تأثير اللغة الثانية في اللغة الأم مقاربة
The Dual Language Approach Translated by: Waleed Alanati ** ترجمة: وليد العناتي *
الملخّص
يقدم هذا البحث مظاهر لتأثير اللغة الثانية في اللغة الأم، ويصف طبيعة التأثير المتبادل بين اللغتين، ويدلِّلُ على ذلك بأمثلة. وقد أظهر البحث أن تأثير اللغة الثانية في اللغة الأم مختلف اختلافًا ظاهرًا عن تأثير اللغة الأم في اللغة الثانية؛ فتأثير اللغة الثانية أوضحُ في الجانبين الإدراكيّ والتداولي منه في الجانبين التركيبي والمعجمي. وأظهر البحث أن التأثير المثمر لتعلم اللغة الثانية في نمو كفايات اللغة الأولى هو احتمال قائم وليس ضرورة. مع ذلك، ليست كل أنواع تعلُّم اللغات الثانية تؤدي إلى تحقق الكفاية المتعددة؛ فدراسة اللغة الثانية تُحْدِث تغييرات في نظام أحادي اللغة إذا كانت عملية الاكتساب مكثفة وثريّة المحتوى، ومتصلة بدوافع المتعلم.
Abstract
Abstract: The article presents theoretical aspects of the effect of second language on first language, and describes their bidirectional influence. It concludes that the effect of the L2 on the L1 significantly differs from the effect of the L1 on the L2, since L2 is cognitive and pragmatic rather than syntactic or lexical. The beneficial effect of FL learning on the development of L1 skills is just a potentiality, not a necessity. Not all kinds of L2 learning lead to the development of multi- competence. This will be possible only if exposure to the L1 is maintained at an appropriate level, otherwise, attrition may occur in L1 use. Content of exposure to both languages is more important than the quantity of exposure.
- تأثير اللغة الثانية في اللغة الأم
- التأثير الثنائي الاتجاه
- الكفاية المتعددة
- التعرض
- Languages
- Second Language
- Bilingualism
مقاربة «اللغة الثنائية»
The Effect of the Second Language on the First Language
The Dual Language Approach Translated by: Waleed Alanati **
ترجمة: وليد العناتي *
ملخص ***: يقدم هذا البحث مظاهر لتأثير اللغة الثانية في اللغة الأم، ويصف طبيعة التأثير
المتبادل بين اللغتين، ويدلِّل على ذلك بأمثلة. وقد أظهر البحث أن تأثير اللغة الثانية في اللغة الأم مختلف ظاهرًا عن تأثير اللغة الأم في اللغة الثانية؛ فتأثير اللغة الثانية أوضحُ في الجانبين
الإدراكيّ والتداولي منه في الجانبين التركيبي والمعجمي. وأظهر البحث أن التأثير المثمر
لتعلم اللغة الثانية في نمو كفايات اللغة الأولى هو احتمال قائم وليس ضرورة. مع ذلك،
ليست كل أنواع تعلُّم اللغات الثانية تؤدي إلى تحقق الكفاية المتعددة؛ فدراسة اللغة الثانية
تُحْدِث تغييرات في نظام أحادي اللغة إذا كانت عملية الاكتساب مكثفة وثريّة المحتوى،
ومتصلة بدوافع المتعلم.
مقدمة في أهمية الترجمة ومسوغاتها
حرَّكت همَّتي لترجمة هذا البحث إلى العربية دواعٍ متعددة، لكن أهمها ما يلي: • أن موضوع البحث موضوع طريف وجديد في الدرس اللساني؛ فهو يطرح موضوعًا طالما تغوفل
عنه في اللسانيات النفسية، اعتقادًا بأنه موضوع محسومةٌ نتيجته إلى حد بعيد. وتتمثل هذه النتيجة في أن اللغة الثانية تؤثر في اللغة الأم تأثيرًا سلبيًا. • أن البحث يقدِّم رؤية علمية جديدة للثنائية اللغوية وكيفية اشتغالها في الدماغ من منظور اللسانيات النفسية المعرفية، ويقصد الباحث فيه إثبات هذه الرؤية بالدليل العلمي التجريبي المستنبط من دراسة تجريبية على طلبة ثنائيي اللغة. • وهو مقترن بما سبق اقترانًا لازمًا؛ إذ غلب على الظن أن اللغات الأجنبية تؤثر تأثيرًا سلبيًا في
اللغة العربية، وانبنت على ذلك أحكام إط قااية عامة تشبه أن تكون حاسمة، ومفادها أنه ينبغي
ألّ يجري تعليم اللغات الأجنبية في مراحل الطفولة حفاظًا على نقاء أذهان الأطفال ورؤاهم الفكرية ومعتقداتهم. لا شك في أن هذا الرأي الذي ساد الأوساط الثقافية والاجتماعية واللسانية العربية هو ظنٌّ لا أكثر؛
فهو لا يعتمد على أدلة علمية مستقاة من دراسات تجريبية طويلة المدى في اللسانيات النفسية تراقب عن كثب أحوال الأطفال الثنائيي اللغة، وتنتهي من ذلك إلى نتائج علمية دقيقة أو قريبة من الدقة. وهكذا، فإن شيوع معتقدات عامة، ومن دون أسانيد علمية، يسوِّغ إعادة النظر في إشكالية تأثير اللغة
الأجنبية في اللغة العربية لدى الاطفال، ويدق ناقوسًا بقوة لتنبيه اللسانيات النفسية العربية إلى أنه آن
الأوان لولوج درس علمي تجريبي في اللسانيات النفسية تفضي نتائجه إلى توصيات حاسمة في رسم
السياسات اللغوية والتخطيط اللغوي في العالم العربي في قضية خطِرة: قضية السن المناسبة لتعليم اللغات الأجنبية لأطفال العرب، ونوع الثنائية اللغوية التي تحفظ للعربية مكانتها في عقول الناشئة ونفوسهم، وتستثمر فوائد الثنائية اللغوية وتنميها. أحسب أن ترجمة هذا البحث لأحد أهم المشتغلين بالثنائية اللغوية من وجهة نظر اللسانيات النفسية والمعرفية سيمثِّل إضافة نوعية مهمة للسانيات النفسية العربية، وسيكون ركيزة أساسية في التأسيس لرؤى جديدة في الثنائية اللغوية وقضاياها المتعددة.
