العودة إلى تفاصيل المؤلَّف المؤثرات الاستشراقية ودورها في تشكيل الفكر الفلسفي عند محمد إقبال في كتابه: تجديد التفكير الديني في الإسلام

المؤثرات الاستشراقية ودورها في تشكيل الفكر الفلسفي عند محمد إقبال في كتابه: تجديد التفكير الديني في الإسلام

Orientalist Inluences and their Role in the Formation of Mohammed Iqbal’s Philosophical Thought in his Renewal of Religious Thinking in Islam

زاهدة محمد طه

Zahida Mohammed Taha

الملخّص

كان للمؤسسة الاستشراقية حضورٌ ملموسٌ في مجمل أفكار فيلسوف الهند وشاعرها الشهير محمد إقبال (1877-1938)؛ إذ تمكنت هذه المؤسسة من ترك بصمات واضحة في بعض نواحي تفكير إقبال، خاصة في ما يتعلق بموقفه من معالجة قضية التوجهات الفكرية في العالم الإسلامي المعاصر، وتنامي الاتجاهات الداعية للتحديث فيها. ويمكن تلمس أثر المؤسسة الاستشراقية في فكر إقبال من خلال كتابه الشهير تجديد التفكير الديني في الإسلام (1928)، وعالج فيها جوانب تتعلق بقضايا تجديد الفكر الديني في الإسلام؛ فعمد في معرض معالجته تلك إلى عرض آراء العديد من المستشرقين ممن بحثوا في هذا الجانب، وحرص على دحض بعض النظريات الاستشراقية التي وجدها قائمة على أسس غير علمية.

Abstract

Abstract: The Orientalist establishement had a significant impact on the thinking of the renowned Indian philosopher and poet Muhammad Iqbal (1877-1938). It left a clear imprint on some aspects of Iqbal’s thinking, especially when it comes to his stance on intellectual trends in the contemporary Islamic world, and the growing trends calling for the modernization of our world. One can clearly see the impact Orientalist thinking had on his work in his famous book Renewal of Religious Thinking in Islam , published in 1928, which addresses aspects related to renewal of religious thought in Islam. In dealing with these questions, Iqbal deliberately surveyed the views of many Orientalists discussing this aspect, and was keen to refute some of the Orientalist theories that he believed were groundless.

الكلمات المفتاحية:
  • التفكير
  • تجديد
  • إقبال
  • استشراقية
  • إسلام
Keywords:
  • thought
  • Renewal
  • Mohammed Iqbal
  • Orientalism
  • Islam

الشهير محمد إقبال (1877 - 9381)؛ إذ تمكنت هذه المؤسسة من ترك بصمات واضحة في بعض نواحي تفكير إقبال، خاصة في ما يتعلق بموقفه من معالجة قضية التوجهات الفكرية في العالم الإسلامي المعاصر، وتنامي الاتجاهات الداعية للتحديث فيها. ويمكن تلمس أثر المؤسسة الاستشراقية في فكر إقبال من خ لاا كتابه الشهير تجديد التفكير الديني في الإس ماا (9281)، وعالج فيها جوانب تتعلق بقضايا تجديد الفكر الديني في الإسلام؛ فعمد في معرض معالجته تلك إلى عرض آراء العديد من المستشرقين ممن بحثوا في هذا الجانب، وحرص على دحض بعض النظريات الاستشراقية التي وجدها قائمة على أسس غير علمية.

* باحثة في التاريخ الاسلامي، دراسات استشراقية، جامعة دهوك، كلية التربية الأساسية، العراق.

مقدمة

لم تكن قيمة أفكار فيلسوف الهند وشاعرها الشهير محمد إقبال (1877 - 9381)، والتي

تجلّت من خلال الرصيد المعرفي الهائل الذي تركه في كتبه قد تشكلت ضمن حدود الثقافة الإسلامية الهندية فحسب، بل ساهمت في تشكيل أفكاره مجموعة من المؤثرات الغربية، وحددت موقفه من تطور الفكر الديني في الإس ماا. وفي مقدمة تلك المؤثرات المؤسسة الاستشراقية التي كان لها أثرٌ في مجمل أعماله، ولا سيما المتعلقة بالفلسفة وبحث مسار تطور التفكير الديني في

الإس ماا؛ فقد ساهمت المؤسسة الاستشراقية بإمداد إقبال ببعض الأسلحة الثقافية التي أعانته على تحليل تراث الإسلام وغربلته، بما يتوافق مع التوجهات الإسلامية الرامية إلى تجديد الأسس الفكرية والفلسفية فيها، والتي تجلت بأقوى صورها ضمن كتابه الشهير تجديد التفكير الديني في الإس ماا

Reconstruction of Religious Thought in Islam The، والذي حرص فيه على معالجة بعض

القضايا التي كانت تتعلق بموضوع إعادة النظر في التفكير الديني في الإسلام، في ظل ما كانت تشهده المنطقة الإسلامية من الحركات الداعية إلى التجديد آنذاك. ولا يمكن القول إن إقبال كان منقادًا لمجمل أبحاث المؤسسة الاستشراقية؛ فالمعروف عنه حرصه

على نقد الأطروحات الاستشراقية التي كان يجدها تجافي البحث الموضوعي في دراسة الفكر الإس مااي، ولا سيما أن اهتمامه كان منصبًّا على تحقيق شيء من التوازن الذي من شأنه أن يحافظ

على المأثور من حضارة الإسلام، إلى جانب دعوته إلى ضرورة إعادة النظر في الفكر الإسلامي، في ضوء ما جرى في المعرفة الإنسانية من تطور. قُسمت الدراسةُ إلى أربعة محاور رئيسة؛ تناول المحورُ الأول أثر المؤسسة الاستشراقية البريطانية

ودورها في تعميق رؤية إقبال لمعالم البحث الفلسفي. في حين تناول المحور الثاني التوجهات الفلسفية عند إقبال. أمّا المحور الثالث فتناول موقفه من المؤثرات الاستشراقية التي تصدت لمعالجة

قضية تجديد التفكير الديني في الإسلام، مثل دراسة مصادر التشريع الإسلامي، وأثر الفلسفة الغربية

في الفكر الإس مااي، وموقف المؤسسة الاستشراقية من التصوف في الإس ماا، فضلً عن دورها في بحث قضية الحركات التجديدية في الإس ماا، أمّا المحور الرابع والأخير فركز على موقف المؤسسة

الاستشراقية البريطانية من بعض أطروحات إقبال في مجال الدعوة لتجديد الفكر الديني في الإسلام.

المؤسسة الاستشراقية البريطانية ودورها في تعميق رؤية إقبال لمعالم البحث الفلسفي

تعود علاقة محمد إقبال بالاستشراق الأوروبي عامة والبريطاني خاصة، إلى مراحل مبكرة من حياته؛ إذ نشأ إقبال في بيئة أدّت دورًا لا يستهان به في دعم عنايته بالفلسفة والاط عاا على الثقافة الغربية؛

الأمر الذي ساهم في صوغ الأسس الموضوعية للتوجهات الفلسفية في فكر إقبال لاحقًا. فمن المعروف أن محمد إقبال الذي ولد في مدينة سيالكوت بمقاطعة البنجاب عام 8771 ينتمي إلى أسرة اهتمت بتنشئته نشأة علمية، ساهمت في توسيع مداركه لمعطيات الثقافة الغربية منذ نعومة

أظفاره، وكان والده «عمر نور» حريصًا على التحاق إقبال بالمدرسة الإنكليزية في سيالكوت، وحين

أتم دراسته الثانوية في هذه المدرسة، التحق بكليتها حيث تلقى أصول اللغتين الفارسية والعربية والدين على أستاذه مير حسن. أدّت دراسة إقبال في مدرسة سيالكوت وكليتها لاحقًا دورها في صوغ أفكاره الفلسفية عن المعالم

الحضارية للعالمين الشرقي والغربي، وخاصة أن الهند كانت آنذاك تحت السيطرة البريطانية، وكانت تعد وقتها من أهم المستعمرات البريطانية في منطقة الشرق. توثقت ع قااة إقبال بالمؤسسة الاستشراقية البريطانية على التحديد في مرحلة انتقاله إلى لاهور عام 8951، ودراسته في كلية الحكومة Government College، ففي هذه المرحلة تحديدًا برزت شخصيته في هذا المجال، ولم يكن مرد بروز صيت إقبال في المجال الفلسفي إلى ما كان يمتاز به من علم وأدب وفكر عميقين فحسب؛ بل كذلك إلى دور بعض الشخصيات الاستشراقية في تنمية الأفكار الفلسفية. ويعد المستشرق البريطاني الشهير السير توماس والكر آرنولد 1864 - 9301، أحد المستشرقين الذين أثارت أفكارُه اهتمامات إقبال بالدراسات الاستشراقية في مجال البحث الفلسفي. كان آرنولد قد انتقل إلى الهند في عام 888 1 للعمل في مجال تدريس مادة الفلسفة هناك، وبدءِ نشاطه الأكاديمي في الكلية المحمدية في عليكره Aligarh التي أسسها المصلح الهندي المعروف السيد أحمد خان (1818 - 8981) في عام 1875. وقد تمكن آرنولد في مرحلة وجوده في الهند من الاحتكاك المباشر بالمعطيات الثقافية الشرقية، ورؤية التوجهات الفكرية التي عكستها الديانة الإسلامية، فأظهر تعاطفًا مع الهنود المسلمين، وأثر بدوره في من حوله من الشخصيات التي احتك بها، ولا سيما خلال سعيه للتقرب إلى الهنود المسلمين، حتى إنه ارتدى اللباس الهندي، ليكوّن بذلك

مشاركة وجدانية اجتماعية في المناسبات والنشاطات الدينية الإسلامية، وكان نجاحه في التفاعل مع الثقافتين قد تجسد من خلال كنيته بين طلابه الذين اعتادوا على تسميته ب «مولانا آرنولد».

