في القانون والعدالة: من الواقعية القانونية إلى القانون بوصفه تأويلًا
On Law and Justice: From Legal Realism to Law as Interpretation
الملخّص
تناقش هذه الدراسة نظرية التنبؤ من منظور أنّ العلم القانوني من حيث هو علم اجتماعي لا يمكنه اليوم أن يهرب من المسائل المعيارية للعدالة والأخلاق في تطبيق العدالة. ولا يمكن ببساطة رفض هذه المشكلات باعتبارها آراء غير علمية. وفي هذا السياق، سأقدم مناقشةً نقدية لواقعية ألف روس القانونية من جهة صلتها بنظريات العدالة الحديثة لدى هابرماس ورولز. سأعرض مرجعية نظرية التوقع في القانون. وبعد ذلك، أناقش نظرية التنبؤ لدى روس على نحو ما صاغها في كتابه في القانون والعدالة On Law and Justice ، ثم أقدم بعض الاعتراضات على نظرية التنبؤ. وأنا أذهب إلى القول إنّه لا يكفي وصف القانون المعمول به، بل يجب استكماله باعتبارات معيارية وأخلاقية تتعلق بإمكان العمل بالمصادر القانونية وبالأساس القانوني للطريقة القانونية.
Abstract
Abstract: This paper discusses Prognosis Theory, arguing that legal science as a social science today cannot escape the normative issues of justice and ethics in the practice of justice. These problems cannot simply be rejected as unscientific. The paper begins with an overview of the Prognosis Theory of law, before moving to a discussion of Alf Rossʼs Prognosis theory as formulated in On Law and justice. It then presents some of the objections to Prognosis Theory. The paper concludes that the description of the applicable law is not sufficient, but that it must be supplemented by normative considerations on the applicability of the legal sources and basis for the legal method.
- الواقعية القانونية
- نظرية التنبؤ
- القانون الطبيعي
- Legal Realism
- Theory of Prediction
- Natural Law
- Applicable Law
- Alf Ross
اجتماعي لا يمكنه اليوم أن يتهرب من المسائل المعيارية للعدالة والأخلاق في تطبيق العدالة.
ولا يمكن ببساطة رفض هذه المشكلات باعتبارها آراء غير علمية. وفي هذا السياق، سأقدم
مناقشةً نقدية لواقعية ألف روس القانونية من جهة صلتها بنظريات العدالة الحديثة لدى
هابرماس ورولز. سأعرض مرجعية نظرية التوقع في القانون. وبعد ذلك، أناقش نظرية التنبؤ
لدى روس على نحو ما صاغها في كتابه في القانون والعدالة، ثم أقدم بعض الاعتراضات
على نظرية التنبؤ. وأنا أذهب إلى القول إنّه لا يكفي وصف القانون المعمول به، بل يجب
استكماله باعتبارات معيارية وأخلاقية تتعلق بإمكان العمل بالمصادر القانونية وبالأساس
القانوني للطريقة القانونية.
روس.
مدخل
يمثل النظر إلى القانون بوصفه تنبؤًا أو توقعًا أو نشاطًا تنبئيًا صميم الواقعية القانونية Legal Realism التي يدعو إليها فيلسوف القانون الدنماركي وأستاذ فقه القضاء المعروف عالميًا ألف روس (1979–1899). وترمي الواقعية القانونية إلى بلورة أساس علمي وموضوعي للعلوم القانونية. وعبر ذلك، يتجاوز روس نظرية القانون الطبيعي الكلاسيكية والحديثة لدى أرسطو Aristotle (322–384 ق. م.) وإيمانويل كانط Immanuel Kant (1804–1724)، فضلًا عن الوضعية القانونية Legal Positivism، واللتين شهدهما القرنان التاسع عشر والعشرون. يستلهم روس وضعية جيريمي بنثام Jeremy Bentham (1832–1748) القانونية الاجتماعية – التكنولوجية والمهتدية بالمنفعة، ولكنه يتمسك أيضًا بروحٍ نقدية بمثُلِ المنفعة الاجتماعية المتأثرة بالسياسة القانونية الذاتية. تعرضت وضعية جون أوستن (1859–1790) القانونية للنقد بسبب تركيزها المكثف على القانون بوصفه إكراهًا يُفرض من الخارج؛ لذلك، فشلت في فهم وظيفة العدالة في المجتمع. ويرى روس أنّ قانونًا ما سائدًا ومقبولًا إنما يعبر عن التطبيق القانوني الفعلي في المجتمع ولا يُنظر إليه على أنّه جزاء يضعه نظام مثالي من المعايير كالتي نجدها لدى هانز كيلسن (1973–1881). تفترض نظرية التنبؤ أنّ مهمة العلوم القانونية هي وصف القانون المعمول به Applicable Law، الذي هو ما تفعله المحاكم عند إصدارها حكمًا معيّنًا في المستقبل. يقف روس بواقعيته القانونية بالضد من وجهة نظر وضعية شكلية بحتة ترى المحكمة نظامًا هرميًا من المعايير يقوم على معيار أساسي. وبناء عليه، فإنّ روس يعرّف المحكمة تعريفًا تجريبيًا في نظرية التنبؤ بالقول إنّ القانون المعمول به توقّع لما سوف يفعله القضاة ويمكن التحقق منه وتكذيبه تجريبيًا. فلا ينبغي لعلم القانون أن يكون
معياريًا ومُصدِ رًا للأحكام Judgmental، بل يجب عليه، أولًا، أن يقدم وصفًا للواقع الفعلي للقانون في الأنظمة القانونية. ويقول: "في الوقت الذي أصنف فيه نظامًا معينًا بأنه 'نظام قانوني'، يمكنني أن أضع على عاتقي إسقاط هذا النظام كأسمى واجب أخلاقي". وهنا في وسعنا القول إنه على الرغم من أن روس ينتقد الأخلاق Ethics في الحكم القانوني، فإنه منفتح على الحكم الخلقي Moral في مجال
ينظر ((:(
Jeremy Bentham, The Principles of Morals and Legislation (New York: Prometheus Books, 1988 [1788]).
ينظر ((:(
John Austin, The Providence of Jurisprudence Determined (London: Wiedenfeld & Nicholson Publishers, 1955 [1832]). (3) Hans Kelsen, Die Reine Rechtslehre (Wien: Östereichische Staatsdruckerei, 1960 [1934]) (Eng.: Pure Theory of Law , Berkeley: University of California Press, 1970), p. 352. (4) Alf Ross, Om ret og retfærdighed: En indførelse i den analytiske retsfilosofi (København: Nyt Juridisk Forlag, 1953), pp. 355–386. (5) Ibid., p. 44.
الأخلاق، الذي وصفتُه في موضع آخر. وفي الواقع، يستبق روس فلسفة القانون لدى رونالد دوركين (2013–1931)، التي ترى القانون تأويلًا في إطار براغماتي. سأناقش، في هذه الدراسة، نظرية التنبؤ في القانون، مبينًا أنّ العلم القانوني لا يمكنه أن يتجاهل القضايا المعيارية المتعلقة بالعدالة والأخلاق. وسأنقد واقعية ألف روس القانونية وأربطها بنظريات العدالة التي طرحها يورغن هابرماس وجون رولز John Rawls (2002–1921)، مع استعراض خلفية نظرية التوقع في القانون، وتقديم اعتراضات على نظرية التنبؤ لدى روس. وأؤكد على ضرورة دعم القانون السائد باعتبارات معيارية وأخلاقية.
أولا: الانقلاب الواقعي في الفلسفة القانونية
يعُدُّ كتاب روس الرئيس في القانون والعدالة، أولًا، نقدًا وضعانيًا شديدًا لتراث القانون الطبيعي
Natural Law الكلاسيكي والحديث. ومع ذلك، يمكن أن نظهر، زيادة على هذا النقد، تأثيرًا قويًا
في التصورات الاجتماعية والثقافية للقانون. فالمحكمة ليست موقعًا فريدًا وخاصًا، بل هي تعتمد على المجتمع المحيط بها. وفي وسع المرء أن ينظر إلى القانون، إذا ما استعملنا كلمات مونتسكيو Montesquieu (1755–1689)، بوصفها تعبيرًا عن روح المجتمع والثقافة. ومن منظور سوسيولوجي،
يحدث التميّز الخّلا ق والعضوي للمجتمع في عملية تطورية مطّردة التعقيد. وإنّ من مهمة المحكمة
أن تسهم في أشكال وظيفية تحرّض على التفاعل بين الفردي والعام في أثناء هذا التطور. يعِّرِف منِّظِر القانون الأميركي روسكو باوند Roscoe Pound (1964–1870) العدالة بأنها سيطرة
اجتماعية. والمحكمة تعمل من أجل تلبية حاجات الرفاه الاجتماعي وضروراته. وما القانون إّلا تقنية علمٍ اجتماعي لحل المشكلات الاجتماعية. ولقد جرى التشديد على نحو خاص على أنّ المحاكم تعمل عملًا خلاّقًا لحل مسائل اجتماعية. وهكذا، تقوم المحكمة مقام الوسيط بين المصالح المتضاربة في النزاعات الاجتماعية. ويجب أن تُحمَل العدالة الاجتماعية والجنائية على أنها وسائل اجتماعية
لتحسين الرفاه الاجتماعي على المدى الطويل. يسهم باوند في نظرة إلى القيم تحظى بإجماع المجتمع. فالمجتمع يقوم على افتراضات أساسية معينة، تكون بمنزلة تقليد ثقافي تُحمل على أنها مسَّلَمات النظام القضائي. ويعبّر هذا النظام عن بعض القيم
(6) Jacob Dahl Rendtorff, "Philosophy of Management: Concepts of Management from the Perspectives of Systems Theory, Phenomenological Hermeneutics, Corporate Religion and Existentialism," in: Peter Koslwoski (ed.), Elements of A Philosophy of Management and Organization (Heidelberg: Springer, 2010), pp. 19–47; Jacob Dahl Rendtorff, "The History of the Philosophy of Management and Corporations," in: Christoph Luetge (ed.), Handbook of the Philosophical Foundations of Business Ethics (New York/ London: Springer Science & Business Media, 2013), pp. 1387–1408; Jacob Dahl Rendtorff, "Basic Concepts of Philosophy of Management and Corporations," in: Luetge (ed.), pp. 1361–1386; Jacob Dahl Rendtorff, "Philosophical Theories of Management and Corporations," in: Luetge (ed.), pp. 1409–1432; Jacob Dahl Rendtorff, "Recent Debates in Philosophy of Management," in: Luetge (ed.), pp. 1433–1457. (7) Michael Freeman, Lloyd’s Introduction to Jurisprudence , 7 th ed. (London: Sweet & Maxwell, 2001), p. 7.
