ عقل الطائفة موقعه ومقامه

الديني والروحي، باعتباره الرئيس الديني للطائفة الدرزية وممثّلها، وكونه يتمتع بهذا الوصف، بذات الحرمة

التي يتمتع بها رؤساء الطوائف اللبنانية الأخرى (...)، «وبما أن تدخّل المشترع للمحافظة على النظام العام الداخلي، يجب أن يبقى في حدود الدستور، وشرطه،

في ما خص تنظيم شؤون الطوائف، وأن لا يؤدي إلى المساس باستقلالها الذاتي أو الحلول محلها في إدارة

هذه الشؤون (...)، «وبما أن المشترع من جهة، لم يكتف بأن عنيّ بنفسه الهيئة التي تتولى أمر اختيار شيخ العقل وهي بالأصل،

هيئة مُنتخبة وفقًا لقوانين الطائفة المرعية الإجراء بل أولى هذه الهيئة المعينة، من جهة ثانية أمر اختيار شيخ

عقل الطائفة الدرزية فيكون بذلك قد تجاوز حدود صلاحياته الدستورية، وأحلّ نفسه محل مؤسسات الطائفة

الدرزية، وأطاح باستقلال هذه الطائفة الذاتي، وبمبدأ الانتخاب في تكوين مؤسسات هذه الطائفة خلافًا

للدستور، ودون أن يتوفر أي ظرف استثنائي يبُرر خرق الدستور، «وبما أنه كان بوسع المشترع احترام أحكام الدستور والقوا ينالنافذة التي جاءت تطبيقًا له ومراعية لأحكامه،

فيما لو اكتفى بدعوة الهيئة الانتخابية المنصوص عليها في القانون إلى انتخاب مجلس مذهبي جديد خلال مدة

زمنية محدَّدة، وتعيين لجنة انتخابية للتحضير لها والإشراف عليها طبقًا للمادة 11 من قانون 1962/7/13 لكي

يتولى هذا المجلس فيما بعد انتخاب شيخ عقل الطائفة الدرزية وفقًا للأصول التي نصّت عليها المادة التاسعة من

القانون 209 وما يليها، «وبما أنه فضالً عن ذلك، فإن إناطة اختيار شيخ عقل الطائفة الدرزية بإجماع النواب الدروز الحاليين تشكّل

خرقًا لأحكام الدستور ولا سيما للمادة 27، لأنه لا يمكن اعتبار هؤلاء النواب ممثّلين للطائفة الدرزية، باعتبار

أن المادة 27 من الدستور تنص على أن عضو مجلس النواب يمثّل الأمة جمعاء ولا يمثّل طائفته أو منطقته أو حتى

أولئك الذين انتخبوه، بدليل أن النائب لا يُنتخب من أبناء طائفته أو منطقته أو حتى أولئك الذين انتخبوه،

ولكن من جميع الناخبين في الدائرة الانتخابية على اختلاف طوائفهم، «وبما أن القانون الذي يسنّه مجلس النواب يتم إقراره منهم بوصفهم ممثّلين للشعب اللبناني، وفقًا للمادة 27

من الدستور وليس بوصفهم ممثّلين للطوائف، وإالّ لكان لكل مجموعة من النواب تنتمي إلى طائفة معيّنة حق

الاعتراض على أي مشروع أو اقتراح قانون يتناول تنظيم أوضاع الطوائف أو حقوقها التي تنتمي إليها هذه

المجموعة، والحؤول بالتالي دون إقراره، وهو الأمر الذي يتعارض وأحكام الدستور والمرتكزات الدستورية

الأساسية التي يقوم عليها نظام المجتمع وكيان الوطن، والمنصوص عليها في مقدمة الدستور، «وبما أن الوسيلة أو الأداة القانونية التي استعملها المشترع في المادة 16 منه، لا تتناسب ولا تتلاءم، إذن، مع

الهدف الذي توخّى تحقيقه، وهو احترام النظام العام، لأن هذه الوسيلة أخلّت بمبدأ دستوري أساسي، هو

مبدأ الاستقلال الذاتي للطائفة الدرزية، ومبدأ الانتخاب في تكوين مؤسسات هذه الطائفة الدينية،... لذلك

يقرر المجلس...» في المحضر رقم 4 تاريخ 2009/7/8 بشأن المراجعة المُقدَّمة في 2006/6/9 طعنًا في القانون المتعلق بتنظيم

شؤون طائفة الموحدين الدروز تاريخ 2006/6/12، رُدّ الطعن شكالً لسببين: أولهما طبيعة عموم المهل

الدستورية، التي هي «محدَّدة وقصيرة ومحدودة زمنيًا ومُلزمة ومُسقطة ويقتضي التقيّد بها لارتباطها بالشرعية

الدستورية». وثانيهما «لأن القانون المطعون فيه قد ألغي بالقانون تاريخ ».2008/11/6 فيالإمارات العربية المتحدة، يُستخلص من قرار المحكمة الإتحادية العليا في دائرتها الدستورية الصادر في

1981/6/28 في شأن الفصل في دستورية المادتين 61 و 62 من قانون الإجراءات المدنية لإمارة أبو ظبي،

ثلاث قواعد في سبيل حماية الصيغة الفيدرالية والحفاظ على وحدة الدولة. والموضوع الذي ط رح على المحكمة

هو التنازع في أمر إجازة الحكم بالفائدة، ومدى تناقض هذه الإجازة مع نص المادة 7 من الدستور: المادة 7: «الإسلام هو الدِّين الرسمي للاتحاد، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع فيه، ولغة الاتحاد

الرسمية هي اللغة العربية». تُصنّف الحيثيات الواردة في حكم المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات العربية المتحدة في ثلاثة مبادئ حماية

لوحدة الإمارات في صيغتها الفيدرالية: المبدأ الأول: حصرية الاختصاص «إن الفصل يجري محدودًا في نطاق لا يجوز تجاوزه ألا وهو أمر طلب بحث دستورية المادتين 61 و 62 من قانون

الإجراءات المدنية لإمارة أبو ظبي، اللتين أجازتا الحكم بالفائدة، ومن ثم فلا يُعتبر مطروحًا للبحث كل ما

يتجاوز هذا النطاق من حيث حل الفائدة أو تحريمها ومدى اتفاقها أو مخالفتها لأحكام الشريعة الغرّاء على

وجه العموم؛ إذ إن أمر هذه المهمة موكول للمشرع، فقد حثّت المادة 150 من الدستور السلطات الاتحادية

على الإسراع في استصدار القوانين المشار إليها فيه، لكي تحل محل التشريعات والأوضاع الحالية، وخاصة ما يتعارض منها مع أحكام الدستور، ومنها أن تكون الشريعة الإسلامية مصدرًا رئيسيًا للتشريع حسبما قررته المادة

السابعة منه، وليست هذه مهمة القضاء». المبدأ الثاني: الإقرار بالاختلاف بين الإمارات في وقت سابق لإعلان الدستور الموقت «كان لزامًا إزاء هذا الإعلان (الدستور الموقت للإمارات ابتداء من 1971/12/2) مُراعاة الوضع الناشئ عن

قيام هذا الاتحاد مع قيام الاختلاف بين الإمارات المكوّنة له من حيث قوانينها، واللوائح والمراسيم والأوامر

والقرارات المعمول بها عند نفاذ هذا الدستور، والتدابير والأنظمة السائدة فيها. وممّا لا ريب فيه أنه يترتب على

تغيير ذلك كله أو إلغائه فجأة إشاعة الفوضى الشاملة، والإطاحة بكل عناصر الأمن والاستقرار في الجماعة، بما يؤخر ازدهارها وتقدمها (...). «ومن أجل ذلك أوحت الحكمة للمشرّع الدستوري أن يداوي الأوضاع هذه في تؤدة بالغة، تجنبًا لأي هزة لا

يكون من ورائها إالّ المضرة، وفي إدراك عميق لصعوبة هذه المهمة وتعقيداتها سلك المشرِّع النهج التدريجي في إجراء تلك المواءمة (...)». المبدأ الثالث: حماية الصيغة الاتحادية «استمرارًا في طريق هذا النهج، أورد (المشرِّع) في مقدّمة الدستور الموقت بيانًا تفصيليًا للهدف من قيام الاتحاد

والسياسة المتأنية المرسومة لهذا الغرض، بالإعلان عن رغبة حكام الإمارات في إرساء قواعد الحكم الاتحادي خلال السنوات المقبلة على أسس سليمة تتمشى مع واقع الإمارات وإمكانياتها في الوقت الحاضر، وتُطلق يد

الكيان الذاتي لأعضائه، بما لا يتعارض وتلك الأهداف (...). «إن المشرِّع الدستوري فرّق بين طائفتين من التشريعات، خص كل طائفة منها بحكم مُغاير. أمّا الطائفة الأولى،

