العودة إلى تفاصيل المؤلَّف مراجعة كتاب: الاستغراب العربي: صور أمريكا في الشرق الأوسط

مراجعة كتاب: الاستغراب العربي: صور أمريكا في الشرق الأوسط

Book Review: Arab Occidentalism: Images of America in the Middle East by Eid Mohamed

طلعت فراج

Farrag Talaat

الملخّص

يمثل هذا الكتاب محاولة نقدية متوازنة لمظاهر الاستغراب العربي، متمثلة في الحالة المصرية في الأغلب، تتضمن تعقيدات التصور والصورة في العالم العربي فيما يتعلق بالآخر الغربي. وهنا يتفق الكاتب مع منظور المفكر الراحل حسن حنفي، في كتابه مقدمة في على الاستغراب، الخاص بأهمية مبادرة الباحث العربي إلى فاعلية تقديم معرفة موضوعية عن الشرق تناقض المعرفة غير الموضوعية التي رسختها النظرية الاستشراقية والمبنية على منظور استعلائي، كان المفكر الكبير إدوارد سعيد أبرز ناقديه وناقضيه. ومن هذا المنطلق، يمثل تيار الاستغراب مقاربة معرفية تهدف إلى التغلب على شعور العرب بالنقص أو بالدونية أما الغرب (كما يشير إلى ذلك حسن حنفي في الكتاب سالف الذكر حيث يراها عقدة تاريخية بين الأنا والآخر) ومجابهة المركزية الغربية المهيمنة معرفيا، حتى على الفضاءات المعرفية العربية. وفي هذا الإطار يمثل الكتاب الحالي تحولا في النظرة إلى الغرب/الولايات المتحدة، لا كذات دارسة ولكن، كموضوع مدروس. ويتضمن ذلك استعادة الصوت العربي في التعبير عن الهوية العربية ذاتها ورؤيتها للآخر الغربي، في ظل عملية تفاوض ثقافي تعددي متوازن، يحوي نقدا موضوعيا واعيا لكل من الأنا والآخر على السواء، تجاوزا للصور النمطية المبنية على رؤى أحادية غارقة في الرفض/الإقصاء أو الاستلاب/الافتتان.

Abstract

This book represents a balanced critical attempt to understand the phenomena of Arab Occidentalism – primarily using the case of Egypt – that engages with the complexities of the Arab world's conception and image of the Western other. In this respect the book agrees with the perspective of the late Hasan Hanafi in his book "An Introduction to Occidentalism" concerning the significance of the endeavor of Arab researchers to present objective knowledge about the East in contrast with the subjective knowledge consolidated by the orientalist perspective, of which the great intellectual Edward Said was the foremost critic and antithesis. Hence, the occidentalist trend represents an intellectual approach that aims to overcome the Arabs' sense of shortcoming or inferiority before the West (as indicated by Hasan Hanafi in this book, and which he sees as an historical complex between self and other) and to confront the dominant centrality of the West in knowledge terms, even with respect to Arab knowledge spaces. In this context, the current book marks a shift in perspective from the West/America, not as studying subject but as object of study. This implies the restoration of the Arab voice to express Arab self-identity and its vision of the Western other, as part of a process of balanced multi-cultural negotiation that includes conscious, objective criticism of both self and other alike, and goes beyond the stereotypes based upon one-sided views steeped in rejection/exclusion or appropriation/attraction.

الكلمات المفتاحية:
  • الاستغراب العربي
  • الشرق الأوسط
  • إدوارد سعيد
  • حسن حنفي.
Keywords:
  • Arab Occidentalism
  • America
  • Middle East
  • Edward Said
  • Hasan Hanafi

المؤلّف تاريخ النشر الناشر: 320 صفحة. عدد الصفحات

كما هو الحال في المصطلحات الناشئة، لا يزال مصطلح لاستغراب مثيرًا للجدل في العالم العربي، نظرًا إلى عمومية اللفظ الذي يجمع في ظلاله أفكارًا متنوعة تبلغ حد التناقض. وبتتبع النقاشات المعاصرة حول المصطلح، يبدو تباين ردّات الأفعال نتيجة للاختلاف في النظرة إليه أو في استقباله. فهناك من يتبنى المصطلح باعتباره وسمًا لخطاب مناهض للاستشراق الغربي الذي حصر العالم العربي في دائرة لاستلاب أو اللافعل، ومن ثم باعتباره تأسيسًا لنظرية جديدة يكون فيها الشرق فاعلً، ومعبرًا عن ذاته وناقضًا للصورة النمطية المنسوبة إليه ظلمًا

