العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الترجمة وتطوير العربية: الوجه والقفا

الترجمة وتطوير العربية: الوجه والقفا

Translation and the Development of the Arabic Language: Two Sides of the Same Coin

حسن حمزة

Hassan Hamzé

الملخّص

ينطلق هذا البحث من واقعة التعدّد اللغوي التي تدفع إلى التواصل. وكلّ تواصل هو ترجمة تسعى إلى ردم الهوّة بين المتباعدين. وما إن تتواصل لغتان حتى تترك كلّ واحدة منهما بصماتها على الأخرى، اقتراضًا وتوليدًا.غير أنه إذا ما كان للترجمة مثل هذا الوجه الإيجابي المجدِّد الذي يطوّر اللغة العربية هنا، فإن لها أيضًا عللها أو قفاها السلبي الذي يتجلى في ظواهر مثل زيادة المقترضات زيادة مفرطة، وفوضى التوليد المصطلحي، والتعدّد الدلالي، والاشتراك اللفظي... إلخ. وإذا ما كانت الترجمة العربية القديمة قد اقتصرت في اقتراضها على ما يُدعى العلوم الصحيحة، كالطب والكيمياء وغيرهما، من دون أن تقترض أيّ شيء تقريبًا على صعيد العلوم الإنسانية فإن المقترضات في كلّ مكان، وفي كلّ باب في الترجمة الحديثة.

Abstract

In this paper, Hamzé provides a thorough investigation into the intrinsic challenges to the field of translation. This analysis draws on linguistic diversity as a means for motivating interconnection, and demonstrates how when two languages are brought into contact, each of them leaves its imprint on the other through borrowing and developing new terms. In this regard, translation has a positive impact on the linguistic renewal and development of a language, though the excessive lexical borrowing, the anarchic creation of technical terms, semantic overload, and the overlapping use of terms remain problematic. Hamzé notes how, contrary to modern trends in translation, translation into Arabic has historically restricted the borrowing of terminology to the natural sciences, medicine and chemistry in particular, but rarely did so in the field of humanities. Today, the Arab language is loaded with borrowed concepts and terminology in both fields. Thus, Hamzé stresses how Arabic must once again enrich its lexicon and supplement it with the means to absorb developments taking place in other languages. This means that the pitfalls and faults in modern translation, in addition to its poor record in language and discourse, must be avoided. The author exemplifies this by pointing out how translations simply swap a technical term in the source language for a technical term in the target language. To the author, this mechanism risks providing incorrect translations since this approach concentrates on the lexical, rather than discourse, level. Such an approach fails to make the transmission of the sense of the text its main task, with the focus placed, instead, on making words in the native language correspond to words in a foreign language.

الكلمات المفتاحية:
  • التواصل
  • تطوير
  • اللغة العربية
  • الترجمة
  • العلوم الصحيحة
Keywords:
  • Translation
  • Arabic Language
  • Communication
  • Natural Sciences

ينطلق هذا البحث من واقعة التعدّد اللغوي التي تدفع إلى التواصل. وكلّ تواصل هو

ترجمة تسعى إلى ردم الهوّة بين المتباعدين. وما إن تتواصل لغتان حتى تترك كلّ واحدة منهما

بصماتها على الأخرى، اقتراضًا وتوليدًا. غير أنه إذا ما كان للترجمة مثل هذا الوجه الإيجابي المجدِّد الذي يطوّر اللغة (العربية هنا)، فإن

لها أيضًا عللها أو قفاها السلبي الذي يتجىلّ في ظواهر مثل زيادة المقترضات زيادة مفرطة،

وفوضى التوليد المصطلحي، والتعدّد الدلالي، والاشتراك اللفظي... إلخ. وإذا ما كانت

الترجمة العربية القديمة قد اقتصرت في اقتراضها على ما يُدعى العلوم الصحيحة، كالطب

والكيمياء وغيرهما، من دون أن تقترض أيّ شيء تقريبًا على صعيد العلوم الإنسانية، فإن

المقترضات في كلّ مكان، وفي كلّ باب في الترجمة الحديثة. تقف اللغة العربية اليوم أمام عدد هائل من المفاهيم والمصطلحات في شتّى العلوم

والمعارف، وعليها أن تؤدّي الدور التاريخي المنوط بها، وأن تعمل، كما عملت في السابق،

على إغناء معجمها ورفده بما يمكّنه من استيعاب التطوّر المعرفي الذي يجري في اللغات

الأخرى. والحال، أنّه ممّا يحول دون ذلك عثرات الترجمة الحديثة وعيوبها وسوء أدائها

في مستوى اللغة، وفي مستوى الخطاب. وهذا ما يورد الباحث الأمثلة عليه ويعمل

على تنظيره وتحليله. ولعلّ أهمّ ما ينبّه إليه، على سبيل التدارك، هو أن ترجمة تجعل

همّها استبدال مصطلح من هذه اللغة بمصطلح من تلك، ليست ترجمة بالمعنى الحقيقي

للكلمة، لأنهّا تهتمّ باللغة في مفرداتها ومصطلحاتها وأنظمتها، ولا تجعل الخطاب في

أولوياتها، ولا تعتبر أن المهمّة الأولى نقل الرسالة التي في النصّ، لا إعداد الكلمات

المتقابلة بين هذه اللغة وتلك.

الترجمة والتعدّد اللغوي

في اللسانيات بحث مستفيض في مسألة الألسن وتعدُّدها: أهو تعدُّد طارئ أم هو أصل فيها؟ وإذا

كان طارئًا فما الذي دعا إليه؟ ويمثّل تصنيف اللغات إلى أُسرَ، تعود كلُّ مجموعة منها إلى لغة أُمٍّ

تُعَدُّ أصل ا لها، وجهًا من وجوه البحث في هذا التعدّد. غير أن هذا البحث لا يقتصر على اللسانيات، ولا

على علماء اللغة على وجه العموم؛ إذ تتردَّد أصداء هذه المسألة الشائكة في الفكر الديني الذي يرمي بسهم

فيها نظرًا إلى الارتباط الوثيق بين القضية اللغوية والقضية الدينية في مسألة الخَلْق.

جاء في سِفرالتكوين تصريح بأن الوحدة هي الأصل في لسان بني البشر، وبأن التعدُّد اللغوي إنما هو تعدُّد

طارئ لأن هناك ما حدث فدعا إلى الخروج من الوحدة إليه؛ إذ «كانت الأرضُ كلُّها لسانًا واحدًا ولغة

واحدة» - على حدِّ ما جاء في العهد القديم - «وحدث في ارتحالهم شرقًا أنهم وجدوا بقعةً في أرض شَنْعار،

وسكنوا هناك، وقال بعضُهم لبعض: ‹هلُمَّ نصنعْ لبنًا ونَشْوهِشيًّا›؛ فكان لهم اللبنُ مكانَ الحجَرِ، وكان

لهم الحُمَرُ مكانَ الطين، وقالوا: ‹هلمَّ نَبْنِلأنفسِنا مدينةً وبُرجًا رأسُه بالسماء، ونصنعْ لأنفسِنا اسامً لئلا

نتبدَّدَ على وجهِكلِّ الأرض›؛ فنزل الرب لينظرَ المدينةَ والبرجَ اللذين كان بنو آدمَ يبنونهما، وقال الرب:

‹هوَ ذا شعبٌ واحدٌ ولسانٌ واحدٌ لجميعهم، وهذا ابتداؤهم بالعمل. والآن لا يمتنعُ عليهم كلُّ ما ينوون

أنْ يعملوه. هلمَّ ننزلْ ونبلبلْ هناك لسا م حتى لا يسمعَ بعضُهم لسانَ بعض›؛ فبدَّدهم الربُ من هناك

على وجهِكلِّ الأرض، فكَفّوا عن بنيان المدينة». في هذا النص إعلان صريح واضح بأن الوحدة هي الأصل، وبأن التعدد لعنة وعقاب، لأن الربَّ رأى في

بنيان المدينة والبرج الذي رأسه بالسماء نوعًا من التحدي؛ إذ «لا يمتنعُ عليهم كلُّ ما ينوون أنْ يعملوه».

كانت بلبلة الألسن إذن عقابًا لهم على تطاولُهم، ومانعًا من التواصل بينهم «حتى لا يسمعَ بعضُهم

لسانَ بعض». الوحدة في التوراة هي الأصل، والتعدُّد نقمة وعقاب. وقد سعى لويس جان كالْفي إلى تعميم هذا الموقف

وجعْله مع ا عن الفكر الديني كلِّه، فحاول الجمْع بين النصِّ القرآني والنصّ التوراتي للقول بتأسيس

الأساطير الدينية لوحدانية اللغة في الأصل، وللعقاب الإلهيِّ الذي يُفرِز التعدُّد؛ فهو يرى أن سورة البقرة

تحذو حذو التوراة في أصل اللغة لأنها تقول إن الله «خلقَ العالمَ وسامّه »، ويرى أن «القرآن غالبًا ما يُفسرَّ

في الاتجاه نفسه؛ فليس في الأصل إالّ لغة واحدة هي اللغة العربية، لغة الله، ولغة آدمَ، ولغة الجنة». غيرَ

أن الله غضب فحوَّل المتكلمين بالعربية إلى السريانية، كما يقول نعمة الله الجزائري في كتاب النور المبين

في قصص الأنبياء والمرسلين. في الحالين إذن مصيبة أولية واحدة، تصيب في الكتاب المقدس«الجنس

البشريَّ كلَّه فتحرمه من نعمة اللغة الأصلية الواحدة، ولكنها لا تصيب في القرآن إالّ جزءًا منه ممن لا

يتكلمون بالعربية».