الأساسية التي يفرضها القضاة والمحامون والمسؤولون. ومن المسلّمات أنّ هناك مصلحةً مجتمعية تتجاوز الاعتبارات الفردية. وتضطلع المحكمة من خلال التوسط بين المصالح المتضاربة بدور أساسي في خلق الإجماع في المجتمع. بناءً عليه، تكون المحكمة شكلًا من أشكال العمل الاجتماعي الذي
يبدو أنه يحقق الاندماج الاجتماعي. ويقوم المحامي مقام "مهندس اجتماعي" Social Engineer انطلاقًا من رؤية ترى المحكمة نظامًا اجتماعيًا له وظائف محددة. يجمع روس بين هذه النظرة الاجتماعية للمحكمة ونظرة واقعية قوية لحقيقتها في المجتمع. وفي جوهر الواقعية القضائية ثمة نقد براغماتي مناهض للميتافيزيقا يوجه إلى القانون الطبيعي، وثمة تركيز مفرط على القواعد الشكلية للإجراءات الأكاديمية. تدرس الواقعية القانونية القانون كما هو في واقع الممارسة القانونية الفعلية للمجتمع من دون الحاجة إلى اتخاذ قرار، استنادًا إلى فلسفة عقلانية ذات رؤية عن العالم. لذلك، تطورت الواقعية القانونية في الولايات المتحدة الأميركية من خلال التفاعل الوثيق مع الفلسفة البراغماتية ونظرية الإدراك خلال القرن التاسع عشر على أيدي فلاسفة براغماتيين، مثل تشارلز ساندرز برس Charles Sanders Peirce (1914–1839) ووليام جيمس William James (1910–1842)، ثم طورها جون ديوي John Dewey (1952–1859) في القرن العشرين تطويرًا ضافيًا. يمكن أن نذكر بأوليفر ويندل هولمز (1935–1841) بخاصة ممثلًا للحركة الواقعية القانونية، فقد وقف موقفًا حاسمًا في وجه الوضعية الإنكليزية الكلاسيكية. وترى الحركة الواقعية أنّ بنثام وجون ستيوارت مل
John Stuart Mill (1873–1806) لم يكونا نقديين بما يكفي في مواجهة ميتافيزيقا القانون الطبيعية، بل إنهما عملا بمفاهيم عقلانية ومطلقة مشكوك فيها تتعلق بسعي الإنسان الطبيعي وراء اللذة والألم. لقد كان على علم القانون أن ينظر إلى ما هو أبعد من المنطق الذي يريد أن يشمل العالم كله بنظرة واحدة، وأبعد من الثقة العمياء بالإنسان العقلاني والاقتصادي. كان على المحامين أن يدركوا، مثلًا، أنه من المستحيل عمليًا تحقيق حساب المنفعة الذي وضعه بنثام، وأنّ المحكمة لا يجري الالتزام بها بالضرورة لمجرد أنها
تعبّر عن أمر صاحب السيادة. وانسجامًا مع فلسفة ديوي البراغماتية، وفي الحصيلة مع النظرية الاجتماعية
المؤسسية التي تؤكد على المؤسسات الاقتصادية والقانونية باعتبارها ظواهر ثقافية اعتيادية، شدد هولمز على الحاجة إلى تحليل مباشر وتجريبي لعمل القانون في مؤسسات المجتمع. ومع ذلك، لا يعني عدم إيمان الواقعية القانونية بمنطقٍ مجردٍ ونزعة عقلانية أنّها قد هجرت فكرة تأسيس القانون علمًا. بل على العكس، يرى هولمز أنّ الجمع بين تحليل تجريبي صارم ومنطق نقدي هو الذي
(8) Ibid. (9) Sverre Blandhol, Juridisk ideologi: Alf Ross’ Kritikk af naturretten (København: Jurist– og økonomforbundets forlag, 1999), p. 36. (10) Freeman, p. 8. (11) Ibid. (12) Ibid.; Jacob Dahl Rendtorff, "Institutionalization of Corporate Ethics and Social Responsibility Programs in Firms," in: Karin Buhmann, Lynn Roseberry& Mette Morsing (eds.), Corporate Social and Human Rights Responsibilities: Global, Legal and Management Perspectives (London: Palgrave Macmillan, 2011), pp. 244–266.
كان قد زَّوَد فقه القضاء Jurisprudence بطبيعته العلمية. ولقد ذهبت نظريته القانونية التجريبية
والبراغماتية إلى أنّ فقه القضاء الجيد هو الذي يطور تنبؤات عما سوف تعمله المحاكم، وعن القرارات التي سوف تتخذها في حالات عينية معينة. بناءً عليه، يضع هولمز أساس رجل القضاء الواقعي، وهو
ما يسميه، مستبِقًا روس، نظرية التنبؤ التي ترى أنّ مهمة فقه القضاء، على عكس القضاة المحترفين، هي وضع تنبؤات منطقية ومثبتة بالأدلة التجريبية حول سلوك المحكمة. وهكذا، أقام هولمز تمييزًا حادًا بين القانون والأخلاقية Morality. فعالم القانون، بمقتضى نظريته
التنبئية، لا يتعامل مع ما ينبغي أن يكون عليه القانون كما كان الحال في القانون الطبيعي، بل مع القانون المعمول به، أي مع ما يمكن أن تكون عليه المحكمة طبقًا للدراسة التجريبية لما تفعله المحاكم. وعلى الرغم من أنّ هولمز ينتقد سياسة العدالة الخلقية ويرفض نفعية بنثام المجردة، فإنّه يعتقد أنّ الواقعية القانونية قد توفر تقييمًا اقتصاديًا لعمل القانون في المجتمع. ومن هنا، يجب أن
يكون تاريخ القانون تقييمًا ذا أغراض معاصرة لمدى قابلية تطبيق القانون، ويجب تدريب المحامين في
مسائل الاقتصاد والإحصاء كي يكونوا على دراية جيدة بنظريات العلوم الاجتماعية. كانت نظريات التنبؤات لدى روس تسير على خط هولمز من جهة أنها وقعت تحت تأثير الواقعية القانونية الإسكندنافية، لا سيما واقعية أكسل هاجلستروم Axel Hägelström (1939–1868)، الذي كان فيلسوفًا ناقدًا للميتافيزيقا، وكان يعتزم تحرير الوعي من الأشباح التي خلقها بنفسه، أي من مفاهيم القانون الطبيعي العقيمة والذاتية. شدّد هاجلستروم على ضرورة الفصل بين القانون وفقه القضاء، وشدّد أيضًا على أنّ أحكام القيمة لا تنتمي إلى العلم القانوني، بل أشار إلى أنّ القانون يجب أن يؤَّسَس
علمًا تجريبيًا وموضوعيًا. وعلى الرغم من ذلك، ينطوي هذا التوجه أيضًا على موقف نقدي تجاه
مفاهيم الملَكية المطلقة والحقوق الطبيعية. يُعد هاجلستروم الممثل الأبرز لمدرسة أوبسالا Uppsala School، التي كانت تنظر
إلى القواعد القانونية قواعد تقنية للسلوك وآلية تنظيمية تقَّيَم على أساس فاعليتها وقابليتها
للحوكمة. كان أساس الاعتراف بهذه المدرسة وبنظرية التنبؤ قد جاء لاحقًا من الوضعية المنطقية
(13) Oliver Wendell Holmes, The Common Law (Boston: Little Brown, 1881), p. 74. (14) Preben Stuer Lauridsen, Om ret og retsvidenskab: Lærebog i almindelig retslære (København: Gyldendal, 1992), p. 81. (15) Freeman, p. 9.
يُنظر ((1:(
Jens Bjarup, Reason, Emotion and the Law: Studies in the Philosophy of Axel Hägerström (Aarhus: Aarhus University Press, 1992).
(1((تشير مدرسة أوبسالا إلى عدد من المجموعات الأكاديمية أو التوجهات البحثية المختلفة التي نشأت في جامعة أوبسالا بالسويد. كل مجموعة لها تأثيرها وأهميتها في مجالها الخاص. ومن أبرز مدارس أوبسالا: مدرسة أوبسالا لعلم الآثار، ومدرسة أوبسالا في الاقتصاد الدولي، ومدرسة أوبسالا اللاهوتية، ومدرسة أوبسالا في اللغويات. وتعتبر جامعة أوبسالا من أقدم الجامعات وأشهرها في السويد، ولها تأثير كبير في العديد من المجالات الأكاديمية.
(18) Tore Strömberg, Retsfilosofiens historie i omrids (København: Akademisk forlag, 2002 [1981]), pp. 333–334.
Logical Positivism التي ميزت بصرامة بين العبارات النظرية والعملية، وميزت بين العبارات التصورية والعبارات التجريبية (التركيبية) التي يمكن التحقق منها تجريبيًا. وفي عُرف الوضعية المنطقية، فإن
العبارات التي لها معنى هي فقط العبارات التحليلية والتركيبية، أما العبارات الخلقية والمعيارية فهي خالية من الحقيقة لأنها تعبير عن العواطف وأحكام القيمة. وهكذا، تنظر مدرسة أوبسالا، شأنها شأن الواقعية القانونية الأميركية، إلى القانون علمًا اجتماعيًا
تجريبيًا يجب أن يصورَ القانونَ المعمول به في المجتمع واقعةً حقيقية. فالقانون المعمول به يجب أن
يُحَلَّل بوصفه وقائع يمكن ملاحظتها. وعلى العلم الاجتماعي، الملتزم بالنموذج العلمي، أن يرسم
علاقات سببية بين الحوادث. أما الواجبات والحقوق والملكية فهي تعبّر عن الخيال المحض للوعي.
فالقواعد لا توجد إلا على الورق أو في الوعي الإنساني. وإذا كان الأمر كذلك، فلن يكون في وسع الباحث القانوني غير التنبؤ بسلوك القاضي. قام الانقلاب الواقعي، إذًا، بوضع العمل الحقيقي للنظام القضائي، أعني التقاضي، وإصدار الأحكام، وسلوك المحامين المحترفين، في صميم التحليل القانوني. فلا ينبغي فهم الأحكام وتحليل السلوك القضائي على أساس معيار خاص من القانون الطبيعي أو على أساس مبدأ عقلاني، بل يجري تحديد التطبيق القضائي من خلال أيديولوجيا أساسية تكون هي العامل الذي يوجه سلوك القضاة. فبدلًا من إقامة النظام القضائي على أساس نظرية معقدة عن البنية التراتبية للملكية أو التحدث عن نظامِ قانونٍ طبيعي يقبع خلف النظام القانوني الوضعي، يحاجّ المقترب الواقعي بأنّ القانون يجب أن يكون علمًا اجتماعيًا
ما دامت العدالة هي ما تحكم به المحاكم، وأنّ فقه القضاء يتألف من التنبؤات التجريبية للقانون المعمول به. وهذا يعني، في الحقيقة، كيفية تحقيق ذلك في مؤسسات المجتمع القانونية الفعلية. كان للحركة القانونية تأثير كبير في العلم القانوني في القرن العشرين. ووسمتها درجةٌ عالية من الشك التجريبي تجاه المعتقدات الطبيعية والوضعية. ووجهت الواقعية القانونية جهدها أيضًا لتفسير سبب افتقار النظام القانوني إلى الوضوح وعدم القدرة على التنبؤ. يزعم الواقعيون المختلفون، على الترتيب، أنّ سبب عدم القدرة على التنبؤ هو قواعد مكتوبة على نحو غير دقيق، وسلوكيات الحكام المختلفة، أي ذلك الإبهام في أيديولوجيا القاضي. زِد على ذلك أنّ الواقعيين القانونيين يَّدَعون أنّ ما يسمى بقانون التجارة المكتوب لا يُقارن على الأرجح بما يحدث بالفعل (القانون في الكتب في مقابل القانون في الواقع). كان الممثل المرموق للواقعية القانونية الأميركية في القرن العشرين هو كارل ليويلين Karl Llewellyn (1962–1893)، الذي سلك، على خطى روس، مقتربًا مؤسسيًا وعلميًا اجتماعيًا في
الممارسة القانونية. لذا يمكن اعتبار ليويلين، بانسجام مع روس، ممثلًا للنزعة المؤَّسَسية القانونية في
(19) Ibid.