(((أبو الحسن علي الحسني الندوي، روائع إقبال (دمشق: دار الفكر، 9601)، ص.15 (((مير حسن هو أحد المنتسبين إلى آل البيت، وكان أستاذ اللغة العربية في كلية سيالكوت وكان متضلعًا بالأدب الفارسي، وعلمًا

من الأع ماا الذين يعرفهم الصغير والكبير، مهيبًا مبجًّ. انظر: عبد الوهاب عزام، محمد إقبال سيرته وفلسفته وشعره (القاهرة:

مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، د.ت.)، ص.28 (((نجيب الكيلاني، إقبال الشاعر الثائر (بيروت: مؤسسة الرسالة، 9751)، ص.28

(4) Catherine Watt, «Thomas Walker Arnold and the Re-evaluation of Islam,» Modern Asian Studies , no. 1, vol. 36 (2002), p. 9.

(((للمزيد انظر: زاهدة محمد الشيخ طه المزوري، النظرية السياسية الإسلامية في دراسات المستشرقين البريطانيين (بيروت: دار البصائر، 0112)، ص.35-33

(6) H. A. R. Gibb, «Sir Thomas Arnold,» Dictionary of National Biography (1921-1930), p. 25. (7) Theodore Morison & H. A. R. Gibb, «Sir Thomas Arnold,» Journal of the Royal Central Asian Society , vol. XVII (1930), p. 398.

وفي عام 8971 انتدب آرنولد لتدريس مادة الفلسفة في كلية الجامعة في لاهور، وكان لذلك الانتقال أثر عميق في حياة إقبال، وفتح أمامه أفقًا واسعًا، لا على صعيد الاحتكاك المباشر بمعطيات الفكر الاستشراقي

في بحث موضوع معالم الفلسفتين الإسلامية والغربية فحسب، ولكن في مجال تحديد السياق العام لتوجهه الأكاديمي في ما بعد أيضًا، وسيأتي ذكره. ارتبط إقبال بصداقة حميمة مع أستاذه آرنولد، والمعروف

أن آرنولد كان يعد من أشدّ الشخصيات الاستشراقية في المؤسسة البريطانية ارتباطًا بالشخصيات الإسلامية المعروفة في الهند، مثل السيد أحمد خان، وشلبي النعماني (1857 - 9141)، وإقبال. وكان آرنولد يعرب بصراحة عن إعجابه الشديد بذكاء إقبال وكان يقول عنه: «إن طالبًا مثل إقبال يحيل

أستاذه إلى محقق، ويجعل المحقق أشدّ عكوفًا على البحث والتحقيق». ولا يخفى أن إقبال استفاد كثيرًا في تلك المرحلة من علاقته بآرنولد؛ إذ يشير نجيب الكيلاني في كتابه

إقبال الشاعر الثائر إلى أن صحبة إقبال لأستاذه آرنولد عادت عليه بفوائد جمة، وكان إقبال حريصًا

على الأخذ ب «رأي أستاذه في كثير من المعضلات والأوضاع الفكرية، ونهل على يديه الشيء الكثير من الثقافة الغربية وفلسفتها، فضلً عن الاستعداد الطبيعي لإقبال في أن يرتكز على قاعدة متينة، وأن يثبت الأرض تحت قدميه، فلا تهتز أو تميد به». وحين غادر آرنولد لاهور عائدًا إلى وطنه بريطانيا عام 9041، عمد إقبال إلى نظم قصيدة خاصة بأستاذه، يعرب فيها عن شدة تأثره به وحبه العميق له، وتحسره على فراقه، ووسم قصيدته تلك بعنوان «بكاء الفراق»، معبرًا فيها عن فضل آرنولد في توسيع معارفه وطموحاته قائلً: إن ذرة قلبي قد أخذت تبرق كالشمس

ومرآتي المكسورة بدت تعكس الكون بمجمله وشجرة طموحي ها هي باسقة

يا أسفي من سيعرف بقائي من عدمه؟ لم تكن مرحلة لاهور هي المحطة الوحيدة في تأثير المؤسسة الاستشراقية في مسارات الفكر الفلسفي لدى إقبال؛ إذ برحيل آرنولد عن الهند انتقل إقبال في العام التالي إلى بريطانيا؛ لإكمال دراسته في مجال البحث الفلسفي في جامعة كمبريدج، وساعده أستاذه الذي كان وقتها أستاذًا للّغة العربية في جامعة لندن للدراسة في هذه الجامعة البريطانية العريقة. ويبدو أن اختيار إقبال بريطانيا محطةً أولى في رحلته إلى أوروبا له علاقة بوجود آرنولد فيها من جهة، فضلً عن رغبته في تعرف معالم حضارة الدولة المستعمرة لبلاده من جهة أخرى.

(8) W. St. Claire Tisdall, «The London School of Oriental Studies,» The Muslim World , vol. 7 (1917), p. 397. (9) A. Stein, «Thomas Walker Arnold,» Proceedings of the British Academy , vol. XVI (1930), p. 398.

(1((خليل الرحمن عبد الرحمن، «محمد إقبال وموقفه من الحضارة الغربية»، أطروحة دكتوراه، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 0514 ه، ص.48 (((1 الكيلاني، ص.30

(12) Saeed A. Durrani, «Sir Thomas Arnold and Iqbal,» Iqbal Review , no. 1, vol. 32 (April 1992), p. 13.

(((1 عبد الرحمن،.55 ص

وقد كان لآرنولد دورٌ لا يستهان به في مجال توثيق ع قااة إقبال بالمؤسسة الاستشراقية، كما كان

حريصًا على دفعه إلى استكمال كل مراحل دراساته الفلسفية في أوروبا؛ فبعد أنْ تمكن إقبال من

نيل درجة عالية في فلسفة الأخلاق، نصحه آرنولد بضرورة السفر إلى ألمانيا لتتوج دراساته الفلسفية بنيل شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة ميونخ عام 908 1، وكانت بعنوان تطور الميتافيزيقا في فارسDevelopment of Metaphysics in Persia، ويبدو أن إقبال كان يشعر بامتنانه لأستاذه الذي كان خير معين له على دراسة الفلسفة وتعرّف معالمِ الحضارة الغربية، وأعرب عن امتنانه ذاك

بإهدائه رسالته للدكتوراه، وأطلق عليه لقب «معلمي». ومن الجدير بالذكر أن مرحلة وجود إقبال في أوروبا تعد نقطة انقلاب حقيقية في حياته الأكاديمية؛ إذ أن هذه المرحلة لم تخدم إقبال في مجال دراساته الفلسفية ونيله الشهادات العليا فحسب؛ بل ساهمت أيضًا في توثيق علاقته بشخصيات أكاديمية أوروبية من مستشرقين وعلماء، أمثال الأستاذ مكتاغرت Mctaggart الذي كان يحاضر في فلسفة هيغل وكانط؛ وكان يُعرف ب «الفيلسوف الصوفي»، وكذلك

بمستشرقين بريطانيين من أمثال رينولد نيكلسون (1868 - 9451)، وإدوارد بروان (1862 - 1929)، اللذين ارتبطا بإقبال بعلاقة وثيقة، حتى إن نيكلسون قام بترجمة منظومة إقبال الشهيرة «أسرار الذات» إلى الإنكليزية عام 1920.

إقبال وتوجهاته الفلسفية في دراسة الفكر الديني الإسلامي

تركت المؤثرات التي خلفتها المؤسسة الاستشراقية في فكر محمد إقبال الفلسفي بصمات واضحة وانقلابات بيّنة في بعض نواحي تفكيره، وتجلّى ذلك تجليًا واضحًا بعد عودته إلى وطنه الهند عام 1908. وعلى الرغم من أن إقبال استقال من كلية الحكومة، فإنه لم يقطع كامل صلته بالجامعة؛ إذ بقي يعمل في مجالسها ولجانها، وأخذ - في الوقت نفسه - يسعى لتوثيق صلاته بالكلية الإسلامية في لاهور،

وبالجامعة الملِيّة في دلهي. وللمكانة والشهرة التي حظي بها إقبال في الهند، دعته الجامعات الهندية

لإلقاء محاضراتٍ عن الفلسفة. انطلق إقبال في محاضراته التي كان يلقيها في الجامعات الهندية من رغبته في وضع أسس

جديدة لتدريس مادة الفلسفة، من شأنها أنْ تؤسس نظامًا جديدًا يُعنى بإعادة بناء الفكر الديني

(((1 حازم محمد أحمد محفوظ، إقبال والأزهر (القاهرة: دار البيان، 9991)، ص.22 1(((سيد عبد الماجد الغوري، ديوان محمد إقبال، ج 1 (بيروت: دار ابن كثير، 0072)، ص.20 (1((محفوظ، ص.22

(17) Durrani, p. 15. (18) Lini S. May, Iqbal: His Life &Times (Lahore: Ashraf, 1974), p. 80.

(1((عبد الرحمن، ص.56

(20)  Islam and Muslim Societies: A Social Science Journal , vol. 4, no. 2 (2011), p. 1.

