الرؤى النقدية والاستشرافية للكولونيالية وما بعدها بين شكيب أرسلان وإدوارد سعيد
Critical and Prospective Visions of Colonialism and Post-Colonialism: Between Shakib Arslan and Edward Said
الملخّص
الحديث عن الكولونيالية ومابعدها في نسق تجربتين رائدتين في مجال الثقافة و المقاومة و الثقافة الإمبريالية التي افتتحها كل من شكيب وأرسلان وإدوارد سعيد،يقود البحث إلى التحري حول طبيعة الأنماط والصور و التحليلات التي انطلق كل منهما في ظل الصراع الذي لا يزال محتدما بين الشرق و الغرب،و بلغة استشرافية للمآل الذي وضعت فيه الكولونيالية وأنساقها المتعددة قضايا العالم العربي و الإسلامي،وفي ظل انكسارات التي لازمت مفاهيم الإسلام والعروبة الحرية و العدالة و المساواة و المجتمع المدني وقضايا الاستقلال والأمة الواحدة وسياسات التمثيل الجديدة والإستشراق ومابعده.
Abstract
Abstract: Talk about colonialism and its aftermath in the format of two leading experiences in the field of culture and resistance and imperialist culture which was inaugurated by both Shakib Arslan and Edward Said, is leading the research to the inquiry about the patterns and images of a conflict that still rages between East and West, and the concepts of Islam and Arabism, freedom, justice and equality, civil society and the issues of independence, one nation and policies of new representations beyond Orientalism
- كولونيالية
- ما بعد الكولونيالية
- استشراف
- الثقافة
- إدوارد سعيد
- Shakib Arslan
- Edward Said
- Resistance
- Culture
بين الشرق والغرب، وبلغة استشرافية للمآل الذي وضعت فيه الكولونيالية وأنساقها المتعددة قضايا العالم العربي والإسلامي، وفي ظل انكسارات لازمت مفاهيم الإسلام والعروبة والحرية والعدالة والمساواة والمجتمع المدني، وقضايا الاستقلال والأمة الواحدة، وسياسات التمثيل الجديدة والاستشراق وما بعده.
«منذ سقوط غرناطة، والزمان العربي لم يُقهر بمثل شراسة اليوم ومنذ ضياع األندلس، ليس في التاريخ العربي شتات مثل شتات اليوم (...). لذلك اسمحوا لي أن أكتب لكم بلغة منقرضة، لغة الوطن العربي الواحد في عصر الظلمات الجديد.» رياض نجيب الريس عودة الاستعمار من الغزو الثقافي إلى حرب الخليج (ص. 13)
مقدمة
إن قراءتنا شكيب أرس ن وإدوارد سعيد، من النواحي التاريخية والفلسفية والسياسية والاستشرافية، في مثل هذه الظروف الراهنة والتحديات المعقدة المفروضة على النسق المعرفي والثقافي الحضاري الذي يؤول بالحقيقة والنقد إلى أن يشقّا طريقهما في المجال النظري والتطبيقي إلى تلك المفاهيم التي لازمت صناعة الأحداث والوقائع وشوهت التواريخ وأعادت تكوين الجغرافيات على حساب جغرافيات أخرى، نقول إن قراءتنا هذه تستدعي بالضرورة قراءة هذه الزوايا من منطلق المنطق الخلدوني، أي قياس الغائب بالشاهد والشاهد بالغائب، لعلنا نسترجع من خلاله محور الارتكاز في نظرية المقاومة وأطرًا للتجديد في المناصرة القومية، لا لحسم قضايا في الكلام
والتفكير فحسب، وإنما للكشف أيضًا عن مساحات في الاسترجاع والاستدراك، بين المعرفة والسلطة من جهة أولى، والهيمنة والقوة من جهة ثانية، والضعف الشعوب والسياسات والحكومات وفشلها المريعين من جهة ثالثة. كما نتوخى في الوقت نفسه الكشف عن أدوار المثقف المتعلقة بكيفية استحداث خطاب هوياتي لا يخرج نسقه وسياقه عن الفهم الجديد لتلك الروابط الاجتماعية والتاريخية بالدرجة الأساسية، وهو الفهم الذي لا يتمفصل عن مسار الكتلة الوطنية الموحدة للمقاومة والتحرير اللذين كانت حدودهما واضحة كلما انبرى أرسلان وسعيد إلى امتلاك الدفاع عن الروايات الحقيقية للمجتمع والهوية والوطن، ونقد مختلف الأساطير المشبوهة للأيديولوجيات الإمبريالية على حساب الأيديولوجيات الوطنية. من هذا المنطلق، يتبادر إلينا خطاب الجدوى (faisabilité) من هذه الدراسة المقارنة بين كلٍّ من أرس ن وسعيد. ومع أن الإجابة عن جدوى الدراسة ستتحدد من خ لاا هذا البحث، فإن الاختلاف في قراءات مساحات الأخير ربما يفتحه على تحدٍّ عقلاني، فإما أن يقبل النتيجة وإما أن يرفضها بحكم الأشكال المختلفة للعقلانية. كما أن تجلي بعض الأفكار والمواقف والمواقع المتماثلة بين أرس ن وسعيد يفتح المغامرة البحثية في رحلة استقرائية معقدة، لعلها تصل بالدرجة
الأساسية إلى الرفض العرضي لذلك الصمت الإبستيمولوجي، الذي لم يع د النظر الدقيق في مستقبل العمل الإمبريالي الذي طرحه كلٌّ من أرس ن وسعيد في هذه الحال الإمبريالية المتجددة، ليغدو التساؤل كالتالي: - ما الأنساق البنيوية التي قرأ بها كلٌّ من أرسلان وسعيد الكولونيالية وما بعدها؟
- إذا كان العمل الكولونيالي وما بعده لا يمكن المعرفة الغربية تفاديهما، فما هي أهم قواعد التبصر والحكمة عند كلٍّ من أرس ن وسعيد لإدراك مآل المشروع الإمبراطوري، كونه أصبح موقعًا أساسيًا
من مواقع الثقافة؟
واقع الكولونيالية والخطاب الكولونيالي عند أرسلان وسعيد
فتحت الأزمات المعاصرة وعودة الكولونياليات البيضاء إلى العالم العربي والإس مااي، عودة الموت القادم إلى الشرق كما أعلنته الحروب الصليبية من دير كلوني، وعلى يد بطرس المبجل (Pierre le Vénérable)، إعادة النظر في السؤال التاريخي الذي تعلق بالتشكي ت الإمبريالية الجديدة التي أضحت راهنًا م زاامًا للثقافة والسياسة ومنطق الع قااات الداخلية والخارجية، خاصة
في ظل التوظيفات القوية التي طرحها منطق المعرفة والهيمنة في سياسات الهوية، فآلت بدورها إلى التمزق والتشتت، وكان من نتائجها إعادة تقسيم الشعوب والحدود جغرافيًا من دون أن يكون
هناك، على الأقل، محاولات جادة من جانب السياسيين والمثقفين لوقف هذا التقسيم في الوقت الراهن والرد على بنى الفكر الكولونيالي رغم غنى التجربة العربية بكثير من الدراسات المعمقة في هذا المجال، وهو ما يفضي إلى أن طريقة الاسترجاع في فهم العالم والنص والناقد تعيد النظر في مجرى التاريخ من خ لاا ثوابته ومتغيراته، وقراءة بناه الاستكمالية من زاوية الذهاب بالحداثة العربية إلى تلك المشاريع الوطنية القومية الكبرى، التي ارتقت مع التحديات التي رفعها كلٌّ من شكيب أرس ن وإدوارد سعيد ضمن نظريتهما في المقاومة والتحرير، والبحث عن طرق نافذة لإحياء مبدأ المناصرة القومية الذي تغنت به الشعوب في الأربعينيات حتى الستينيات، والأخذ بعين الدقة ذلك الجدل الكبير الذي عبّرت عنها مؤلفاتهما الكثيرة والرح ت المتنوعة في التاريخ
والثقافة والسياسة والزمان والمكان، والنظر إلى الحوارات النافذة والمواجهات المهمة التي صنعتها الكتابة وقوة إحياء الشرق ضد الهدف الكولونيالي، الموت القادم إلى الشرق، من خ لاا التركيز على ما يلي:
في التاريخ والنظرية التاريخية والخطاب التاريخي
تضع الدراسات الكولونيالية وما بعدها التاريخ ضمن ارتساماتها الأولى في التحليل، وتعيين الأهداف والأنساق العامة التي تسري عليها نظرية الهيمنة وآفاقها الراهنة، في ظل التحديات التي تطرحها الأحداث والمتغيرات. ومن البيّن أن الدراسات الكولونيالية وما بعدها عللت في
(((موجود في فرنسا، وهو المكان الذي كانت تعقد فيه الخطط الاستباقية للحملات الصليبية. (((بطرس المبجل (1092 – 1152): رئيس دير كلوني في فرنسا. (((يشمل كل ثقافة تأثرت بالعملية الإمبريالية ابتداء من اللحظة الكولونيالية على الوضع الحالي، ويرجع استخدام هذا المصطلح إلى استمرار هذا الاحتلال طوال العملية التاريخية التي بدأت بالعدوان الأوروبي. انظر: بيل أشكروفت، غاريث غريفيث، هيلين
تيفن، الرد بالكتابة: النظرية والتطبيق في آداب المستعمرات القديمة، المحرر العام تيرينس هوكس؛ ترجمة شهرت العالم (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2006)، ص.16
نسخها العربية كثيرًا من القضايا المرتبطة بواقعية التاريخ والكتابة التاريخية والمعرفة والسلطة،
وبمظاهر المقاومة المختلفة ضد الآثار الكولونيالية المترسبة في جذمور الوعي الجماعي للدولة العربية، التي ما فتئت تستوعب قضاياها بعين الحاضر على الماضي، واستيعاب الماضي من خلال الحاضر. ت قاات نظرية أرس ن التاريخية مع تلك الأحداث العميقة التي ارتحل عبر أنساقها وأحداثها
بالنظر، أول، إلى الحقيقة التاريخية، وبالبحث، ثانيًا، عن سؤال ما ينبغي أن يكون عليه الوضع