فهي مجموعة التشريعات المعمول بها عند نفاذ الدستور، وهذه الطائفة يحكمها نص المادة 148 بقوله إنكل ما قررته القوانين واللوائح والمراسيم والأوامر والقرارات المعمول بها عند نفاذ هذا الدستور في الإمارات

المختلفة الأعضاء في الاتحاد، ووفقًا للأوضاع السائدة فيها يظل ساريًا ما لم يُعدَّل أو يُلغ وفقًا لما هو مقرر في

هذا الدستور. وأمّا الطائفة الثانية، فهي كلّ التشريعات التي تلي في صدورها العمل بالدستور الموقت أيًا كان

مصدرها، وبيّنها الدستور في المادتين 149 و 150، ثم بنيّ تدرّجها وحكم تطبيقها في المادة 151 منه بقوله

لأحكام هذا الدستور السيادة على دساتير الإمارات الأعضاء في الاتحاد وللقوانين الاتحادية التي تصدر وفقًا لأحكامه الأولوية على التشريعات واللوائح والقرارات الصادرة عن سلطات الإمارات. وفي حالة التعارض، يُبطل من التشريع الأدنى ما يتعارض مع التشريع الأعلى، وبالقدر الذي يزيل ذلك التعارض وعند الخلاف

يُعرض الأمر على المحكمة الاتحادية العليا للبت فيه...». «وقد أكد المشرِّع هذا النظر بما ألزم به في نص المادة ال 12 من القانون الاتحادي ذي الرقم 6 لسنة 1978 م، في شأن إنشاء المحاكم الاتحادية، إذ بعد أن أورد نص المادة الثامنة منه، من أن المحاكم الاتحادية تُطبّق الشريعة

الإسلامية والقوانين الاتحادية وغيرها من القوانين المعمول بها، نص على أنهمع مراعاة ما هو منصوص عليه

في هذا القانون، تعمل المحاكم الاتحادية بالإجراءات والقواعد والنظُم المعمول بها حاليًا أمام الهيئات القضائية

الحالية (...). ولا يعيب تلك الخطوات التشريعية أن تكون متأنية بلا ضرر، واثقة بذلك من الوصول إلى الهدف

المرجو (...) إذ أدرك أن التشريع هو نبض المجتمع وأداته لتنظيم شئونه وتحقيق أهدافه وإرساء قيمه وحماية

مكاسبه وتأمين مستقبله [...] حرص على إحاطته بكافة عوامل الاستقرار في أثناء عملية المواءمة المشار إليها

من قبل، بما أورده من أحكام في هذا الخصوص في المادة 148 وما بعدها، وذلك لما للتشريع من الأثر الخطير في

شئون الجماعة». في مصر، نظرت المحكمة الدستورية العليا في إعمال مبادئ الشريعة الإسلامية في المحاكم، بخاصة في ما يتعلّق

بخروج السلطة القضائية على المشروعية عند تناولها المادة الثانية من الدستور، وذلك في حكمها الذي صدر

في 5 أيلول/سبتمبر 1992 وجاء فيه أن «الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة

الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع: «الشريعة الإسلامية في أصولها ومنابعها، متطورة بالضرورة، نابذة للجمود، لا يتقيّد الاجتهاد فيها – وفيما

لا نصّ عليه – بغير ضوابطها الكلّية، وبما لا يُعطّل مقاصدها التي ينافيها أن يتقيّد ولي الأمر في شأن الأحكام

الفرعية والعملية المستجيبة بطبيعتها للتطوّر (...)، أو أن يقعد باجتهاده عند لحظة زمنية معيّنة تكون المصالح

المعتبرة شرعًا قد جازتها (...). «الأحكام الشرعية التي تتقيّد بها السلطتان التشريعية والتنفيذية عند إصدارها للتشريعات هي مبادئ الشريعة

قطعية الثبوت والدلالة دون الأحكام الظنيّة التي يملك ولي الأمر الاجتهاد فيها».

في تعليق على القرار، يستنتج فاروق عبد البر مبدأ أولوية التشريع: «إعمال مبادئ الشريعة الإسلامية في المحاكم يتم بالقضاء بعدم دستورية ما يُطرح على المحاكم من تشريعات

يُطلب تطبيقها وتخالف الشريعة الإسلامية، ولا يعني أن تُطبق المحكمة مبادئ الشريعة الاسلامية من

تلقاء نفسها». وفي مصر أيضًا، نظرت المحكمة الدستورية العليا في قرارها الصادر في 6 كانون الثاني/يناير 2001 بشأن لائحة

الأقباط الأرثوذكس الصادرة عام 1938، ومدى إقامتها تفرقة بين الأقباط الأرثوذكس والمسلمين في ما يخص

أحكام ملْكية جهاز منزل الزوجية. ورد في القرار: «ينعى المدعي على النص الطعين إقامته تفرقة بين المصريين تبعًا لديانتهم في مسألة لا تمس أصل العقيدة، بما

خيُالف المادة 40 من الدستور (...) «وحيث إن القواعد الموضوعية المنظِّمة للأحوال الشخصية للمسلمين قد خلت من النصوص التي تتعلق

بأحكام الجهاز، كتلك الواردة بلائحة الأقباط الأرثوذكس (...) لما كان ذلك، وكانت هذه الأحكام لا تختلف

في مضمونها عامّ يقابلها في لائحة الأقباط الأرثوذكس، فإن النص الطعين لا يكون قد أقام تفرقة بين أبناء الوطن

الواحد، ومن ثم يكون النعي عليه غير قائم على أساس ما يتعنيّ معه القضاء برفض الدعوى.

6 مجموعة أحكام المحكمة الدستورية العليا في مصر، ج 5، مج 2، قاعدة رقم 3، ص 13 وما يليها، وحكمها في 1992/9/5، ق 12، س

14، قاعدة رقم 4، وحكمها في 1996/9/7، ق 67، س 17، حكمها في 1997/4/5، ق 40، س 18، وحكمها في 1999/12/4،

ق 96، س 20: في: الجريدة الرسمية: العدد 37 (1996/9/19)؛ العدد 16 (1997/4/211999/12/(16)، و) على التوالي.

7 فاروق عبد البر، دور المحكمة الدستورية المصرية في حماية الحقوق والحريات، 3 ج (القاهرة: النسر الذهبي، 2004)، ص.199

«وإذا كان أرجح الأقوال في مذهب أبي حنيفة المعمول به في شأن جهاز منزل الزوجية لا يختلف عامّ يقابله في لائحة الأقباط الأرثوذكس، فإنه ليست هناك تفرقة في هذا الصدد». ونظرت المحكمة الدستورية العليا نفسها في قرارها الصادر في 6 آذار/ مارس 1976 بشأن ضم قسم قضايا الأوقاف إلى إدارة قضايا الحكومة: «إن حرمان طائفة معيّنة من هذا الحق (حق التقاضي) مع تحقيق مناطه، وهو قيام المنازعة في حق من حقوق

أفرادها، ينطوي على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم حيُرموا من هذا الحق. «المادة الرابعة من القانون رقم 84 لسنة 1959 بضم قسم قضايا الأوقاف إلى إدارة قضايا الحكومة، والتي تنص على أن القرارات الصادرة بالتعيين أو تحديد الأقدمية نهائية وغير قابلة لأي طعن أو مطالبة أمام أية جهة قضائية، تكون مخالفة لأحكام الدستور. ومن ثم يتعنيّ الحكم بعدم دستوريتها. «وإذا كان النص المشار اليه يُفرّق بين أعضاء إدارة قضايا الحكومة وبين غيرهم من المواطنين، فيحرم الأعضاء

المذكورين من حق التقاضي في شأن قرارات تعيين وتحديد أقدميتهم، في حين أن الطوائف الأخرى من المواطنين لها حق التقاضي في المنازعات التي تثور بشأن حقوقها، لذا فإن هذا النص يكون قد أخل بمبدأ المساواة ومن ثم يكون غير دستوري». وقدنظرت المحكمة العليا، في حكمها الصادر في 6 كانون الأول/ ديسمبر 1997، في دستورية المادة 169 من

لائحة الأقباط الأرثوذكس الصادرة عام 1938 بشأن سن انتهاء الولاية على النفس وخمُالفتها مبدأ المساواة مع

المسلمين. وانتهت المحكمة إلى عدم دستورية المادة 169 من اللائحة التي أقرها المجلس المليّ العام بجلسته في 9 أيار/مايو 1938. وقد جاء في القرار: «لا يجوز في غير المسائل التي حسمتها نصوص دينية مقطوع بثبوتها ودلالتها أن يمُايز المشرِّع في مجال ضبطها

بين المصريين تبعًا لديانتهم (...). صار أمرًا محتومًا أالّ يمُايز المشرِّع بينهم في مجال الولاية على النفس التي تتخذ