ينظر ((2:(
Alexander Ljungstrøm Carnera, Retslære/Retsfilosofi: En introduktion (København: Det juridiske Fakultet, 2000). (21) Freeman, p. 8.
العلوم الاجتماعية، بتشديده الفائق على أهمية المؤسسات القانونية في تشكيل العدالة. ويؤكد أنّه يجب على المرء تحليل النظام القانوني باعتباره مؤسسة مجتمعية مهنية. وتُعَرَّف المؤسسة بأنها نشاط منَّظَم
حول مجموعة من الوظائف. ويعِّبِر النظام القانوني عن مثُل هذه المؤسسة المعقدة المنظمة على أساس
الممارسات والقواعد والمبادئ. ويعتقد ليويلين أنّ النظام القانوني الذي يعمل جيدًا له ما يسوّغه على
أساس معايير الحياة الاجتماعية وقيمها الاعتيادية. فمهمة القانون، باعتباره مؤسسة مجتمعية أساسية، هي المساعدة على تجنب الأفعال غير المرغوب فيها وتوجيه سلوك أفراد المجتمع في الاتجاه المرغوب. وبهذا المعنى قد تكون المؤسسة أيضًا فاسدةً ومكانًا لألعاب السلطة والعمى الأخلاقي. يحاجّ ليويلين في عمله العظيم تراث القانون العام)1960(The Common Law Tradition، بأنّ الأزمة
تنشأ في النظام القضائي حيث يحكم القضاة بأحكام عشوائية بدلًا من القواعد الموضوعية. والنتيجة هي عدم القدرة على التنبؤ وعدم الدقة. ويلقي ليويلين، شأنه شأن روس، باللوم على القانون الطبيعي في هذا التفكك في نظام العدالة. والمشكلة هي أنّ القضاة مقررٌ عليهم الاستعانة بالعقل والفهم
الظرفي بدلًا من اللجوء إلى القواعد القانونية الشكلية، وهذه العودة إلى القانون الطبيعي هي التي أضَّلَت مهنة المحاماة وأدت إلى عدم اليقين والتعسف في النظام القانوني الأميركي. يمكن التشديد، بصورة عامة، على أنّه من المهم للواقعية باعتبارها أساسًا للعلم الاجتماعي القانوني
أن تفهم أنّ العلمَ القانوني لا ينبغي أن يحِّلِل القانون في المقام الأول باعتباره نظامًا مجردًا من القواعد
والمعايير، بل ينظر إلى القانون كما يعمل بالفعل في المجتمع ويكوّن تنبؤات عن الحق الفعلي في
المجتمع. نلمس هنا موقفًا عدائيًا تجاه التجريدات وتركيزًا نقديًا على مشكلات أيديولوجيا القانون
الطبيعي والنزعة الذاتية والاعتباطية في نظام العدالة. ومع ذلك، ليست الواقعية القانونية بالضرورة مجرد موقف متشكك فقط، بل هي متداخلة مع نقد أيديولوجي ودفاع عن القدرة على التنبؤ والقواعد الدقيقة لنظام العدالة. وفي هذا السياق، لا تستطيع تيارات فلسفية مختلفة مثل الماركسية والتأويلية والفقه القضائي المتعدد المراكز وما بعد الحداثة أن تحصّن نفسها أمام تأثيرات الواقعية القانونية.
ثانيًا: نظرية التنبؤ علمًا اجتماعيًا
يحتل روس، من خلال تحليله لنظرية التنبؤ في كتابه في القانون والعدالة، الذي ينبغي أن يكون كتابًا
دراسيًا في فقه القضاء والفلسفة، مكانةً مركزيةً في هذا التراث القانوني. ومن المميز أنه يرى الكتاب
تحليلًا لما يقع فوق المحكمة نفسها: "إنّ موضوع الفلسفة القانونية ليس المحكمة، ولا أي جزء منها ولا أي جانب منها، بل موضوعها فقه القضاء. إن الفلسفة القانونية، إن جاز التعبير، تعيش في طابق يقع
(22) Jacob Dahl Rendtorff, "Risk Management, Banality of Evil and Moral Blindness in Organizations and Corporations," in: Christoph Luetge & Johanna Jauernig (eds.), Business Ethics and Risk Management (Dordrecht: Springer Science & Business Media, 2014), pp. 45–71. (23) Freeman, p. 9. (24) Ibid.
فوق العلوم القانونية و'تنظر إليها بازدراء"'. وهذه مسألة تتعلق بأن تبتعد الفلسفة القانونية عن تطبيق القانون نفسه، وتقوم بإجراء تحليل قانوني للمتطلبات الأساسية لجعل القانون قانونًا يمكن العمل به. ومن خلال القيام بذلك، يعتمد فقه القضاء الواقعي على نقد التراث الميتافيزيقي، وعلى وجه الخصوص، النظريات المعيارية للعدالة التي تسعى إلى العدالة والمنفعة المجتمعية (نقد كل من القانون الطبيعي والتقاليد النفعية). ينتقد روس بشدة البقايا الأخلاقية الميتافيزيقية في القانون والسياسة القضائية، على سبيل المثال، عندما يريد بعضهم جعل مبدأ "المنفعة الاجتماعية" مبدأ موجهًا للسياسة القضائية بدلًا من التركيز على قواعد قانونية محددة. وهذا يعني أيضًا أن روس سينتقد المبادئ الأخلاقية فيما يتعلق بالقانون، حيث تعتبر مبادئ الاستقلالية والكرامة والنزاهة والحساسية مبادئ أخلاقية وقانونية. ليس العلمُ القانوني فلسفةً معياريةً، بل هو علمٌ اجتماعي وعَرْضٌ وصفي للشروط المسبقة الضرورية
لاعتبار شيء ما شيئًا صحيحًا في مجتمع معيّن. أما الرؤية الأساسية الداعمة لواقعية روس فإنما هي
لتعريف العلم الاجتماعي علمًا تجريبيًا مناهضًا للميتافيزيقا. ليس ثمة صلاحية مسبقة يمكن أن تُعطى
لقواعد القانون، سواء وُجدت في الطبيعة أو العدالة، ولكن يجب تفسير "دَيْن العدالة" Debt of Justice
بأنّه تعبير عن وقائع اجتماعية. أُعجب روس بتقدم العلوم الطبيعية، وقام، مستندًا إلى الوضعية المنطقية، ببناء فقه القضاء علمًا من العلوم الطبيعية الذي يمكنه محاربة النزعة المحافظة والأيديولوجية. لقد
كان يُعتزم تحويل القانون إلى علم موضوعي خالٍ من أحكام القيمة. ومع ذلك، فإنّ هذا لا يعني أنّ
العلم القانوني ينبغي أن يتجاهل تمامًا المسائل المعيارية. ويؤكد روس أنّه لا يمكن إنفاذ القانون من دون
الأخذ في الاعتبار الأيديولوجيا المعيارية للسلطات القضائية. لا ينبغي للواقعية القانونية أن تصبح "نزعة اجتماعوية محضة" Pure Sociologism، أي تصبح علمًا تجريبيًا من دون اعتبار الشروط الأيديولوجية.
ويدافع روس، من ناحية أخرى، عن صيغة تأتلف فيها وجهات النظر الأيديولوجية والسلوكية. ويذكر روس من بين ما يذكر من نظرياتٍ تدعم آراءَه، نظريةَ كانط النقدية في المعرفة: "كما قال كانط:
'لا يمكن المرء أن يتعلم الفلسفة، ولكن يمكنه أن يتفلسف"'، ويؤكد أنّ هانز كيلسن كان "معلمي في شبابي"، ولكن أكسل هاجلستروم في المقام الأول، كان هو الذي فتح عينيه على فراغ الميتافيزيقا الخلقي، وألهمه تصورًا واقعيًا للعدالة. وإضافة إلى ذلك، هناك إشارة إلى منهج سلفه فيجو بنتزون
Viggo Bentzon البراغماتي في فقه القضاء، الذي يُعتبر فكرًا ومنهجًا قانونيًا واقعيًا سليمًا يساعد على
إبعاد فقه القضاء عن التحديد الفلسفي القيمي ل "طبيعة العدالة." وهكذا، يصوغ روس فقه القضاء الواقعي باعتباره تنبؤًا بالقانون المعمول به في تفسير صارم لنظرية كيلسن
(25) Ross, p. 35. (26) Jacob Dahl Rendtorff, "Basic Ethical Principles Applied to Service Industries," Service Industries Journal , vol. 29, no. 1 (2009), pp. 9–19; Jacob Dahl Rendtorff & Peter Kemp, "The Barcelona Declaration. Towards an Integrated Approach to Basic Ethical Principles," Synthesis Philosophica, vol. 23, no. 2 (2009), pp. 239–251.
((2:(ينظر Blandhol.
(28) Ross, p. 84.
