مراجعة كتاب التشيؤ لأكسيل هونيت
Book Review Reification by Axel Honneth
الملخّص
عنوان الكتاب في لغته : La Réification: Petit traité de théorie critique . المُترجم: ستيفان هابر Stéphane Haber. المؤلّف: أكسيل هونيث. الناشر: دار غاليمار. مكان النشر : باريس. سنة النشر: 2007. عدد الصفحات: 160 صفحة.
Abstract
Moroccan researcher and teacher in the Moroccan vocational education system. He holds an MA in the Philosophy of Communication from the Faculty of Arts and Humanities, Abdelmalek Essaadi University, Tetouan. mjidila1972@gmail.com
Axel Honneth, La Réification: Petit traité de théorie critique , Stéphane Haber (trad.) (Paris: Gallimard, 2007).
- التشيؤ
- أكسيل هونيت
- Reification
- Axel Honneth
مراجعة كتاب
لأكسل هونيت
المترج م: المؤلّف: أكسل هونيت. الناشر: باريس: دار غاليمار. سنة النشر: عدد الصفحات: 016 صفحة.
Book Review
Reification
by Axel Honneth
ستيفان هابر Stéphane Haber.
تمهيد
يمكن أن نموضع هذا الكتاب ضمن سياق نظري ذي وجهين؛ يخص الوجه الأول التقليدَ النقديَّ لمعهد البحوث الاجتماعية فيما بعد بصفة غير رسمية "مدرسة فرانكفورت"، والذي تشكلت مامحه ولبناته الأولى مع الرعيل الأول لتلك المدرسة، وتحديدًا مع صدور كتاب الفيلسوف وعالم الاجتماع ماكس هوركهايمر Horkheimer Max 973–1895(1) النظرية التقليدية والنظرية النقدية Traditionelle und kritische Theorie 973(1)، وهو في الأساس محاضرة ألقاها حين تولى رئاسة معهد العلوم الاجتماعية بجامعة فرانكفورت في عام 9311، معلنًا عن الآفاق الجديدة للنقد، وفي الآن عينه، مبرزًا محدودية النقد كما مارسته المثالية الألمانية Idealism German، والمادية التاريخية الذي أنجزه مفكرو مدرسة فرانكفورت – في تلك الفترة – كان الانتقال من نقد الأنساق المجردة (العقل والمعرفة) إلى نقد البنى الواقعية (المجتمع). في حين يخص الوجه الثاني المجهودات النظرية المتوالية لأكسل هونيت من أجل تطوير نظريته العامة في نقد السلطة، وتوسيع دائرة نظريته الخاصة المتعلقة بالاعتراف. إن هذا الكتاب في الأصل، عبارة عن صياغة منقحة وموسعة لمحاضرة ألقاها أكسل هونيت بجامعة بركلي سنة 2005. ويتألف من مقدمة وستة فصول، تقارب مجتمعةً مفهومَ "التشيؤ الاجتماعي"، من خال الرجوع إلى الإطار التاريخي والفلسفي الذي نشأ فيه، ومن خال تتبع فاعليته وقيمته الاستعمالية في الكشف عن أمراض المجتمعات المعاصرة وأزماتها، من أجل إعادة صياغته في ضوء نظرية الاعتراف. في قراءتنا لهذا الكتاب اعتمدنا على الترجمة الفرنسية التي اختار لها المترجم عنوان La réification: Petit صغرى في النظرية النقدية، في حين أن العنوان الأصلي باللغة الألمانية Verdinglichung: Eine دراسة في نظرية الاعتراف.