مراكزهم بشأنها، سواء في موجباتها أو حد انتهائها، وإالّ كان هذا التمييز منفلتًا عن الحدود المنطقية التي ينبغي

أن يترسمها، ومخالفًا بالتالي لنص المادة 40 من الدستور». وردت في ما يخص هذين الحكمين تعليقات مفادها: «إن تعدد التشريعات في مسائل الأحوال الشخصية جائز فقط في المسائل التي تُعدّ من جوهر العقيدة المسيحية،

فإذا خرجت المسألة عن هذا النطاق وجبت العودة إلى القاعدة العامة التي ينص عليها الدستور، وهي وجوب

خضوع جميع المواطنين لقواعد قانونية واحدة إعمالا لمبدأ المساواة الذي نصت عليه المادة 40 منه. «ومثال المسائل المتعلقة بجوهر العقيدة المسيحية والتي يجوز تعدد الشرائع بشأنها ما لي: -عدم سماع دعوى الطلاق لدى الكاثوليك، وهي حالة نص عليها المشرع صراحة -عدم جواز تعدد الزوجات للزوج المسيحي، والشكل الديني للزواج، وهما حالتان وضعتهما محكمة النقض -حالة ينادي بها الفقه، وهي أنه لا يجوز للزوج المسيحي إيقاع الطلاق بإرادته المنفردة -حالة تعتنقها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وهي أنه لا يجوز الطلاق

إالّ لعلة الزنا». ووردت تعليقات أخرى حول صوابية اعتبار لائحة الأقباط الأرثوذكس بمثابة التشريع:

«رسم الدستور خطوات وإجراءات معيّنة لا بد أن يمر بها سن التشريع، وهي إجراءات الاقتراح والفحص

والتصويت والإصدار، وهو ما لم يتحقق إطلاقًا بالنسبة لقواعد شرائع غير المسلمين. «التشريع لا يكون إالّ مكتوبًا، أمّا شرائع غير المسلمين، فتتضمن العديد من القواعد العرفية غير المكتوبة، وحتى

إن وجِدت بها بعض القواعد المكتوبة مثل نصوص الكتاب المقدس، فإن ذلك لا يُكسبها صفة التشريع طالما أنها

لم تصدر عن السلطة التشريعية. «لا يكون التشريع نافذًا إالّ بالنشر (...) إن نص المادة 03 من قانون المحكمة الدستورية العليا صريح في أنها لا

تراقب سوى دستورية النصوص التشريعية فقط». وأقرّت المحكمة الدستورية العليا في مصر أيضًا، في حكمها الصادر في 18 آذار/ مارس 1995 في موضوع ذي

طابع ثقافي، عدم دستورية البند السادس من المادة 73 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، الذي ينص

على عدم جواز زواج عضو مجلس الدولة بأجنبية: «إن حياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون (...). والحق في اختيار الزوج يندرج في إطار الحقوق المدنية

الأساسية (...). وحيث إن تبرير النص المطعون فيه بمقولة أنه يتناول أعضاء بهيئة قضائية يطّلعون بحكم

وظائفهم على العديد من أسرار الدولة (...)، وأن المشرِّع، صونًا منه لهذه المصالح، قدّر أالّلي أعباء تلك

الوظيفة القضائية إالّ هؤلاء الذين ينتمون إلى الوطن انتماء مجردًا، متحررين من شبهة التأثير الخارجي عليهم

(...). والنص المطعون فيه يقيّد كذلك حق العمل وما تفرّع عنه من الحق في ولي الوظائف العامة». ثمأقرّت المحكمة ذاتها، عن طريق الدفع، دستورية المادة 473 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، في ما تضمّنته

من حبس الزوج الموسر الممتنع عن أداء النفقة المحكوم بها عليه. وقد ورد في الحكم: «هذا النص مستمَد من أحكام الشريعة الإسلامية التي توجب على المدين الوفاء بديونه من تلقاء نفسه، إبراء

لذمته، فإذا امتنع عن ذلك رغم قدرته على الوفاء، يكون ظالما، ويجوز زجره وردعه عن التمادي في ظلمه».ً وورد في حكم آخر في 22 آذار/ مارس 1997: «إن حمل المدين بالنفقة جبرًا، ولو بطريق الإكراه البدني، يتفق مع أحكام الدستور». «لكل مستوى من الحكم أن يتمتع بسلطات مناسبة تشريعية وتنفيذية، وبوظائف تجعل كل مستوى منها فاعلا.

إن توزيع السلطات على مختلف المستويات يجب أن يتمأسس على أساس القدرة على الاستمرارية المالية على

كل مستوى، والفاعلية الإدارية، والاعتراف بالحاجة إلى تنمية الوحدة الوطنية وشرعية الإدارة المناطقية،

والاعتراف بالتنوّع الثقافي».

الحريات الدينية المحافل البهائية واللباس والتعليم

يظهر موقف المحكمة الدستورية المصرية من حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية في كثير من الأحكام.

8 عبد البر، ص 353 –.355

9 المصدر نفسه، ص 402 –.408

-1 المحافل البهائية في ما يتعلق بالقانون رقم 263 لسنة 1960 في شأن حل المحافل البهائية، ثمة ما يُستغرب في الحكم الصادر في

1975/3/1، وهو أنه يجوز للأفراد أن يؤمنوا بغير الأديان الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام، ولكن لا

يجوز لهم إطلاقًا أن يمارسوا شعائرها. أليست ممارسة الشعائر ملازمة للإيمان؟ وهل الحرمان من ممارسة الشعائر هو حرمان من الاعتقاد ذاته؟ تنص المادة 46 من الدستور المصري صراحة على أن الدولة «تكفل حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية». وممّا ورد في الحكم حرية «إقامة الشعائر الدينية [...] في أماكن مُعدّة للعبادة أو إقامتها علانية (...)، والدولة

تحمي هذه الشعائر في الحدود التي جرت بها العادات المرعية (...). والبهائية عقيدة دينية، لكل إنسان حرية اعتناقها، ولو أن الإسلام لا يعترف بها». يُستخلص من مراجعة الأعمال الإعدادية للدستور المصري أن النص في الأساس كان كما لي: «حرية الاعتقاد الديني مطلقة. فلجميع سكان مصر الحق في أن يقوموا بحرية تامة، علانية أو في غير علانية، بشعائر أية ملة أو دين أو عقيدة ما دامت هذه الشعائر لا تُنافي النظام العام أو الآداب العامة». وفي حيثيات الحكم: «أمّا الأديان التي يحمي هذا النص حرية القيام بشعائرها، فقد استبان من الأعمال التحضيرية لدستور سنة

1933 عن المادتين 12 و 13 منه، وهما الأصل الدستوري لجميع النصوص التي ردّدتها الدساتير المصرية

المتعاقبة أن الأديان التي تحمي هذه النصوص (...) وحرية القيام بشعائرها إنما هي الأديان المعترَف بها، وهي الأديان السماوية الثلاثة. «حل المحافل البهائية لم يتعرض لحرية العقيدة البهائية، ولم يمسها من قريب أو بعيد، وإنما عرض لمحافلهم التي

يجتمعون فيها ويمُارسون نشاطهم وشعائرهم، ويبثون دعوتهم المخلّة بالنظام العام. «الحماية التي يكفلها الدستور لحرية إقامة الشعائر الدينية مقصورة على الأديان السماوية الثلاثة المعترف بها. «إن إقامة الشعائر الدينية لأي دين، ولو كان دينًا معترفًا به، مقيَّدة بأالّ تكون مخلّة بالنظام العام أو منافية للآداب. «إن المحافل البهائية، وفقًا للتكييف القانوني السليم، هي جمعيات خاصة تخضع لأحكام القانون رقم 843 لسنة

1956 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة. وقد حظّر الدستور إنشاء هذه الجمعيات متى كان نشاطها معاديًا

لنظام المجتمع.» -2 حرية اللباس تطرّقت المحكمة الدستورية في مصر إلى قضية حرية الملبس في مجال الطعن بقرار وزير التربية والتعليم رقم

113 لسنة 1994، المفسرَّ بالقرار رقم 208 لسنة 1994، بتحديد زي الطالبة وما يجب أن يكون عليه. وممّا

ورد في الحكم: «ولا يناقض القرار المطعون فيه – في كل ما تقدّم – نص المادة الثانية من الدستور، ذلك أن لولي الأمر – في

المسائل الخلافية – حق الاجتهاد بما ييسر على الناس شؤونهم، ويعكس ما يكون صحيحًا من عاداتهم وأعرافهم،

وبما لا يعطّل المقاصد الكلية لشريعتهم التي لا ينافيها أن يُنظم ولي الأمر – في دائرة بذاتها – لباس الفتاة (...). «وحيث إن ما ينعاه المدّعي من إخلال القرار المطعون فيه بالحرية الشخصية بمقولة أن قوامها الاستقلال

