العودة إلى تفاصيل المؤلَّف مؤتمر رابطة دراسات الشرق الأوسط بأميركا الشمالية: مسيرة خمسين عاما (بوسطن، الولايات المتحدة) 20-17 تشرين الثاني/نوفمبر 2016

مؤتمر رابطة دراسات الشرق الأوسط بأميركا الشمالية: مسيرة خمسين عاما (بوسطن، الولايات المتحدة) 20-17 تشرين الثاني/نوفمبر 2016

Middle East Studies Association's 50 th Annual Meeting (Boston, Massachusetts, USA November 17-20, 2016)

عيد محمد وطلعت فراج *

Eid Mohamed and Talaat Farrag *

الملخّص

Mind: Israel’s Public Relations War in the United States »، و«سيمياء الإسلام: دليل الكفار.» Semiotics of Islam: A Primer for Kuffar *  عيد محمد أستاذ مساعد في برنامج الأدب المقارن بمعهد الدوحة للدراسات العليا، وطلعت فراج (دكتوراه الأدب المقارن) باحث مشارك بمشروع الهويات العابرة للثقافات بمعهد الدوحة للدراسات العليا.

Abstract

To coincide with the 50 th anniversary of its founding and in celebration of its achievements in the field of academic research starting in 1966, the Middle East Studies Association of North America (MESA) held its 50 th annual conference in Boston, MA. Around 2,500 scholars and researchers specializing in Middle East Studies in North America were in attendance.

الكلمات المفتاحية:
  • دراسات الشرق الأوسط
  • الولايات المتحدة
  • الثقافة
  • الكونية
  • الديمقراطية
Keywords:
  • Middle East Studies
  • Culture
  • Globalism
  • Democracy
  • Gendered Violence

توافقًا مع مرور خمسين عامًا على إنشاء رابطة دراسات الشرق الأوسط بأميركا الشمالية (ميسا)، واحتفاء بمسيرتها في حقل الدراسات الأكاديمية التي انطلقت في العام 9661، نظمت الرابطة مؤتمرها السنوي الخمسين في مدينة بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية، بمشاركة نحو ألفين وخمسمئة من العلماء والباحثين المتخصصين في حقل الدراسات الشرق أوسطية في أميركا الشمالية. وعلى مدى أربعة أيام، شهد المؤتمر - وهو يُعدّ أحد أبرز المؤتمرات عالميًا في مجال دراسات الشرق الأوسط - فعاليات مختلفة، منها، إلى جانب معرض للكتب، مهرجان للأفلام Film Fest، تضمن عرضًا لأعمال فنية مهمة مثل؛ «أوديسا عراقية Iraqi Odyssey »، و«على بعد 05 قدمًا من سورية 50 Feet From Syria »، و«وطن محطم Broken Home »، و«كرافان Caravan »، و«رسائل من بغداد Letters from Baghdad »، و«بنات نفرتيتي Nefertiti’s Daughters »، و«احتلال العقل الأميركي: حرب العلاقات العامة الإسرائيلية في الولايات المتحدة The Occupation of the American

وعلى الجانب الآخر، تضمن المؤتمر عقد ما يربو على مئة ندوة بحثية ناقشت طائفة واسعة من لاهتمامات لاجتماعية والثقافية والدينية والسياسية ولاقتصادية، وتقاطعاتها البينية. لذا، فقد عالجت الأوراق المطروحة للنقاش في الندوات (بمعدل أربع أوراق تقريبًا لكل ندوة) تجاذبات السياسة والدين، والثقافة، واللغة الأدب والعلوم الإنسانية عمومًا فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط والهوية العربية، من منظورات سياسية واجتماعية واقتصادية ودينية، ولغوية وثقافية. وعلى الرغم من أنّ بعض الندوات عالجت قضايا التواصل الثقافي والفكري العربي والإيراني والتركي، والحرية الأكاديمية، فإن لاهتمام الأبرز كان موجهًا صوب القضايا الخاصة بتقاطعات الهوية والثقافة واللغة والمهجر والتحولات السياسية، وأثرها في الواقع العربي والعربي الأميركي، في ضوء ثورة وسائل لاتصال الحديثة. ونظرًا إلى التداخل والتمازج الواضحين بين التخصصات في الندوات والحلقات النقاشية المنعقدة، فقد اخترنا تسليط الضوء على مجموعة من الندوات التي تناولت قضايا اللغة والأدب والهوية في عصر التحولات السياسية والإعلامية والرقمية العربية.