(((2 عزام، ج 1، ص.43-42

في الإس ماا على أسس حديثة، يكون للمعالم الفلسفية فيها أرضية تساهم في تجديد الفكر الإسلامي نفسه. وبالنظر إلى شهرة محمد إقبال في الهند آنذاك، وسعة مداركه الفلسفية التي علق عليها أبو الأعلى المودودي بكون صاحبها «الرجل الوحيد في عصره الذي لا يدانيه أحد في تعمقه في فلسفة الغرب ومعرفته بحضارته»، اهتمت الجمعية الإسلامية الهندية بجمع بعض المحاضرات التي ألقاها في الجامعات الهندية ونشرتها في كتاب تحت عنوان تجديد التفكير الديني في الإسلام (9281)، والذي عُد - كما يشير المستشرق البريطاني السير هاملتون ألكسندر روسكين جب (1971-1895) - من أشهر إنتاجات إقبال الفلسفية على الإطلاق. على أنّ في الكتاب - على الرغم من رصانة مباحثه وسعة الاستدلالات فيه - تشتتًا لم يكن ليلائم بسهولة المنحى الفكري للمسلمين آنذاك. وهو إصرار على إثبات حضور الفكر الإسلامي في الموضوعات الفلسفية التي حاول إقبال طرحها. وبمعنى آخر، كان الكتابُ نوعًا من التحدي للرؤى الغربية التي

لا ترى في الإسلام نظامًا له القدرة على تناول الفكر الفلسفي، والقدرة على التجدد ومواكبة العصر،

وقد أكّد إقبال في هذا الكتاب أن سبب تخلف المسلمين العلمي والنفسي هو الأحوال التي يعيشها المسلمون، لا طبيعة الإسلام ذاته. تركزت جهود إقبال في مجال تجديد الفكر الديني في الإس ماا على أسسٍ تحقق الحد الأقصى من التوازن، بما يضمن الحفاظ على المأثور من حضارة الإس ماا، إلى جانب صوغ أفكار جديدة تدعو إلى ضرورة إعادة النظر في الفكر الإس مااي، في ضوء ما جرى في المعرفة الإنسانية من تطور، مترصدًا في هذا الكتاب «المعرفة المكتسبة عن طريق التجربة الحسية، والمعرفة المكتسبة عن طريق ما يسميه التجربة الدينية (الصوفية»). ولا يخفى أن إقبال عُنيَ في معرض معالجته لجوانب تطور الفكر الديني في الإسلام بإحداث عمليات

مقارنة نوعية بالفكر الأوروبي؛ فنراه يقول في الصفحات الأولى من كتابه: «كان التفكير الإسلامي خلال السنوات الخمسمئة الأخيرة من الناحية العملية راكدًا، وقد جاء وقتٌ كان الفكر الأوروبي يتلقى إلهاماته من العالم الإسلامي، ولكن الظاهرة الأشدّ بروزًا في التاريخ الحديث، هي السرعة الهائلة التي يتحرك بها العالم الإسلامي ثقافيًا تجاه الغرب، وليس في هذا التوجه خطأ ما؛ لأن الثقافة الأوروبية

في جانبها العقلي ليست أكثر من تطوير لبعض أهم جوانب الثقافة الإسلامية [...] كانت أوروبا خلال قرون من غيبوبتنا الفكرية منكبة على بحث المشك ت الكبرى التي كانت موضع عناية فائقة من

(22)  Islam and Muslim Societies , p. 2.

(((2 سيد بن حسين العفاني، أعلام وأقزام في الميزان، ج 2 (السعودية: دار ماجد عيري للنشر والتوزيع، 0042)، ص.318 (((2 هاملتن جب، الاتجاهات الحديثة في الإسلام، ترجمة هاشم الحسيني (بيروت: دار مكتبة الحياة، 9661)، ص.89 2(((محمد إقبال، تجديد التفكير الديني في الإسلام، ترجمة محمد يوسف عدس (بيروت: دار الكتاب اللبناني، 0112)، ص.8 (2((العفاني، ج 2، ص.321

جانب فلاسفة الإس ماا وعلمائه، ومنذ أن اكتملت مدارس الفكر الإس مااي خ لاا القرون الوسطى، حدث تقدم هائل في مجال الفكر الإنساني والتجربة الإنسانية». وهنا، لا ننفي رؤية إقبال هذه، لكننا لا ننساق وراءها جملةً؛ لأن فيها مبالغة، أو على الأقل تحتاج إلى إثباتات فيلولوجية. صحيح أن فلسفة ابن رشد على الخصوص كان لها أثر في الثورة المنهجية العلمية الأوروبية - ولا سيما عبر إحياء الفلسفة اليونانية التي انطمست معالمها في أوروبا آنذاك - إلا أن الفلسفة الغربية بِنتُ ثقافتها وأصولها. وأغلب ما تأثر به الغرب في الفكر الإس مااي يصنف في مجال المنهج، وهو مجال خطير، أهم من مجال الفلسفة نفسها، وهو الذي ساهم في إحداث انقلاب علمي بالغ الأثر في تاريخ أوروبا.

إقبال والمؤثرات الاستشراقية في معالجة تجديد التفكير الديني في الإسلام

يمكن ترصد بعض المؤثرات الاستشراقية في فكر محمد إقبال ضمن كتابه تجديد التفكير الديني في الإسلاممن خلال بعض المحاور التي تطرق إليها وأهمها:

1  - إقبال والمؤسسة الاستشراقية في دائرة مصادر التشريع الإسلامي

حاول إقبال في بحثه عن مصادر التشريع الإس مااي تقديم تفسيرات وتبريرات ذات منحى فلسفي، من مثل قانون العليّة والغائية والقصد، والتطور والتدرج، وهي تفسيرات من شأنها أن تساهم - من

وجهة نظره - في عملية تجديد الأسس الفكرية والفلسفية للتفكير الديني في الإسلام، منطلِقًا من فكرة قدرة الشريعة الإسلامية على تحقيق التناغم مع فكرة التطور والاستجابة للفكر الإنساني في المجتمع المعاصر، مع تأكيد إقبال أن مصادر التشريع الإس مااي- ولا سيما القرآن الكريم - تدعو إلى التجديد من منطلق أنه: «لا يمكن أن يكون خصمًا معاديًا لفكرة التطور». ولما كانت دراسة مصادر التشريع الإس مااي قد احتلت مساحات واسعة من عناية المؤسسة الاستشراقية، فقد كان من البديهي أن يولي إقبال - وهو يخوض في معالجة هذا الموضوع - جانبًا من

عنايته بعرض بعض الآراء والدراسات الاستشراقية التي اهتمت بهذا الجانب، أو استحضارها. ولا يأخذ إقبال في ذلك العرض موقفًا موحّدًا من طروحات المؤسسة الاستشراقية؛ فهو تارة يستعين

بالنصوص الاستشراقية التي يجدها تدعم توجهاته الفكرية، وتارة أخرى يندفع في نقد الأفكار والتصورات المقدمة من لدن بعض المستشرقين؛ والتي لا يجدها تتوافق مع طبيعة أصول التشريع الإسلامي وقضية تناغمها مع تطور الفكر الإنساني في المجتمع المعاصر.

2(((إقبال، تجديد التفكير، ص.24-23

(28)  Islam and Muslim Societies, p. 2.

2(((إقبال، تجديد التفكير، ص.278

ففي الوقت الذي كان إقبال يوجه عناية الباحثين بالمبادئ التي تضمنها القرآن الكريم، وبقدرتها على التناغم مع مفهوم التجديد، يستعين باستحضار رأي المستشرق النمساوي ألفرد فون كريمر (1828 - 8891)، والمعروف بأنه كان شديد العناية بالدراسات القرآنية، وامتازت أغلب دراساته بطابع المنهج الموضوعي في هذا الصدد. ومن هنا يشيد إقبال بمنهج هذا المستشرق، ناقدًا المشرّعين

المسلمين في العصر الحديث، ممن لم يولوا العديد من القضايا التشريعية عناية كافية، مثل نظام «المواريث» الذي تحدث عنه القرآن الكريم؛ إذ رأى إقبال أن إعادة النظر في هذا الفرع التشريعي في القرآن الكريم - على وفق التقلبات الاقتصادية التي يشهدها العالم الحديث وما تعانيه من كفاح مرير بين الطبقات الاجتماعية - ستكشف عن نواح إحيائية جديدة، تحملنا على الثقة بما «يمكننا أن نطبقها بإيمان متجدد في حكمة هذه المبادئ». كما تبدو المؤثرات الاستشراقية واضحة أيضًا عند إقبال في دراساته للمصدر التشريعي الثاني بعد القران، أي الحديث الشريف. وأول ما يبدأ حديثه بالتمييز بين الأحاديث التي تتضمن أحكامًا تشريعية، والأحاديث التي ليس لها

طابع تشريعي، ويظهر إعجابه الشديد بقدرة المنهج الاستشراقي على صوغ قوانين النقد التاريخي، بوصفها إحدى الأدوات التي تساهم في تحقيق البعد الموضوعي لدراسة أصول التشريع الإسلامي، وفي هذا الصدد يشير إلى المستشرق المجري أغناس غولدتزيهر (1850 - 9211) ودوره في نقد الأحاديث في ضوء القوانين المستحدثة في النقد التاريخي. ولا يخفى أن إقبال عارض الكثير من آراء غولدتزيهر، لكنه في الوقت نفسه لم يولِالانحرافات المنهجية التي اعتمدها عناية كافية، والتي داخلها شطط كبير وتعسف، ساهم مساهمة بالغة في النيل من سمعة الاستشراق البريطاني بعامة. ولئن كان إقبال قد أشاد بدور غولدتزيهر هنا، فلا يعني ذلك أن غولدتزيهر كان سبّاقًا في طرح قضية

نقد الأحاديث على طاولة البحث والتحري، والمعروف أن علماء المسلمين في العصور الأولى اعتمدوا هذا السياق النقدي والتحقيقي للحديث، وكان علم الرجال، وعلم الجرح والتعديل، وتتبع

مساقات الروايات مِن الأمور الأساسية في صوغ التشريع الإسلامي المتصل بالحديث الشريف، بل الأكثر من هذا تجاوزُ بعض المحققين قضية التحقق التاريخي، فتتبعوا روح النص ومعناه، ومنطقية الموروث الروائي في بعض الكتب والأسانيد، لكن هذه النزعة خبتْ في عصور التخلف، وحدث

ارتكاسٌ كبير وجمود.