1 الكتاب المقدس، «سفر التكوين،» الإصحاح 11، الآيات.8-1

2 في إشارة إلى: ﴿ وعلَّمَ آدمَ الأسماءَ كلَّها ثم عرضهُم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ﴾، القرآن الكريم، «سورة

البقرة،» الآية.31

3 Louis-Jean Calvet, La Guerre des langues et les politiques linguistiques , collection Pluriel. Sociologie, 2 ème éd. (Paris: Hachette littératures, 2005), pp. 32-42.

بيد أننا نعتقد أن الأمر ليس على هذه الصورة، لا في النص القرآني ولا عند أكثر المفسرِّين؛ فاختلاف

اللغات في النص القرآني، كخلق السماوات والأرض وكاختلاف ألوان بني البشر، آية من آيات الله.

واختلاف البشر فيه كاختلاف الذكر والأنثى، مدعاة للقاء والتعارف. جاء في سورة الروم: ﴿ ومن آياته

خلْقُالسماواتِ والأرض واختلافُ ألسنتكم وألوانكمِ﴾، وجاء في سورة الحجُرات: ﴿ يا أيها الناسُ

إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائلَ لتَعارَفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ

خبير ﴾. ليس التعدد اللغوي عند المفسرّين المسلمين عقابًا للبشر؛ فما جاء في الآية 31 من سورة البقرة

التي يعتمد عليها كالفيه للقول بوحدة النظر الديني: ﴿ وعلَّمَ آدمَ الأسماء كلَّها ثم عرضَهم على الملائكة ﴾

ليس دليل ا على أن اللغة عند علماء المسلمين واحدة في الأصل؛ فمِن هؤلاء العلماء مَن يعتقد بأن اللغة

مواضَعة واصطلاح بين بني البشر، وليس القول بالتوقيف عند مَن قال به دليل ا على القول بوحدة اللغة

في الأصل؛ إذ يعني القول بالتوقيف أن اللغة ليست مواضعة واصطلاحًا بين البشرَ، وأن الواضع واحد

هو الله، ولا يعني - – بالضرورة أن اللغة الموضوعة واحدة، بل إن مِن القائلين بالتوقيف مَن يقول هذا

بصريح العبارة، إذ يرى ابن حزم الظاهري، على سبيل المثال، أنه «يمكن أن يكون الله تعالى وقَّف آدمَ عليه

السلام على جميع اللغات التي ينطق بها الناس كلُّهم الآن»، ولهذا يوجِّه نقدًا لاذعًا إلى جالينوس ومن

تبعَه ممن يعتقد أن لغته هي الأصل، وأنَ سائر اللغات إنما «تشبه إمّا نباح الكلاب أو نقيق الضفادع»،

ويرى أن هذا إنما هو «جهل شديد، لأن كلَّ سامع لغة ليست لغته ولا يفهمها فهي عنده في النصاب الذي

ذكره جالينوس، ولا فرق». العالمَ متعدد. وسواءٌ أكان التعدد اللغوي نعمة أم نقمة، وآية أم لعنة، فلا مفرَّ من أن يدفع إلى التواصل

والتعارف. وكل تواصل ترجمة تسعى إلى ردم الهوة بين المتباعدَين. ولن تجد لغتين تتواصلان من دون أن

تترك كل واحدة منهما بصماتها على الأخرى. وآية هذا التواصل ما تفرضه كل واحدة من اقتراض ومن

توليد في اللغة الثانية سعيًا إلى إرساء جسور الاتصال والتفاهم. ولن تجد لغة حية واحدة بمنأى عن هذين

العنصرين. وفي العربية القديمة، عربية عصور الرواية والاحتجاج التي جهِدَ علماء العربية في البحث عن

صفائها، فجعلوا أصفاها أكثرها توحُّشًا وإيغاالً في البداوة، ألفاظ أخذهتْا العربية عن غيرها من اللغات.

وفي القرآن الكريمألفاظ كثيرة مقترَضة من لغات أخرى ذكَر منها السيوطي في كتابه المتوكليإحدى

عشرة لغة، منها الحبشية والفارسية والرومية والهندية وغيرها، وهي ألفاظ دخلت العربية في مرحلة من

مراحل تطورها نتيجة احتكاك العرب بغيرهم من الشعوب.

4 القرآن الكريم، «سورة الروم،» الآية.22

5 المصدر نفسه، «سورة الحجرات،» الآية.13

6 انظر على سبيل المثال «باب القول على أصل اللغة أإلهامٌ هي أم إصطلاح؟»، في: أبو الفتح عثمان بن جني، الخصائص، تحقيق محمد علي

النجار (بيروت: دار الكتاب العربي، 2195)، ج 1، ص.48-40

7 أبو محمد علي بن أحمد بن حزم، الإحكام في أصول الأحكام (بيروت: دار الفكر، 1997)، ج 1، ص 13.-30

8 انظر مناقشة لهذه المسألة في مقدمة ترجمتنا في: لويس جان كالفي، حرب اللغات والسياسات اللغوية، ترجمة حسن حمزة، ومراجعة

سلام بزي – حمزة (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2008)، ص.21-19

9 انظر: فتحي جميل، «المقترضات المعجمية في القرآن بين المقاربة اللسانية والمقاربة المذهبية،» إشراف حسن حمزة وإبراهيم بن مراد

(رسالة دكتوراه في اللغة العربية وآدابها، جامعة لوميير- ليون 2 في فرنسا وجامعة منوبة في تونس،.)2011

الوجه

عرب الإنشاء وعرب الإحياء

حين يجري الحديث عن الترجمة ودورها في تطوير العربية، فإنما يُعنى بها ترجمة الكتب والمؤلَّفات التي قام

بها العرب في تاريخهم القديم والحديث، ولا سيما في مرحلتين مميزتين من هذا التاريخ: - المرحلة الأولىهي التي يسمّونها مرحلة الإنشاء، أي مرحلة إنشاء حضارة علمية عربية اعتمدت في

وجه من وجوهها على حركة الترجمة التي ازدهرت ازدهارًا كبيرًا في أواخر العصر الأموي وبدايات العصر

العباسي. وقد أخذت هذه الترجمة بُعْدًا كبيرًا مع تأسيس بيت الحكمة في أيام الخليفة العباسي المأمون

(218 ه 833/م)، وأدَّتْ إلى دخول عدد كبير من المفاهيم والمصطلحات العلمية إلى اللغة العربية،

ثم تحوُّل هذه المصطلحات بعد شيوعها إلى ألفاظ أغْنت اللغة العامة وأمدَهّتْا بعدد وافر من مفردات

الحضارة فيها. - أمّا المرحلة الثانية، فهي ما يُسمّى مرحلة الإحياء، أي مرحلة إحياء الحضارة العربية الاسلامية في

عصورها الذهبية. وتمتد مرحلة الإحياء هذه من القرن التاسع عشر إلى أيامنا. وقد دخلت العربيةَ فيها

عن طريق الترجمة ألوفٌ مؤلّفة من الألفاظ والمصطلحات سجَّل المعجم الوسيطجزءًا منها باعتبارها

من المعرَّب أو من الدخيل، أو ممّا أقرَّه مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وبقي جزء آخَر منها خارج المعجم

اللغوي العام. يحلو لبعض الباحثين في أيامنا أن يقولوا: ما أشبه الليلة بالبارحة، مشبِّهين مرحلة الإحياء بمرحلة الإنشاء.

غير أن بين المرحلتين خلافًا جوهريًا في مسألتين على الأقل: - المسألة الأولىأن علوم الإغريق كانت مستقرة حين ترجمها العرب المتقدمون في مرحلة الإنشاء، لأن

حضارتهم بادت قبل ذلك بزمان ليس بالقصير. أمّا الحضارة الغربية الحديثة التي تتصدى العربية لترجمتها

في أيامنا، فلا تزال في أوج عطائها وتقدّمها العلمي. - المسألة الثانية أن العرب في المرحلة الأولى، مرحلة الإنشاء، كانوا أمّة ناهضة حملت مشعل العلم

والحضارة على مدى قرون وقرون، فكانت وارثة الحضارات القديمة السابقة التي انتهى علمُها إليها،

فحملت هذا الإرث، وطوَّرته، ونقلته إلى غيرها قبل أنْ يأفل نجمها. ولا يبدو أن العرب في مرحلة

الإحياء، أي في أيامنا هذه، أصحاب مشروع نهْضَويٍّ يؤهِّلهم لحمل هذا المشعل مرة ثانية كما حملوه في

المرحلة السابقة، وإنما هم يلهثون خلف حضارة غيرهم التي تجري بسرعة أكبر من سرعتهم. وكلما طال

الوقت ازدادت المسافة الفاصلة بينهم وبين الغرب اتساعًا، وخيُشى أن يصحَّ فيهم قول القائل: «اتَّسع

الخَرق على الراقع».

تطوير العربية

استخدمت العربية في هاتين المرحلتين كلَّ وسائل التوليد الممكنة كالاقتراض، والتوليد اللفظي،

والتوليد الدلالي. واعتمدت في هذا التوليد على ما يبيحه نظام التسمية فيها من اشتقاق ونحت

01 حسن حمزة، «الترجمة ومجتمع المعرفة: بين التماثُل والتمثُّل،» ورقة قدمت إلى: «الترجمة ومجتمع المعرفة،» (المؤتمر الدولي

الثالث عقده المجلس القومي للترجمة، القاهرة،.)2006/2/14-11

وتركيب، كما اعتمدت على ما يتيحه نظام الخطاب في تكوين وحدات معجمية مركّبة حين لم تجد ما

يسعفها في نظام التسمية.