أين الثقافة الآن؟ وضع التاريخ الثقافي في دراسات الشرق الأوسط (دايلان باون)

في أعقاب أعمال، مثل: المصريون العاديون لزياد فهمي وحلاق دمشق لدانا الساجدي، نشأ وعي ب «التاريخ الثقافي الجديد» في عملية التأريخ الثقافي بالشرق الأوسط. وتنبني هذه المقاربة على الأنثروبولوجيا الثقافية، والتي غالبًا ما تركز في الحياة العادية، والثقافة الشعبية غير النخبوية التي تشكلت في التاريخ الأوروبي والأميركي منذ ثمانينيات القرن العشرين. ونظرًا إلى جدة ذلك التخصص في حقل دراسات تاريخ الشرق الأوسط عمومًا، فإن هذه الجلسة تعالج التحول الحديث نحو الثقافة وتقييم ميزات تلك المقاربة وعيوبها. كما تناقش الجلسة التي ستجرى بصورة تفاعلية مسائل مثل العلاقة بين دراسات الشرق الأوسط والتاريخ الثقافي، وتقييم سبل إجراء دراسات التاريخ الثقافي في الشرق الأوسط، ووسائل بناء تصور لهذه المقاربة أكاديميًا وتعليميًا. وشملت موضوعات النقاش في الجلسة أصول الثقافة السلطوية في سورية في أواسط القرن العشرين، والتعليم والثقافات القومية بمصر في ظل لاحتلال البريطاني، ووضع الثقافة في لاقتصاد السياسي لفلسطين في ظل لانتداب، إضافة إلى استعراض المشاركين للمقاربات المتعددة للثقافة من جانب مؤرخي الشرق الأوسط وذلك لردم الهوة بين الفاعلين والبنى، والخطابات والمؤسسات، ولاقتصاد والسياسة. وقد تمثّلت الأوراق المطروحة ب «إعادة تعريف «التحول الثقافي» الأسطوري بنهاية القرن العشرين» (كيفن مارتن)، و«التحول الحديث نحو لاقتصادي السياسي في دراسات تاريخ الشرق الأوسط

خصوصًا، ودراسات التاريخ عمومًا» (شيرين صيقلي)، و«التاريخ الثقافي والتقاطع المتذبذب لعدد من التخصصات» (فارزين فيجداني)، و« لاجتياز كأحد أهم مقومات «التحول» الثقافي في الدراسات الثقافية» (هدى يوسف).

أميركا العربية العالمية: الكونية ونقماتها (بولين فينسن)

ناقشت الجلسة المخاوف المتعلقة بالعولمة والهجرة ولانتماءات عبر الثقافية، وكيف أحيت مفهوم الكونية أو «المواطنة العالمية». كما سلطت الضوء على الأبعاد الأخلاقية والسياسية والثقافية للمصطلح، إلى جانب لاهتمام ب لانتماءات عبر القومية والمهجرية في الدراسات الأكاديمية حول العرب الأميركيين، والإنتاج الثقافي والفني والأدبي للعرب الأميركيين؛ ومن ثمّ لاهتمام بالعلاقة بين الدراسات العربية الأميركية وبين دراسات العولمة والمهجر، والمنظورات الكونية فيها. وقد عالجت الجلسة أسئلة مثل التطرق إلى اشتباك العرب الأميركيين مع قضايا مثل لانتماء ولارتباط عبر الثقافي والمهجر وتقاطعاتها مع المخاوف بشأن المواطنة العالمية ولالتزامات الأخلاقية والعولمة، هذا فضلً عن التوترات والتداخلات المثمرة بين مصطلحي «عربي» و«أميركي»، وبين «أميركا أحادية الصورة» و«أميركا متعددة الصور»، وبين «عربي» و«عربي عالمي»، وبين «أميركي شرق أوسطي» و«عربي أميركي»، وأيضًا كيف يضفي نموذج اللاجئ مزيدًا من التوكيد إلى مفاهيم لانتقال والمنفى وعبر القومية والأمّة ومفهوم الكونية. وقد تتطرق النقاش إلى استعراض التحليلات الأدبية والفنية و لاجتماعية والتاريخية والسياسية للتكوينات والمنتجات الإبداعية العربية الأميركية، من خلال الدراسات عبر القومية والكونية والمهجرية. وقد شمل النقاش أعمالً مسرحية لمؤلفين عرب أميركيين، وكيف واجهت التجاذبات بين التعبير الإبداعي و لالتزامات الكونية نحو معاناة الآخرين، والكتّاب العرب الأميركيين الذين تحولوا إلى كتّاب كونيين وموقع أعمالهم من الخطاب الإمبريالي، والدولة القومية، وعبر القومية. وتناولت الأوراق المطروحة في الجلسة دراسة عن «أميركا» من حيث هي فضاء علاقات (أميركي - شرق أوسطي) متجاوزًا للقوميات، ومضامين الهويات المتداخلة والمتعارضة (مثل العرب الأميركيين بصفتهم «عربًا» وبصفتهم «أميركيين» في بيئة سياسية مناهضة للعروبة ومشوبة بالخوف من الإسلام)، مع الإشارة إلى القوى السياسية والأيديولوجية المنشئة لخطاب متعارض وغير متسق حول العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة والعالم العربي. كما تمّ تسليط الضوء على التدخلات الإمبريالية (العسكرية) والنيوإمبريالية (لاقتصادية والإنسانية) في المنطقة، والهويات المهجرية «في الوطن» (الولايات المتحدة) وفي «الخارج»، وخاصة ما يتعلق بأزمة اللاجئين السوريين.

