مفهوم الرؤية إلى العالم بوصفه أداة إجرائية لقراءة تاريخ الفكر الفلسفي

المؤلفون

  • المؤلف

  • الطيب بوعزة

DOI:

https://doi.org/10.31430/emka3309

الكلمات المفتاحية:

الرؤية، الفكر الفلسفي، براديغم، العلوم الانسانية، العالم

الملخص

تتميز هذه الدراسة باستدلالها على ضرورة استحضار هذا المفهوم الإجرائي في بحث الظاهرة الإنسانية، إذ بيّنت أن تأسيس المفهوم منذ فيلهلم ديلتاي قام على أساس التمييز بين العلم الطبيعي والعلم الإنساني، وذلك ضد هيمنة براديغم نموذج Paradigm العلوم الطبيعية، حيث نادى ديلتاي بتأسيس العلوم الإنسانية على نموذج منهجي مغاير لما يتأسس عليه العلم الطبيعي، بسبب الحضور الفاعل للمعنى في الكينونة الإنسانية.

المراجع

  1. نجد هذا الاصطلاح حاضرًا ضمنيًا في نظرية بن جني الخاصة بالقدرة على التسمية التي يمتاز بها الإنسان، كما نجده بصريح التعبير عند إرنست كاسيرر في كتابهمقال في الإنسان:
  2. نستعمل في هذ البحث مفهوم " الرؤية إلى العالم" (Weltanschaung,Worldview) لشيوعه، لكن من ناحية التدقيق الدلالي نفضل دالً لغويًا آخر، وهو "الرؤية إلى الوجود"؛ لأن لفظ الوجود أوسع في الدلالة على ما صدق المعنى الكلي من لفظ العالم.
  3. صحيح أن التوجه الذي حكم الرؤية الماركسية هو دراسة الشروط المادية المحددة للوعي، والنظر إلى المعنى الكلي بوصفه نتاجًا طبقيًا، وذلك امتثال للنهج المادي الجدلي الذي تُلخص منظورَه لعلاقة الفكر بالواقع، تلك المقولةُ الماركسية الشهيرة: "ليس وعي الناس هو ما يحدد كيفية وجودهم، بل كيفية وجودهم الاجتماعي هي التي تحدد وعيهم". انظر: Karl Marx, Critique de l’économie politique, Préface, Pléiade, Tome I, pp.272-273. والفكرة الماركسية القائلة بأسبقية البنية الإجتماعية في تكييف الوعي، هي ما يعبّر عنه غولدمان بقوله: "منذ نهاية العصر القديم وحتى أيامنا هذه، تشكل الطبقات الاجتماعية البنيات التحتية لرؤى العالم.." بمعنى "أنه كلما تعلق الأمر بالبحث عن البنية التحتية لفلسفة ما أو اتجاه أدبي ما، فإننا لا نخلص إلى جيل، أمة أو كنيسة / مهنة، أو أي مجموعة اجتماعية أخرى، ولكن نخلص إلى طبقة اجتماعية وشبكة علاقاتها مع المجتمع". انظر: Marcel Rioux, " Remarques sur les concepts de vision du monde et de totalité, Anthropologica " , vol. 4, no 2 (1962), pp. لكن على الرغم من هذه الأولوية المعطاة للبنية المادية، فإن النظر في سياق التحليل الذي أنجزه النقد الماركسي، في مجال تحليل الإبداع الأدبي مثلً، يكشف لحظات صعوبة التزام الماركسي بهذه الأولوية في النظر، واضطراره إلى الانتباه إلى فاعلية الفكر، واستقلالية نظام إنتاجه عن نمط الانتاج الاقتصادي وما يفرزه من تراتبية طبقية.
  4. إيضاحًا لذلك، لنتبين الأمر بمثال بسيط: إذا استشعر الكائن الحيواني الجوع وتراءت الفريسة أمامه، تجده ينقض عليها. وتفسير فعله هذا لا يحتاج سوى إلى الإحالة إلى كينونته البيولوجية وطبيعتها في الاحتياج والتغذي. أمّا الكائن البشري، فقد يستشعر غريزة الجوع، وقد يكون أمامه أشهى ما يرغب فيه من نوع الطعام، لكنه إذا كان ممتنعًا عن الأكل بآمر ديني مثل، كفريضة الصوم، فإنه لا يمد يده إليه. وتفسير موقفه هذا لا يتأتى بمحض الإحالة على الطبيعة البيولوجية، بل لا بد من إحالة على المعنى الثقافي الثاوي في عقليته ووجدانه. إذن، ليس استحضار محورية المعنى في مقاربة كينونة الإنسان شرط ا لفهم اتجاهاته في التفكير والتذوق فحسب، بل حتى لتعليل أشكال وأنماط إشباعاته الغريزية المحضة. وإذا صح هذا على مستوى بيولوجية الكائن البشري، فإنه يصح أكثر على مستوى الفعل الاجتماعي والمواقف الثقافية.
  5. Wioletta Miskiewicz, " Dilthey et la difficile recherche d’une autre objectivité, " Intellectica, vol. 26, no. 1 (1998).
  6. Karl R. Popper, Misère de l’historicisme, traduit de l’anglais par Hervé Rousseau, recherches en sciences humaines; 8 (Paris: Plon, 1956), p. 146.
  7. Rioux, " Remarques sur les concepts de vision ".
  8. Rioux, " Remarques sur les concepts de vision ".
  9. في السياق الفكري الأوروبي، تُعَدّ الفلسفة الكانطية من أشهر النماذج الفلسفية التي أصّلت لمعنى الكائن الإنساني ومكمن امتياز نمطه في الكينونة، حيث ميز كانط الوجود الإنساني من الوجود الطبيعي، ولا سيما الحرية.
  10. Anne-Marie Chabrolle-Cerretini, La "Vision du monde" de Wilhelm von Humboldt: Histoire d’un concept linguistique, langages (Lyon: ENS éd., 2007), p. 61.
  11. Wilhelm Dilthey, L’Edification du monde historique dans les sciences de l’esprit , trad., présentation et notes par Sylvie Mesure, Passages (Paris: Ed. du Cerf, 1988), p. 104.
1إجمالي الاستشهادات
1من دوريات المركز
0من مصادر خارجية

مقالات مُستشهِدة من دوريات المركز العربي (1)

  1. (2025) مراجعة كتاب: معنى الحياة في العالم الحديث لعبد الله بن عبد الرحمن الوهيبي. تبيُّن https://doi.org/10.31430/ximy7940

المصادر: Crossref Cited-by، ومراجع مقالات دوريات المركز (الهوامش وقوائم المراجع)

التنزيلات

منشور

2014-11-01

تواريخ المقالة

الاستلام: أكتوبر 24, 2013 التعديل: ديسمبر 17, 2013 القبول: يناير 18, 2014

إحصاءات الاستخدام

37 مشاهدة 38 تنزيل

إصدار

القسم

دراسات