من هذه المولَّدات ما هو مقترَض، أخذته العربية من غيرها وغ ت فيه قليل ا أو كثيرًا ليتلاءم مع نظامها

الصوتي ك«الأُسْطقُس» الذي اقترضته العرب قديامً، وهو «الشيء البسيط الذي منه يتركّب المركَّب

كالحجارة والقراميد والجذوع التي منها يتركّب القصر، وكالحروف التي منها يتركّب الكلام، وكالواحد

الذي منه يتركّب العدد. وقد يسمّى الأسطقس الركن، والأسطقسات الأربعة هي النار والهواء والماء

والأرض، وتسمّى العناصر». وفي العربية الحديثة في شتى ميادين المعرفة أُلوف من مثل هذا المقترَض

الذي بقي وحيدًا شاهدًا على انتمائه في الأصل إلى لغة أخرى، وفيها ما أعقب ذرِّية، فولَّد جذرًا وصار

بمنزلة العربي سواءٌ بسواء، كلفظ «التلفزيون» الذي أصبح «التلفاز»، وولَّد جذرًا رباعيًا على غرار جذور

العربية «ت ل ف ز»، وصار له فعل ومصدر ومشتقات ك «تلْفزَ، تلفزة، ومتلفَز».

ومن المولَّدات ما أوجدته العرب لتع به عامّ جدَّ من مبتكَرات ومن مفاهيم كمصطلحات «الاستنْزال»

و«نافِخ نفْسِه» في الكيمياء عند العرب المتقدمين، وكمصطلحات «الرَّقْمَنة» و«المأْسَسة»، وغير هذا

في أيامنا.

ومنها أخيرًا ما كان موجودًا، غير أن العرب أعادت استخدامه للتعبير عن مفاهيم جديدة ولَّدتْها أو أخذتها

عن غيرها من اللغات. مثال هذا مصطلح «الزرع» الذي يُستخدَم في أيامنا لا لزرع النبات فحسب، بل

لزرع الأعضاء أيضًا، على غرار المصطلح المقابل له في اللغات المترجَم عنها.

بيد أن معاجم العربية القديمة والحديثة لم تحتفل كثيرًا بما جدَّ من ألفاظ أو دلالات بعد القرن الثاني للهجرة؛

فقد اعتبرَتْ أن لغة العرب فسدت بسبب اختلاط العرب بالأعاجم. ونتج من هذا الموقف أن بقيت

آلاف المولَّدات بعد عصور الاحتجاج خارج أسوار المعجم العربي اللغوي العام؛ فعلى المهتمِّ بها أن يبحث

عنها في مظا ا. يكفي النظر مثلا في أبواب المقالة الثانية من كتاب مفاتيح العلوم، وهي المقالة التي

خصصها أبو عبد الله الخوارزمي لعلوم العجم في الفلسفة والمنطق والطب والأرثماطيقى، أي علم العدد،

والهندسة، وعلم النجوم، والموسيقى، والحيَل والكيمياء ليرى العدد الكبير من المصطلحات التي أهملها

المعجم العربي. ويمكن أن يرى الباحث نماذج من هذه المولَّدات القادمة عبر الترجمة من اليونانية في الفقرة

التالية من كتاب العشر مقالات في العينالمنسوب إلى حنين بن إسحاق (264 ه 873/م)؛ فالكتاب، كما

يقول صاحبه في مقدمته، كُتب «على ما بيَّنه وشرحه جالينوس الحكيم». وكثير من المولّدات في هذا

الكتاب إنما هو ترجمة للمعنى اللغوي العام للمصطلح الإغريقي: «وهذه الرطوبة، أعني الجليدية، بين رطوبتين: واحدة من خلْفها شبيهة بالزجاج الذائب المسماة باليونانية

11 انظر تفصيلا لوجوه التوليد هذه في ما قدَّمناه في أشغال الندوة التي عقدتها الجامعة الإسلامية في لبنان سنة 2013 عن التعدّد

Hassan Hamzé, «Traduction et néologie dans le dictionnaire bilingue français-arabe,” papier présenté à: اللغوي والعولمة: « Plurilinguisme et mondialisation,» (Actes du colloque organisée par l’ université Islamique du Liban, faculté des lettres et des sciences humaines et l’université Lumière-Lyon 2, Beyrouth, 11-12 Avril 2013).

2 1 أبو عبد الله محمد بن أحمد الخوارزمي، مفاتيح العلوم، عني بتصحيحه ونشره إدارة الطباعة المنيرية (القاهرة: مطبعة الشرق،

23[]19)، ص.82

13 انظر موقف المعجم من هذه المول دات في: حسن حمزة، «المعجم العربي وهوية الأمة،» تبينُّ: للدراسات الفكرية والثقافية (الدوحة؛

بيروت)، السنة 1، العدد 1 (صيف 2012)، ص.78-63

14 أبو زيد العبادي حنين بن إسحاق، كتاب العشر مقالات في العين، طبع النص العربي من النسختين الوحيدتين المعروفتين، وترجمه إلى

الإنجليزية مع بيان شرح المصطلحات ومعجم الأسماء الطبية ماكس مايرهوف (القاهرة: المطبعة الأميرية، 2819)، ص.71

(إيالويذاس) أي: ‹الزجاجية›، وأخرى من قدّامها شبيهة ببياض البيض وتسمّى باليونانية (أوويذاس)

أي: ‹البيضية›. وخلف الرطوبة الزجاجية ثلاث طبقات: الطبقة الأولى تحوي الرطوبة الزجاجية، وهي

شبيهة بالشبكة، وتسمّى باليونانية (أمفيبليسطر ويذيس خيطن) أي: ‹حجاب شبكي›. والطبقة الثانية

التي خلف الأولى، وهي شبيهة بالمشيمة، وتسمى باليونانية (خوريويذيس خيطن) أي: ‹الطبقة المشيمية›.

والطبقة الثالثة خلف الثانية تلي العظم، وهي صُلبة/جاسية، ولذلك تسمّى باليونانية (سقليروس) أي:

‹الغشاء الصلب›. وقدام الرطوبة الشبيهة ببياض البيض ثلاث طبقات: الطبقة الأولى تحوي الرطوبة

الشبيهة ببياض البيض، وهي شبيهة بالعِنبة، وفي لونها سواد مع لون السماء يقال لها باليونانية (راغويذيس

خيطن) أي: ‹العِنَبيّة›. وعلى هذه الطبقة طبقة ثانية شبيهة بالذبل في لونها وهيئتها لأنها مركبة من أجزاء

إذا قشرت بعضها عن بعض وجدت كالصفائح، ولذلك سميت باليونانية (قيراطويذيس) أي: ‹القرنية›.

وتحيط بهذه الطبقة من خارجٍ طبقة أخرى لا تغشيها يقال لها باليونانية (افيفافيقوس) أي: ‹الملتحِم›، من

أنها غشاء يلتحم حول الطبقة القرنية ولا يغشيها كما يغشي سائر الطبقات بعضُها بعضًا، لأنه لو غشاه كلَّه

نَع البصرَ من أن ينفذ». هل ساهمت الترجمة في تطوير اللغة العربية قديامً، وفي تطويرها حديثًا؟ إنْ كان يُقصَد بالتطوير إغناء العربية بمفاهيم جديدة، وألفاظ جديدة، ومصطلحات جديدة، وأساليب

جديدة تسمح لها بالتعبير بطواعية عامّ جدَّ في حياة الناس، وما جدَّ في مختلف مجالات المعرفة، فلا شك في

مساهمتها، ولا يجادل في هذا إالّ مُكابر. ولو بُعِث الأقدمون من قبورهم في أيامنا لوجدوا عنَتًا شديدًا في

التعبير عامّ في حياتنا المعاصرة، ولَكان مثَلُهم كمثَل الأعجم الذي تحدَّث عنه الرصافي، لأنه حين يُسأل عامّ

حصَل في العلوم والفنون العصرية لا يحير جوابًا.

القفا

قدَّمْنا في ما سبق وجْهًا من وجوه تطور العربية بفضل الترجمة التي أغنَتْها قديامً، ولا تزال تُغْنيها في أيامنا.

بيد أن للقضية وجهها وقفاها، ولا تكتمل الصورة إالّ بالنظر إلى الجانبين؛ فلْننظر في الجانب الآخر من

جانبي الصورة.

زاد في الرقّة حتى انفلق

في ترجمات المحدَثين توليد كثير يُغْني العربية في مفاهيمها وفي مصطلحاتها. ولكن فيها أكثر ممّا تدعو

الحاجة إليه في التوليد. وهذه علّة أشار إليها جميع الدارسين الذين اهتموا بدراسة المصطلحات العربية

وترجمتها عن اللغات الأجنبية، فهم يتحدثون جميعًا عن فوضى التوليد المصطلحي، وعن التعدد

15 المصدر نفسه، ص.75-74

16 سامي كيالي، «اللغة العربية والمصطلحات الحديثة،» في: حصاد الفكر العربي الحديث، 5 ج (بيروت: مؤسسة ناصر للثقافة، 8019)،

ج:4 في اللغة العربية، ص 671. -175

17 نوقش في جامعة لوميير-ليون 2 وحدَها أكثر من عشرين رسالة دكتوراه عن المصطلحات العربية وترجمتها عن اللغات الأخرى.

وقد أشرف كاتب هذه السطور على عدد صالح منها في مصطلحات زرع الأعضاء، وعلم الجينات، وعلم الحاسوب، وغيرها. ويمكن

Akram Odeh, “La Traduction et la terminologie linguistiques du français الرجوع في هذه المسألة تحديدًا إلى الفصل الأخير من:

en arabe l’arabisation du «Cours de linguistique générale» de F. de Saussure,” (thèse de doctorat, Université Lumière- Lyon 2, 1998), pp. 335-417.

