تحولات الخطاب الإنسانوي: من الإنسانوية إلى ما بعدها

المؤلفون

  • المؤلف

  • منوبي غبّاش

DOI:

https://doi.org/10.31430/zxwk9169

الكلمات المفتاحية:

الإنسانوية، الحداثة، ما بعد الإنسانوية، عبر إنسانوية، الأنثروبولوجيا الفلسفية

الملخص

يُعدّ الخطاب الإنسانوي خطابًا غربيًّا مثّل أحد مُخرجات الحداثة التي انطلقت منذ عصر التنوير. وبعد النقد الجذري المتعدد المشارب الذي شمل الحداثة فكشف عن مآزقها وأوهامها وتناقضاتها، بدأ يتشكل نمط تفكير آخر متحرر من المفاهيم والتصورات القديمة ويعطي أهمية للمختلف والهامشي والمُقصى والمسكوت عنه. وقد أدى النقد الفلسفي للإنسانوية بأشكاله المختلفة إلى إعادة التفكير في الإنساني بوساطة مفاهيم ومقولات جديدة، تتلاءم مع طبيعة التحوّلات المعرفية والتقنية والاجتماعية التي عرفتها البشرية في الحقبة المعاصرة. وفي هذا السياق طُرح مفهوم "ما بعد الإنسانوية" بوصفه مفهومًا ما بعد حداثي. لم يهمل الخطاب ما بعد الإنسانوي التفكير في الإنسان، ولكنه أعاد طرح السؤال الأنثروبولوجى، وصاغ أجوبة طريفة، موظفًا مفاهيم وتصورات جديدة. وقد كان على الفكر ما بعد الإنسانوي أن يضطلع بالمشكلات التي طرحتها فلسفة "عبر الإنسانية"، بما هي فلسفة تراهن على تغيير الكائن الإنساني بطريقة جذرية بوساطة العلم - التقنية. نروم في هذا البحث تحديد قيمة الإنسانوية (النزعة الإنسانية) من خلال إعادة النظر في تحولات الخطاب الإنسانوي. ورهاننا من وراء التفكير في صياغات سؤال الإنسان والأجوبة المُتباينة التي قُدمت عنه هو التأكيد على أهمية أنثروبولوجيا فلسفية من شأنها الاضطلاع بالمشكلات التي تطرحها فلسفة ما بعد الإنسانوية في صيغها المختلفة.