أولا: العرض التأليفي للكتاب
في مقدمة الكتاب، عمل هونيت على وضع مفهوم "التشيؤ" Reification في السياق التاريخي والنظري الذي نشأ فيه. من الناحية التاريخية، أشار إلى أن التشيؤ أدّى دور المفهوم العاكس، والمعبر عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي كانت تعانيها جمهورية فايمار Weimer، في الفترة 933–19191، نتيجةً مباشرة لانهزام ألمانيا في الحرب العالمية الأولى. إنه بمنزلة المرآة التي انعكست عليها التجارب التاريخية المأزومة التي تمس الكائن الإنساني في وجوده وتشرط حياته الاجتماعية. ومن الناحية النظرية، يذهب هونيت إلى كون الفيلسوف الألماني جورج لوكاش Lukács György (971–18851) من الأوائل الذين صاغوا رؤية عامة بشأن مفهوم التشيؤ، من خال الاستفادة من أعمال كارل ماركس Marx Karl (883–18181)، وماكس فيبر Max Weber (920–18641)، وجورج زيمل Georg Simmel (918–18581)، حيث خصص الجزء الثالث من كتابه المشهور التاريخ والوعي الطبقي
للحديث عن ظاهرة التشيؤ وعاقتها بالوعي الطبقي أو البروليتاري. ولئن ساهمت الظروف الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الحرب العالمية الأولى في أن يحتل مفهوم التشيؤ قيمة مرجعية بوصفه أداة للفهم والتحليل، فإنه سيفقد تلك القيمة بعد الحرب العالمية الثانية؛ إذ إن الفاسفة وعلماء الاجتماع انصرفوا إلى النظر في قضايا العدالة والديمقراطية من دون الاستناد إلى مفهوم التشيؤ الاجتماعي والتسليع، الدالَّيْن على وجود أمراض اجتماعية. هكذا بدأت تتشكل مامح توجه معرفي عام عقب الحرب العالمية الثانية – باستثناء بعض التوجهات ذات النفس الماركسي – بات يعتقد أن "مشروع تحليل مفهوم التشيؤ قد أصبح على العموم ينتمي إلى ماض انتهى من زمن بعيد" (ص. 14) بيد أن هونيت لاحظ أن تجاوز مفهوم التشيؤ تاريخيًا لم يتحقق فلسفيًا؛ إذ سرعان ما ظهرت مؤشرات جديدة دالة على فاعلية استعمال المفهوم لما له من قدرة على تحليل البنى الاجتماعية والاقتصادية التي تنخرها الأزمات. وتأكيدًا لهذه الفرضية، يعرض هونيت عدة أدلة. أولً، في مجال الأعمال الأدبية المتأثرة بالتحليات السوسيولوجية (الرواية على نحوٍ خاص)، تُقترَح رؤية لعالَم اجتماعي، أفرادُه يعيشون ويعاملون أنفسهم مثل "موضوعات ميتة وخالية من كل إحساس" (ص. 15) ثانيًا، أن الكثير من الدراسات في مجالَي علم الاجتماع الثقافي، وعلم النفس الاجتماعي، عمل أصحابها على وصف مظاهر التشيؤ الاجتماعي وتشخيصها من خال التركيز على تحليل سلوكات الذوات التي تميل إلى اعتبار بعض المشاعر والعواطف عناصر حقيقية من شخصيتها؛ ما يؤدي إلى معاملتها باعتبارها مجرد أشياء مادية. ثالثًا، سجل هونيت تنامي المحاولات في مجال الإيتيقا والفلسفة الأخاقية التي اهتمت بتحليلٍ وفهم للظواهر نفسها، سبق أن درسها لوكاش في نصه الشهير عن التشيؤ. وضمن هذه المحاولات اتخذ التشيؤ أو سيرورة التشيؤ طابعًا معياريًا وأخاقيًا، بموجبه "يتم تحديد السلوك الذي تنتهك فيه الأخاقية والإيتيقية" (ص. 71)، بحيث تُجرَّدُ الذوات من صفاتها وخصائصها الإنسانية، ثم تُعامَل على أنها أشياء مادية وموضوعات ميتة. ومن مؤشرات هذه الرؤية المادية والتشييئية للكائن الإنساني تسليع عاقات الحب وصناعة الجنس. وأخيرًا، في المجال العلمي المرتبط بالأبحاث المتعلقة بالدماغ، تظهر هيمنة المقاربة الطبيعية التي تعكس موقفًا ماديًا يشيّئ الإنسان ويحوّله إلى مجرد جهاز آلي يخضع في كل سلوكياته للترابط بين الخايا العصبية. من خال المجالات السابقة، يظهر أن التشيؤ في جوهره هو إخال بالمبادئ الأنطولوجية للكائن الإنساني ولأفعاله اليومية، وانتهاك للمبادئ الأخاقية التي توجهه في نظرته إلى ذاته ووجوده. وبهذا المعنى، يحمل ذلك المفهوم معنيين متداخلين: أحدهما أنطولوجي والآخر معياري. وعلى الرغم من أوجه القصور التي تكتنف تلك الدراسات المتنوعة، يبقى مفهومه قادرًا على تحليل المجتمعات المعاصرة وتكوين فكر منسجم بِشأنها.
