المدرسة المغربية في ظل التحولات التكنولوجية والقيمية
The Moroccan Educational System in the Midst of Revolutions in Technology and Values
الملخّص
بفعل التحولات التي أفرزتها الثورة التكنولوجية المعرفية المصاحبة للعولمة، كانت المدرسة من أبرز العناصر الاجتماعية التي تعرّضت لتأثيراتها، على اعتبار أنها تُمثِّل قطب الرحى داخل المجتمع فيما يتعلق بوظيفة إعداد وتأهيل أجيال الألفية الثالثة، حتى يتشكّل منتوجها وفق الرهانات الحداثية التي تتطلبها البنية الجديدة لهذا العصر المتغيّر في كل خصائصه وطبيعته، من حيث تمكين هذه الأجيال من امتلاك الكفايات الضرورية لمسايرة الإيقاع السريع لهذه التحولات على اختلاف مستوياتها. هذه المسايرة تقتضي بناء رؤية شمولية لمواكبة التغيرات التكنولوجية والقيمية، تستحضر تحديات الحاضر وتستشعر ضرورات المستقبل، مع ما يرافق ذلك من مقاربة نسقية تضمن نهوض المدرسة المغربية بوظائفها المعرفية والسوسيو-اقتصادية، في تناغم مع ما يعرفه مجتمع المعرفة من تحول مستمر للإسهام في بناء مغرب الغد.
Abstract
Abstract: Schools in Morocco were dramatically affected by the global information technology revolution which came with globalization. Tasked with equipping a new generation of Moroccans to take on the challenges of the third millennium, Moroccan schools aim to prepare students to adapt to the rapidly changing structures, by equipping them with the competencies necessary to keep pace with the accelerating, multi-faceted changes across all societal levels. In order to fulfill this mission, and keep pace with the rapidly changing globalizing world, a new comprehensive vision of global transformations in technology and values is needed for Moroccan schools. Creating such a vision requires a sensitivity to the challenges of the present, as well as the ability to forecast the needs of the future. In addition, a systematic approach which allows Moroccan schools to carry out their pedagogical and socioeconomic functions in harmony with the global knowledge society, in order to build a «Morocco of the Future».
- المدرسة المغربية
- التكنولوجيا
- مجتمع المعرفة
- التحول الديمقراطي
- Moroccan school
- values
- Entrances
- Technology
الرحى داخل المجتمع في ما يتعلق بوظيفة إعداد وتأهيل أجيال الألفية الثالثة وتأهيلها، حتى
يتشكّل منتوجها وفق الرهانات الحداثية التي تتطلبها البنية الجديدة لهذا العصر المتغيّر في
كل خصائصه وطبيعته، من حيث تمكين هذه الأجيال من امتلاك الكفايات الضرورية لمسايرة الإيقاع السريع لهذه التحولات على اختلاف مستوياتها. هذه المسايرة تقتضي بناء رؤية شمولية لمواكبة التغيرات التكنولوجية والقيمية، تستحضر تحديات الحاضر وتستشعر ضرورات المستقبل، مع ما يرافق ذلك من مقاربة نسقية تضمن نهوض المدرسة المغربية بوظائفها المعرفية والسوسيو اقتصادية، في تناغم مع ما يعرفه مجتمع المعرفة من تحول مستمر للمساهمة في بناء مغرب الغد.
إن الأفكار سر الظروف الاجتماعية التي تدفع بها: تفهم مدلولاتها وأبعادها على أساس العلاقات القائمة بينها وبين المكان والزمان، وتقدّر أهميتها بما تؤديه من وظائف في حياة الفرد والجماعة، وتحكم على صدقها في حدود استجابتها لمشكلات الواقع الاجتماعي وإجابتها عنها. يحيلنا هذا الطرح إلى طابع التلازم القائم بين ما ينتجه الفكر والشروط التي يحددها الواقع الاجتماعي من
جهة، ونسبية الأفكار وقابليتها للتغير الدائم بفعل التحولات المجتمعية من جهة أُخرى. لذلك، يصعب علينا الحديث عن المدرسة المغربية بمعزل عن التغيرات العميقة التي يعرفها العالم بشكل عام، والمغرب بشكل خاص، ولا سيما في ظل الاحتكاك والتفاعل بين الحضارات والانفتاح الذي فرضته العولمة. تختلف وجهات النظر حول التأصيل التاريخي لظاهرة العولمة؛ إذ يرى بعضها أن هذه الظاهرة تعود إلى عصر الاكتشافات الجغرافية في نهاية القرن الخامس عشر، بينما يربطها بعضها الآخر ببروز الدولة القومية في القرن الثامن عشر، في حين أن ثمة إجماعًا بين عدد كبير من المفكرين على أن العولمة
برزت بشكل جلي في تسعينيات القرن الماضي، وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وانفراد ثورة المعلومات الولايات المتحدة الأميركية بقيادة العالم وفرض أنموذجها عليه من خلال استثمار والمعرفة التي سهلت وسرعت حركة الأفراد ورؤوس الأموال والسلع والمعلومات والخدمات،
المسافات تتقلص والزمان والمكان في حالة انكماش وجعلت، فضً عن نشر ثقافة كونية عبر انتقال الأفكار والترويج لثقافة عالمية تقود إلى زيادة معدلات التجانس بين التجمعات المختلفة. صحيح أنها أوجدت فيضًا من الخيارات، ولكنها أوجدت أيضًا تقاربًا في التطلعات والقيم التي تركزت
الآن على رغبة الإنسان في التملك والاكتساب، وما دعاه ﺁدم سميث المقايَضة. أمام هذا الاختف في وجهات الن ظر، لي غريبً عدم وجود تع ريف وحيد للع ولم ة؛ فورويك
موراي (W. Murray (عرض في كتابه جغرافيات العولمة مجموعة من تعريفات لها، منها ما نقله عن تايلور وآخرين من أن «العولمة مفهوم سلس ومرن جدًا، هو في الحقيقة زبون زلق جدًا يصعب التعامل معه». كما أنه أشار إلى الجدل الذي سلطه دنيالز وآخرون على استعمال العولمة من خلال تعريفها بأنها «مصطلح متنازَع عليه يرتبط بتحول الع قااات المكانية التي تشمل تغييرًا في العلاقة
بين المكان و الاقتصاد والمجتمع». ولتوضيح الآراء المتنافسة، أورد موراي تعريفين يمثلّان الرأي
(((حامد عامر، بعض مفاهيم علم الاجتماع، ط 2 (القاهرة: دار المعرفة، 1962)، ص.36
(((لكحل لخضر، «الإصلاح التربوي في ظل العولمة،» عالم التربية، العدد 19 (2010)، ص.190 (((علاء الخواجة، «الآثار الاجتماعية للعولمة في دول الخليج،» ورقة قدمت إلى: «العولمة والعالم العربي،» (مؤتمر نظمه مركز بحوث الدول النامية، جامعة القاهرة، -17 18 أيار/ مايو.)2000
(((توماس ل. فريدمان، السيارة ليكساس وشجرة الزيتون: محاولة لفهم العولمة، ترجمة ليلى زيدان (القاهرة: الدار الدولية للنشر والتوزيع، 1999)، ص.3
(((نورينا هيرتس، السيطرة الصامتة: الرأسمالية العالمية وموت الديموقراطية، ترجمة صدقي حطاب، عالم المعرفة؛ 336 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2007)، ص.44
(((ورويك موراي، جغرافيات العولمة: قراءة في تحديات العولمة الاقتصادية والسياسية والثقافية، ترجمة سعيد منتاق، عالم المعرفة؛ 397 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2013)، ص.21 (((المصدر نفسه.
العالمي المتحمس والرأي المشكك على التوالي: «تتدفق المعلومة ورأس المال والابتكار في جميع أنحاء العالم بسرعة فائقة، تمكنها التكنولوجيا وتغذيها رغبات المستهلكين للوصول إلى الأفضل والمنتجات الأقل تكلفة». وكتركيب بسيط نسبي خلص إلى المهدي المنجرة في إحدى مداخلاته إلى أن «العولمة» مفهوم جذاب وغني؛ لقد كان موضوع استعمال سيميائي مبالغ فيه بشكل مخادع، وإن إعادة امتلاكه تتطلب قسرًا «إعادةَ عولمة» العولمة. ارتبطت العولمة بالثورة التكنولوجية التي تطورت وتعاظمت في ث ث موجات، بدأت أولاها مع بداية سبعينيات القرن الماضي وامتدت حتى بداية تسعينياته، وارتبطت بتوقعات ثورة تقانات المعلومات والاتصال التي توقع أن تُحْدث (وأحدثت بالفعل) تغيرات كبيرة في ميدان التلفزة والاتصال، ونجمت
عنها بنية تحتية لشبكات اتصال ضخمة، وكذلك مبادرات في تنمية التكنولوجيا، خصوصًا في اليابان
وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية. وبدأتالموجة الثانية مع بداية التسعينيات، حين ظهرت وتبلورت
التنافسية العالمية والنمو الاقتصادي وحماية الخصوصية وحقوق الملْكية الفكرية. ويكمن الاختلاف بين الموجتين الأولى والثانية في ظهور ما يسمى «الفجوة الرقمية» داخل الوطن الواحد، وبين الأوطان في العالم، وكذلك في تأكيد مفهوم العولمة بفعل تضخم الشبكات وتراكم تقدم تكنولوجيا المعلومات. وقد تسارعت الموجة الثانية في انتشارها بصورة هائلة حول العالم بفعل الإنترنت. بلغ هذا التقدم في التكنولوجيا ذروته في ما سمّي الموجة الثالثة التي بزغت بوادرها منذ نهاية العقد
الأخير من القرن الماضي وبدايات العقد الأول من القرن الحالي. في الأساس، تمحورت الثورة التكنولوجية المعرفية التي يشهدها العالم اليوم حول تكنولوجيات ثلاث هي: الحاسبات؛ الاتصالات؛ المحتوى والوسائط. يضاف إليها ما يرتبط بها من وسائط متعددة ومختلفة، سمعية وبصرية، كان لالتحامها والتقائها في ظاهرة الإنترنت والشبكة العنكبوتية العالمية التي تحتويها أفضل مثال لقوة ثورة المعلومات والاتصالات وانتشارها بشكل منقطع النظير. بالنظر إلى التحولات التي أفرزتها هذه الثورة التي صاحبت العولمة، فإن المدرسة كانت من أبرز العناصر التي تعرضت لتأثيراتها، على اعتبار أنها تمثّل قطب الرحى داخل المجتمع لناحية وظيفة تأهيل المتعلمين والمتعلمات بها، حتى يتشكل منتوجها وفق الرهانات الحداثية التي تتطلبها البنية الجديدة لهذا العصر، من حيث تمكين هؤلاء من امتلاك الكفايات الضرورية لمسايرة الإيقاع السريع على مستويات شتى، معرفية وتكنولوجية واقتصادية.