(((وقف الباحث على مجموعة «دراسات» تناولت الموضوع، ولكنها دراسات قائمة على استطلاع الرأي وليست تجريبية تفحص أداء الأطفال أنفسهم. ومن هذه الدراسات: خالد بن عبد العزيز الدامغ، «السن الأنسب للبدء بتدريس اللغات الأجنبية في التعليم
الحكومي»، مجلة جامعة دمشق، السنة 27، العددان 2-1 (0112)، ص 811-753، وريما الجرف، «هل نعلم اللغة الإنجليزية لأطفال قبل سن السادسة؟»، ورقة قدمت في اللقاء السنوي الثاني عشر للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية، بعنوان الطفولة المبكرة: خصائصها واحتياجاتها، /10/6-4 004.2 (المترجم)
منهجية الترجمة
اعتمدْتُ في ترجمتي هذه على تمثُّل معنى النص الإنكليزي ونقله بأقصى درجة من الدقة والاحتراز.
ولهذا، فإنك واجدٌ اخت فااًا في بنية الجملة والتركيب الإنكليزي عند نقله إلى العربية مع احتفاظه بدلالته الدقيقة. ولمّا كان النص الإنكليزي يقوم على الترابط والتماسك الفكري، أي ترابط الأفكار مع غياب أدوات
ربط شكلية ظاهرة، فقد لزمني أن أضيف عباراتٍ أو روابط تبين عن المقصود، ولا سيما في حالة غياب الإحالة الضميرية في النص الأصلي. ثم إنني تجاوزت بنية النص الإنكليزي الشكلية من حيث تفقيره للنص؛ فالنص منشور في مجلة علمية تقدِّم اعتبارَ عدد الأسطر والكلمات. ولذلك، كثيرًا ما تداخلت الأفكار والفقرات، فالتزمتُ تقسيمًا
شكليًا أعْتمَِده في العربية، وهو أن لكل فكرة فقرة. وأحتفي هنا ببيان قضية اصطلاحية كثيرًا ما اختلف فيها المشتغلون بتعليم اللغة الثانية (الأجنبية)؛ فقد
استعمل الباحث المختصر (1 L) للدلالة على اللغة الأم، ولذلك سأترجمها باللغة الأم لا اللغة الأولى. واستعمل المختصر (2 L) للدلالة على اللغة الثانية وبالترادف مع مصطلح (FL) اللغة الأجنبية.... ولذلك فإنني سأترجم هذين المصطلحين باللغة الثانية. وقد رأيت أن ألتزم العبارةَ كاملةً لا المختصرَ:
اللغة الأم بدل ل 1 واللغة الثانية بدل ل.2
مَسْرَدُ المصطلحات الأساسية في الترجمة
سأقدم هنا التعريفات الشائعة المتداولة في اللسانيات التطبيقية وفروعها، على الرغم من أن كثيرًا من
هذه المصطلحات يخضع للمراجعة والنظر من منظور التحليل النقدي للسانيات.): Common Underlying Conceptual Base) (CUCB (الأساس المفاهيمي الضمني المشترك - هو النظام الذهني الذي يمثِّل اللغة والمفاهيم والأفكار المتصلة بها في العقل تمثيلا رمزيًا. إنه يجمع
اللغتين في الثنائية اللغوية، وهو واحد، وتتفرع منه قناتان عند ثنائي اللغة، كل قناة للغة. - التَّعرُّض اللغوي Exposure) Language): هو كل ما يتلقاه متعلم اللغة الثانية من مادة لغوية
مقروءة أو مسموعة على نحو مباشر مقصود، أو على نحو عرَض يّ غير موجَّه؛ فهو يتعلم في المدرسة
أو الجامعة من خلال القراءة والاستماع، ويقرأ لافتات المحال التجارية وتعليمات الأطعمة، ويتحدث مع الناطقين باللغة.... إلخ. - الكفاية المتعددة (Competence - Multi): مصطلح من مصطلحات حقل اكتساب اللغة الثانية وضعه فيفيان كوك (V. Cook)، والمقصود منه امتلاك الفرد نظامين لغويين مختلفين، لكنهما متصلان في ذهنه وبينهما تفاعل وتأثير متبادل. كان لهذا المصطلح تأثير مهم في حقل اكتساب اللغة الثانية، وفتح الباب واسعًا أمام رؤى جديدة في (النقل)؛ إذ كان النقل يُدْرَسُ على أنه الأثر السلبي الذي
ينقله المتعلم من لغته الأم إلى اللغة الثانية، وبأثر مفهوم الكفاية المتعددة دُرِس أثر معاكس من اللغة
الثانية إلى اللغة الأم، ونُظر إليه في كثير من الأحيان على أنه ثراء معرفي وسَعة أفق يكتسبها المتعلم
من اللغة الثانية. - اللغة الأم Language) First): هي أول نظام لغوي يكتسبه الإنسان في مراحل طفولته الأولى، ويغلب أن يتصل بلغة الوالدين ولغة المجتمع الذي يعيش فيه الطفل أصلً. - اللغة البينية/المرحلية language) Inter): مصطلح وضعه لاري سلنكر (Selinker. L) سنة 9721، وأطلقه على نظام الكفاية اللغوية لمتعلم اللغة الثانية. وهو يقوم على افتراض أن هذا المتعلم يطوِّر نظامًا لغويًا مستقً عن اللغتين الأولى والثانية مع أنه يُظهر أحيانًا بعض