الذاتي لكل فرد بالمسائل التي تكون أكثر اتصالا بمصيره وتأثيرًا في أوضاع الحياة التي اختار أنماطها، لتكتمل

لشخصيته ملامحها، مردود بأنه حتى وإن جاز القول بأن مظهر الشخص من خلال الأزياء التي يرتديها، يبلور

إرادة الاختيار التي تمثّل نطاقًا للحرية الفردية يرعى مقوماتها وجوهر خصائصها، إالّ أن إرادة الاختيار هذه،

ينبغي قصر مجال عملها على ما يكون لصيقًا بالشخصية، مرتبطًا بذاتية الإنسانية في دائرة تبرز معها ملامح حياته

الشخصية في أدق توجهاتها، وأنبل مقاصدها، كالحق في اختيار الزوج وتكوين الأسرة (...). «حيث إن التعليم وإن كان حقًا مكفولا من الدولة، إالّ أن التعليم كله – وعلى ما تنص عليه المادة 18 من

الدستور – خاضع لإشرافها، وعليها بالتالي أن ترعى العملية التعليمية بكل مقوّماتها، وبما يكفل الربط بين

التعليم ومتطلبات مجتمعها، وأن يكون تنظيمها لشؤون طلبة بعض المعاهد وطالباتها مبرّرًا من خلال علاقة

منطقية بين مضمون هذا التنظيم والأغراض التي توخّاها وارتبط بها، وهو ما تحقَّق في واقعة النزاع الراهن على

ضوء الشروط التي حدّدها القرار المطعون فيه لأزياء المراحل التعليمية الثلاث التي نص عليها». رأى بعضهم أن هذا الحكم انطوى على «الاضطراب والتناقض»؛ إذ بينما يقرر أن هيئة ثياب المرأة ورسمها

لا تضبطهما نصوص مقطوع بها، سواء في ثبوتها أو في دلالتها، يعود فيقول إن ضابطهما هو التستر بمفهومه

الشرعي، ليكون لباس المرأة تعبيرًا عن عقيدتها، فكيف لا يكون ما يعربّ عن العقيدة من العقيدة؟

رابعًا: التمييز الإيجابي، أو قاعدة الكوتا أو التخصيص في بعض الحالات العربية

تُستعمل عبارات متعدّدة للدلالة على التمييز الإيجابي، أو على قاعدة الكوتا أو التخصيص، وهي: discrimination

:positive, affirmative action, action positive, action correctrice, inégalité compensatoire

يمكن استعمال عبارة تمييز) discrimination) من دون مدلول سلبي، إذ إنها تعني، بحسب الأصل اللاتيني

Discriminatio، عملية التمييز بالمعنى التحل لي بين أشياء أو أفراد. وتستعمل الدساتير والاجتهادات الدستورية عبارات:

“mesures positives” (Suisse), “actions positives” traduction de l’expression italienne “azioni positive”, “mesures compensatoires” ou “compensatrices”, “inégalités correctrices » ou une expression plus neutre: « traitement différencié positif».

إن رفض التمييز السلبي هو في الوقت نفسه موجب تمييز إيجابي؛ إذ «يتصف كل تمييز منطقيًا بطابع سلبي وإيجابي

في آن، بمعنى أن تفاوتًا في المعاملة يمارَس لصالح فئة وعلى حساب فئة أخرى»:

10 عبد البر، ص.217

11 «Le Principe d’égalité dans les jurisprudences des cours constitutionnelles ayant en partage l’usage du français: Rapport de la délégation française,» Revue française de droit administratif, no. 2 (1997), et Louis Favoreu, « Le principe d’égalité dans la jurisprudence constitutionnelle en France,» dans: Armand de Mestral [et al.], dirs., La limitation des droits de l’homme en droit constitutionnel comparé (Cowansville, Québec: Y. Blais, cop. 1986).

“logiquement toute discrimination revêt à la fois un aspect négatif et un aspect positif, en ce sens qu’une différenciation de traitement s’exerce toujours en même temps au profit d’une catégorie et au détriment d’une autre. »

ما هي التحديدات المعتمدة للتمييز الإيجابي؟

“Une discrimination positive consiste, au plan juridique, à substituer au principe d’égalité constitutionnelle entre les citoyens, le principe d’inégalité constitutionnelle entre les citoyens pour mieux réaliser entre eux l’égalité de fait. ». compensation de l’inégalité des chances) مصطلح G. Canotilho يستعمل غوميز كانوتيلو)

وتقول برناديت رينولد) B. Renauld):

“un principe accordé aux membres d’un groupe défavorisé visant à écarter ou corriger, selon un plan préétabli, la situation structurelle de désavantage dont ils sont victimes. »

ويمكن تحديد التمييز الإيجابي ب:

“Toutes formes de régulations différenciées”. « Discrimination à rebours: lorsque deux candidats ont réussi de la même façon à un examen d’entrée, celui qui, le cas échéant, est noir ou est une femme, bénéficiera ipso facto d’une préférence. » « Traitement égal ».

ويميّز خورخي ميراندا بين الامتيازات) privileges) التي هي أوضاع غير مبُررة، والتمييز (discrimination)

الذي يعربّ عن حالة ضرر، والتمييز الإيجابي (discrimination positive) الذي يعني أوضاعًا مبررة لمعالجة عدم

مساواة قانونية نتيجة عدم مساواة فعلية، وبهدف إلغاء عدم المساواة:

“Situations d’avantage justifié ou avec fondement, notamment des inégalités de droit en conséquence d’inégalités de fait et visant l’élimination de ces dernières.”

يمكن أن يُستخلَص من التحديدات خمسة معايير تتعلّق بالتمييز الإيجابي: - أن يكون في الأصل عدم مساواة فعلية. - أن يترافق عدم المساواة مع تمييز في المعاملة. - أن يكون هادفًا ونابعًا من إرادة من السلطة السياسية، بضمان أفضلية لفئة من المواطنين عانت تمييزًا في الماضي. - أن يكون التمييز إيجابيًا، بمعنى أنه يوفّر تصحيحًا وإرساء للمساواة، مرورًا بنقض مساواة شكلية. - أن يكون هدف السلطة الناظمة التوصل إلى مساواة فعلية، فيكون التمييز القانوني في المعاملة بالضرورة موقتًا،

وينتهي عندما تتأمن المساواة.

12 Ferdinand Merlin – Soucramanien, “France,” dans: Annuaire international de justice constitutionnelle, XIII, 1997 (Paris: Economica; Aix-en-Provence: Presses universitaires d’Aix-Marseille, 1998), p. 141. 13 Bernadette Renauld, “Les Discriminations positives: Plus ou moins d’égalité?,” Revue trimestrielle des droits de l’homme, no. 31 (1997), pp. 425 et sv. 14 Annuaire international de justice constitutionnelle, XIII, 1997, pp. 223-238.

وبحسب تحديد رونالد دورك)ِن R. Dworkin)، تسعى سياسات التمييز الإيجابي) Affirmative Action:) إلى «هدفها [الذي هو] زيادة موقع وعدد السود وغيرهم من الأقليات في مختلف الوظائف، بتخصيصهم بشكل من

الأفضلية، في ما يتعلق بالتوظيف والترقية والقبول في المدارس والمعاهد المهنية». وفي مصر، تنص المادة العاشرة من الدستور على حق رئيس الجمهورية في تعيين عشرة نواب في مجلس الشعب.

ويلجأ رئيس الجمهورية إلى هذه المادة لسد النقص في انتخاب أقباط في مجلس الشعب. وسبق أن صدر في مصر في ثمانينيات القرن الماضي قرار عن المحكمة الدستورية العليا يلغي الكوتا النسائية. إن نظرية التمييز الإيجابي، أو قاعدة الكوتا أو التخصيص، تحتاج إلى مزيد من الصياغة، استنادًا إلى الخبرات

الدستورية واجتهادات المحاكم الدستورية. وفي هذا الصدد، يقول فرانسيس ديلبيري) F. Delpérée (: «تحتاج نظرية التمييز الإيجابي إلى صوغ النصوص القانونية، التي هي بالغة الإيجاز، حيث لا تكون المفاهيم

شديدة الوضوح، والتفسيرات غير أكيدة، ومجالات تطبيق المفاهيم بحاجة إلى إثبات».

« La théorie de la discrimination positive reste à écrire. Les textes juridiques sont éminemment discrets. Les concepts demeurent flous à l’excès. Les raisonnements sont peu assurés. La praticabilité des notions utilisées est à démontrer. ».

ويقول خافيير فيليبي) X. Philippe:) «إن دراسة التمييز الإيجابي بإطلاقية لا معنى لها. ومبررات اعتماده في السياسة العامة هي التي تجعل الوسائل

المعتمَدة مقبولة أو غير مقبولة قانونًا». وبالتالي، تُبنى نظرية التمييز الإيجابي بالاستناد إلى معايير عامة، وإلى القانون الوضعي لكل بلد أيضًا. إن المجتمعات العربية عرضة لخطر عدوى الصهينة، أي ضرب تعددية نسيج هذه المجتمعات الديني من

خلال الترادف بين مساحة جغرافية وهوية دينية محددة، وخرق المبادئ الأساسية المتعلّقة بالحريات الدينية.