(3((للمزيد، انظر:

H. U. Weitbrecht Stanton, The Teaching of the Qur’an (New York: The Macmillan Company, 1919), p. 136.

(((3 إقبال، تجديد التفكير، ص.285 (((3 المرجع نفسه. (((3 للمزيد انظر:

Ignaz Goldziher, Muslim Studies, vol. II (London: George Allen & Unwin LTD, 1971), p.54

لكن تبقى مسألة الصحة المنهجية وسلامة القصدية في النقد والتحقيق هي المعوّل عليه في قبول الآراء

أو رفضها، وإن المقارنة المفتوحة بين المحققين الأوائل وتحقيقات قسم من المستشرقين وانتقاداتهم لا تؤخذ على علاتها. والمستخلص من روح كتابات إقبال في هذا المجال؛ إباحته التحقق والنقد، وهو يعدّه ميزة علمية، لكنه لا يبيح الشطط والتعسف في المنهج والقصدية. وهو إذ يأخذ بملاحظة مستشرق ما فإنه يلازمه ويتتبع أفكاره، ويرفض ما يتقاطع منها مع الحقيقة، وبذلك يكون العالم المتحري الذي ينزل الأفكار منازلها بأمانة، وبمعزل عن قائلها، وهدفه في هذا الحقيقة العلمية فحسب. ويبدو نقد إقبال لأطروحات المستشرقين واضحًا في سجالاته مع فون كريمر بخصوص أصول

التشريع الإسلامي وطبيعته. ومع أن كريمر - من حيث المبدأ - قد أشاد بقيمة التشريع الإسلامي بقوله إنه «بعد الرومان لا تستطيع أمّة غير العرب أن تصوغ نظامها التشريعي بهذه الدقّة المتناهية»، فإن

إقبال كان يستمر في تعليقاته ونقوده لنتائج المستشرقين المتشعبة، وآرائهم في هذا الموضوع. ويؤكد إقبال أن اجتهاد فقهاء المسلمين في المرحلة الأولى من التاريخ الإسلامي كان عاملً حيًّا في

انبعاث الفكر السياسي الإسلامي حين «استمد فقهاؤنا الأوائل من هذه الأسس القرآنية ما بنوا به عددًا من النظم التشريعية. ودارس التاريخ الإسلامي يعرف جيدًا أن قريبًا من نصف انتصارات الإسلام كقوة

اجتماعية وسياسية كانت ترجع إلى الدقة التشريعية لهؤلاء الفقهاء». كما حاول إقبال أن يلفت عناية المستشرقين إلى نبذ التعميم في إصدار الأحكام؛ فالركود الذي يعانيه العالم الإسلامي يعود إلى توقف الاجتهاد، لا إلى طبيعة التشريع الإسلامي ومصادره الغنية؛ ما أثّر في تراجع الفكر الإسلامي في العصر الحديث. كان إقبال شديدَ التأكيد أن الإسلام أقرَّ هذا المبدأ التشريعي؛ للتوفيق بين الثابت والمتغير باستمرار،

وأن إغ ق باب الاجتهاد من لدن الفقهاء كان بهدف درء المخاطر التي كانت تواجه المجتمع الإس مااي من جرَّاء الانفتاح، بهدف «المحافظة على عنصرَيِ الثبات والإلزام في التشريع، والتقييد

بالمذهب، مخافة طغيان النزعة العقلية التي ظهرت عند المتكلمين، وأخذت تهدد كثيرًا من القيم

الأخلاقية والدينية. وجاء التصوف والصوفية فكان ما كان من التمرد على تخريجات الفقهاء، والتفرقة بين الشريعة والطريقة، وتجاوز الرسوم والشكليات، فقوى ذلك من حركة التمرد على الشريعة وعدم المبالاة بالظاهر [...] فخشي الفقهاء على مصير الإس ماا، وركزوا جهودهم على التقييد بالمذاهب الرسمية من أجل ضمان استمرار مجتمع إسلامي منتظم. وقد أصابوا وأخطأوا في ذلك. أما صوابُهم

فيرجع إلى ضرورة وجود عناصر ثابتة في حياة المجتمع، وأن كل نظام عليه أن يقاوم قوى الانحلال. أما خطؤهم فيرجع إلى كونهم ألحّوا في الثبات إلى حد التبعية والتقليد».

(((3 إقبال، تجديد التفكير، ص.281 (3((المرجع نفسه، ص.280

(36)  Islam and Muslim Societies , p. 4.

(3((عبد الرحمن، ص.190

وفي رأي إقبال، لا يمكن المبادئَ التشريعيةَ في الإسلام بلوغ مراحل متقدمة من الدقة والعناية، ما لم يكن الفقهاء على استعداد لتجديد النظر في هذه المصادر، بما يواكب التغيرات التي يشهدها الفكر

الإسلامي في العصر الحديث، وبخاصّةٍ أن «الأحوال قد تغيرت، وعالم الإس ماا يواجه ويتأثر بقوى

جديدة، أطلقها التطور المدهش في الفكر الإنساني في كل مناحيه [...] وما ينادي به الجيل الحالي من أحرار الفكر الإسلامي من إعادة تفسير أصول المبادئ التشريعية في ضوء تجربتهم الخاصة، وفي الظروف المتغيرة للحياة الحديثة، هذا في نظري أمر له ما يبرره». ويستشهد إقبال على قدرة المؤسسة الفقهية على بلوغ مراحل متقدمة من التجديد داخل إطار الشريعة الإسلامية، برأي المستشرق الهولندي كرستيان سنوك هرغرونيه (936-18571)، والذي كان يشيد بقدرة المؤسسة الفقهية على تجاوز حالة التزمت والخ ف حين يقتضي الأمر ذلك ». ويرى إقبال أن الآراء التي عبر عنها علماء أوروبا ومستشرقوها تبيِّن كيف أنه «مع عودة الحياة الجديدة للمسلمين،

فإن الروح التحررية الكامنة في الإسلام سوف تنشط على الرغم من تزمت الفقهاء». وقد حاول بعض الباحثين والمفكرين المسلمين انتقاد آراء إقبال في بحثه عن مصادر التشريع الإس مااي، واستحضاره لبعض الطروحات الاستشراقية في هذا الصدد؛ ليخرجوا بنتيجة مفادها أن آراءه تعكس انسياق أفكاره وراء المؤسسة الاستشراقية التي كانت تعمل - من وجهة نظرهم - على إحالة عوامل فشل المجتمعات الإس مااية، في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، على عاتق الفقه الإسلامي. لكن إقبال أكّد كثيرًا أن آراء المستشرقين يخالطها شطط وتجاوز بالغان، لكنه

مع ذلك يأخذ منهم ضرورة إعادة النظر في النقد والتحقيق وفتح باب الاجتهاد. أما انتقاد قسم من المسلمين لآراء إقبال وأفكاره في هذا المجال لكونها - في وجهة نظرهم - مبنية في العديد من جوانبها على طروحات الباحثين المستشرقين، يبدو أن فيه بخسًا لفكر إقبال نفسه؛ لأنه

وإن كان قد عاش عدة سنوات في محيط الحضارة الغربية، ودرس الفكر الغربي من منابعه الرئيسة، واستفاد من المنهج الفلسفي الغربي، فإن ذلك لا يعني أنه حاول أن يزرع بأفكاره جذور الفكر الغربي داخل محيط الحضارة الإسلامية، وهو إن استعان ببعض النصوص والأقوال الاستشراقية، فذلك مرتبط برغبته في دعم أفكاره التي يطرحها، والتي لم يجدها تعارض روح الفقه الإس مااي، بل بالعكس؛ كانت تدعمها من خ لاا طرح أقوال تعكس نظرة الباحثين الغربيين ضمن مؤسسة الاستشراق وهي

نظرة الآخر (الغرب) للأنا (المسلمون). كما أن إقبال لم يأخذ بالقوالب الغربية الجاهزة؛ بل عُنيَ بنقد

3(((إقبال، تجديد التفكير، ص.281 (3((المرجع نفسه، ص 94.1 وللمزيد حول هرغرونيه وموقفه من الإسلام، انظر:

C. Snouck Hurgronje, Mekka in the Latter Part of the 19th Century , J. H. Monahan (trans.), (Leiden and Boston: Brill, 2007), pp.172-173

4(((إقبال، تجديد التفكير، ص.275 (((4  انظر: محمد البهي، الفكر الإس مااي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي (القاهرة: مكتبة وهبة، 9611)، ص 684؛ عبد الرحمن، ص 74؛ العفاني، ص.325

الطروحات الغربية، ولا سيما الاستشراقية التي لم تكن تتبع أي مسار موضوعي في دراسة مصادر التشريع الإسلامي، كما بينّا.

2  - إقبال والمؤسسة الاستشراقية في بحث أثر الفلسفة الغربية في الفكر الإسلامي

وجه إقبال في بحثه عن أثر الفلسفة الغربية في الفكر الإسلامي عنايته إلى نقد الطروحات الاستشراقية القائمة على إنكار روح الأصالة والإبداع في الفكر الإسلامي، وقدرته على خلق ثقافة إسلامية خالصة، ولا سيما ما يتعلق بقضية تأثر الفلسفة الإسلامية بمعطيات الفلسفة اليونانية القديمة، وبالأخص ما يتعلق بفلسفة أرسطو في العالم والجوهر وعلاقته بالدرس الديني في الإسلام. ويخص إقبال في نقده المستشرق الأميركي دانكان ب ك ماكدونالد (943-18631)، وكيف أنه حذا حذو بعض المستشرقين والمفكرين وفلاسفة الغرب في إنكار أصالة الفكر الإسلامي، حين صرح بأن النظرية الإسلامية القائمة على أساس الجوهر الفرد كانت قد تأثرت في نشأتها بالمؤثرات البوذية التي فعلت فعلها في صوغ الفكر الإسلامي. وهناك بعد شاسع في فكرة الجوهر بين الإس ماا والبوذية القائمة أصً على الثنائية وغياب فكرة التوحيد في معتقدها العام. أما أن يكون أرسطو قد تحدث عن الجوهر فمن الطبيعي أن يتحدث فيه وهو في مخاض تطوير نظرية أستاذه أف طون من الطور المثالي المحض؛ فحاول تنمية فكرته عبر الربط بين العقل والحدس، للخلاص إلى فكرة الواحدية التي حام حولها أف طون، لكنه عجز عن معالجتها؛ بسبب ما قيد به نفسه من نموذج المثال. لكن أين التشابه والتطابق بين فكرة الجوهر في الفكر الإس مااي وما ذهب إليه أرسطو، إلا من حيث المعنى العام وتشابه المصطلح. أما رأي ماكدونالد فهو ليس رأيه وحده بالضرورة، فهناك آخرون سواه، وهي نزعة تحاول التقليل من الشأن الإسلامي، ولها مثيلات لا حصر لها في الكثير مما كتبه المستشرقون. وقد رد المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون (962-18831) هذه المزاعم، وتبعه فيها المستشرق هاملتون جب الذي صرّح ب «أن الرأي الذي يدعي أن التطورات الأشد ثراء في الثقافة الإس مااية،

أو في الأدب العربي والتي تعزى إلى الإيرانيين، لهو رد فعل آري على الأفكار السامية، وقد بنى العرب التعليم الإس مااي بصورة تامة على خطة أصيلة بتأثير غير مباشر من مراكز الثقافة القديمة، وإن أشد الصفات إثارة في العقلية الإس مااية في قرنيها الثالث والرابع رغبتها في إيجاد التفسيرات لكل شيء [...] وكان هذا سبب تهذيب العلوم الإغريقية؛ الطب التجريبي والفيزياء والموسيقى والرياضيات».