تأثيراتهما، وهو يمثِّل مرحلة انتقالية بين النظامين في طريق الوصول إلى التمكُّن من بناء نظام اللغة الثانية. - اللغة الثانية (Language Second): هو كل نظام لغوي اكتسبه الإنسان أو تعلَّمه بعد لغته الأولى
الأم. ويمكن أن يطلَق عليه اللغة الأجنبية أو اللغة الإضافية. - المُدْخ ت (Input): هي ما يتعرض له المتعلم من مواد لغوية مسموعة أو مقروءة باللغة الثانية،
أكانت مدخلاتٍ مقصودةً أم مدخلات عرَضية. ولا خلاف بين الباحثين على أهمية المدخلات اللغوية
في اكتساب اللغة الثانية وتعلّمها ثم إعادة إنتاجها؛ فهي التي تساعد متعلم اللغة الثانية على بناء افتراضات وقواعد ذهنية وعقلانية للغة الهدف. - مرحلة الإضافة Additive Period)): هي المرحلة الأولى من مراحل بناء الثنائية اللغوية، وفيها تُضاف عناصر من اللغة الثانية إلى عقل أحادي اللغة قبل أن يصبح ثنائيَّ اللغة، وهي تسبق مرحلة
التآزر والاندماج. - المرحلة التآزرية (Period Synergic): هي المرحلة الثانية من مراحل بناء الثنائية اللغوية، يجري فيها اشتغال نظامي اللغتين، الأم والثانية معًا، في عقل ثنائي اللغة وفق مقاربة اللغة الثنائية التي ترى
أن ثنائي اللغة يمتلك أساسًا معرفيًا ومفاهيميًّا واحدًا ولكنه ينشعب بعد ذلك في قناتين منفصلتين؛
لكل لغة قناة. - المُ سْتَدْخ ت Intake)): يُستعمل هذا المصطلح على أنحاء متفاوتة بين العلماء
والباحثين في اكتساب اللغة الثانية بحسب انتماءاتهم النظرية والفكرية. وأول من وضع هذا
المصطلح واستعمله هو س. بت. كوردر (Corder Pit. S)، وذلك تمييزًا له من مصطلح «مُ دْخَت»؛ فإذا كانت «المُدْخ ت» هي ما يعرض لمتعلم اللغة الثانية من مواد لغوية
منطوقة ومكتوبة وفي سياقات مختلفة، فإن «المُسْتَدخَت» هي ما يستدخله المتعلم فعليًا؛
فهو عند كوردر يعني ما يعرض للمتعلم من المادة اللغوية فيعالجه، ثم يكتسبه، ليصير جزءًا
من كفايته اللغوية.
- مقاربة «اللغة الثنائية»: هي رؤية علمية في معالجة الثنائية اللغوية من وجهة نظر اللسانيات النفسية عوضًا عن مفهوم الثنائية اللغوية المستقلة. وهي تنطلق من رؤية مفادها أن ثنائي اللغة يمتلك نظامًا
مفهوميًا ذهنيًا واحدًا ولكنه ينشعب إلى قناتين لغويتين مستقلتين. وهذا الأساس الفكري المشترك هو
السبب الأساسي في التأثير المتبادل بين اللغتين، على خلاف «الثنائية اللغوية» التي يمكن تشير إلى أن لثنائي اللغة نظامين ذهنيين منفصلين لكل لغة يمتلكها.
ترجمة النص
الكفاية المتعددة
تسعى هذه الورقة إلى إجابة عن السؤالين: « كيف يمكن نظام لغوي جديد ناشئٍ ذي أسس اجتماعية ثقافية أن يؤثر في نظام اللغة الأم المحكومة بمعرفة المتعلم ونظامه المفاهيمي؟ وكيف ينعكس هذا التأثير في استعمال اللغتين؟ وسنصرف عنايتنا هنا إلى شكل واحد من التأثير هو تأثير اللغة الثانية في اللغة الأم عندما تُدْرَس اللغة الثانية بوصفها لغة أجنبية
في بيئة تعليمية. تُعرَّف اللغة من منظور تعدد اللغات بأنها نظام من العلامات الثاوية تحت نظام ذهني عميق تنفرد به
كل ثقافة. ويعني هذا التعريف ضمنًا أن ثمة مستوى لسانيًا وآخر مفاهيميًا يشتغلان معًا في معالجة
اللغة، وأن المستوى المفاهيمي محكوم ثقافيًا؛ فالمستوى المفاهيميّ يستدعي الأبنية المفاهيمية
(الذهنية) والمعرفة، أما اللغة، فتعكس هذا النظام المفاهيمي والمعرفي. ولكن، على أي نحوٍ يتعلق هذا التعريف بالثنائية والتعددية اللغوية؟ أشار غروسين إلى حقيقة مفادها أن الثنائية ليست شخصين أحاديي اللغة في جسد واحد. ورأى كوك أن الكفاية المتعددة هي حالة ذهنية مرُكَّبة بنظامين قواعديين. وجادل كيسكس بأن الأفراد المتعددي اللغات يمتلكون معرفة
بلغتهم الأم تفارقُ معرفة أحاديي اللغة بها، وهذا الفارق يمكن تبيينه على نحو أساسي بأثر اللغات اللاحقة في تطور مهارات اللغة الأم. وهكذا، فإن جميع هذه المقاربات تتقبَّل فكرة أن في عقل ثنائي اللغة نظامًا مفاهيميًا واحدًا هو
المسؤول عن قناتين لغويتين غير مختلطتين.