التاريخي، باعتباره «ضرورة من ضرورات البقاء (...) وشرط ا من شروط اللحاق، فضلً عن السباق؛ فأية أمة أجدر بمدارسته من هذه الأمة العربية ذات التاريخ الأمجد والسنام الأقعس، والعرق الأنجب واللسان الأذرب، والجهاد الذي شرق وغرب». كما أنه بيّن أهم اللحظات الكبرى التي
انتصر فيها التاريخ كقيمة مركزية استفردت لها الأنا العربية ودونت مجدها «بأيام م تأأ من الدهر مسمعيه وضربت كل جبار في أخدعيه، وفرضت الذلة على جماجم الأكاسرة، وأطارت النعرة من معاطيس القياصرة». لذا، نجد أن الكتابة التاريخية عند أرس ن تستند إلى قراءات الأحداث والوقائع من منطلق الأهمية التي بيّنها التاريخ الذي استند إليه أرسلان في تحليل كثير من الآثار، ولا سيما ما ورد في كتابه تاريخ
غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وجزائر البحر المتوسطوكتابه الحلل السندسية وغيرهما، ومن ثم يبنى واقع الأمة ومجدها من خلال النوافذ الكبرى للانتصار والغلبة التي تُعَدّ بمثابة الخاصية الرئيسية
للعربي المسلم. في ضوء هذه التحليلات، يفكك إدوارد سعيد معنى التاريخ بمفاهيم بنيوية تكاد تكون مختلفة نوعًا ما
عن الطريقة التي عالج بها أرسلان هذه المسألة، ولكن مسار الهدف واحد، وهو: كيف نعي التاريخ؟ وعلى أي أساس يمكن أن نستوعبه؟ وماذا يعني تاريخنا عند الآخر المحتل؟ في هذا الصدد، يستعرض سعيد موقف بلفور بقوله: «إن الأمم الغربية ما إن يبدأ ظهورها في التاريخ، حتى تظهر بدايات قدرتها على الحكم الذاتي، وهي القدرة الجديرة بالتقدير في ذاتها (...). ثم انظروا إلى تاريخ الشرقيين برمته فيما يسمى بصفة عامة الشرق، ولن تجدوا آثارًا تنبئ عن الحكم
الذاتي إطلاقًا، إذ كرت كل قرونهم العظمى، ولقد كانت بالغة العظمة في ظل الحكومات الاستبدادية والحكم المطلق». بيّن سعيد صورة التاريخ العربي ومفاهيمه عند الغرب من حيث الصور التنميطية لأشكاله
ومساحاته، خاصة في ظل التصدع الدائم للع قااات بين الشرق والغرب، ولفرض فهم واحد
(((شكيب أرس، ناا الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية: وهي معلمة أندلسية تحيط بكل ما جاء عن ذلك الفردوس
المفقود، ج 1 ([القاهرة]: المطبعة الرحمانية، 1936)، ص.6 (((المصدر نفسه، ص.6 (((إدوارد سعيد، الإستشراق (المفاهيم الغربية للشرق)، ترجمة محمد عناني (القاهرة: رؤية للنشر والتوزيع، 2006)، ص.86
للحقيقة والمعرفة والقوة، لا يتجاوز ببساطة منهج اخت ق الأحداث والمفاهيم في مؤسسات الكولونيالية التي سعت دائمًا لنحت مواقع محددة لما تسميه القضية الشرقية، وإعادة ترجمتها
في أنظمة تمثيل جديدة نقرأها في الاخت ف الثقافي الذي كونه المستعمر على المستعمر، ضمن سجالات واستجابات محددة في نطاق نظرية ما بعد الكولونيالية التي رسخت استمرار «الصراع الثقافي بين الإمبريالية والمجتمعات التي ما زالت تعاني الهيمنة بطرق مختلفة في الوقت الحاضر». بمقاربة مع المفاهيم التي طرحها أرسلان للتاريخ، نجد أنه تجاوز المفاهيم التاريخية الضيقة والمتحيزة لمصلحة الحال العربية، التي حددها بلفور من خلال ما عرضه سعيد؛ ففي كتاب غزوات العرب في فرنسا، يقول أرس ن ما يلي عن الأهمية التي تميز بها علم التاريخ العربي: «إنه هو الواصل بين الماضي والمستقبل، والرابط بين الآنف والمستأنف، وإنه لا جدال في كون الأمة العربية التي تتحفز لتنباع وتستوف [كذا] لتمد طائل الباع، لم تكن لتحدث نفسها بالنهوض الذي جعلته نصب نواظرها (...) وطالعت من تاريخها تلك الصفحات المتلالية [كذا] فجعلت الحاضر منها يخجل أن يقصر شأو الغابر (...) فكان تاريخ العرب عمدة العرب فيما يطمحون إليه من معال، ووسيلتهم فيما يندفعون إلى تحقيقه من آمال». في ضوء هذا التوصيف تتحدد النظرية التاريخية بين أرسلان وسعيد من حيث: - أهمية التاريخ كوسيلة لإدراك الحراك القيمي للشعوب العربية ووقوفها ضد التحديات التي تواجهها في لحظة تاريخية متجددة مع بروز نسق السرديات الكبرى (narratives Grand) للقوى الغربية؛ فأرس ن أوضحه من إظهار إشكالاته وإدراكه الكيفية التي يتم بها استرجاع أطر التاريخ المنتصرة من خلال: • الدفاع عن الفكرة المركزية للحقيقة المعرفية والإنسانية للتواريخ العربية والإسلامية. • بلورة الشعور القومي الموحد، عبر الأساليب الفكرية الفاعلة التي طرحها أرسلان من خلال إعادة النظر في التراث والآثار والمعالم التاريخية الكبرى، التي خلّفها العرب في الأندلس وفي فرنسا وإيطاليا وغيرها، والتي يقترح فيها استنطاق الهوية عبر معرفة ومراجعة الأسباب التي تأخر بفعلها المسلمون
وتقدم غيرهم بفقههم ضرورة هذه الأسباب، فكرًا وقول وعملً، وفي هذا يقول: «إن الانحطاط الذي
(((بيل أشكروفت وبال أهلواليا، إدوارد سعيد: مفارقة الهوية، ترجمة سهيل نجم؛ مراجعة حيدر سعيد (دمشق: نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، 2002)، ص.25 (((شكيب أرس، ناا تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط (القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2012)، ص.11 (((قائمة على أساس الزمان والتاريخ، أو التاريخ والعلم، وهي النزعة التي تحدث عنها فرانسوا ليوتار، حيث انصب عمله فيها من خلال وضع المعرفة في أنساق ما بعد الحداثة، حيث يتصارع العلم مع المرويات، وبنظر غلبه كمجرد خرافات. انظر: طوني بينيت،
لورانس غروسبيرغ وميغان موريس، مفاتيح اصطلاحية جديدة: معجم مصطلحات الثقافة والمجتمع، ترجمة سعيد الغانمي (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2010)، ص.382
عليه المسلمون شيء عام لهم في المشارق والمغارب لم ينحصر في جاوة ومالايو، ولا في مكان آخر، وإنما هو متفاوت في دركاته، فمنه ما هو شديد العمق ومنه ما هو قريب للغور، ومنه ما هو عظيم الخطر، ومنه ما هو أقل خطرًا». وبيّن أن من غير الممكن أن نساوي بين تاريخنا وتواريخ البلدان الكولونيالية، ولا يمكن أيضًا إسقاط
المفاهيم والسياقات الكبرى أو الصغرى في قراءة القضايا الجوهرية للمرجعية التاريخية والهوية الجمعية، بل يجب استخدام التقصي والتحقيق تجاه مخلفات المعنى وأبنية الكتابة. وقد أوضح هذا الأمر في كتابه وتحقيقه الارتسامات اللطاف أثناء الرحلة الحجازية، حيث «أقام الدلائل على إمكان ما دعا إليه وسهولته، من قابلية في المكان، ومواتاة من الزمان، وأشار إلى ما يعترض به على ذلك من شبهات داحضة، وكر عليها بما ينقضها من حجج ناهضة، بما لم يبق لمعتذر عذرًا ولا للمقصر
قولً معقولً». هذه القراءة التي يدعو إليها أرسلان، يحلل سعيد ثناياها وأبنيتها ويفضح السياقات المادية والمعنوية للثقافة المهيمنة، التي حرفت التواريخ وأسقطت كثيرًا من الأماكن من موقعها الأصلي، لتصبح
محاربة الأص نااي في مشاريع الهيمنة أسلوب الماضي وأسلوب الحاضر الذي رسمه وحدده منطق ع قااات القوة الذي أججته لغة التصدع والصدام بين الشرق والغرب، وهو ما لا بد للعقل التاريخي العربي من أن يستوعبه جيدًا قبل أن يقيّم دقائق هذا الصراع، ويكتشف مواطن الخلل في
إدراكها، من خ لاا الوعي النقدي لتلك التعميمات التاريخية التي وضعها الغربيون في كتابتهم عن العرب والمسلمين وعن الإس ماا، وجعلها تاريخًا رسميًا لا ينفصل عن منطق القوة الحقيقي والقدرة
السياسية الفاعلة. ويوضح سعيد موقف فورييه Fourier)) من التاريخ المصري وإعادة كتابته بربطه بمجد نابليون بونابرت، «ويعلن أن التاريخ سوف يذكر كيف كانت مصر مسرح مجده، أي مجد نابليون وتقي من النسيان جميع ظروف هذا الحادث الفذ. وهكذا، فإن وصف مصر يحل محل التاريخ المصري أو الشرقي، باعتباره تاريخًا يتمتع بتماسكه وهويته ومعناه، بل إن التاريخ المسجل في - كتاب فورييه - يغتصب مكان التاريخ المصري أو الشرقي». من ثم، لا يُدرَس الماضي بذاته عند كلٍّ من أرس ن وسعيد، بل إن دراسته قائمة على أساس فهم
الحاضر والمستقبل وتحديد الأدوار الاستشرافية له، من خ لاا ربط الوعي السياسي بأنساق الفكر الشمولي، والكشف عن السنن المتواترة لآثار الانقلابية التي صنعتها الأحداث العظام في التاريخ. وقد أشار أرس ن إلى أن «كل أمة من الأمم تدرس تواريخ البشر أجمع، إلا أنها تجعل تاريخ سلفها
(((1 شكيب أرسلان، لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟ (القاهرة: كلمات عربية للترجمة والنشر، 2012)، ص.11 (((1 شكيب أرسلان، الإرتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف: وهي الرحلة الحجازية، وقف على تصحيحها وعلق حواشيها السيد محمد رشيد رضا (القاهرة: مطبعة المنار، 1931)، ص.7 ((1(سعيد، الإستشراق، ص.160