(((للمزيد حول تعريف مصطلح العولمة، انظر: المصدر نفسه، ص 21 وما بعدها.
(((المهدي المنجرة، عولمة العولمة: من أجل التنوع الحضاري، كتاب الجيب؛ 18، ط 2 (الرباط: منشورات الزمن، 2011)، ص.34
(((1 للمزيد، انظر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، تقرير المعرفة العربي للعام:2011/2010
إعداد الأجيال الناشئة لمجتمع المعرفة (دبي: مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، 2011)، ص 12 وما بعدها.
(((1 انظر تقديم أحمد أوزي، في: نور الدين مشاط، المدرسة المغربية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تقديم أحمد أوزي، منشورات مجلة علوم التربية؛ 28 (الرباط: منشورات مجلة علوم التربية، 2011)، ص.7
(((1 مصطفى شميعة، الإدارة التربوية المغربية وحكامة التدبير: اقتراحات عملية لتثبيت حكامة جيدة بالمدرسة المغربية (فاس: منشورات مقاربات، 2012)، ص.5
من هنا، تتعاظم المسؤوليات الملقاة على عاتق المدرسة باعتبارها المدخل الأساسي لتأهيل أفراد المجتمع، وما يقتضيه ذلك من الوعي بالعلاقة الجدلية بين مجتمع المعرفة والوظائف الجديدة التي ينبغي أن تناط بالمدرسة، قصد تأهيلها وزيادة فاعليتها ليتسنى لأفراد المجتمع مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة، ومسايرة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثم الاستجابة لما ينشأ عن ذلك من حاجات فردية ومجتمعية جديدة. ليست المدرسة المغربية وحدها معنية بهذه التحولات، بل يمكن الجزم بأن مدارس العالم كلها تعيش تحت وقعها، مع اخت ف درجة التأثير والتعاطي معها من دولة لأخرى باخت ف درجة الوعي بها وإعداد البنى المستقبلة لها والشروط التي تكفل حُسن استثمارها. بناء على ما تقدم، تثار جملة من
الإشكالات نصوغها على النحو الآتي: هل استطاعت المدرسة المغربية مواكبة التطورات التكنولوجية
وترجمة الانشغالات القيمية الناتجة من هذه التطورات؟ وهل أُعدّ المتعلمون لحسن استثمار هذا
الاكتساح التكنولوجي الذي يوازيه تدفقًا قيميًا؟ وما حقيقة رهانات فتح فضاءات التربية والتكوين
وتحدياته أمام الشركات والمقاولات التي تشتغل في مجال التكنولوجيات الحديثة؟ المؤكد أن هذه الإشكالات تتجاوز إمكانات هذه الدراسة وحدودها إلى حد بعيد، وتحتاج إلى
مشاريع بحث أكثر عمقًا. لذلك، فإن الهدف هنا يقتصر على بسط بعض المعطيات الأولية حول تجليات علاقة المدرسة المغربية بالتكنولوجيات الحديثة والتحديات المطروحة على منظومة القيم
أولً، والمداخل الممكنة لاستثمار هذه التكنولوجيات داخل الفضاء التعليمي في إطار استحضار المعطى القيمي والمجتمع ثانيًا.
التكنولوجيا والقيم والمدرسة
في عالم اليوم، يقاس تقدم أي مجتمع وتطوره بمقدار ما ينتجه من معارف تساهم في تطويره وتنمية مؤه ت مواطنيه بشكل يسمح بالتطلع الدائم إلى المواكبة والتجديد والابتكار؛ فالتغيرات المهمة التي طرأت على المجتمعات بفضل ثورة تكنولوجيا المعلومات بالنسبة إلى المنظومة التربوية لم تفرض ركوب موجة المعلوماتية فحسب، وإنما فرضت أيضًا محاولة قيادة التغيير المجتمعي نحو خلق مجتمع المعرفة. والمغرب، كغيره من الدول النامية، يطمح إلى الانخراط في مجتمع المعرفة والعيش فيه؛ هذا المجتمع الذي يقوم على نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفاءة في جميع مجالات النشاط المجتمعي: الاقتصاد والمجتمع المدني والسياسة والحياة الخاصة.
(((1 استعمل مفهوم « مجتمع المعرفة» لأول مرة سنة 1969 من قبل الأستاذ الجامعي بيتر دروكر، وقد تعمق في التسعينيات، وبخاصة عبر الدراسات المفصلة حول الموضوع التي نشرت من قبل باحثين مثل روبن مانسيل أو نيكوستيهر. وقد ولد في سنوات 1960 - 1980 من القرن العشرين، في الوقت نفسه لولادة مفهوم « المجتمعات المتعلمة» و التعليم للجميع مدى الحياة. بالإضافة إلى أن مفهوم مجتمع المعرفة لا يمكن فصله عن الدراسات حول مجتمع المعلومات، الذي ظهرت بوادره مع نشوء السيبرنطيقا، ومنذ الستينيات، عند نشر ثلاثية مانويل كاستيل المخصصة ل«عصر المعلومات»، إلى التسعينيات، سيلخص مفهوم مجتمع المعلومات، هذا بشكل ما، التحولات و الاتجاهات التي وصفها أو استشعرها الرواد الأوائل: أي اختراق التكنولوجيا للسلطة، واقتصاد جديد للمعرفة العلمية، وتحولات العمل. للمزيد، انظر: منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)،
من مجتمع المعلومات إلى مجتمعات المعرفة (باريس: اليونسكو، 2005)، ص.23
(((1 «المدرسة والمعرفة (ملف)،» المدرسة المغربية، العددان 5-4 (تشرين الأول/ أكتوبر 2012)، ص.8
(((1 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، ص.11
تبنّى تقرير اليونسكو الصادر سنة 2005 مفهوم مجتمع المعرفة، واستعمله بصيغة الجمع: «مجتمعات المعرفة». واستعمال الجمع، وفق ما جاء في التقرير، ليس مصادفة بالطبع، بل يأتي لتنفيذ نموذج يقدَّم جاهزًا للتطبيق، ولا يعكس كفاية التنوع الثقافي واللغوي، وليس الوحيد القادر على السماح لكل واحد بأن يجد نفسه في التطور الجاري؛ فهناك دائمًا أشكال مختلفة للمعرفة والثقافة تدخل في بناء المجتمع،
بما فيها تلك المتأثرة بقوة الإنجازات العلمية والتقنية العصرية. ولا يمكن القبول بأن تؤدي ثورة التكنولوجيات والمعلومات والاتصالات بتكنولوجيا ضيقة وجبرية إلى عدم التفكير إلا بشكل واحد ممكن للمجتمع. لذلك، إذا كان مفهوم مجتمع المعلومات يرتكز على الإنجازات التكنولوجية، فإن مفهوم مجتمعات المعرفة يتضمن أبعادًا اجتماعية وأخلاقية وسياسية أكثر اتساعًا بكثير. إن هذه التطورات العلمية جعلت العلاقة بين التغير التكنولوجي والتحولات الاجتماعية تتسم بالتعقيد والتركيب، فما عاد من الممكن استخدام التكنولوجيات الحديثة بمعزل عن الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية في المجتمع. والأكيد أن تنمية المجتمع في عصر المعرفة يقتضي استثمار هذه الثورات المسترسلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مع الوعي كذلك ب«الثورات» المتصاعدة في القيم والفكر والثقافة، وفي مختلف مناحي الحياة السوسيو سياسية. إن المدرسة مطالَبة بالاستفادة من هذا الاستثمار، ومدعوة أيضًا إلى ترسيخ الوعي بآثار هذه الخطوة الاستثمارية، وخصوصًا على مستوى منظومة القيم. إن هذه الرؤية المزدوجة سوف تحرر المدرسة من
شرنقتها الاجتماعية التقليدية، وتجعلها منفتحة باستمرار على محيطها باعتماد نهج تربوي قوامه جعل المجتمع في صلب اهتماماتها، بما يعود بالنفع على أمتنا عامة وشبابنا بصفة خاصة، وهو ما يتطلب دعم تفاعلها مع المجالات المجتمعية والثقافية والاقتصادية. وما عاد يُسمح للمدرسة بأن تتخلف عن المجتمع وما يعيشه من حراك، أو بأن تتأخر عن مواكبة الثورة
الرقمية وما يصاحبها من تطور على مستوى وسائل الاتصال الحديثة. كما أنه ما عاد من الممكن أن يسبق المتعلم المدرسة في استخدام هذه الوسائل من دون تسليحه بعُدة معرفية نقدية ومتبصرة كي
يعي انعكاساتها الإيجابية والسلبية وحدودها، وكيفية الاستفادة من خدماتها بما ينفع الفرد والجماعة. راهن المغرب على منظومة التربية والتكوين خيارًا استراتيجيًا، فجعل الميثاق الوطني قطاع التربية
والتكوين »أول أسبقية وطنية بعد الوحدة الترابية». لكن، هل يمتلك القطاع استراتيجيا واضحة الرهانات والأهداف ووسائل الاشتغال والتنفيذ والتقويم والتتبع بعد استنفاد محاولات الإص ح المختلفة؟ وهل يمتلك السيناريوات المحتملة للتعامل مع التحولات المجتمعية في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات لاستثمار وسائل الإعلام والاتصال في التدريس؟ وهل استطعنا الحسم في فوائد
(((1 اليونسكو، ص.19 (((1 المصدر نفسه. (((1 مقتطف من نص الرسالة الملكية التي وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين في: الندوة الوطنية التي نظمها المجلس الأعلى للتعليم حول المدرسة والسلوك المدني، الرباط، (23 - 24 أيار/ مايو.)2007 (((1 المادة 21 من الميثاق الوطني التربية والتكوين.
