العودة إلى تفاصيل المؤلَّف المصطلح العربي بين التكيّف والابتكار

المصطلح العربي بين التكيّف والابتكار

Arabic Terms: Between Adaptation and Innovation

إلياس يوسف

Elias Youssef

الملخّص

* جامعة السوربون الجديدة – باريس.3 ** أستاذ باحث في معهد لشبونة – البرتغال.

Abstract

The Arabic language faces increasing pressure to keep up with accelerating scientific and technological discoveries. This is especially noticeable on the level of terms, as the need to find synonyms for an increasing number of concepts, objects, and products becomes palpable. In its quest to meet this challenge, the Arabic language is mobilizing its available traditional methods in order to create new lexicographic units, which, if necessary, can be complemented by a number of innovative techniques. Specifically, this study examines how the Arabic language deals with specific aspects of the “term” in its most controversial dimensions, such as abbreviated terms, letter-numerical constructions, mixed linguistic units, metaphors, alliterations, and similes. The study also discusses methods to invent new roots from borrowed Arabized terms.

الكلمات المفتاحية:
  • المصطلح العربي
  • الاشتقاق
  • الدمج
  • المفاهيم
  • الابتكار
Keywords:
  • Arabic Term
  • Etymology
  • Concepts
  • mixed linguistic units
  • innovations

ترجمة: محمد محمود مصطفى **

تتعرض اللغة العربية، باعتبارها إحدى وسائط المعرفة العلمية والتقنية، شأنها في ذلك

شأن العديد من اللغات الأخرى، لضغوط متنامية للحفاظ على قصب السبق في متابعة

الابتكارات العلمية والتكنولوجية المتسارعة. وذلك أمر نلحظه في مجال المصطلح على

وجه الخصوص، حيث يتعينّ إيجاد مرادفات لعدد متزايد من المفاهيم والأشياء والمنتجات.

وتعمد اللغة العربية في سعيها للاستجابة لهذا التحدي إلى حشد جميع وسائلها التقليدية

المتاحة لاستحداث وحدات معجمية، وتستكملها بعدد من الأساليب الابتكارية، إذا

ما دعت الضرورة إلى ذلك. والواقع أن الأنماط التقليدية لصك مصطلحات جديدة

(الاشتقاق، والدمج، وإحياء السوابق واللواحق التقليدية، والمصطلحات المستعارة) قد

خضعت لكثير من الدراسات. إن تركيزنا في هذا المقال ينصبّ على دراسة كيف تتعامل اللغة العربية مع بعض الأوجه المحددة

للمصطلح من حيث جوانبه الأكثر إشكالية من مثل المصطلحات المختصرة، والتراكيب الحرفية-

الرقمية، والوحدات اللغوية المختلطة، والاستعارة، والمجاز، والقياس. وسوف نعرض كذلك لطرق

ابتداع جذور جديدة من المصطلحات المعرّبة المستعارة.

المصطلحات المختصرة

تُعَدّ المصطلحات المختصرة صيغًا مختصرة لتركيبات لغوية معقدة طويلة للغاية إن أردنا استخدامها على نحو

متكرر في عملية التواصل المتخصصة. لذا، يتم التعبير، بشكل عام، عن الوحدات الكاملة مختزلة في الأحرف

الاستهلالية التي تشكّل المعجم الرئيس لتلك الوحدات؛ فمصطلح Relief Pressure Valve («صمام

تخفيف الضغط») يصبح PRV، ومصطلح Figure Reading Electronic Device («جهاز إلكتروني

* جامعة السوربون الجديدة – باريس.3

** أستاذ باحث في معهد لشبونة – البرتغال.

لقراءة الأرقام») يصبح FRED، ومصطلح Emergency Position-Indicating Radio Beacon («منارة

راديوية لتحديد المواقع في حالات الطوارئ») يصبح EPIRB. ولكن هذا النمط لا يُتّبع دائما، إذ يمكن

توثيق العديد من الحالات التي تعتمد أنماطًا غير تقليدية من الاقتضاب المعجمي. وفي العادة، يتوىلّ كتابة

هذه الأنماط غير التقليدية كُتَّاب الوثائق العلمية والتقنية على أساس انتقائي كلما دعت الحاجة إلى ذلك. فعلى

سبيل المثال، نجد أن المصطلح البحري Aids to Navigation («معينات الملاحة») اختُزل إلى « A to N ».

عادةً، تُقنَّن المصطلحات المختصرة معجميًا بحيث تسلك مسلك الكلمات العادية من حيث علامة

الجمع؛ فعلى سبيل المثال، فإن مصطلح Millennium Development Goals («الأهداف الإنمائية

للألفية») يصبح MDGs، ومصطلح Genetically Modified Organisms («الكائنات المعدَّلة وراثيًا»)

يصبح GMOs، ومصطلح Mobile Offshore Units («الوحدات البحرية المتنقلة») يصبح MOUs،

ومصطلح Poly chlorinated biphenyls («هيدرو كربون البيفينيل المعال ج بالكلور») يصبح PCBs.

ولعل ذلك يُعَدّ مؤشرًا إلى قبول مجتمع الخطاب المعني لتلك المصطلحات، بما يمهد الطريق أمام إمكان

اندماجها في النظام المعجمي. تستدعي المصطلحات المختصرة، نظرًا إلى الطبيعة الخاصة بتكوينها، معالجة خاصة في اللغة العربية، لأن

الحروف المتفرقة لا تشكّل وحدات ذات مغزى في هذه اللغة. والواقع أنه يتعينّ ربط الحروف الساكنة

والحروف الصائتة في اللغة العربية على نحو معينّ هو س م/ س م س، حيث تشير س إلى حرف ساكن

و م إلى حرف متحرك، حتى يتم توليد المقطعين الرئيسين في اللغة العربية. ومن هنا، فإن المصطلحات

المختصرة قد لا تأتي متّسقة مع النظام المعجمي المعياري في اللغة العربية. ومع ذلك، فنظرًا إلى ما تمثّله تلك

المصطلحات المختصرة من مكاسب كبيرة من حيث المساحة والتكلفة والوضوح اللغوي، فإنها أضحت

إحدى السمات الرئيسة في الخطاب المتخصص. وفي هذا السياق، فإن اللغة العربية تواجه في الوقت الحالي

تحديًا مزدوجًا، إذ يتعينّ عليها إمّا أن تتخذ من اللغات الأخرى نموذجًا يحتذى به بحيث تتبنّى مسلكها

في بناء المصطلحات المختصرة على حساب تعريض نظامها المعجمي ذاته للخطر، وإمّا أن تُعرِض عن

استخدام مثل تلك المصطلحات المختصرة. وإذا جرى تبنّي هذا الحل الأخير، فإن المزايا العملية الناتجة من

استخدام مثل تلك المصطلحات المختصرة تتلاشى. ومن جهة أخرى، فإن الانتشار غير المنضبط لمثل هذه

الصيغ قد يكون له تأثير سلبي في سلامة المعجم اللغوي. ومن هنا، ينبغي أن يكون استخدام المصطلحات

المختصرة خاضعًا للرصد والمتابعة بقدر الإمكان.