هو العلم المقدم والبغية التي بجب أن تتوجه إليه خواطر ناشئتها (...) لما في ذلك من وصل حديث بقديم، وربط آخر بأول، وإعادة فرع إلى أصل (...)؛ فمغزى التاريخ هو حفظ التسلسل ومنع التخلف، وحث الأخلاف عن متابعة الأسلاف (...)، فإن الأمم في تنازع بقاء لا يفتر، وتزاحم ورد لا يسكن، وكل منها ينبغي حفظ كيانه ويوطد بنيانه ويحمي حقيقته ويخلد سجيته، بل يحاول أن يتقدم عما كان». - دور التاريخ في انبعاث الشعور القومي، وتوحيد الكتل التاريخية والواقع في مصير مشترك واحد، وتحت راية واحدة، ومقاومة هيمنة الثقافة الكولونيالية التي تسعى لتذويت المجتمع ومفاهيمه، ضمن سياقها الأيديولوجي والعقائدي، من ثم فإن الفهم القومي والقصدي للتاريخ عند كلٍّ من سعيد وأرسلان أساسي في فهم الوضع الكولونيالي المتجدد في تواريخه ودوله وحدوده وهوياته الافتراضية. وكما تقول آنيا لومبا (Loomba A.): إننا بحاجة فعلً إلى إيجاد روابط بين التواريخ المختلفة للأمة، والبحث عن أنماط معينة لقومنتها إن وجدت، فما الذي يجعل في البداية أي أمة مختلفة عن الأنواع الأخرى من المجتمعات؟ وما الذي يميز الأمم التي صاغتها النضالات ضد الاستعمار من طرف القوى الكبرى؟ وإذا كان أرس ن قد أفصح عن هذه المدلولات الكولونيالية الافتراضية للمعنى العام للتاريخ، عبر مؤامرات القوى الغربية الكبرى على الإسلام، ومن خلال شبكات التنصير، وتأجيج الحروب الأهلية والانقسامات المتجددة بين المذاهب والطوائف الدينية، فإن سعيدًا استكمل قراءة هذا المنظور من
زاوية الإرهاصات الكبرى للتاريخ المعاصر للعالم العربي، فقال عنه أنه: «أصبح مثال على التاريخ من الإرهاق المستمر، وانبثقت مؤسسات لدراسة هذا التاريخ باسم مؤسسات دراسة الشرق الأوسط، متخصصة في علم الإنسان والتاريخ وعلم الاجتماع وعلم السياسة، مرتبطة طوعًا بالتوترات السياسية في المنطقة وبموقع القوتين الاستعماريتين». من ثم يتبين أهم الأشكال العق نااية التي قرأ بها أرس ن وسعيد التاريخ والخطاب التاريخي، ووقوفهما على أهم العوامل التي تتشكل بهما النظرية القومية، وإن كان البحث عن الاخت ف في تحليلهما يصل فقط إلى طبيعة الأحداث التاريخية في عهدهما؛ فأرسلان أرخﱠ للأحداث التي عاشها، وبيّن أنها ستكون حديثًا وتأويً للمستقبل، وسعيد أخرج هذا الاستشراف)La Prospective)
(((1 أرسلان، الحلل السندسية، ص.7-6 (((1 آنيا لومبا، الكولونيالية وما بعدها، ترجمة باسل المسالمة (دمشق: دار التكوين، 2013)، ص.235 (((1 لوثروب ستودارد، حاضر العالم الإسلامي، ترجمة عجاج نهويض؛ تعليق شكيب أرسلان، 4 ج في 2 مج (دمشق: دار الفكر، [د. ت.])، مج 2، ج 2، ص 10 و.15 (((1 إدوارد سعيد، الثقافة والإمبريالية، نقله إلى العربية وقدم له كمال أبو ديب، ط 2 (القاهرة: دار الآداب للنشر والتوزيع، 1998)، ص.216 (((1 هو مهارة عملية تهدف إلى استقراء العمليات الذهنية الذاتية والموضوعية والاتجاهات العامة في حياة البشرية، بهدف وضع الخطوط العامة لقضايا الفكر والوطن، ولقضايا الداخل والخارج في شبكة من العلاقات الاستراتيجية التي تؤول حتمًا إلى تحديد
المستقبل وتوجيهه بما يعود إيجابًا على المصلحة العامة، تاريخيًا وثقافيًا واجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا. انظر: إدوارد
كورنيش، الاستشراف: مناهج استكشاف المستقبل، ترجمة حسن الشريف (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2007)، ص.13
من خ لاا صورة الشرق الراهنة في الغرب، والتي أوضحها عداء وسائل الإع ماا الغربية وكتابات المحافظين الجدد الحاقدة على العرب المسلمين والإس ماا، فأخرجت الإس ماا في قواعد تورا بورا، والإنسان العربي في صورة إرهاب الم عمر ووحشية بن لادن والظواهري وصدام حسين. فكيف تعانقت مفاهيم الغرب والإس ماا في نسق أرس ن وسعيد؟ ما الجديد في طرق مناقشتهما مفهومي الإس ماا والغرب، في ظل الثقافة الاستعمارية المتحولة؟ وهل في الإمكان أن نخلق جديدًا خاصًا بأنفسنا؟
الإسلام والغرب والبنى الاستشراقية
شكلت الثقافة الاستعمارية بنوازعها المانوية نظريات تفسيرية مغايرة لحقيقة الآخر، الذي رسمت له هويات ومرجعيات وأنساقًا مختلطة أدخلته في فضاء هجنة متعمد واغتراب محتوم، ترجمتها في عمليات متناغمة من التمثيل والسيطرة عبر شبكات التأليف والتصوير والتغطية، لإعادة هيكلة الحقائق الرسمية والمعرفة والمناطق. وارتبطت مثل هذه الدراسات بمعرفة الشرق الإسلامي الذي أل ف فيه كتّاب الغرب كثيرًا من الكتابات، منها كتابات أنصفت حقيقته وموقعه العقائدي والثقافي، ومنها كتابات تعمدت
تشويهه وتنميطه. وقد تعرض أرس ن لهذه الكتابات، وقام بفحصها ونقدها في ضوء ثقافته المتنوعة واط عااه الواسع على تواريخ الأمم، واهتمامه بأحداثها السياسية، وإلمامه باللغات الأجنبية، بحيث أدرك حقيقة العالم الإسلامي وما يحيط به ماضيًا وحاضرًا؛ فقد عرض في كتاب حاضر العالم الإسلامي
المؤلف في ثلاثة أجزاء كبرى، حصيلة دقيقة للمفهوم الشرق الإسلامي من خلال كتابات المستشرقين المنصفين وغير المنصفين، ووصل إلى قراءة هذه المواقف على أنها ستشكل محور السياسة الحيوية في المستقبل، والتي ستتجدد مواقعها ومواقفها، بناء على الخلفيات الأيديولوجية والعقائدية للسياسة الغربية تجاه العالم ومنطقة العالم الإس مااي. ويرى وجوب قراءة هذه الكتابات من زاوية فقه الوقائع لمفهوم الإس ماا ذاته ومفهوم إعادة مركزيته، ويجنح في هذا الأمر إلى عرض موقف ماكس مايرهوف M. Meyerhof)) الذي يقول: «يكاد يكون مستحي أن نفهم كيف أن أعرابًا منقسمين إلى
عشائر، ليست عندهم الأعتدة ال زاامة، يَهزمون في مثل هذا الوقت القصير جيوش الرومان
والفرس، وكانوا الذين كانوا يفوقونهم مرارًا في الإعداد والعتاد، وكانوا يقاتلونهم وهم
كتائب منظمة». يصبح الشرق الإس مااي وقضاياه إذًا محور المشروع الأرس نااي الذي يفتح منهجه في الدراسة على الحركة والانفعال والثبات، يتجاوز بها شروط الاحترافية في التعليل والكشف عن مستويات الحقائق، مؤكدًا الحضور المادي الدنيوي، والتأويل الع ئااقي للهوية الثابتة لماهية الغرب التاريخية والثقافية من جهة، ولقدرة الإس ماا وثقافته وتاريخه على المواجهة من جهة أخرى. ويتعزز عمل أرس ن بتوجيه استراتيجيات التغيير إلى الداخل قبل الخارج، ويطلق
(((1 ستودارد، مج 1، ص.29
العنان إلى التركيز في حديثه عن نظرية الانق ب الأكبر في حال العام الإس مااي، التي قال عنها ما يلي: «إن وصف هذا الانق ب العجيب، ودور التحول العظيم، وما إليها من مختلف الأسباب والعلل والنتائج هو غرضنا الذي قد ابتغيناه من إخراج هذا الكتاب للناس، وقد كنا من الذين يصورون الشيء كامً تامًا فأتينا على بيان كل صور الانق ب من دينية وتهذيبية وسياسية واقتصادية واجتماعية». من خلال هذا الواقع الإدراكي، يطرح أرسلان قراءته الاستراتيجية لعلاقات المشرق الإسلامي والغرب، ويستخدم في ذلك مصطلحات القوى الحيوية، النفير، الاستجداد الكبير، الانقلاب العظيم وغيرها، لتكون مفاتيح التحليل الاستشرافي الأرس نااي لمختلف ع قااات الشرق والغرب. كما أن أرس ن واجه الإمبريالية الأوروبية بوجهين: الأول نشاطه الدبلوماسي لإخراج الاحتلال من الدول العربية، والثاني استغلال علاقاته الدبلوماسية ببعض الدول الأوروبية لمساعدة العرب والمسلمين نحو تحقيق الحرية و التحديث. في مقابل هذا التحليل تأتي تفكيكات سعيد للمفاهيم الغربية للشرق والإس ماا، وكأن سعيدًا يطاوع أرس ن في هذا التفكيك والعكس. غير أن الاستراتيجيا السعيدية اتخذت من تحلي ت غرامشي للهيمنة، وحفريات فوكو للخطاب والمعرفة، وتاريخية فانون لقراءة الأنساق الاجتماعية والجغرافية للشعوب المضطهدة، واستعارات جوزيف كونراد لقلب الظ ماا الأفريقي، وفيلولوجية رينان لدراسة اللغات وغيرها، موضوعًا شاسعًا لتلك النقاشات والمناظرات النصية للنصوص
الإمبريالية، والتي فضح بها ألوان الهوية الثقافية والسياسة المعرفية للكولونيالية، والتطورات التي لاحقت مفهوم الإس ماا والنبي محمد، من خ لاا نظرة الغرب الذي عكسته النظرية التنميطية لكتابات دانتي وأناشيد رولان وأحكام كرومر (...)، ومن ثم يصبح الشرق - بحسب سعيد - مذهبًا
معرفيًا لا ينفصل عن البنى المعرفية والسياسية لتلك الاستثمارات المادية الكبيرة، كونها شبكة
مقبولة سمحت منافذها من تسريب صور الشرق الخيالية إلى وعي الغربيين الذين عينوا مساحات لرواياتهم البربرية عبر الزمان والمكان الشرقيين، وبرروا احت لاا هذا العالم باسم شعارات الحداثة والتقدم والتنوير.