الدلالي، والاشتراك اللفظي، وعن غير هذه وتلك من علل الترجمة. ولم يكن متوقعًا أنْ تجري الأمور على

غير هذه الصورة في عالمَ عربي مشتت ليس فيه سلطة سياسية ولا سلطة علمية جامعة. في الترجمات العربية غنى يتجاوز الحدود، ومتى تجاوز الشيء حدَّه انقلب إلى ضدِّه كما يقال؛ فالمترجمون

رون وراء الجديد بسبب وبغير سبب. وقد يفعلون هذا جهلا بما هو موجود، أو جهلا بما ولَّده

الآخرون. وقد يفعلون هذا ولَعًا بالجديد، أو شغَفًا بتقليد الغالب في زَيِّه وفي حركاته وسكناته، على ما

يقول ابن خلدون؛ إذ على لغة العرب أن تكون على مقاس اللغات الغالبة، «قدرًا بقدرٍ يا موسى»؛ فإن

كانت «الترجمة الذاتية» في الفرنسية على لفظ بسيط واحد (autobiographie) وجب أن يكون المقابل العربي

لفظًا واحدًا: «ترجذاتية». ولئن كان طبيعيًا أن يتنافس المتنافسون بحثًا عن الأحسن والأنسب، والأوفر

حظًا، والأكثر ملاءمة، والأصدق تعبيرًا في مرحلة البحث عن لفظ عربي ملائم لمفهوم جديد، فإن ما لا

يُفهم هو الإصرار على خوض المعارك الخاسرة، والعودة دائامً إلى نقطة البدايات، والتوليد بعد أن يكون

المولود السابق قد نما واشتدَّ عوده، وربما صار كهل ا أو صار شيخًا. لن أمثِّلَ لهذا الأمر بالحديث عن

التمسُّك بمصطلح «الألسنية» في مواجهة «اللسانيات» حتى لا يغضب مَن يريد أن يغضب، بل سأمثِّل

له ب «المدخل»؛ فقد استقر مصطلح «المدخل» المعجمي في ترتيب الوحدات المعجمية عند الدارسين

العرب. ولفظ «المدخل» عربي سهل فصيح يكشف المفهوم الذي وراءه لأنه اسم المفعول واسم

المكان؛ فليس من الملائم بعد هذا أن يُسعى إلى توليد مصطلح جديد هو «الدَّخْلة» ليحل محله، مهما

تكن وجاهة الاختيار، ومهما يكن موقع مَن قام بهذا التوليد؛ إذ لو جرت الأمور على هذه الشاكلة لَبطلَت

الوظيفة الاجتماعية للغة، ولأمكن لكل واحد، في كل يوم، أن يعيد النظر في ألفاظ اللغة كلها بحق أو بغير

وجه حق، فيحذف ألفاظ «الآجُر» و«الجُرْبُز» و«الفرِنْد» وغيرها مثل ا لأنها ليست على وزن من أوزان

العربية، ويحذف لفظ «الجص» لأن الجيم والصاد لا تتواليان في كلمة عربية، ويقترح بدائل لهذه وتلك.

81 كنا في دراسة لترجمات النصوص اللغوية العربية إلى الفرنسية قد رجعنا إلى اثنين من كبار المترجمين الفرنسيين المنشغلين بعلوم العربية

وترجماتها، وهما سيلفستر دي ساسي وأنطوان دي غوغويه، فرأينا في كتاباتهما نقدًا لاذعًا للمترجمين الفرنسيين الذين يكتفون باقتراض

المصطلحات العربية وتحويل أصواتها لتلائم نغمة الكلام الفرنسي، أو يشرحونها فيسيئون فهمها، أو يغطون عوار ترجماتهم بإلقاء اللوم

على العربية لعدم دقتها وجمود صيغها، انظر: Grammaire arabe: A l’usage des élèves de Antoine-Isaac Silvestre de Sacy, l’École spéciale des langues orientales vivantes, 2 vols. (Paris: Institut du monde arabe, 1829), et Muḥammad ibn ʻAbd Allāh Ibn Mālik, La ʻAlfiyyah d’Ibnu-Malik: Suivie de la Lâmiyyah du même auteur, 2 ème éd. avec traduction et notes en français et un lexique des termes techniques par Antoine Goguyer (Beyrouth: Librairie du Liban Publishers, 1995), p. 19.

وقد رأينا أن هذين العا ين، على معرفتهما بالعربية وصرفها ونحوها، قد يقعان في ما يقيمان عليه النكير عند غيرهما. انظر: Hassan

Hamzé, «La Traduction de la terminologie grammaticale arabe vers le français,» dans: L’Eloge de la différence, la voix de l’autre, VIe journées scientifiques du réseau thématique lexicologie, terminologie, traduction, Beyrouth, Liban, 11-12-13 Novembre 1999; Sous la direction de André Clas, Henri Awaiss et Jarjoura Hardane, AS actualité scientifique ([Montréal]; [Paris]: AUPELF-UREF, 2001), pp. 225-234.

19 انظر، على سبيل المثال، لا الحصر: رمزي بعلبكي، معجم المصطلحات اللغوية: انكليزي- عربي، مع 16 مسردًا عربيًا= Dictionary

of Linguistic Terms: English-Arabic, with Sixteen Arabic Glossaries (بيروت: دار العلم للملايين، 0199)، والمنظمة العربية

للتربية والثقافة والعلوم، مكتب تنسيق التعريب، المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات: (إنجليزي- فرنسي - عربي =) Unified

Dictionary of Linguistic Terms: (English - French - Arabic)، سلسلة المعاجم الموحدة؛ رقم 1 (تونس: مكتب تنسيق التعريب،

8919)، وصدرت منه النسخة الثانية سنة.2002

20 انظر اقتراح مصطلح «الدَّخْلة» في: عبد القادر الفاسي الفهري، معجم المصطلحات اللسانية: إنجليزي – فرنسي – عربي = A

Lexicon of Linguistic Terms: English, French, Arabic = Lexique de terminologie linguistique: Anglais, Francais, Arabe،

بمشاركة ناديا العمري (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة،.)2009

21 أبو بشر عمرو بن عثمان سيبويه، الكتاب، تحقيق عبد السلام هارون (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، -19711977)، ج 4،

ص.304-303

ولو صح هذا لفسدت جميع اللغات. وفي المعاجم الثنائية الفرنسية - العربية والإنكليزية - العربية نماذج

كثيرة لهذا النوع من «الإغناء»؛ فأصحاب المعاجم العربية عمومًا لا يجعلون تسجيل ما هو شائع مستعمَل

أولَّ همٍّ من همومهم، كما تقتضي الصناعة المعجمية، بل تسجيل ما يظنون أنه الأصوب والأحسن، أي ما

يولِّدونه هم أنفسهم، وإن كان لا يعرفه واحد من قرائهم.

... غيَّرَ جِلْدَه

في مرحلة الإنشاء فارق لا يغيب عن ذي بصر بين العلوم الإنسانية - وفيها علوم الشريعة واللسان

والاجتماع وغيرها- والعلوم التي يقال عنها إنها علوم صحيحة، كالطب والكيمياء وغيرهما؛ فتطور

الأولى، أي العلوم الأصيلة، تطور داخلي مرتبط بالنهضة العربية الاسلامية، وليس ناتجًا من الترجمة من

اللغة اليونانية؛ ذلك أن العرب لم يترجموا عن الإغريق علوم النحو والصرف والعروض وغيرها من

علوم اللسان، ولا علوم الفقه والحديث والتفسير وغيرها من علوم الدين، ولهذا تغيب المقترضات

غيابًا كامل ا أو شبه كامل في مؤلفاتهم في هذه العلوم. ويمكن الباحث أن يرى الفارق واضحًا في تطور

العربية بين هذين النوعين من العلوم من مقابلة المقالتين اللتين خصص الخوارزمي «(إحداهما) لعلوم

الشريعة وما يقترن بها من العلوم العربية، و (الثانية) لعلوم العجَم من اليونانيين وغيرهم من الأمم»؛

فليست المقترضات إالّ في المقالة الثانية منهما. ويعزّز هذه الملاحظة ما في المعاجم المختصة التي هي

قبل العصر الحديث ككتاب الكلياتللكفوي ه (09483/1 16 م)، وموسوعة كشاف اصطلاحات

الفنون والعلومللتهانوي (بعد 8 115 ه 45/17 م)، وموسوعة مصطلحات جامع العلوملنكري

80(11 ه 67/17 م؟)، وغيرها؛ إذ ليس في هذه المعاجم إالّ نزر يسير من المقترَضات. بل إن بعض

كتب العلوم، ككتاب الجبر والمقابلة لمحمد بن موسى الخوارزمي (بعد 232 ه 847/م)، وكتاب

إحصاء العلومللفارابي (393 ه 51/9 م) وكتاب تلخيص العبارة لابن رشد (955 ه 8/119 م)

وغيرها، لا تكاد تجد فيها لفظًا مقترضًا من غير العربية. وأكثر ما تكون هذه المقترَضات في كتب

الطب، وأسماء المواليد من حيوان ونبات. ولذلك فإن الأغلبية العظمى من هذه المقترَضات إنما هي

أسماء جامدة. مثال هذه المقترَضات «الطابستان»، وهو «كانون يشبه كانون القلاّئين»، و«المارقشيثا»

و«الفيروزج» وهما من العقاقير، و«المسْحقونيا» وهو «شيء يسيل من الزجاج وهو ملح أبيض صلب

ذائب». وليس للأفعال ولا للمشتقات من مثل أسماء الفاعل والمفعول والمرة والنوع والزمان

والمكان والمبالغة نصيب يُذكر من هذه المقترَضات. أمّا في مرحلة الإحياء في العصر الحديث، فالمقترَضات في كل مكان، وفي كل باب: في العلوم الصحيحة،

وفي العلوم الإنسانية، وفي الآداب، وفي الفنون؛ ذلك أن النظريات الحديثة في علوم اللسان، وفي الترجمة،

وفي النقد، وفي غيرها من مجالات المعرفة مستورَدة قادمة إلى العربية من غيرها. ومَن يبتدعْ الأشياء

والمفاهيم يبتدعْ تسمياتها. والعرب في أيامنا لا يبدعون، بل ينقلون. وكثيرًا ما يختارون في نقلهم أيسر

السبل، وأكثرَها كسل ا، وأقلَّها كلفة في المرحلة الأولى، أي الاقتراض. والترجمات في أيامنا حافلة بهذه

المقترضات التي تُكتب في أحيان كثيرة بالحروف اللاتينية وتفترض أن القارئ يتقن لغة أجنبية على الأقل.