التكنولوجيا، أي هل تقاس هذه الأخيرة بالحواسيب في الفصل، وبنسبة القاعات المرتبطة بالشبكة، أم
بقدر نجاح مستخدميها في استعمالها مساعدًا وحليفًا في عملية التعليم والتكوين؟ إن أولى خطوات التشخيص تنطلق من رصد التجليات التي أوجدتها التطورات التكنولوجية بفضل العولمة في علاقتها بالمدرسة والتغيير الذي طاول منظومة القيم (ب)، ونرى أنه ينبغي قبل بسط هذه التجليات الوقوف عند التحديد المفاهيمي لمصطلحي التكنولوجيا والقيم (أ.)
التحديد المفاهيمي للتكنولوجيا والقيم
اعتاد الباحثون في العلوم الاجتماعية والسياسية تعريف الكلمات ليستطيعوا توضيح مدلولاتها، كما اعتادوا التحدث عن تطور الفكرة التي تحملها الكلمة، باحثين وراء النتيجة التي يستهدفونها. لكن، إذا كان تحديد المفاهيم يساعد الباحث على تناول بعض الموضوعات بالتحليل والدراسة، فإن الاشتغال على دور المؤسسات التعليمية في المغرب في مواكبة ما يشهده عالم التكنولوجيا ومنظومة القيم من تغييرات مستمرة، يطرح مجموعة من الصعوبات تزداد إذا ما تعلق الأمر بمفهومين غنيين بدلالاتهما وبتعريفاتهما والحقول المعرفية المختلفة التي تشتغل عليهما، ع وااة على ذلك تشعّب
جذورهما وامتداداتهما الفلسفية والسوسيولوجية.
- مفهوم التكنولوجيا
يرجع أصل مصطلح «تكنولوجيا» إلى الكلمة اليونانية Techne المعرَّبة لغويًا بكلمة «تقنيا»، أي «الفن
أو المهارة»، والكلمة اللاتينية Texere التي تعني تركيبًا أو نسجًا، والكلمة Loges التي تعني علمًا
أو دراسة؛ وبالتالي، فإن كلمة تكنولوجيا هي «علم المهارات أو الفنون، أي دراسة المهارات بشكل منطقي لتأدية وظيفة محددة». هناك من يعرّفها بأنها «التطبيق النظامي للمعرفة العلمية، أو معرفة منظمة من أجل أغراض عملية»،
ويرى آخرون أنها عبارة عن منتوجات، كالأجهزة (حواسيب مث)، أو أنها عمليات، أي أسلوب تفكير، أو أنها نظام تتفاعل فيه المنتوجات مع العمليات؛ فتكنولوجيا الحاسوب على سبيل المثال تجمع بين الأجهزة والبرمجيات والمشكلات التي تواجه المستعمل وأسلوب العمل، كل ذلك في إطار شامل. في هذا الإطار، قدَّم دونالد بيل (D. Bell) مفهومًا تقريبيًا للتكنولوجيا مؤداه «التنظيم الفعال لخبرة
الإنسان من خ لاا وسائل منطقية ذات كفاءة عالية، وتوجيه القوى الكامنة في البيئة المحيطة بنا
(((2 عبد الكريم غلاب، التطور الدستوري والنيابي بالمغرب (1988-1908) (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1988)، ص.9
(((2 المملكة المغربية، وزارة التربية الوطنية، الدليل البيداغوجي لإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم (الرباط: المختبر الوطني للموارد الرقمية، 2012)، ص.12 (((2 المصدر نفسه.
(((2 حسين حمدي الطوبجي، «التكنولوجيا داخل الفصل، » عالم الفكر، السنة 24، العددان 2-1 (تموز/ يوليو – كانون الأول/
ديسمبر 1995)، نقً عن: عبد اللطيف حسيني، دليل المدرس في تكنولوجيات الإع ماا والتواصل التربوي ([د. م.: د. ن].، 2010)، ص.8
للاستفادة منها في الربح المادي». ويُقصد بالتكنولوجيا عمومًا بأنها «ابتكار الأساليب والعمليات
الخ قااة التي تمكّننا من التعرف على كيفية استعمال وتشغيل الأدوات والموارد والنظم في حل مشكلات عملية ترفع من قدرتنا على التحكم في الطبيعة وفي البيئة التي صنعها الإنسان، وينتج عنها تطوير وتحسين في ظروف الحياة». أمّا في المجال التعليمي، حيث فتحت أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أبوابًا كثيرة للاستثمار
أمام المدرسين و المتعلمين على حد سواء، فيُقصد بها مختلف الأجهزة والأدوات المادية التي
يتم من خلالها تخزين أو إعداد أو عرض الموارد الرقمية التربوية، وهذه الأجهزة والأدوات متعددة ومتنوعة وتختلف باختلاف وظائفها التكنولوجية، ومن أهمها الأقراص المدمجة، والفيديو والتلفزيون التفاعلي والإنترنت. الجدير بالذكر أن التكنولوجيا ليست مجرد تطبيق للاكتشافات العلمية أو المعرفية لإنتاج أدوات معيّنة،
أو القيام بمهمات معيّنة لحل مشك ت الإنسان والتحكم في البيئة، بل هي، بالإضافة إلى ذلك،
عملية تتسع لتشمل الظروف الاجتماعية التي أفرزتها، وكذلك الجوانب المختلفة للسلوك الاجتماعي في ما يخص تطبيقها. في إطار هذا المفهوم تصبح التكنولوجيا عنصرًا ذا ث ثااة أبعاد: البعد الفني
(التكنيكي)، والبعد التنظيمي، والبعد الثقافي- الأخلاقي. وقد سعى هذا التعريف إلى تأكيد حقيقة أن لا جدوى من التطبيق التكنولوجي ما لم يصاحبه تعديل تنظيمي، وأن التكنولوجيا لا يمكن أن تدعي البراءة بمنأى عن نظام القيم التي يكتنف ظروف نشأتها ويفرض قيودًا على تطبيقها. هذا من جانب،
ومن جانب آخر، لا بد لنظام القيم من أن يتغير ويتحور تجاوبًا مع المتغيرات الاجتماعية التي يحْدثها
أو يحق عليها المتغير التكنولوجي.
- مفهوم القيم
نجد في القاموس الموسوعي للتربية والتكوينأن القيم جمع قيمة، وهي تحمل ثلاثة معان على الأقل، من ضمنها السمة المميزة لشخص أو شيء بناء على تقدير معين، وأيضًا خاصية شخص أو شيء في حد ذاتهما، ثم خاصية شخصية أو شيء بالنظر إلى تجسيد قيمة معيّنة. و يعرّف معجم علوم التربية
القيم بكونها «مجموع معتقدات واختيارات وأفكار تمثّل أسلوب تصرف الشخص ومواقفه وآراءه، وتحدد مدى ارتباطه بجماعته». ويعرّفها آخرون بكونها «مجموعة من القوانين والأهداف والمثل
العليا التي توجه الإنسان، سواء في علاقته بالعالم المادي أو الاجتماعي أو السماوي».
((2(دونالد بيل، نقلً عن: المملكة المغربية، وزارة التربية الوطنية، ص.12
(((2 صليب روفائيل، «التربية التكنولوجية في التعليم العام،» التربية الجديدة، العدد 1984(35)، نقل: حسيني، ص.8ً عن (((2 مشاط، ص.36
(((2 للمزيد، انظر: نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، عالم المعرفة؛ 184 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1994)، ص.228
(28) Dictionnaire encyclopédique de l’éducation et de la formation , dir. de la réd., Philippe Champy et Christiane Étévé; conseillers scientifiques Claude Durand-Prinborgne, Jean Hassenforder et François de Singly (Paris: Nathan, 1981), pp. 1025 ss.
(((2 عبد اللطيف الفارابي [وآخرون]، معجم علوم التربية: مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك، علوم التربية؛ 10-9 (الدار البيضاء: دار الخطابي، 1994)، ص.359
(((3 محمد الهادي عفيفي، في أصول التربية: الأصول الفلسفية للتربية (القاهرة: مكتبة الأنجلو مصرية، 1978)، ص.286
والقيمة في الحقل الفلسفي تُطلَق على كل ما يقبل التقدير، ولها استعمالان: معياري نسبي أحدهما كما في الاقتصاد (حيث ترادف القيمة المنفعة، والمنفعة شيء نسبي يتوقف على الحاجة والعرض
والطلب)، و آخرهما معياري مطلق كما في حقل الأخ ق (حيث لا تتوقف القيمة على المنفعة أو الحاجة أو الظروف، بل هي مستقلة عن كل اعتبار، إنها قيمة في ذاتها). والقيمة في المجال التربوي هي «مجموعة المعايير الموجِّهة لسلوك الإنسان ودوافعه في تناسق أو
تضارب مع الأهداف والمثل العليا التي تستند إليها ع قااات المجتمع وأنشطته، ولذلك فهي تتميز
عن غيرها من الدوافع السلوكية، كالعادات والاتجاهات والأعراف، في كونها تتضمن سياقًا معقدًا من
الأحكام المعيارية للتمييز بين الصواب والخطأ، بين الحقيقي والزائف، وتمثّل وعيًا جماعيًا، وتكون
أكثر تجريدًا ورمزية وثباتًا وعمومية، كما تكون أكثر بطءًا في التكوين وتهم غاية من غايات الوجود،
وامتثالً لأوامر، تنبع من داخل الإنسان وليس بناء على ضغوطات خارجية ». بناء عليه، لا يمكن أي مجتمع أن يبلغ تنميته المنشودة من دون أن يكون له نظام تربوي قادر على تخريج مواطنين مؤمنين بقيمه وأصالته من ناحية، ومدربين ومؤهلين في مجال العلوم والتقنيات من ناحية ثانية. وحجتنا في ذلك أن رهان التنمية ليس على الكفايات والمهارات والمعارف التي يستطيع المتعلم امتلاكها فحسب، «بل أيضًا على القيم التي يتمسك بها وعلى المواقف والاتجاهات التي يتخذها حيال كثير من الأمور في المجتمع، ومنها حيال العمل وطبيعته والزمن واستثماره والتعاون ومداه، فعلى مثل هذه الجوانب الوجدانية والخلقية والإرادية في الإنسان، وعلى ما فيها من الإيجابيات تعتمد التنمية الشاملة إلى حد بعيد، وأهميتها قد لا تقل عن أهمية الجوانب المعرفية فيها». لا شك أن في عالم متغير حامل لوسائط وقيم متعددة، وضمن مجتمع مغربي يشهد تحولات عميقة، وتسعى مؤسساته اليوم إلى المزيد من الاستقلالية، وفي فضاءات تعليمية أضحى تلامذتها يسلكون وفق قيم تتعارض أحيانًا مع قيم المنظومة التربوية، تُعَدّ المؤسسات التعليمية ذراعًا مجتمعية
بالغة الأهمية لنقل قيم المجتمع المغربي المشتركة التي عبّر عنها صراحة دستور تموز/يوليو 2011
الجديد، ولتكريس السلوك المدني لدى أفراد المجتمع وفق قواعد مضبوطة وأطر مرجعية دقيقة تعكس كل خصوصيات المجتمع، سواء على المستوى الاجتماعي أو على المستوى الثقافي أو
التاريخي أو السياسي أو الاقتصادي. لذلك، فإن المؤسسات التعليمية مطالَبة اليوم بأن تتجاوز تلك الأدوار التقليدية المتمثلة في التعليم والتعلم والتكوين والتأهيل، إلى أدوار أخرى تؤهلها لمواكبة الحركية التي يشهدها المجتمع المغربي وتقديم إجابات ممكنة عنها من منظور الممارسة التربوية.