ثانيًا: فصول الكتاب
في الفصل الأول من الكتاب "مفهوم التشيؤ عند لوكاش"، سعى هونيت لمعرفة القيمة الاستعمالية لمفهوم التشيؤ، انطاقًا من الرجوع إلى التحليل
الكاسيكي الذي قام به لوكاش، اعتمادًا على أعمال كارل ماركس، في أفق تعيين حدود ذلك التحليل. وحتى يتسنى له القيام بذلك، يحفر عميقًا في البنى المعرفية التي تأسس عليها المفهوم. في البداية، سجل هونيت ماحظة عامة على الكيفية التي قارب بها لوكاش مفهوم التشيؤ في كتابه التاريخ والوعي الطبقي، موضحًا أنه قد أضفى عليه طابعًا أنطولوجيًا، يخص وجود الإنسان في كلّيته، ومعيّنًا له بصفته عملية معرفية يجري بموجبها النظر إلى الإنسان باعتباره شيئًا من الأشياء (ص. 21). يجد هذا التعيين أساسه في تزايد التبادل التجاري الذي أصبح، بفعل ظهور الرأسمالية وازدهارها، النموذج الذي يحدد طبيعة العاقات بين الذوات. وينجم عن هذا النموذج جملة أشياء/ قضايا متداخلة: "لا يمكن النظر إلى الموضوعات إلا بصفتها أشياء يُنتفع بها، ولا يُنظر إلى الشركاء إلا باعتبارهم أشياء مدرة للربح، واعتبار ملكاتهم مجرد ثروات تُضاف إلى حساب الكسب والربح" (ص. 22). وتكشف تلك القضايا عن التعامل الأداتي مع الذوات التي تتحول إلى مجرد أشياء تتحدد قيمتها اقتصاديًا، تبعًا لما تحققه من ربح مادي؛ فينتج منه تفشي الأنانية وغلبة المصلحة الاقتصادية وغياب التعاطف مع الآخر. الظاهر أن مجمل هذه الظواهر تندرج ضمن مفهوم التشيؤ بمعناه العام الذي تعود أصوله إلى كارل ماركس. لكنّ لوكاش، كما لاحظ هونيت، قد عمل على الانتقال من المجال الاقتصادي إلى رصد تأثير التشيؤ في مجال الحياة اليومية، موسعًا من دلالته، ومعممًا لاستعماله. ولإنجاز هذا الانتقال، بقي لوكاش مترددًا بين استراتيجيتين: إحداهما تتخذ طابعًا وظيفيًا، والأخرى ترتبط بالمسار العام للعقلنة (ص. 23). ولقد انتهى لوكاش إلى أطروحة مركزية مفادها أن: "التشيؤ قد تحول اليوم إلى طبيعة ثانية للإنسان في الرأسمالية" (ص. 25). يظهر جليًا أن هونيت يستشعر قصور الاستراتيجية المفاهيمية التي تبناها لوكاش في بناء مفهوم التشيؤ، كما يعترض على الكيفية التي عمل بموجبها على تعميم استعماله بنقله من المجال الاقتصادي إلى مجال الحياة اليومية. وتفسيرًا لذلك القصور أو الخطأ يقول هونيت: "لقد تبين مما سبق ذكره: أن لوكاش طبق، بكل بساطة، مفهومَي 'الشيء' و'الشيئية'، على جميع الظواهر التي يمكن أن تعتبرها الذات عوامل اقتصادية نافعة، ضمن محيطها أو في نفسها، سواءً تعلّق الأمر بالموضوعات أو الأشخاص أو الكفاءات أو المشاعر" (ص. 25). وفقًا لاستراتيجية التي تبناها لوكاش، إن كل ما هو إنساني يتحول إلى شيء أو إلى موضوع يُلتفَت إليه من منظور المنفعة الاقتصادية، بحيث يغدو التشيؤ طبيعة ثانية. لفحص هذه النتيجة/ الأطروحة، وإعادة النظر في الدلالة التي قدمها لوكاش للتشيؤ، وتجاوز أوجه القصور فيها، يتساءل هونيت: "كيف يمكن تفسير المعنى الذي ألبس للتشيؤ خارج مجالات النشاط الخاضعة لدورة المصالح؟" (ص. 25). شكّل هذا السؤال ضمن الاستراتيجية التي اعتمدها هونيت مدخلً منهجيًا يتيح "إعادة صياغة المفهوم اللوكاشي للتشيؤ" (ص. 32)، ضِمْن نظرية للفعل، بكيفية تسمح باستخاص منظور جديد تُحلّ فيه المسائل التي تفتقر إلى الوضوح ضمن الاستراتيجية التي اعتمدها لوكاش. وفي مقدمة ذلك أن لوكاش قارب التشيؤ ضمن المجال الاقتصادي، ثم عمل بعد ذلك على تعميمٍ وتطبيقٍ للنتائج التي توصل إليها في مجال الحياة اليومية، من دون مراعاة