المثالية عن القاعدة الأساسية بوصفها مصدرًا مثاليًا للأصل الذي يحدد صلاحية القانون. وبدلًا من
قاعدة كيلسن الأساسية المثالية، يجعل روس الأيديولوجيا السياسية الحاكمة في المجتمع تعبيرًا عمّا
يحدد صلاحية نظام العدالة. ويحافظ على وحدة النظام القضائي على أساس إرادة المشِّرِع، بيد أنه يرفض
فكرة كيلسن عن القاعدة الأساسية، ويصبح السؤال عما إذا كان النظام القانوني متماسكًا أيضًا وعمّا إذا
كانت له أي شرعية اجتماعية، سؤلًا تجريبيًا. وفي مقابل فكرة كيلسن عن "الصلاحية المعيارية" للقاعدة
الأساسية، يضع روس دَيْنَ المحكمة الفعلي والكفاءة الاجتماعية. يُعمل بالقانون عندما يمكن إثبات أنه
"يُستخدم بالفعل في الحياة القانونية. "لا يُعمل بالحق على نحو مثالي، ولكن يُعمل به. يصف روس نظامًا على نحو أكثر تحديدًا كمؤسسة لها عدد من المعايير والتوجيهات القانونية المترابطة
اجتماعيًا. ويُعَرَّف النظام القانوني بالتمييز بين مقاييس العلاقة والكفاءة. إنّ المعايير السلوكية هي
قواعد محددة تصف سلوكًا، بينما معايير الكفاءة هي المعايير التي تمنح كفاءةً معينةً (القوة، السلطة)، ويصفها روس بأنها نوع من توجيهات من رتبة ثانية يجب أن تتوافق معها توجيهات أخرى وقواعد عامة للقانون: "إنّ معيار الكفاءة هو بطبيعة الحال معيار علاقة يُعبّر عنه بصورة غير مباشرة". ويشير روس إلى أنّ المبدأ الأساسي لعبارة قانونية في علم قانوني عقائدي Dogmatic Legal Science هي التي تعبر عن "القانون الدنماركي" Danish Law. ويحَّلَل مفهوم "القانون الدنماركي المعمول به" من مثال لعبة الشطرنج. إن قواعد الشطرنج "توجيهات ملزمة اجتماعيًا"، وليست مجرد أوامر فارغة،
بل يجب اتباعها لأنّ المشاركين يشعرون بالترابط الاجتماعي بما تحتوي عليه قواعدها من توجيهات. وبناء عليه، يجب التأكيد أنّ القانون المعمول به لا يمكن أن يوصف على نحو مثالي محض، بل يجب أن يُعَدَّ ظاهرةً تجريبية: "وعلى هذا الأساس أزعم الآتي: ما من سبب ظاهري للاعتقاد أنّ مفهوم 'القانون
(الدنماركي)' المعمول به (المعيار القانوني) يجب أّلا يُفَسَّر ويحدد مبدئيًا بنفس طريقة مصطلح 'معيار
الشطرنج المعمول به (بالنسبة إلى اللاعبَين)'. أي إنّ 'القانون الدنماركي' الحالي يعني مجموعةً مجردة
من الأفكار المعيارية التي تؤدي دور مخطط تأويلي لظاهرة الحياة القانونية الدنماركية، التي تعني في الحقيقة أنّ هذه المعايير يجري اتباعها بفاعلية لأنه يُنظر إليها مترابطة اجتماعيًا". وبناء عليه، فإنّ
القانون الحالي لا تؤسسه قواعد خارجية فقط، بل يتأسس أيضًا بالتوتر بين الداخلي والخارجي، بين الحافز الشخصي والإكراه الخارجي. بهذه النظرة إلى القانون المعمول به، يمكن أن يحدد روس العقائدية القانونية Legal Dogmatism بوصفها سوسيولوجيا تجريبية تنبئية. والعقائدية القانونية هي وصف للمعايير القانونية السائدة،
(29) Ibid., p. 85. (30) Ibid., p. 88. (31) Ibid., p. 45. (32) Ibid., p. 22. (33) Ibid., p. 27. (34) Ibid., p. 50.
ولا يمكن أن تصير العقائدية طريقة تُحتذى في وضع القواعد منفصلة كليًا عن الواقع السوسيولوجي
للقانون في المجتمع. وفي الوقت نفسه، قد لا تكون سوسيولوجيا القانون أو فلسفة القانون حقلًا دراسيًا تصوريًا محضًا، بل يجب أن تنطوي على حياة واقعية وأفعال واقعية، ونظرات تتبناها المحكمة
في المجتمع. ومن هنا، لا يمكن إنتاج قانون معمول به أن يصبح تحليلًا فلسفيًا أو تاريخيًا محضًا،
بل يكون تنبؤًا بالمستقبل: "إنّ القانون الحالي ليس واقعة تاريخية، بل حساب للمستقبل". وهكذا، يصف روس القانون بأنه معنى يحدث بين الأشخاص وسياق تحفيزي له معايير قانونية بوصفه شكلًا تأويليًا. ويعِّلِق أهميةً عظيمة على المحكمة بوصفها وظيفةَ القاضي (والموقف الملموس للمحامين
الآخرين). ومع ذلك، فهذا لا يعني أنّ القانون المعمول به ذاتي على نحو محض، بل هو على أي حال ظاهرة اجتماعية أكثر منه فردية، وليس ذا خصوصية قضائية. وبهذا، يعتقد روس أنّ القاضي المتأثر بأيديولوجيا مفرطة في فرديتها، يختبر، في عملية إصدار قرارات شخصية، المعايير الخاصة بوصفها معاييرَ
واجبة اجتماعيًا وتصبح أساس ردة فعله على التشريعات، والتقليد، والأفعال العمومية والخاصة الأخرى. ويطور روس، خصوصًا في الفصل الثاني من كتابه في القانون والعدالة، نظريةً تنبئيةً لتكون جوهر فقه
القضاء الواقعي القائم على نظرات أيديولوجية وسلوكية. وتحاجّ النظرية التنبئية بأنّ العلم القانوني يجب
أن يُفهمَ سلسلةً من المزاعم التجريبية عن الواقع الاجتماعي الذي يمكن التحقق منه من خلال التفكير
العلمي المنطقي. ويحدد روس التنبؤ على النحو الآتي: "ﭘي P = (المادة 28 هي القانون الدنماركي المعمول به حاليًا) هي التنبؤ بأنه إذا عُرضت قضية أمام المحاكم، حيث الأشخاص المذكورون في الوقائع
المحتملة للمادة 28 يُنظر إليهم أنهم موجودون، وإذا لم تحدث تغييرات في أثناء ذلك في المعطيات التي
تبرر P، فإنّ التوجيه الوارد في المادة 28 يجب أن يضَّمَن كجزء مكمّل لتسويغ الحكم". يشدد روس على النقد الواقعي للمثالية Idealism. فليس هناك تناقض بين الحق والقوة، لكن القوة تعمل من خلال المحاكم. وتَعتبر الواقعيةُ القانونية "الَّدَين في الواقع الفعلي" كفاءة اجتماعية بدلًا من "الصلاحية المعيارية". "ليس القانون القائم مجرد مسودة ولا هو مجرد مطالب إصلاحية من جهة أنّ لمحتواه الفاعلية في القضاء". وإذا كنت تريد إظهار أنّ القاعدة صالحة، فعليك أن تظهر أنها جزء من الوعي القانوني العام للمتقاضين. وهكذا، تصبح نظرية التنبؤ نقدًا للمثالية. يُعملُ بالحق لأنه يمكن إثبات فائدته في الإجراءات القانونية.
وتعتبر سيادة القانون فعالةً إذا عُملَ بها في الأحكام القضائية. ولهذا السبب يُعَرَّف القانون السائد بأنّه
تنبؤ بسلوك القضاة: "يمكن التعبير عن التناقض مع الاتجاه الأيديولوجي أنّه في الوقت الذي يتعين فيه
(35) Jacob Dahl Rendtorff, French Philosophy and Social Theory: A Perspective for Ethics and Philosophy of Management (Cham: Springer International Publishers, 2014), p. 96. (36) Ross, p. 31. (37) Ibid., pp. 47–48. (38) Ibid., pp. 55–56. (39) Ibid., p. 85.
على المرء القول، في تعريف دَيْن المحكمة، إنّ الحق يُعمل به لأنه يَعمل، فإنّ النظرية السلوكية تحدد
المصطلح بأنّه يجب القول إنّ القانون يَعمل لأنه يُعمل به". يبرز روس مشكلة محورية في التنبؤات القانونية. فنحن لا نستطيع أن نعرف بيقين أبدًا إذا ما كانت هذه التنبؤات صادقةً أم كاذبة. ويبقى، رغم كل شيء، صلاح القانون معتمدًا على تأويل القاضي، ولكي نفهم "حكم المحكمة" علينا أن ننظر في اعتبارات معينة، أعني الأيديولوجيا المعيارية التي تحكم القاضي وتقرّر أي التنبؤات يجب التزامها. إنّ هذا اللايقين الملازم للتنبؤات العلمية، الذي يُرفضُ دائمًا أيضًا
بسبب عدم استقرار النظام الاجتماعي، يعِّبِر عن واحدٍ من الاختلافات الرئيسة بين العلوم الطبيعية والعلوم
الاجتماعية القانونية بوصفها علومًا اجتماعيةً تشتغل ضمن شروط متغيرة تاريخيًا إلى حد بعيد.
ثالثًا: فقه القضاء الوصفي وفقه القضاء المعياري
على الرغم من ذلك، تشكل نظرية التنبؤ، بوصفها أساسَ العلم الاجتماعي الموضوعي، أساسَ نقد
روس لتركيز القانون الطبيعي على العدالة. إنّ العدالة هي أيديولوجيا يحاول المرء استعمالها سياسيًا
لتعزيز مصالحه الخاصة. ويعتقد روس أنّ العلم القانوني يجب أن يكافح أَّيَ اعتبارات معيارية وقانونية
تتسلل إلى العلم القانوني بوصفه قانونًا طبيعيًا سريًا. وبهذه الطريقة، يَظهرُ العلمُ القانوني نوعًا من
نقد أيديولوجي، يتأسس طبقًا له نظام قانوني على نسق وضعي من المعايير تعكس بوضوح مقاصد المشرّع. ويشدد روس على أنّ اليقين القانوني يعتمد بوضوح على قدرة المواطن على رؤية ما يمكن
أن يُعمل به والتنبؤ بكيفية تصرف القضاة. تحدد نظريةُ التنبؤ القانونَ على أساس تجريبي ووصفي، ولكن على الرغم من أنّ الباحث القانوني موضوعي يلتزم الحياد، فإنّه يمكن أن يرى أنّ مهمته هي العمل سياسيًا من أجل تغيير القانون المعمول
به. وهذا ما يؤكده مثال ألمانيا النازية، ومسألة اعتبار نظام هتلر العنفَ أمرًا قانونيًا: "في الوقت الذي
يُصَّنّف فيه نظامٌ معينٌ على أنه 'نظامٌ قانوني Legal Order ' فإنّني أستطيع أن أعَّدَ أسمى واجباتي
الأخلاقية هو إطاحة هذا النظام". ومن وجهة نظر الواقعية القانونية، يمكن وصف نظام قانوني غير عادل بأنّه حق ما دامت هناك "قواعد لممارسة احتكار الإكراه الجسدي من طرف سلطة عمومية" يعترف بها مواطنو المجتمع أنها حق. ويمكن الحكم على نظام هتلر العنيف بأنه عدالة غير عادلة Unjust Justice، حتى لو كان يشتمل على عناصر العدالة من وجهة نظر علمية، ما دامت قواعد القانون مقبولة في المجتمع بوصفها حقًا. لكنّ السؤال المطروح هو: هل من الممكن الحفاظ على هذا التمييز بين العلوم القانونية والسياسة
القانونية؟ وهل يمكن أن يكون علم القانون محايدًا حقًا عندما يقع القاضي باستمرار تحت تأثير عوامل
(40) Ibid., p. 88. (41) Blandhol, pp. 53–93. (42) Alf Ross, Kritik der sogenannten praktischen Erkenntnis (København: Levin & Munksgaard, 1933). (43) Ross, Om Re t, p. 44.