(((3 عبد الرحمن بدوي، موسوعة الفلسفة، 2 ج (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1996-1994)، ص 216 وما بعدها.
(((3 المصطفى صويلح، «مجالات التربية على حقوق الإنسان،» عالم التربية، العدد 15 (2004)، ص.36
(((3 الحبيب استاتي وعبد الإله مرتبط، «إشكالية الانتقال بمنظومة القيم من التصور إلى الممارسة،» الجريدة التربوية، العدد 46 (تشرين الثاني/ نوفمبر 2012)، ص.9
(((3 محمد أحمد الشريف [وآخرون]، استراتيجية تطوير التربية العربية: تقرير لجنة وضع استراتيجية لتطوير التربية فى البلاد العربية (بيروت: دار الريحاني للطباعة والنشر، 1979)، ص.300
(((3 عبد اللطيف المودني، «المدرسة المغربية ومسارات التربية على القيم المشتركة،» دفاتر التربية والتكوين، العدد 5 (أيلول/ سبتمبر 2011)، ص.9
(((3 للمزيد، انظر: الحبيب استاتي وعبد الإله مرتبط، « المدرسة المغربية ومطلب ترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني: التجليات
والتحديات،» دفاتر التربية والتكوين، العدد 5 (أيلول/ سبتمبر 2011)، ص.29
المدرسة المغربية وتقاطعات إرث الماضي وإكراهات الحاضر وآفاق المستقبل
إذا كانت الثورة الصناعية قد أحدثت تغيرات كبرى وجوهرية في بنية المؤسسات الاجتماعية، فإن المدرسة لا تخرج عن هذه القاعدة. وما كان يمكن المدرسة أن تظهر في المغرب، بالكيفية التي هي عليها الآن، إلا في فترة حديثة من تاريخ المملكة، وقد ساهمت في ظهورها عوامل اقتصادية واجتماعية وتاريخية معيّنة. إنها مرتبطة في نشأتها بما أسماه بول باسكون (P. Pascon)
«ظاهرة التصنيع»، أي ذلك التحول السوسيو ثقافي العميق الذي ابتدأ مع أوائل القرن العشرين، وارتبط بالمرحلة الكولونيالية، وما أحدثته من تحولات مست بنى المجتمع المغربي الاقتصادية والاجتماعية والذهنية. فضلً عن هذا المعطى التاريخي، تجدر الإشارة إلى أن العولمة أوجدت تغيرات جذرية أثقلت كاهل المدرسة بأعباء جديدة تتجلى في التحول من الاقتصاد الوطني إلى الاقتصاد العالمي، ومن المجتمع الصناعي إلى مجتمع المعلومات، ومن الثقافة الوطنية إلى سيادة الثقافة العلمية المهيمنة، إلى سيادة الشركات العالمية المتعددة الجنسيات والتي تعادل الآن في الحجم وفي القوة كثيرًا من الدول
القومية، ولها الآن مصلحة أكبر في النظام العالمي الجديد من مصالح كثير من الحكومات الفردية. وحين تصطدم مصالح الشركات والدول، فإن الأولوية تأتي، وبشكل متزايد، في جانب الشركات. في تمييز ذكي بين الاستعمار القديم (العسكري) والجديد (عولمة الثقافة والقيم)، يرى المهدي المنجرة أن الاستعمار القديم كان يحظى بالشفافية؛ إذ كان المرء يجد محتلً وساكنة خاضعة للاحتلال، ساكنة مرهوبة أمام الأجانب، وكان يجد زراعة واقتصادًا مخصصين لحاجات أقلية في ما وراء البحار. باختصار، كان هناك إخضاع ب أقنعة، واليوم، أصبحت الأشياء مع ما حدث بعد الاستعمار أكثر تعقيدًا؛ فالأمر يتعلق ب«تجمع» يتواطأ فيه المستعمرون القدامى مع المستغلين العالميين الجدد. إن الاستعمار العسكري يستهدف الأرض بالدرجة الأولى، بينما يستهدف الغزو الثقافي احتلال العقل، وهو أخطر من الغزو العسكري، وع مااة ذلك أن الغزو العسكري يستمد قوته من آليات الإخضاع الخارجي، بينما ييسّر الغزو الثقافي آليات الإخضاع الداخلي، وهو ما يبدو تعمية للحال أو تجميلً
له، فيُقبَل الإخضاع على أنه شيء آخر غير الإخضاع، لالتباسه بمفاهيم كثيرة تتصل بعمليات التكوين
الذاتي، كالنمو والاستقلالية والأصالة والصلابة والسلطة والمناعة والوعي.. إلخ.
(((3 محمد فرطميسي، «الطفل والأسرة والمجتمع: التحول والتفاعل،» في: الأسرة والطفل والتحولات المجتمعية: أشغال الملتقى
الوطني الثاني ل سأأرة المنعقد بمدينة فاس بتاريخ 24-23-22 1994، إعداد وتقديم محمد فرطميسي وعبد المقصود راشدي، ملتقى الأسرة (الدار البيضاء: منشورات الشعلة، 2002)، ص.12
(((3 أحمد أوزي، «المدرسة والتكوين ومتطلبات بناء مجتمع المعرفة،» المدرسة المغربية، العددان 5-4 (تشرين الأول/ أكتوبر 2012)، ص.113 (((3 هيرتس، ص.95 (((4 المنجرة، ص.21
(((4 عبد الله أبو هيف، «الغزو الثقافي والمفاهيم المتصلة به،» (لبنان)، العدد النبأ 63 (تشرين الثاني/ نوفمبر 2001)، على
<http://annabaa.org/pastnba/index.htm>. الموقع الإلكتروني:
هذا النوع من الإخضاع الجديد هو ما اصطلح عليه ابن خلدون بالهزيمة من الداخل. يذكر المهدي المنجرة أن مسؤولة ضمن الفريق الأميركي، الذي كان يفاوض بشأن خصخصة الهاتف والتنافس الدولي المتعلق بالتسابق نحو امت ك أسواق التواصل، كانت قد صرحت في نهاية المفاوضات بأن همَّ الفريق الأميركي لم يكن الأرباح (التي ستستفيد منها الشركات الأميركية أص في عالم
الاتصال)، وإنما النجاح الذي سيحققه على مستوى غرس القيم الأميركية وفرضها على الأمم والحضارات الأخرى. لعل الفكرة الرئيسية في هذه الإيحالات والتحليلات هي أنه لم يعد بمقدورنا الدفاع عن كون التربية شأنًا خالصًا لأسرة والمدرسة، بل ينبغي الاعتراف بوجود أطراف أخرى تقاسمهما وظيفة التربية،
ومن ضمنها وسائل الاتصال الجديدة، من تلفزيون وإذاعة وإنترنت وفيديو وأقراص مدمجة، وغيرها من وسائل الاتصال. إن تفاعل هذه الوسائل بعضها مع بعض في المجالات المختلفة أطلق طاقة مهمة وهائلة تفوق في أهميتها وقوتها العناصر الداخلة فيها. وربما يكون في ذلك الخير لو استُغلت لمصلحة الإنسان، لكن إذا لم تحكمها منظومة قيمية أصيلة، فربما تدمر الحياة البشرية ويشقى بها الإنسان. في هذا الصدد، يشير ﺁرثر ﺁسا بيرغر (A. S. Berger) إلى أننا «نميل إلى التفكير في تكنولوجيا وسائل الإعلام الجديدة التي تتطور الآن بسرعة كبيرة من حيث وظائفها الأساسية، والتي تنطوي على الترفيه أو التواصل. إن تأثير التكنولوجيات الجديدة في هذه الحقول لا يصدَّق. ولكن هذه التقنيات الجديدة لها أيضا آثار اجتماعية واقتصادية وثقافية». أمام هذا التأثير، يصعب اختزال التربية في طرفين أو ث ثااة، ويصعب تصور ممارستها بطريقة تلقينية، ويطغى عليها الجانب السلطوي، كما كان في السابق. بل إنها أصبحت شمولية، كما يقول دوركهايم. لذلك، كبرت وظائف المدرسة لتشمل، إلى جانب نقل المعارف وتلقينها، تحفيز إقبال المتعلم على المضامين التعليمية من خلال استثمار جميع الوسائل التي من شأنها جعل التعلم محبَّبًا عند المقبل على
المعرفة. إن دور المدرسة ليس التعليم فحسب، بل التربية أيضًا، وثمة فرق كبير بين الوظيفتين. صحيح أن المدرسة المغربية، مثل، هي في عهدة وزارة التربية الوطنية، لكن، هل معنى هذا أن السياسة التعليمية الوطنية تحررت من النظرة التقليدية إلى وظيفة المدرسة، أي نقل مجموعة من المعارف وتفريغها في رؤوس المتعلمين، وإجبارهم عند نهاية الوحدات المقررة على اجتياز اختبارات كتابية لتقييم مكتسباتهم، أم أن هذه الوظيفة التعليمية هي الأساس، ويبقى الاستثناء تخصيص حصص يتيمة في مواد بعينها لتمرير مضامين تربوية، كما هو الشأن بالنسبة إلى مادة التربية على المواطنة والتربية الإسلامية؟
(((4 أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، مقدمة ابن خلدون، اعتناء ودراسة أحمد الزعبي (بيروت: دار الأرقم للطباعة والنشر، 2004)، ص.118 (((4 المنجرة، ص.69
(((4 للمزيد، انظر: آرثر آسا بيرغر، وسائل الإعلام والمجتمع: وجهة نظر نقدية، ترجمة صالح خليل أبو إصبع، عالم المعرفة؛ 386 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2012)، ص.123
((4(تدرَّس مادة التربية على المواطَنة إلى جانب مادتي التاريخ والجغرافيا في السلك الثانوي الإعدادي، غير أن المشرع التربوي
لم ير فائدة في تدريسها في السلك الثانوي التأهيلي.