(((4 إقبال، تجديد التفكير، ص.193 (((4 للمزيد حول هذا الموضوع، انظر:

D. B. Mackdonald, Religious Attitude and Life in Islam (New York: AMS Press, 1969), p. 22.

(((4 هاملتون جب، المدخل في الأدب العربي، ترجمة كاظم سعد الدين (بغداد: وزارة التربية والتعليم، 9691)، ص.49

وجَّه إقبال نقدًا شديدًا إلى المسار الاستشراقي المتحامل الذي مثله ماكدونالد أيضًا؛ إذ أكد أن مثل

هذه الدراسات التي تناولت نظرية الجوهر الفرد في الفلسفة الإسلامية يعوزها طابع البحث الأكاديمي السليم الذي يتمخض عنه نتائج علمية صحيحة، واتهم إقبال ماكدونالد بأنه «لم يحاول اكتشاف القوى السيكولوجية التي حددت نمو المذهب الذري في علم الكلام في الإس ماا. وهو يعترف بأنه ليس في الفكر الإغريقي شيء يشبه المذهب الذري (الجوهر الفرد) عند المسلمين، ولكن - كعادته في إنكار أي أصالة فكرية لدى المفكرين الإسلاميين - تلمس تشابهًا سطحيًا بين النظرية الإسلامية

وبين آراء بعض الفرق البوذية، فسارع إلى استنتاج أن أصل النظرية يرجع إلى تأثيرات بوذية على الفكر الإسلامي». وقضية التشابه هذه إحدى آفات قسم من المستشرقين، في مجال العقائد أو الفيلولوجيا التي تخص تاريخ القرآن وحتى الأدب العربي. وكأن اختلاف العرق والهوية يلزم منه الاختلاف الكلي في الأفكار والتصورات. ويؤكد إقبال أن التفاعل الثقافي بين الأمم على اخت فااها لا يمكنه إلغاء الهوية القومية أو الدينية، وبخاصة إذا كانت تلك الثقافة إسلامية المنبع؛ لأن الإس ماا وإن كان قد نهل من الثقافات الأخرى

أفكارًا، فإنه بقي محافظًا على روحه السامية، مضفيًا عليها طابعه الخاص. ويدعم إقبال قوله ذلك بطرح المستشرق الألماني الشهير ماكس هورتن (1874 - 9451)، حين وجد أن هذا المستشرق المختص بفقه اللغات السامية بجامعة بون بألمانيا قد تمكن من تعرية تلك الادعاءات، حين أكد أن «تاريخ الإسلام يمكن وصفه بحق بأنه تفاعل تدريجي، وتوافق وتغلغل متبادل بين قوتيين متمايزتين، وأعني بهما عنصر الثقافة والمعرفة الآرية من ناحية، وديانة من الديانات السامية من ناحية أخرى، وقد وفق المسلم دائمًا نظرته الدينية مع عناصر الثقافة

التي أخذها وتمثلها من الشعوب المحيطة به [...] إن روح الإس ماا رحبة فسيحة؛ بحيث إنها عمليًا لا تعرف الحدود، فقد تمثلت كل الأفكار المتاحة لدى الشعوب المجاورة،

في ما عدا الأفكار الإلحادية، ثم جعلت الأفكار التي تمثلتها تنمو وتتطور في اتجاهها الإسلامي الخاص». وعلى ما يبدو، يعكس استشهاد إقبال بأطروحات هورتن الذي كان يعد أبرز المستشرقين عناية بدراسة علم الكلام والفلسفة الإسلامية، كيف أنه بقدر ما كان حريصًا على نقد الطروحات الاستشراقية التي

كان يجدها لا تتخذ المسار الموضوعي في بحث جوانب من الفكر الإسلامي، ويعمد إلى ذكر نماذج من تلك الطروحات، كان في الوقت نفسه حريصًا على الإشادة بدراسات استشراقية أخرى بدت من

وجهة نظره أقرب إلى الموضوعية، وأقدر على تصحيح الخلل وتقويم المسار الاستشراقي المنحرف عن روح المعرفة الموضوعية.

4(((إقبال، تجديد التفكير، ص.116 (4((المرجع نفسه، ص.274

3  - إقبال والمؤسسة الاستشراقية في مجال البعد التصوفي في الإسلام

وفي مجال بحث إقبال عن منهج الملاحظة والتجربة في القرآن الكريم واستنباط الاتجاه التجريبي، وجّه نقدًا آخر قاسيًا إلى ماكدونالد الذي وجده يجهل - على الرغم من دراساته الواسعة عن التصوف

الإسلامي - حقيقة الاختلاف النفساني والجوهري بين الوعي الصوفي والوعي النبوي، ويرى إقبال أن ذلك الأمر يمكن أيَّ باحث أن يلمسه حين يجد أن هناك طرفة للتندر على صورة نبي يحاول اختبار

نبي على نحو ما يحدث في (جمعية البحوث الروحانية). لذلك يتهم إقبال ماكدونالد بأنه عجز عن تفهم روح القرآن بدقة، وإن ذلك العجز قاده إلى عدم إدراك حقيقة ثابتة، وهي أن تلك الروح خلقت الحركة الثقافية التي انتهت بدورها إلى ميلاد النزعة التجريبية الحديثة. وفي المقابل، يؤكد إقبال قيمة ما قدمه الع مااة ابن خلدون في مقدمته؛ إذ تناول عناصر المعرفة الصوفية بروح نقادة، وكيف أنه أوشك أن يصل إلى النظرة الحديثة عن العقل في ما راء الشعور. ومن هنا، يرى إقبال أن ما توصل إليه ابن خلدون من استنتاجات في هذا الصدد جعل ماكدونالد يصرح أن ابن خلدون «له بعض أفكار سيكولوجية مهمة، يرجح أنها تتفق مع آراء وليام جيمس الواردة في كتابه أنواع التجارب الدينية The Varieties of Religious Experience، ولم يبدأ علم النفس الحديث إدراك أهمية التمعن في دراسة محتويات الوعي الصوفي إلا متأخرًا». وعلى هذا النحو، نجد إقبال يعمد في بعض الأحيان إلى نقد المسلك الاستشراقي، من خلال عمليات مقارنة بين الاستقصاءات التي توصلت إليها المؤسسة الاستشراقية، وما توصل إليه العلماء المسلمون في بحث موضوع ما ومعالجة قضية معينة. وكان هذا الأسلوب المقارن يعد من سمات المنهج العلمي عند إقبال في دراساته لموضوع التجديد الديني في الإسلام. ومن جانب آخر، فقد أثنى إقبال على الدراسات التي قدمها المستشرق لويس ماسينيون عن الحسين بن منصور الح ج؛ إذ يجد إقبال أن ماسينيون استطاع أن يفند آراء المؤرخين المسلمين وبعض المستشرقين الذين فهموا من مقولة الحلاج «أنا الحق» أنها «تتضمن الشرك»، ويرى إقبال أن الدراسات

التي قدمها ماسينيون كانت مهمة، لكونها «لم تدع مجالً للشك في أن الولي الشهيد لم يقصد من عبارته تلك أن ينكر على الله صفة التعالي والتنزيه [...] فالتفسير الصحيح لتجربة الحلاج ليس هو القطرة التي تنساب في البحر، ولكنه إدراك لحقيقة الذات الإنسانية، وتأكيد جريء لها ولديمومتها في شخصية أشدّ عمقًا، تعكس نفسها في عبارة خالدة كالتي أطلقها الحلاج». ومهما يكن، فلمخالفي الح ج وناقديه شواهد كثيرة تخالف دفاعات إقبال كل المخالفة، ولا تعد قضية الحلاج برمتها ذات مساس بفكرة التجديد، بل هي على الأرجح قضية أثارت فتنًا عقَديّة خطرة،

كانت الأمة الإسلامية في غنىً عنها، حتى في حال أحسنّا التأويل لمصلحة الحلاج نفسه.