((1(يعني أرس ناا بنظرية الانقلاب الأكبر حالات التقدم والانتصار التي قلبت موازين القوى بين الشرق والغرب من جهة، كما يعني حالات الهزيمة والانحطاط، الذي أدى بالمسلمين إلى التخلف في جميع الميادين، حيث إن نظرية الانقلاب الأكبر نجدها في فكر شكيب أرسلان مستوعبة جميع الميادين الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والمعرفية، وهي لا تنفصل عن وحدة
الإسلام المركّب الذي منح نظرية الانقلاب الأكبر كل الفاعلية والإيجابية في حالة صعود الروح الذاتية والموضوعية، كما أنه أعطاها كل السلبية في حالة هبوط هذه الروح. (((2 ستودارد، مج 1، ص.1
(21) Stephane A. Dudoignon, Komatsu Hisao and Kosugi Yasushi, eds., Intellectuals in the Modern Islamic World: Transmission, Transformation, Communication , New Horizons in Islamic Studies (New York; London: Routledge,
((2(سعيد، الإستشراق، ص.50
أصبحت هذه الصور مدار الصراع والأحداث الكبرى في العالم، ولينحو التأليف الاستعماري في تواريخ مفبركة عنصرية، تعج بقيم العنف والجنس والب دااة والتضاد والتناقض، في مساهمة منها لكتابة تواريخ الشرق المحلية، ولعرض الإسلام على مساحات الإرهاب والتطرف، وليحتمل الإسلام دلالات عدة تدمر فيه وحداته الأصلية واحدة بعد الأخرى. في هذا يقول عبد الله العروي: «إن التأليف الاستعماري محدود بإطاره الأدلوجي (...) طرح الفترة الإسلامية بكاملها في إطار عهد تقهقر وغموض، بين عهد السلطة الرومانية وعهد الدولة الاستعمارية الحديثة لم يغير التحقيب التقليدي، رتب المعلومات حول الفترة الإسلامية، ووضع برنامجًا للبحث، مستنبط ا من تاريخ القرن التاسع عشر الأوروبي، طرح أسئلة في انتظار العثور على الوثائق اللازمة للإجابة عنها، بما يخطر على باله أنه غير الإشكالية كما فعل زملاؤه في أوروبا نفسها». ماذا تطرح إذًا آفاق البنى التحليلية للإسلام والغرب في نسق أرسلان وسعيد؟ وماذا تقدم أطاريحهما للهوية والوطن والقومية وإن كان الاخت ف في طرق معالجتهما للمفاهيم ناتجًا من البناء المعرفي لزمنهما، رغم أن الصراع في بنيته واحد، والأزمات متجددة في الشكل، ونفسها في المضمون؟ تفتح دراستهما مساحات ثقافية أساسية تتعلق بدور المثقف الوطني في تقرير مصيره ومصير وطنه، والبحث عن كيفية إعادة أو تكوين المركزية المشرقية في مقابل المركزية الغربية، ورفض التبسيط المخل بالتنوع الإنساني في تضادات عرقية مختلفة، أججت الحروب والفتن عبر تاريخها وتقاسيمها، ومقاومة الانغلاق على الوعي الفردي، ودفعه إلى قومة نهضوية تحررية متجددة، تجمع شتات الوعي الجمعي لأبناء الوطن، وتدفعهم إلى مقاومة الذوبان الثقافي، وإلى التحدي والتجاوز و الصمود بدل الخضوع أو العيش تحت الأحذية العسكرية الغربية. وقد كشف أرس ن وسعيد واقعية النظرية الكولونيالية وما بعدها، من خ لاا النظر إلى مساحات الكتابة والتصوير ل سإإ ماا والشرق في البنية المعرفية الغربية، وأثبتا أنها لا تزال موجودة في هذا الزمان وهذا المكان. ورغم أن أرس ن أرفق في كتاباته ومناقشاته كرنولوجيا تاريخية للوقائع ببنيوية التحقيق لا الافتراض، وبنسق المعايشة والخبرة والترجمة والانفتاح لا الانغلاق، فإن سعيدًا عرض فضاء واسعًا للهجنة والتجاذب والتشظي والانشطار لفضاءات المعرفة وأنات الهوية، وانبثاقات الترجمة وتأوي ت النص، أرفقها بتساؤلات تتعلق بانبعاث فلسفة في المقاومة والتحرير، تجعل من هذا المدى «نسقًا متلاحمًا ليقوضوا الكذبة
الإمبريالية واختاروا أن يلتقي وعيهم بتجارب أوطانهم لما اكتسبوه من معارف وخبرات في العواصم الكولونيالية، لتصب في مشروع ملهم للمثقف، ومن ثم ينهض النص الموازي محمل بفسيفساء من حكايا تحكم الجغرافيا والتاريخ».
(((2 عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب، ج 1، ط 5 (بيروت؛ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 1996)، ص.17 (((2 بيل أشكروفت، جاريث جريفيث وهيلين تيفين، دراسات ما بعد الكولونيالية: المفاهيم الرئيسية، ترجمة أحمد الروبي، أيمن حلمي وعاطف عثمان؛ تقديم كرمة سامي، المشروع القومي للترجمة؛ 1681 (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2010)، ص.12 (((2 المصدر نفسه، ص.12
يتقارب سرد أرس ن وسعيد إذًا في حكاية قصة الأرض والتحرير، من منطلق الترابط الحميم بين صوت السياسي والموقع الثقافي، ومن خ لاا المركز المهني والفضاء الهوياتي، ليتموضعا ضمن الاتجاهات الرئيسية لإعادة بناء الفكر وتأسيس الخطاب الوطني القومي. وبالنظر إلى الحجم الهائل في الكتابة والتأليف، تتراءى الشروط الحقيقية والصارمة في قراءة خطاب الاستعمار وتاريخه، بوضوح ماهية الإس ماا والشرق في تعبيراته الاحت لااية المختلفة على أنها الأساس في تمثيل عالم الإسلام وحاضره، الذي خرج به أرسلان إلى دائرة الأحداث والثورات ومظاهر اليقظة والوعي، ودخل به سعيد إلى حيز الاختلاف، والبحث عن التناقض في مفارقات النصوص والوقائع، والهوية والقوة والهيمنة والمعرفة.