وقد أظهرت رسالة دكتوراه نوقشت حديثًا في مدرسة الترجمة في باريس عن مصطلحات علم الترجمة أنْ

ليس في العربية مصطلح مبتكَر في هذا العلم، وأن بعض مفاهيم العلماء العرب القدامى ومصطلحاتهم

22 الخوارزمي، ص.4

23 المصدر نفسه، ص.149-147

التي كان يمكن لها أن تستغل قد أُهمِلَت ليحلَّ محلها الاقتراض والترجمة الحرفية للمعنى اللغوي العام

للألفاظ الإنكليزية والفرنسية. كلُّ اللغات تقترض إالّ اللغة الميتة؛ فالاقتراض دليل حياة. وقد يدخل اللفظ المقترَض في اللغة فيتلبَّس

نظامَها، وينتظم في أسرْة من أُسرَِها، ويُعْقِب فيها فيتغير حُكمه، ويصبح شبيهًا بأفراد اللغة الأصليين.

مثال هذا النوع هو ال«جلِام» الذي يقول السيوطي عنه إن العرب قد استعملوه مفردًا وجمعًا ومصغَّرًا

ومرخمًَّا، وأخذوا منه فعل ا وصرَّفوه بأنواع تصاريف الفعل وما يُشتق منه، واستخدموه بالمعنى الحقيقي

والمعنى المجازي، «وتكاد هذه الكلمة - – أعني لجامًا لتمكُّنها في الاستعمال وتصرُّفِها فيه تقضي بأنها

موضوعة عربية، لا معرَّبة ولا منقولة، لولا ما قضَوا به من أنها معرَّبة من (لغام»). حين انتظم اللفظ المقترض (لغام) في أسرة تغ حكمُه، وصار كاللفظ العربي سواء بسواء. ويعني تغ

الحُكم هذا أنه بنى لنفسه جذرًا، أي مادة أصلية لم تكن له هي اللام والجيم والميم، ثم بنى اعتمادًا على هذه

المادة الأصلية التي ولَّدها ألفاظًا مشتقةً منه (جلُم و يِّم وأ مَ ومُلْجَم وتلجَّم) وغير ذلك. ولئن كانت

ألفاظ اللغة العربية تُبنى على جذور فيجري الانتقال من الجذر إلى الكلمة، فإن الألفاظ المقترَضة التي

هذا سبيلها تسير في اتجاه معاكس؛ إذ يتم الانتقال فيها من الكلمة إلى الجذر، ثم من هذا الجذر المولَّد إلى

الكلمات المشتقة منه، على غرار الكلمات العربية الأصيلة. بيد أنه ليس ضروريًا أن يتغ حُكم كلِّ لفظ مقترَض، وأن يكوِّن أسرة، وأن يبني له مادة أصلية لم تكن له في

الأصل؛ فقد يبقى اللفظ المقترَض وحيدًا، مثَلُه مثَلُ ألفاظ عربية كثيرة ظلَّت وحيدة لم يُشتقَّ منها ك«الدفتر»

الذي ليس منه إالّ عُه (دفاتر)، و«البُغْبور»، وهو «الحجر الذي يُذبَحُ عليه القُربان للصَّنَم »، و«الجلُبّار»

وهو «قِراب السّيف أو حَدُّه»، وغير هذا كثير في أسماء الحيوان والنبات والجماد. لا ضيرَ في اقتراض اللفظ

الأعجمي إذن، وفي أن يبقى هذا اللفظ الأعجمي المقترَض على حاله من دون أن يكوِّن له أسرة وجذرًا تشبُّهًا

بكلام العرب. غير أنه حين يكثر عدد المقترَضات كثرة مفرطة من لغات إلصاقية يختلف نظامها الصرفي

عن نظام العربية، فلا بد من أن تتغ الصورة، ولا سيما حين يكون اللفظ المقترَض طويل ا مبنيًّا على إلصاق

عدد من السوابق واللواحق بأُسِّ الكلمة. ويبدو أن الشدياق كان استشعر شيئًا من هذا؛ لذلك يطلب من

رفاعة الطهطاوي اللجوء إلى النحت ليستغني عن «الألفاظ الأعجمية التي أحْوَجتْنا إلى استعماهلِا وذلك

24 Maha Kaddoura, «Le Passage de la traductologie vers l'arabe: Rôle d'une terminologie en devenir,» sous la direction marianne lederer (thèse de doctorat en langage et langues: Description, théorisation, transmission, Université de la Sorbonne Nouvelle – Paris 3, 2012), pp. 368-380.

25 جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، شرحه وضبطه وصححه وعنون موضوعاته وعلق

حواشيه محمد أحمد جاد المولى، علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم (صيدا؛ بيروت: المكتبة العصرية، 8619)، ج 1، ص.288

26 Hassan Hamzé, « De la racine au mot ou du mot à la racine: Problématique de la création d’une nouvelle mémoire de l’emprunt en arabe,» Revue Tunisienne des sciences sociales (Tunis), vol. 35, no. 117 (1998), pp. 70-72.

27 «التَّفْترَُ: لغةٌ في الدفتر، حكاه كُراع عن اللحياني. قال ابن سيده: «وأراه أعجمياً»، انظر: أبو الفضل محمد بن مكرم بن منظور، لسان

العرب، 15 ج (بيروت: دار صادر، -1955[1956])، مادة «تفتر». أمّا الدفتر «فعربي صحيح. لا خلاف في ذلك. قال ابن الأنباري:

«ولا يُعرف له اشتقاق». انظر: أبو منصور موهوب بن أحمد الجواليقي، المعرب من كلام الأعجمي على حروف المعجم، حقق كلماته

بإرجاعها إلى أصولها وذكر معانيها الأصلية وتتبع التغيرات التي طرأت عليها ف. عبد الرحيم (دمشق: دار القلم، 0199)، ص.304

28 ابن منظور، مادة «بغبر».

29 أبو الطاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، القاموس المحيط، تحقيق نصر الهوريني (بيروت: دار الفكر، [د. ت.])، فصل «الجيم »،

باب «الراء.»

نحو (الكوميسون) و (الكونستيتيسيون) و (القرنقراس) وما أشبه ذلك». وفي المصطلحات العلمية، ولا

سيما في مصطلحات الطب والصيدلة، شيء كثير من هذه المقترَضات. مثالها: «إكْسانْتوفيل» و«إكْسنْثوزوم»

trifluridine و thiamphenicol  وxantosoma و xanthophyll و«ثيامفينيكول» و«تريفلوريدين» في ترجمة

بالتتالي؛ فإلى أين يؤدي الميضُِّ بعيدًا في مثل هذا النوع من المقترَضات؟ كان يعقوب صرّوف دعا في مقالة له في المقتطفسنة 2919 إلى اعتماد تعريب المصطلحات العلمية

لاستحالة ترجمتها، فهي «عديدة جدًا تزيد على خمسمائة ألف اسم في الحيوان والنبات والجماد؛ فترجمتُها

كلِّها تقتضي السنوات الطوال، ولو توَخّاه جماعة من العلماء. وقبل أنْ يتفقوا على ترجمةِ ألفِ اسمٍ من هذه

الأسماء يكون العلماء قد اكتشفوا أكثرَ من ألفِ اسمٍ جديد، فيزيد بُعدُنا عن الغاية المطلوبة؛ فمحاولة

ترجمتها ضربٌ من المحال. أمّا التعريب فلا يكلِّف إالّ كتابتها بحروف عربية». إن اتّباع منهج كهذا المنهج يعني في نهاية المطاف قطيعة محققة في المعجم العربي؛ إذ يجعل المعجمَ العلميَّ

الذي تُبنى مفرداته على أسٍّ أو على جذع تُلصَق به سوابق ولواحق – وعددها يقرب من سبعمئة في

الفرنسية- في مواجهة المعجم اللغوي العام الذي تُبنى مفرداته على جذور مكوَّنة من حروف صوامت

على طريقة الاشتقاق الداخلي التي وصفناها أعلاه.

الغراب ومِشية الحجل

إن ما تحتاج إليه العربية في سبيل تطويرها وسدِّ حاجاتها كثير كثير. ولا بد في الترجمة من استغلال

جميع الوسائل المتاحة في سد هذه الحاجات اقتراضًا وتوليدًا بسيطًا أو مركّبًا، ولفظيًا أو دلاليًا، على أن

تتحقَّق هذه الوسائل بشرائطها وأصولها. بيد أن المُحدَثين في سعْيهم المحموم إلى الابتكار بأي ثمن قد

يبتدعون أحيانًا طرائق في التوليد نسمّيها بالتوليد الهجين أو المُهجَّن. ونعني بالتوليد المهجَّن توليدًا يقوم

على المزج في اللفظ المولَّد الواحد بين لفظ عربي ولفظ أعجمي، أو بين لفظ عربي ومكوِّن من مكوّنات

لفظٍ أعجمي، قد يكون سابقةً أو لاحقة أو جزءًا من كلمة يونانية أو لاتينية قديمة. مثال هذا المزج

الهجين: «بْسيكولسانيات» لترجمة اللسانيات النفسية (psycholinguistique) و«سوسيولسانيات» لترجمة

اللسانيات الاجتماعية (sociolinguistique)، و«ميتالغة» لترجمة ما اختار له بعضهم «الكلام على الكلام»

(métalangage) اعتمادًا على ما ورد عند أبي حيان التوحيدي من قوله: «إن الكلام على الكلام صعب»