(4((المرجع نفسه، ص.39 (4((المرجع نفسه، ص.27 (4((المرجع نفسه، ص.160-159

4  - إقبال والمؤسسة الاستشراقية في دائرة الحركات التجديدية في الإسلام

تعد دراسة إقبال لموضوعه الأثير «الحركات الإسلامية الحديثة» المرتكز الأساس لدراسة قضية تجديد التفكير الديني في الإسلام. كما يرى بعض المؤرخين أن تأثر إقبال بأطروحات المؤسسة الاستشراقية يظهر واضحًا من خلال معالجته لجوانب من هذا الموضوع. ويبدو أن موقف إقبال من الحركات الإسلامية، والطريقة التي عبرت بها عن موقفها من الدين والدولة، كانت تعبر عن تمجيد إقبال لبعض أوجه مراحل تطور الفكر الغربي، وعن اقتناعه بضرورة أن يستفيد العالم الإسلامي من المراحل المتقدمة التي بلغها الفكر الغربي في الدعوة إلى الحرية العقلية، بما يعيد التوازن إلى الفكر الإسلامي الذي يعاني مرحلة الرقاد الفكري. وفي مجال ع قااة إقبال بأطروحات المؤسسة الاستشراقية، نرى أنه وهو يستعرض وضع العالم الإسلامي يستعين بطرح المستشرق الألماني أوغست فيشر 949-19651، حين خصه بترجمة قصيدته

في قوله: «لكي نخلق حقًّا للإسلام وحدة سياسية فعالة، فإنه يجب أولً أن تصبح كل دولة إسلامية مستقلة. ثم تخضع جميعًا، وتنظم نفسها تحت قيادة خليفة واحد. فهل مثل هذا الأمر يمكن تحقيقه

في الوقت الراهن؟ وإذا لم يكن ذلك أمرًا ممكنًا فينبغي لنا الانتظار. ويجب في الوقت نفسه أن ينظّم

الخليفة بيته أولً، وأن يرسي فيه قواعد دولة عصرية فعالة. فالضعيف لا يلقى في العالم الدولي من يتعاطف معه، والقوة وحدها هي التي تحظى بالاحترام». يجد إقبال في نص هذا المستشرق إرهاصات تشير إلى اتجاه الإس ماا الحديث في أن «يركز رؤيته موقّتًا على نفسه فقط إلى أن يصبح الجميع قويًّا وصالحًا لتكوين أسرة حية من الجمهوريات [...]،

والوحدة الحقيقية الحية ليس من السهل تحقيقها بمجرد وجود سلطة عليا رمزية، وإنما تتجلى حقًا في تعدد وحدات حرة مستقلة، ينقضي ما بينها من تنافس بسبب الفوارق العرقية، وتتآزر برباط يوحدها من الأمل الروحاني المشترك». كان إقبال في بحثه عن الحركات التجديدية في العالم الإس مااي قد أظهر إعجابًا شديدًا بالحركات

التجديدية في تركيا التي قادها الشاعر ضياء كوك ألب (924-18751)، والتي عدّها انقلابًا على مراحل

طويلة عاشها العالم الإسلامي في سبات طويل، فنراه يقول «إن تركيا وحدها من بين الأقطار الإسلامية هي التي نفضت عن كاهلها سبات الجمود والتعنت الفكري [...] ونالت وعيها الذاتي [...] وهي وحدها التي نادت بحقها في الحرية العقلية، وهي وحدها التي عبَرت من المثالي إلى الواقعي، وهي

نقلة استدعت صراعًا فكريًا وأخلاقيًا حادًّا »[...]. عدّ بعض المؤرخين المسلمين إعجاب إقبال بالحركات التجديدية الحديثة في العالم الإسلامي عامة وفي تركيا خاصة، نتاجًا طبيعيًا من تأثر إقبال بكتابات المستشرقين، كما هو الحال مع محمد البهي

((5(البهي، ص.468 (5((إقبال، تجديد التفكير، ص.266 ((5(المرجع نفسه، ص.267-266 ((5(المرجع نفسه، ص.271

الذي انتقد موقف إقبال من الحركة التركية، وفي وصف إقبال بأن هذه الحركة تعد الوثبة المطلوبة للعالم الإس مااي، وبأنها النموذج الذي يجب على بقية العالم الإس مااي أن يقتدي به. كما يجد البهي أن تمجيد إقبال للنهضة التركية كان يعد دافعًا حيويًا في إشادة المستشرقين بأطروحات إقبال

أثناء دراساتهم للحركات الإسلامية المعاصرة. ومن الجدير بالذكر أن إقبال وإن أشاد بالحركات التجديدية بتركيا وبالشاعر ضياء كوك ألب، فإنه في الوقت نفسه كان يدعو إلى اتخاذ الحيطة والحذر والتحفظ في التجديد وفي قبول الفكر

الحر (المادي)، كما جاء في قوله: «إن ظهور الأفكار التحررية في الإس ماا يشكّل أيضًا أدقّ اللحظات الحرجة في تاريخ الإس ماا. فإن الليبرالية التحررية تميل إلى أن تكون ذات أثر هدام،

وعامً من عوامل الانح لاا، وفكرة القومية العنصرية التي يبدو أنها تعمل في الإس ماا الحديث بقوة أعظم مما عرف من قبل، ربما تكتسح نهائيًا النظرة الإنسانية الواسعة التي تشرّبتها الشعوب

الإس مااية من دينهم. وزيادة على هذا فإن زعماء الإص ح الديني والسياسي لدينا قد يجاوزون في حماستهم للتحرر الحدود الصحيحة ل صإإ ح، وذلك في غياب المراقبة وضبط جماح حميتهم الشابة». وفي أصول الفقه قاعدة جليلة تفيدنا في هذا المجال، ومفادها أن «لازم القول ليس بلازم، ولازم الفعل ليس بفعل». وبنا عليه، لا يلزم من إشادة إقبال بالنموذج التركي في التجديد، أن يكون واقعًا تحت

تأثير المستشرقين؛ فهي تجربة كانت في الأصل وليدة، وخطأ إقبال أو إصابته في رأيه يقع عليه هو؛ ولكن لا يلزمه قطعًا في هذا أن يكون سائرًا على خطى المستشرقين. ثم لو كان إقبال قد وقع تحت تأثير طروحات المؤسسة الاستشراقية، على هذا النحو الذي صوّره البهي

لكان قد استسلم استسلامًا كاملً لأطروحات هذه المؤسسة، لكن تفهّم إقبال لحاجة العالم الإسلامي

آنذاك إلى واقع التجديد في محيط الفكر، كان دافعه المباشر إلى طرح قضية حركات التجديد، وفي ضمنها حركة تركيا. هذا، فضلً عن أن إقبال كان شديد الحرص- كما بينّا - على لفت أنظار المسلمين إلى ضرورة أخذ

الحيطة والتحفظ من طبيعة الأفكار التجديدية التي لا تتلاءم مع الشريعة والفكر الإسلامي، حتى إنه انتقد الشاعر ضياء كوك ألب في جهله أو إهماله لبعض المسائل التي تتعلق بفهم الإس ماا كنظام للمجتمع، كما جاء في قوله: «أما ما يتعلق بما ينادى به الشاعر التركي ضياء كوك ألب فإني أخشى أنه يبدو قليل العلم بقانون الأسرة في الإسلام، كما يظهر أنه لا يفهم المعنى الاقتصادي لقاعدة الميراث كما جاءت في القرآن »[...]. وهذا دليل على أن إقبال حين يقبل برأي شخص فذلك لا يعفيه من النقد والتمحيص في آرائه وأقواله. والتعميم، بلا شك، هو غير التخصيص.

((5(البهي، ص.468 ((5(المرجع نفسه، ص.477 (5((إقبال، تجديد التفكير، ص.273-272 ((5(انظر: البهي، ص.474

آراء إقبال في دائرة نقد المدرسة الاستشراقية البريطانية

امتازت دراسات إقبال على تنوعها باهتمام شديد داخل الأوساط الأكاديمية الغربية، وبخاصة

المؤسسات الاستشراقية التي عدت الأشدّ نشاطًا في مجال الاهتمام بأعمال إقبال، والأسبق معرفة بقيمة نتاجاته العلمية وتوجهاته الفكرية. ويعلق محمد السعيد جمال الدين مترجم كتاب رسالة الخلود أو جاويدنامهعلى أن المستشرقين «أسبق منا إلى معرفة إقبال والتعريف به منذ أن بزغ نجمه، بعد أن نشر أول ديوان له سنة 9151، وتجلى اهتمام المستشرقين به في سلسلة من الدراسات والأعمال العلمية [...] وما تزال هذه الدراسات مستمرة فياضة إلى يومنا هذا». ولئن كانت المؤسسة الاستشراقية عُنيت بأعمال إقبال فإنها خصت أفكاره في الوقت نفسه بقدر لا

يستهان بها من النقد، وكان لكتابه تجديد التفكير الديني في الإس ماا مساحة من ذلك النقد الذي نال تحلي ت إقبال ومساراته الفلسفية في معالجة موضوع التجديد في الفكر الديني الإس مااي، وقد سجلت المؤسسة الاستشراقية البريطانية حضورًا ملموسًا في نقد بعض جوانب فكر إقبال

في هذا الكتاب. فقد تصدى المستشرق هاملتن جب في كتابه الاتجاهات الحديثة في الإس ماا لتحليل أفكار إقبال في معالجة موضوع أثر الفكر الغربي في التوجهات الأيديولوجية في العالم الإس مااي، ومع قناعة جب بواقعية نظرة إقبال لمظاهر غزو معالم الحضارة الغربية لدول الشرق الإس مااي، فإنه في الوقت ذاته وجّه إليه نقدًا شديدًا، حتى إنه اتهمه بكون أفكاره تمتاز بالتناقض الواضح، وأن تشوّش

أفكاره أدى إلى زيادة الاضطراب والنزاع الفكري في الهند؛ لأن إقبال في رأيه «كان يقول أكثر مما يعتقدونه حين يلاحظ أن المسلمين كانوا يستعيدون أمرًا هو بمنزلة تطور لإحدى أهم المراحل في