المشروع الكولونيالي ومآله عند أرسلان وسعيد
تُعَدّ البنية التصورية للأحداث والوقائع، وللنصوص والكتابات التي تتبعت تاريخ الأفكار ثم انتقدت تلك الأفكار، ذلك الحضور المتناسق لمجمل القضايا التي اشتغل عليها أرس ن وسعيد في مسيرتهما السياسية والفكرية والنضالية؛ حيث إن الكاريزمية التي يتمتعان بها جعلتهما يصطدمان وجهًا لوجه مع السياسة الاستعمارية من جهة، ويسعيان باستمرار من جهة أخرى لإيجاد خطاب جامع لمعاني الوحدة العربية القومية الإس مااية، التي لا تستأصل عرقًا ولا جنسًا، هادفين إلى
تشكيل صورة لوطن عربي إس مااي أكبر، يتجاوز الحدود القطرية الضيقة والشعبويات الميتة، التي أصبحت من أهم الرهانات الكبرى ل حت لاا لغرض تخليدها وإحيائها، ولتحيين مهماته الإمبريالية مرة أخرى، وهو الإجراء الذي يتعمده الغرب الإمبريالي اليوم ونحن نشاهد في هذه اللحظات نتائجه التي أوضحها سعيد في الهيمنة اليوتوبية، التي احتفى بها الغرب في مؤسساته السياسية والعسكرية، لتصبح التعبيرات الشمولية للثقافة الإمبريالية غير خارجة عن الادعاء الراسخ بالسلطة والامتياز في هذه المناطق، كتعزيز للمفهوم الديمقراطي والحرية وحقوق الإنسان والمجتمع الإنساني. وأشار مارتن كريمر إلى أن أرس ن انتبه إلى التقسيم الإمبريالي وتحطيم القوات الأجنبية قوة وطنه العسكرية، وإلى تصميمه في الدفاع عن الإس ماا. كما أنه أعرب عن رسم جديد وترتيب لمعركة جديدة. واختار أرسلان استمرارية كفاحه ودفاعه موطنه الأصلي. من هنا يُكتشف أهم المعايير التي استند إليها أرس ن وسعيد في نقدهما للكولونيالية من حيث النظر إلى أهم قواعد التبصر والحكمة في فكرهما ونقدهما ومقاومتهما، والكشف عن مآل بنية الموقف الكولونيالي ومرجعية خطابه، وهو ما يستلزم النظر في ما يلي:
(26) Martin S. Kramer, Arab Awakening and Islamic Revival: The Politics of Ideas in the Middle East (New Brunswick, NJ: Transaction Publishers, 1996), 104.
حركة الأهداف
شكّل النظر في واقع الأهداف التي تمخضت عن مشاريع أرس ن وسعيد ذلك العمل الاستراتيجي الذي شكّلته موضوعات التحرر، والتي أخذت من أرس ن إدراكًا حتميًا في تبنّي مواقف ثابتة لا
تتبدل إلا بتبدل معطيات الواقع والصورة المشكّلة لها إذا لزم الأمر. حينذاك يصبح الثبات على الموقف في تأرجح بالنظر «إلى الجديد على المستوى النظري، والحاسم على المستوى السياسي، هو الحاجة إلى المضي بالتفكير أبعد من سرديات ذاتية بدئية وأصلية، والتركيز على تلك اللحظات والسيرورات التي ينتجها الإفصاح عن الاخت فااات الثقافية (...)، الأمر الذي يطلق دواليل [ع مااات] جديدة للهوية، ومواضع جديدة للتعاون والتنازع لدى القيام بتحديد وتعريف فكرة المجتمع ذاتها». لم يرتهن الخطاب النضالي الأرس نااي للدعاوى التي شككت في إسلاميته وعروبته، كما لم يرتهن لتلك الهويات الضيقة التي أخرجته عن عثمنته على نحو واسع تارة، وأدخلته في العثمنة بشكلها الضيق تارة أخرى، وهو الذي أوضح موقفه من هذه القضية بدافع وحدة العالم الإسلامي، حيث إن خروجه عن تركيا طورانية كان بسبب خروج الأتراك الطورانيين عن الاتحاد الإسلامي، وقد قال عنهم شكيب: «شعارهم عدم التدين، وإهمال الجامعة الإسلامية إلا إذا كانت خادمة لنفوذ القومية الطورانية، فتكون عندئذ واسطة لا غاية، وقد غلا كثير من هذه الفئة في الطورانية، حتى قالوا: نحن أتراك وكعبتنا طوران، وهم يتغنون بمدائح جنكيز، ويعجبون بفتوحات المغول ولا ينكرون شيئًا من أعمالهم». - تثبيت مشروع الجامعة الإس مااية، والسعي لتوحيد الأقطار العربية ضد قوى الاحت لاا، في نطاق الوحدة السياسية والثقافية التي تجمع بين الإصلاح الديني والإصلاح الدنيوي، ودمجه في الإصلاح الاجتماعي، مثلما دعا محمد عبده ورشيد رضا وكذلك جمال الدين الأفغاني الذي كان متأثرًا بعلمهما
وبدعوتهما الإصلاحية وبمشروعهما لإقامة الجامعة الإسلامية. ولا يمكن الحديث في ظل الجامعة عن السني والشيعي والدرزي والمسلم والمسيحي. ومن ثم تجاوز أرسلان الخطاب الطائفي ورأى أنه لا يوجد تناقض بين قومية عربية الجسد وقومية إسلامية الروح، حتى قال عنه الملك فيصل سنة:1930 «أشهد أنك أول من حدثني باتحاد عربي مستقل». - برز مع أرس ن مصطلحا الجغرافيا التاريخية السياسية والجغرافيا المعرفية، من خ لاا توضيحه كثيرًا من الأمكنة والمساحات بأسمائها الحقيقية قبل أن تتبدل في المركزية والتأريخ والجغرافيا، وهذا
ما أوضحه في كتابه الحلل السندسية. كما أنه عمل من أجل تنظيم الكفاح وتوسيعه من منطلق فقه القضية الكبرى (فلسطين) التي رهن العالم العربي والإسلامي كفاحه لأجلها.
(((2 هومي ك. بابا، موقع الثقافة، ترجمة ثائر ديب (بيروت؛ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2006)، ص.38 (((2 ستودارد، ج 1، ص.159 (((2 ناصر الحكيم، جدلية الفكر والعمل عند الأمير شكيب أرسلان (المختارة، لبنان: الدار التقدمية، 2010)، ص.128 (((3 المصدر نفسه، ص.16
- عزز أرسلان نطاق فلسفة الوحدة من خلال دقته في الرؤى المستقبلية لمصير هذا التوحد، فقال: «إذا حقق المشرق الوحدة السياسية، فلا يمكن لأهل المغرب العربي إلا التوحد معهم دينيًا ولغويًا وثقافيًا.
أما سياسيًا، فلا تكون وحدة المغرب العربي مع المشرق العربي إلا بعد الاستقلال»، مع العلم أن
أطر العقلنة في مجال الأيديولوجيا السياسية والنظرية الانقلابية لا يمكن فهمها ببساطة، من دون إدراك شامل وتكاملي لحقائق السلطة والتاريخ للقوى المحتلة وأجندتها في المنطقة، أو لحركات التحرر ذاتها، على اعتبار أن إدوارد سعيد حدد الدوافع التي أخرجت خطاب الآخر الإمبريالي ونصيته من إكراهات الحداثة وضجيجها، إلى تلك الضروريات التاريخية التي تقتضي تحيين فرص الهيمنة تجاه الشعوب المستعمرة والتابعين لها. من هنا تتراءى الأهداف المبكرة لمشروع سعيد النقدي، وتتقاطع مع جملة الأهداف الأرسلانية من حيث: • الناحية الإبستيمولوجية التي تمثلت في تفكيك الحضور المحتجب للهيمنة الغربية، من خ لاا تفكيكه نظريات السرد الكبرى، ومناهج التمثيل القديمة الجديدة، وفضحه ذلك الخداع الإمبريالي الذي بينته روايات عدة، كروايات ألبير كامو وسول بيلو وجورج إليوت وجين أوستن في إطار تفكيك هويات الكولونيالية، الثابتة منها والمتغيرة، ليكشف أن هذه الروايات أغلقت على الخطاب الأصلاني ماهيته وجوهره، وخلطت الأسماء بغير أشيائها، وحرفت الوقائع والمواقع، في لعبة تأويلية من طراز قصة فاوست ومغامرة برومثيوس، ومن ثم لا يؤمن للخطاب الغربي، كونه، كما قال هومي بابا، «يعطي للصورة النمطية الكولونيالية رواجها حيث تضمن تكراريتها في ظروف تاريخية وخطابية متغيرة)...(وتحدث ذلك الأثر من الحقيقة الراجحة وقابلية التنبؤ التي ينبغي أن تكون». وإذا كانت الثقافة وجهًا من وجوه الصلابة والنظام، فإن دلالات التحول في مضامينها نحو البحث
عن أراض قصية وكائنات قصية أيضًا، تحيل الدرس الثقافي إلى عملية تحويل نمطية واختزالية، لا يمكن أن تنفصل عن القوة الكامنة في منظور المعرفة الجاهزة ل ستعمار، حيث تقتفي فضاء الترجمة والاقتصاد والسياسة والآداب والجغرافيا والمعرفة، وتعاود موقعها في الحاضر من خلال شبكة ع قااات هذه العلوم، التي يرى سعيد أنها لا تنفصل عن «تلك الإنشاءات القصصية التي ترغب في السبق للحديث عن موضوع الجواهر السلالية للشرقيين و الآريين و الزنوج (...). وقد كانت كتبي محاولة لمكافحة الاستعمار (...) من خ لاا كشف تداخل الثقافات، ومعرفة التواريخ المختلطة، لأجل فصل العمليات الجراحية بشكل واسع في الأوضاع الأيديولوجية التي تغمر الشرق والغرب». في المقابل، تكون اللحظات الاستعمارية مستعدة تمام الاستعداد - كما يقول سعيد - لعرض الشرق على التحديث الإمبريالي، من ثم إعادته إلى الزمن الحاضر حتى في شكله الكلاسيكي الذي يدرسه
((3(نقل، عن: أبو القاسم سعد الله أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر، ج 4 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1996)، ص.131 (((3 بابا، ص.136
(33) Edward W. Said, Representations of the Intellectual: The 1993 Reith Lectures (New York: Vintage Books, 1996), 8.