على يد المستعمر الغربي، وأيضًا ناقدًا للدراسات والنظريات المعرفية الغربية في كافة المج لات. وعلى الجانب الآخر، يرفض بعض الكتاب العرب هذا المصطلح باعتبار معناه اللغوي «الناقص»، وهو الميل نحو الغرب انبهارًا بثقافته ومعارفه والقبول بقيمه المختلفة مع قيمنا الشرقية، والمتعارضة معها أحيانًا. لذا، يمثل الكتاب الحالي محاولة نقدية متوازنة لمظاهر للاستغراب العربي، متمثلة في الحالة المصرية في الأغلب، تتضمن تعقيدات التصور والصورة في العالم العربي فيما يتعلق بالآخر الغربي. وهنا يتفق الكاتب مع منظور المفكر

الراحل حسن حنفي، في كتابه مقدمة في على الاستغراب، المختص بأهمية مبادرة الباحث العربي إلى فاعلية تقديم معرفة موضوعية عن الشرق؛ تناقض المعرفة غير الموضوعية التي رسختها النظرية لاستشراقية والمبنية على منظور استعلائي، كان المفكر الكبير إدوارد سعيد أبرز ناقديه وناقضيه. ومن هذا المنطلق، يمثل تيار لاستغراب مقاربة معرفية تهدف إلى التغلب على شعور العرب بالنقص أو بالدونية أمام الغرب (كما يشير إلى ذلك حسن حنفي في الكتاب سالف الذكر فيراها عقدة تاريخية بين الأنا والآخر)، ومجابهة المركزية الغربية المهيمنة معرفيًّا، حتى على الفضاءات المعرفية العربية. وفي هذا الإطار يمثل الكتاب الحالي تحولً في النظرة إلى الغرب/ الولايات المتحدة، لا كذات دارسة، ولكن كموضوع مدروس. ويتضمن ذلك استعادة الصوت العربي في التعبير عن الهوية العربية ذاتها ورؤيتها للآخر الغربي، في ظل عملية تفاوض ثقافي تعددي متوازن، يحوي نقدًا موضوعيًا واعيًا للأنا والآخر على السواء، تجاوزًا للصور النمطية المبنية على رؤى أحادية غارقة في الرفض/ الإقصاء أو لاستلاب/ لافتتان. التمثيلات العربية للغرب: مثل سالفَيْه المواجهات بين الشرق والغرب في الأدب الروائي العربيلرشيد العناني، وأميركا في مرآة عربية: صورة أميركا في أدب الرحلات العربي لكمال عبد الملك، يتسم كتاب عيد محمد الاستغراب العربي: صورة أميركا في الشرق الأوسطبالجدة في استعراضه لتمثلات الصورة الذهنية العربية عن الولايات المتحدة الأميركية، في المنتج الثقافي والأدبي العربي، وفي تركيزه على مصر حالة للدراسةً. وبينما يعالج كتاب رشيد العناني مظاهر التمثيل أو التصوير الروائي العربي للغرب في المراحل الثلاث؛ ما قبل لاستعمار، و لاستعمارية، وما بعد لاستعمار، ويتقصى كتاب كمال عبد المالك صورة أميركا في السرديات العربية، وخاصةً التي يقدمها أدب الرحلات العربي أو أدب المغتربين العرب، فإنّ عيد محمد يقدّم دراسة نقدية ثرية عن مفاهيم العرب، ممثلين في المصريين، للغرب أو رؤية العربي/ المصري للغربي ممثلً، بدرجة كبيرة، في الأميركي خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والذي تخلل أحداث 11 سبتمبر 001 2 وثورات الربيع العربي، وفي القلب منها ثورة 25 يناير 0112، من خلال استعراض طائفة متنوعة من الأعمال الأدبية والفكرية والصحافية، في محاولة من الباحث لتسليط الضوء على المنتجات الأدبية والثقافية العربية الناقدة والناقضة للاستشراق الغربي، من خلال تأكيد الحضور العربي الفاعل في إنشاء الصورة الذهنية عن الغرب وتمثيلها في العقل العربي، أو ما اصطلح على تسميته ب « لاستغراب العربي». وتكمن أهمية الكتاب في إدراك الباحث فخَّ الثنائيات الجامدة، من خلال نقده للصورة النمطية عن الغرب والبادية في بعض الكتابات العربية، وتجاوزه إياها، من خلال تقديم نقد موضوعي للرؤية العربية للولايات المتحدة (الغرب)، والتي تشوبها المواجهة القلقة، والمتراوحة بين لانبهار بالقيم الغربية والرفض لهيمنة الغرب الإمبريالية. وترتكز تلك الدراسة على أهمية «النقد الذاتي» الواعي الرامي إلى مجابهة كل صور التسلط والهيمنة الطاغية، وهو ما كان يراه إدوارد سعيد الدور الأساس للناقد، وما كان يمثل حافزًا للباحث عيد محمد الذي ألهمته تجربة صعود الرئيس أوباما سدة الحكم في أميركا، ثم ثورات الربيع