الاختافات بين هذين المجالين. فقد اعتقد أن "الضغوط الخاصة بتبادل المنافع تترتب عليها بصورة متكافئة نتائج تؤثر في الكل في عاقته بالواقع" (ص. 25). فكل المشاركين في التبادل التجاري يتأثرون بمنطقه الداخلي، وفي أحسن الأحوال يتحولون إلى مجرد ماحظين محايدين وغير مهتمين بمختلف الوقائع النفسية والاجتماعية، ويصير إدراكهم مشيِّئًا لمجمل حياتهم اليومية. وبهذا المعنى يغدو التشيؤ ذلك "الهابيتوس، وكذلك العادة القائمة على موقف معرفي تُدرك به الذات المحيط الطبيعي والعالم الاجتماعي" (ص. 27) على منوال الأشياء ذاتها. إلى جانب هذا التعميم الذي مارسه لوكاش بتطبيق نتائج التشيؤ المرتبط بالتبادل التجاري على الحياة اليومية، لاحظ هونيت أن لوكاش يُفرغ التشيؤ من كل حمولة معيارية؛ فهو "ليس مجرد سلوك لا أخاقي أو انتهاك لمبادئ أخاقية" (ص. 28)، كما أن التعامل الأداتي مع الآخرين باعتبارهم أشياء، هو مجرد حدث اجتماعي، ولا يمكن الحكم عليه أخاقيًا. وبحسب هونيت، إن تجريد التشيؤ من كل مضمون أخاقي ينتهي إلى تمثله في صورة ممارسة ناقصة ومحدودة. وحتى إن وُجِد بعض المبادئ المعيارية الموجهة للتحليل اللوكاشي لمفهوم التشيؤ، فإنها تجد أساسها في الممارسة الإنسانية الحقة، وليس في الوصايا الأخاقية كما حددتها الفلسفة الأخاقية أو الإيتيقا. ولهذا، إنّ نقد لوكاش للتشيؤ لم يكن شاملً (ص. 32)، كما بقي مرهونًا لمقدمات مثالية. وحتى إن انفتح على الواقع، فقد عمل على اختزاله إلى النموذج الاقتصادي. كما خصص هونيت الفصل الثاني: "من لوكاش إلى هيدغر وإلى ديوي"، لبسط القول في بعض القضايا التي يتوافق أو يتقارب فيها لوكاش مع كل من مارتن هيدغر Heidegger Martin 1–889(9761)، وجون ديوي Dewey John 1–859(9521)، في نقد التشيؤ. ما يجمع بين لوكاش وهيدغر تفاهمٌ فكري عميق (ص. 25)، وهناك العديد من النقاط المشتركة بين عمليهما الأساسيين التاريخ والوعي الطبقي، والكينونة والزمان Sein und Zeit (927.)1 ومن ذلك نقدهما للفلسفة الحديثة التي بقيت سجينة التعارض بين الذات والموضوع؛ هذا التعارض الذي يتجذر في الثقافة اليومية المُشيِّئة. كما يتفقان بخصوص "مشروع قلب أو هدم التصور التقليدي الذي يعارض بين الذات المحايدة والعالم" (ص. 35). ولتجاوز هذا التعارض، اقترح لوكاش مفهوم "الممارسة المشاركة" أداةً لقلب التصور المتعلق بالذات والموضوع "بمجرد ما ندخل عاقة عملية بالعالم، لا تصبح الذات في تعارض مع العالم، وكأن هذا الأخير مجرد شيء نكتفي بمعرفته، بل ترتبط به تبعًا للغايات الوجودية التي تجعله ينفتح على العالم" (ص. 36). في حين اقترح هيدغر مفهوم العناية Pflege der، بمعنى أن الدازاين لا يقف عند حدود معرفة العالم، بل يهتم به ويرعاه. كما لاحظ هونيت أن مفهوم الممارسة Participating at these أو الفاعلية المشاركة Events عند لوكاش، ومفهوم الرعاية أو الانشغال بالعالم عند هيدغر، يدلّن معًا على نمط من التوجه العملي يميز الوجود الخاص بالإنسان، بحيث إنه يبدأ في فهم ذاته من خال الالتزام الوجودي أو العناية بالعالم، وليس من خال المعرفة المحايدة. ينشأ التشيؤ عن اضمحال الممارسة المشاركة بفعل توسع مجال التبادل التجاري وهيمنته على الحياة اليومية، كما ينشأ عن نسيان الوجود. وفي كلتا الحالتين يتخذ شكل