المستشرق عادة، وهو ما أدى إلى إعادة إدراج المباحث التقليدية في نسيج الثقافة المعاصرة، وتخريج صوره المنسوجة في المناهج الجديدة، والسياسات الجديدة المتقدمة في فقه اللغة والسياسة والعمل الأنثربولوجي. فهل تنفتح عقول العالم ثالثيين مجددًا لإعادة النظر في مواقع الثقافة الكولونيالية الجديدة بثوبها
السياسي المتعجرف الفضفاض الذي استلبته نظريات ما بعد الحداثة وقضايا إعادة التمثيل، وإعادة توزيع المجتمعات من منطلق نظرية تفكيك الدلالات إلى نظرية تفكيك الهويات؟ • الناحية الهوياتية التي يعرض سعيد بشأنها في كتابه الثقافة والمقاومة المآل الهوياتي للشعب الفلسطيني الذي استأصلته السرديات الإسرائيلية من مكانه وزمانه، حيث يقول: «إن الكثير من تاريخنا جرى طمسه، إننا أناس غير مرئيين». وفي ضوء هذه الكلمة الحزينة، تتبدد الهوية الفلسطينية في الموقع الكولونيالي الإسرائيلي عبر اللحظة التاريخية التي رهنت زمانها لكينونة خارج المكان، لتنفلت الهوية عن تاريخها وموقعها وعلى إنسانها الأصلاني الحقيقي، الذي ربما يعبّر من دون انتظام عن فشل وتقهقر، فيحيل الكفاح في ظل انقسام
الشارع الفلسطيني إلى قوميات مجزأة لا قومية كلية شمولية تجعل الخطاب الهوياتي يرتفع إلى قدر المقاومة الفعلية لمناهضة المشروع الإمبريالي الصهيوني، فيتبدد سؤال الهوية بتبدد الحضور والغياب والزمان والأرضفي العقل السياسي العربي، الذي أدى إلى غياب عقله التاريخي وفكره الأصيل ضمن إعادة حقوق دولة مستلبة اسمها فلسطين. ورغم القدر الكبير في المفاوضات واللقاءات بين الحكومة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي، فإن غياب المداخ ت المعرفية للتاريخ، والاستيعاب النقدي للاختلاف، وانعدام المستوى النظري والتطبيقي في الكفاح للمناهضة الإمبريالية، كل ذلك أدى إلى حدوث مآزق ومآس كبرى في الوعي القومي للسياسيين الفلسطينيين وللسياسيين العرب وللشعب العربي، وهذا ما تحدث عنه أرس ن في مسألة فضيحة جمع الأموال من أجل فلسطين، والتي لم يُجمع منها إلا القليل القليل، مقارنة بقلة عدد الصهيونيين وضخامة ما جمعوه من أموال.
وكانت قضية جمع الأموال بين اليهود و الفلسطينيين أكبر المهازل في التاريخ العربي والفلسطيني؛
هذا التصدع الأخلاقي شكّل قاعدة سلبية في إدراك حجم الخطر وحجم المأساة التي تواجهها الهوية العربية في مثل هذا الحادث وما شابهه، والذي يطرح بدوره التساؤل التالي: هل هو عدم الاعتراف غير الرسمي بهذا الشعب، أم إنه نوع من الترويض الذاتي غير المسؤول في خنق الهوية التاريخية
((3(سعيد، الإستشراق، ص.210-209 (((3 تُلحظ ظاهرة إعادة توزيع المجتمعات في الدول المتعددة المذاهب، كسورية ولبنان والعراق، وهو الهدف الإمبريالي الأساسي الذي يراهن عليه. وقد بينت حرب العراق مدى الفظاعة التي تم بها تقسيم المجتمع العراقي إلى فدراليات إقطاعية أو مقاطعات مذهبية، باسم السنّة والشيعة والأكراد. أما المسيحيون الأشوريون، فثمة محاولات لانتزاعهم من التاريخ العراقي وإلحاقهم بالغرب
المسيحي، والأمر نفسه يطبق في لبنان والجزائر وساري المفعول على جميع الدول العربية. (((3 إدوارد سعيد، الثقافة والمقاومة، حاوره ديفيد بارساميان؛ ترجمة ع ءاا الدين أبو زينة؛ مراجعة محمد شاهين (بيروت: دار الآداب للنشر والتوزيع، 2006)، ص.32 (((3 أرسلان، لماذا تأخر المسلمون؟، ص.17
والعقدية، أو بالأحرى قتلها؟ أم أننا بحاجة إلى إعادة طرح السؤال السعيدي ذاته: متى نتحرر من القيود التي تطوق عقولنا والتي صنعناها بأنفسنا حتى يتسنى لنا أن ننظر إلى بقية العالم كأنداد؟ أم أن واقع السياسة العربية اليوم ينبئ بالانسحاب مجددًا من المسؤولية المشتركة، والكشف عن نيات سياسات عربية فاشلة لا ترحم المحرومين والمضطهدين، كما لم ترحم تاريخها الهوياتي؟ أو بسياق آخر: من يقرر على الأقل إعادة النظر في تكوين تحالف مشترك لمناهضة كلٍّ من الحكام والمثقفين الكرومبرادوريين والغرب الإمبريالي وإسرائيل؟ • الإبستيمولوجيا التكوينية: اتخذت البنية التكوينية لكلٍّ من أرسلان وسعيد واقعها المحلي والعالمي والإنساني، حيث عبّرت عنها الأشكال المتميزة لمختلف الثقافات، التي رسمت عقلانية كلٍّ منهما
في صورة النموذج الأنوي المقاوم لتلك السياسات الاستعمارية القديمة والحديثة، حيث إن طابع التعدد والتنوع والتكامل المعرفي أدى بهما إلى موقعة نظريات الاستشراف ضمن الموقع العام للثقافة العربية الإسلامية، خاصة في ظل التحديات الكبرى، الداخلية منها والخارجية التي يفرضها النظام العالمي، والتي جعلت من فكر أرس ن وسعيد أن يتماثلا ويتحدا في مناهضة جميع أشكال الكولونيالية من حيث: - دفاعهما المشترك عن الإسلام ضد التنميطات الاستشراقية لصورة العربي ونبيّه الكريم. - وحدة الهدف والغاية لمناهضة جميع أشكال الإمبريالية، والدعوة إلى قراءة إبستيمولوجية تكاملية لمفهوم الغرب ذاته. - وحدة النزعة القومية بينهما والدعوة إلى تشكيل عربي موحد في وجه المؤامرات الخارجية. - كشف البنية الأيديولوجية المتحيزة في الخطاب الغربي وفي الكتابات الغربية. - تجانس المعرفي السياسي في الثقافة الإمبريالية، ودور هذين العنصرين في توسيع الخارطة الإدراكية لكل من أرسلان وسعيد. وفي موازاة هذا الكم المتماثل في التنوع، تلوح في أفقه فوارق ثقافية طبعها الإيقاع الزمني والتكويني للثقافات المختلفة، التي عجلت بوعي أصيل ومتجدد، لإدراك التحولات المستقبلية بحسب تداعيات القيم القديمة في القيم المعاصرة والراهنة، حيث تُعتبر بمثابة فوارق في الإيقاع الزمني فقط، والتي تمثلت كالآتي: - في الافتراضات التي وضعها سعيد في تحديد مشروطية العقل الغربي للإبستيمولوجيا ودورها في الحراك السياسي العالمي والإمبريالي.