(((محكوم ثقافيًا بثقافة المجتمع الذي يستعمل هذه اللغة ويمارس حياته الاجتماعية بها. (المترجم)
(3) François Grosjean, «Neurolinguists, Beware! The Bilingual Is not Two Monolinguals in One Person,» Brain and Language , vol. 36, no. 1 (January 1989), pp. 3–15. (4) Vivian Cook, «The Poverty-of-the-Stimulus Argument and Multicompetence,» Second Language Research , vol. 7, no. 2 (June 1991), pp. 103-117. (5) Istvan Kecskes, «The State of L1 Knowledge in Foreign Language Learners,» WORD: Journal of the International Linguistics Association , vol. 49, no. 3 (December 1998), pp. 321-340.
مقاربة بديلة لتطورِ ثنائيِ اللغة
طُرح مصطلح «اللغة الثنائية» بديلً لمصطلح اللغة البينية؛ فكلمة (بينيّ) تعني: بين شيئين، مع أن
متعلم اللغة ليس بالضرورة أن يكون في مرحلة بين شيئين، فضً عن أنه في صلب عملية إضافة
معلومات جديدة إلى نظامه المفاهيمي واللغوي الموجود أصً. وما ينتج من عملية الإضافة هذه إنما هي تغيرات نوعية في النظام المفاهيمي الأساسي. وبذا، فإن النظام اللغوي الجديد إنما ينبثق من النظام المفاهيمي المستقر للغة الأولى. ثم إن قناتي اللغة (قناة اللغة الأم وقناة اللغة الثانية) في تفاعل مستمر، وهما تتبادلان التأثير من خلال الأساس المفاهيمي الضمني المشترك. لذا، فإنه كان واجبًا على البحث أن يركز على تأثير اللغة الثانية
في اللغة الأم وليس على تأثير اللغة الأم في اللغة الثانية فحسب؛ إذ أُغفل هذا الجانب من تطور اللغة الثانية في نظرية (اللغة البينية). وخ فااًا لنظرية اللغة البينية، فإن مقاربة (اللغة الثنائية) هي مقاربة مُسْتدخلات أكثر من كونها نظرية
مُ دْخَت؛ فهي تتفحص ما يحدث للمعرفة التي تدخل الأساس المفاهيمي المشتركمن خ لاا
قناتين لغويتين أو أكثر، وكيف توضَع هذه المعرفة لتعمل في لغات محددة. إن هذه المقاربة (مقاربة اللغة الثنائية) تنطوي على فكرة مفادها أن بناء النظام اللغوي عملية دينامية حركية، وهي تأليف من: - تغيرات ذهنية. - تأثير تبادلي ثنائي الاتجاه بين اللغتين: اللغة الأم اللغة الثانية - عمليات تطور لا تتجه نحو الأعلى فحسب، وإنما تحدث كذلك في عمق سلسلة عملية التطور. إذا كانت هذه اللغات منفصلة لدى ثنائي اللغة، فإن الأفكار التي تنشأ في نظام مفاهيمي واحد تُضَخ في قناتين لغويتين مختلفتين، وهذا له أثر عميق في عملية الإنتاج والاستيعاب: ماذا نختار لنقول؟ كيف نختار قول شيء ما؟ وكيف نفهم الأشياء التي نتلقاها؟ وما الذي يجعلنا نقرر إن كان ما نقول ذا علاقة وملائمًا؟. وانطلاقًا من مقاربة (اللغة الثنائية)، فإن تلاشي اللغة ظاهرة مفاهيمية وظاهرة لسانية؛ فالتغير المفاهيمي سينعكس في استعمال اللغة؛ ذلك أن تقليص التعرض اللغوي ومن ثمَّ ضياع المعلومات أو التغير في
(6) Istvan Kecskes and Tünde Papp, «How to Demonstrate the Conceptual Effect of L2 on L1? Methods and Techniques,» in: Vivian Cook (ed.), Effects of the Second Language on the First , Second Language Acquisition; 3 (Clevedon; Buffalo: Multilingual Matters, 2003), pp. 247-267, and Istvan Kecskes and Isabel M. Cuenca, «Lexical Choice as a Reflection of Conceptual Fluency,» International Journal of Bilingualism , vol. 9, no. 1, March 2005), pp. 49-67.
(((يعني أنها لا تعتني بما يتعرض له ثنائي اللغة من مُدخلات وإنما تتجاوزها إلى المُسْتَدخَل من هذه المادة إلى النظام المفهومي
بحيث أصبح جزءًا منها. (المترجم) (((المقصود بذلك أن نظام اللغتين ينتمي في الأصل إلى الأساس المشترك، ولكن الاستعمال هو المختلف لاختلاف اللغتين؛ فطريقة اختيار السياق المناسب تقع في الأساس المشترك، وهي متماثلة في اللغتين، ولكن ثنائي اللغة يقوم بعملية تحويل وفق النظام اللغوي الذي سيستعمله بالمفردات والتراكيب والسياق الثقافي. (المترجم)
الأساس المفاهيمي المشتركسيؤديان إلى تضاؤل المفردات وإلى انحدارٍ في بعض مهارات اللغة، وخ فااًا لذلك، فإن الاحتفاظ باللغة يزداد بعد أن يُنشئ متعلم اللغة بناءً متينًا لالأساس المفاهيمي
المشتركفي ذهنه، وهذا الادعاء يواكِب البحث في اللسانيات العصبية.