تعبير مزيف عن الممارسة الإنسانية. وبالرجوع إلى مفهوم الممارسة المشاركة اللوكاشي ومفهوم العناية الهيدغري، يصير من الواجب على الذوات أن تدخل في عاقة بالعالم وأن تلتزم به وأن ترعاه، وبذلك يتم نقد التشيؤ وتفكيك بناه. ولصياغة أفكار لوكاش وهيدغر من جديد حول التشيؤ، يعود هونيت إلى بعض أفكار جون ديوي، خاصة تلك المرتبطة بمفهومه لعاقة العالم الأصلي والتجربة الكلية والمشاركة المُهتمة والتناغم الوجداني، التي بموجبها شكك في التصور التقليدي الذي يذهب إلى أن عاقتنا بالعالم يجب أن تكون محايدة؛ ما يترتب عليه الفصل بين المعرفة والوجدان، والنظرية والممارسة. ينتقد جون ديوي نموذج "المتفرج" الذي يقف من العالم موقفًا محايدًا؛ ليؤكد على أن كل معرفتنا بالعالم تبقى محددة عاطفيًا وتجريبيًا، كما أن الذات الفاعلة ترتبط بالعالم وجوديًا. إن عاقة الإنسان بالعالم عاقة التزام عملي يتفق مع فكرة الممارسة المشاركة للوكاش وفكرة العناية لهيدغر، ويؤسس لمفهوم الاعتراف الذي يعبر عن قدرتنا على تعيينٍ وتقييم لدلالة الأشخاص والأشياء بالنسبة إلى وجودنا (ص. 8)4 من خال تحليل أفكار ديوي، وتبيان أوجه تقاربها مع أفكار لوكاش وهيدغر، ينتهي هونيت إلى فكرة الاعتراف، معتبرًا أسبقيتها على كل معرفة، ومؤكدًا مركزيتها في العاقة بالآخرين وبالعالم. يمكن اعتبار الفصلين السابقين تمهيدًا تاريخيًا ونظريًا للفصل الثالث: "أولية الاعتراف" الذي يعكف فيه هونيت على شرح الأطروحة المركزية للكتاب، والتي تخص العاقة بين التشيؤ والاعتراف. وانطاقًا من المفاهيم المركزية: الممارسة المشاركة للوكاش، والعناية لهيدغر، والمشاركة المهتمة، يدافع هونيت عن الموقف المشارك والملتزم الذي يكون سابقًا لكل فهم محايد للواقع ليجعل من ذلك سندًا لتحليل أطروحته التي تفيد: "أسبقية الاعتراف على المعرفة" (ص. 2)5 وهو يقوم بذلك انطاقًا من توظيف معارف تنتمي إلى علم النفس (التكويني والاجتماعي) وأبحاث التنشئة الاجتماعية والفلسفة. ينطلق مؤلف الكتاب من فكرة هي محل إجماع في علم النفس والأبحاث المختصة في التنشئة الاجتماعية، مدارها: أن الطفل يتكون عنده "منظور الشخص الآخر"، في مقابل إزاحة "منظوره الذاتي الخاص"، بصورة تطورية ومتدرجة. وذلك من خال تفتح قدراته واستعداداته للتفكير والتفاعل مع الأشخاص والعالم. ذلك أن اكتسابه لتلك القدرات والاستعدادات يرتبط، من جهة، بتكوين عاقات تواصلية مع الآخرين، ومن جهة أخرى بكيفية ارتباطه بالعالم الموضوعي (ص. 5). 3 ويتداخل في ذلك عدة عمليات تخص التفاعل التواصلي والتماهي العاطفي أو الوجداني والإدراك الذهني ومحاكاة الآخرين. واستثمارًا لذلك كله، يذهب هونيت إلى أن "اتخاذ منظور الآخر، يقتضي وجود شكل أولي لاعتراف، يتعذر إدراكه بواسطة المفاهيم المعرفية أو الإبستيمية" (ص. 9)5 وبناء عليه، يعتبر أن الاعتراف يسبق المعرفة، كما أن دقة معرفتنا بالعالم تتوقف على الاعتراف والحركة العاطفية القائمة على قبول وجود منظورات متعددة بتعدد الأشخاص. إن أسبقية الاعتراف على المعرفة هي الفكرة ذاتها التي قصدها لوكاش وهيدغر وغيرهما من الفاسفة الذين انشغلوا بنقد الفلسفة الحديثة بخصوص التقابل أو التعارض بين الذات والموضوع.