وكما بيّنا أعلاه، حظي التحدي الناجم عن المصطلحات المختصرة باستجابة متباينة؛ فقد ظهر منهجان

رئيسان في التعامل مع تلك المصطلحات: أولهما يرى إعادة بناء المكوّن الأصلي الكامل في لغته المصدرية

ثم ترجمته كله إلى اللغة العربية. و ينبغي أن نذكر في هذا الصدد أن بعض الصعوبات قد تطرأ عند إعادة

تكوين الصيغة الأصلية، لأن هذا المسار قد لا يكون دائما بالأمر اليسير. وتنبع الصعوبة الأساسية هنا من

1 يمكن تعريف مجتمع الخطاب Discourse Community() بأنه مجتمع يضم مجموعة من المهنيين الذين تجمعهم مجموعة من القواعد

المتفَق عليها، والذين يتّبعون أساليب تواصل محددة، ولديهم نوع تخاطبي أو أكثر، ويستخدمون معجما محدَّدًا. ولتعريف أشمل، يمكن

J-M Swales, Genres Analysis, Quoted in: Claire Bourguignon, “ L e Monde maritime: Une Communauté discursive الرجوع إلى internationale de tradition b r i t a nniq ue ,” dans: Daniel L. Newman et Marc Van Campenhoudt, eds., Maritime Terminology: Issues in Communication and Translation = Terminologie maritime: traduire et communiquer (Bruxelles: Editions du Hazard, 1999), pp. 246ff. 2 André Roman, Grammaire de l’arabe , que sais-je?; 1275 (Paris: Presses universitaires de France, 1990), pp. 6-8.

أن المصطلحات المختصرة تنحو إلى أن تكون متعددة المعاني في لغتها المصدرية، فمختزل TSS المستخدم في

القطاع البحري، على سبيل المثال، قد يشير إلى “ نظام فصل حركة المرور ” Traffic Separation Scheme()

أ و إلى «جوامد عالقة كليًا» Total Suspended Solids) (، ومختزل PML قد يشير إلى ثلاث وحدات مختلفة

هي «الخسارة القصوى الممكنة » Possible Maximum Loss) (أو «الحمل الأقصى الممكن»

. وفي (Probable Maximum Load) » أو «الحمل الأقصى المحتمل (Possible Maximum Load)

مجال معرفي آخر، فإن مختزل CSO قد يعني «منظمات المجتمع المدني»)Civil Society Organizations(

أو «مخطط الاستراتيجيا القطْرية» Country Strategy Outline()، ومختزل RIO الذي يشير إلى «مكتب

المعلومات الإقليمي» Regional Information Office) (في المصطلحات الإدارية لمنظمة الأغذية والزراعة

)(الفاو FAO() قد يخُلَط بينه وبين «قمة ريو » RIO Summit() إن لم يعمد السياق إلى إجلاء مثل هذ الغموض

الدلالي على نحو كاف. وقد يكون بعض المصطلحات المختصرة مض الً لأنه لا يحدد الكيانات التي تمثله على

نحو معياري، بحيث لا تحتفظ بالحروف المبدئية التي تشير إلى المكوّن الرئيس؛ فمثلا نجد أن مختزل LEG في

لغة منظمة الفاو يشير إلى «المكتب القانوني» Legal Office() حين يتم استخدام مختزل AUD للإشارة إلى

«مكتب المفتش العام» Office of Inspector General(). كما أن المصطلحات المختصرة، شأنها في ذلك شأن

المصطلحات العادية، قد تكتسب معنى مختلفًا نتيجة تطور داخلي في المعنى المبدئي الذي كانت تدل عليه. فعلى

سبيل المثال، كان مختزل GESAMP يُستخدم في المنظمة الدولية للنقل البحري ليشير إلى «مجموعة الخبراء

(Joint Group of Experts on the Scientific Aspects of المختصين بالجوانب العلمية للتلوث البحري»

Marine Pollution)، ولكن المختزل ذاته يشير الآن إلى «مجموعة الخبراء المختصين بالجوانب العلمية لحماية

(Joint Group of Experts on the Scientific Aspects of Marine Environment البيئة البحرية»

Protection). ويستدعي بعض المصطلحات المختصرة، التي تبدو للوهلة الأولى كالكلمات العادية، اهتمامًا

شديدًا. والأمثلة التالية التي استقيناها من القطاع البحري تصوِّر هذه الفكرة: «معدل الدوران»

) Human Element Assessment Tools(» و«أدوات تقييم العنصر البشري (Rate of Turn) ROT

. ويُعَد HEAP)Human Element Analysing Process(» و«عملية تحليل العنصر البشري HEAT

استخدام الأحرف الكبيرة مؤشرًا إلى الوضع الخاص الذي تتمتع به هذه الصيغ. لكن مع تزايد استخدام

هذه الصيغ، فقد يتلاشى استخدام الأحرف الكبيرة، وذلك هو الواقع الفعلي بالنسبة إلى أسماء تاجية

Acronyms) (، مثل السونار Sonar) (والرادار Radar() والضباب الدخاني Smog(). وما إن تحدَّد المكوّنات الأصلية حتى تتُرجَم إلى العربية. وينتج من هذه العملية عادة مكوّنات صرفية مختلفة

بما يؤدي إلى زيادة التباين في المصطلحات المختصرة، فنجد أن اختزال Less Developed Countries إلى

LDC قد ينجم عنه مقابلان ممكنان في العربية هما «البلدان الأقل نموًا» أو «أقل البلدان نموًا». أمّا اختزال

Result Based Management إلى RBM، فله خمس مقابلات عربية موثقة هي: «إدارة بالنتائج» و«إدارة

على أساس النتائج» و«إدارة قائمة على النتائج» و«إدارة مبنية على النتائج» و«إدارة رامية إلى تحقيق النتائج.» ويتمثّل الأسلوبالثانيفي التعامل مع المصطلحات المختصرة في نقل الكلمة كما هي إلى العربية. ويتم ذلك

على نحو الخصوص عند التعامل مع منظمات محلية أو إقليمية أو دولية معروفة. وقد يجري إدخال بعض

التعديلات الصوتية الضرورية في هذه الحالة، لكن تهجئة الكلمة الجديدة ونطقها يحاكيان بشكل عام الوحدة

الأصلية. ومن أمثلة ذلك «أونكتاد» UNCTAD) (و«يونسكو » UNESCO) (و«يونيسف) » UNICEF (.