العربي، للبحث عن رؤى تعددية تجسر الهوة بين الثنائيات الجامدة، المحكومة بالجهل بالآخر والمنحصرة بين قطبي لاستيعاب والرفض، والتي مثلت عائقًا لنهضة عربية مأمولة، تفيد من منجز حضاري غربي (في ثوب الحداثة)، من دون أن تخضع لهيمنته السياسية ومغالطاته لاستشراقية. كما تمثل الدراسة حلقة في سلسلة النقد الذاتي الواعي التي حمل لواءها أكاديميون مرموقون، كالراحل عبد العزيز حمودة الذي شكلت مراياه المحدبة والمقعرة تأصيلً لعملية نقد ذاتي واع باتجاه تأسيس «نظرية نقدية عربية»، والناقد كمال عبد الملك الذي يسعي في أعماله لبناء أرضية مشتركة بين الشرق والغرب، في تجاوز للصور النمطية والرؤى الأحادية. ولا شك في أن تلك الكتابات النقدية تشترك في وعيها بميزات عملية التمثيل وقيودها representation، والتي على الرغم من أهميتها في إضفاء نوع من الفاعلية في إنشاء الصور الذهنية أو تقديمها؛ فإنها لا تُمكِّن من الإحاطة الكاملة بجوانب القضية الممثَّلة، وهذا القصور في التمثيل يبدو جليًا في تصو (ي)ر المستشرقين للشرق، وهو ما دفع إدوارد سعيد إلى تقديم كتابه الاستشراقالذي أسس فيه لمنهجه في النقد الثقافي، وكشف فيه أوجه التناقض والقصور للصور التمثيلية للشرق في الكتابات (الأدبية) الغربية، وفساد المغالطات النمطية لاستعمارية الثابتة والسائدة، من كون لاستعمار الغربي ضروريًا لمساعدة الشرق على التحضر وكون المستعمِر الأوروبي «المتحضر» متفوقًا على المستعمَر الشرقي «المتخلف». وفي إطار سعي الكُتّاب العرب لعرض الصور التمثيلية الشرقية للغرب، جبرًا لثغرة لم يعالجها إدوارد سعيد في نقده للاستشراق، يمثّل كتاب الاستغراب العربي، مساهمة لافتة بالتركيز على الحالة المصرية من خلال رصد تصو (ي)ر مجموعة منتقاة من الكتاب المصريين للولايات المتحدة/ الغرب، في أعمالهم الأدبية، أو السينمائية، أو كتاباتهم الصحافية، عقب أحداث 11 سبتمبر، ثم غزو العراق، وحتى قدوم الربيع العربي. وتتضمن هذه المساهمة تحليلً نقديًا للخطاب لاستغرابي العربي المناهض للخطاب لاستشراقي الغربي، والداحض حججَه القائمة على الثنائيات المتعارضة، والمبنية على تصورات/ تخيلات الغرب للشرق ومزاعمه لاستعلائية تجاهه، مستشهدًا بطائفة ثرية من المنتجات الثقافية والأدبية التي تنوعت ما بين صور ورسوم كارتونية، وأعمال سينمائية، وروايات وقصائد شعرية لكتاب مصريين، من دون إغفال أعمال بعض الكتاب العرب المقيمين في الولايات المتحدة، وهي المساهمة التي تفرد بها الكتاب عن الدراسات السابقة حول لاستغراب العربي. ويتألف الكتاب الذي هو صورة منقحة لرسالة الدكتوراه للباحث، من مقدمة وأربعة فصول، ويستعرض الكاتب في مقدمته قراءته النقدية لمنظور إدوار سعيد عن لاستشراق وتسليطه الضوء على عملية «إعادة التدوير» العربية للصور النمطية الغربية عن الشرق، وتحويلها إلى مادة لنقد الغرب ذاته، وكيف أن الخطاب لاستغرابي العربي يعد أحد صور المقاومة الفاعلة للخطاب لاستشراقي الغربي، وكيف شمل هذا الخطاب تمييزًا بين الدور الملهم للولايات المتحدة برئاسة باراك أوباما ك «أنموذج للتغيير»، أو، بحسب الكاتب، محاولة لفهم العلاقة بين «عصر أوباما» و«عصر الربيع العربي». كما تضمنت المقدمة إشارة إلى الرؤية المتوازنة للأعمال المختارة في