المراجع

  1. رينيه ديكارت، مقال عن المنهج، ترجمة محمود محمد الخضيري، مراجعة وتقديم محمد مصطفى حلمي، ط 3 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1985)، ص.161
  2. إمانويل كانط، "إجابة عن سؤال: ما هو التنوير؟"، ترجمة عبد الله المشوح، مجلة حكمة، 2015/6/9، شوهد في 2023/1/23، في: https://bit.ly/3iVu7uX
  3. Edmund Burke, Réflexions sur la Révolution de France, Collection Pluriel (Paris: Fayard, 2011).
  4. Joseph De Maistre, Considérations sur la France (Paris: Garnier, 1980), p. 64.
  5. فرانسوا شاتليه [وآخرون]، معجم المؤلفات السياسية، ترجمة محمد عرب صاصي (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، 2014)، ص.280
  6. De Maistre, p. 1091.
  7. ينظر: كارل ماركس وفريدريك إنجلز، الأيديولوجية الألمانية: مصادر الاشتراكية العلمية، ترجمة فؤاد أيوب (بيروت: دار الفارابي،.)2016
  8. هومي ك. بابا، موقع الثقافة، ترجمة ثائر ديب (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2004)، ص.314–313
  9. رأى هايدغر أن النزعة الإنسانية هي نتاج التوجه الميتافيزيقي للفلسفة الحديثة الموسوم بنسيان الكينونة، وهي تعبير عن ميتافيزيقا الذاتية.
  10. Todorov Tzvetan, L’esprit des Lumières (Paris: Robert Laffont, 2006).
  11. Dominique Janicaud, "L’Humanisme: Des malentendus aux enjeux," Revue philosophique de Louvain , vol. 99, no. 2 (2001), pp. 183–200.
  12. إيمانويل كانط، ثلاثة نصوص: تأملات في التربية، ما هي الأنوار؟ ما التوجه في التفكير؟ تعريب وتعليق محمود بن جماعة (صفاقس: دار محمد علي الحامي، 2005)، ص.85
  13. المرجع نفسه، ص.87
  14. يمكن الإحالة على فكرة "نصل أوكام" أو "شفرة أوكام" Occam Novacula في معنى الدلالة على مبدأ الشظَف الأنطولوجي للتفكير والتعبير، من خال استبعاد الكيانات غير الضرورية، من منطلق مفاده أنه لا ينبغي لك الإسراف في شيء ما، أو الاستعانة بأدوات كثيرة لحل مشكلة بسيطة، إذا لم توجد ظروف معيّنة تُحتم عليك القيام بذلك. ونضرب مثا عن ذلك بالإنسان الذي يرهق عقله في التفكير في مشكلة معيّنة، ويعطيها كثيرًا من الوقت ووسائل البحث وغيرها. وهي في حقيقة الأمر مشكلة بسيطة لا تحتاج إلى كل هذا العناء. ولا بد من التنويه، في هذا السياق، بأن هذه الشفرة الأوكامية ذات حمولات إمبريقية يعتمدها العلم التجريبي، وذات حمولات جمالية وعلمية رياضية أيضًا.
  15. علي الصالح مُولى، "هل تكون المُواطنة مدخا إلى أخاقية عربية ناجعة؟ بحث في وضعنة القيمة"، في: علي الصالح مُولى [وآخرون]، سؤال الأخلاق في الحضارة العربية الإسلامية، عزمي بشارة (محرر) (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)، ص.89
  16. Alain Renaut, L’ère de l’individu: Contribution à une histoire de la subjectivité (Paris: Gallimard, 1989).
  17. جون لوك، في الحكم المدني، ترجمة ماجد فخري (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2015)، ص.299–295
  18. Thomas Hobbes, Leviathan (London: Penguin Books, 1985), p. 185.
  19. تُمثل مدرسة الحق الطبيعي الإسبانية الإطارَ النظري الذي تبلورت من خاله أهم تصورات الحق الطبيعي الحديثة، خاصة مع هوكو كروشيوس Grotius Hugo (1645–1583)، وصمويل بوفندورف Pufendorf von Samuel (1694–1632)، وغيرهم. ونشيد بذكر أهم من مثّل مدرسة الحق الطبيعي الإسبانية: لويس دي مولينا Molina de Luis (1600–1535)، وفرنسيسكو سواريز Suárez Francisco (1617–1548)، ينظر: Frannk Tinland , Droit naturel, loi civile et souveraineté à l’époque classique (Paris: PUF, 1986).
  20. أرسطوطاليس، علم الأخلاق إلى نيقوماخوس، ترجمة أحمد لطفي السيد (القاهرة: مطبعة الكتب المصرية، 1924)، ص.91
  21. Cf. Hugo Grotius, Le droit de la guerre et de la paix , Pradier–Fodéré (trad.) (Paris: PUF, 1999).