لتفصيل القول حول أسبقية أو أولية الاعتراف، وتبيان أن عاقتنا المعرفية بالعالم ترتبط من الناحية التصورية بموقف الاعتراف (ص. 26)، انفتح هونيت على عدة تصورات لفاسفة انشغلوا بمقاربة العاقة القائمة بين المعرفة والاعتراف، من أمثال الفيلسوف الأميركي ستانلي كافيل Stanley Louis Cavell (2018–1926)، والفرنسي جون بول سارتر Sartre Jean–Paul.)1980–1905(يبني ستانلي كافيل العاقة بين المعرفة والاعتراف على نقده للفكرة القائلة بإمكان بناء معرفة مباشرة بالأحوال الذهنية للأشخاص الآخرين (ص. 36)؛ لأن تلك المعرفة ليست ضربًا من الضرورة الإبستيمية، ولا تحصل إلا بانتظام الذات ومشاركتها لأحوال الآخرين والتفاعل معهم. والاتجاه النقدي نفسه يحضر عند سارتر الذي ينتهي إلى أن الوصول إلى المعرفة يتوقف على مشاركة وجودية بين الأنا والآخر. هكذا، تجد المعرفةُ أساسها في أشكال العاقات الأولية للتفاعل والتعاطف؛ إذ إن كل مشاعر الألم والحزن والفرح لا تُدرك إلا من خال المشاركة الوجودية. في هذا الإطار يصير الاعتراف، بحسب ما وضح كافيل، هو ذلك الموقف الذي يُمكِّن من فهم التعبيرات السلوكية للآخر وما يترتب عنها من ردات فعل (ص. 66) ينتهي هونيت، من خال عرضه لتلك التصورات التي تنتمي إلى مرجعيات متنوعة، إلى أن التعاطف المتبادل بين الأنا والآخر والمشاركة الوجدانية هما ما يؤسس لاعتراف. في حين أن التعامل مع الآخر من موقع ال "أنا أفكر"، أو من منظور إبستيمي، ينتهي إلى تشييء الأنا والآخر معًا. ومن هذا المنطلق، يؤكد أن السلوك الاجتماعي للإنسان يتضمن أسبقية تكوينية ومقولاتية لاعتراف على المعرفة (ص. 71) إذا كان هونيت قد خصص الفصل السابق للحجاج على أولية الاعتراف وأسبقيته على المعرفة، فإنه سيخصص الفصل الرابع "التشيؤ كنسيان لاعتراف"، للنظر في العاقة بين الاعتراف والتشيؤ، منطلقًا من السؤال: "كيف يمكننا صياغة مفهوم التشيؤ من جديد، بحيث نأخذ في الاعتبار الحدوس التي توصل إليها لوكاش؟" (ص. 72). من خال المقارنة التي عقدها هونيت بين لوكاش وهيدغر، انتهى إلى أن التشيؤ يمثل عادة في الفكر، تعرّض الناس لفقدان القدرة على المشاركة الملتزمة والارتباط بالأشخاص وحوادث العالم (ص. 72)، وتؤدي إلى تحول العالم الداخلي للأشخاص وعالمهم المادي، إلى مجموعة من الوحدات المُشيِّئَة، وتقود إلى تشويه الصور الأنطولوجية للعالم (هيدغر)، وإلى تشويه الظروف والعاقات والممارسات والمؤسسات الاجتماعية (لوكاش). ينتهي هونيت، من كل ذلك، إلى أن التشيؤ يستبطن تحييد المشاركة الملتزمة والعناية بالأشخاص والعالم والتباعد عنهم. وعلى النقيض من ذلك، يؤكد أن الاعتراف هو الموقف العملي المضاد للتشيؤ، من منطلق استناده إلى المشاركة الملتزمة المؤسسة للحياة الاجتماعية (ص. 75). بالنسبة إليه، ليس الاعتراف موقفًا إبستيميًا، ولا معرفة موضوعية بالأشخاص والأشياء، حتى وإن كان يتضمن عناصر معرفية. هكذا يتجلى واضحًا لهونيت أن "التشيؤ هو شكل من أشكال نسيان الاعتراف" (ص. 78)، وفقدان القدرة على الوعي بالتجربة الأصلية للمشاركة الملتزمة. وبلغة جدلية تُبرز التأثير الهيغلي، نجده يجعل من نسيان الاعتراف لحظة لإعادة تحديد مفهوم التشيؤ، وكأن الاعتراف والتشيؤ وجهان مترابطان لتموضعنا أو عاقتنا