الكتاب، من حيث تركيزها على مظاهر اختلاف الثقافة العربية عن نظيرتها الأميركية، ولكن من دون تجاهل أوجه التشابه الجوهرية، وإلى أنها، في النتيجة، تشغل منطقة وسطًا بين تيارين؛ أحدهما رافض للآخر إلى درجة الإنكار، وآخر منبهر بذلك الآخر إلى درجة الخضوع الأعمى له. إضافة إلى ذلك، يشير الكاتب إلى أن اختياره للحالة المصرية مبني على محورية مصر في العالم العربي وعراقة تاريخها الحضاري، كما أن اختياره للكتابات الأدبية والثقافية ذاتها مبني على شهرتها اللافتة في العالم العربي. وتختتم المقدمة بطرح الأسئلة الرئيسة التي تعالجها الدراسة، وعلى رأسها أنماط تصوير/ تقديم أميركا والأميركيين في الأدب والسينما في مصر بعد أحداث 11 سبتمبر، والموضوعات المركزية في أنماط التصوير هذه، وتأثرها بتمثيل العرب والمسلمين في الأدب والإعلام والسينما في الولايات المتحدة، وخاصة في ظل أحداث جسام، كأحداث 11 سبتمبر، والحرب على الإرهاب، وغزو العراق وأفغانستان، وذلك كله في إطار نزعة الهيمنة الإمبريالية الأميركية، ولكن أيضًا في إطار نزعة عربية لاستيعاب تاريخ لاستشراق ولاستغراب، وأيضًا لبناء جسور التفاهم والتواصل البناء بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط. أما الفصل الأول، وعنوانه «الولايات المتحدة في الأدب العربي ما بعد الحادي عشر من سبتمبر»، فيستعرض بالنظر النقدي روايتَيْ شيكاغو لعلاء الأسواني، وطيور الجنوبلأماني أبو الفضل، وكيف تقدم الأولى صورة للعرب/ المصريين في الولايات المتحدة ورؤيتهم لذواتهم ولوطنهم الأم وللولايات المتحدة التي وفدوا إليها، في إطار سردية مناهضة للسردية الأميركية مركزية النزعة، من منظور العرب الذين تلقوا تعليمهم في الولايات المتحدة، تتجاوز الثنائية المتعارضة بين الهويتين العربية والأميركية والتي رسخها المستشرقون. وهنا يسلط الباحث الضوء على تقديم الروايتين أصواتًا معتدلة مقاومة لفرضية «صراع الحضارات»، وللتصوير الشمولي للأنا وللآخر. وفي الفصل الثاني، وعنوانه «الولايات المتحدة في الإعلام والحياة الثقافية العربيين»، يناقش الباحث قضية التمثيل/ التصوير ودورها في تكوين لاستغراب، من خلال دراسة حدثين معبرين؛ أولهما رمي جورج بوش بالحذاء على يد صحافي عراقي، وثانيهما انتخاب باراك أوباما رئيسًا للولايات المتحدة، وبيان أثر التنميط وإنتاج المعرفة بصورة تعرقل التفاعل البناء بين الولايات المتحدة والعالم العربي، في محاولة لردم الهوة في فهم «الآخر غير المُمثَّل». وفي سبيل ذلك، يستعرض الباحث طائفة من الكتابات المختلفة في توجهاتها والمتشابهة، على الرغم من ذلك، في ردة فعلها إزاء الحدثين. يتبع ذلك الفصل الثالث، وعنوانه «الولايات المتحدة في السينما العربية ما بعد الحادي عشر من سبتمبر»، والذي يناقش فيه الباحث الخطر الناشئ عن القهر والإقصاء والشيطنة على إمكان الحوار البناء بين الولايات المتحدة والعالم العربي، كاشفًا عن الثغرات وحالة السيولة في الصورة التي قدمتها الأعمال السينمائية المختارة للدراسة، وعن مركزية الصراع العربي/ الإسرائيلي، والحرب على العراق، ومشاعر العداء للعرب، في هذه الأعمال، إلى جانب تسليط الضوء على التفسيرات الجديدة التي قدمها صناع هذه الأفلام من منظور «الآخر المقهور»، أملً في الدفع نحو عالم خال من الحروب والصراعات،