وكما أسلفنا، فإن هذه الصيغ قد تتعارض مع النظام المعجمي للغة العربية. ومنهج النقل المباشر تنتج

منه، فضالً عن وقعه اللغوي، وحدات قد تبدو غامضه من ناحية المفهوم إن لم يكن لها إحالات يمكن

إدراكها بيسر في اللغة العربية. وفي كثير من الحالات، وبصورة ضمنية، يقتضي توضيح جوهر مثل تلك

المصطلحات المختصرة معرفة مسبقة بما تحيل إليه في لغتها الأصلية.

الأسماء التاجية

الأسماء التاجية هي مصطلحات معقَّدة ختُتزل على نحو يمكّن من نطقها ككلمات عادية. وتتكون

الأسماء التاجية من تجمّع مقاطع مختارة يتم اختيارها بعناية مثل Harmonization of Design Rules

HARDER:and Rationale project، أي «توحيد قواعد التصميم والمشروع المعياري»، و Hazard

:Identification HAZID، أي «تحديد المخاطر»، و Global Orbiting Navigation Satellite

GLONASS:System، أي «النظام العالمي للسواتل الملاحية». وقد يتم هنا كذلك استخدام عملية المزج

لتكوين كلمات مبدئية من قبيل Sonar:Sound Navigation and Ranging، أي «السونار- جهاز

سبر بالصدى» و Smog:Smoke & fog، أي «الضباب الدخاني- الدخان والضباب»، و globalization

glocalization: & localization، أي «التفكير الدولي والتصرف المحلي»، و: Stagnation & Inflation

stagflation، أي «الكساد أو الركود التضخمي – الكساد أو الركود الاقتصادي والتضخم»، و Radar

Racon:Beacon، أي «المنارة الراديوية». وكما هي الحال بالنسبة إلى بعض المصطلحات المختصرة، فإن

الأسماء التاجية المعجمية تنحو إلى التصرف كما الكلمات العادية، وتُعَدّ أيضًا الأساس الذي يمكن ان

تُبنى عليه مصطلحات أكثر تعقيدًا، مثل Racon Image، أي «التصوير بالإشعاع الراديوي» أو sonar

target، أي «تحديد الهدف بالسونار- تحديد الهدف بتتبّع مسار الصوت».

ويمكن كذلك دمج الأسماء التاجية مع الأرقام لتكوين تشكيلات حرفية – رقمية مثل MARPOL 73/78،

ويعربّ هذا الدمج في حقيقة الأمر عن مجموعة معلومات معقدة، إذ يشير المصطلح إلى الاتفاقية الدولية لمنع

(International Convention for the Prevention of Pollution from التلوث الناتج من السفن

Ships). ويشير الرقم 73 إلى نص الاتفاقية التي تبنّاها المؤتمر الدولي للتلوث البحري (International

(International المنعقد تحت مظلة المنظمة البحرية الدولية Conference on Maritime Pollution)

Maritime Organisation) أو IMO في الفترة 8 تشرين الأول/أكتوبر - 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1973،

في حين يشير الرقم 78 إلى نص الاتفاقية الذي تم تعديله وفقًا لبروتوكول سنة 9781 الذي تبنّاه المؤتمر

(International Conference on Tanker Safety and الدولي لسلامة ناقلات البترول ومنع التلوث

Pollution Prevention) الذي انعقد تحت مظلة المنظمة العالمية للنقل البحري IMO في الفترة 6 - 71

شباط/ فبراير 978.1 والواقع أن هذا الإجراء الحرفي الرقمي حقق مكاسب لغوية كبيرة، ولا سيما إن أخذنا

في الاعتبار أن هذه الاتفاقية عادة ما تتكرر الإشارة إليها في الوثائق الملاحية وغيرها. ولعل هذا يفسر السبب

الذي جعل جميع لغات المنظمة البحرية الدولية، بما في ذلك اللغة العربية، تتبنّى هذه الكلمة المبدئية المختصرة. يُعتبر نقل الأسماء التاجية إلى اللغة العربية أقل إشكالية على نحو عام؛ فالأسماء التاجية، مثلها في ذلك مثل

الوحدات المختصرة، تتطلب نوعًا من التتبّع للعودة إلى الصيغة الأصلية الكاملة قبل أن تقدَّم إلى اللغة

العربية. فعلى سبيل المثال، فإن كلمة Racon، أي «المنارة الراديوية»، ينبغي تتبّعها إلى أصلها الكامل، وهو

Radar Beacon، أي «شعاع راداري»، ثم تتُرجَم بعد ذلك إلى «منارة راديوية».

وإذا اتّبعنا المنهج ذاته، فإن كلمة Sonar التي تشير إلى عدد متنوع من الأجهزة الصوتية التي تُستخدم

للتنصت تحت سطح الماء وتحديد العمق عن طريق سبر الصدى وتحديد الموانع، فإنه ينبغي تتبّعها إلى

معناها الكامل، وهو Sound Navigation and Ranging ثم ترجمتها إلى «جهاز سبر بالصدى». مع ذلك، فإنه من المثير للاهتمام أن نرى أن كلمة smog خضعت لمعاملة مزدوجة في اللغة العربية، فرتُجمت،

بوحدة لغوية مركّبة هي «ضباب دخاني»، إلى كلمة منحوتة هي «ضخان». ويشير الرصد القريب

والمعالجة الدقيقة – اللذان ينبغي أن يشكّلا أسس العمل المعتاد في الترجمة – إلى أن بعض الأسماء التاجية

أظهر درجة عالية من القدرة على التكيف بما يمكن من دمجه في إطار الكلمات الشائعة. ومصطلح «رادار»

يُعتبر مثاالً حيُتذى به، فهذا المصطلح الذي تكيّف تكيّفًا تامًا يمكن أن نطلق عليه بحق لفظ مصطلح

معرب Arabised Term(). ولكن مثل هذه المصطلحات تشكّل الأقلية، وبالتالي، فإن التمحيص الدقيق

أمر ضروري إن أرادت اللغة العربية أن تحافظ على سلامة نظامها المعجمي.