أيديولوجية تقبع خلف الموضوعية الظاهرة في استعمال لغة إصدار الحكم؟ يعي روس المعضلة، فيتوصل إلى الاستنتاج الآتي المتعلق بالعلاقة بين فقه القضاء والسياسة القضائية: هذه الأمور غير محددة من حيث المبدأ، ومن ثم لا يمكن التنبؤ بها بنحوٍ لا لبس فيه. كُّلُ حادث هو عامل حقيقي يمكن أن يؤثر في مجرى الأحداث وهو فعل سياسي بقدْرٍ معين. ولهذا السبب، لا يمكن من حيث المبدأ تمييز فقه القضاء من السياسة القضائية. يتعين على نظرية التنبؤ أن تقيم تمييزًا صارمًا بين العلم القانوني والسياسة، ولكن روس يدرك الآن
مشكلات معينة بهذا الصدد. في الواقع، من المحال التمييز بحدّة بين النظرية والسياسة ما دامت
المزاعم القانونية عن حوادث المستقبل يمكنها هي ذاتها أن تصبح بياناتٍ سياسيةً ومن ثم تؤثر في عملية اتخاذ القرار. وبناء عليه، فإنه لمن الغريب بما يكفي أنّ روس يعي جيدًا أنّنا لا نستطيع تجنب المسائل المعيارية في العلم القانوني على الرغم من أنّه يتمسك بعناد بأنّ نظرية التنبؤ ليست في ذاتها معيارية، ولكنها تلتزم بصرامة بالوصف الموضوعي للقانون المعمول به. ومع ذلك، يصر روس على التشديد على التمييز بين العلم القانوني والسياسة القانونية، رغم أنّه يدرك إمكان الخلط بينهما. ويكتب: "ومع ذلك، سيكون من سوء الفهم الخطير تأويل هذه الرؤية بأنّها وسادة نوم منهجية تضفي الشرعية على أيّ مزيج من العلم والسياسة لا سيّما من ينشر بجرأة تأويلًا
قضائيًا اعتمادًا على 'طبيعة علاقة' القانون المعمول به بما يتماشى مع القانون، ومن ثم تنويم المحاكم
ليوحي لها باتباع القانون". ويحاجّ روس بأنّه بدلًا من التعامل مع فلسفة القيمة بشرط اعتبار "طبيعة
القانون"، يجب اعتبار القواعد القانونية، شأنها شأن قواعد الشطرنج، "توجيهات ملزمة اجتماعيًا" يتبعها
المشاركون بنحوٍ فعال لأنّهم يشعرون بأنّهم ملزمون اجتماعيًا بالتوجيهات الواردة في القاعدة. إنّ
وصف القانون الدنماركي الحالي لا يختلف جوهريًا عمّا يعنيه القانون الحالي للاعبي الشطرنج. وهكذا، يمكن تفسير نظرية التنبؤ بأنّها علم اجتماعي يحِّلِل افتراضات المصادر القانونية. ويشير القانونُ المعمول به، بوصفه ظاهرةً تجريبيةً، إلى مخطط التأويل الذي يستعمله القضاة والمشتغلون بالقانون عندما يحتاجون إلى فهم شيء ما بوصفه قانونًا. ويشِّدِد روس على أنّ مخطط التأويل يعبّر عن أيديولوجيا القاضي الفاعلة التي تؤثر في القضاة الدنماركيين. إنّ القانون الدنماركي
المعمول به هو الأيديولوجيا التي تدين قرارات القاضي ويتم الالتزام بها لأنها تعمل كحلقة وصل اجتماعية. وبطبيعة الحال لا يمكن أن تظهر هذه الأيديولوجيا إلا كشيء خارجي، يُظهر أسس
القرارات الفعلية.
(44) Ibid., p. 63. (45) Henrik Zahle, Praktisk retsfilosofi. Essays om retlig praksis (København: Carl Ejlers Forlag, 2005), p. 91. (46) Ross, Om Ret , p. 44. (47) Alf Ross, Ret som teknik, kunst og videnskab og andre essays , udvalgt af Isi Foighel, Hans Gammeltoft–Hansen, Henrik Zahle (København: Jurist– og Økonomforbundets Forlag, 1999), p. 49. (48) Ross, Om Ret , pp. 47–48.
وما دام روس ينتقد مفهوم القانون الموضوعي والطبيعي للعدالة، فإنه يحاجّ من أجل وعي قانوني
شكلي يستند إلى القانون المعطى فعليًا. ويعُدُّ الوعي المؤسسي الشكلي بالحقوق والإجراءات أمرًا
بالغ الأهمية أيضًا في نظرية روس للديمقراطية من خلال قرار محكمة معيّن. وهنا تأتي الاعتبارات
الحقيقية وأيديولوجيا القضاة للتأثير في الاستعمال الحقيقي للعدالة. ويشدد روس على أنّه عندما يتوافر تعارض بين المبادئ القانونية الطبيعية والمبادئ القانونية الشكلية، تكون مهمة القاضي اتباع الوعي القانوني الشكلي أو المؤسّسي. ويعطي روس الأولوية لتصويب تطبيق القاعدة بمقابل غموض القانون
الطبيعي. ولا يفشل القاضي في البناء والتأويل وهو يؤوّل القانون، ومن الصعب التغلب على التوتر
بين الشكلي والمادي. تمثّل نظرية التنبؤ الأساس لفهم واقعي لنظرية مصدر القانون. ويُفهم فقه القضاء على أنه وصفٌ
لأيديولوجيا معيارية تترك أثرها الفعلي في المحاكم. إنّ مصادر القانون ليست معايير خلقية مستقلة عن تطبيق القانون، بل هي أيديولوجيا معيارية تؤثر في المحاكم بحسب تعريف روس. لذلك، ليست مصادر القانون مسائل مستقلة تقع خارج النظام القانوني، ولكنها خلاصة العوامل المؤثرة في تأويل القاضي للقواعد القانونية. يشدد روس، في تقديمه التشريع مصدرًا للعدالة، على تأويله الواقعي القانوني للسيادة. فالتشريع
هو المصدر الأوّلي والوحيد الشرعي للقانون لأنه دُِّوِن بموضوعية ويعكس إرادة صاحب السيادة.
ويجري التشديد على أنّ نظامًا قضائيًا لا يمكن أن يسِّوِغ نفسه، ولكن هذا لا يعني أنّ روس، مثل
كيلسن، ينغمس في اعتبار المعايير الأساسية المطلقة للنظام القضائي، بل هو يعتقد أنّ علينا أن نقبل أنّ القاعدة الأساسية، بوصفها السلطة العليا للنظام القضائي، لا يمكنها هي نفسها أن تضع نفسها أو أن تضعها سلطةٌ قضائية أخرى، بل هي نتيجة صراع سياسي على السلطة كما هو الحال في النظام السياسي والاقتصادي للمجتمع. إنّ القانون متأسس على السياسة، والسياسة شرط أساسي للنظام القضائي الذي لا يمكن تغييره إلا من داخل النظام في ضوء المتطلبات الأساسية للنظام. وأي تغيير آخر إنما يقتضي تغييرات في الأيديولوجيا السياسية الحاكمة، وهذه تقع خارج نطاق العملية القضائية. وبالمثل، لا يعتقد روس أنّ السّوابق Precedents وقانون الحالات السابقة Previous Case Law يمكن
أن يكون لهما أي دور مطلق في القرار القضائي. فمن الواضح أنّ لهما تأثيرًا كبيرًا في تطبيق العدالة،
غير أنّ طبيعة تفكير المحكمة في المستقبل تعني أنّ القضاة ليسوا ملزمين بالسوابق. والممارسة القانونية ليست لها طبيعة مطلقة، فهي بما هي تتبع كما المعتاد عُرفًا لا يستطيع القاضي الالتزام به.
. Alf Ross, Hvorfor demokrati (København: Nyt Nordisk Forlag Arnold Busck, 1946) (4(ينظر:((50) Ross, Om Ret , p. 163. (51) Jacob Dahl Rendtorff (ed.), Power and Principle in the Marketplace: On Ethics and Economics (London: Ashgate, 2010), pp. 110–123. (52) Ross, Om Ret , p. 99. (53) Ibid., p. 111.
ومع ذلك، تتجلى واقعية روس القانونية في تحليله لطبيعة العلاقة التي تدين، على نحو ما يعبّر عنها
التقليد الثقافي، لأيديولوجيا القضاء، وتخلق في الوقت نفسه التعسف فيما يتعلق بوعي العدالة الشكلي في النظام القضائي. ونحن لا نستطيع أن نتجاهل أهمية التقليد الثقافي في تطبيق القانون ما دام يعبّر
في نهاية المطاف عن الصلاحية الموضوعية للقانون. إنّ التقليد الثقافي بوصفه عُرفًا اجتماعيًا ووحدةً للمجتمع حاضر في جميع مؤسسات المجتمع
القانونية والدينية والاجتماعية. وبناء عليه، يصبح فهم التقليد الثقافي شأنًا مهمًا في التنبؤ بالقانون
المعمول في تنبؤات العلم القانوني. "والقاضي المتأثر بعمله، واقع تحت تأثير التقليد الثقافي، وهو مجرد نتيجة كونه إنسانًا من لحم ودم، وليس آلة، أو بالأحرى إنه ليس مجرد ظاهرة بيولوجية، بل ثقافية أيضًا. فهو يرى عملَه مهمةً اجتماعيةً". بهذه الملاحظة يكون روس قريبًا من التحليل الأنثروبولوجي
والتاريخي للأنظمة القانونية، وفي النتيجة يصبح العلم القانوني – بوصفه علم اجتماع قانونيًا – نوعًا
من أنثروبولوجيا مطبقة ترى القضاة والمشِّرِعين عناصرَ بيئة ثقافية وتاريخية. تبدو جذريةُ نظرةِ روس لمصادر القانون والعلاقة بين الوعي القانوني الشكلي والمادي في استعمال القانون جليةً، فتظهر في تحليله للتأويل القانوني، إذ يشدد في مناقشة "متوازي أضلاع القوى" Parallelogram of Powers على أنّ القاضي سوف يفهم قدر الإمكان ويؤوّل القانون في ضوء وعيه
القانوني المادي، وبذلك يستطيع أن يقبل حكمه لا بوصفه حكمًا "صحيحًا" فحسب، بل أيضًا بوصفه
حكمًا "عادلًا " أو "مجتمعًّيًا". "وهكذا، في وسعك القول إنّ الممارسة القضائية هي النتيجة لمتوازي
أضلاع القوى الذي تكون فيه الأبعاد المهيمنة هي الوعي الشكلي والمادي على التوالي". ويعني هذا أنّ القاضي يحاول أن يكون عقلانيًا بخصوص أنظمة التقاليد الثقافية. فترى النظرية القانونية
الوضعية أنّ التطبيق الشكلي للقاعدة يجب أن يرتبط بالوعي القانوني المادي (أيديولوجيا القاضي والتقاليد الثقافية) ويحاول القضاة اتخاذ قرار ملموس بالموازنة بين هذين القطبين. ومع ذلك، يشدد روس أيضًا على أنّ العدالة تعتمد على التطبيق الصحيح للقواعد بدلًا من التعسف. وهكذا، لا يمكن العدالة، وفقًا لروس، أن تكون المقياس الأعلى لتطبيق القاعدة لأنها "شعور لا يمكن التعبير عنه" يتجاوز المناقشة المعقولة لقيمة سيادة القانون. ومع ذلك، فإنّ هذا يتناقض جزئيًا مع
إشارة روس إلى أهمية التقليد الثقافي، حيث تؤدّي وجهة نظر القاضي دورًا مهمًا في اتخاذ القرار
القضائي. فيتبين من خلال تحليل المصادر القانونية أنّ تطبيق القانون لا يمكن أن يقصي شخصية القاضي ووعيه القانوني من غمار التفاعل بين التقليد الثقافي والنظام القانوني. وهكذا، يشدد روس على أن التأويل القانوني بنّاء وحازم، وفاعل وسلبي.