من خلال عرض صورة صحيحة لهذا الآخر بعيدًا من المغالطات التنميطية وسوء الفهم. وقد تضمن هذه التحليل الجوانب لاستغرابية في تلك الأفلام، من حيث تقديمها صورةً نمطيةً مختزلة عن «الآخر» الأميركي كمستعمر في الأساس. وبعنوان «رد الفعل الثقافي للعرب الأميركيين على أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتداعياتها»، يناقش الباحث نصين أدبيين لكاتبتين عربيتين/ أميركيتين، هما ديوان رسائل ألكترونية من شهرزاد لمهجة كهف، ورواية ذات مرة في أرض موعودة لليلى حلبي. ففي ديوانها، تنسج مهجة كهف فضاءً تمثيليًّا من أسطورة ألف ليلة وليلة للتعبير عن معاناة الأقلية العربية/ المسلمة في المجتمع الأميركي، وعن صوت هذه الأقلية الغائب عن الخطاب القومي في كل من أميركا والعالم العربي، من خلال استلهام التراث العربي، بوصفه معالجًا موضوعيًّا في مواجهة أزمة 11 سبتمبر. وللموازنة بين الأصالة والمعاصرة أو الملاءمة بين التراث والحداثة في عملية التعبير عن الذات؛ تلجأ مهجة كهف إلى الربط بين عملية استعادة التراث من خلال أسطورة شهرزاد والدور الرائد في تخليص جنس النساء من سلطوية ذكورية وفي تحرير المرأة. أما ليلى حلبي، فهي تنشئ لقطة استرجاعية طويلة لتسليط الضوء على أثر الماضي في إثراء الحاضر، وتأكيد الذات خلال المواجهة مع المستعمِر، وأيضًا في تكوين ثقافة هجينة جديدة تشمل الثقافة القومية وثقافة المهجر (لأصحاب الهوية العربية/ الأميركية) وتتجاوز حاجزَيِ التاريخ والزمن، بصفتهما حلً لأزمة الهوية في واقع ما بعد لاستعمار. وفي هذا الإطار تعتمد حلبي على تراث وطنها الأم لمواجهة حالة الإقصاء ولاغتراب التي تعانيها بطلتها في مهجرها. إن حالة التنوير المعرفي التي يقدمها هؤلاء الكتاب هي التي تبني جسرًا في سبيل تقديم صورة صحيحة عن العرب في الولايات المتحدة والعكس، ومن ثم تمهيد الطريق لعملية تواصل بناءة لكسر ثنائية الشرق/ الغرب، وهو ما يسعى الباحث عيد محمد جاهدًا لتقديمه من خلال دراسة موضوعية للعلاقة الشائكة بين الشرق والغرب. وتتفرد الدراسة في كشف النقد الذاتي للأعمال العربية في قصورها لاستغرابي بتقديم صورة أحادية مختزلة عن الولايات المتحدة إلى جانب نقد أوجه القصور في التمثيل لاستشراقي للعرب والمسلمين عمومًا، وفي تأكيد دينامية عملية التمثيل المتبادل ذاتها وأثرها في تكوين صورة ليست للآخر فقط، ولكن للذات أيضًا، وهذا ما يجعل الكتاب جديرًا بالقراءة، وخاصة في مجالَيِ الدراسات الثقافية والأدبية، ودافعًا لمزيد من البحث النظري والتطبيقي الخاص بمصطلح لاستغراب حديث الظهور.