الوحدات الحرفية – الرقمية

تشير هذه إلى وحدات تتكوّن من تركيبة من الحروف والكلمات والأرقام. ويشيع استخدام هذا النوع،

ولاسيما في مجال العلم والتكنولوجيا، فنجد مثالًEC14(Tetrachloromethane) أو «كلوريد الميثان

الرباعي»، و Carbon acid (H2CO3(أو «حمض الكربون»، و CO2 mass أو «كتلة ثاني أكسيد

الكربون». وتحقق الوحدات الحرفية الرقمية، شأنها في ذلك شأن التركيبات المختزلة الأخرى، الكثير من

المكاسب من حيث الحيّز والوقت والتكلفة. فعلى على سبيل المثال، تشير توليفة حرفية رقمية مثل BLG10

في حقيقة الأمر إلى جملة طويلة هي “ الدورة العاشرة للجنة الفرعية المختصة بالغازات السائلة السائبة ”.

وتتضاعف المكاسب اللغوية إذا ما تكرر استخدام الوحدة الحرفية الرقمية في النص، كما هي الحال عادة

بالنسبة إلى تقارير اللجان ومجموعات العمل. لكن بعض الصعوبات قد تنشأ عند التعامل مع التكوينات

الحرفية الرقمية في العربية. وهذه التوليفات اللغوية يجري التعامل معها عادة بطريقتين مختلفتين: ففي

الطريقة الأولى يُعاد تكوين الهيكل الأساس وترجمته كامالً من قبيل G8 التي تترجم إلى “ مجموعة الثماني ”

أو RIOt+5 التي تترجم إلى «ريو خمس سنوات بعد الانعقاد». أمّا في الطريقة الثانية، فيتم تكوين مكافئ

حرفي- رقمي تستدعيه الضرورة مثل مجموعة «ال 8» أو «ريو 5 ».+ لكن خيار النقل المباشر ينبغي أن يتم بحذر في غياب حل ملائم آخر. ويجب هنا عدم التقليل من الوقع

اللغوي والمفاهيمي السلبي لهذا الخيار. ومن الملائم هنا أن نتذكر أن الحفاظ على الجودة اللغوية يُعَدّ أحد

المبادئ الأساسية للمصطلحات المتعددة اللغات.

ينبغي أالّ يجري دائما تفسير التوليفات الحرفية اللغوية وفقًا لقيمتها الحسابية. فعلى سبيل المثال، فإن تعبير

من قبيل 360 degree feedback ينبغي أن يؤوَّل تأويالً ملائما. وقد اقترحت مجموعة العمل المختصة

بالمصطلحات العربية في الأمم المتحدة هذه الترجمة: «استيفاء المعلومات من جميع الجهات». والواقع أن الترجمة الحرفية لمثل هذه الوحدات من دون تأويل معناها تأويالً صحيحًا قد تؤدي إلى الوقوع

في أخطاء جسيمة. وهنا ينبغي أن ينتهج المترجم منهجًا تأويليًا، ولا سيما في الحالات التي قد يخُلط فيها

3 René de Kerchove, International Maritime Dictionary; an Encyclopedic Dictionary of Useful Maritime Terms and Phrases, Together with Equivalents in French and German , 2 nd ed. (New York: Van Nostrand Reinhold, 1961). 4 A New Dictionary of Scientific and Technical Terms: Arabic – English, Compiled and Edited by Ahmad Sh. Al-Khatib (Beirut: Librairie d u Liban, 2000).

بين صيغة مختزلة وصيغة أكثر شيوعًا. فمثال نجد أن التوليفة الحرفية الرقمية Paris21 يمكن أن تتُرجَم

على نحو خاطئ إلى «باريس »21. والواقع أن هذه الوحدة تشير إلى مفهوم بالغ الاختلاف هو «الشراكة

الإحصائية من أجل التنمية في القرن الحادي والعشرين» PARIS (21).

الوحدات المختلطة

تشير الوحدات المختلطة إلى تركيبة من الكلمات الكاملة والمصطلحات المختزلة أو الكلمات المبدئية. ومثال

(Code for Carriage of Irradiated Nuclear Fuel Plutonium and High Level: INF code ذلك

Wastes in Flasks on Board Ships)، أي «مدونة سلامة نقل الوقود النووي المشع والبلوتونيوم والنفايات

الشديدة الإشعاع في قوارير على متن السفن»، و: Test (Necessary Additional Pressure Test) NAP،

أي «اختبار الضغط الإضافي الضروري». ويبدو أن الدافع الرئيس من وراء هذه التركيبات المختلطة يكمن

في المكاسب اللغوية الجوهرية التي تحققها من خلال تقليص طول الوحدات اللغوية إلى مستوى عملي. تتُرجَم الوحدات المختلطة في العربية بطريقتين رئيستين: فلغرض الوضوح والدقة الإحالية، فإن أسماء

الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق والقوا ين تتُرجَم كاملة عادةً عندما تظهر أول مرة في النص مع عرض

النسخة المختصرة منها بين قوسين. وبعد ذلك يُشار فقط إلى الصيغة المختصرة عند تكرر ظهور مثل هذه

الوحدات اللغوية في النص، كما هي الحال في الجدول التالي: الاسم

الظهور الأول في النص

الظهور اللاحق مدونة سلامة نقل الوقود النووي المشع والبلوتونيوم

INF code

(مدونة INF)

والنفايات الشديدة الإشعاع في قوارير على متن

(مدونة INF)

السفن (مدونة INF) أمّا الوحدات المختلطة الأخرى التي تشير إلى مفاهيم علمية أو تقنية، فتتُرجم إلى اللغة العربية ترجمة

كاملة، مثل ترجمة NAP Test إلى «اختبار الضغط الإضافي الضروري ”.

الجذور الجديدة

تعتمد اللغة العربية في صكها لمصطلحات جديدة على مواردها الطبيعية المتمثّلة في أنظمة التسمية والتواصل

الخاصة بها. وفي هذا الإطار، فإن المصطلحات البسيطة تُستوفى عادة من خلال نظام التسمية، في حين

يتولى نظام التواصل مسألة الوحدات اللغوية المعقدة، وعندما يوظَّف هذان النظامان التوظيف الكامل،

يمكن أن ينضم عدد من الوسائل اللغوية وغير اللغوية إلى نظام صك المصطلحات. ومن أكثر التطورات الملحوظة والمثيرة للجدل من حيث الخلق المعجمي في اللغة العربية الحديثة

التقنية والعلمية، ما يتمثّل في إدخال مجموعة من الجذور الجديدة التي تكوَّن من خلال الكلمات المعرَّبة

5 Roman, Grammaire de l’arabe , pp. 23-95.

6 للتعرف إلى المزيد من المواد المعجمية المستخدمة في العربية الحديثة بشكل أوفى، انظر: André Roman, “La Reconnaissance de la

protolangue arabe comme un «système de systèmes», base pour la créativité néologique,” Meta: Journal des traducteurs, vol. 32, no. 2 (Juin 1987), pp. 176-183.