الثقافة الإسلامية». ويبدو أن نقد جب الشديد لأفكار إقبال أثار ردود بعض الباحثين، وحاولوا بدورهم نقد آراء جب، كما هو الحال مع فضل الرحمن الذي انتقد أطروحات جب؛ مؤكدًا أنه لا يوافق «على الحكم الذي أطلقه ه. أ. جب الذي لم يكن يرى أن عمل إقبال نقطة انطلاق لبناء لاهوت إسلامي جديد [...] وأن جب إنما كان يفكر انطلاقًا من صوغ أفكار إيمانية إسلامية على طراز جديد». لكن على الرغم مما قدمه جب في كتابه الاتجاهات الحديثة في الإس ماا من انتقادات لأفكار إقبال، فإن هذا المستشرق سرعان ما تراجع عن بعض تلك الانتقادات في دراسة لاحقة قدمها ضمن كتابه المحمدية حين وصف إقبال بكونه أكثر فيلسوف إس مااي استطاع أن يقدم الصياغات التحديثية

(5((محمد إقبال، رسالة الخلود أو جاويدنامه، ترجمة محمد السعيد جمال الدين (القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 9741)، ص.6 ((5(ناصر عبد الرزاق عبد الرحمن الملا جاسم، «المستشرق هاملتون جب: دراسة نقدية لتطور مواقفه من التاريخ والحضارة العربية الإسلامية»، أطروحة دكتوراه، جامعة الموصل، 9991، ص.150 (6((جب، الاتجاهات الحديثة، ص 1.51 (6((فضل الرحمن، الإسلام وضرورة التحديث، ترجمة إبراهيم العريس (بيروت: دار الساقي، 9931)، ص.224

في عالم الإس ماا الحديث، وأثنى على تأثر إقبال بآراء الفيلسوف الفرنسي هنري برجسون -1859(944 1)، ونظريته في التطور الخلّق وبفلسفة الألماني فردريك نيتشه (900-18441) عن السوبرمان، كما أكد جب في الكتاب نفسه أن دراسات إقبال في موضوع تجديد التفكير الديني الإس مااي تركت تأثيرًا عميقًا في الشباب الهنود، وساهمت مساهمة فاعلة في قيام دولة باكستان المستقلة

في ما بعد. كما حاول المستشرق البريطاني الشهير مونتغمري وات (006-1909 2) في كتابه الفلسفة وعلم الك ماا الإس مااي، نقد منهج إقبال في بحث موضوع تجديد الأسس الفكرية والفلسفية للتفكير الديني في الإس ماا، وقد شاطر هذا المستشرق جب الرأي بالقول إن منهج إقبال مقتبس من طروحات المفكرين الغربيين المحدثين أمثال برجسون ونيتشه. ويعلق وات بأن كتاب إقبال تجديد التفكير الديني في الإس ماا لا يعدو أن يكون- بحسب تعليق كينيث فرانك - «مغامرات مسلم في تأمل ديني، وتكييف للعقيدة طموح ومبدع جدًّا بقلم شخص مسلم». لكن وات أكد في الوقت نفسه قيمة ما قدمه إقبال من أفكار وتصورات؛ لكونها «ساعدت في حث المسلمين على النشاط الاجتماعي والسياسي». والجدير بالذكر أن عناية الدائرة الاستشراقية بتسليط الضوء على أثر برجسون ونيتشه في إقبال، يعكس كيف أن المؤسسة الاستشراقية كانت تهتم بترصد أثر الفكر الغربي في مسار الفكر الفلسفي عنده، من دون تقديم الاهتمام ال زاام بدراسة الجانب الآخر من ذلك الأثر، وهو اختلاف النظرة الفلسفية عند إقبال، بوصفه مفكرًا مسلمًا، عن مفكري الغرب وفلاسفته. ثم كيف لهم - أي المستشرقين - إجراء

مقارنة بين المفكرين الغرب أمثال نيتشه وشذراته المعقدة الرمزية، وخصوصًا في كتُبه إرادة القوة،

وهكذا تكلم زرادشت، وأصل الأخلاق وفصلها، وبين آراء إقبال؟ فمن حق إقبال عليهم هنا أن يفصِّلوا

في هذا المجال آراءهم ويثبتوها بالأدلة والنصوص، لا أن يسوقوا الأحكام العامة. ومن المعروف أن المنظور الفكري عند إقبال، إذا تتبعنا مساره الإسلامي، يختلف على الرغم من تأثره بالفلسفة الغربية في المنظور الفكري، عن كل من برجسون ونيتشه، حول النظرة إلى مفهوم التطور الخلاق أو فكرة الرجل المتفوق Superman. فعلى الرغم من تأثر إقبال في فكرته الذاتية بفكر برجسون في نظرية «التطور الخلاق»؛ فإنه في حقيقة الأمر لم يكن مقلدًا لبرجسون في القول بها، فالذات، بحسب برجسون، «دائمًا في تطور وتقلب

متواصل، وليس لها هدف وغاية، فإنها إذا نصبت أمامها هدفًا وغاية، ينتهي دورها عند الوصول إلى تلك الغاية، بينما يرى إقبال أنه لا بد من وجود الغاية والهدف للذات لمواصلة كفاحها للوصول إلى

(62) Hamilton Gibb, Mohammedanism (London: Oxford University Press, 1948), pp. 126-127. (63) Ibid.

(6((مونتغمري وات، الفلسفة وعلم الكلام الإسلامي، ترجمة كاظم سعد الدين (بغداد: بيت الحكمة، 0102)، ص.279-278

(65) Salman Raschid, Iqbal’s Concept of God (Boston: Kegan Pall International, 1981), p. 13

تلك الغاية، وينبغي أن تكون تلك الغاية داخل الذات، يعني تربيتها وتقويتها بالمعرفة والعشق والطاعة والانضباط بالشريعة، وأخيرًا بتمكنها من خلافة الله تعالى في الأرض». أما ما يتعلق بتأثر إقبال بنيتشه في فكرة «الرجل المتفوق»، فيمكننا أن نتلمس نظرة إقبال إلى هذه الفكرة من خلال ما أشار إليه الدكتور ظ. الأنصاري في كتابه إقبال كى تلاش، أي البحث عن إقبال، حين بين أوجه الشبه والتقارب بين أفكار نيتشه وإقبال حول فكرة «الرجل المتفوق» وخلص إلى القول إن «كل

من تعمق في دراسة فكر إقبال، لاحظ أثر نيتشه على فكره [...] ومن أوجه الاشتراك بينهما أن كلًّ منهما [...] حاول تربية الشباب الفكرية، يبتغي بذلك السبُل إلى الوصول إلى أذهان العامة. وكان لكل منهما

صلة وخبرة بعلم اللغة والألسنة [...] كما كان كلاهما يعتز بتاريخ أمته وماضي ملته، وكان ينتظر لها

مستقبلً زاهرًا، ولكن كليهما كان متألمًا وحزينًا لظروفها القاسية وأيامها العسيرة في وقت حياته، وكان

يرى كلاهما حل مشكلات أمته وشعبه بتنمية إرادة الفرد وقوته، كما كان كلاهما ساخطًا وثائرًا على

بريق الحضارة الغربية وافتنانها الزائف، فكان يتكهن بانهيارها وانتحارها من وجهة نظره الخاصة». لكن ذلك لا يخفي حقيقة أن هناك اختلافًا واضحًا بينهما، على الرغم من أوجه التشابه المذكورة؛

فقد كان من رأي نيتشه «أن المجتمع الإنساني صار مؤسسًا على الاضطهاد والاستغ لاا، وصار

الدين والأخ ق والتصورات الميتافيزيقية وسيلة لاستغلال الضعفاء والسذج من الناس، ف بد أن يستنكر الدين ونظام الأخلاق السائد في المجتمع. ومن حق الإنسان أن يثور على كل ما يعوق حركته وإرادته ويقيد حريته ويمنعه من التقدم والوصول إلى القوة والعزة [...] ومن حق الرجل المتفوق أن

يستأصل هذا النوع من جنس البشر، ويقضي عليه قضاءً كاملً، فإن البقاء للأصلح والأقوى. ويجب

أن يستهدف المجتمع إنشاء الرجل المتفوق والمسيطر على قوى الكون المؤسس للنظام الجديد القائم على الاعتزاز والكرامة العنصرية (الألمانية»). ولكن كل هذه التشابهات التي ساقها الأنصاري لا تُعدُّ تشابهًا إلا من حيث حالتاهما فقط، لا من

حيث الطرح والأفكار؛ أفكل مفكر عمد إلى الثورة والتغيير وإنشاء جيل جديد له مقوماته وأخلاقياته

الفكرية، استقى فكره من آخرين؟ فكيف، إذًا، تلقى الأحكام على عواهنها من دون أدلة؟ إنها آراء لم تطلع على فلسفة نيتشه اطلاعًا تامًا، وهي فلسفه لها تأويلاتها وألغازها الخاصة، ومن العسير الحكم

على قطعية دلالتها. كما أن فكرة الرجل المتفوق التي أشاد المستشرقان هاملتون جب ومونتغمري وات بأهميتها في بلورة أفكار إقبال وتوضيح تصوراته عن الرجل المؤمن، تختلفان من حيث الجوهر عن الاثنين (إقبال ونيتشه)؛ فلكل منهما تصوراته الفلسفية الخاصة في هذا المجال، لو أخذنا في الاعتبار أن فلسفة نيتشه مادية، في حين امتازت فلسفة إقبال بمبادئ الأخلاق الروحانية. كما أن فكرة الرجل المتفوق

((6(عبد الرحمن، ص.155-154 ((6(المرجع نفسه، ص.148 ((6(المرجع نفسه، ص.149 ((6(الندوي، ص.52-51

ليست من ابتداعات نيتشه تمامًا، بل هي فكرة ظلت تطل برأسها بين حين وآخر في كتابات كثير من