بالأشخاص والعالم. وتوضيحًا لهذه العاقة نجده يؤكد: "إن مفهوم النسيان لا يتعلق بالمعنى الضيق المشترك مع العبارة القائلة: 'نسي المرء ما حفظه'، ولا يخص تلك الحركة التي يختفي فيها الاعتراف من الوعي. وإنما يتعلق الأمر هنا بما يمكن تسميته باختزال الاعتراف" (ص. 83). يحصل نسيان الاعتراف عندما نكف عن الانتباه إلى الأشخاص والعالم، أو عندما نتبنى موقفًا معرفيًّا محايدًا، أو نفسر الأوضاع الاجتماعية بكيفية اختزالية، أو نركز على جانب واحد من مشاعرنا الداخلية. بهذا، يتخذ التشيؤ صورًا متعددة، وأن حلّ مشاكله لا يتم إلا من خال الاعتراف. لو أردنا تلخيص مضمون هذا الفصل، لجاز لنا القول: إن هونيت أعاد صياغة نظرية التشيؤ للوكاش في ضوء نظريته لاعتراف. فتبعًا للتمييز الذي أقامه لوكاش بين نوعين من التشيؤ (التشيؤ الذي يخص العاقة بالأشخاص، والتشيؤ الذي يخص العاقة بالعالم الخارجي)، ميز هونيت بين نوعين من الاعتراف. أما النوع الأول، فالتشيؤ فيه يأخذ معنى نسيان الاعتراف الأولي بالأشخاص، وأما النوع الثاني، فيأخذ معنى نسيان الاعتراف من الدرجة الثانية. وفي كلتا الحالتين، إن التشيؤ ليس أكثر من نسيان لاعتراف. في الفصل الخامس "التشيؤ الذاتي: حدود الظاهرة"، يعالج المؤلف نوعًا ثالثًا من التشيؤ. فإضافة إلى التشيؤ المتعلق بالأشخاص، والتشيؤ المتعلق بالعالم الخارجي، ثمة تشيؤ يخص العالم الداخلي للأشخاص "عالم التجارب الداخلية والأنشطة الذهنية" (ص 91 يسميه)، هونيت "التشيؤ الذاتي" Self–reification. ينقلنا هذا النوع من الحديث عن الاعتراف بالأشخاص، والاعتراف بالعالم الموضوعي الخارجي، إلى الحديث عن اعتراف الأشخاص بذواتهم. والسؤال الذي فكر فيه هونيت إزاء ذلك هو: كيف يمكن الأشخاص أن يعترفوا بذواتهم؟ وإلى أي حد يتحقق الاعتراف بالذات؟ تعزيزًا للأطروحة القائلة بأولية الاعتراف بخصوص العاقة مع المعرفة، يستثمر هونيت موارد معرفية متنوعة قديمة ومعاصرة: فلسفية وسيكولوجية واجتماعية؛ ليتوصل، من جهة، إلى أن اتخاذ موقف الاعتراف بالذات يتعلق بالصحة النفسية للفرد، ومن جهة ثانية، بقدرة الفرد على إدراك رغباته واندفاعاته ثم التحكم فيها، أو تملك إرادته الخاصة، كما يتعلق، من جهة ثالثة، بكيفية تفاعله مع المحيط الاجتماعي. وعلى الرغم من أهمية هذه الموارد المعرفية، يبقى مفهوم العاقة مع الذات الذي يشكل أساس الاعتراف بالذات مفهومًا غامضًا (ص. 93). بعد فحص هونيت حجج الخصوم، وخاصة التصور المعرفي والتصور البنيوي بخصوص العاقة مع الذات، واللذين يجعان من الإدراك الداخلي أساس العاقة مع الذات، أو يعتبران المعرفة سابقة لاعتراف، يقدّم رؤية مركبة، تراعي كل الجوانب والأبعاد المتعلقة بالوجود الإنساني، من منطلق أن تواصل الشخص مع بقية الذوات، وإدراكه للعالم الخارجي، لا ينفصان عن إدراكه لعالمه الداخلي أو أحواله الداخلية. ونؤكد هنا أن هونيت لا يطابق بين الاعتراف بالذات وحب الذات، ولا بين الاعتراف بالذات وإدراك الذات، لأنه أشمل منهما. يقصد هونيت باصطاح "التشيؤ الذاتي" مجموع الأساليب والطرق التي تقود إلى معرفة
أحوال الحياة الداخلية، والتعرف إلى المشاعر والرغبات تحت تأثير الوحدات والكيانات الشيئية (ص 05 1)، كما يرجعه إلى نسيان الاعتراف بالذات، أو إلى نسيان الذات رغباتها ومشاعرها. في الفصل الأخير من الكتاب "المصادر الاجتماعية للتشيؤ"، يعود المؤلف لتسجيل عدة ماحظات عن الأطروحة المركزية لجورج لوكاش، والتي تفيد أن التشيؤ هو الطبيعة الثانية للإنسان؛ إذ إنه في المرحلة الرأسمالية ينتج التشيؤ من تبادل المنافع التجارية، ويقترن بإزاحة للطابع الشخصي للعاقات الاجتماعية. هكذا، قد ترتبط مصادر بالسياق الاقتصادي والاجتماعي الذي ينتمي إليه الأشخاص، كما قد يكون نتيجة لرؤية خاصة للعالم أو لأيديولوجيا معينة (ص. 115). تتعلق الماحظة الأولى بالطابع الشمولي لمفهوم التشيؤ اللوكاشي؛ إذ إنه غدا ظاهرة عامة تمس الأبعاد الذاتية والموضوعية والتذاوتية، ويمتد مفعولها إلى الذات والعالم والآخرين. بيد أن شمولية التشيؤ لم تمنع هونيت من التمييز بين التشيؤ الذاتي والتشيؤ التذاوتي، ومن أن يفصل بينهما؛ لأن كل واحد منهما لا يتضمن الآخر بالضرورة (ص. 111). ومهما تعددت أسبابهما، فإنهما