(((3 سعيد، الثقافة والمقاومة، ص.32
- التركيز على استراتيجيات النص واستعارات اللغة وألعابها في قراءة المشروع الإمبريالي، وهذا ما أدى إلى ظهور نظرية الخطاب المزدوج عند الغرب، وخروج خطابات متضادة، كخطاب الديمقراطية والتحرير، وخطاب الاستثمار والتعمير، كما لاحظنا عقب أحداث 11 أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية وسقوط بغداد مباشرة، وهو ما جهز له سعيد منهجية نقدية واسعة شرح خطواتها في كتابه العالم والنص والناقد. - انفتاحه غير المحدود على النظريات الفلسفية والسياسية الكبرى واستخدامها في تفكيك الخطاب الإمبريالي ذاته، أعطاه القدرة الفائقة على تفكيك الغرب بمناهجه، كالألسنية والبنيوية وما بعدها، ونظريات التمثيل والتحليل النفسي. • بقية العالم وشبكة العلاقات الداخلية والخارجية: يخلق الانفتاح على الآخر موقعًا نظريًا جديدًا يجعل
مساحات التكوين تتعمق في رؤيتها وبنائها، فترفع التأويلات وأنساق الكتابة وآليات الاستشراف للمشروع الكولونيالي إلى مستوى أكثر دقة وأصالة وعمقًا، فيقول أرسلان عن المشروع: «... لما شرعت حملات أوروبا تغشى الشرق الإس مااي، أخذت أقطاره يسقط الواحد منها تلو الآخر في أيدي الحاملين عليه، فلم يمض غير اليسير من الزمن حتى كانت دول أوروبة الكبرى قد اقتسمت جميع العالم الإس مااي، فاستولت بريطانيا على الهند ومصر (...) وفتحت فرنسا شمال إفريقيا، وقامت سائر الدول الأوروبية غير الكبرى واستولت بدورها على الأقطار الصغيرة الباقية من الغنيمة الإسلامية، وما زالت الحالة هكذا». ويوسعها سعيد ليتجاوز بها التراتبيات الضيقة للهوية والمكان والعق نااية، ويعطي الأولوية الكبرى لفهم التاريخ واستيعابه، كونه المحك في فهم واقع هذه الع قااات. وفي هذا يقول: «... إن قدرتنا على سرد حكايتنا ستتضاعف بمقدار (10 مرات). أعتقد أنه من المهم أن نفهم أنه في الغرب شُن هجوم منتظم على أي محاولة لسرد تاريخ فلسطيني من قبل الإسرائيليين (...)؛ فقد كان آخر شيء يريدون (الفلسطينيون) فعله هو أن يقصوا حكايتهم، إنهم يريدون البقاء على قيد الحياة فحسب، وينطبق هذا على الفلسطينيين في لبنان وفي أمكنة أخرى، حيث هم معرضون للهجوم». على هذا الأساس تتبين مناقشات أرسلان وإدوارد سعيد لحال العالم الكولونيالي وما بعده، حيث مكنتهم العلاقات العامة والخاصة، والمركز المهني والموقع الثقافي، والخبرة السياسية وانتماؤهما اللبناني، أن تتحول أفكارهما وتنظيراتهما التي اكتسبوها من شبكة العلاقات إلى معارك حقيقية، وضعت مفهوم الكفاح في خانة اللارجوع والإقرار الحتمي بالانتصار؛ فقد كان لأرسلان موقع في السياسة العثمانية والعربية التي وجد كثيرًا منها في حالة انهيار داخلي وخارجي، كما كان له الدور الفاعل والكاريزمي
(((3 انظر: إدوارد سعيد، العالم والنص والناقد، ترجمة عبد الكريم محفوض (دمشق: منشورات اتحاد الكتاب العرب،.)2000 (((4 ستودارد، مج 1، ص.22-21 (((4 إدوارد سعيد، القلم والسيف: حوارات مع دافيد بارساميان، ترجمة توفيق الأسدي (دمشق: دار كنعان للدراسات والنشر، 1998)، ص.40
في إنقاذ كثير من السياسات وتكوين كثير من المواقف، كوقوفه مع حركات التحرر العربي في الجزائر والمغرب وليبيا وتونس، ومساندته فكرة الجامعة الإسلامية، وتأسيسه كثيرًا من المنابر الصحافية في
الداخل والخارج، بالإضافة إلى نشاطه العلمي البارز الذي اتسم بالوضوح والبلاغة والتدقيق والتحقيق. كما ساهمت الأحداث السياسية داخل لبنان في توسيع حجم اللغة الاستشرافية والإدراكية لمآل المنطقة
والعالم الإس مااي مستقبلً، خاصة أن السلطات الكولونيالية شجعت المدارس الاستشراقية لضرب وحدة المنطقة وشعوبها بزرع الفتن الطائفية والمذهبية، وسياسات التحريض، حيث كان لبنان منطقة خصبة لهذه المدارس، بحيث إن أبا القاسم سعد الله قال عنه ما يلي: «اقترن اسم شكيب أرسلان بأعمال نجم شمال إفريقيا في فرنسا وأوروبا على العموم، وقيل الكثير عن ع قااة شكيب بمصالي الحاج زعيم حزب الشعب، وعن علاقاته بالشيخ عبد الحميد بن باديس رئيس جمعية العلماء، ومراسلاته مع الشيخ الطيب العقبي باعث الفكر الإص حي الجديد، وأستاذ أحمد توفيق المدني، (...). إن اسم
شكيب أرس ن لم يعد مرتبطًا بالبيان العربي الذي اشتهر به ولُقب من أجله (أمير البيان)، ولم يعد
اسمه مقصورًا على قضية سورية وفلسطين، ولكنه أصبح اسمًا مرتبط ا بقضية ليبيا والمغرب الأقصى
والجزائر وتونس». إذا كان هذا التلاقح الفكري والسياسي والعلمائي قد أعطى أرسلان قدرة عقلية فائقة في قراءة الأحداث، وذلك من خلال استنطاقه المواقف والأسماء والأماكن والوثائق، فإن هذا النوع من التبصر أعطاه تلك
الرؤى المرآوية في تصور العالم العربي والإسلامي في ما ينبغي أن يكون عليه مستقبلً، والذي تمثل في انحطاط سياساته، والسرقة الكبرى لتاريخه من طرف القوى الكبرى واستشراقها الجديد الذي فتح الحرب على مشروع إدوارد سعيد واعتبره بمثابة عداء للسامية. ولا يختلف هذا التكون عن محصلة سعيد الفكرية والسياسية والثقافية الكبرى التي ترجمها في كتاب الاستشراقالذي أتبعه في ما بعد بكتابالثقافة والإمبريالية لتفتح هذه الدراسات عوالم لانهائية في قراءات علامات اللغة والبنية ومفاهيم شرق – غرب؛ إذ أظهرت العقلانية السعيدية مدى العمق المعرفي والنقدي لكثير من الأطروحات والقضايا الفكرية والأدبية والسياسية، وأظهرت ذلك المزيج بين الرواية والمكان والمعرفة والأشخاص والجغرافيا والسياسة في مآل دنيوي، أوضح من خلاله كيف زعزعت نظريات الهيمنة الكبرى المعتقدات الأصلانية للشرق والإس ماا، عبر اختلاق أساطير كبرى من طرف الدول المستعمرة، وإقحام معجمها الثقافي والعقائدي في الكتابة التاريخية والموقع التاريخي، وحتى في المخيال الجمعي الذي بُنى على
الثنائيات والضدية.
أرسلان وسعيد في موضع الاتهام الكولونيالي (قراءة في فلسفة الاتهام)
لماذا يتعرض المثقف المقاوم للاتهام من جانب أجهزة القمع الكولونيالية؟ ماذا يخفي هذا الاتهام إذا ما نُظر إليه من ناحية الإخضاع والإشراف وتشكيل بطانة من التشكيك في المنظور المقاوماتي لهؤلاء؟
(((4 سعد الله، ص.114
(43) Martin S. Kramer, Ivory Towers on Sand: The Failure of Middle Eastern Studies in America (Washington, DC: Washington Institute for Near East Policy, 2001), 28.
ماذا يمثّل الفضاء الاتهامي لسيميولوجية الموقع عند كلٍّ من أرسلان وسعيد؟ كيف استخلصا من هذا الاتهام حقائق الكولونيالية؟ إن النظر في الأحداث والنصوص التي تعاملت مع هذا الاتهام من موقعها الأصلي، ودفعه إلى المواقع المضادة لإثارته أمام الرأي العام والخاص، عج في اتهام أرس ن وسعيد في وطنيتهما ومكانهما وهويتهما الأصلانية، لأن البناء الدعائي وحرب العقول الذي أججته مؤسسات الكولونيالية أو الجهات الكومبرادورية ضد المثقف المناضل والمقاوم، هما حرب تجريد وانضباط وعزل وانغ ق، ليظل هذا المثقف واقفًا أمام المحددات النظرية بأوامر الرقابة ومؤسسات العقاب، الذي تفرضه المؤسسة الكولونالية، أو في تقويض إرث طويل ومهم من التاريخ والمكانة الفعلية لمجمل تحركات هذا النوع من المثقفين وتجمعاته وأنشطته، لتختزلها في إقحام كبير وواه لحقيقة كاذبة خاطئة، مدعية في الوقت نفسه امت كااها «الحقيقة التي هي المنبع الأكبر للخطأ، والخطأ الأساسي يقوم في التملك الوحيد للجانب الحقيقة». إن هذا النوع من العمل يلزمه مرونة ذهنية شاسعة لإدراك أهداف هذا الاتهام ومآله، ولأن موقعي أرس ن وسعيد الثقافيين والسياسيين أهلهما لامت ك رؤية شاملة في إسناد التهم إلى أصلها، وكيفية الانفصال عن بعض المبادئ والمسلّمات التي أحالتهما إلى منعطف مغاير في تكوين قيم جديدة في الإفصاح، وتوجيه هذا النوع من الخطاب إلى مؤسسته الأصلية التي انبثق منها. ولربما يكون هذا الخطاب ضدها في الوقت نفسه ما دام المعنى في الاتهام هو الحرب التي لا تنتهي ضد الشرفاء والوطنيين المخلصين؛ فالقصد من الانفعال النقدي، وتصحيح سرديات الاتهام إلى مجرى اليقظة، والتعرف الأكبر إلى أهم الفضاءات غير المنضبطة داخل مؤسسات الهيمنة، هو أن نتساءل بشأن الاتهام الأرس نااي: لماذا اتُّهم بالعثمنة ثم بالعربنة؟ ولماذا اتُّهم بالفاشية والنازية؟ ولماذا اتهمته فرنسا في أحداث 8 أيار/ مايو 1945 في الجزائر؟ ونتساءل أيضًا بشأن اتهام إدوارد سعيد: لماذا اتُّهم صهيونيًا بأنه خارج مكانه وموطنه الأصلي؟ ولماذا اتّهمه الغرب الإمبريالي بأنه
بروفسور الإرهاب؟ هذا التفكيك لمثل هذه الحال يشكّل إضافة معرفية مهمة، أتاحت لكلٍّ من أرس ن وسعيد التحكم أكثر فأكثر في البنى السيكولوجية لمختلف إجراءات الضغط والمؤامرات، والانتباه اليقظ لتلك التأثيرات الحقيقية من جدوى إثارة التهم من طرف الأيديولوجيا الإمبريالية، قصد تحطيمها معايير العمل القومي التحرري لهؤلاء المثقفين؛ المعايير التي قال عنها أرس ن: «السياسي الماهر لا يكفيه الدهاء الشخصي إن لم تتهيأ لديه الفرص، كالصياد الماهر لا تكفيه جودة الرمي إذا لم يسنح أمامه الطير والوحش، أما السياسي البليد كالصياد الذي لا يحسن الرمي لا يقدر أن يصطاد ولو تكاثرت الطرائد».