(54) Ibid., p. 118. (55) Ibid., p. 162. (56) Ibid., p. 365. (57) Ibid. (58) Ibid., p. 163.
رابعًا: الحسابات القانونية مع نظرية التنبؤ
تعرّضت نظرية التنبؤ، بوصفها الجوهر المعقّد لفقه القضاء الواقعي، إلى انتقادات واسعة النطاق من
زوايا نظر عديدة ومختلفة. تستأنف سولفي غرام ينسن Sv. Gram Jensen في كتابها فقه القضاء العام General Jurisprudence التناقض بين المذهب القانوني المعياري والوصفي، وكذلك العلاقة بين العلوم القانونية والممارسة القانونية. ويرى روس أنّ التدريس في كلية القانون ليس معياريًا، بل هو
عرض وصفي تحليلي للأيديولوجيا الفعلية التي يُعمل بها عندما تصدر المحاكم أحكامها. وتؤيد
سولفي تعريف روس الواسع للمصدر القانوني في كتابه القانون العامبأنه: الإدراك Perception. تواجه سولفي، في الوقت نفسه، مشكلة أساسية في التدريس في كلية القانون، وهي أنّه من المستحيل، على الرغم من المقاصد الوضعية، الحفاظ على فهم وصفي محض للتدريس في كلية القانون. وتكمن المشكلة في أنّ المعلم فقيه القانون الوصفي يُكره أيضًا على إدراج مزاج القاضي وحالة معدته ونفوره
من الشقراوات عناصر من مصادر المحكمة. ومن أجل تفادي هذا، على معلم فقه القضاء أن ينطوي على عنصر معياري حول ماهية الواجبات القانونية المقبولة، لكن المشكلة بعدئذ هي أنّ المصدر القانوني يفترض مسبقًا مصدرًا قانونيًا ويبدو أنّنا في دائرة. ومع ذلك، فإنّنا بقيامنا بذلك نكون قد
تجاوزنا النظرة الوصفية البحتة للتدريس في كلية الحقوق، التي طرحها روس في نظرية التنبؤ. وفيما يتعلق بمسألة نظرية التنبؤ، يمكننا أن نطالب مع ينس رافنكيلد Jens Ravinklde في تحليل له ممتاز ل "نظرية التنبؤ" بأساس للعلم القانوني. وبعد مرور خمسين عامًا، يؤكد رافنكيلد أنّ ما يميز
نظرية التنبؤ إسهامها في نظرية ما ورائية Meta–theory موضوعها أساس الفرضيات الجيدة والسيئة التي تتعلق بالقانون المعمول به. ويحاجّ بأنّ روس قد طور واحدةً من أفضل النظريات الماورائية
عن القانون الحالي، التي تسمح أيضًا بإقامة تمييز حاد بين النظرية القانونية وفقه القضاء المعياري. لقد أسهم روس بالإجابة عن الإشكالية المركزية في فقه القضاء، وهي: ما المقصود بالشيء الذي يعتبر واقعة قانونية؟
(59) Preben Stuer Lauridsen, Studier i retspolitisk argumentation (København: Juristforbundets forlag, 1974); Gram Jensen, Almindelig Retslære. En introduktion , 3 rd ed. (København: Jurist– og Økonomforbundets forlag, 1992); Peter Høilund, Den forbudte retsfølelse: Om lov og moral (København: Munksgaard, 1992); Peter Høilund, Retsanvendelsens etik: Om dømmekraft (København: Nyt juridisk forlag, 1995); Jens Ravnkilde, Hvad er retsdogmatisk sandhed: Studier i Preben Stuer Lauridsens opgør med grundlaget for Alf Ross’ retslære og i hans forsøg på at tilvejebringe en "ny retsteoretisk grundlægning" (København, 1998); Peter Blume, "Et common sense forsvar for prognoseteorien," Juristen , vol. 82, no. 2 (2000), pp. 76–81; Jens Ravnkilde, "Hvad er levende og hvad er dødt i Alf Ross’ prognoseteori? Status ved 50–året for Om ret og retfærdighed," Juristen , vol. 85, no. 1 (2003), pp. 355–386; Nis Nicolaisen, "Dommerfilosofi," Semikolon, Tidsskrift for studier af idehistorie, semiotik og filosofi , vol. 4, no. 9 (2004), p. 67. (60) Jensen, p. 89. (61) Ibid. (62) Ibid., p. 90. (63) Ravnklde, "Hvad er levende og hvad er dødt i Alf Ross’ prognoseteori?" p. 1. (64) Ibid.
إنّ نجاح نظرية التنبؤ في إقامة عقيدة قانونية علمًا يكمن في تحويل البيانات القانونية إلى دعاوى
تجريبية تطلقها العلوم الاجتماعية حول الواقع الاجتماعي. والنقطة المهمة هي أنّ روس سيوضح كيف أنّ البيانات العقائدية للمحكمة هي دعاوى حول الواقع الاجتماعي للمجتمع، الذي يتمثل في تنبؤ نظرية التنبؤ بطريقة تصرف المحاكم في حال جرى رفع قضية أمامها. ومن هذا المنظور، فإنّ الرؤية المركزية لنظرية التنبؤ، وهي في الوقت نفسه أكبر مشكلاتها، هي إمكان التحقق من البيانات العقائدية القانونية: التحقق منها وتكذيبها. فالقول بأنّ شيئًا ما هو قانون يمكن العمل
به هو تنبؤ يصعب التحقق منه مباشرةً، لأنّه يعتمد على حكمٍ هو نفسه يصبح المعيار المركزي للتحقق. ومع ذلك، فإنّ القرار القضائي ليس مستقرًا أبدًا، بل يمكن تغييره، ومن ثم يصبح القانون الحالي ظاهرةً غير
مستقرة. وبناء عليه، تعتمد صحة الأحكام على إذا ما كانت المحاكم سوف تحكم في المستقبل بالطريقة نفسها، أمّا الأحكام الخطأ فهي التي لا تتوافق مع الأحكام المستقبلية، ولا يمكن المرء إّلا أن يرى بأثر
رجعي إذا ما كان الحكم قد عَُّدَ خطأً. ويعتقد رافنكيلد أنّ روس يجب أن يفترض أنّ أحكام المحكمة العليا يجب أن تكون من حيث تعريفها صحيحةً لأنّها تعبّر عن أنّ حالة القانون قد تغيرت. وينهي رافنكيلد تحليله لنظرية التنبؤ بالإشارة إلى أنّه على الرغم من موت النظرية (الوضعية المنطقية مث لًا) من حيث جوانبها الفلسفية القانونية والنظرية القانونية العديدة، فإنّه يمكن القول إنّ "نظرية التنبؤ تعيش في أفضل حالاتها باعتبارها نظريةً ما ورائية للعقائدية القضائية". وأنا أوافق على هذا القول، ولكنّني في الوقت نفسه أعتقد أنّ نظرية التنبؤ غير ملائمة البتة، لأنّها لا تغطي القضايا المعيارية للاستدلال القانوني وكذلك اختيار المصادر القانونية وتحديد أولوياتها. فينبغي أن نجمع بين تحليلات القانون المعمول به ونظرية معيارية وأخلاقية عقلانية عن السياسة القضائية وتطبيقها. وينبغي دمج هذا كلّه في علم اجتماعي قانوني يتعامل بجديةٍ عالية مع حقيقة أنّه لا يمكن إلاّ أن يكون وصفيًا ومعياريًا
في الوقت نفسه. يؤازر بيتر بلوم الدفاع عن أهمية نظرية التنبؤ للعلوم القانونية، لكنه يفعل ذلك عن طريق التهوين من الفائدة النظرية للنظريات إلى حد بعيد. وهو يحاجّ، بدلًا من ذلك، بأنّ هذه ليست في الواقع نظريةً
منفصلة عن الواقع بصورة خاصة، بل هي بالأحرى مقترب منطقي تجريبي للقانون المعمول به. فعلى سبيل المثال، يجب أن تُفهم البيانات القانونية أنّها توقعات، ومن ثم فإنّ نظرية روس لا تزال نقطةَ انطلاق جيدة جدًا لتحديد طبيعة فقه القضاء ووظيفته. يمكن القول إنّ روس لم يكن يصف غير النهج الشائع في الممارسة القانونية في الدنمارك.
(65) Ibid. (66) Ibid. (67) Ibid., p. 6. (68) Ibid. (69) Blume, pp. 76–81. (70) Ibid.
ومع ذلك، فإنّ الناقد الأشدّ نباهة، الذي يفهم العديد من النقاط الأساسية للتأكيد على الأبعاد المعيارية لفقه القضاء، هو بريبن ستوير لوريدسن، الذي يحاجّ في نقده لروس بأنّه يجب إيجاد الحقيقة العقائدية
القضائية عبر الطريقة القانونية، أي الاستعمال الصحيح للمصادر القانونية، الذي هو تركيز روس الواقعي على القانون المعمول به. وشدد لوريدسن على التفكير القانوني الذي يؤدي دورًا في تطبيق الطريقة
القانونية. ويسِّلِط الضوء على عدد من المشكلات في نظرية التنبؤ، فالنظرية عنده لا تتعلق بالطريقة القانونية التي تسبق القانون المعمول به، بل الطريقة القانونية هي التي تحدد القانون الذي يُعمل به وليس
العكس، وبهذا، فإنّ نظريةً عن صلاحية القانون لا يمكن أن تتأسّس فحسب على التنبؤ بالكيفية التي
سوف يحكم بها القضاة، بل على أساس تحليل يُظهر إذا ما كانوا يطبقون الطريقة القانونية بنحوٍ مُرضٍ. لذلك يشدد لوريدسن على أنّ مشكلة نظرية التنبؤ هي فقط التي تكون محط الاهتمام في أحكام الحكم، وخلاصتها، أي القرار الذي يؤثر في الفاعلين في المجتمع. ومن ثم، يمكن القول إنّ نظرية التنبؤ تتجرد من فاعلية الحكم الاجتماعية وتأثير العلاقات القسرية. وتعُدُّ هذه الشروط مسائل تخص السياسة القضائية، وبهذا تحظى بموقع هامشي إزاء الوصف العلمي للقانون المعمول به. وفي هذا السياق، يمكن القول إنّ مشكلة نظرية التنبؤ تتمثل في اعتمادها، فحسب، على تحليلات العقيدة القانونية، وترفض، إلى حد ما، تأثير الاعتبارات المجتمعية الأوسع على المحكمة. ويعلي لوريدسن من أهمية العوامل التي عَّدَها روس ذاتية. وفي هذا السياق، يمكن القول بأنّ نظرية التنبؤ لا تستطيع التقاط الشروط التجريبية الحقيقية في قاعة المحكمة، حيث يكون عدد من العوامل الاجتماعية التي تقع على حافة العقيدة القضائية حاسمًا في إصدار الحكم. ولا يمكن أن يتم هذا إلا عبر نقد السياسة القضائية لوظيفة المحكمة الاجتماعية. ويستمر لوريدسن في نقد الافتراضات الوضعية، فهو يعتقد أن هناك "خطأً جوهريًا في النظرية".