طبيعة التأثير الثنائي الاتجاه
إننا نعرف كثيرًا عن أثر اللغة الأم في اللغة الثانية، ولكننا نعرف أقل من ذلك عن أثر اللغة الثانية في
اللغة الأم. وقد عُرِف أثر اللغة الأم في اللغة الثانية ب«النقل»، واستُقْصيَ هذا النقل بالنظر في الأخطاء
النحوية التركيبية والتغييرات البنيوية، والاختيار الخاطئ للمفردات.... إلخ. بناء على ذلك، فإن أثر اللغة الثانية في مقاربة «الأحادية اللغوية» سيبحث عن ظواهر نقلية مماثلة. ولكن: ما الذي يمكن
نقله من اللغة الثانية إلى اللغة الأم؟ ولماذا ينبغي أن يكون تأثير اللغة الثانية في اللغة الأم مماثلً لتأثير اللغة الأم في اللغة الثانية؟ إذا كان تأثير اللغة الأم في الثانية غالبًا ما يوصف بأنه سلبي بالنظر في إحصاء الأخطاء النحوية
والمعجمية والصوتية، فإن تأثير اللغة الثانية في اللغة الأم يغلب أن يكون إيجابيًا، نظرًا إلى أن اللغة
الثانية تُحسِّن الأساس المعرفي الذي تهيمن عليه اللغة الأم. إننا نستطيع ملاحظة التأثير المتبادل بين قناتي اللغتين بوصفه عملية تطورية تتوسَّع من مرحلة الإضافة
إلى مرحلة التآزر (عمل اللغتين معًا)؛ ففي أثناء مرحلة الإضافة، يقود التفاعل بين لغتين أو أكثر من
ناحية والأساس المفاهيمي المهيمن للغة الأولى من ناحية أخرى إلى نقل أنماط الأصوات والوحدات المعجمية أو البنية النحوية/ التركيبية من نظام لغوي إلى آخر. وهذه المرحلة يهيمن عليها تأثير اللغة الأم في اللغة الثانية تأثيرًا يصعب معه إثبات تأثير اللغة الثانية في اللغة الأم. أما المرحلة التآزرية، فإنها تبدأ عندما تتحول المعالجة الكمية إلى تغيرات نوعية؛ إذ تمتزج المعرفة
والمهارات اللغوية المكتسبة مع المعرفة القارة أصً ليصبح ممكنًا استعمالها عبر قناتي اللغتين. وهكذا، فإن تأثير اللغة الثانية في اللغة الأم يمكن قياسه، ويغدو ممكنًا حدوث التناوب اللغوي
). code swiching (
وبذا، فإن تأثير اللغة الثانية في اللغة الأم تأثير معرفي (إدراكي) وتداولي أكثر منه تأثير تركيبي أو معجمي.
كيف ندلِّل على تأثير اللغة الثانية في اللغة الأولى؟
عندما نبحث عن دليل لإثبات تأثير اللغة الثانية في اللغة الأم، فإن أول ما نحتاج إليه هو أن نُعرِّف فرادة
اللغة؛ فما الذي يجعل استعمال لغة ما استعمالً فريدًا؟ إن الناطقين الأص ءاا بلغة محددة يمتلكون
(9) Mira Goral, «First-Language Decline in Healthy Aging: Implications for Attrition in Bilingualism,» Journal of Neurolinguistics , vol. 17, no. 1 (January 2004), pp. 31-52. (10) Cook (ed.). Effects of the Second Language.
طرقا مفضَّلة لقول الأشياء، ويمتلكون طرقًا متعارفة لتنظيم الأفكار. وهذه الطرق المفضلة لقول الأشياء عادة ما يجسِّدها انتقاء المفردات واستخدام المَسكوكات واللغة المجازية؛ فالناطقون
الأص ءاا باللغة الإنكليزيةيصوِّرون فيلمًا، وينفضون الغبار عن الأثاث، أو يطلبون إليك أن تخدم
نفسكعلى الطاولة. أما الطرق المفضَّلة في تنظيم الأفكار، فإن مرجعها إلى البنية المنطقية لأقوال، وإلى طريقة ترابط الأقوال وبناء النص. ولكن، كيف تتأثر الطرق المفضَّلة لقول الأشياء وبناء الأفكار باللغة الجديدة؟ الطرق المفضَّلة لتنظيم الأفكار استنادًا إلى عدد من الدراسات، فإن الجمل المُحْكَمة البناء والاستعمال المتمكِّن للجمل المعقَّدة
التركيب هما أظهر الأدلة على مستوى التقدُّم في استخدام اللغة الأم. وعلى ذلك، فإننا في دراستنا
تأثير اللغة الثانية في اللغة الأم بحثنا عن تغيرات إيجابية نوعية يمكن إحصاؤها، بل تجاوزنا ذلك إلى فحص كيف يعمل التأثير المتبادل بين اللغة الثانية واللغة الأم على تغيير طبيعة العمليات اللسانية في الأنشطة الذهنية. كانت فرضيتنا أن الطلبة (في سن -1415) الذين بلغوا مستوى أعلى من الكفاية باللغة الأجنبية هم أكثر احتكامًا إلى استعمال العمليات اللسانية في أنشطتهم الذهنية، وأن هذا الاحتكام سيؤثر في
استراتيجيات معالجة المشكلات لديهم. أما تجربة الدراسة، فأُنجزت على النحو الآتي: - القسم الأول من التجربة: سُئلَ طلبة المجموعة التجريبية أن يكتبوا قصة قصيرة باللغة الأجنبية
أساسُها سلسلة متتابعة من الصور. ثمَّ عدِّلت صورتان في السلسلة نفسها قليل، وحُذفت إحدى صور
النسخة الأجنبية. - أما القسم الثاني من المهمة، فاقتضى من الطلبة أن يصفوا باللغة الأم ما رأوه، إضافة إلى محاولة استحضار الصورة المفقودة في النسخة الأجنبية، ووصف السلسلة كاملة باللغة الأم.
(11) Alison Wray, Formulaic Language and the Lexicon (Cambridge; New York: Cambridge University Press, 2002). (12) Istvan Kecskes, «Synergic Concepts in the Bilingual Mind,» in: Istvan Kecskes and Liliana Albertazzi (eds.), Cognitive Aspects of Bilingualism (Dordrecht, Netherlands: Springer, 2007).