.. إلخ. وفي هذه الترجمات المقترحة تراكيب لا تلائم نظام اللغة العربية الصرفي، ولا نظامها المقطعي

في بعض الأحيان، كما هي حال مصطلح «بْسيكولسانيات» الذي يبدأ بحرف ساكن. وحسنًا فعل عبد

القادر الفاسي الفهري حين تخلى عن هذه الترجمة واعتمد «اللسانيات النفسية»، كما فعل كثيرون. غير أنه

0 3 حلمي خليل، «علم المعاجم عند أحمد فارس الشدياق،» في: في المعجمية العربية المعاصرة: وقائع ندوة مائوية أحمد فارس الشدياق

وبطرس البستاني ورينحارت دوزي، تونس في 15، 16، 17 أفريل، 1986 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 8719)، ص.227-226

31 المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، معجم مصطلحات علم النبات، المعجم الموحد للمصطلحات العلمية في مراحل التعليم

العام؛ 5 ([دمشق]: المطبعة التعاونية، 8197)، ص.210

2 3 المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مكتب تنسيق التعريب، المعجم الموحد لمصطلحات علم الصيدلة (إنجليزي - فرنسي –

عربي)، سلسلة المعاجم الموحدة؛ رقم 33 (تونس: مكتب تنسيق التعريب،.)2009

33 يعقوب صروف، «اللغة العربية والمصطلحات العلمية،» في: حصاد الفكر العربي الحديث، ج:4 في اللغة العربية، ص 1.82

34 علي بن محمد أبو حيان التوحيدي، كتاب الإمتاع والمؤانسة: وهو مجموع مسامرات في فنون شتى، صححه وضبطه وشرح غريبه أحمد

أمين وأحمد الزين، 3 ج في 1 (بيروت: دار مكتبة الحياة، [د. ت.])، ج.1312، ص

احتفظ ب «سوسيولسانيات» إلى جانب «اللسانيات الاجتماعية»، كما احتفظ ب «ميتالغة» و«ميتالغوي»

و«ميتاقواعد» و«ميتاخطاب»، وغيرها. وشبيه بهذا رغبة عارمة في محاكاة اللفظ الأعجمي في الترجمة، وسعي إلى توليد عناصر لغوية عربية

تحاكي العناصر الموجودة في اللفظ الأعجمي. مثال هذا أن يُسعى بأي ثمن إلى إيجاد مقابلات عربية ثابتة

للسوابق واللواحق ومكوّنات الكلمات الإغريقية واللاتينية طمعًا باعتماد ترجمة آلية لها تكون شرطًا لترجمة

المصطلحات الإنكليزية والفرنسية، فتُحِل محلَّ كلِّ سابقة أو لاحقة مقابلَها العربي بصورة آلية. بيد أن

هذا المسعى لا يمكن له أن يصل إلى خواتيمه السعيدة، لأنه مخالف لأبسط مبادئ اللسانيات؛ إذ يفترِض

اعتمادُ مقابل عربي واحد لكل زائدة أعجمية، سابقة أكانت أم لاحقة أم مكوّنًا لاتينيًا أو يونانيًا، أن هذه

السوابق واللواحق والمكوّنات في الفرنسية والإنكليزية ثابتة لا تتغ. وهذا الاعتقاد الراسخ عند كثيرين

من الباحثين في العالمَ العربي وفي بلدان العالمَ الثالث إنما هو صدى لاعتقادهم بأن ما في الفرنسية والإنكليزية

فلا «يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه». وقد أثبتنا في أكثر من دراسة لنا في مصطلحات اللسانيات

وغيرها خطل هذا الاعتقاد، وأن الفارق بين العربية وغيرها إنما هو فارق في الدرجة؛ فالترادُف، والتعدد

الدلالي، والاشتراك اللفظي فاشٍ في هذه السوابق واللواحق والمكوِّنات اليونانية اللاتينية. وليس صحيحًا

على الاطلاق أن لكل عنصر منها دلالة واحدة لا يتعداها، ولا يشاركه غيرُه فيها. إن اعتماد مقابل عربي لكل واحد من هذه العناصر إنما ينقل إلى العربية ما فيها من علل الترادف والتعدد

والاشتراك. وليس من الترجمة في شيء الاعتقاد بأنَّه يجب أنْ يكون لكلِّ لفظ أعجمي، أو لكل مصطلح

أعجمي، مقابل عربي يأخذ مكانه في جميع النصوص. وليس من اللسانيات في شيء الاعتقاد بأن المعنى

الإجمالي العام إنما هو نقل آليٌّ لمعاني العناصر المكوِّنة له. وعلى أي حال، فلا تكون الترجمة جمعًا لترجمات

المكوِّنات، ولا يؤدي إلصاق المقابلات إالّ إلى نظام هجين.

... يريد: إسقاط النظام

في العربية، وفي لغات كثيرة أخرى، يبدو الفعل أكثر تعبيرًا عن الانتظام لأنه يتصرف في جداول تسمح

بأن يكون له ما ليس للاسم الذي تحوَّل إلى ركام جيُمع في قوائم، وحيُفظ كما هو من دون أن تكون له

ضوابط كضوابط الفعل؛ فأوزان الفعل مضبوطة محدودة في العربية، لا تجاوز عشرين وزنًا بين ثلاثي

ورباعي، ومجرد ومزيد؛ فهي على «فعلَ» و«فعِلَ» و«فعُلَ» في الثلاثي المجرد، وعلى «فعْللَ» في الرباعي

المجرَّد - أضيف إليه «فَعْل-نَ» في أيامنا؛ وعلى «فعَّل» و«فاعلَ» و«أفعلَ» و«تفعَّل» و«تفاعل» و«انفعلَ»

و«افتعلَ» و«افعلّ» و«استفعل» و«افعوْعَل» و«افعوَّلَ» و«افعالَّ» و«افعللَّ» و«افعنْللَ» و«افعنلْى»

و«تفعلَل» في المزيد. أمّا الأسماء، فيقول أبو بكر الزبيدي إن في كتاب سيبويه منها «ثلاثمائة بناء وثمانية

35 الفاسي الفهري، معجم المصطلحات اللسانية.

36 محمد رشاد الحمزاوي، «الصدور واللواحق وصلتها بتعريب العلوم ونقلها إلى العربية الحديثة،» اللسان العربي، السنة 21، العدد

1 (د. ت.)، ص.128

37 Hassan Hamzé, «An Example of Linguistic Submission: The Translation of Affixes and Greco-Latin Formants into Arabic,» in: Albert Branchadell and Lovell Margaret West, eds., Less Translated Languages , Benjamins Translation Library (Amsterdam; Philadelphia: John Benjamins, 2005), pp. 49-66. 38 Hassan Hamzé, «Terminologie grammaticale arabe et terminologie linguistique modern,” La Traduction des textes spécialisés: Un Retour sur des lieux communs (Synergies Tunisie) , no. 2 (2010). 39 André Roman, Grammaire de l’arabe , que sais-je?; 1275 (Paris: Presses universitaires de France, 1990), p. 57.

أبنية»، ويقول في مقدمة كتابه إنه أنعمَ النظر فألفى «نحو الثمانين بناءً لم يذكرْها سيبويه في كتابه». أمّا

ابن القَطّاع، فقد ازداد هذا العدد عنده ازديادًا كبيرًا؛ إذ قال إن الذي انتهى إليه «بعد البحث والاجتهاد،

و عِ ما تَفرَّق في تآليف الأئمةِ ألفُ مثال ومائتا مثال وعشرة أمثلة ». ولا ريب في أن عدد أبنية الأسماء

قد زاد ازديادًا ملحوظًا في أيامنا مع دخول مقترَضات كثيرة إلى العربية على أبنية ليست الأبنية التي ذكرها

المتقدمون من مثل «الأكسجين» و«الديمقراطية» و«الدكتاتورية» و«الأيديولوجيا»، وغيرها كثير كثير.

وكلُّ هذه المولَّدات داخلة في أبنية الأسماء. قد لا يكون في دخول أبنية جديدة للأسماء ما يغ النظام الصرفْي للعربية. ولكن دخول أبنية جديدة في

الأفعال مدعاة للتغيير؛ ملِا يترتب عليه من تغيير قواعد التصريف وقواعد الاشتقاق في بناء أسماء الفاعل

والمفعول والمرة والهيئة والنوع والمكان، وغيرها ممّا يُبنى على الأفعال. وعلى هذا، فإن اقتراض المُحْدَثين

مثل اًاسم «الديمقراطية» ترجمةً للفظ démocratie لا يغ في النظام الصرفْي للعربية - وإن لم يكن هذا

الاسم جاريًا على وزن من أوزان العرب- لأن كثيرًا من أسماء العربية يبقى وحيدًا لا أُسرَْة له. ولكن

بعض المُحْدَثين مضى إلى أبعد من هذا حين أراد أن يترجم الفعل démocratiser، فاستخدم لفظ «دمَقْرطَ»،

والمصدر منه «دمَقْرَطة»، وهو استخدام يثير إشكاالً كبيرًا لأن الفعل فيه على خمسة أحرف أصول.