ويُقال إنّ روس لديه فكرة عن النظام القضائي باعتباره شيئًا موجودًا حقًا في العالم ويمكن دراسته
باعتباره موضوعيًا ومستقًّلا. وبحسب لوريدسن، ما من إشكالية في هذه الفكرة، ولكنّها تستند إلى
نظرية في اللغة تزعم علاقة تطابق بين الجمل والظواهر، حيث لا يُعَرَّف النظام القانوني بوصفه شيئًا،
والذي تستند إليه بعض المفاهيم اللغوية القائمة على الحقيقة، مثل التطابق بين الكلمات والواقع. وحصيلة ذلك كما يرى لوريدسن هي أنّ نظرية روس إمّا تافهة وإمّا غير صحيحة؛ فهي تافهة لأنّ
نظرية التطابق Correspondence Theory تفترض، فحسب، التطابقات الشكلية بين الكلمات والواقع والخطأ، لأنّك تقول، فقط، إنّ القانون يعمل لأنّه يعمل، وتقول إنّه قانون خطَأ لأنّك تفترض في تلك الحالة أنّ هناك واقعًا غير لغوي حول النظام القضائي بنحو مستقل عن الخطاب القضائي للمحكمة.
(71) Lauridsen, Studier i retspolitisk argumentation , p. 97. (72) Lauridsen, Om ret og retsvidenskab , p. 59. (73) Ibid., p. 60. (74) Ibid., p. 61. (75) Ibid.
يطرح لوريدسن فهمًا معياريًا للتدريس في كلية الحقوق ضد روس، وبهذا يمكن القول إنّه يدافع عن
علم قانوني تأويلي نقدي يعي مضامينه الأخلاقية والسياسية. وهذا يؤكد، كما يمكن المرء أن يحاجّ،
أنّه يتعيّن علينا، عند دراسة مصادر القانون، دمج المبادئ الأخلاقية التي تعتبر الحقيقة والعدالة.
ولذلك، لا يمكن أن يتجنب المرء تعريف فقه القضاء معياريًا بوصفه جزءًا من فقه القضاء باعتباره علمًا
اجتماعيًا، الأمر الذي يثير أيضًا مسألة كيفية العمل بحكم القانون بنحوٍ صحيح فيما يتعلق بالمثُل العليا
للأخلاق والعدالة. يعرّف لوريدسن فقه القضاء بأنّه دراسة مبادئ التأويل فيما يتعلق، على سبيل المثال،
بالقانون والسوابق وفقه القضاء وطبيعة العلاقة التي يجب استعمالها بنحو منظّم للتوصل إلى قرار محكمة متماسك ومتناغم. ويتعلق الأمر بتحقيق الاتساق في تطبيق القانون. وتحتوي المصادر القانونية على جوانب موضوعية وغير تفكرية وغير شكلية تصوغ القرار القانوني الرصين عبر حجة قانونية. يؤمن بيتر هويلوند Peter Høilund أنّ في الفكر القانوني الحديث تقدمًا وغيابًا للسلطة؛ الأمر الذي
يظهر افتقاد فكر روس إلى مثل هذا الخرق الثوري في التقليد اللغوي الدنماركي كما كان يُظنّ سابقًا.
وعندما يزعم روس، من خلال نظرية التنبؤ، أنّ معلم مصدر القانون يقع بين الوصفي والمعياري، بين الواقع والصلاحية، فإنما هو يستأنف، فقط، التوتر الذي ظهر بالفعل في التقليد الدنماركي المتمثل في التحقيق في المصادر. ووفقًا لهويلوند، لا يمكننا تجنب حقيقة أنّ وصف مصادر القانون لا يمكنه أن يتفادى الإحالة على هذه المصادر، ومساءلة أسس قرارات القضاة. وهو يرى أنه من غير الصحيح الادعاء أنّ روس دافع، فقط، عن عقيدة قانونية وصفية بحتة؛ فلقد كان يدرك أنّ التقييم المعياري يجب أن يكون جزءًا من دراسة فقه القضاء. وهذا يعني أيضًا، مع ذلك، أنّه لا يوجد تمييز جليّ بين
التطبيق القانوني والعلوم القانونية كما كان يُظَنّ سابقًا. ينتقد هويلوند في كتابه المعنى المحظور للعدالة: في القانون والأخلاقروس لتجاهله معنى العدالة بتوظيفه نظرية التنبؤ من أجل تأويل العلوم القانونية بأنّها وصفٌ للقانون المعمول به، وينتقد أيضًا عدم تخلّيه عن أهمية التقليد الثقافي في استعمال القانون. إنّ العلوم القانونية ليست مسؤولةً عن اتخاذ قرار بشأن نموذج العمل الذي سوف يتبعه القضاة، بل هي مسؤولة عن الكشف عنه. ويعتقد هويلوند أنّه على الرغم من أنّ روس يدرك أنّ العدالة هي نتاج بناءات القضاة، فإنّه يحجم عن التعامل مع القضايا المعيارية باستثناء ما يعبر عن أيديولوجيا القاضي. ومع ذلك، وكما ذكرنا سابقًا، تكمن المفارقة في أنّ فقه القضاء لا يستطيع، بهذه النظرة، تقديم فكرة عن مصادر القانون التي ينبغي استعمالها فعليًا
مسوغًا معياريًا للحكم. ويمكن أن تكشف لنا هذه النظرة سبب ما تتسم به نظرية التنبؤ من نقص، وتوثق
ضرورة تجاوز أيديولوجيا القاضي وطرح أسئلة الحق العادل والمعقول في ضوء المصادر القانونية.
(76) Ibid. (77) Ibid. (78) Ibid. (79) Ibid. (80) Ibid. (81) Ibid.
وبالتمعن في فقه القضاء والقانون المعمول به بعد روس، يبدو أيضًا أننا لا نستطيع تجنب العناصر الوصفية والمعيارية لفقه القضاء، وأنّه يتعيّن علينا، من ثم، الجمع بين نظرية التنبؤ ومناقشة العدالة
والمبادئ. ويمكن القول إنّه ينبغي الجمع بين نظرية التنبؤ و"العناية بالعدالة" Care for Justice وفهم المعقولية واستعمال مصادر القانون ذات الصلة. ويمكن القول، نتيجة ذلك، مع دعاة سيادة القانون الديمقراطية، كأبرز فلاسفة القانون مثل رولز وهابرماس ودوركين، بأنّ الحجة القانونية المبنية على المصادر القانونية لا تنتهي في حلقة مفرغة تدور بين القانون المعمول والمصادر القانونية، بحكم أنّ النظرية القانونية لهؤلاء المفكرين تعتمد في الأساس على مثُلٍ أخلاقية شاملة من قبيل "العدالة إنصافًا"
و"القانون نزاهةً" و"الاهتمام والاعتبار المتساويان" لحقوق الأشخاص القانونيين الأفراد. واستمرارًا
لسعينا للحصول على تكملة معيارية لنظرية التنبؤ، يمكن تسويغ ما يُقال على أساس مبدأ الخطاب
القانوني، المبنيّ على حكمةٍ وعقلٍ عمليَين يمثلان البصيرة الأساسية اللازمة لتطبيق القانون. يُظهر هذا النقد لروس حدود الواقعية والوضعية القانونيتين في معالجتهما التحديات المعاصرة الناجمة
عن الأخلاق الحيوية Bioethics والقانون الحيوي Biolaw. ومن خلال المبادئ الأخلاقية الأساسية للأخلاق الحيوية والقانون الحيوي، نمضي إلى أبعد من مفهوم القانون القائم على نظرية التنبؤ نحو مفهوم للقانون معياري ومبدئي. ويمكن القول إنّ هذا أمر ضروري وأساسي نظرًا إلى ما تواجهه الأخلاق
والقانون من تحديات معاصرة تفرضها عليهما الأخلاق الحيوية والقانون الحيوي. وفي الحقيقة، إنه لمن الأهمية أن تجري اليوم تنمية أساس أخلاقي للقانون حيث نواجه تحولًا على صعيد العالم كله نحو التنمية
(82) Zahle, p. 111.
ينظر ((8:(
Ronald Dworkin, Taking Rights Seriously (London: Duckworth, 1977); Ronald Dworkin, Law’s Empire (Cambridge, MA: Belknap Press, 1986). (84) Høilund, Retsanvendelsens etik , p. 143. (85) Jacob Dahl Rendtorff, "Legislation, Bioethics, Judgement," Rechtstheorie , vol. 19 (1997), pp. 211–222; Jacob Dahl Rendtorff, "The Second International Conference about Bioethics and Biolaw: European Principles in Bioethics and Biolaw," Medicine, Health Care and Philosophy , vol. 1–4 (1998), pp. 271–274; Jacob Dahl Rendtorff, "Basic Ethical Principles in European Bioethics and Biolaw: Autonomy, Dignity, Integrity and Vulnerability: Towards a Foundation of Bioethics and Biolaw," Medicine, Health Care and Philosophy , vol. 5 (2002), pp. 235–244; Jacob Dahl Rendtorff, "Bioethics in Denmark," in: John F. Peppin & Mark J. Cherry (eds.), The Annals of Bioethics: Regional Perspectives in Bioethic (The Netherlands: Swets & Zeitlinger Publishers, Lisse, 2003), pp. 209–224; Jacob Dahl Rendtorff, "The Limitations and Accomplishments of Autonomy as A Basic Principle in Bioethics and Biolaw," in: David N. Weisstub & Guillermo Díaz Pintos Pintos (eds.), Autonomy and Human Rights in Health Care: An International Perspective (The Netherlands: Springer Publishers, 2008), pp. 75–87; Jacob Dahl Rendtorff, "European Perspectives," in: Henk A. M. J. Ten Have & Have Bert Gordijn (eds.), Handbook of Global Bioethics (New York/ London: Springer Science; Business Media B.V, 2014); K. Jørgensen & Jacob Dahl Rendtorff, "Patient Participation in Mental Health Care – Perspectives of Healthcare Professionals: An Integrative Review," Scandinavian Journal of Caring Sciences , vol. 32, no. 2 (2018), pp. 490–501; Kim Jørgensen, Jacob Dahl Rendtorff & Mari Holen, "How Patient Participation is Constructed in Mental Healthcare: A Grounded Theory Study," Scandinavian Journal of Caring Sciences , vol. 32, no. 4 (2018), pp. 1359–1370; Jacob Dahl Rendtorff & Peter Kemp, "Four Ethical Principles in European Bioethics and Biolaw: Autonomy, Dignity, Integrity and Vulnerability," in: E. Valdés & J. A. Lecaros (eds.), Biolaw and Policy in the Twenty–First Century: Building Answers for New Questions , vol. 78 (Cham, Switzerland: Springer Verlag, 2019), pp. 33–40.