(((4 سالم يفوت، المناحي الجديدة للفكر الفلسفي المعاصر (بيروت: دار الطليعة، 1999)، ص.24 (((4 قاسم بن خلف الرويس، سوانح أفكار لأمير البيان شكيب أرسلان، مع موجز من سيرته ولمحات وثائقية عن علاقته بالمملكة
العربية السعودية (بيروت: جداول للنشر والترجمة والتوزيع، 2014)، ص.83
وما يعزز هذا الموقف تجاه إجراءات الاتهام وزرع الأضاليل للنيل منه، قول أرس ن أيضًا: «الفكر لا يقاوم إلا الفكر، والرأي لا يغالبه إلا الرأي، لكن قد تطرأ على المجتمعات أفكار خبيثة، وقد تدخل على الأمة دسائس عقلية تدسها فيها أعداؤها، مما هو أشبه بالخراج في الجسم. فعند ذلك حصر مقاومة الفكر بالفكر أشبه بما لو أردنا استئصال خراج فقرأنا أمامه فصً من كتاب الجراحة». في هذا السياق، يعلل سعيد المناحي العقلية لنظرية المعرفة الإمبريالية، التي جسدت لنفسها مرويات اتهامية ما بعد نمطية واختزالية، حيث أحالت المثقف المقاوم إلى الإبعاد والنفي والإقصاء، ليظل الآخر الإمبريالي «على الدوام فاقدًا ل نإإسانية وشيطانًا غير مرئي (...) لابد أن تكون هناك طريقة ملائمة للتعامل مع (الآخر) وإفساح مكان له في مواجهة فكرة عدم وجود الحيز». والجدير بالذكر أن هدف مثل هذه الأطروحات هو إنهاء السيادة الوطنية، وشك في فعالية النشاط النضالي وعدته الثقافية والمفهومية، وتشتيت بنية المجتمع المدني وتثبيت الثقافة المهزومة، في سياق الحرب التي لا تنتهي كما قال كلود لوزو (Luzu.)C.
خاتمة
إذًا، لن تكون الأصول السياسية للكولونيالية وما بعدها مستقلة عن الظروف التاريخية والثقافية لكينونة التفسير والتأويل الإمبراطوري الذي استنبطه أرسلان وسعيد من السياقات المكان والزمان والمجتمع والثقافة، لكونها مؤشرات دالة على التضمينات البنيوية لاختزال وتنميط قضايا العالم العربي والإس مااي، وذلك بإلقاء اللوم على التاريخ وقيمته الكبرى، أو سرقته بتغيير استراتيجياته النهضوية في اعتبار ما ينبغي أن يكون عليه الهدف الإمبريالي الذي ظهرت تحييناته في سياقات نهاية التاريخ وصدام الحضارات. ولئن اختلف بعض اللوازم التحليلية والأسلوبية بين أرس ن وسعيد، في معالجة قضايا الإمبريالية والتحرر والمقاومة، فمردّ هذا بالطبع إلى البنية التكوينية في طرق استلهام المعرفة والحقائق
وتفكيكها، لأن الوحدة الموضوعية في حديثهما عن الشرق والإس ماا والغرب كانت واحدة، تستنبط آليات اشتغالها من حيث التساؤل عن مواضع الهوية في المخيال الإمبريالي، والتساؤل عن إمكانية الذات في الخ ص من رواسب الهدم والتقويض التي ما زالت آثارها تتجسد في هذه اللحظات، بدءًا من الانحطاط الأخ قااي وانتهاء إلى التخلف الإبستيمولوجي فإلى التواطؤ مع
الإمبرياليين الجدد. أدت النظرية المفاهيمية لكلٍّ من أرسلان وسعيد دورًا في موقعها الثقافي والسياسي والنقدي، حيث
تضمنت فاعليات متعددة من فروع معرفية شتى، أخرجت الكولونيالية وما بعدها إلى أوسع نطاق
(((4 المصدر نفسه، ص.84-83 (((4 سعيد، الثقافة والمقاومة، ص.33
في الإدراك والاستدراك، واخترقت حواجزها الكونية والتاريخية وأطرها البينية، في صراع الند للند مع سلطة القلم والسيف لكلٍّ من أرس ن وسعيد، وهو ما عجّل الكشف عن إمكانات في الاختراق
والتشظي في أهدافها وفعاليتها لمضمون الثقافة الإمبريالية، التي لم تنه تعييناتها في تخوم هذا الحاضر بإدخاله في الشمول والإقصاء اللذين خصص لهما أرس ن وسعيد تراثًا نقديًا واسعًا كفيً في أن
يتجاوز ما بعدها ويزيحه. ترى، هل سنقف مرة أخرى على أطلال الهزيمة والعار وننشد مستلهمين ما قاله محمود درويش: «إلى أين نذهب بعد هذه الحدود الأخيرة؟ وأين نطير بعد السماء الأخيرة؟ أين تنمو أقلامنا وأفكارنا وأحلامنا بعد هذا الهواء الأخير؟ أم أننا نختار لكتابة أسمائنا إما أن يكون الأبيض أم الأسود؟ أم سنقطع أكفاننا ليكمله لحمنا؟ أم أننا سنموت هنا وفي هذا الممر الأخير؟» أم أننا نبقى مرهونين بمثقفين مهزومين متواطئين مع مؤسسات الكولونيالية، ونسلّم بما انتقده لويس الحاج: ممنوع عرب المقاومة والتحدي والصمود، مسموح بهم عرب الصعلكة و الخيانة والتحجر والتبعية.
المصادر والمراجع
العربية
أرس ن، شكيب. الإرتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف: وهي الرحلة الحجازية. وقف على تصحيحها وعلق حواشيها السيد محمد رشيد رضا. القاهرة: مطبعة المنار،.1931.______ تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط. القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة،.2012.______ الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية: وهي معلمة أندلسية تحيط بكل ما جاء عن ذلك الفردوس المفقود. ج 1. [القاهرة]: المطبعة الرحمانية،.1936.______ لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟. القاهرة: كلمات عربية للترجمة والنشر،.2012 أشكروفت، بيل وبال أهلواليا. إدوارد سعيد: مفارقة الهوية. ترجمة سهيل نجم؛ مراجعة حيدر سعيد. دمشق: نينوى للدراسات والنشر والتوزيع،.2002
References
أشكروفت، بيل، جاريث جريفيث وهيلين تيفين. دراسات ما بعد الكولونيالية: المفاهيم الرئيسية. ترجمة أحمد الروبي، أيمن حلمي وعاطف عثمان؛ تقديم كرمة سامي. القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2010. (المشروع القومي للترجمة؛ 1681).______ الرد بالكتابة: النظرية والتطبيق في آداب المستعمرات القديمة. المحرر العام تيرينس هوكس؛ ترجمة شهرت العالم. بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2006 بابا، هومي ك. موقع الثقافة. ترجمة ثائر ديب. بيروت؛ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.2006 بينيت، طوني، لورانس غروسبيرغ وميغان موريس. مفاتيح اصط حية جديدة: معجم مصطلحات الثقافة والمجتمع. ترجمة سعيد الغانمي. بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2010 الحكيم، ناصر. جدلية الفكر والعمل عند الأمير شكيب أرسلان. المختارة، لبنان: الدار التقدمية،.2010 الرويس، قاسم بن خلف. سوانح أفكار لأمير البيان شكيب أرس ن، مع موجز من سيرته ولمحات وثائقية عن علاقته بالمملكة العربية السعودية. بيروت: جداول للنشر والترجمة والتوزيع،.2014 ستودارد، لوثروب. حاضر العالم الإسلامي. ترجمة عجاج نهويض؛ تعليق شكيب أرس ن. 4 ج في 2 مج. دمشق: دار الفكر، [د. ت.]. سعد الله، أبو القاسم. أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر. ج 4. بيروت: دار الغرب الإسلامي،.1996 سعيد، إدوارد. الإستشراق (المفاهيم الغربية للشرق). ترجمة محمد عناني. القاهرة: رؤية للنشر والتوزيع،.2006.______ الثقافة والإمبريالية. نقله إلى العربية وقدم له كمال أبو ديب. ط 2. القاهرة: دار الآداب للنشر والتوزيع،.1998.______ الثقافة والمقاومة. حاوره ديفيد بارساميان؛ ترجمة ع ءاا الدين أبو زينة؛ مراجعة محمد شاهين. بيروت: دار الآداب للنشر والتوزيع،.2006.______ العالم والنص والناقد. ترجمة عبد الكريم محفوض. دمشق: منشورات اتحاد الكتاب العرب،.2000.______ القلم والسيف: حوارات مع دافيد بارساميان. ترجمة توفيق الأسدي. دمشق: دار كنعان للدراسات والنشر،.1998 العروي، عبد الله. مجمل تاريخ المغرب. ج 1. ط 5. بيروت؛ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.1996 كورنيش، إدوارد. الاستشراف: مناهج استكشاف المستقبل. ترجمة حسن الشريف. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون،.2007 لومبا، آنيا. الكولونيالية وما بعدها. ترجمة باسل المسالمة. دمشق: دار التكوين،.2013 يفوت، سالم. المناحي الجديدة للفكر الفلسفي المعاصر. بيروت: دار الطليعة،.1999
الأجنبية
Dudoignon, Stephane A., Komatsu Hisao, and Kosugi Yasushi, eds. Intellectuals in the Modern Islamic World: Transmission, Transformation, Communication. New York; London: Routledge, 2006. (New Horizons in Islamic Studies) Kramer, Martin S. Arab Awakening and Islamic Revival: The Politics of Ideas in the Middle East. New Brunswick, NJ: Transaction Publishers, 1996. ______. Ivory Towers on Sand: The Failure of Middle Eastern Studies in America. Washington, DC: Washington Institute for Near East Policy, 2001. Said, Edward W. Representations of the Intellectual: The 1993 Reith Lectures. New York: Vintage Books, 1996.