وليس في العربية كلها، لا في قديمها، ولا في حديثها، فعل يمكن أن يكون على خمسة أحرف أصول. وقد

فهم صاحب المنهلهذا تمامًا حين اقترح «دَقْرطَ» - لا دمَقْرطَ- في مقابل الفعل الفرنسي؛ فالعربية

تُسقِط واحدًا من الحروف الخمسة حين تريد استخدام الفعل ومصدره ومشتقاته من مثل هذه الأسماء؛

فقد أسقطت النون من «التلفزيون» فقالت «تلفزَ»، وأسقطت النون من آخر «الأكسجين» و«الهدروجين»

فقالت: «أكْسجَ» و«أكْسجَة» و«مؤكْسَج»، و«هَدْرَج» و«هدْرَجة» و«مُهدْرَج»، وأسقطت النون من وسط

«البرنامج» فقالت: «برمجَ» و«برمْجة» و«برامج»، و«مبُرمِج» و«مبرمَج»، بل إنها أسقطت الحرف الخامس

حتى في تصريف الأسماء العربية، فجمعَتْ «سفرجل» على «سفارِج». وينقل صاحب لسان العرب

عن الأصمعي في مدخل «فرزْدَق» أنه قال: «قال الأصمعي: الفرزدَق الفَتُوتُ الذي يُفَتُّ من الخبز

الذي تشربُه النساء. قال: ‹وإذا جمعْتَ قلتَ (فرازِق) لأن الاسم إذا كان على خمسة أحْرف كلُّها أصول

حذفْتَ آخِر حرْف منه في الجمع، وكذلك في التصغير. وإنما حذفْتَ الدال من هذا الاسم لأنها من مخرَجِ

التاء، والتاءُ من حروف الزيادات، فكانت بالحذفِ أَولى، والقياس (فرازِد). وكذلك التصغير (فُرَيْزِقٌ)

و (فُرَيْزِد)، وإنْ شئتَ عوَّضْتَ في الجمع والتصغير» ".

إن كان العرب يحذفون من اللفظ العربي الأصيل حين يكون اسامً على خمسة أحرف أُصول، فما بالك إن

كان فعل ا؟ وكيف يستقيم أن يكون في العربية فعل من مثل «دمَقْرطَ»، وأن يُشتق منه غدًا «مُدمَقْرِط»،

و«مُدمَقْرَط»، و«تدمَقْرَط»، و«تدمَقْرَطة»، و«مُتدمَقْرِط» و«مُتدمَقْرَط»؟ وليس لشيءٍ من هذا كلِّه نظير في

العربية قديمها وحديثها، لأنَّ النظام لا يقبله، ولأنَّ السمْعَ يمجُّه.

0 4 أبو بكر محمد بن الحسن الزُّبيدي، كتاب الاستدراك على سيبويه في كتاب الأبنية والزيادات على ما أورده فيه مهذبًا، حققه واعتنى به

وعلق عليه حنا جميل حداد (الرياض: دار العلوم، 8719)، ص.55

41 المصدر نفسه، ص.39

24 السيوطي، ج.42، ص

43 أحسنَ بعض المعلقين المصريين صنيعًا حين علَّق على هذا المصدر قائلا: «دي مَقْرطة»، أي «هذه مَقْرطة.»

44 جبور عبد النور وسهيل إدريس، المنهل: قاموس فرنسي – عربي، ط 7 (بيروت: دار العلم للملايين؛ دار الآداب،.)1983

45 الفيروزآبادي، مادة " سفرجل ".

46 ابن منظور، مادة «فرزدق».

تقف الترجمة إلى العربية اليوم أمام عدد هائل من المفاهيم والمصطلحات في شتى فروع العلم والمعرفة.

وعليها أن تؤدي الدور التاريخي المنوط بها، وأن تعمل، كما عملت في السابق، على تطوير العربية وإغناء

معجمها ورَفْده بما يمكنَّه من استيعاب التطور المعرفي الذي يجري في اللغات الأخرى. ولا ريب في أنها

قامت بتأدية قسط من هذا الدور قديامً، وبتأدِية قِسط منه حديثًا. غير أن في هذا القسط الحديث نظرًا بسبب

عثرات الترجمة وعيوبها وسوء أدائها في مستوى اللغة، وفي مستوى الخطاب. كان محمد شرَف قد وضع الإصبع على موضع الجرح، فأشار في أوائل القرن الماضي إلى سوء أداء المترجمين

في عصره حين قال: «ولا ريب في أنه يعسرُ على الطالب فهمُ هذه المعرَّبات المشوهة، وأنه أسهل له أن يُذاكر

علومَه باللغة الفرنجية من أنْ يقرأ كتابًا معرَّبًا بهذا الأسلوب».

ماذا لو قرأ محمد شرف النصوص المترجمة في أيامنا؟

ذكَّرني قوله بشيء كنت - ولا أزال-حُّ عليه في ما أقول، وفي ما أكتب: إن ترجمة تجعل همَّها الأول أُلِ

«استبدال مصطلح من هذه اللغة بمصطلح من تلك، ليست ترجمة بالمعنى الحقيقي للكلمة. إنها ترجمة

على هامش الترجمة، لأنها تهتم باللغة في مفرداتها ومصطلحاتها وأنظمتها، ولا تجعل الخطاب في أولوياتها،

ولا تعتبر أن المهمة الأولى تقضي بنقل الرسالة التي في النص، لا بإعداد الكلمات المتقابلة بين هذه اللغة

وتلك». وقد سمَّيْتُ كثيرًا من المتر ات في أيامنا «النصوص المثقَّبة»، لأنها متر ات تنقل ألفاظ النص

في لغة المصدر، فتجعل بإزاءِ كلِّ لفظ منه ثقبًا، ثم يؤتى بالمصطلَح العربي « لْءِ الثقب الذي خلَّفَه غياب

المصطلح الأعجمي. إن هذا النوع من الترجمة التي تجعل النص ذا ثقوب، لا يأخذ في الحسبان حاجة

القارئ العربي الذي لا يكفيه أن يكون المصطلح عربيَّ اللفظ ليفهمَه».

قال لي يومًا أحد أصدقائي أنني أتهم القراء العرب بالجهل حين أقول إنهم لا يفهمون ما يتُرجَم لهم. قلت:

«لا، بل أنا أرثي لحالهم»، لأن «كثيرًا ممّا يتُرجَم يظل في كثير من جوانبه سرًا مغلقًا لا يفك رموزَه إالّ مترجمُه

وعدد من حوارييه. إنْ أثار هذا القول جدالً وصخبًا وضجيجًا فلا بأس في ذلك؛ فالقضية من الأهمية

بحيث حيُتمَل فيها صخب وضجيج ».

قد يسأل سائل: «لمَِالترجمة إذن؟ ولماذا لا يعود القراء إلى اللغة الأجنبية مباشرة» كما قال محمد شرف؟ يغفَل هذا السؤال، على وجاهته، عن وظيفة جوهرية للترجمة تتجاوز نقل المعرفة؛ فالترجمة في وجه من

وجوهها، دليل حيوية الأمّة، " لأنها دليل على أن الأمّة تشعر بالتفاوت بينها وبين غيرها، وعلى أنها تسعى

لتجاوز واقعها، واللحاق بالأمّة الأخرى، وهذا دليل عافية لأنه يشير إلى أن الأمّة مستعدة للصراع

والمقاومة، وإلى أنها تدافع عن نفسها، وتحاول تعزيز مواقعها. أمّا حين تتخلى عن الترجمة لتأخذ العلوم

والمعارف باللغة الأجنبية فإن هذا يعني أن الأمّة الأخرى قد طغى نفوذها وامتد إلى غاياته القصوى، لأنه

وصل إلى اللغة، وهي آخر حصن من حصون الأمّة، والتخلي عنه يعني الخضوع تمامًا للهيمنة، ويعني أن

الأمّة الغالبة قد فرضت علومها وثقافتها، والأداة التي تعربّ عن هذه الثقافة وتنشرها».

47 محمد شرف، «مناهج العرب في النقل والتعريب،» في: حصاد الفكر العربي الحديث، ج:4 في اللغة العربية، ص.201

8 4 حسن حمزة، «جودة الترجمة العربية: مقاربة نقدية،» العربية والترجمة (بيروت)، السنة 4، العددان 8-7 (خريف -2011 شتاء

2012)، ص.103

49 حسن حمزة، «الترجمةُ البحث،» العربية والترجمة، السنة 1، العدد 1 (ربيع 2009)، ص.18

05 حمزة، «جودة الترجمة العربية،» ص.107-105

51 حمزة، «الترجمة ومجتمع المعرفة،» وأبو يعرب المرزوقي، «الترجمة العلمية بما هي ظاهرة اجتماعية وفنية،» في: الترجمة ونظرياتها، إعداد

مجموعة من الأساتذة الجامعيين (قرطاج: بيت الحكمة، 8919)، ص -3435 خاصة.

المراجع

1 - العربية

كتب

ابن جني، أبو الفتح عثمان. الخصائص. تحقيق محمد علي النجار. بيروت: دار الكتاب العربي،.2195

ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد. الإحكام في أصول الأحكام. بيروت: دار الفكر، 997.1

ابن سينا، أبو علي الحسين بن عبد الله. رسالة أسباب حدوث الحروف. تحقيق محمد حسان الطيان ويحي مير علم؛

تقديم ومراجعة شاكر الفحام وأحمد راتب النفاخ. دمشق: مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق،.1983

ابن مراد، إبراهيم. مقدمة لنظرية المعجم. بيروت: دار الغرب الاسلامي، 997.1

ابن منظور، أبو الفضل محمد بن مكرم. لسان العرب. 15 ج. بيروت: دار صادر،.]1-1955[956

أبو حيان التوحيدي، علي بن محمد. كتاب الإمتاع والمؤانسة: وهو مجموع مسامرات في فنون شتى. صححه

وضبطه وشرح غريبه أحمد أمين وأحمد الزين. 3 ج في.1 بيروت: دار مكتبة الحياة، [د. ت.].

بعلبكي، رمزي. معجم المصطلحات اللغوية: انكليزي- عربي، مع 16 مسردًا عربيًا= Dictionary of Linguis

tic Terms: English-Arabic, with Sixteen Arabic Glossaries. بيروت: دار العلم للملايين،.0199

الترجمة ونظرياتها. إعداد مجموعة من الأساتذة الجامعيين. قرطاج: بيت الحكمة،.1989

جمعية المعجمية العربية بتونس. في المعجمية العربية المعاصرة: وقائع ندوة مائوية أحمد فارس الشدياق وبطرس

البستاني ورينحارت دوزي، تونس في 15، 16، 17 أفريل، 1986. بيروت: دار الغرب الإسلامي، جمهورية مصر العربية، مجمع اللغة العربية. المعجم الوسيط. ط.3 القاهرة: مجمع اللغة العربية؛ دار عمران،.1985

الجواليقي، أبو منصور موهوب بن أحمد. المعرب من كلام الأعجمي على حروف المعجم. حقق كلماته

بإرجاعها إلى أصولها وذكر معانيها الأصلية وتتبع التغيرات التي طرأت عليها ف. عبد الرحيم.