من المفروض أن تحسم الوزارة الوصية على منظومة التربية والتكوين في اختياراتها الاستراتيجية للقطاع، حتى يتسنى لنا الوقوف عند معالم سياساتها التربوية والتعليمية. إن ضبابية الحسم بين المعطى التعليمي والمعطى التربوي يخلق «أزمة» تواصل بين المتمدرس والمدرس والمعرفة، ولا شك أن هذه الأزمة تزداد اتساعًا أمام تنامي حالات العنف والتوتر داخل مؤسساتنا التعليمية. والغريب أن العنف ما عاد مقتصرًا على علاقة المتمدرس بأقرانه أو علاقة المدرس بتلامذته، بل تعداهما
إلى علاقة المتمدرس بمدرسيه وفضائه التعليمي، وهذه ظاهرة مركّبة تزداد اتساعًا و انتشارًا في جميع
جهات المغرب ب استثناء، وتحتاج إلى دراسات علمية معمَّقة تجريها جميع الاختصاصات التي
تعنى بدراسة الإنسان في علاقته بذاته ومحيطه، لفهم أسباب الظاهرة ونتائجها وامتداداتها وتفسيرها، وإبداء الرأي في المقاربات الأنسب لمواجهتها، بين تلك التي تفضّل الانفتاح على باقي قطاعات الدولة من أمن وشرطة، وتلك المتحفظة تجاه مسألة «عسكرة» المؤسسات التعليمية، مفضِّلة الاشتغال على الظاهرة من داخل أسوار هذه المؤسسات، أو تلك الداعية إلى تبنّي مقاربة نسقية لقضايا المدرسة المغربية حتى لا تظل المدرسة وحدها في مجابهة ظواهر سلوكية تتقاسم مسؤوليتها أطراف كثيرة. ينبغي أن يتحلى كل مسؤول، أيًّا تكن صفته، بالشجاعة الكافية ل عااتراف بالإخ لاا بمسؤولياته أو
بجزء منها، وليس في ذلك انتقاص من عمله، وإنما خطوة للتطوير والبناء من الداخل. كما ينبغي أن يكون في وسعنا استثمار الإمكانات واستيعابها وفق رؤية شمولية وتشاركية تؤمن بالقدرة على التغيير من دون استعجال، لأن مسألة التربية الوطنية تحتاج إلى نفَس طويل وتعقُّل وغيرة وطنية وتواصل وتشاور مستمرين بين الفاعلين كافة لتجاوز أعطاب المدرسة المغربية. من أسباب عطب هذا النظام، على الرغم من الإص حات التي خضع لها، أنه «ما انفك يحمل أثر الحقب التي أنشئ فيها. فهو لا يزال قابعًا تحت وطأة الإرث الاستعماري الذي لم تنقض بعد
فترة حداده». في هذا السياق، يرى أحد الباحثين أن منظومة التربية والتكوين تواجه مشكلة ثقل
المخلفات الموروث عن الماضي، مثل الأ مية والهدر المدرسي، ومشكلة تزايد عدد العاطلين من العمل من الخريجين الذين لايتلاءم تكوينهم مع متطلبات سوق الشغل. هذا العطب أصبح واقعًا يعرفه جميع المشتغلين في الميدان، بل جميع فئات المجتمع، هذا إن لم
نقل إن أمره لم يعد خافيًا حتى على الصعيد الدولي؛ فبعد مرور أزيد من عقد من الزمن على
الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ما فتئت التقييمات التي تقوم بها مؤسسات عالمية، كالبنك الدولي، أو وطنية، كالمجلس الأعلى للتعليم، تكشف النقاب عن اخت لااات كثيرة تحد من فعالية المدرسة المغربية، وتحول دون انطلاقة حقيقية للبلاد في مجال التنمية البشرية.
(((4 عبد اللطيف الفلق، «التعليم أي مشروع؟،» في: ﺁلان روسيون [وآخرون]، التحولات الاجتماعية بالمغرب (الرباط: مركز طارق بن زياد للدراسات والأبحاث، 2000)، ص.110 (((4 أوزي، ص.113
(((4 عبد الهادي مفتاح، «إصلاح التعليم وأزمة القيم،» عالم التربية، العدد 19 (2010)، ص.217
(((4 أحمد بوكوس، «من أجل مدرسة مغربية: بعض المقدمات،» المدرسة المغربية، العدد 1 (أيار/ مايو 2009)، ص.24
يمكن القول إن هذه الاخت لااات تتجاذبها أربعة مستويات، رسمي تمثّله الخطب الرسمية أولها
للدولة، حيث إن إعطاء قطاع التربية والتكوين الأسبقية والأولوية بعد الوحدة الترابية يُعَدّ اعترافًا
صريحًا بعمق الاختلالات التي يعرفها القطاع. يتمثّل المستوى الثاني، وهو تنظيمي، في ظهور كثير
من المخططات ذات الطابع الاستعجالي بين الفينة وأُخرى، وفي إثر صعود كل حكومة أو إسناد
مهمات وزارة التربية الوطنية إلى هذا الوزير أو ذاك، بحيث يحتد النقاش تارة ويلين تارة أ خرى إزاء تجريب إحدى المقاربات البيداغوجية أو الإجراءات التدبيرية الحاملة فائضًا من المقترحات والحلول في مقابل عجز عن بلوغ الأهداف المنشودة. أمّا المستوى الثالث، وهو بيداغوجي ومعرفي،
فيندرج في إطار هزال المضامين التعليمية التي تنعكس على تدنّي المستوى التعليمي وهشاشته لدى فئات عريضة من المتعلمين. وفي ما يتعلق بالمستوى الرابع، وهو معطى سيكو -سوسيولوجي تعكسه حالة عدم الرضى والتذمر التي يتشارك فيها كلٌّ من المدرس والمتمدرس والمجتمع إزاء الجهود المبذولة والشعارات المرفوعة وما يقابلها من ثغرات تدبيرية، فإنه يكفي الوقوف على حجم الخصاص في الأطر التربوية وحال التجهيزات المدرسية الأساسية وتراجع «هيبة» المدرسة المغربية لرصدها وفهمها. الأعطاب على هذه يقفز يمكن أن لا لأي منظور إصلاحي مستقبلي للمدرسة التأسيس إن والإكراهات الحالية، وإنما يتطلب نوعًا من الترصيد والتطوير عبر استيعاب وتجاوز الاخت اللات
التي رُصدت في الواقع وفق مختلف التشخيصات والتقييمات المؤسساتية، والتي أفضى جلّها إلى
خلاصات تؤكد أن المغرب يعمل في مدرسة استنفدت معظم أغراضها، ولم تعد قادرة على مسايرة التغيرات الداخلية تحديات القرن الحادي والعشرين وتحولاته، بالإضافة إلى تبدد ثقة المجتمع، إن وأدوارها وخدماتها منتوج المدرسة في فقدانها نقل لم. تضاف إلى هذه التحديات التي تضيق الخناق على المنظومة، كما سبقت الإشارة، ضغوط العولمة التي تزيد من تنافسية السوق الدولية وتقلبات الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ما تحمله في أحشائها من خطر التنميط الثقافي، كما صرح الوزير الأسبق الفرنسي ليونيل جوسبان، وهو ما يستلزم منح المتعلم جرعات كافية من الكفاءة والاقتدار والقدرة على الاختيار، وتعزيز مهاراته الحياتية وتوسيع خبراته وتطوير جاهزيته للشغل وتحقيق الذات والعيش المشترك مع الآخر، من أجل مجابهة مصاعب العولمة متطلبات ظل في الحياة، وما يتطلبه ذلك من انخراط في مجتمع المعرفة بحاجاته ومتطلباته وفاعليته العلمية والمعرفية والشخصية. ليس من اليسير على منظومة التربية والتكوين، وحدها، أمام هذه التحديات، الاستثمار الأمثل في الوقت الحاضر على الأقل، للثورة التكنولوجية في تطوير أدائها بما يخدم مصلحة المنظومة التربوية.
(((5 تنص المادة 21 من الميثاق الوطني التربية والتكوين على أن قطاع التربية والتكوين يشكل أول أسبقية وطنية بعد الوحدة الترابية. (((5 للمزيد من المعلومات حول مظاهر العطب، انظر: مفتاح، ص 216 وما بعدها.
(((5 عبد العزيز سنهجي، «أي مدرسة لمغرب المستقبل؟ مقاربة عبر مدخل التوجيه التربوي،» مداخلة ألقيت في: «أية مدرسة لمغرب المستقبل؟،» (المناظرة الثانية التي نظمها مركز الدراسات والأبحاث في منظومة التربية والتكوين بشراكة مع جامعة السلطان مولاي سليمان، وبدعم من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، بني ملال، 24-23 شباط/ فبراير.)2013 (((5 المنجرة، ص.31 (((5 المصدر نفسه.