  22. Alain Renaut, L’individu: Réflexions sur la philosophie du sujet (Paris: Hatier, 1995), p. 6.
  23. Alain Renaut & Luc Ferry, Philosophie politique 3: Les droits de l’homme (Paris: PUF/Quadrige, 1984), p. 54.
  24. Alain Laurent, Histoire de l’individualisme (Paris, PUF, 1993), p. 29.
  25. Alain Renaut, L’individu: Réflexions, pp. 59–60.
  26. Gottfried Wilhelm Leibniz, La Monadologie Monadologi (Paris: Livre de poche, 1991).
  27. ينظر: فريدريك نيتشه، جينيالوجيا الأخلاق، ترجمة محمد الناجي (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق،.)2006
  28. Martin Heidegger, Nietzsche (Paris: Gallimard, 1971).
  29. 3عبد الرزاق الدواي، موت الإنسان في الخطاب الفلسفي المعاصر: هيدغر، ليفي ستروس، ميشيل فوكو (بيروت: دار الطليعة، 1992)، ص.39
  30. 3كارل ماركس، حول المسألة اليهودية، ترجمة نائلة الصالحي (كولونيا: منشورات الجمل، 2003)، ص.40
  31. المرجع نفسه، ص.45
  32. Monique Castillo, L’Humanisme et les Lumières en question (Paris: Ellipses, 2001), p. 19.
  33. Claude Lefort, "Droits de l’homme et politique," Revue Libre , no. 7 (1980).
  34. Renaut & Ferry, p. 127.
  35. Karl Marx, Critique du droit politique hégélie n (Paris: Éditions sociales, 1975).
  36. Louis Althusser, Pour Marx (Paris: Maspero, 1965), p. 236.
  37. Renaut, L’ère de l’individu, pp. 57–60.
  38. Martin Heidegger, Lettre sur l’Humanisme , Roger Munier (trad.) (Paris: Aubier, 1957).
  39. Renaut, L’individu: Réflexions , p. 47.
  40. Renaut, L’individu: Réflexions , p. 71.
  41. Martin Heidegger, Essais et conférences (Paris: Gallimard, 1958), p. 103.
  42. CL. Lévi–Strauss, Les structures élémentaires de la parenté (Paris: PUF, 2002), p. 520.
  43. المرجع نفسه، ص.90–89
  44. المرجع نفسه، ص.115
  45. المرجع نفسه، ص.146
  46. Michel Foucault, L’Archéologie du savoir (Paris: Gallimard, 1969), p. 296.
  47. الدواي، ص.157–156
  48. ميشيل فوكو، الكلمات والأشياء، ترجمة مطاع صفدي [وآخرون] (بيروت: مركز الإنماء القومي،.)1990
  49. المرجع نفسه، ص.284
  50. المرجع نفسه، ص.299
  51. المرجع نفسه، ص.313
  52. المرجع نفسه، ص.286
  53. المرجع نفسه، ص.313
  54. ميشيل فوكو، تأويل الذات: دروس ألقيت في "الكوليج دو فرانس"، ترجمة الزواوي بغورة (دار العودة: بيروت، 2011)، ص.10
  55. Neil Badmington, Posthumanism (New York: Palgrave, 2000), p. 9; Francesca Ferrando, Philosophical Posthumanism (London: Bloomsbury Academic, 2019), p. 52.
  56. ينسب استعمال المفهوم، أوّلَمرة، في ميدان الدراسات الأكاديمية، إلى إيهاب حسن وهو باحث أميركي من أصل مصري، وذلك في كتابه: تقطيع أوصال أورفيوس: نحو أدب ما بعد حداثي (1971)، وفي حوار معه يقول إيهاب حسن:)2015–1925("لا يرجع لي الفضل في سكّ المصطلح. ويرى البعض أنّ رسامًا بريطانيًّا يدعى جون واتكنز تشابمان استخدمه على نحو عشوائي في سبعينيات القرن التاسع عشر. ومنذ ذلك الوقت استخدم فردريكو دي أونيس وبرنارد سميث ودادلي فيتس وأرنولد توينبي وتشارلز أولسون وإرفنج هاو وهاري ليفين المصطلح بطرق مختلفة ودرجات متنوعة من الإصرار قبل أن أفعل". ينظر: إيهاب حسن، أوديب أو تطور ما بعد الحداثة: حوار ودراسات، إعداد وترجمة السيد إمام (البصرة: دار شهريار، 2018)، ص.22
  57. Jean–Francois Lyotard, La condition postmoderne (Tunis: Cérès Éditions, 1995), p. 5.
  58. محمد الشيخ وياسر الطائري، مقاربات في الحداثة وما بعد الحداثة: حوارات منتقاة من الفكر الألماني المعاصر (بيروت: دار الطليعة، 1996)، ص.26–25