المستعارة. وعلى الرغم من أن هذا النمط يتعرض عادة للانتقاد من جانب دعاة النقاء اللغوي، فإن

تمكّنه من توليد مدى متكامل من المصطلحات المشتقة، فضالً عن شيوع استخدامه في الخطاب التقني

والعلمي، هو أمر لا يمكن تجاهله. فمن خلال الحفاظ على أصل المصطلح الأجنبي وإدخال نوع من

المواءمة عليه، يمكن الحفاظ على رابطة مباشرة يسهل تتبّعها مع الوحدات اللغوية العلمية والتقنية

الراسخة. ويبدو أن المصطلحات التي تُصَكّ استنادًا إلى هذا الإجراء عادة ما تكون مرئية، بما يسهل

التعرّف إليها لغويًا، ولعل ذلك ما يفسر إلى حد ما وجودها الواضح على الساحة العلمية والتقنية،

والأمثلة التالية توضح ذلك:

الكلمة المستعارةالجذر المعرَّبالمصطلحات المشتقة
Hydrogen هيدروجينههيدرجهدرجة،
مُهدرج،
هيُ درج،
هدرج
Hologenation
«المعالجة بالهالوجين»
هلجنمُهلجن،
هيُ لجن،
هلجن،
هلجنة
Oxidization “ أكسدة ”أكسدأكسَّد، تأكسَّد، مُتأكسد، أكسدة

Oxidization “ أكسدة ” أكسد

أكسَّد، تأكسَّد، مُتأكسد، أكسدة والمصطلحات التي تُصَكّ على هذه الشاكلة عادة ما تُعتبر أساس تكوين وحدات معقدة، كما هي الحال

في الأمثلة التالية: «أكسدة أنوديّة» Anodic Oxidation و«مانع التأكسد» Oxidation Inhibitor و«رقم

. Oxidation Pond » و«بركة أكسدة Oxidation Number الأكسدة»

وتكاد تظهر الكلمات المستعارة من مصطلحات، مثل Oxygen أي «أكسوجين» و« Ozone » أي «أوزون»

أي Halogen أي «كربون» و Carbon أي «فوسفور» و Phosphor أي «فوسفات» و Phosphate و

«هالوجين»، المستوى نفسه من القدرة على التوليد اللغوي. لكن المصطلحات المُعرّبة الأخرى التي يشيع

استخدامها، مثل Petrol أي “ بترول ”، لم تُستخدَم لتوليد جذور جديدة. وقد يكون من المثير للاهتمام أن

ندرس المعايير التي تسمح، إن كانت موجودة، لبعض الكلمات المستعارة بتكوين جذور جديدة مقارنة

بغيرها. وتجدر هنا الإشارة إلى أن آخر مصطلحين في الأمثلة أعلاه إنما يستخدمان الكلمة المبدئية «أكسدة»

كمكافئ للمصطلح المركّب Oxidation – Reduction أي «تخفيض الأكسدة».

الاستعارة

يشيع استخدام الاستعارة في بناء المصطلحات، كما أن الدور الذي تؤديه الاستعارة في إثراء المفردات

التقنية هو أمر يحظى بالتقدير. ويمكننا تعريف المصطلح الاستعاري ببساطة بأنه وحدة لغوية تُضاف

إليها صورة ذهنية معيّنة. ويتم ذلك عادة لجعلها أكثر وضوحًا ولزيادة القوة التعبيرية. ومن المهم هنا أن

ندرك أن الاستعارات لا تكوَّن من خلال عملية لغوية بمفردها، إذ إن الاستعارة تستمد صورتها الذهنية

من خلال النظام المفاهيمي الملائم. من هنا، فإنه يتعينّ علينا أن نميّز بين الصورة الذهنية للاستعارة

A New Dictionary of Scientific and Technical Terms: Arabic – English. 7 الأمثلة مأخوذة عن:

8 Michel Le Guern, Sémantique de la métaphore et de la métonymie , collection langue et langage (Paris: Larousse, 1972), pp. 15 et 41-43.

. كما ينبغي الإشارة إلى أن) Linguistic Representation(وتمثيلها اللغوي (Metaphoric Image)

الاستعارة يمكن استخدامها للتعبير عن قيم إيجابية أو سلبية، وكذلك للتعبير عن الميول والاتجاهات، أو

للتعبير عن مفاهيم محددة معقدة بطريقة أكثر تجسيدًا، بما يسمح بتصور المعنى وفهمه: «تؤدي الإمكانات اللغوية للاستعارة إلى جعلها أداة نافعة من حيث الوصف والتوضيح في العديد من

المجالات العلمية المختلفة. إن العناصر المعجمية للغة العادية توظَّف عادة على نحو مجازي لتكوين مفردات

علمية وتقنية ذات معنى خاص. من هنا، فإن الاستعارة تؤدي دورًا جوهريًا في الخطاب والمصطلح العلمي،

وكذلك في مجال نقل المفاهيم العلمية، ولا سيما في المجالات الجديدة. إن الجانب المجازي من الاستعارة هو

الذي يُستخدَم عادة لتقديم نموذج يمكّننا من فهم الحقائق والنظريات والمفاهيم العلمية».

ولعل ذلك هو ما يفسر تكرار استخدام الاستعارات في الوثائق التقنية وشبه التقنية التي تستهدف القارئ

العادي الذي قد لا يكون ملماًّ، بالضرورة، بالمحتوى المتخصص. وتشكّل الصورة الذهنية في الوحدة

الاستعارية جزءًا لا يتجزأ من المصطلح، ولذا يتعينّ الحفاظ عليها إلى أقصى حد ممكن في اللغة المتلقية.

ويمكننا من حيث المبدأ أن نميّز بين الاستعارات الكونية Universal() والاستعارات التي تخص ثقافة

محددة Culture – Specific) (، وهذا تصنيف مستمد من Lakoff الذي قسم الاستعارة إلى نوعين:

استعارة شاملة Generic – Level) (واستعارة محددة Specific- Level(). ويميل النوع الأول إلى أن

يكون عابرًا للثقافات بحيث يضحي جزءًا من المخيلة اليومية.

ويستند النوع الأول من هذين النوعين الرئيسين للاستعارة إلى التجربة والممارسة الإنسانية المشتركة، أو

إلى ما يُعرف بالظواهر الطبيعية الكونية. وهذا النوع من الاستعارة يسهل بصفة عامة تداوله عبر اللغات

والثقافات؛ فعلى سبيل المثال، نجد أن استعارات من قبيل «تضخّم زاحف» Creeping Inflation() أو

أو «حكومة) Invisible Unemployment(» أو «بطالة خفية) Depressed Market(سوق متراجعة»«

ظل» Shadow Government) (أو «قنبلة ذكية » Smart Bomb) (لها كلها مكافئات في اللغات الأخرى.