وقد تضمنت الجلسة ورقة عن مفاهيم العولمية والكونية وعبر القومية تتعلق بالهويات العربية الأميركية في الولايات المتحدة في ظل حالة العنصرية، والتركيز على دور المنتج الثقافي والأدبي في تأكيد الأصوات العربية الأميركية في لاقتصادات الأدبية العالمية. وسُلّط الضوء على تجذر الإنتاج الثقافي والأدبي العربي الأميركي في سياقات قومية معيّنة، وتشكيله للحقول الثقافية والأدبية في الولايات المتحدة وفي العالم العربي.

اللغة والسياسة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (إدارة: نادين حمدان)

تطرقت الجلسة إلى موضوع استخدام مناهج علم اللغويات في دراسة الظاهرة السياسية، استنادًا إلى بعض ح لات الدراسة، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ لكون تلك المنطقة مصدرًا ثريًا للتنوع اللغوي ولارتباط الهوياتي العرقي والقبلي ولاجتماعي والديني والسياسي والطائفي والأيديولوجي. لذا يوفر تحليل الخطاب السياسي مداخل قيّمة إلى النسيج لاجتماعي ولارتباطات الهوياتية؛ نظرًا إلى أن الخطاب ذاته يُعدّ ظاهرة اجتماعية. ومن ثمّ تناقش الأوراق المقدمة في هذه الجلسة الأنماط اللغوية بصفتها دليلً مرجعيًا للمعاني لاجتماعية في السياق السياسي. وبذلك تهدف الجلسة إلى تسليط الضوء على إسهامات المناهج اللغوية في تحليل الظواهر السياسية ولاجتماعية، ومن ثمّ الدعوة إلى توسيع نطاق الدراسات البينية الشرق أوسطية. وقد تضمنت الجلسة عرضًا لورقتين مهمتين، أولاهما: «التناص والتأطير في حملة قيادة المرأة للسيارة في السعودية عبر تويتر» (جيهان محمود). وهي تعالج مفهوم سينثيا جوردون حول «التأطير كتفاعل تناصي» من خلال تطبيقه إطارًا لدراسة السياقات المكتوبة عبر الإنترنت في المجتمع العربي. وتمّ ذلك باستقصاء التعليقات المنشورة عبر وسائل التواصل لاجتماعي، استجابةً لحملة السادس والعشرين من أكتوبر الداعمة لحق المرأة السعودية في قيادة السيارة. وتعرض هذه الدراسة لاستخدام داعمي الحملة ومؤيديها للنصوص المحلية، لتأسيس مرجعية مشتركة تبرر موافقهم المتعارضة من الحملة. فقد أدى استخدام النساء اللائي يدعمن الحملة اللغة الإنكليزية وسيلة للتعبير إلى توسيع قاعدة جمهورهن، بينما ساعد التزام علماء الدين اللغة العربية على تعزيز الأيديولوجيات التقليدية والأعراف الثقافية وإلى توجيه رسائلهم إلى المجتمع العربي المحلي. كما ساعد ذلك أيضًا علماء الدين في قولبة الحملة داخل إطار المؤامرة الأجنبية ضد النظام السياسي والأخلاقي السعودي. وإلى جانب تسليط الضوء على العلاقة بين التأطير والتناص، تساعد الدراسة أيضًا في فهم تراتبيات القوة والجنس داخل المجتمع السعودي في وسائل التواصل لاجتماعي وعبرها. أمّا الورقة الثانية، وعنوانها: «اللغة والهوية والمشاركة من خلال مجموعة صفحات فيسبوك لمعارضين سوريين» (فرانسيسكو سناتورا)، فتناولت الدور المهم للغة والهوية في الصراع السوري، منذ بداية لانتفاضة ضد بشار الأسد الذي كان يزعم أن المعارضين متسللون أجانب