وبالتالي، ثمة حاجة إلى التمكين (empowerment/capacitation) في قضايا الحريات الدينية في المنطقة العربية،

حيث تكون مؤسسات دينية وجمعيات مرتبطة بهيئات دينية صامتة في الغالب بشأن حريات دينية أساسية، بينما

تبرز وسائل إعلام التطرّف والتعصّب والقضايا التي تتضمن عنصر إثارة. إن الحالات الإيجابية والمعيارية في الدفاع عن الحريات الدينية موجودة في المجتمعات العربية، لكنها نابعة

غالبًا من مؤسسات مهمَّشة، وجمعيات غير معروفة، ورجال دين مسيحيين ومسلمين ليسوا في الصدارة غالبًا،

ومجالس ومحاكم دستورية عربية، وقضاة ليسوا في قمة السلطة القضائية. نورد هذا القول لمحمد حسنين هيكل

في ما يتعلّق بالتحوّل في النسيج الاجتماعي العربي:

15 Ronald Dworkin, Law’s Empire (Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 1986), p. 393. 16 Aristote, Ethique à Nicomaque (Athènes: l’Université de Crète, 1994); L’égalité, études publiées par Henri Buch, Paul Foriers et Ch. Perelman (Bruxelles: E. Bruylant, 1971), et H. L. A. Hart, The Concept of Law (Oxford: Clarendon Press, 1961), pp. 155 et sv. 17 Francis Delpérée, Anne Rasson-Roland et Marc Verdussen, “Belgique,” dans: Annuaire international de justice constitutionnelle, XIII, 1997, pp. 75-90, et O. De Schutter, « Egalité et différence: Le débat constitutionnel sur la discrimination positive aux Etats-Unis,» Revue trimestrielle des droits de l’homme (1991). 18 Xavier Philippe, “Afrique du Sud,” dans: Annuaire international de justice constitutionnelle, XIII, 1997, p. 73.

«لي ملاحظة تتعلق بمسيحيي الشرق. هناك ظاهرة هجرة بينهم يصعب تحويل الأنظار عنها، أو إغفال أمرها أو

تجاهل أسبابها، حتى وإن كانت الأسباب نفسية، تتصل بالمناخ السائد، أكثر ممّا تتصل بالحقائق الواقعة فيه. أشعر

أن المشهد العربي كله سوف يختلف إنسانيًا وحضاريًا، وسوف يصبح على وجه التأكيد أكثر فقرًا وأقل ثراءً، لو

أن ما يجري الآن من هجرة مسيحيي الشرق تُرك أمره للتجاهل أو التغافل أو للمخاوف، حتى وإن لم يكن لها

أساس. أي خسارة، لو أحسّ مسيحيو الشرق، بحق أو بغير حق، أنه لا مستقبل لهم أو لأولادهم فيه، ثم بقي

الإسلام وحيدًا في المشرق، لا يؤنس وحدته غير وجود اليهودية الصهيونية، بالتحديد، أمامه، في إسرائيل». ليست العوائق في تراجع المعرفة، بل في غياب الأفق، أو في معرفة تُعيد إنتاج ذاتها بنمطية. وبالتالي، فإن المتابعة

بحثيًا واجتهاديًا وممارسة مهمّة في عمل لا يقتصر على لبنان، بل يشمل المنطقة، وعلى المستوى المقارن، فيرتفع

بذلك لبنان إلى مستوى الرسالة. أمّا خارج المنطقة العربية، فيُخشى، نتيجة تراجع تراث ثقافي مسيحي تحت ستار العلمانية، تعميم فراغ روحي

تشغله تيارات متعصبة تستغل العلمانية وقواعدها الحقوقية في سبيل خرق العلمانية ذاتها. وكانت العلمانية قد

نشأت في بلدان غربية على أساس بناء ثقافي حول مفهوم المجال العام المحايد والمشترك espace public neutre (

) et partagé، وهو ما يتطلب بالنسبة إلى جميع الأديان التركيز أكثر فأكثر على هذا المفهوم، الذي نشأ غربيًا كثمرة

اختبار تاريخي طويل في حين أن بعض الأديان لم يعمّمه أو لم يبُرره بشكل كاف. تتضمن الأديان ثلاثة مجالات: مجال خاص، ويعني الفرد حصرًا في إيمانه وممارسته الإيمانية في الحياة الفردية؛

مجال عام، ويشمل مختلف التعابير الإيمانية في الحياة العامة، كبناء مكان عبادة أو تنظيم مسيرة بمناسبة أعياد

دينية؛ مجال مشترك بين الخاص والعام، وهو عنصر نقاش عام في سبيل رسم الحدود والتوفيق بين الحريات

الدينية والنظام العام. ويشمل هذا المجال المتداخل التعليم الديني والسياسات التي لها ارتباط مباشر بالعائلة

والأخلاقيات المهنية.

تُستخلص من هذا التوليف التحل لي لأبرز قرارات المحاكم والمجالس الدستورية العربية، بشأن الإدارة

الديمقراطية للتعددية الدينية والثقافية، توجهات حقوقية دستورية، أبرزها التالية: - معايير عالمية: إن الشؤون الدينية والثقافية في الحياة العامة خاضعة لمعايير تتمتع بدرجة عالية من العالمية

والثبات، ليس فقط في ال ع الدولية والتشريعات الديمقراطية، بل أيضًا، وبخاصة، في اجتهادات المحاكم

والمجالس الدستورية. إن إدراج الشؤون الدينية والمذهبية والحقوق الثقافية للمجموعات في كثير من المؤلفات الدستورية في سجالات

أيديولوجية الطابع حول الطائفية، واللاطائفية، والعلمانية، والدِّين، والدولة، والشريعة والتشريع... يعطي

الانطباع بأن الإجراءات التنظيمية الواردة في الدساتير مستهجَنة، أو حالات خاصة، أو في أسوأ الحالات

خارجة على القانون، في حين أن حماية التعددية الدينية والمذهبية والثقافية تخضع لمنظومة حقوقية واجتهادات

دستورية، تتمتع بدرجة عالية من الانسجام والاستمرارية والثبات. ذلك أن غنى الاجتهادات الدستورية

19 محمد حسنين هيكل، عام من الأزمات، 2001-2000، كلام في السياسة، ط 2 (القاهرة: الشركة المصرية للنشر العربي والدولي،

2001)، ص.52

وتنوّعها بالغا الفائدة شرط استنباط المعايير في مختلف التطبيقات، أو في موضعتها) contextualization (

الجغرافية والتاريخية والإنسانية. وفي لبنان والمجتمعات العربية عامة، تُطرح إشكالات عدة من دون مرجعية معيارية غالبًا. وقد جرى تأليف

«لجنة بيروت للمدرسين المتعاقدين في مرحلة التعليم الأساسي»، تأكيدًا لحقهم في الدخول إلى ملاك وزارة

التربية بسبب توافر الشروط القانونية، بدءًا من نجاحهم في المباراة التي خاضوها، مطالبين بإقرار مشروع

القانون رقم 422 بصيغة تحفظ حقوق جميع المدرسين الناجحين، بالرغم من عدم توافر توازن بين الطوائف.

وتعتبر هذه اللجنة أن «لا استهداف سياسيًا من وراء تراجع نسبة المسيحيين في الوظيفة العامة». واجتمع في

أوائل تموز/يوليو 2011 وجهاء للروم الأرثوذكس، بهدف حماية حقوق الطائفة في لبنان في ما يتعلق بقاعدة

الكوتا في الوظائف العامة. - القاعدة الدستورية في تلازمها مع الشرعية والنظام العام: قد يبدو من خلال اطّلاع جزئي وسريع أن بعض

الاجتهادات الدستورية متعارض بعضه مع بعض ومتناقض. ويعود ذلك إلى الارتباط المباشر في العلم الدستوري

بين القاعدة الحقوقية ومفهومي الشرعية، بالمعنى الاجتماعي، والنظام العام. هذا الارتباط أقل تلازمًا في القانون

الخاص، وبالتالي فإن ممارسة شعائر دينية في مجتمع متعدد دينيًا ومذهبيًا، وممارستها في مجتمع يحمل تراثًا مختلفًا

ويواجه في آن معًا اختراقات ثقافية مستجدة أو مفتعلة، تحملان المحاكم والمجالس الدستورية على التركيز على

مفاعيل أو تداعيات الإجراء الحقوقي على النظام العام، وبالتالي على التوفيق بين القاعدة الحقوقية وغرضها في