طبعًا، بذلت وزارة التربية الوطنية جهودًا كبيرة في العقد الأخير لمواكبة التحولات التكنولوجية، لكن
ثمة جهودًا أكبر يُنتظر بذلها، ولا سيما أن حجم التحديات التي تفرضها هذه التغيرات في علاقتها
بالمعطى القيمي يفترض الدخول إلى عالم السيناريوات المرنة المفتوحة على كثير من الاحتمالات، ولا شك في أن هذا يتطلب بدوره مقاربة المستقبل وتصوره ودراسته بمنهج شمولي يأخذ في الحسبان علاقة كل شيء بكل شيء آخر، وهو أمر يفرض النظر إلى المجتمع على أنه منظومة شبكية من العناصر الثابتة والمتغيرة التي تتفاعل بعضها مع بعض، وتسعى دائمًا من أجل الوصول إلى التوازن
الذي تحكمه القوى الداخلية والمؤثرات الخارجية.
نحو رؤية شمولية لمستقبل المدرسة في ظل المتغيرين التكنولوجي والقيمي
تخلفت المدرسة عن موعدها مع الثورة السمعية البصرية والمعلوماتية، و«يجب ألا يضيع موعدها مع الثورة التي يشهدها الاتصال المتعدد الوسائط (الملتيميديا»). مقولة فرنسيس بال هذه تبيّن
أننا أقرب من أي وقت مضى إلى مجتمع الحضور الكلي المتميز بتعدد مصادر المعرفة والانتقال السريع والكاسح للمعلومات والأفكار والقيم، وأننا أقرب ما نكون إلى مفهوم التربية المتجاوز للنظرة المحدودة لما قبل الثورة المعلوماتية والمتمثلة في رمز «السبورة السوداء» كوسيلة أساسية للتعليم. على مدى العقدين الماضيين، حققت بلدان كثيرة تقدمًا كبيرًا في نهضة واسعة الآفاق، غير أن
تكتف لم إذ إنجازاتها بعد في تفوقت البلدان هذه من مجموعةِ برفع مستوى الدخل القومي، بل والتعليم كالصحة الاجتماعية المؤشرات في تحسن الأداء حققت. يعزى صعود نجم بعض الدول،
كماليزيا مثلً، إلى قدرة منظومتها التعليمية على رسم خطوط تطور المجتمع ككل، في حين بقيت دول أخرى حبيسة ممارسات قاصرة على وضع تصور فعلي لخطوط التطور، وهو ما جعلها تدور في حلقة مفرغة ويستمر التعليم فيها فريسة التخلف بحيث يعيش التلاميذ حالة انفصام فعلي بين واقع متطور خارج أسوار المدرسة (عالم النقرة والمجتمعات الافتراضية والرقميات) وبؤس داخلها (عالم الطبشورة و اللوحة الورقية وسجن الجدران الأربعة)!
(((5 للمزيد، انظر: الكسندر كينج وبرتراند شنيدر، الثورة العالمية الأولى: من أجل مجتمع عالمي جديد، تقرير نادي روما،
مع مقدمة إبراهيم حلمي عبد الرحم ن؛ نقلته إلى العربية وفاء عبد الإله (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1992)، نقلً
عن: علي أحمد مدكور، «العولمة وحتمياتها التكنولوجية والحصانة الثقافية، » ورقة قدمت إلى: «العولمة وأولويات التربية،» (ندوة
نظمتها كلية التربية، جامعة الملك سعود، الرياض،18-17 نيسان/ أبريل 2004)، ص 16، على الموقع الإلكترونيلكلية التربية:
.<http://faculty.Ksu.edu.sa>
(((5 مدكور، ص.16
(57) Antoine Reverchon, «Les Méthodes d’enseignement du futur,» Le Monde de l’éducation , no. 220 (Novembre 1994), p. 34.
(((5 عبد الوهاب الرامي، « التكنولوجيات الجديدة التربوية: من التلفزيون إلى المولتيميديا،» مجلة الإذاعات العربية، العدد 2 (2001)، ص.9
(((5 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ملخص تقرير التنمية البشرية، 2013: عالم في بشري الجنوب تقدم نهضة متنوّع (نيويورك:
البرنامج، 2013)، ص.4 (((6 مشاط، ص.34
لذلك انتهى، على حد تعبير أحمد أوزي، الزمن الذي يعتمد فيه التقدم على أيديولوجيات سياسية
معيّنة، أو على مشاريع السدود والري مثل؛ فالأمر يستوجب إدراك أن التقدم يعتمد على «الاستخدام
التنافسي للمعرفة» في إطار متناغم وفي كل مناحي الحياة. هذا الإطار المتناغم الشامل يقتضي بناء رؤية شمولية لتجسير العبور إلى التموجات التكنولوجية والقيمية، مع الوعي بنتائجها واستشراف حاجات المدرسة وإمكاناتها وتحدياتها، وتقوية قدرتها على مواكبة مختلف التحولات المجتمعية واستيعاب تقاطعاتها مع باقي القطاعات الحكومية ومجالات اشتغالها. الأكيد أن مدرستنا، كمفهوم يطاول هنا جميع المراحل التعليمية التي يمضيها الفرد في المؤسسات التعليمية، بدءًا من الروضة إلى الجامعة، لا تخلو من إخفاقات وثغرات وتراكمات، لكن
هذا لا يعني اجترار آلامها بقدر ما يعني توجيه دعوة إلى فتح منافذ للحوار والتفكير في مداخل بناء نوع من التناغم بين الحاضر والمستقبل. من هذه المنافذ:
التخطيط الاستراتيجي والتشاور والتشبيك والمسؤولية
إن الأهداف التنموية المرسومة ضمن أي قطاع من قطاعات المجتمع تقتضي التخطيط لها وفق رؤية شمولية تستحضر التكامل بين المنظومة التعليمية وباقي قطاعات المجتمع. ومن هنا، لا يمكن أن نرفع شعار إصلاح قطاع من دون استحضار التشبيك القائم بينه وبين قطاعات أخرى؛ فهل يمكن أن
ننجِح ورش إص ح العدالة بمعزل عن منظومة التربية التكوين؟ كيف يمكن بناء مشروع مجتمعي متكامل في الوقت الذي يباشر فيه كل قطاع حكومي ورشه الإص حية داخل أسوار وزارته؟ أليس رهان التطوير التكنولوجي مطلب القطاعات كلها، وألا يمر تعميم وسائل الاتصال والإعلام الحديثة وتكوين مستخدميها بالضرورة عبر المؤسسات التعليمية والتكوينية؟ ثم، هل يمكن إنجاح تعميم هذه الوسائل وتيسير نفاذيتها في المجتمع من دون التفكير في آليات وقائية هي خط دفاع قيمي لتحصين مستعمليها من الانزلاقات الممكنة؟ إن اعتماد التخطيط الاستراتيجي مدخً ضروريًا في كل حكامة جيدة يتطلب استحضار هذه
الأسئلة والتداخ ت، وهو مهمة تستوجب تكوين موارد بشرية مؤهلة ل ضط عاا بهذه المهمة وفق قواعده وأعرافه العلمية (التخطيط الاستراتيجي)، وذلك من خ لاا تكوين أساسي ومستمر يضمن التجديد والمواكبة. ربما لايجدي نفعًا الاكتفاء بتغيير البرامج والمضامين الدراسية وتطوير المقاربات
البيداغوجية، إذا لم تؤسس الدولة - متمثّلة في الوزارة الوصية على قطاع التربية الوطنية – مشروعًا
متكاملً يستجيب لمتطلبات المواطنين، سواء على المستوى الاجتماعي أو على المستوى الاقتصادي أو السياسي. لذلك، فإن غموض غايات التعليم العمومي المغربي ومراميه وأهدافه، أو بالأحرى عدم وضوح السياسة التعليمية في المغرب، ربما يستعصي معه وضع مشروع دقيق يحمل الإجابة عن أسئلة قابلة للتغيير بحسب الزمان والمكان والثقافة السائدة واختيارات البلد الاجتماعية الكبرى، وهي من قبيل من نحن؟ أي مدرسة نريد؟ بأي موارد وإمكانات ووسائل مادية وبشرية؟ وبأي مواصفات يجب أن يكون خريجوها؟ ماذا نُريد منها تحديدًا؟ هل نريد أطرًا مؤهلة في مجالات معيّنة لتيسير
اندماجها في سوق الشغل، أم أن هدفنا لا يتعدى محاربة الأمّية وتفريخ عاطلين من العمل يحتلون
(((6 أوزي، ص.108
الشارع العام؟ ما مصير الميثاق الوطني للتربية والتكوين؟ ماذا بعد المخطط الاستعجالي وبيداغوجيا الإدماج؟ ثم، هل إدماج التكنولوجيات في المجال التربوي يُعَدّ غاية في ذاته أم مجرد دعامة للرفع
من جودة التكوين؟ وإذا كان لا بد من الانفتاح على التدفق التكنولوجي في ظل التطورات العلمية المتسارعة، فكيف نتصور استثمارها واستخدامها ومراقبتها لحماية فئتي الأطفال والشباب باعتبارهما
شريحتين هشتين وسهلتي الاختراق، ولا سيما بعد ظهور حالات خط رة في كثير من المدن المغربية نتيجة التعاطي مع بعض المواقع على شبكة الإنترنت؟ إن الحسم في الأجوبة المناسبة عن هذه الأسئلة، وغيرها كثير، يقتضي تبنّي التخطيط الاستراتيجي كآلية للتشخيص والتشاور مع جميع الأطراف (الأطر التربوية والإدارية والمشرفين التربويين وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ والنقابات وجمعيات المجتمع المدني والمؤسسات العمومية)، والتتبع والاستشراف دونما إغفال لعنصر التشبيك، لما له من أهمية كبرى في نسج خيوط ترابط بين مشاريع الإصلاح، سواء أنظرنا إلى المؤسسة التربوية باعتبارها نسقًا من العناصر البنائية أم باعتبارها جزءًا من المجتمع،
وما ينبغي أن يربط بين أجزائه من تكامل وتعاون لبناء مشروع مجتمعي متكامل ومترابط الحلقات. في هذا السياق، يشير محمد الدريج في تعقيبه على النداء التي وجهته وزارة التربية الوطنية إلى جميع المختصين والباحثين من أجل إرسال مساهماتهم التشخيصية والعملية في بعض المجالات المرتبطة بالمنظومة، إلى أن النداء «موجه حصريًا للخبراء والباحثين، جميل.. فرأيهم مهم جدًا، لكن
هذا يستثني بشكل آلي وغير معقول، بقية شرائح المجتمع المعنية بالإص ح والمدركة لمشاكل التعليم وسبل حلها، ونذكر منها على سبيل المثال القطاعات الحكومية الأخرى ذات الصلة (التكوين المهني، الشؤون الاجتماعية، الشؤون الدينية...)، المقاولات، النقابات، جمعيات المدرسين والآباء والمشرفين والإداريين التربويين». وفي سياق الترابط والتداخل ذاته بين مكونات منظومة التربية والتكوين، نلفت الانتباه إلى ما جاء في الدعامة السادسة عشرة من الميثاق الوطني للتربية والتكوين: «يُنظر إلى نظام التربية والتكوين كبنيان
يشد بعضه بعضًا، حيث تترابط هياكله ومستوياته وأنماطه في نسق متماسك ودائم التفاعل والتلاؤم مع محيطه الاجتماعي والمهني والعلمي والثقافي. ومن ثم، فإن إص ح كل جانب من جوانبه، وتقويم نتائجه وملاءمته المستمرة، تتطلب التحكم في كل المؤثرات والعوامل المتفاعلة فيه. وبناء عليه، يوحد الإشراف على وضع السياسات العمومية التربوية والتكوينية وتنفيذها وتتبعها، على نحو يضمن انسجامها وقابليتها للتحقيق بشكل متماسك، وعملي وحثيث، مع ضبط المسؤولية والمحاسبة عليها بوضوح».