مدفوعون بنزعة طائفية. ويتعرض البحث بالتحليل لقيام مجموعة من المعارضين بترسيخ هويتهم بصفتهم مواطنين سوريين عبر صفحاتهم الخاصة والعامة على فيسبوك، ما بين عامي 0112 و 0132، من خلال ممارسات كتابية هجينة جديدة، وكيفية استخدام هذه النصوص في تحقيق نوع من المشاركة والإسهام في ظهور أنواع جديدة من المعارضة. كما تفترض الورقة أن الحوادث السياسية و لاجتماعية الراهنة في سورية، كالهجرة والنزاع، قد أدت إلى بزوغ أسلوب هجين يزعزع الأيديولوجية اللغوية المهيمنة. كما تقول بأن المؤلفين قد استطاعوا، من خلال لاستحواذ على نصوص سابقة مرتبطة بأصوات مميزة، استهداف جمهور معيّن من بين متابعي صفحات الفيسبوك الخاصة بهم، بتحفيزهم على التفكر في معنى استخدام التشكيلة الهجينة، إلى جانب القدرة على بناء موقف سياسي مقاوم ومعارض. وتسهم هذه الدراسة في بيان كيفية استخدام التهجين اللغوي أداةً للفعالية السياسية ودعم المعارضة، في مجتمع يتحول إلى الشتات، بصفة متزايدة، وتمكين الدراسة تاريخية النقدية للنزاع.

أن تكون اجتماعيًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي: الأكاديمية، والإنسانيات الرقمية، والشرق الأوسط (كريستين بيكر)

توفر وسائل الإعلام الرقمية و لاجتماعية أدوات جديدة مهمة للتواصل مع الطلاب والجمهور الأوسع؛ إذ يستطيع الأكاديميون والناشطون وغيرهم حاليًا استخدام أدوات مثل تويتر وفيسبوك والمدونات المشتركة والمواقع، لمناقشة المعارف وطرق التدريس والحوادث الجارية. لذا تستعرض هذه الجلسة المزايا والتحديات المتعلقة ببسط نطاق الأدوات والمصادر الأكاديمية إلى فضاء الإنترنت دائم التغير، ومن خلال خبرة المشاركين في الجلسة بالسبل المختلفة للعمل من خلال الإنترنت، كالمدونات الخاصة والمواقع التعاونية والمحفوظات الرقمية، وتحويل الدراسات الأكاديمية إلى مواد مقروءة للجمهور، وتوفير الخبرات الأكاديمية للطلاب في مجال البحوث والتدريس. وتستهدف الجلسة تقصي التحديات المتمثلة بترجمة تعقيدات العمل الأكاديمي إلى مادة تسهل قراءتها على الجمهور، فيستطيع التفاعل مع المواد المطروحة بصفة فورية، أملً في توسيع نطاق البحوث داخل إطار «ميسا» حول التحديات والمنافع المتعلقة باستخدام وسائل التواصل لاجتماعي. وقد تمثلت الأوراق المطروحة بما يلي: «استخدام المدونات ووسائل التواصل لاجتماعي من جانب الناشطين الشباب العرب» (جوان كول)، و«التعقيدات المتعلقة باستخدامات الأكاديميين للإنترنت ودور الحسابات المؤسسية والأكاديمية في دعم أهداف المؤسسات وتوسيع نطاق المشاركة الأكاديمية والبحثية بين المؤسسات» (كريستين بيكر)، و«استخدام الأكاديميين للإنترنت وسيلة للنزول من البرج العاجي والتواصل مع الجمهور الأوسع وأيضًا مشاركة الجمهور في دعم الأكاديميين من خلال توفير المواد والمصادر لتكوين أرشيف رقمي» (بيتا باغوليزاده)، و«وسائل

التواصل لاجتماعي بصفتها منصة بديلة للمنشورات المحكمة في نشر الدراسات الأكاديمية وردم الهوة بين المجتمع الأكاديمي والجمهور الأوسع» (رستن زاركار)، و«دور وسائل التواصل لاجتماعي بصفتها منصة لتوسيع إطار المشاركة الأكاديمية ووصول الدارسين الباحثين للمعارف، ومن ثمّ ردم الفجوة بين الخطابين الأكاديمي والعام، وخلق قناة للتواصل بين الأكاديميين، وكل ذلك من خلال «تويتر» أنموذجًا» (أماندا روجرز).