ضمان المصلحة العامة المشتركة. إن مفهوم النظام العام في مجال إدارة الشأن الديني هو من أكثر المفاهيم التي تحتاج

إلى توضيح وتعميم وترسيخ في الثقافة الدستورية. - الخبرة الدستورية العربية: إن اجتهادات المحاكم والمجالس الدستورية العربية هي في غالبيتها، وبالرغم من

الأوضاع السائدة، ريادية في حماية الحريات الدينية. لكن الأحكام غير معروفة وغير معمّمة في غالب الحالات،

ومن هنا الحاجة إلى مزيد من التركيز على الحريات الدينية والثقافية في المجتمعات العربية، التي تحمل في

تاريخها تراثًا عريقًا، عربيًا وإسلاميًا وعثمانيًا، في إدارة التعددية. وقد حصل، ويحصل اليوم، تراجع في الإدارة

الديمقراطية للتعددية نتيجة تفاقم الانتماءات الأولية، ونتيجة عدوى الصهيونية في الترادف بين مساحة جغرافية

وهوية دينية محدَّدة، الأمر الذي يوجب رصد التشريعات العربية، كما حصل في بلدان أجنبية، وتحليلها لناحية

انسجامها أو عدم انسجامها مع القواعد الحقوقية والمبادئ الدستورية. والإشكالية الكبرى في الفكر العربي تكمن في التراتبية القيمية لبعض المبادئ في سبيل تحديد الإطار الحقوقي

للنظام العام: هل يعلو مبدأ «لا إكراه في الدِّين» على حصرية الاعتراف بأديان أهل الكتاب في الإسلام؟ وهل

النظام العام هو نظام الدِّين السائد، أم دين الأكثرية، أم هو المنظومة المنسجمة مع المبادئ الحقوقية للحريات

وممارستها في الحياة العامة؟ - الخبرة الدستورية اللبنانية: إن المادة رقم 95 المعدَّلة من الدستور اللبناني حول إشكاليتي «الطائفية» و«الطائفية

السياسية» – وهما تعبيران غير مترادفين – ومفهومي «الديمقراطية الميثاقية» و«المشاركة الطوائفية » تهدف الى

20 «لجنة بيروت للمدرسين أيدت الاعتصام،» النهار،.2011/7/23

21 «اللقاء الأرثوذكسي للتوازن في التعيينات الإدارية،» و«مقبل: عازمون على استرجاع حقوق الطائفة،» النهار: 2011/8/4،

و 2011/8/12 على التوالي، و Antoine Corban, “Inextricable territorialisation du douaine de Byzance,” art inédit, 17/7/2011.

22 عصام سليمان، الأنظمة البرلمانية بين النظرية والتطبيق: دراسة مقارنة (بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2010)، ص 437

خاصة.

إخراج الموضوع من السجالات، واعتباره اختصاصًا يتطلب معرفة وخبرة ومعايير ناظمة. وربما النقص ليس في

النصوص الدستورية، بل هو في الحوكمة الدستورية وفاعلية النصوص، والافتقار إلى نظرية عامة بشأن الإدارة

الديمقراطية للتعددية الدينية والثقافية هو الذي يؤدي إلى تشتّت، وغالبًا إلى ضياع، في معالجة القضايا، حالة

بحالة، في سبيل انتظامها. هذا ولم يجرِ في لبنان البحث لبنانيًا في مضامين مبدأ «الانسجام بين الدِّين والدولة» الوارد في وثيقة الوفاق

الوطني – الطائف في لبنان ولا في موجباته الناظمة، وهو المبدأ الذي تُعربّ عنه اجتهادات دستورية في بلدان عدة

في مجال توضيحها لمبادئ العلمانية وحياد الدولة والتمييز (لا الفصل) بين الدِّين والدولة. ثمة مقتضى يدعو إلى معالجة إشكالية التداخل، أو الاختراق، بين الديني والمدني في أنظمة الأحوال الشخصية في

لبنان وفي المجتمعات العربية بعامة، لا من منطلق مفهوم «الفصل» ولا من منطلق اعتماد سيادة منظومة على

أخرى كما هو الوضع عربيًا في أغلب الاحيان، بل من منطلق احترام المنظومة الدينية والمنظومة المدنية، حفاظًا

على جوهرهما وتدرّج كلٍّ منهما. هناك عشرة طعون من مجموع تسعة عشر طعنًا مقدَّمة إلى المجلس الدستوري في الانتخابات النيابية لعام 2009

تشتمل على اعتراضات على تبديل مكان الإقامة لأهداف يعتبرها الطاعنون مجرد أهداف انتخابية. وتبديل

مكان الإقامة في بلد صغير جغرافيًا ومتعدّد الأديان والمذاهب لا يخضع لشروط محض إدارية، تتقيّد بها الإدارة

والمواطنون، بل يشتمل على أبعاد سياسية تفترض وجود مزيد من الضوابط، لأن كثافة التبديل، بخاصة في

بعض الدوائر، قد يغريّ من طبيعة نسيجها الاجتماعي، ويفسد مفاعيل قاعدة الكوتا أو التخصيص في التمثيل،

وجوهر مبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ومبدأ الهيئة الانتخابية الموحدة، حيث يقوم ناخبون من طوائف

مختلفة بانتخاب مرشَّحين من طوائف مختلفة. ربما يشكّل نقل مكان الإقامة من دون مزيد من الضوابط إلى تلاعب بالبنية الطائفية اللبنانية ونتائج

الانتخابات؛ إذ تبنيّ العودة إلى المادة رقم 40 من قانون الأحوال الشخصية، تاريخ 7 كانون الأول/ ديسمبر

1951، وجود بند أُهمل تفسير مقتضياته، وهو حق الحكومة في رفض نقل الإقامة ل«ضرورات»؛ إذ ما هي

هذه «الضرورات»؟ تقول المادة 40 (التي أُلغيت بقانون 64/3/11 بدلت منها الأحكام الآتية): لا يجوز للشخص الذي ترك وأُ

الجهة المقيَّد اسمه في سجلات نفوسها بقصد الإقامة الدائمة في جهة أخرى أن ينقل اسمه إليها إالّ بعد انقضاء

ثلاث سنوات على إقامته فيها بصورة مستمرة، على أن يقدّم تصريحًا بذلك موقَّعًا منه ومن المختار ومن شاهدين،

إلى قلم الأحوال الشخصية في المحلة أو القرية التي يريد الانتقال إليها، على أن جتُري الشرطة أو الدرك تحقيقًا

لإثبات صحة هذه الإقامة. ويحق للحكومة ردّ الطلب إذا تبينّ أن هناك ضرورات موجبة لذلك. وللتعددية الدينية انعكاسات على التنظيم الانتخابي في لبنان، في مجال ضمان التمثيل للمجموعات، واعتماد نمط

نسبي أو أكثري. وإشكالية بيع الأراضي (والتجربة المأساوية في فلسطين ليست عنّا ببعيدة) في وطن صغير المساحة جغرافيًا

23 Marie-Claude Najm, «Confessionnalisme et droits individuels: Entre constat et brulantes interrogations,» (synthèse), L’Orient-Le Jour, 30/3/2011.

24 روني الاسعد، «الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي: النسبية دستورية وتحمي التعددية السياسية والطائفية،» السفير،.2011/8/30

ومتعدد الأديان والمذاهب، كلبنان، تتطلب مزيدًا من الدراسة المقارنة بشأن حق التملّك، مع المقارنة بحالات

بعض جزر هولندا والدنمارك وفنلندا من خلال المعطيات والاقتراحات المتوافرة في الواقع اللبناني. وموجب «الاحترام» الوارد مرتين في المادة رقم 9 من الدستور اللبناني ليس مجرد بلاغة كلامية، بل هو إطار

دستوري يقتضي استنباط شروطه ومضامينه وقواعده الحقوقية والسلوكية. وهناك في التراث اللبناني إجراءات

وسلوكات كثيرة منسجمة مع موجب «الاحترام»، في حين أن سلوكات أخرى تحمل طابع «الفرض» خلف

ستار الاحترام والقبول بالاختلاف وصورة الآخر. ويستخلَص من اجتهاد المحكمة الدستورية في ألمانيا أن

من يريد اليوم نزع الصليب من قاعة مدرسة يتوجب عليه اتّباع أصول إجرائية ربما «لا نهاية لها»، بحسب

تعبير لويس فافورو؛ إذ يجب أوالًالتوجّه إلى مسؤولي المدرسة، وفي حال عدم الموافقة، التوجّه إلى المقاضاة أمام

المحكمة الإدارية، وفي حال عدم الموافقة، يجب مراجعة المحكمة الإدارية الفيدرالية. يقول فافورو: «قد يقال إن مبدأ حيادية الدولة يعني عدم إبراز رموز دينية. لكن نزع الصليب في ألمانيا يوجب على الأهل