(((6 للمزيد من المعلومات حول هذا الجانب النسقي، انظر: جميل حمداوي، من قضايا التربية والتعليم، سلسلة شرفات؛ 19 (الرباط: منشورات الزمن، 2006)، ص.112
(((6 بتصرف عن: محمد الدريج، «نداء وزارة التربية الوطنية: نداء استغاثة أم هروب إلى الأمام؟،» هسبريس (الإلكترونية)،
2013/10/19، على الموقع الإلكتروني: <http://hespress.com/permalink/64769.html>.
(((6 الميثاق الوطني للتربية والتكوين، المجال الخامس: التسيير والتدبير، الدعامة السادسة عشرة: إقرار اللامركزية واللاتمركز في قطاع التربية والتكوين، المادة 152.
التطوير والتجديد في المضامين والطرائق التعليمية وتشجيع البحث العلمي
كتب روسو في كتابه التربوي الشهير إميل أو في التربية: «أن يحيا، هذه هي المهنة التي أريد تعليمها
له»، قاصدًا تلميذه. طبعًا، لا يمكن أن نعلّم التلميذ كيف يحيا بشكل مصطنع، بل ينبغي له أن يطور
قدراته الخاصة التي تسمح له بإدماج ما يتعلمه في حياته، وهو ما يعني أن علاقة المتعلم بمادة التعلم تتطلب دائمًا علاقة إبداعية أصيلة. تتجلى هذه العلاقة في خلق علاقة تقارب وانسجام بين المعرفة
وفعل التعلم ذاته، من خلال توظيف الطرق الفعالة التي تحترم المتعلم وتبني معارفه وتطور مهاراته وكفاياته، مع الأخذ بعين الاعتبار ما اكتسبه من تجارب سابقة، سواء داخل المدرسة أو خارجها. تفترض مواكبة التحولات التكنولوجية والقيمية التي يشهدها العالم في الوقت الحالي، وظائف وتحديات كبيرة على منظومة التربية والتكوين، وهو ما يجعلها مدعوة إلى وضع نظام مدرسي مرن ومشوق ومتجدد يركز على الكيف بدل الكم، إذ ليست كثرة المعلومات هي المعرفة الوجيهة، على حد تعبير إدغار موران، تلك التي نتعرف من خلالها على القدرة على تنظيم المعلومات وتأطيرها في سياقها الذي يبقى أهم من المعلومات في حد ذاتها. وليست لهذه الأخيرة أي ع قااة بالمبالغة في الترميز والتعقيد. كما أنه يشجع المدرسين والمتعلمين على الإبداع و الابتكار، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في المناهج والكتب المدرسية وتدبير وتكوين الموارد البشرية ونظام ترقيتها، وكيفية تسيير الإدارة التربوية والإشراف التربوي وأساليب التقييم وطرق تدبير الصفقات العمومية، وغيرها من آليات تدبير عناصر المنظومة. لإعداد أجيال الألفية الثالثة في العالم المتغير بكل خصائصه وطبيعته، ينبغي تطوير الطرائق التعليمية بشكل تتوجه فيه إلى تنمية مهارات التعلم الذاتي والبحث والتفكير والتحليل النقدي، وتحديث أساليب حل المشك ت وتوظيف الذكاءات المتعددة، واكتساب مهارات الحياة وتعزيز روح النقد والحوار، واستخدام تكنولوجيا الإع ماا والاتصال، مع الوعي بأهمية التناغم الناجع بين التكنولوجيات الجديدة والأساليب التربوية «التقليدية» عبر سيرورة متأنية وحذرة تخضع للتقييم والتصحيح المستمرين، بعيدًا عن نشوة الاجتياح والانبهار والتهافت، وعن التشبث اللاواعي أحيانًا،
بفضاءات وأساليب يُركَن إليها ويُستكان بحكم العادة والتعود. كما يبدو أن من الأرجح أن تُدمج
التكنولوجيات الجديدة في المدرسة عبر مقاربة ترتكز على الإص ح التدريجي الممرحل، وأن يؤخذ في الاعتبار ثقافة الفاعل الأساسي وسلوكه في حق التعليم، وهو المدرس، والتساؤلات الحاصلة في بعض البلدان التي راكمت قدرًا من الخبرة في مجال تعميم التكنولوجيات في الفضاء
(((6 إدغار موران، «سبعة ثقوب معرفية سوداء أو نقد الأساس المعرفي للمنظومة التربوية الحالية،» وجهة نظر، العدد 23 (خريف 2004)، ص.41
(((6 استاتي ومرتبط، « المدرسة المغربية ومطلب ترسيخ قيم المواطنة،» ص.36 (((6 موران، ص.42
(((6 لمزيد من المعلومات، انظر: Cahiers de Elhabib Stati, «Le Manuel scolaire à l’école primaire: Effets et limites,»
l’éducation et de la formation, no. 3 (Septembre 2010), pp. 9 ss.
(((6 أوزي، ص.118
(((7 عبد النبي الرجواني، التعليم في عصر المعلومات: تجديد تربوي أم وهم تكنولوجي؟، كتاب الجيب؛ 46 (الرباط: منشورات الزمن، 2005)، ص 45 وما بعدها.
التعليمي، من قبيل ما خاطب به لوك فيري، وزير التعليم الفرنسي الأسبق، المشاركين في الدورة
الثالثة والعشرين للجامعة الصيفية للاتصال: «يجب عليكم أن تقولوا لنا حقًا لماذا ستصلح كل هذه
التجهيزات المعلوماتية في مدارسنا، وأيضًا أن تقترحوا علينا آلات وطرائق تكون حقًا محمسة... إن تكنولوجياتكم لإعلام والاتصال ذات تأدية جد مرتفعة، لكن ما معناها بالنسبة لتصورنا القديم للتقدم.
فعندما يقال لي مثلً، إن هذه التكنولوجيات تسمح لطفل في العاشرة من عمره بالنفاذ إلى مجموع ملخصات المقالات والكتب الموجودة بمكتبة ‹الكونغرس› التي تحوي 15 مليون مؤلف، وعلما أننا في فرنسا لا نتجاوز في المعدل قراءة خمسة كتب في السنة لكل فرد، فإني أتساءل عن مدى استفادة هذا الطفل من إمكانية النفاذ إلى 15 مليون وثيقة». إن رهان التطوير والتجديد في المضامين والطرائق التعليمية هو من رهانات الارتقاء بمهمات المنظومة التربوية لاكتمال وظيفتها السوسيو اقتصادية. ولا شك في أن تحقيق هذا الرهان يرتبط
بضرورة تشجيع البحث العلمي باعتباره قاطرة للتنمية، وسبيل للنهوض بالمغرب حتى يكون جديرًا
بالتنافس الحضاري، وقادرًا على الركض في ركب الطامحين نحو التقدم بمختلف المجالات. ولن
يتحقق ذلك إلا بتوضيح الرؤى في مجال البحث العلمي من خ لاا تبنّي سياسة تعليمية عمومية
واضحة، وتوفير الظروف والشروط لاشتغال الباحثين، لأن من شأن ذلك تشجيعهم وتحفيزهم على تحديات التحولات التكنولوجية مواجهة دراسات وأبحاث حول دور المؤسسات التعليمية في إجراء والقيمية، ودور الإع ماا والأسرة ومكونات المجتمع المختلفة في مواجهة هذه التحديات، للوقوف على أسبابها ونتائجها السلبية والإيجابية برؤية شمولية ومتفتحة تعود بالنفع على الجميع. يضاف إلى ذلك ضرورة استثمار هذه الأبحاث العلمية وإعادة الاعتبار إليها وإلى أصحابها، والحرص على تفعيل الأنشطة الموازية والمندمجة داخل المؤسسات التعليمية من خلال تفعيل الأندية والورش التعليمية لتشجيع المدرسين والتلاميذ على حد سواء، وتحفيزهم على الإبداع والابتكار والتجديد لضمان رهان انخراطهم في مجتمع المعرفة، وتنمية قدرتهم على التعامل معه. لذلك كله، نأمل أن ينكب المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الذي عوض المجلس الأعلى للتعليم وفق الفصل 168 من دستور 2011
، على مأسسة بنى البحث التربوي بمختلف مؤسسات التربية والتكوين للمساهمة في عقلنة القرارات المختلفة وترشيدها عبر جعل أبحاثها العلمية الأكاديمية والميدانية آليات لإعداد القرارات التربوية والإدارية وصناعتها على جميع مستويات منظومة التربية والتكوين.