الشباب والتعليم والديمقراطية في الشرق الأوسط (عايشة عليمداروجلو)

استعرضت الجلسة أوراقًا تعالج تكونات الذات الشبابية، وتحديثات التطور والتحول الديمقراطي داخل المؤسسات التعليمية في الشرق الأوسط. فالوصول إلى مرحلة الشباب في العصر الحالي، وفي السياق التاريخي الذي ترتفع فيه مستويات التعليم وتزداد فيه معدلات البطالة، وتتغير فيه العلاقات الأسرية، وتلوح فيه مظاهر القلق بشأن المستقبل، تُعدّ المؤسسات التعليمية مركزًا تمارس من خلاله السلطة سيطرتها على الشباب بنشر الوعي القومي، وتأكيد الوحدة، وتقليص حجم المعارضة. ولكنّ التعليم على الجانب الآخر يُعدّ محوريًا في تطور المجتمعات والأفراد وللتمكين الجمعي للمواطنين. ومع حصر الشباب في إطار التكييفات المحلية للخطابات العالمية حول الحاجة إلى المشاركة في اقتصاد المعرفة، وفي إطار تحديات استبعادهم من المشاركة الفاعلة في الحياة المجتمعية، تبرز الحاجة إلى التحليل العميق لحياة الشباب داخل الحقل التعليمي. واستنادًا إلى ح لات الدراسة الإثنية في كل من مصر والأردن وتونس، تتقصى الأوراق المقدمة في هذه الجلسة سبل تنظيم العملية التعليمية لتنمية الذات والقدرات لدى الشباب ولتسهيل المشاركة في الحياة لاجتماعية و لاقتصادية وصنع القرار السياسي أو لتعطيلها. كما أنها تبحث مسائل مثل كيفية مساهمة الخطاب والممارسة داخل العملية التعليمية في دعم و/ أو تحدي الدولة، وموقع طموحات الشباب في حياة كريمة من خلال التفاعلات مع المؤسسات التعليمية، وأثر تلك التفاعلات في بيان إمكانات شعور الشباب ب لانتماء في العصر الحالي. هذا فضلً عن حال الديمقراطية الأكاديمية في مراحل التحول، وكيفية مساهمة البرامج التعليمية في العملية التعليمية داخل الفصل وفي المشهد الثقافي عامة. وقد تضمنت الجلسة عرض الأوراق التالية: «الشباب في فضاءات التعليم (العالي) – دراسة عن طلاب الجامعة في الأردن من منظور إثني» (دانيل كانتيني)، و«الأمل العظيم الأخير لإحداث تحول في حياة البنات: خطاب تعليم البنات في صعيد مصر» (محمد سلام)، و«النظر في تعليم المواطنين غير الواثقين: مفاوضات الشباب حول التعليم العالي في الأردن» (روزبه شيرازي)، و«دمقرطة الأكاديمية: مفاهيم جديدة حول الإدماج لاجتماعي في جامعات تونس» (أماندا سوسيث).

توطين/ زحزحة المهاجرين العرب: نظم الاستيعاب والإقصاء في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة (لوشيا فولك)

ناقشت الجلسة الخطاب العام حول قضية المهاجرين والمنحصر في مجموعة من الثنائيات والمقيد بفكرة الشخص الطبيعي/ لاعتباري (اقتصاديًا وسياسيًا) المُهجَّر أو المقتلع من وطنه، ودور الدول القومية بالرفض أو القبول للمهاجرين، ومن ثمّ صورة المهاجرين بصفتهم ضحايا أو مجرمين، إضافة إلى الدور الفاعل لكل من المهاجرين والدول المُضيفة. كما ناقش المشاركون فكرة خلخلة التعريفات لاصطلاحية لمفاهيم مثل «المهاجر» و«الدولة»، بصفتها تصنيفات ذات حدود مقيدة في ظل السياقات التاريخية والسياسية للهجرات القسرية؛ ودور علماء الأنثروبولوجيا في بلورة خطاب عن المهاجرين يسهم في كسر الثنائيات، وأنسنة الفاعلين ذوي الصلة في مراحل الهجرات القسرية المختلفة وفي الدول التي تشهد تلك الهجرات. وقد شهدت الجلسة مناقشة لأوراق تمحورت حول: «واجب الكرم: جدل اللجوء الحقوقي في الشرق الأوسط» (تشاتي دون)، و«في انتظار السوريين: الضيافة والتنقل وأزمة اللاجئين في البرتغال» (فرانسيسكو فاتشيانو)، و«من اللجوء «السياسي» إلى «الإنساني»: تجارب المهاجرين العرب في ألمانيا ما بين 9850151 و»2 (لوشيا فولك)، و«اللاجئون العرب، والمنفيون المتكاثرون، وأنظمة الأقصاء على أطراف ديترويت» (مارسيا إنهورن).