المستدامة Sustainable Development. إن تطبيق العدالة لا يمكن أن يستبعد العدالة أبدًا. وبذلك، يندمج معلم فقه القضاء في أفق معياري شامل، ما يتيح في العلوم الاجتماعية القانونية إمكان التمييز بين الاعتبارات المعقولة وغير المعقولة في المصادر القانونية المعقولة التي تُستدعى من أجل تطبيق القانون.
References
المراجع
Austin, John. The Providence of Jurisprudence Determined. London: Wiedenfeld & Nicholson Publishers, 1955 [1832]. Bentham, Jeremy. The Principles of Morals and Legislation. New York: Prometheus Books, 1988 [1788]. Bjarup, Jens. Reason, Emotion and the Law: Studies in the Philosophy of Axel Hägerström. Aarhus: Aarhus University Press, 1992. Blandhol, Sverre. Juridisk ideologi: Alf Ross’ Kritikk af naturretten. København: Jurist– og økonomforbundets forlag, 1999. Blume, Peter. "Et common sense forsvar for prognoseteorien." Juristen. vol. 82, no. 2 Buhmann, Karin, Lynn Roseberry & Mette Morsing (eds.). Corporate Social and Human Rights Responsibilities: Global, Legal and Management Perspectives. London: Palgrave Macmillan, 2011. Carnera, Alexander Ljungstrøm. Retslære/Retsfilosofi: En introduktion. København: Det juridiske Fakultet, 2000. Crowther, David, Shahla Seifi & Tracey Wond (eds.). Responsibility and Governance: The Twin Pillars of Sustainability. Approaches to Global Sustainability, Markets, Governance. Singapore: Springer, 2019. Crowther, David, Shahla Seifi & Tracey Wond (eds.). Responsibility and Governance: The Twin Pillars of Sustainability. Approaches to Global Sustainability, Markets, Governance. Singapore: Springer, 2019.
(86) Jacob Dahl Rendtorff, "Business Ethics, Strategy, and Organizational Integrity: The Importance of Integrity as a Basic Principle of Business Ethics that Contributes to Better Economic Performance" in: Daniel Palmer (ed.), Handbook of Research on Business Ethics and Corporate Responsibilities (Herschey PA: IGI Global, 2015), pp. 91–105; Jacob Dahl Rendtorff, Cosmopolitan Business Ethics: Towards a Global Ethos of Management , Finance, Governance and Sustainability: Challenges to Theory and Practice Series (London: Routledge, 2017); Jacob Dahl Rendtorff, "Creating Shared Value as Institutionalization of Ethical Responsibilities of The Business Corporation as A Good Corporate Citizen in Society," in: Josef Wieland (ed.), Creating Shared Value: Concepts, Experience, Criticism, Ethical Economy , vol. 52 (Heidelberg: Springer, 2017), pp. 119–139; Jacob Dahl Rendtorff, "Business Ethics, Philosophy of Management, and Theory of Leadership," in: Jacob Dahl Rendtorff (ed.), Perspectives on Philosophy of Management and Business Ethics: Including a Special Section on Business and Human Rights , Ethical Economy Series, vol. 51 (Berlin: Springer, 2017), pp. 3–17; Jacob Dahl Rendtorff, "The Concept of Business Legitimacy: Corporate Social Responsibility, Corporate Citizenship, Corporate Governance as Essential Elements of Ethical Business Legitimacy," in: David Crowther, Shahla Seifi & Tracey Wond (eds.), Responsibility and Governance: The Twin Pillars of Sustainability , Approaches to Global Sustainability, Markets, Governance (Singapore: Springer, 2019), pp. 45–60; Jacob Dahl Rendtorff, "Sustainable Development Goals and Progressive Business Models for Economic Transformation," Local Economy , vol. 34, no. 6 (2019), pp. 510–524; Jacob Dahl Rendtorff, Philosophy of Management and Sustainability: Rethinking Business Ethics and Social Responsibility in Sustainable Development (Bingley: Emerald Group Publishing, 2019).
Dworkin, Ronald. Taking Rights Seriously. London: Duckworth, 1977. ________. Law’s Empire. Cambridge, MA: Belknap Press, 1986. Freeman, Michael. Lloyd’s Introduction to Jurisprudence. 7 th ed. London: Sweet & Maxwell, 2001. Høilund, Peter. Den forbudte retsfølelse: Om lov og moral. København: Munksgaard, 1992. ________. Retsanvendelsens etik: Om dømmekraft. København: Nyt juridisk forlag, 1995. Holmes, Oliver Wendell. The Common Law. Boston: Little Brown, 1881. Jørgensen, K. & Jacob Dahl Rendtorff. "Patient Participation in Mental Health Care– Perspectives of Healthcare Professionals: An Integrative Review." Scandinavian Journal of Caring Sciences. vol. 32, no. 2 (2018). Jørgensen, Kim, Jacob Dahl Rendtorff & Mari Holen. "How Patient Participation is Constructed in Mental Healthcare: A Grounded Theory Study." Scandinavian Journal of Caring Sciences. vol. 32, no. 4 (2018). Kelsen, Hans. Die Reine Rechtslehre. Wien: Östereichische Staatsdruckerei, 1960 [1934]. ________. Pure Theory of Law. Berkeley: University of California Press, 1970. Koslwoski, Peter (ed.). Elements of A Philosophy of Management and Organization. Heidelberg: Springer, 2010. Lauridsen, Preben Stuer. Om ret og retsvidenskab: Lærebog i almindelig retslære. København: Gyldendal, 1992. Lauridsen, Preben Stuer. Studier i retspolitisk argumentation. København: Juristforbundets forlag, 1974. Luetge, Christoph & Johanna Jauernig (eds.). Business Ethics and Risk Management. Dordrecht: Springer Science & Business Media, 2014. Luetge, Christoph (ed.). Handbook of the Philosophical Foundations of Business Ethics. New York/ London: Springer Science & Business Media, 2013. Nicolaisen, Nis. "Dommerfilosofi." Semikolon, Tidsskrift for studier af idehistorie, semiotik og filosofi. vol. 4, no. 9 (2004). Palmer, Daniel (ed.). Handbook of Research on Business Ethics and Corporate Responsibilities. Herschey PA: IGI Global, 2015. Peppin, John F. & Mark J. Cherry (eds.). The Annals of Bioethics: Regional Perspectives in Bioethic. The Netherlands: Swets & Zeitlinger Publishers, Lisse, 2003. Ravnkilde, Jens. Hvad er retsdogmatisk sandhed: Studier i Preben Stuer Lauridsens opgør med grundlaget for Alf Ross’ retslære og i hans forsøg på at tilvejebringe en "ny retsteoretisk grundlægning". København, 1998. ________. "Hvad er levende og hvad er dødt i Alf Ross’ prognoseteori? Status ved 50–året for Om ret og retfærdighed." Juristen. vol. 85, no. 1 (2003). Rendtorff, Jacob Dahl & Peter Kemp. "The Barcelona Declaration. Towards an Integrated Approach to Basic Ethical Principles." Synthesis Philosophica. vol. 23, no. 2 (2009). Rendtorff, Jacob Dahl. "Legislation, Bioethics, Judgement." Rechtstheorie. vol. 19 (1997). ________. "The Second International Conference about Bioethics and Biolaw: European Principles in Bioethics and Biolaw." Medicine, Health Care and Philosophy. vol. 1–4
________. "Basic Ethical Principles in European Bioethics and Biolaw: Autonomy, Dignity, Integrity and Vulnerability – Towards a Foundation of Bioethics and Biolaw." Medicine, Health Care and Philosophy. vol. 5 (2002). ________. "Basic Ethical Principles Applied to Service Industries." Service Industries Journal. vol. 29, no. 1, (2009). ________ (ed.). Power and Principle in the Marketplace: On Ethics and Economics. London: Ashgate, 2010. ________. French Philosophy and Social Theory: A Perspective for Ethics and Philosophy of Management. Cham: Springer International Publishers, 2014. ________. Cosmopolitan Business Ethics: Towards a Global Ethos of Management. Finance, Governance and Sustainability: Challenges to Theory and Practice Series. London: Routledge, 2017. ________ (ed.). Perspectives on Philosophy of Management and Business Ethics: Including a Special Section on Business and Human Rights. Ethical Economy Series. vol. 51. Berlin: Springer, 2017. ________. Philosophy of Management and Sustainability: Rethinking Business Ethics and Social Responsibility in Sustainable Development. Bingley: Emerald Group Publishing, ________. "Sustainable Development Goals and Progressive Business Models for Economic Transformation." Local Economy. vol. 34, no. 6 (2019). Ross, Alf. Kritik der sogenannten praktischen Erkenntnis. København: Levin & Munksgaard, 1933. ________. Hvorfor demokrati. København: Nyt Nordisk Forlag Arnold Busck, 1946. ________. Om ret og retfærdighed. En indførelse i den analytiske retsfilosofi. København: Nyt Juridisk Forlag, 1953. ________. Ret som teknik, kunst og videnskab og andre essays. Udvalgt af Isi Foighel, Hans Gammeltoft–Hansen, Henrik Zahle. København: Jurist– og Økonomforbundets Forlag, 1999. Strömberg, Tore. Retsfilosofiens historie i omrids. København: Akademisk forlag, 2002 Ten Have, Henk A. M. J. & Have Bert Gordijn (eds.). Handbook of Global Bioethics. New York/ London: Springer Science; Business Media Dordrecht, 2014. Valdés, E. & J. A. Lecaros (eds.). Biolaw and Policy in the Twenty–First Century: Building Answers for New Questions. vol. 78. Cham, Switzerland: Springer Verlag, 2019. Weisstub, David N. & Guillermo Díaz Pintos Pintos (eds.). Autonomy and Human Rights in Health Care: An International Perspective. The Netherlands: Springer Publishers, 2008. Wieland, Josef (ed.). Creating Shared Value: Concepts, Experience, Criticism, Ethical Economy. vol. 52. Heidelberg: Springer, 2017. Zahle, Henrik. Praktisk retsfilosofi: Essays om retlig praksis. København: Carl Ejlers Forlag, 2005.