خاتمة
إن كل حدث عالمي يؤثر في ما هو محلي بشكل مباشر أو غير مباشر، ولكل حدث محلي صداه أيضًا على مستوى الكوكب الأرضي بأكمله. هذا المعطى الأساسي في عصرنا هو ما يعجز نظامنا المعرفي والتربوي عن متابعته واستيعابه؛ فهو عاجز، بحسب إدغار موران، عن ربط المحلي بالكوني والكوكبي، واستخلاص النتائج التربوية لذلك …إن هذا «الثقب الأسود» يبتلع ويعدم كل ما يمكن
(((7 المصدر نفسه، ص 53 وما بعدها. (((7 عرفه بكونه «هيئة استشارية، مهمتها إبداء الآراء حول كل السياسات العمومية، والقضايا الوطنية التي تهم التعليم والتكوين والبحث العلمي، وكذا حول أهداف المرافق العمومية المكلفة بهذه الميادين وتسييرها. كما يساهم في تقييم السياسات والبرامج العمومية في هذا المجال.»
التوصل إليه بفضل هذا الرابط، وبفضل المعرفة الوجيهة التي تكون قادرة على تصور المشكلات الأساسية والشاملة في سياقها الكوكبي بجميع أبعاده ودلالاته. ارتباطًا بموضوعنا نشير إلى أن الحدث العالمي يتمثّل في الثورة التكنولوجية وما أحدثته من تغييرات
ونتائج على مختلف مجالات الحياة البشرية، أصبحت معها القيود والضوابط على المعلومات أكثر هشاشة، أكان على المستوى الأسري أم على المستوى المدرسي أو الإعلامي أو المجتمعي. لذلك، فإن المدرسة مدعوة إلى تحصين أفراد المجتمع وتقوية مناعتهم تربويًا وقيميًا وثقافيًا حتى لا تظل
مقودة في حين أن المطلوب منها هو أن تكون القائدة في ظل مجتمع قيد التحول. إن استعراض التحديات والأعطاب التي تشكو منها المدرسة المغربية ليس تعبيرًا عن يأس من الإصلاح،
أو استس مااًا للنزعة التشاؤمية، أو تشكيكًا مطلقًا في حسن النيات أو جدية الجهد المبذول، وليس
تشويشًا كما يحلو لبعض الأوساط أن يصفه، وإنما هو انتصار للمستقبل، ودعوة من خ لاا المداخل
المقترحة المركّبة أع هاا، على اقتضابها، إلى أخذ الأمور بعين الجد، وأن يكون كل مسؤول على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه، لأن تحصين النشء بالقيم وترسيخها لديهم حتى يواجهوا بثبات التحولات المتسارعة في علاقتها المتحركة بصيرورات التواصل الاجتماعية وأشكالها وفاعليها داخل المجتمع، ويكوّنوا ثقافة نقدية متبصرة تدخل في الإطار العام للتربية على وسائل الإعلام والاتصال، هما أمانة
على عاتق كل الأجيال و الشرائح ويتقاطع فيها إرث الماضي وصراعات الحاضر وآفاق المستقبل، وما يرافق ذلك من الاستحضار الدائم لضرورة مساهمة الجميع، سواء أكانوا أفرادًا أم جماعات أم
مؤسسات للمساهمة في بناء مغرب الغد، حيث تحظى مؤسساته التعليمية بالاحترام والتقدير اللازمين، ويتمتع خريجوها بقدر عال من الكفاءة والمسؤولية والكرامة والغيرة الوطنية. References
المصادر والمراجع
العربية
استاتي، الحبيب وعبد الإله مرتبط. «إشكالية الانتقال بمنظومة القيم من التصور إلى الممارسة».
الجريدة التربوية: العدد 46، تشرين الثاني/ نوفمبر.2012
«.______ المدرسة المغربية ومطلب ترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني: التجليات والتحديات».
دفاتر التربية والتكوين: العدد 5، أيلول/ سبتمبر.2011 أوزي، أحمد. «المدرسة والتكوين ومتطلبات بناء مجتمع المعرفة». المدرسة المغربية: العددان 5-4، تشرين الأول/ أكتوبر.2012 بدوي، عبد الرحمن. موسوعة الفلسفة. 2 ج. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بوكوس، أحمد. «من أجل مدرسة مغربية: بعض المقدمات». المدرسة المغربية: العدد 1، أيار/ مايو.2009
(((7 موران، ص.43
(((7 الصادق الحمامي، «الإعلام الجديد: مقاربة تواصلية،» مجلة الإذاعات العربية، العدد 4 (2006)، ص.3 (((7 الرجواني، ص 117 وما بعدها.
(سلسلة شرفات؛ 19)
الإذاعات العربية: العدد 2،.2001 منشورات الزمن، 2005. (كتاب الجيب؛ 46) لتطوير التربية فى البلاد العربية. بيروت: دار الريحاني للطباعة والنشر،.1979 بالمدرسة المغربية. فاس: منشورات مقاربات،.2012
عامر، حامد. بعض مفاهيم علم الاجتماع. ط 2. القاهرة: دار المعرفة،.1962 مصرية،.1978 1994. (عالم المعرفة؛ 184) الدار البيضاء: دار الخطابي، 1994. (علوم التربية؛ 10-9)
(ملتقى الأسرة)
. <http://faculty.ksu.edu.sa>
بيرغر، آرثر آسا. وسائل الإع ماا والمجتمع: وجهة نظر نقدية. ترجمة صالح خليل أبو إصبع. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2012. (عالم المعرفة؛ 386) الحمامي، الصادق. «الإعلام الجديد: مقاربة تواصلية». مجلة الإذاعات العربية: العدد 4،.2006 حمداوي، جميل.من قضايا التربية والتعليم. الرباط: منشورات الزمن،.2006 الخواجة، علاء. «الآثار الاجتماعية للعولمة في دول الخليج،» ورقة قدمت إلى: «العولمة والعالم العربي.» (مؤتمر نظمه مركز بحوث الدول النامية، جامعة القاهرة، -17 18 أيار/ مايو.)2000 الرامي، عبد الوهاب. « التكنولوجيات الجديدة التربوية: من التلفزيون إلى المولتيميديا ». مجلة الرجواني، عبد النبي. التعليم في عصر المعلومات: تجديد تربوي أم وهم تكنولوجي؟. الرباط: الشريف، محمد أحمد [وآخرون.] استراتيجية تطوير التربية العربية: تقرير لجنة وضع استراتيجية شميعة، مصطفى. الإدارة التربوية المغربية وحكامة التدبير: اقتراحات عملية لتثبيت حكامة جيدة صويلح، المصطفى. «مجالات التربية على حقوق الإنسان». عالم التربية: العدد 15،.2004
عفيفي، محمد الهادي. في أصول التربية: الأصول الفلسفية للتربية. القاهرة: مكتبة الأنجلو علي، نبيل. العرب وعصر المعلومات. الك ويت: الم ج ل س الوطن ي للثقافة والف ن ون والآداب، الفارابي، عبد اللطيف [وآخرون.] معجم علوم التربية: مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك. فرطميسي، محمد. «الطفل والأسرة والمجتمع: التحول والتفاعل.» في: الأسرة والطفل والتحولات
المجتمعية: أشغال الملتقى الوطني الثاني للأسرة المنعقد بمدينة فاس بتاريخ 24-23-22.1994 إعداد
وتقديم محمد فرطميسي وعبد المقصود راشدي. الدار البيضاء: منشورات الشعلة،.2002 لخضر، لكحل. «الإصلاح التربوي في ظل العولمة». عالم التربية: العدد 19،.2010 مدكور، علي أحمد. «العولمة وحتمياتها التكنولوجية والحصانة الثقافية.» ورقة في ندوة «العولمة وأولويات التربية.» الموقع الإلكتروني لكلية التربية، جامعة الملك سعود
مشاط، نور الدين. المدرسة المغربية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. تقديم أحمد أوزي. الرباط: منشورات مجلة علوم التربية،.2011 (منشورات مجلة علوم التربية؛ 28) مفتاح، عبد الهادي. «إصلاح التعليم وأزمة القيم». عالم التربية: العدد 19،.2010 المنجرة، المهدي. عولمة العولمة: من أجل التنوع الحضاري. ط 2. الرباط: منشورات الزمن، 2011. (كتاب الجيب؛ 18) منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو.) من مجتمع المعلومات إلى مجتمعات المعرفة. باريس: اليونسكو،.2005 المودني، عبد اللطيف. «المدرسة المغربية ومسارات التربية على القيم المشتركة». دفاتر التربية والتكوين: العدد 5، أيلول/ سبتمبر.2011 موران، إدغار. «سبعة ثقوب معرفية سوداء أو نقد الأساس المعرفي للمنظومة التربوية الحالية». وجهة نظر: العدد 23، خريف.2004 موراي، ورويك. جغرافيات العولمة: قراءة في تحديات العولمة الاقتصادية والسياسية والثقافية. ترجمة سعيد منتاق. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،.2013 (عالم المعرفة؛ 397) هيرتس، نورينا. السيطرة الصامتة: الرأسمالية العالمية وموت الديموقراطية. ترجمة صدقي حطاب. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2007. (عالم المعرفة؛ 336)
الأجنبية
1. Dictionnaire encyclopédique de l’éducation et de la formation. Dir. de la réd., Philippe Champy et Christiane Étévé; conseillers scientifiques Claude Durand- Prinborgne, Jean Hassenforder et François de Singly. Paris: Nathan, 1981. 2. Goldin, Ian and Kenneth A. Reinert. Globalization for Development: Meeting New
3. Meirieu, Philippe. Apprendre... oui, mais comment. 18 ème éd. Paris: ESF, 2002. 4. ______. Dix nouvelles compétences pour enseigner: Invitation au voyage. 3 ème éd.
5. Morin, Edgar. Les Sept savoirs nécessaires à l’éducation du futur. Paris: Éd. du
6. Quinche, Florence. «L’Ecole du futur, vers une innovation technologique à tout prix?.» Prismes: Revue pédagogique Hep Vaud: no. 20, Décembre 2014. Reverchon, Antoine. « Les Méthodes d’enseignement du futur.» Le Monde de
8. Stati, Elhabib. «Le Manuel scolaire à l’école primaire: Effets et limites.» Cahiers de
Challenges. Oxford; New York: Oxford University Press, 2012.
Paris: ESF, 2003.
Seuil, 2000.
l’éducation: No. 220, Novembre 1994.
l’éducation et de la formation: no. 3, Septembre 2010.