الخلافات السياسية والقانونية حول العنف الجندري في مصر ما بعد الثورة

عالجت الجلسة العنف الجنساني في مصر ما بعد الثورة، بصفته قضية حرجة تشير إلى المعارك السياسية والقانونية بين الدولة والمجتمع. وتم ذلك من خلال تسليط الضوء على جهد الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين لاستهداف التظاهر النسائي، وجهد التعبئة المتعلقة بقضايا العنف الجنسي في المجال العام، واللجوء إلى القضاء بصفة إستراتيجية لتدشين عدالة جنسانية في كل من المجالين العام والخاص، ودور كل ذلك في إبراز قضايا العنف الجنساني في الوقت الحالي. كما ناقشت الجلسة تطور البحوث الخاصة بطبيعة الصور لاجتماعية والسياسية للعنف الجنسي، وجهد تعبئة المجتمع المدني ومؤسسات المجتمع لدعم تلك القضايا، ومكافحة استغلال الدولة للعنف الجنسي تكتيكًا سياسيًا. واستعرضت الجلسة أيضًا قضايا مهمة تتعلق بالتدخلات السياسية والقضائية، والفصل بين السياسي ولاجتماعي في ما يتعلق بالعنف الجنساني، ودور الجهد الرسمي وغير الرسمي في إحداث تحولات سياسية وقضائية، إلى جانب مناقشة قضايا ذات صلة بالهدف من التوسع النظري حول التدخلات السياسية والقضائية في مكافحة العنف الجنساني في مصر ما بعد الثورة، أضف إلى ذلك التركيز

منهجيًا في المبادرات غير الرسمية داخل المجتمع المدني ومجتمع الناشطين في مصر، والتقييم النقدي لتعدد الجهد الذي برز بعد الثورة مستهدفًا العدالة الجنسانية، وتقصي تعقيدات وترابطات لعمل الكيانات غير الحكومية والمواطنين الناشطين لإنهاء العنف الجنساني. وتم تسليط الضوء على مواقع النشاط الرسمي والمجتمعي وغير الحكومي، بصفتها مساحات حرجة للاشتباكات السياسية والقانونية، ودورها في تعزيز المساواة الجنسانية وإعادة تشكيل مفاهيم فعالية المرأة وتشكيل الواقع السياسي والقانوني. وقد ضمت الجلسة أوراقًا تناقش عمل الناشطين في مجال مكافحة التحرش بعد الثورة من منظور ثقافي لا سياسي. ومن أهمها ورقة «الشوارع لمين؟ عن الفضاء العام، والعنف الجنسي، وذاكرة الثورة في القاهرة ما بعد الثورة»، والتي استعرضت من خلالها سوزانا ج لان حق المرأة في الوصول إلى الأماكن العامة واستغلالها، بعد أن تمت «أمننتها» بعد «ثورة 25 يناير» والتدخل العسكري في تموز/ يوليو 013.2 وتمّ التركيز على الأعمال الفنية، وخاصة رسوم الجرافيتي من خلال مبادرة «ست الحيطة» لتمكين المرأة.

الرأسمالية والطبقية في الشرق الأوسط: تأملات في الانتفاضات العربية (أنجيلا جويا)