مراجعة السلطات القضائية». وهذا يعني أن «الحيادية لا ترتكز على الفصل بين الكنيسة والدولة، بل بالأحرى على موجب احترام

معتقدات الغير». متُيّز اجتهادات دستورية عدة بين الحياد الإيجابي والحياد السلبي؛ فالأول يفترض تنافسًا فكريًا ودينيًا، وتواصلا

في إطار مفهوم معيش للتعددية، في حين يعود الآخر إلى مفهوم قديم يفترض حذرًا وامتناعًا عن مختلف أشكال

التعبير الديني في المجال العام. وهناك تمييز آخر بين الحياد الوظيفي والحياد التنظيمي؛ إذ يتطلب الأول احترام المعتقدات، فلا يجوز لمدرسة

عامة رفض قبول تلميذ بسبب معتقداته الدينية، في حين أن الآخر يتعلق بحرية المؤسسة التعليمية في

بنيتها التعليمية. وبالنسبة إلى التجربة اللبنانية، فإن هذه التجربة هي إيجابيًا نموذجية في إطارها المعيش حول الطبيعة التواصلية

للتعددية في العلاقات بين الناس، لكنها تحمل كثيرًا من السلبيات في جوانبها الحقوقية التطبيقية في الممارسة،

بخاصة في العلاقة بين الدولة والمجموعات المذهبية ضمن إطار مفهوم وحدة الدولة. تخترق مكتسبات الحضارة اليوم تياراتُ تعصّب وانغلاق وإرهاب وهيمنة تستغل الأديان لأهداف سلطوية،

وهي تعمل خارج الأطر القانونية والشرعية، مستغلِّة هذه الأطر أيضًا في سبيل تمدّدها. هذه المكتسبات الحضارية

جزء من الهوية الأصيلة للمسلمين والمسيحيين، عربيًا وغربيًا، وهي تتطلب استعادة قيمة «الاحترام» الواردة

تكرارًا في المادة رقم 9 من الدستور اللبناني، وهو احترام متبادلفي جوهره. ومن يمارس الاحترام لا يزعجه

التنوّع الديني والثقافي، إذ يعتبر الآخرَ ذا قيمة ذاتية وجديرًا بالتقدير، وهو يستكشف من مختلف التعابير الدينية

معانيها. لكن في عمق إشكالية الرموز الدينية، تراجع مفهوم الاحترام وطبيعته وموجباته أمام أيديولوجيا/

أيديولوجيات غير محدَّدة الهوية والمصدر غالبًا، ولكنها ملموسة في حياة المواطن اليومية.

25 Checri Bertou Khoury, Ne gaspillez pas la terre du Liban: Etude sur la vente des biens immobilliers libanais aux étrangers (Beyrouth: [s. n.], 1964). 26 Louis Favoreu, dans: Annuaire international de justice constitutionnelle, XIII, 1997, p. 345 (Souligné par nous).

27 انطوان مسرّه، «مدخل إلى علم نفس الدولة لدى اللبنانيين: حبيبتي الدولة،» النهار،.2011/6/19

إن تعامل بلدان غربية مع مختلف الأديان يشكو في الغالب عدم مساواة خلف ستار الحيادية. يقول محمد

المجذوب، عضو المجلس الدستوري سابقًا: «عندما نطّلع على حملة المتعصبين الفاشيين من الغربيين على الإسلام نشعر بالغرابة، فهم يسمحون بنشر رسوم

كاريكاتورية وإذاعة أقوال معادية للمسلمين تسيء إلى نبي ودين وأتباع هذا الدين، بدعوة أن ذلك يدخل ضمن

حرية الرأي والتعبير، ولكنهم يمنعون التشكيك في أرقام المحرقة النازية لليهود بدعوة أن هذا الكلام يخالف

حرية التعبير». إن الاجتهادات الدستورية تعزو في معظمها إلى العلمانية أصالتها، في حين تنتشر علمانية محايدة ظاهرًا وإلحادية

نضالية ممارسةً، أو علمانية من دون ثقافة «الاحترام» تُرهق المحاكم والمجالس الدستورية بمراجعات تنظر فيها

هذه المحاكم والمجالس بكثير من الحرص على التعددية والوحدة. لذا، فإن دراستنا استهدفت في الأساس رسم إطار حقوقي منهجي في إدارة التعددية الدينية والثقافية، وخلصت،

انطلاقًا من اجتهادات دستورية، إلى ضرورة عدم اختزال التنوّع في جانبه الحقوقي. من الضروري التركيز على ثقافة «الاحترام»، بحسب المادة رقم 9 من الدستور اللبناني، التي هي جزء أساسي

من البناء الدستوري في لبنان، والتركيز على موجبات وشروط التواصل بين الأديان والثقافات، بما هو جوهر

«لبنان الرسالة»، الأمر الذي يعني إعادة الاعتبار إلى مفهوم الاحترام، الذي هو متبادل لا مفروض، والتعمّق

في ممارساته. وفي السجال العارم اليوم حول «احترام» الأديان، والاتهامات والتظاهرات والاضطرابات، تبرز الحاجة إلى

توضيح مفهوم «الاحترام» حقوقيًا، وتحديد ما هو جائز وما هو محظور في مجال النقد الديني في المجتمعات

العربية، وذلك استنادًا إلى قواعد حقوقية ناظمة تسعى إلى التوفيق بين حرية التعبير والحريات الدينية والنظام

العام، أو المجال العام.

28 محمد المجذوب، «الأصولية في كل مذهب والإرهاب في كل مكان صناعة مشتركة،» البيان (طرابلس)،.2011/8/17

29 يراجَع الحكم الصادر في لبنان عن القاضي فوزي خميس في 2008/12/11 ردًا على طلب والد يرفض متابعة ابنته التعليم

الديني في المدرسة، وذلك استنادًا إلى المادة 9 من الدستور والمادة 2/2 والمادة 1/29/د. من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، تاريخ

1989/11/20. ورد في الحكم: «إن ممارسة حرية المعتقد وشعائرها بشكل راق ورصين ولغاية نبيلة (...) لا يشكل أي خطر على

القاصرة.»

Antoine Messarra, “La Gestion du pluralisme religieux et culturel dans 0 حول اجتهادات المحاكم الدستورية عالميًا يراجع:3

les jurisprudences constitutionnelles,” dans: Annuaire 2011 du Conseil constitutionnel, (Beyrouth: République Libanaise, Conseil constitutionnel, 2011), pp. 93-106.

مراجع مختارة

-1 العربية كتب جرجور، رياض، انطوان مسرة والكسا أبي حبيب (مشرفون). المصادر الدينية لحقوق الانسان: اشكالية ونماذج

في التكامل والانسجام: وقائع أربع ندوات وورشات عمل عقدها برنامج العدالة والسلام وحقوق

الانسان في مجلس كنائس الشرق الأوسط في بيروت (3/25-24) والقاهرة (6/2-1) وعمان (-10

7/12) وأيانابا - قبرص (2000/9/29-25). بيروت: مجلس كنائس الشرق الأوسط،.2001 جعفر، فاطمه، إيمان عبد رسمي وأسامه تليلان السليم (تحرير)، آفاق التنوع الثقافي الأردني: أوراق مؤتمر منتدى

التنوع الثقافي الاردني في 2010/12/22. عمان: وزارة الثقافة الأردنية،.2010 الجمهورية اللبنانية، المجلس الدستوري. المجلس الدستوري. أشرف على تحضير المواد والمواضيع وتبويبها

وتنسيقها أمين نصار وخالد قباني. 5 ج. 2010-1997. على الموقع الإلكتروني: <cc.liban.com/

conseilconstitutionnelliban.com>.

رجب عبد الحكيم سليم، الموسوعة الدستورية المصرية، القاهرة، دار ابو المجد للطباعة بالهرم، 3 أجزاء،.2011 زياده، طارق. معنى لبنان: مقالات في الصيغة اللبنانية. طرابلس: المؤسسة الحديثة للكتاب،.2010 سليمان، عصام. الأنظمة البرلمانية بين النظرية والتطبيق: دراسة مقارنة. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية،

الشاعر، رمزي طه. القضاء الدستوري في مملكة البحرين: دراسة مقارنة. البحرين: [المؤلف]،.2003 طرابلسي، ابراهيم الفرد. أنظمة الأحوال الشخصية في لبنان بين الأصالة و التحديث. تقديم انطوان مسرّه.