وقد تصبح الاستعارات جزءًا أصيالً من المعجم إلى درجة أن الصورة الذهنية المتصلة بها تتلاشى. وعلى

هذا النحو، فإن الكثير من المصطلحات الاستعارية ينتهي به المطاف بالدخول في اللغة المتداولة حيث

يُنظَر إليها على أنها وحدات معجمية عادية. ونشير هنا إلى بعض الأمثلة من الاستعارات الكونية

المستقاة من مصطلحات تكنولوجيا المعلومات: Mouse «فأرة» و Bug «عيب ببرنامج» و Traffic «مرور»

و Navigation «تصفّح». أمّا الاستعارات التي تتصل بثقافة محددة، فهي على نقيض الاستعارات الكونية

من حيث صعوبة، إن لم يكن استحالة، وضع مفهوم عبر ثقافي مكافئ لها.

هناك بصفة عامة ثلاث طرائق للتعامل مع المصطلحات الاستعارية في إطار المصطلحات العابرة

للثقافات. تتمثّل أولىهذه الطرائق في الحفاظ على الصورة الذهنية المتصلة بالاستعارة في اللغة المتلقية،

وهذا ينطبق بصورة عامة على الاستعارات الكونية أو الاستعارات البالغة الانتشار. ومن أمثلة ذلك

أي «حكومة ظل». Shadow Government أي «تضخم زاحف» و Creeping Inflation

وتتمثّل الطريقة الثانية في التوصل إلى صورة ذهنية مكافئة في اللغة الهدف إذا تعذّر نقل الاستعارة الأصلية

كما هي. ومن أمثلة ذلك Guillotine Door، وهو مصطلح بحري يشير إلى باب موجود في مؤخرة

9 Sattar Izwaini, “A Corpus-Based Study of Metaphor in Information Technology,” (Centre f o r Computational Linguistics, MIST, Manchester, UK, 2003), p. 1, on the Web: < h ttp: // www.cs.b h a m.ac.u k/~m g l / cl2003 / p ap e r s / izwaini.pdf>. 10 Richard Bailey, “Conceptual Metaphor, Language, Literature and Pedagogy,” Journal of Language and Learning , vol. 1, no. 2 (2003), p. 1, on the Web: < h tt p: // www.s h ak es p e a r e.uk.net / jo u r n al / jl le a r n/1_2 / ba il e y. h tml >. 11 Elias Yousif, “Le Discours économique: Problèmes de traduction et d ’ a r ab i s at i o n ,” sous la direction de André Roman (Thèse de Doctorat en Sciences de l’éducation, Université Lumiere-Lyon II, 1994), pp. 281-305.

بعض سفن الدحرجة يتم رفعه إلى أعلى عند فتحه ويتم تخفيضه عند غلقه، وهو يشبه في تصميمه المقصلة

التي استمد منها اسمه. ومثل هذا المصطلح الاستعاري يمكن ترجمته إلى اللغة العربية مع الحفاظ

على الصورة الذهنية نفسها إلى «باب مقصلي». ومع ذلك، قد لا يكون من السهل إدراك القوة التوصيلية

للصورة الذهنية في اللغة العربية مقارنة بالاستعارة الأصلية التي تضرب بجذورها في عمق ثقافة مختلفة،

وتشير من ثم إلى إحالة تاريخية محددة. أمّا الطريقة الثالثة، فتتمثّل في إلغاء الصورة الذهنية كليًا مع قصر عملية التسمية على المفهوم الجوهري

للاستعارة، كما هي الحال في الأمثلة التالية: Seed Money «رصيد بدئي» و Soft Loan «قرض ميَّ» و Hot

Money «أموال مُضاربة» و Spaghetti (Elect. Eng.) أي «أنبوب عزل ينثني»، ومع ذلك، فإنه في حالة

Hot Money يمكننا أن نلجأ إلى مصطلح آخر مستمد من الوحدة اللغوية الفرنسية Capitaux flottants،

ومن ثم يمكننا آنئذ الحفاظ على الصورة الذهنية الأصلية عند الترجمة إلى العربية إلى «أموال عائمة.» وينبغي معالجة الوحدات الاستعارية الأخرى التي تختص بثقافة محددة، أو التي تختص بمجال محدد،

بالأسلوب عينه، أي بترجمة المفهوم الجوهري فحسب. ومن أمثلة ذلك Sandwich course التي تشير إلى

منهاج دراسي يوائم بين فترات دراسة وفترات اكتساب مهارة عمل ملائمة، و Cargo Sweat التي تشير

إلى عملية التكثيف التي تقع على ظهر السفينة عند إبحارها من منطقة مناخ بارد إلى منطقة دافئة نسبيًا.

وكقاعدة عامة، يجب تجنّب الترجمة الحرفية للاستعارات، لأن النتيجة قد تكون مضلِّلة؛ فعلى سبيل المثال،

تُرجم المفهوم الاصطلاحي Firewall المستخدم في ميدان أمن البيانات الالكترونية إلى العربية على نحو

حرفي: «جدران نارية».

المجاز

حظي المجاز بقليل من الاهتمام في دراسات الترجمة والمصطلح مقارنة بالاستعارة. والواقع أنه يخُلَط بينهما

عادة. والمجاز، على خلاف الاستعارة، يُعرَّف بالإحالة إلى الشيء المشار إليه، وذلك لأن المجاز لا يُعَدّ

عملية لغوية بحتة وإنما عملية تخرج عن إطار اللغة بحيث تشمل إحداث تحول في العلاقة بين الأشياء.

وبعبارة بسيطة، فإنه يمكن النظر إلى المجاز على أنه عملية يجري من خلالها عادة إطلاق اسم ما يشير إلى

شيء محدد على شيء آخر يرتبط بالأول من الناحية الهيكلية. وتزودنا هذه العملية بأداة ميسرة لتسمية

الأشياء، لأنها تعمل على إرساء صلة مباشرة ومرئية بين الكيا ين المتصلين بعضهما ببعض. ولعل أغلب أنواع المجاز شيوعًا في إطار خطاب المنظمات الدولية ذلك المتمثّل في استخدام الأعضاء

للإشارة إلى المؤسسات والمنظمات والكيانات المختلفة. ويُعتبر هذا النوع من المجاز نافعًا في ميدان التواصل

المؤسسي لأنه يجلب معه قيمة مضافة من ناحية الصدقية والنزاهة في القرارات التي تُتّخَذ باسم مؤسسة

من جانب مجموعة من متخذي القرار. ويقوم المجاز كذلك بدور نافع في تقليص الفوارق في الأداء، أو

في إلقاء بعض الظلال على تنازع الاختصاصات بإضفاء انطباع بالتوافق. ونورد هنا بعض الأمثلة: «قرر

مجلس الإدارة:» The Board of Administration Decided، و«توصي اللجنة:» The Committee

Recommends، و«يقترح الاجتماع:» The Meeting Proposes.