ناقشت الجلسة ديناميات النمو لاقتصادي المعاصر وأثرها في تقليص جوانب عدم المساواة بين أجزاء العالم المختلفة (بين الغرب ودول البريكس مثلً)؛ نظرًا إلى تزايد معدلات النمو في بلدان جنوب الكرة الأرضية، وتناقض ذلك مع لاتساع في الفجوة بين الفقراء والأغنياء داخل الدول والمدن والمناطق ذاتها، منذ سبعينات القرن العشرين، وكون ذلك هو المحدد الأقوى للاقتصاد السياسي في القرن الحادي والعشرين. ومقارنة بالمشهد في العالم العربي، لم تكن الطبقية هي السبب الأبرز في الدراسات الأكاديمية؛ نظرًا إلى ضعف لاهتمام بهذا الجانب في الدراسات السياسية، حتى مع التحول إلى الرأسمالية في نهايات القرن العشرين؛ إذ كان ينظر إلى السياسة على أنها سياسة الأنظمة التي اتسمت بالأبوية و لاستبدادية المرنة. ونظرًا إلى مركزة المطالب لاقتصادية السياسية في الثورات العربية، فقد ارتكز النقاش على الطبقية لبيان البعد السياسي (العالمي) للثورات، ولتحفيز الدراسات المقارنة للثورات العربية بالتغيرات السياسية في مناطق أخرى من العالم في سياق العولمة. كما تطرقت الجلسة إلى تحول الرأسمالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر العقود الثلاثة الماضية، وإلى تقصي أثر مفهوم الطبقية في بيان طبيعة السياسة في خضم التحولات الرأسمالية الإقليمية. وقد ضمت الجلسة أوراقًا حول أثر الربيع العربي في إحداث تحولات مفاهيمية ومنهجية تتعلق بمفهوم الطبقية، وأثر الرأسمالية (السعودية) في تمكين المؤسسة العسكرية المصرية من السيطرة على مجالي السياسة و لاقتصاد، ودور المؤسسة العسكرية في إعادة تشكيل لاقتصاد من خلال

إعادة التفاوض على عقد اجتماعي جديدة مع العمال والفلاحين، والتفاوض حول سلطتها مع الطبقة الرأسمالية الحاكمة، كل ذلك في أعقاب 25 يناير 011.2 وكذلك ضمّت ورقة عن تقاطعات الطبقية والنخبة لاقتصادية والثورة المصرية ودور النخبة الرأسمالية في تشكيل النظام السياسي و لاقتصادي المصري، وورقة عن تقاطعات الدورين لاقتصادي والسياسي لطبقة العمال في إسقاط النظام المصري عام.2011

نقاشات الموائد المستديرة

شهد المؤتمر موائد مستديرة ناقشت الوضع الحالي للعمل الأكاديمي والبحثي في منطقة الشرق الأوسط، والدراسات الأدبية المقارنة ودراسات الإعلام في المنطقة، وديناميات المكان وأثره في الثورات العربية، والعمل التطوعي في مرحلة ما بعد الثورات. وفيما يلي تلخيص لأبرز النقاشات التي شهدها المؤتمر:

قراءة مقارنة لآداب الشرق الأوسط (روبرتا ميكاليف)

استعرضت الجلسة العلاقة بين الأدب المقارن والتراث الأدبي غير الغربي، مع التركيز في التراث عبر الإقليمي والتحول عن النماذج الأوروبية إطارًا معياريًا للتحليل الأدبي، وتعقيدات الهوية القومية في ظل تعدد لانتماءات لدى كتّاب منطقة الشرق الأوسط الذين يكتبون بأكثر من لغة، وأثر ذلك في الأدب المقارن ودراسات المناطق. كما تم التطرق إلى تحدي الكاتبات لمفاهيم القومية والهوية والكتابة الواقعية في الشرق الأوسط، إضافة إلى تعامل الأعمال الأدبية المعاصرة في الشرق الأوسط مع الآداب العالمية الناتجة من أزمات قومية ونزاعات تاريخية، وكيف أدى ذلك إلى ظهور المؤلف والمواطن العالمي الجديد.

دراسات الإعلام في العالم العربي (مي فرح)

جرى النقاش في هذه الجلسة حول تزايد لاهتمام العالمي عمومًا، والأكاديمي خصوصًا، بالإعلام في المنطقة العربية، ولا سيما مع إطلاق قناة الجزيرة، ووقوع حوادث الحادي عشر من سبتمبر، وأخيرًا مع تطور دور وسائل التواصل لاجتماعي إبان لانتفاضات العربية الأخيرة، إلى جانب الجدل حول المواطنة الثقافية وواقع ما بعد الحداثة والليبرالية و لاستعمار. كما تركز النقاش في دور الدراسات الإعلامية في فهم مجريات الحوادث في المنطقة، فيما يتعلق بالهوية والمواطنة والحروب والطائفية والأديان والهجرة، وغير ذلك. ثمّ تطرق النقاش إلى الدور المركزي للإعلام والحاجة إلى دراسات إعلامية عربية، ومستقبل هذا التخصص في العالم العربي حقلً دراسيًا مستقلً في محاولة لتدشين نقاش حول أربعة محاور رئيسة. وتشمل هذه المحاور تعريف الدراسات الإعلامية، وتحديات الدراسات الإعلامية التاريخية والمقارنة في العالم العربي، ودور

الإعلام العربي في الدفع نحو إعادة التفكير في الممارسات النقدية السابقة، والتيارات الفكرية المحددة لمستقبل الدراسات الإعلامية.