دمشق: دار القلم،.0199

حصاد الفكر العربي الحديث. 5 ج. بيروت: مؤسسة ناصر للثقافة، 80.19 ج:4 في اللغة العربية.

حنين بن اسحاق، أبو زيد العبادي. كتاب العشر مقالات في العين. طبع النص العربي من النسختين الوحيدتين

المعروفتين، وترجمه إلى الإنجليزية مع بيان شرح المصطلحات ومعجم الأسماء الطبية ماكس مايرهوف.

القاهرة: المطبعة الأميرية،.1928

الخوارزمي، أبو عبد الله محمد بن أحمد. مفاتيح العلوم. عني بتصحيحه ونشره ادارة الطباعة المنيرية. القاهرة:

مطبعة الشرق،.23[]19

دوليل، جان، هانلور لي جنك ومونيك كورميه. مصطلحات تعليم الترجمة. ترجمة وأقلمة جينا أبو فاضل

[وآخرون]. بيروت: جامعة القديس يوسف، كلية الآداب والعلوم الانسانية، مدرسة الترجمة،.2002

الزُّبيدي، أبو بكر محمد بن الحسن. كتاب الاستدراك على سيبويه في كتاب الأبنية والزيادات على ما أورده فيه

مهذبًا. حققه واعتنى به وعلق عليه حنا جميل حداد. الرياض: دار العلوم،.1987

سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان. الكتاب. تحقيق عبد السلام هارون. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر. المتوكلي فيما ورد في القرآن باللغات: الحبشية والفارسية

والرومية والهندية والسريانية والعبرانية والنبطية والقبطية والتركية والزنجية والبربرية. حققه وعلق

عليه عبد الكريم الزبيدي. بيروت: دار البلاغة، 88.19

______. المزهر في علوم اللغة وأنواعها. شرحه وضبطه وصححه وعنوان موضوعاته وعلق حواشيه محمد

أحمد جاد المولى، علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم. صيدا؛ بيروت: المكتبة العصرية، شرف، محمد. معجم العلوم الطبية والطبيعية. بيروت؛ بغداد: مكتبة النهضة، [د. ت.].

عبد النور، جبور وسهيل إدريس. المنهل: قاموس فرنسي – عربي. ط.7 بيروت: دار العلم للملايين؛ دار

الآداب،.1983

الفاسي الفهري، عبد القادر: معجم المصطلحات اللسانية: إنجليزي – فرنسي – عربي = A Lexicon of

Linguistic Terms: English, French, Arabic = Lexique de terminologie linguistique:

Anglais, Francais, Arabe. بمشاركة ناديا العمري. بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة،.2009

الفيروزآبادي، أبو الطاهر محمد بن يعقوب. القاموس المحيط. تحقيق نصر الهوريني. بيروت: دار الفكر، [د. ت.].

كالفي، لويس جان. حرب اللغات والسياسات اللغوية. ترجمة حسن حمزة، ومراجعة سلام بزي – حمزة.

بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2008

المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. معجم مصطلحات علم النبات. [دمشق]: المطبعة التعاونية، 8197.

(المعجم الموحد للمصطلحات العلمية في مراحل التعليم العام؛ 5)

________، مكتب تنسيق التعريب. المعجم الموحد لمصطلحات علم الصيدلة (إنجليزي - فرنسي –

عربي). تونس: مكتب تنسيق التعريب، 2009. (سلسلة المعاجم الموحدة؛ رقم 33)

_________. المعجم الموحد لمصطلحات الإعلام في المسرح والسينما والإذاعة والتلفزة والإعلان وسائر

المجالات الإعلامية: (إنجليزي - فرنسي – عربي =) The Unified Dictionary of Infor

mation Terms: (English - French - Arabic). تونس: مكتب تنسيق التعريب، 999.1

(سلسلة المعاجم الموحدة؛ رقم 23)

_________. المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات: (إنجليزي- فرنسي - عربي =) Unified Dictionary

of Linguistic Terms: (English - French - Arabic). تونس: مكتب تنسيق التعريب، 89.19

(سلسلة المعاجم الموحدة؛ رقم 1)

_______. _______. ط 2. تونس: مكتب تنسيق التعريب، 2002. (سلسلة المعاجم الموحدة؛ رقم 1)

دوريات الحمزاوي، محمد رشاد. «الصدور واللواحق وصلتها بتعريب العلوم ونقلها إلى العربية الحديثة.» اللسان

العربي: السنة 21، العدد 1، د. ت.

حمزة، حسن. «الترجمةُ البحث.» العربية والترجمة (بيروت): السنة 1، العدد 1، ربيع.2009

_________. «جودة الترجمة العربية: مقاربة نقدية.» العربية والترجمة: السنة 4، العددان 8-7، خريف

-2011 شتاء 2012.

_________. «المعجم العربي وهوية الأمة.» تبينُّ: للدراسات الفكرية والثقافية (الدوحة؛ بيروت:)

السنة 1، العدد 1، صيف.2012

رسالة

جميل، فتحي. «المقترضات المعجمية في القرآن بين المقاربة اللسانية والمقاربة المذهبية.» إشراف حسن حمزة

وإبراهيم بن مراد. (رسالة دكتوراه في اللغة العربية وآدابها، جامعة لوميير- ليون 2 في فرنسا

وجامعة منوبة في تونس، 2011).

مؤتمر «الترجمة ومجتمع المعرفة.» (المؤتمر الدولي الثالث عقده المجلس القومي للترجمة، القاهرة،.)2006/2/14-11

-2 الأجنبية

Books

Branchadell, Albert and Lovell Margaret West (eds.). Less Translated Languages. Amsterdam; Philadelphia: John Benjamins, 2005. (Benjamins Translation Library) Calvet, Louis-Jean. La Guerre des langues et les politiques linguistiques. 2 ème éd. Paris: Hachette littératures, 2005. (Collection Pluriel. Sociologie) L’Eloge de la différence, la voix de l’autre. VIe journées scientifiques du réseau thématique lexicologie, terminologie, traduction, Beyrouth, Liban, 1113-12- Novembre 1999; Sous la direction de André Clas, Henri Awaiss et Jarjoura Hardane. [Montréal]; [Paris]: AUPELF-UREF, 2001. (AS actualité scientifique) Ibn Mālik, Muḥammad ibn ʻAbd Allāh. La ʻAlfiyyah d’Ibnu-Malik: Suivie de la Lâmiyyah du même auteur. 2 ème éd. avec traduction et notes en français et un lexique des termes techniques par Antoine Goguyer. Beyrouth: Librairie du Liban Publishers, 1995 Roman, André. Grammaire de l’arabe. Paris: Presses universitaires de France, 1990. (Que sais- je?; 1275) Silvestre de Sacy, Antoine-Isaac. Grammaire arabe: A l’usage des élèves de l’école spéciale des langues orientales vivantes. 2 vols. Paris: Institut du monde arabe, 1829. La Traduction, identités et altérités: [Actes du colloque, Maison de la recherche en sciences humaines, Université de Caen, 22 novembre 2002]. [Organisé par le] Pôle Modescos, Modélisation en sciences cognitives; ouvrage coordonné par Christine Durieux. Caen: Maison de la recherche en sciences humaines, 2005. (Cahiers de la Maison de la recherche en sciences humaines; 44)

Periodicals

Hamzé, Hassan. «De la racine au mot ou du mot à la racine: problématique de la création d’une nouvelle mémoire de l’emprunt en arabe.» Revue Tunisienne des sciences sociales (Tunis): vol. 35, no. 117, 1998. ________. «Terminologie grammaticale arabe et terminologie linguistique modern.” La Traduction des textes spécialisés: Un Retour sur des lieux communs (Synergies Tunisie): no. 2, 2010.

Theses

Abi-Ghanem, Carine. «La Terminologie arabe du genie genetique: Creation et diffusion dans le Monde arabe.» Sous la direction de Hassan Hamzé and Philippe Thoiron (Thèse de doctorat en lexicologie et terminologie multilingues - Traduction, Université Lumière- Lyon 2, 2007). Affeich, Andrée. «Rupture et continuité dans le discours technique arabe d’Internet.” Sous la direction de Hassan Hamzé (Thèse de doctorat en lexicologie et terminologie multilingues, Université Lumière- Lyon 2, 2010). El-Khoury, Tatiana. «La Terminologie arabe de la greffe d’organes: Fonctionnement discursif et relations intra- et inter-termes.” Sous la direction de Hassan Hamzé (Thèse de doctorat en lexicologie et terminologie multilingues, Université Lumière- Lyon 2, 2007). Kaddoura, Maha. «Le Passage de la traductologie vers l’arabe: Rôle d’une terminologie en devenir.» Sous la direction marianne lederer (Thèse de doctorat en langage et langues: description, théorisation, transmission, Université de la Sorbonne Nouvelle – Paris 3, Odeh, Akram. “La Traduction et la terminologie linguistiques du français en arabe l’arabisation du «Cours de linguistique générale» de F. de Saussure.” (Thèse de doctorat, Université Lumière- Lyon 2, 1998).

Conference

«Plurilinguisme et mondialisation.» (Actes du colloque organisée par l’université Islamique du Liban, faculté des lettres et des sciences humaines et l’université Lumière-Lyon 2, Beyrouth, 1112- Avril 2013).