أع ماا الفكر الإنساني والإس مااي. ومن المحتمل أن يكون نيتشه قد اطلع- كما يشير الدكتور خليل الرحمن عبد الرحمن - «على أفكار الرومي بالذات، فمن المعروف أن غوته قد استفاد من أفكار الشرق ومفكري الإسلام، وغوته (832-17491) سابق على نيتشه بقرابة قرن من الزمان. وفكرة الرجل المتفوق قد بدأت تظهر في الأدب الألماني منذ القرن السابع عشر، وانتقلت من هيردر عبر غوته إلى الأدباء والمفكرين، ومنهم نيتشه». وهذا الك ماا في حق نيتشه أيضًا من العسير القبول به؛ لأن أفكاره في الصيرورة وأصل الأخ ق وفصلها، وفي إرادة القوة، هدم عنيف لكل تفكير ميتافيزيقي وعرفاني على الخصوص، وحملاته على العرفان معروفة في أغلب كتبه. ويكفي أن نعرف مفهوم النموذج الديونسيوسي لديه لنعرف مدى تمجيده للجسد، وجعله عاملً وجوديًّا وحيويًّا في تفسير الوجود الإنساني. لذلك نجد إقبال يدافع عن نفسه أمام ما كان يقال عن تأثّره بالفكر الغربي وبنيتشه على الخصوص. فقد جاء في خطاب وجهه إقبال للمستشرق نيكلسون قوله: «كل من حاول إثبات إفادتي من نيتشه فهو لا يعرف الحقيقة. إن نظريتي في الإنسان الكامل قد أبديتُها وكتبتُ فيها قبل أن أعرف

نيتشه بسنين طويلة. وقد سبق أن نشرت مقالً في هذا الصدد منذ مدة طويلة، ثم ألحقته في رسالتي للدكتوراه عن تطوّر الميتافيزيقيا في فارس عام 908.1 وأهم ما يفرق بيني وبين

نيتشه، أن نيتشه لا يرى من الضروري أن تتصادم الذات في طريق تنميتها وارتقائها إلى القمة مع العوامل الخارجية، وأما عندي فمن الضروري أن تحدث المعركة بين الذات وبين العوامل الخارجية، والسبب في ذلك أن نيتشه لا يرى من الضروري بقاء الإنسان، وأما أنا فأقرّ

ببقاء الإنسان». والحق في هذا الأمر مع إقبال تمامًا؛ فحين يكون للباحث اط عاا كافٍ وافٍ على تصورات نيتشه

عن الإنسان الأخير والإنسان المتفوق، يجدها تستند إلى عملية هدم مستمرة لمقومات الأفلاطونية والهيغلية على السواء، كما تقوم على هدم معالم القيم القديمة وفي مقدمتها اليوم الآخر والإله الواحد، والإيمان بإرادة القوة إيمانًا وجوديًا. وتعتقد الصيرورة، وهذا ما لا نجد له صدى في كتابات إقبال.

خاتمة

تعود ع قااة إقبال بالمؤسسة الاستشراقية إلى مرحلة مبكرة من حياته، ويمكن القول إن المستشرق البريطاني الشهير توماس آرنولد كان له دورٌ كبيرٌ في توثيق صلة إقبال بالمؤسسة الاستشراقية، سواء

أكان ذلك في مرحلة وجوده في الهند أم كان في مرحلة انتقاله إلى أوروبا لإكمال دراساته الفلسفية.

((7(عبد الرحمن، ص.151 ((7(نشر إقبال ذلك البحث في مجلة The Indian Antiquary. ((7(الغوري، ص.129

بدا تأثر إقبال بدراسات بعض المستشرقين واضحًا، ويمكن تلمس ذلك من خلال استشهاده ببعض

مقولاتهم في أثناء إلقائه مجموعة من المحاضرات في مادة الفلسفة، ولا سيما التي كانت تبحث في مجال تجديد الفكر الإسلامي، والتي تم نشرها في عام 9281 من قبل الجمعية الإسلامية الهندية في كتاب بعنوان تجديد التفكير الديني في الإسلام. لم يتخذ إقبال موقفًا موحدًا من أطروحات المؤسسة الاستشراقية في معالجة موضوع تجديد التفكير الديني في الإس ماا، وقد تعرض لآراء العديد من المستشرقين في مجمل كتابه، لكن مواقفه تتباين بتباين أطروحات المستشرقين ومواقفهم. فتارة كان يشيد بدراسات بعض المستشرقين، ممن كان يجد أطروحاتهم تنصب في دعم توجهاته الفكرية المتعلقة ببحث قضايا تجديد الفكر الديني في الإسلام، كما هو الحال في بحثه عن مصادر التشريع الديني في الإسلام، حين أشاد بدراسة المستشرق النمساوي فون كريمر في ما يتعلق بأصالة القرآن الكريم، وعده نموذجًا ل بااتكار. وكذلك بدراسة المستشرق

المجري أغناس غولدتزيهر في نقده للأحاديث في ضوء القوانين المستحدثة في النقد التاريخي. وتارة أخرى لم يدخر وسعًا في نقد تلك الآراء الاستشراقية وتفنيدها حين يجدها لا تتوافق مع معطيات

التفكير الديني في الإسلام من وجهة نظره، كما هو الحال في نقده لدراسة فون كريمر لقانون التشريع في الإس ماا، وكذلك الدراسة التي قدمها ماكدونالد في ما يتعلق بتأثر الفكر الفلسفي الإس مااي بالمؤثرات البوذية، وأثر تلك المؤثرات في صوغ الفكر الإسلامي. اهتمت المؤسسة الاستشراقية، وخاصة البريطانية، ببحث أفكار إقبال في كتابه تجديد التفكير الديني في الإسلاموموقفه من معالجة جوانب تطور الفكر الديني في الإسلام، ويعد المستشرق الشهير هاملتن جب أبرز المستشرقين البريطانيين ممن تصدى لإقبال، وإن كانت مواقفه تتباين في دراساته؛ ففي كتابه الشهير الاتجاهات الحديثة في الإسلاموجّه جب عنايته إلى نقد إقبال واتهام أفكاره بالتناقض؛ الأمر

الذي أدى - في رأيه - إلى إذكاء النزاع الفكري في الهند، في حين تراجع في نقده لإقبال في كتابه المحمدية، وعده أكثر فيلسوف إسلامي قدم صياغات تحديثية في الإسلام. References

المراجع

العربية

أرنولد، توماس. الدعوة إلى الإس ماا. ترجمة حسن إبراهيم حسن وآخرين. القاهرة: مكتبة النهضة،

إقبال، محمد. تجديد التفكير الديني. ترجمة محمد يوسف عدس. بيروت: دار الكتاب اللبناني،

________. رسالة الخلود أو جاويدنامه. ترجمة محمد السعيد جمال الدين. القاهرة: مكتبة الشروق الدولية،.1974

البهي. محمد، الفكر الإسلامي الحديث وعلاقته بالاستعمار الغربي. القاهرة: مكتبة وهبة،.1961 فضل الرحمن. الإسلام وضرورة التحديث. ترجمة إبراهيم العريس. بيروت: دار الساقي،.1993 عبد الرحمن، خليل الرحمن. «محمد إقبال وموقفه من الحضارة الغربية». أطروحة دكتوراه. جامعة أم القرى. مكة المكرمة..0514 ه العفاني، سيد بن حسين. أعلام وأقزام في الميزان. السعودية: دار ماجد عيري للنشر والتوزيع،.2004 عزام، عبد الوهاب. محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعره. القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، د.ت. الغوري، سيد عبد الماجد. ديوان محمد إقبال. بيروت: دار ابن كثير،.2007 جب، هاملتون. الاتجاهات الحديثة في الإس ماا. ترجمة هاشم الحسيني. بيروت: دار مكتبة الحياة،

________. المدخل في الأدب العربي. ترجمة كاظم سعد الدين. بغداد: وزارة التربية والتعليم،

الكيلاني، نجيب. إقبال الشاعر الثائر. بيروت: مؤسسة الرسالة،.1975 المزوري، زاهدة محمد الشيخ طه. النظرية السياسية الإسلامية في دراسات المستشرقين البريطانيين. بيروت: دار البصائر،.2011 محفوظ، حازم محمد أحمد. إقبال والأزهر. القاهرة: دار البيان،.1999 الملا جاسم، ناصر عبد الرزاق عبد الرحمن. «المستشرق هاملتون جب: دراسة نقدية لتطور مواقفه من التاريخ والحضارة العربية الإسلامية». أطروحة دكتوراه. جامعة الموصل..1999 الندوي، أبو الحسن علي الحسني. روائع إقبال. دمشق: دار الفكر، 960.1 وات. مونتغمري. الفلسفة وعلم الك ماا الإس مااي. ترجمة كاظم سعد الدين. بغداد: بيت الحكمة،

الأجنبية

Gibb, H. A. R. «Sir Thomas Arnold,» Dictionary of National Biography (1921-1930). ________. Mohammedanism. London: Oxford University Press, 1948. Goldziher, Ignaz. Muslim Studies. London: George Allen & Unwin LTD, 1971.

Hurgronje, C. Snouck. Mekka in the Latter Part of the 19th Century. J. H. Monahan

Morison, Theodore & H. A. R. Gibb. «Sir Thomas Arnold.» Journal of the Royal

Raschid, Salman. Iqbal’s Concept of God. Boston: Kegan Pall International, 1981. Durrani, Saeed A. «Sir Thomas Arnold and Iqbal.» Iqbal Review. vol. 32. no. 1 (April

Stein, A. Thomas Walker Arnold. Proceedings of the British Academy. vol. XVI (1930). Stanton, H. U. Weitbrecht. The Teaching of the Qur’an. New York: The Macmillan

Tisdall, W. St. Claire. «The London School of Oriental Studies.» The Muslim World.

Watt, Catherine. «Thomas Walker Arnold and the Re-evaluation of Islam.» Modern

(trans.). Leiden/ Boston: Brill, 2007. Islam and Muslim Societies: A Social Science Journal. vol. 4. no. 2 (2011). May, Lini S. Iqbal: His Life &Times. Lahore: Ashraf, 1974.

Central Asian Society. vol. XVII (1930).

Company, 1919.

vol. 7 (1917).

Asian Studies , no. 1. vol. 36 (2002).