يتعلقان بنسيان الاعتراف. يعتبر هونيت نسيان الاعتراف هو النواة المركزية للتشيؤ؛ ما ينجم عنه البحث عن الأسباب الاجتماعية المؤدية إليه، والتي أرجعها لوكاش إلى التبادل التجاري الرأسمالي. ولذلك يورد هونيت ماحظة ثانية تخص النقائص التي لم ينتبه إليها لوكاش في تحليله. ومن ذلك عدم انتباهه لوظيفة القانون. فهذا الأخير يمكنه أن يؤدي دورًا وقائيًّا يحمي الأشخاص من التشيؤ. ومن خال استحضار القانون في التحليل، يوسع هونيت من مفهومي التشيؤ والاعتراف معًا، فا يعودان متعلقين بالأشخاص فقط، بل سيصبحان مرتبطين بالجماعات البشرية (النساء، اليهود، السود)، ويفعان داخل فضاءات ممأسسة (التعليم، الشغل). ربما لا يستقيم الحديث عن التشيؤ والاعتراف من دون الحديث عن القيم والمعايير والمؤسسات الفاعلة في الفضاء العمومي المعاصر. وبخصوص الماحظة الثالثة، يرى هونيت أن تعدد أنواع التشيؤ يعود إلى تعدد الأسباب المؤدية إليها، وليس كما اعتقد لوكاش الذي يُرجِع كل أنماط التشيؤ إلى عامل التبادل التجاري الاقتصادي. والمثير لانتباه أن الثورة المعلوماتية واتساع دائرة التواصل الإلكتروني ساهما في تبدل الرؤية للتشيؤ والاعتراف معًا. ومن هذا المنطلق، سعى هونيت لإعادة صياغة نظرية التشيؤ في ضوء نظرية الاعتراف. في ضوء تلك الماحظات، يظهر جليًا أن هونيت يقول بتعدد الأسباب المؤدية إلى التشيؤ بوصفه ظاهرة مركبة وشاملة، تسري في مجمل الحياة الإنسانية والاجتماعية، كما أن مفعولها يمس الجميع. ومتى كان وعيٌ بحقيقة هذه الظاهرة، وبأسبابها وآلياتها ونتائجها، غدا من الممكن نقدها وتفكيك بناها من أجل التوطين لاعتراف وإخراجه من حالة النسيان.
ثالثًا: نظرة عامة
كما أشرنا سابقًا، إن الكتاب في الأصل محاضرة معدلة ومنقحة، ولهذا لم ينشغل أكسل هونيت بوضع خاتمة له. وإذا أردنا تأويل ذلك، أمكن القول إن تفكيره في مفهوم الاعتراف ما يزال في بداياته؛ لأنه يواجه عدة تحديات من جهات متعددة،
كما أن انفتاحه على مجالات معرفية متنوعة يفرض عليه في كل مرة مقاربة أسئلة أو إحراجات جديدة، أو معالجة قضايا وأبعاد توسع من رؤيته. في هذا الكتاب، وسيرًا على الخط الفكري العام لمدرسة فرانكفورت، عمل هونيت على تفكيك التشيؤ ونقده بوصفه تجليًا من تجليات الأمراض الاجتماعية التي تنخر المجتمعات الحديثة. وحتى يتسنى له ذلك، انشغل بإعادة بناء نظرية التشيؤ كما صاغها لوكاش، انطاقًا من أعمال كارل ماركس، في ضوء نظرية الاعتراف. وبهذا المعنى، فإن هونيت، من الناحية المنهجية، سعى لدعمٍ وتوسيع لنظريته في الاعتراف، من خال نقد التصور اللوكاشي للتشيؤ. تدور الفكرة المركزية للوكاش حول اعتبار التشيؤ نتاجًا لهيمنة العقل الأداتي الذي نال حظًّا وافرًا
المراجع
العربية
هوركهايمر، ماكس. النظرية التقليدية والنظرية النقدية. ترجمة وتقديم ناجي العونلي. بيروت: منشورات الجمل،.2014
هونيث، أكسل. التشيؤ: دراسة في نظرية الاعتراف. ترجمة وتقديم كمال بومنير. الجزائر: مؤسسة كنوز الحكمة،.2012
الأجنبية
من النقد من أغلب فاسفة النظرية النقدية ومفكريها بكل أجيالها. وانطاقًا من الوفاء لذلك الإرث النظري، فإن هونيت ينتقد التشيؤ، بكل أشكاله، معتبرًا إياه الوجه الأبرز لنسيان الاعتراف. إن التشيؤ الذاتي، والتشيؤ التذاوتي، والتشيؤ الموضوعي، كلها تعبير عن حالة النسيان: نسيان الذات ونسيان الآخر ونسيان العالم الموضوعي، بحيث يتم تحويل الذات والآخر والعالم إلى مجرد أشياء ووسائل خالية من القيمة في ذاتها، وقابلة لاستعمال؛ من أجل تحقيق غايات تقع خارجها. ونظرًا إلى ما يترتب على التشيؤ من نتائج لا إنسانية ولا أخاقية، فإن هونيت يعتبر الاعتراف هو ما يعيد ترتيب عاقاتنا الأنطولوجية والإيتيقية بالذات والآخر والعالم.
References