بيروت: المنشورات الحقوقية،.2011 عبد البر، فاروق. دور المحكمة الدستورية المصرية في حماية الحقوق والحريات. 3 ج. القاهرة: النسر الذهبي،

فرحات، لونا سعيد. الحرية الدينية وتنظيمها القانوني: دراسة مقارنة. بيروت: دار المشرق،.2010 قانصوه، وجيه. النص الديني في الإسلام: من التفسير إلى التلقي. بيروت: الفارابي، 2011. مسرّه، أنطوان. النظرية العامة في النظام الدستوري اللبناني: أبحاث مقارنة في انظمة المشاركة. بيروت: المكتبة

الشرقية،.2005. ربيع قيس، طوني عطاالله، اعداد. مرصد التعددية الدينية في لبنان والمجتمعات العربية:

وقائع الندوة التي عقدت في اطار «الماستر في العلاقات الاسلامية والمسيحية» بالتعاون مع مؤسسة

كونراد اديناور وبمشاركة المؤسسة اللبنانية للسلم الاهلي الدائم ومؤسسة جورج ن. افرام والفريق

العربي للحوار الاسلامي والمسيحي. بيروت: جامعة القديس يوسف، كلية العلوم الدينية،.2010

مصر، المحكمة الدستورية العليا. المحكمة الدستورية العليا: الأحكام التي اصدرتها المحكمة من أول يوليو

1996 حتى آخر يونيو 1998، ج 8. القاهرة: مطابع الأهرام، 2000.. مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة العليا والمحكمة الدستورية العليا في أربعين عامًا،

2009-1969. القاهرة: [د. ن].،.2010 دوريات أحكام الفقه الدستوري الجزائري (الجزائر): العدد 4، 1999، العدد 5،.2000 الرقابة الدستورية (القاهرة): العدد 1، 2007، العدد 2، 2009، والعدد 3،.2010 مجلة المجلس الدستوري (المغرب): العدد 1، 2002؛ العدد 3، 2003، والعدد 9،.2010 مسرّه، أنطوان. «المضمون الثقافي والتربوي في الدستور اللبناني.» الحياة النيابية (المجلس النيابي اللبناني): السنة

12، أيلول/ سبتمبر.1994 وثائق دكاش، سليم وانطوان مسرّه (مشرفان). «ممارسة الوحدة في التنوع (حالات ونماذج تطبيقية في التواصل

والعيش معًا).» (مجموعة «المحاضرات المهنية»، الماستر في العلاقات الإسلامية والمسيحية، -2007

2009، كلية العلوم الدينية، معهد الدراسات الاسلامية والمسيحية، جامعة القديس يوسف بالتعاون

مع مؤسسة جورج افرام،.)2010 مرقص، بول. «الحرية الدينية في الاطار القانوني والقضائي.» (محاضرة في اطار «الماستر في العلاقات الاسلامية

والمسيحية»، جامعة القديس يوسف،.)2011/9/22 -2 الأجنبية Books

Annuaire international de justice constitutionnelle, XIII, 1997. Paris: Economica; Aix-en- Provence: Presses universitaires d’Aix-Marseille, 1998. Annuaire international de justice constitutionnelle. XII, 1996. publié par le Groupe d’études et de recherches sur la justice constitutionnelle. Paris: Economica; Aix-en-Provence: Presses universitaires d’Aix-Marseille, 1997. Berger, Vincent. Jurisprudence de la cour européenne des droits de l’homme. Préf. par Louis- Edmond Pettiti. 7eme éd. Paris, Sirey, 2000. Bon, Pierre et Didier Maus (dirs.). Les Grandes décisions des cours constitutionnelles européennes. Paris: Dalloz, 2008. (Grands arrêts) Cane, Peter, Carolyn Evans and Zoë Robinson (eds.). Law and Religion in Theoretical and Historical Context. Cambridge; New York: Cambridge University Press, 2011. Casanova, José. Public Religions in the Modern World. Chicago: University of Chicago Press,

Centre d’études européennes de l’Université de Szeged et de l’Université Jean Moulin Lyon III. Statut et protection des minorités: Exemples en Europe occidentale et centrale ainsi que dans les pays méditerranéens. Sous la direction de László Trócsányi [et al.]. Bruxelles: Bruylant, 2009. (Collection de droit public comparé et européen; 4) Curtit, Françoise et Francis Messner, ed., Droit des religions en France et en Europe: Recueil de textes. Bruxelles: Bruylant, 2008. Duarte, Bernadette. Manifester sa religion: Droits et limites. Paris: l’Harmattan, 2011. (Droit, société et risqué) Eisgruber, Christopher L. and Lawrence G. Sager. Religious Freedom and the Constitution. Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 2010. Favoreu, Louis et Loïc Philip (eds.). Les Grandes décisions du Conseil constitutionnel. Avec la collaboration de Patrick Gaïa [et al.]. 14eme ed. Paris: Dalloz, 2007. (Grands arrêts) Foblets, Marie-Claire, Jean-François Gaudreault-DesBiens et Alison Dundes Renteln (eds.). Cultural Diversity and the Law. Bruxelles: Bruylant; Montréal: Y. Blais, 2010. Gannagé, Pierre. Le Pluralisme des statuts personnels dans les États multicommunautaires. Bruxelles: Bruylant; [Beyrouth]: Presses de l’Université Saint-Joseph, 2001. Gordon, Sarah Barringer. The Spirit of the Law: Religious Voices and the Constitution in Modern America. Cambridge, Mass.: Belknap Press of Harvard University Press, 2010. Jaffrelot, Christophe. La Démocratie en Inde: Religion, caste et politique. Paris: Fayard, 1998. (L’espace du politique) _______. Inde, la démocratie par la caste: Histoire d’une mutation socio-politique, 1885- 2005. [Paris]: Fayard, 2005. (L’Espace du politique) Ménassa, Béchara. Dictionnaire de la constitution libanaise. Beirut: Les Editions Dar An-Nahar,

Messner, Francis (dir.). Droit des religions: Dictionnaire. Publié par l’UMR 7012, Prisme, société, droit et religion en Europe. Paris: CNRS éd., 2011. Najm, Marie-Claude. Principes directeurs du droit international privé et conflit de civilisations: Relations entre systèmes laïques et systèmes religieux. Préface de Yves Lequette. Paris: Dalloz, 2005. (Nouvelle bibliothèque de thèses; vol. 49) Rifaat, Hassan-Tabet. Les Libertés publiques en droit positif libanais. Préface de Jacques Cadart. Beyrouth: [Société d’Impression et d’Éditions libanaises], 1965. Sabbagh, Daniel. L’Egalité par le droit: Les Paradoxes de la discrimination positive aux États- Unis. Paris: Économica, 2003. (Collection Études politiques) Sindjoun, Luc. Les Grandes décisions de la justice constitutionnelle africaine: Droit constitutionnel jurisprudentiel et politiques constitutionnelles au prisme des systèmes politiques africains. Bruxelles: Bruylant, 2009. Tanenhaus, David S. (ed.). Encyclopedia of the Supreme Court of the United States. 5 vols. Detroit: Macmillan Reference USA, 2010. Vol. 1: A-C.

Université Saint-Joseph (Beirut), Faculté de droit et de sciences politiques et Centre d’études des droits du monde arabe. Droit et religion: Colloque de Beyrouth Mai 2000. Bruxelles: Bruylant, 2003. Van Koekenbeek, Sébastien. Principes fondamentaux du contentieux constitutionnel belge. Louvain-la-Neuve: Anthémis, 2010. (Questions choisies de contentieux constitutionnel belge; tome 1) Zoller, Élisabeth. Les Grands arrêts de la cour suprême des États-Unis. Paris: Dalloz, impr. 2010. (Grands arrêts)

Periodicals

Gannagé, Pierre. « Les mécanismes de protection de la liberté de conscience dans un état multicommunautaire: L’exemple libanais », Proche-Orient: Etudes juridiques, nos. 33-

Messarra, Antoine. «La Religion dans une pédagogie interculturelle: Le cas du Liban.» Revue internationale d’éducation (Sèvres): no. 36: Ecole et religion, juillet 2004. Mouannes, Hiam. “L’Enseignement des religions au Liban: Les Epreuves d’une liberté.” Revue du droit public et de la science politique en France et à l’étranger: no. 3, Mai- Juin 2010.

Theses

Daccache, Salim. «Le Pluralisme scolaire au Liban: Etude comparative de deux sous systèmes éducatifs scolaires, l’un chrétien et l’autre musulman: Les finalités, les objectifs généraux et les valeurs, leur mise en oeuvre dans l’espace libanais d’aujourd.” sous la direction d’Antoine Messara (Thèse de doctorat, Ecole doctorale des Humanités, Faculté de philosophie, Strasbourg, 2010). Estephan, Stephanie. “La liberta di fede religiosa in Italia, Francia e Lebano: Profili costituzionali comparati.” dir. Giovanni Guzzetta (Universita Degli Studi di Roma, Anno Academico

Khair, Diane. “Unité de l’Etat et droits des minorités: Etude constitutionnelle comparée du Proche-Orient.” Sous la direction de Guillaume Drago. (Thèse de doctorat: Droit, Université Panthéon-Assas Paris II, 2010).

Documents

Rifaat, Hassan-Tabet. “Les Libertés publiques,” (Cours, Faculté de droit et des sciences politiques, USJ, [s. d.]).