حالة الدراسات البحثية حول الحركات التطوعية غير الحكومية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد عام 2011 (جون لويس روماني بيرو)

تركز النقاش في الجلسة على تحول الحركات التطوعية من فاعل في ظل «الربيع العربي» إلى ضحية بعد خمس سنوات مع عودة نماذج القمع الحكومي أو العنف غير القانوني على يد المؤسسات السياسية الرجعية، وابتكار المجموعات التطوعية لأساليب جديدة لإحداث التغيير خارج المؤسسات السياسية الرسمية، مع استعراض ارتكاسها من التعبير عن الشعور القومي العام إلى نزعات ثقافية فرعية محصورة بأيديولوجيات أو هويات وتطلعات فردية، واستنادها إلى الفعل المباشر بدلً من الأطر السياسية الرسمية في دفع المجتمع نحو التحول؛ وبيان التعارض الناشئ بين التوجه لتكوين مجتمع ليبرالي ديمقراطي والسعي لتحقيق النظام من خلال التزام الفروض الدينية وممارسة السلطة المطلقة. وقد استهدفت الجلسة تسليط الضوء على الجمعيات التطوعية المحلية التي تتطور في «المساحات غير الخاضعة للدولة» حيث يضعف أو يغيب دور الحكومة، وذلك يشمل الجماعات السلفية وحتى جماعات المثليين. كما تناول النقاش المجتمع المدني المحلي في اليمن داخل المناطق القبلية بعد انتفاضة 0112، وتحليل تطور الحضور السلفي في تونس ومناطق الحكم الذاتي خارج سلطة الدولة، وحالة غياب القانون في ليبيا ما بعد القذافي، في ما يتعلق بتنوعات الجماعات التطوعية المحلية والسمات الثقافية للسياق المحلي الذي تعمل فيه.

ما وراء الميدان: العمران والانتفاضات العربية (دين شارب)

دار النقاش حول الدراسات الناشئة التي تعالج مسألة العمران في سياق لانتفاضات العربية؛ ذلك أنّ الدراسات ذات الصلة لم تتطرق في الأغلب إلى البعد العمراني ودور الميادين العامة في الربيع العربي. لكنّ هذا الموضوع شهد اهتمامًا متزايدًا بالأبعاد لاجتماعية/ المكانية للثورات، من خلال أسئلة حول تأثير المناطق الحضرية في لانتفاضات وتأثرها بها؛ أو بعبارة أخرى دور البيئة الحضرية، ماديّا وأيديولوجيًا، في تطور لانتفاضات وأثر لانتفاضات ولاضطرابات السياسية الناجمة عنها في تلك المناطق. وقد استعرض المشاركون هذه القضية من منظورات وسياقات جغرافية ومراحل زمنية متنوعة. كما ناقش الحاضرون الدراسات الجارية في مصر والأردن وفلسطين وسورية وتركيا - وهي البلدان التي كانت في قلب حوادث لانتفاضات العربية - حول الديناميات المكانية الحضرية قبل لانتفاضات وأثناءها وبعدها. أضف إلى ذلك النظر في طائفة واسعة من الظواهر لاجتماعية/ المكانية، من التطور الحضري النيوليبرالي إلى إدارة التراث إلى تدمير الحضر والممارسات الجندرية المكانية وتقاطعاتها

مع لانتفاضات. وقد عكس النقاش تزايد الوعي بمركزية المكان، ما وراء الميدان، في التحولات السياسية الجارية في المنطقة، فضلً عن بيان أثر لانتفاضات العربية في إعادة تشكيل المفاهيم الخاصة بالمشهد الحضري/ المديني في العالم العربي وأساليب التعامل معه. هذا استعراض سريع لأبرز الفعاليات والنشاطات التي شهدها المؤتمر السنوي لرابطة دراسات الشرق الأوسط بأميركا الشمالية في عامها الخمسين، وذلك في محاولة لتقديم تلك الأعمال للقارئ العربي؛ أملً في توسيع نطاق لاستفادة منها وجذب انتباه الدراسين العرب لمزيد من المشاركة في هذا النشاط البحثي البارز.