ولا يبدو أن هذا النوع من المجاز يمثّل إشكالية من حيث توصيل الرسالة عبر الثقافية؛ فمثل هذا النوع من المجازات

يُعَدّ مقبوالً بشكل عام، كما أن من السهل نقله عبر العوائق اللغوية كما تشهد بذلك المكافئات العربية التالية: «قرر

مجلس الإدارة» و«تعلن الحكومة» The Government Declares و«توصي اللجنة» و«يقترح الاجتماع».

12 Peter R. Brodie, Dictionary of Shipping Terms , 4 th ed. (London: LLP Ltd.., 2003).

وهناك نوع آخر من المجاز يُستخدَم عادة بإحلال الوظيفة محل الشخص أو الجهاز الذي يؤدي الوظيفة؛

فعلى سبيل المثال، نجد أن المكلف بالخفارة Watch Keeper في العبارة التالية قد تم استبداله بكلمة

الخفارة Watch:

“The Watch at the Entry/Exist Point or Points to or from Space Should not be Allowed to Leave their Posts while any Person Remains Inside the Tank”.

أي إن « المكلَّفين بالخفارة عند نقطة الدخول والخروج، أو عند النقاط التي تؤدي إلى أو من الموقع، ينبغي أالّ

يُسمح لهم بمغادرة مواقعهم عند وجود أي شخص داخل الصهريج». وفي اللغة العربية، فإن المجاز الأصلي قد

حيُتفَظ به أو يُلغى ويُستبدَل بالمعنى المعياري، فكلمة Watch قد تترجم إلى «الخفارة» أو إلى «المكلفين بالخفارة».

يُعتبر إحلال حادث مهم بمكان الحادث أحد الأمثلة الأخرى على المجاز، وهذا ما يوضحه المثال التالي:

«قمة ريو»، أي القمة العالمية للتنمية المستدامة، والتي تُعرف كذلك باسم قمة الأرض التي عُقدت في

مدينة ريو دي جانيرو في الفترة من -314 حزيران/ يونيو 992.1 وبالاستخدام المكثف لهذه التسمية،

نحصل على مجموعة معقّدة من المعلومات بطريقة فعَّالة وموجزة. وقد تبينّ أن هذا النوع من المجاز يُعَدّ

فعَّاالً في إطار نظام الأمم المتحدة وفي إطار أنظمة أخرى كذلك، كما تشهد بذلك الأمثلة التالية:

- بيجين 1995 Beijing (1995): المؤتمر الدولي الرابع للمرأة الذي انعقد في بيجين في الصين سنة

995.1 وهناك مجاز آخر متصل بذلك، وهو بيجين 2000 Beijing 2000 () الذي يشير إلى دورة أخرى

للمؤتمر نفسه عُقدت بعد 5 سنوات من الجلسة الأولى.

وقد جرى تكوين معان مجازية أخرى باستخدام النمط ذاته، ومن أمثلة ذلك:

- القاهرة 1994 Cairo (1994)، أي قمة السكان Population Summit، ثم القاهرة 5+) Cairo+5(

إشارة إلى الدورة الخامسة للمؤتمر وقد عُقدت في سنة.1999

- كوبنهاغن 1995 Copenhagen (1995) يشير إلى القمة العالمية للتنمية الاجتماعية World Summit

for Social Development، ثم كوبنهاغن 2000 Copenhagen (2000)، إشارة إلى القمة التي عُقدت

في سنة 2000.

- نيويورك 1991 New York (1991) للإشارة إلى مؤتمر القمة المعني بالطفولة Children Summit ثم

نيويورك 10+ New York +(10) إشارة إلى المؤتمر الذي عُقد بعد الأول بعشر سنوات.

ومن الجدير بالذكر أن اسم المكان لا يشير بالضرورة إلى أن الحدث التالي قد وقع في الموقع الجغرافي المبدئي

نفسه؛ فعلى سبيل المثال، عُقد مؤتمر Rio +5 في حقيقة الأمر في نيويورك، في حين استضافت جوهانسبرغ

بجنوب أفريقيا مؤتمر Rio +10. إن مثل هذه المجازات اكتسب مكانة عالية من الاعتراف والاستقرار، بحيث أضحى الخلط الذي يمكن

أن يحدث بشأنها احتماالً بعيدًا. ومن المجازات الأخرى التي تنتمي إلى هذا النمط، مؤتمر Digital Earth

06 «الأرض الرقمية 06»، وهي مبادرة دولية أطلقها نائب الرئيس الأميركي الأسبق آل غور سنة 9981

لحشد البيانات ومصادر المعلومات الدولية بهدف تطوير نموذج ثلاثي الأبعاد للكرة الأرضية بغية رصد

تأثير النشاط البشري في الأرض والتنبؤ به. وكما ذكرنا أعلاه، فإن مثل هذه التعبيرات المجازية يمكن أن يتُرجَم إلى العربية إمّا بالنقل المباشر وإمّا عن

طريق التوضيح التفسيري في حالة الوحدات اللغوية الأقل وضوحًا. إالّ أن مثل هذه التعبيرات المجازية

قد يتعذر نقله إلى لغة أخرى في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، قد نجد في مجال المصطلحات البحرية

تعبيرًا من قبيل Short – Handed الذي يطلق على السفينة إذا لم يكن هناك عدد كاف من الأفراد لخدمتها.

ويمكن إيجاد مكافئ عربي لذلك باستخدام أسلوب أكثر تفسيرًا للمعنى من قبيل «سفينة ناقصة التطقيم».

وهناك نوع آخر من المجاز يستند إلى القيمة الرمزية لبعض الألوان؛ ففي المصطلحات البحرية نجد أن

المصطلح المجازي Green Passport يشير إلى سفينة صديقة للبيئة Environment – Friendly. وهناك

اعتراف دولي بهذا المجاز، ولذا يمكن ترجمته إلى «جواز أخضر». وقد أصبح هذا الرمز اللوني راسخًا

بما يضمن معه اشتقاق عدد كبير من المصطلحات مثل «حزام أخضر» Green Belt و«شركة خضراء»

. Green Chemistry » و«كيمياء خضراء Green Company

القياس

يُعدّ القياس Analogy) (أحد المصادر الرئيسة للخلق المعجمي في العلم والتكنولوجيا. وقد جرى تكوين

عدد لا حيُصى من المصطلحات باستخدام القياس المبنى على الشكل أو الصورة. وعادة ما لا تصادف

عملية نقل مثل هذه المصطلحات عبر الثقافات المختلفة أي صعوبات، لأن القياسات المستخدمة هي

في معظمها ذات صبغة كونية. والأمثلة التالية توضح ذلك: «مفصلة فراشية» Butterfly Hinge و«عنق

الأوزة» Gooseneck و«ترس دودي» Worm Gear و«صمام كروي» Ball Valve و«ترس شمسي»

(هندسة) Sun Wheel Eng.