(((1 المقصود بذلك التراكيب التي تعامل بوصفها عبارة واحدة وك متكاملً لا انفصال بين أجزائه، كالأمثال العربية، وتراكيب
مثل: السلام عليكم، أهلً وسهلً، ذاتَ يوم، في يوم من الأيام... إلخ. (المترجم) ((1(self your help، furniture the dust، film a shoot. المقصود بهذه العبارات معناها التداولي لا معناها الحرفي، وهي معانٍ تؤدى بطرق مختلفة في لغات أخرى. (المترجم)
(15) Istvan Kecskes and Tünde Papp, Foreign Language and Mother Tongue (Mahwah, NJ: Lawrence Erlbaum Associates, 2000).
((1(وهذا يعني أن يكتبوا مرتين باللغة الأم: الأولى من دون الصورة المفقودة، والثانية بالصورة المفقودة. (المترجم)
وإنما أردنا من ذلك أن نعرف: • إلى أي مدى يحتكم الطلبة إلى لغة معينة عندما ينجزون أنشطة مختلفة؟ • وإلى أي حد كانت عملياتهم الذهنية مقيَّدة لغويًا؟ لقد أنتج الطلبةُ ثلاثة أنواعٍ من النصوص:
النص الذي طوره الطلبة في اللغة الثانية.
مقاصد القصة متشابهة ولكنها عدَّلت، مثلً، بنى الجمل للوفاء بمتطلبات الاستعمال.
مختلفة كذلك. يمكن تلخيص النتائج على النحو الآتي:
| النص المستقل | النص المعدَّل | النص المكافئ | المجموعة |
|---|---|---|---|
| % 42 | % 50 | % 8 | الصف الانغماسي |
| % 71 | % 19 | % 10 | الصف المكثَّف |
| % 86 | % 10 | % 4 | الصف الضابط (المجموعة الضابطة) (19) |
الطرق المفضلة لقول الأشياء
الأجنبية، سعيًا لإجابة عن الأسئلة التالية:
(((1 المقصود بالنص هنا الملخَّص الذي أنتجه الطالب. (المترجم)
بطريقة تقليدية والمجموعة التجريبية يكون «أثر الطريقة المقترحة».
النص المُكافئ، وهو نص اتبعَ طريقة إنتاج اللغة الثانية في نسخة اللغة الأم، وقدم نوعًا من إعادة إنتاج
النص المُعدَّل، وفيه تتبّع الطلبة مسار إنتاج القصة في لغتهم الثانية، ولكن تخطيطهم الذهني كان أكثر
تحديدًا لغويًا باستعمال أنواع أخرى من الجمل غير الموجودة في نسختهم باللغة الأجنبية. لقد كانت
النص المستقل (المختلف) الذي قدّم فيه الطلبة قصصًا مختلفة تمامًا بلغتهم الأم، وهي تختلف
قليً عن قصصهم باللغة الثانية أو لا تشبهها نهائيًا؛ قصص بأنماط جُمْلِيَّة مختلفة، ومقاصد
إن تقديم الطلبة ذوي المستويات المرتفعة في معرفة اللغة الأجنبية (الانغماسي والمكثف) نصوصًا
معدَّلة أكثر من الطلبة ذوي المستويات الدنيا في اللغة الأم يمكن عزوه إلى تأثير اللغة الثانية.
خُصِّصت دراستنا الموالية لفحصالأساس المفاهيمي المشتركبعد تعرض سابق طويل المدى للغة
(1((المجموعة الضابطة هي المجموعة التي تتخذ معيارًا لقياس أثر طريقة تدريسية أو عملية تعليمية ما، وتقابلها المجموعة
التجريبية التي يطبَّق عليها المنهج أو الأسلوب التعليمي المقترح، وبحساب الفارق بين نتائج المجموعة الضابطة التي عل مت
(19) Kecskes and Cuenca, «Lexical Choice».
- ما مقدار التغيير الذي أحدثته الدراسة المكثفة لإنكليزية واستعمالها في عمليات النظام المفاهيمي للطلبة؟ وما نوع هذا التغيير؟ - إلى أي مدى يعتمد الطلبة على ترابط المفردات في مقابل التوسيط المفهومي عندما يجب عليهم التركيز على المحتوى أكثر من الكلمات المعزولة؟ لقد أجريت الدراسة في مدرسة انغماسية قرب برشلونة، حيث يتحدث الطلبة اللغتين: الكت نااية والإسبانية بط قااة، ويتعرضون لإنكليزية من الروضة حتى الثامنة عشرة من عمرهم، وقد يدخلون المدرسة بين عمر سنة إلى ست سنوات. وفي هذه المدرسة تُستعمل اللغات الث ث (الكت نااية والإسبانية والإنكليزية) أداة للتواصل والتدريس في المدرسة. وقد تراوحت سن أفراد عينة الدراسة بين الثالثة عشرة والرابعة عشرة. تحقيقًا لأهداف الدراسة، استُخدمت مقالتان صحافيتان، واحدة بالكتلانية والثانية بالإنكليزية وفقًا
لمستوى الطلبة اللغوي والمعرفي، لتكونا أداة جمع المدونةِ عينةِ الدراسة. وكان على الطلبة أن يقرأوا هاتين المقالتين في يومين مختلفين، مقالة واحدة في كل يوم، ثم مُنحوا ثلاثين دقيقة لتلخيص محتوى
المقالة باللغة الأخرى بحيث يتضمن التلخيص الأفكار الرئيسية (04 في المئة من النص الأصلي). رُتِّب لإنجاز المهمة قبل يوم واحد من التجربة؛ إذ شُرحت المهمة للطلبة من خلال تدريب قبلي على
النصوص، نظرًا إلى افتقارهم إلى تجربة سابقة في كتابة التلخيص القائم على المفاهيم (الأفكار) أكثر
من المفردات؛ التلخيص المعتمد على المضمون وليس ترجمةً للمفردات والتعبيرات الموجودة في النص الأصل. وهكذا، فإن «طول الملخَّص» و «مشابهة النص الأصل» هما معيارا تحليل المدونة. وانطلقنا من فرضيتين: الفرضية الأولى: تستند هذه الفرضية إلى تعرُّض الطلبة القبليّ للغة الإنكليزية؛ فالطلبة سينجزون
تلخيصًا فكريًا لنص اللغة الأجنبية بلغتهم الأم. والتلخيص الفكريّ (المضموني) في اللغة
الأجنبية متوقع فقط إذا كانالأساس المفاهيمي المشتركموجودًا أصً. وعلى العكس، فإن الفارق
بين التلخيص المضمونيّ والتلخيص المعجمي يظل احتمالً أكثر منه ضرورة. ولذلك، ليس جميع
متعلمي اللغة الأجنبية ذويالأساس المفاهيمي المشتركسيكتبون ملخصات مضمونية. وثمة متغيرات أخرى ربما يكون لها تأثير في إنتاج التلخيص، مثل: القلق والجنس والخبرة السابقة بالمهمة والأثر العاطفي للنص، وغيرها.