  59. أكد إيهاب حسن على أن ما بعد الحداثة لا تمثّل إلغاءً للحداثة، فالأولى كامنة في عمق الثانية. ينظر: حسن، أوديب، ص.25–24
  60. استعملت هذه الكلمة، أوّل مرة، لدى الكاتب ألدوس هكسلي Hexley Aldous (1894–1963)، عنوانًا لفصل من كتابه: قوارير جديدة لخمر جديد (1957). وتعني الكلمة المادي والبيولوجي لإنسان في سبيل ترقية قدراته البدنية والعقلية والشعورية بوساطة التكنولوجيا. ينظر: Julian Huxley, New Bottles for New Wine (London: Chatto & Windus, 1957), pp. 13–17; Ferrando, pp. 29–30.
  61. في مقدمة هؤلاء: جيمس هيوز، في كتابه: إعلان ما بعد الإنسانية (2002)، وماكس مور في كتابه: مبادئ إكستروبيان: إعلان ما بعد الإنسانية.)1998(
  62. Max More, "The Extropian Principles: A Transhumanist Declaration," Mrob , 1998, accessed on 6/2/2023, at: https://bit.ly/40Krn4X وتعني "الإنتروبيا" Entropy في مجال الفيزياء ميل نظام إلى الاضمحال أو تاشي الطاقة. وتُعرّف الإكستروبيا Extropy بوصفها نقيضًا للأنتروبيا، وهي تدل على برنامج تغيير الإنسان فيزيولوجيًا وذهنيًا وعاطفيًا بوساطة تكنولوجيات بيولوجية متطورة. وقد تخصصت شركة Extension Life Alcor التي أسسها ماكس مور في هذا المشروع.
  63. Luc Ferry, La Révolution transhumaniste: Comment la technomédecine et l’uberisation du monde vont bouleverser nos vies? (Paris: Plon, 2016), p. 42.
  64. Ferrando, p. 22.
  65. Peter Sloterdijk, Règles pour le parc humain: Une lettre en réponse à la lettre sur l’humanisme , O. Mannoni (trad.) (Paris: Milles et une Nuit, 1999), p. 40.
  66. Peter Sloterdijk, La domestication de l’Être , O. Mannoni (trad.) (Paris: Fayard, 2000), p. 18.
  67. Lukas Sosoe, "Le destin de l’humanisme est–il achevé? Human Enhancement, Human Nature and Humanism," le portique, Revue de philosophie et de sciences humaines , vol. 37–38 (2016), accessed on 18/1/2023, at: https://bit.ly/40Fl5mN
  68. يقول كرتزفال في كتابه عصر الآلات الروحانية: "إن استدخال التكنولوجيا ليس خاصًا بنوع واحد من الأنواع التي لا تحصى التي تسكن الأرض. إنه حدث أساسي في تاريخ الكوكب. لقد وفر الإبداع المدهش للتطور، أي الذكاء الإنساني، الوسيلة لبلوغ المرحلة الموالية من التطور التكنولوجي". ينظر: R. Kurzweil, The Age of Spiritual Machines: When Computers Exceed Human Intelligence (New York: Penguin, 1999), p. 35.
  69. Jean–Didier Vincent, "Hypothèses sur l’avenir de l’homme," La pensée de midi , vol. 1, no. 30 (2010), pp. 42–50.
  70. Jean–Michel Besnier, "Le posthumanisme ou la fatigue d’être libre," La pensée de midi , vol. 1, no. 30 (2010), pp. 75–80.
  71. Étienne Balibar et al., "L’anthropologie philosophique et l’anthropologie historique en débat," Rue Descartes , vol. 3, no. 75 (2012), pp. 81–101.
  72. يدل "الكوني العيني" L’universel concret لدى هيغل على الوحدة المكوّنة من عناصر والقابلة لتطبيقات شتى. وبحسب المصطلح الهيغلي يقال عن الكونيّ إنه عينيّ باعتباره وحدة العناصر المنطقية السابقة التي يكون المفهوم تأليفًا لها. وهو كونيّ لأن في إمكانه أن ينطبق بأشكال مختلفة لا حصر لها على حالات أو موجودات جزئية، وعينيّ باعتباره كلية واحدة وغير قابلة لانقسام. الكوني بهذا المعنى صيرورة، حركة، وفي الوقت نفسه كائن واقعي. ينظر: أندريه لالاند، موسوعة لالاند الفلسفية، ترجمة خليل أحمد خليل، إشراف أحمد عويدات، مج 3، ط 2 (بيروت/ باريس: منشورات عويدات، 2001)، ص.1509

التنزيلات

منشور

2023-11-01

تواريخ المقالة

الاستلام: أغسطس 18, 2021 التعديل: أبريل 25, 2022 القبول: يونيو 25, 2022

إحصاءات الاستخدام

39 مشاهدة 62 تنزيل

إصدار

القسم

دراسات