لكن بعض القياسات التي تستند إلى ثقافة أو لغة محددة لا يمكن نقله كما هو إلى لغة أخرى. وفي مثل هذه

الحالات، يجري عادة التخلي عن القياس بحيث يحافَظ فقط على المفهوم الجوهري في اللغة المتلقية. وقد

يتم ذلك بإدخال مصطلحات تفسيرية، كما في الأمثلة التالية: «قطعة ثلاثية التفرع» Y-piece و«عصابة

بشكل Y » Y-bandage و«قضيب مقطع على شكل Z » Zed Bar و«شجرة صماَّمات» (هندسة البترول)

Xmas Tree و«محبس روائح مزدوج الحنية» (هندسة صحية) Strap.

الاستنتاجات

حاولنا في الصفحات السابقة أن نستعرض كيف تستجيب اللغة العربية للتحديات الخاصة التي يثيرها نقل

المعرفة العلمية والتقنية الحديثة. ولا ريب أن اللغة العربية سلكت في هذا السبيل طريقًا مزدوجة تعتمد

على الاستمرارية والابتكار. وهي تنتهج على الدوام طريقًا وسطًا بين قطبين قد يتعارضان أحيانًا. و يتمثّل

هذان القطبان في الحفاظ على سلامة النظام المعجمي واستكشاف أنماط جديدة من الإبداع المعجمي. وتشير

الأدلة إلى أن اللغة العربية أظهرت قدرًا كبيرًا من المرونة والقدرة على الاستجابة لمقتضيات الطلب المطرد

على المصطلحات. لذا، فإنه يبدو أن الادعاءات القائلة بإخفاق اللغة العربية في التعبير عن المعرفة المعاصرة

هي ادعاءات لا أساس لها من الصحة إن أخذنا بعين الاعتبار العدد الهائل من المصطلحات الذي يتولد

عن الفروع العلمية المختلفة. ولئن كانت اللغة العربية تواجه صعوبات في ما يتعلق بالابتكارات العلمية

والتكنولوجية، فإن ذلك شأن باقي اللغات كذلك. لكن ينبغي في هذا الإطار السعي إلى إحداث نوع من

التنسيق الجيد بين الأطراف المتعددة العاملة في مجال ضروب النشاط المصطلحي في الدول العربية (المجامع

اللغوية والعلماء والجمعيات المهنية والمختصين بعلم المصطلح واللغويين والمربين... إلخ.). كما ينبغي العمل

على التحقق من معنى المصطلحات المترجمة ونشرها على نحو فعّال. ولذا، يجب أن تكون هناك آليات للمتابعة،

بغية رصد وتدعيم الاستخدام الفعَّال للمصطلحات التي يتبنّاها العاملون في حقل التوثيق العلمي والتقني.

المراجع

Books

Barrada, Samia et Yousif Elias. Traduire le discours économique: implications didactiques pour la traduction français-arabe. Tanger, Morocco: Ecole Supérieure Roi Fahd de Traduction, 1992. Bonhomme, Marc. Linguistique de la métonymie. Préf. de Michel Le Guern. Berne; Francfort-s. Main; Paris: P. Lang, 1987. (Sciences pour la communication; 16) Brodie, Peter R. Dictionary of Shipping Terms. 4 th ed. London: LLP Ltd.., 2003. Claire Bourguignon, “ L e Monde maritime: Une Communauté discursive internationale de tradition b r i t a nniq ue ,” dans: Newman, Daniel L. et Marc Van Campenhoudt (eds.). Maritime Terminology: Issues in Communication and Translation = Terminologie maritime: traduire et communiquer. Bruxelles: Editions du Hazard, Kerchove, René de. International Maritime Dictionary; an Encyclopedic Dictionary of Useful Maritime Terms and Phrases, Together with Equivalents in French and German. 2 nd ed. New York: Van Nostrand Reinhold, 1961. Le Guern, Michel. Sémantique de la métaphore et de la métonymie. Paris: Larousse, 1972. (Collection langue et langage) McGraw-Hill Dictionary of Scientific and Technical Terms. 6 th ed. New York: McGraw- Hill, 2003. Mossop, Brian. Revising and Editing for Translators. Manchester, UK; Northampton, MA: St. Jerome Pub., 2001. (Translation Practices Explained) A New Dictionary of Scientific and Technical Terms: Arabic – English = Compiled and Edited by Ahmad.معجم المصطلحات العلمية والفنية والهندسية: عربي – انجليزي

Sh. Al-Khatib. Beirut: Librairie d u Liban, 2000. Noel, John V. The VNR Dictionary of Ships and the Sea. New York: Van Nostrand Reinhold, 1981. Roman, André. Grammaire de l’arabe. Paris: Presses universitaires de France, 1990. (Que sais-je ?; 1275)

Periodicals

Bailey, Richard. “Conceptual Metaphor, Language, Literature and Pedagogy.” Journal of Language and Learning: vol. 1, no. 2, 2003. On the Web: < h tt p: // www. s h ak es p e a r e.uk.net / jo u r n al / jl le a r n/1_2 / ba il e y. h tml >. Baker, Mona. “ R e v ie w of Methods Used for Coining New Terms in A ra b i c.” Meta: Journal des traducteurs: vol. 32, no. 2, Juin 1987. Mossop, Brian. “ F r o m Culture to Business: Federal Government Translation in Ca n ad a.” Translator: vol. 12, no. 1, 2006. Roman, André. “La Reconnaissance de la protolangue arabe comme un «système de systèmes», base pour la créativité néologique.” Meta: Journal des traducteurs: vol. 32, no. 2, Juin 1987.

Thesis

Yousif, Elias. “Le Discours économique: Problèmes de traduction et d ’ a r ab i s at i o n.” Sous la direction de André Roman. (Thèse de Doctorat en Sciences de l’éducation, Université Lumiere-Lyon II, 1994) 425 p.

Document

Izwaini, Sattar. “A Corpus-Based Study of Metaphor in Information Technology.” (Centre f o r Computational Linguistics, MIST, Manchester, UK, 2003), on the Web: < h ttp: // www.cs.b h a m.ac.u k/~m g l / cl2003 / p ap e r s / izwaini.pdf>.