(2((أقصد بالمدونة عينات الدراسة المجموعة المنوي تحليلها، وهي هنا النصوص التي أنتجها الطلبة الثنائيو اللغة، وهي ترجمة ل Data. (المترجم) (((2 المقصود بذلك أنهم سيكتبون تلخيصًا لما فهموه من النص الأصلي باللغة الأم. (المترجم)
وعندما يكون التلخيص في اللغة الأجنبية فكريًا أكثر منه معجميًا، يمكننا أن نكون متأكدين، تقريبًا،
من أن الطالب المقصود تجاوز مرحلة العتبة المفترضة، وطوَّر أساسًا مفاهيميًا مشتركًا. الفرضية الثانية: إن الملخصات باللغة الأم ستكون أكثر اختصارًا منها باللغة الثانية؛ إذ افترضنا أن
الطالب إذا فهم جوهر النص باللغة الأجنبية، فإنه سيلخصه بإيجاز في اللغة الأم، معتمدًا اعتمادًا أساسيًا على مضمون النص. وعلى النقيض من ذلك، نرى أن الطلبة عندما يلخصون من اللغة الأم
إلى اللغة الأجنبية، سيفهمون النص في اللغة الأم فهمًا واضحًا، ولكنهم سيواجهون مشكلات في
إيجاد الوحدات المعجمية المناسبة للتعبير عن المحتوى الفكري. ونتيجة لذلك، فإننا نتوقع إسهابًا
في توضيح الأفكار المفتاحية لنص اللغة الأم عند تلخيصه باللغة الأجنبية. إننا ركزنا في تحليل النصوص على استعمال التعبيرات المفتاحية التي تحمل المعلومات الرئيسية في النص، وكلمات المحتوى، والتعبيرات والكلمات الوظيفية. وعلى الرغم من أن النص الإنكليزي كان سهلً، فإن الطلبة واجهوا صعوبات في فهمه، وأنتجوا أفكارًا
مُسْهِبة بدلً من التلخيص. لقد كان واضحًا أنهم كانوا يحتاجون إلى توضيح النص الإنكليزي؛ ذلك
أن الإنسان إن لم يفهم شيئًا فهمًا سليمًا فإنه يسهب في شرحه وبيانه. إن كمية التراكيب والجمل الفائضة المقترضة من النص الإنكليزي تكشف أن الأساس المفاهيمي للطلبة يتصل على نحو فضفاض بقناة اللغة الأجنبية؛ فالأساس المفاهيمي المشتركالمحتمل لهؤلاء الطلبة لم ينضج. لقد كان الطلبة على إلف بالتكافؤ المعجمي بين الوحدات اللغوية، ولكنهم يفتقرون إلى معرفة الخصائص المفهومية المحددة ثقافيًا للتراكيب المعجمية ذات الدلالات الفكرية في النص الأصل. وهكذا، فإن نتائج الدراسة تقدم أدلة تناقِض فرضيتنا المبدئية التي توقعت تلخيصات قصيرة وفكرية الأساس للنص الإنكليزي إلى الكتلانية، وتلخيصات أكثر إسهابًا ومعجميةَ الأساس في التلخيص من
الكتلانية إلى الإنكليزية. حقًا، لقد حدث العكس؛ فلدينا نوعان ظاهران من الملخصات: من الكتلانية إلى الإنكليزية ملخص قصير، ومن الإنكليزية إلى الكتلانية ملخص طويل. ومعظم الملخصات يوجِّهه المعجَم لا المفاهيم
والأفكار. لقد بنيت فرضياتنا على افتراض مفاده أن معظم هؤلاء الطلبة، وبعد سنوات من دراسة الإنكليزية لغةَ محتوى، تجاوزوا مرحلة العتبة المفترضة، وأن لديهم الأساس المفاهيمي المشترك، وهو ما يجعل
(2((الكلمات المعجمية أو كلمات المحتوىهي المفردات المعجمية التي لها معنى مستقل بذاتها وتمثل، غالبًا، مادة خامًا تصلح
للتوليد والاشتقاق (الجذور). أما الكلمات الوظيفية (القواعدية)، فهي الكلمات التي ليس لها معنى مستقل بذاتها، وإنما تعمل على
ربط العناصر اللغوية، فتكتسب قيمتها من ثمَّ؛ كحروف الجر وحروف النصب وأدوات الاستفهام......إلخ. (المترجم)
التوسط الذهني ممكنًا. ولكن في معظم الحالات، كان الأساس المفاهيمي المشتركلهؤلاء الطلبة قد بدأ للتو في النمو والتطور. ونتيجة لذلك، يعتمد الطلبة أساسًا على الترابطات المعجمية أكثر من
التوسط المفاهيمي في إنتاجهم.
خاتمة
- إن التأثير المتبادَل بين اللغات ظاهرة تطورية، ويختلف تأثير اللغة الثانية في اللغة الأم اختلافا ظاهرًا
عن تأثير اللغة الأم في اللغة الثانية؛ ذلك أن تأثير اللغة الثانية في اللغة الأم تأثير معرفي (إدراكي) وتداوليّ أكثر منه معجمي، خلافًا لتأثير اللغة الأم في اللغة الثانية الذي يغلب عليه الجانب النحوي
والمعجمي (الأخطاء النحوية والمعجمية... إلخ). - ويظل تأثير اللغة الثانية في تطوير مهارات اللغة الأم تأثيرًا مثمرًا احتمالً وليس ضرورة وشرطًا. - لا تقود جميع أنواع التعليم الثنائي اللغة إلى كفاية لغوية متعددة. - إن دراسات اللغة الأجنبية تحدث تغيرات في الأنظمة الأحادية اللغة إذا كانت عملية تعلم اللغة مكثَّفة وثريّة المحتوى، وتقع في إطار المحفزات المؤثرة في تعلم الطالب فحسب. - يحدث التأثير المثمر للغة الثانية في اللغة الأم إذا استبقي التعرُّض للغة الأم وظلّ في مستوى ملائم،
وإلا، فإن فقدان اللغة الأولى وضياعها في التداول سيكونان واردين. - اتخاذ اللغة الثانية لغة تعليم (لغة محتوى) في المدارس الثنائية اللغة ينبغي أن يؤخذ بحذر وتنبُّه
شديدين، وبتخطيط دقيق يتضمن أمرين، أولهما: إص ح نظام التعرُّض للغة الأولى، بحيث يكون
التعرُّض متواصلً؛ ثانيهما: محتوى التعرُّض ونوعيته في اللغتين أهمُّ من كمية التعرُّض. References
المصادر والمراجع
العربية
الكتب
سوزان م. جاس، لاري سلينكر. اكتساب اللغة الثانية: مقدمة عامة. ترجمة ماجد الحمد. الرياض: جامعة الملك سعود، مركز النشر العلمي والمطابع، 009.2 2 مج. العناتي، وليد. اللسانيات التطبيقية وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. عمان، الأردن: دار الجوهرة،
(((2 رأيتُ أن أجعلها في نقاط، خ فااًا للنص الإنكليزي الذي جمعها في فقرات متتابعة ومن دون ربط، ومسوِّغ ذلك أن تكون
خلاصة دالةً ومباشرة عن مضمون الخاتمة. (المترجم)
مقالات الدوريات
الدامغ، خالد بن عبد العزيز. «السن الأنسب للبدء بتدريس اللغات الأجنبية في التعليم الحكومي». مجلة جامعة دمشق. السنة 27، العددان 2-1 (0112)، ص.811-753
الأوراق المقدمة خلال مؤتمرات
الجرف، ريما. «هل نعلم اللغة الإنجليزية لأطفال قبل سن السادسة؟». ورقة قدمت في اللقاء السنوي الثاني عشر للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية، بعنوان الطفولة المبكرة: خصائصها واحتياجاتها، /10/6-4.2004
الأجنبية Books
Bernstein, Basil B. Class, Codes and Control. London: Routledge and K. Paul, 1971- 1990. 4 vols. (Primary Socialization, Language and Education; 4) Cook, Vivian (ed.). Effects of the Second Language on the First. Clevedon; Buffalo: Multilingual Matters, 2003. (Second Language Acquisition; 3) Kecskes, Istvan and Liliana Albertazzi (eds.). Cognitive Aspects of Bilingualism. Dordrecht, Netherlands: Springer, 2007. Kecskes, Istvan and Tünde Papp. Foreign Language and Mother Tongue. Mahwah, NJ: Lawrence Erlbaum Associates, 2000. Cook, Vivian (ed.). Effects of the Second Language on the First. Clevedon; Buffalo: Multilingual Matters, 2003. (Second Language Acquisition; 3) Wray, Alison. Formulaic Language and the Lexicon. Cambridge; New York: Cambridge University Press, 2002. Javier, Rafael Art. The Bilingual Mind: Thinking, Feeling, and Speaking in Two Languages. New York: Springer, 2007. (Cognition and Language) VanPatten, Bill and Alessandro G. Benati. Key Terms in Second Language Acquisition. London; New York: Continuum, 2010.
Periodicals
Cook, Vivian. «The Poverty-of-the-Stimulus Argument and Multicompetence.» Second Language Research. vol. 7, no. 2 (June 1991), pp. 103-117. Goral, Mira. «First-Language Decline in Healthy Aging: Implications for Attrition in Bilingualism.» Journal of Neurolinguistics. vol. 17, no. 1 (January 2004), pp. 31-52.
Grosjean, François. «Neurolinguists, Beware! The Bilingual Is not Two Monolinguals in One Person.» Brain and Language. vol. 36, no. 1 (January 1989), pp. 3-15 Kecskes, Istvan. «The State of L1 Knowledge in Foreign Language Learners.» WORD: Journal of the International Linguistics Association. vol. 49, no. 3 (December 1998), pp. 321-340. ________. «On my Mind: Thoughts about Salience, Context and Figurative Language from a Second Language Perspective.» Second Language Research. vol. 22, no. 2 (April 2006), pp. 219-237. ________ and Isabel M. Cuenca. «Lexical Choice as a Reflection of Conceptual Fluency.» International Journal of Bilingualism. vol. 9, no. 1 (March 2005), pp. 49-67.
Thesis
Millett, Katherine Ruth Gordon. «The Cognitive Effects of Bilingualism: Does Knowing Two Languages Impact Children’s Ability to Reason about Mental States.» Ph. D. Dissertation, University of Minnesota, 2010.