العودة إلى تفاصيل المؤلَّف القصدية ونظرية المعايير: مساهمات الفلسفة المعاصرة في مسألة المعيارية

القصدية ونظرية المعايير: مساهمات الفلسفة المعاصرة في مسألة المعيارية

Intentionality and Theory of Norms: Contributions of Contemporary Philosophy to the Question of Normativity

باسكال ريشار *

Pascal Richard *

ترجمة جورج سعد **

Translated by Georges Saad **

الملخّص

يحاول الباحث باسكال ريشار في هذا المبحث فهم دور المعايير القانونية ضمن الخطاب الفلسفي القانوني، فيحلل مفهوم المعيار من خلال استدعاء فلسفة اللغة وفلسفة الروح. في القسم الأول، يروم إظهار الوظيفة القصدية للقواعد القانونية ويعرض لما يسميه "الاستراتيجية القصدية" التي ترشدنا إلى السلوكيات الضرورية. يتمتع المعيار بطبيعة مزدوجة ويتأرجح بين شكل "مخطط العمل" وشكل "مخطط التفسير". وفي القسم الثاني يعرض للكينونة "حول مسألة ما" في الاستخدام العادي للغة. ينسج العامل في القانون علاقة بين اللغة والعالم، وهذه العلاقة يمكن أن تكون تلك التي تنتهجها لغتنا أو تلك التي تثيرها حالاتنا العقلية. وفيه يعرض لعقبات معرفية عديدة للنظرة النسبية بالضرورة Parallaxe، ولدور القانون المقارن، ولدور المجتمع والمعيار الاجتماعي. باختصار، يرغب الباحث في كشف كيفية صُنع المجتمع وقواعده القانونية.

Abstract

Abstract: In this work, researcher Pascal Richard attempts to understand the role of legal norms within the philosophical discourse of law. He analyses the concept of "norm" by invoking the philosophy of language and the philosophy of mind. In the first section, "Rules as Intentional Systems", he seeks to demonstrate the intentional function of legal rules and introduces what he calls the intentional strategy that guides us to necessary behaviours. The norm has a dual nature, oscillating between the form of an "action plan" and an "interpretive scheme". In

الكلمات المفتاحية:
  • القصدية
  • القاعدية القانونية
  • المعيار
  • قواعد التفسير القانوني
  • فلسفة القانون
  • الانتظام الواجبي
  • اللغة القانونية
Keywords:
  • Intentionality
  • Legal Rules
  • Norm
  • Rules of Legal Interpretation
  • Philosophy of Law
  • Normative Order
  • Legal Language

الخطاب الفلسفي القانوني، فيحلل مفهوم المعيار من خلال استدعاء فلسفة اللغة وفلسفة

الروح. في القسم الأول، يروم إظهار الوظيفة القصدية للقواعد القانونية ويعرض لما يسميه

"الاستراتيجية القصدية" التي ترشدنا إلى السلوكيات الضرورية. يتمتع المعيار بطبيعة مزدوجة

ويتأرجح بين شكل "مخطط العمل" وشكل "مخطط التفسير". وفي القسم الثاني يعرض

للكينونة "حول مسألة ما" في الاستخدام العادي للغة. ينسج العامل في القانون علاقة بين

اللغة والعالم، وهذه العلاقة يمكن أن تكون تلك التي تنتهجها لغتنا أو تلك التي تثيرها حالاتنا

العقلية. وفيه يعرض لعقبات معرفية عديدة للنظرة النسبية بالضرورة، ولدور القانون المقارن،

ولدور المجتمع والمعيار الاجتماعي. باختصار، يرغب الباحث في كشف كيفية صُنع المجتمع

وقواعده القانونية.

الانتظام الواجبي، اللغة القانونية.

الفرنسية منذ عام.2002

A French Researcher with a Master’s Degree in Legal Studies, Qualified to Supervise Research in Public Law at the University of Toulon, France, since 2002. pascal.richard2@wanadoo.fr

Professor Emeritus, Former Dean of the Higher Institute of Doctoral Studies at the Lebanese University. gsaad2011@gmail.com

the second section, "Intentionality Constructed within the Ordinary Use of Rules", he explores being "about something" in the ordinary use of language. The legal practitioner weaves a relationship between language and the world, which can be either the path pursued by our language or the one evoked by our mental states. He addresses numerous cognitive obstacles, the necessarily relative perspective (Parallaxe), the role of comparative law, and the role of society and social norms. In short, the author aims to reveal how society and its legal norms are constructed.

"ألاحظ شيئًا وأبحث عن السبب؛ هذا يعني في الأصل أنني أبحث عن نية، وأنني أبحث قبل كل شيء عن الشخص الذي لديه هذه النية، الذات، المؤلف؛ كل واقعة هي فعل. في الماضي كنّا نرى نَِّيّات في كل الوقائع، هذه هي عادتنا القديمة".

توطئة

يهدف هذا البحث إلى دراسة العلاقات بين القصدية (النَِّيّات) ونظرية المعيارية. وبهذا،

فإنّ هذه القصديّة توفر "مفتاحًا" للقراءة فيما يتعلق بالأسئلة المختلفة التي تُطرح على أنها

صعوبات عصيّة على الحل في القانون. في سياق أحد أعماله، يذكر البروفسور باولو دي لوسيا، مستعملًا عبارة لموريس بلونديل Maurice Blondel (1949–1861) تقول: "إن المعيار يشكل الإطار الحي والسري للكائنات". وهذا رد محتمل على هذا "السر" الذي تعبر عنه قصدية "النزعات الفلسفية". يبدو أَّنَ هذه القصدية تنقل "هذه المادة من الأشياء" ما يجعلنا قادرين على موضعة أنفسنا بطريقة فاعلة في عالم يبدو أنه يتمتع ببعض الاستمرارية. دعونا نوضح، على نحوٍ أولي، التعريف الذي سنعتمده لتوضيح بعض المفاهيم. ينبغي فهم المعيار في دراستنا بوصفه أداةً لقياس ما يمكن القيام به. والقصدية هي الالتصاق بالواقع، وهي تساعد أيضًا على جعله متوافقًا مع القواعد؛ فهي تعني في الخطاب الفلسفي، عادةً، واقعة

(1) Friedrich Nietzsche, La volonté de puissance , tome 1 (Paris: Gallimard, 1995), p. 62. ((:(ينظر (Torino: Giappichelli, 2003) Normatività: diritto linguaggio azione Paolo Di Lucia,؛ في الفصل التاسع من

كتاب Norma in actu: Efficacia senza adempimento، للمؤلف نفسه، يلاحظ أن مفهوم فاعلية المعيار يمكن رفضه تحت ثلاثة أشكال: الفاعلية كتوافق (أو تطابق) بين القاعدة والفعل الفعال؛ الفاعلية باعتبارها القدرة على إنتاج مفاعيل قانونية؛ أما النهج الثالث فيطرح نفسه كما لاحظ البروفيسور دي لوسيا في الملاحظة 8 كمفهوم حكمي. حول هذه المسألة، ينظر:

Uberto Scarpelli, Contributo alla semantica del linguaggio normative (Milano: A. Giuffrè, 1985).

ينظر ((:(

Claudine Tiercelin, Le Ciment des choses. Petit traité de métaphysique scientifique réaliste (Paris: Éditions d’Ithaque,

(((إنه ينطوي على تصور إمكانية وجود فكر يتمتع ب "رؤية طويلة" من أجل تمكين خلق الاستمرارية من أجل الحصول على معلومات ذات الصلة.

"الكينونة حول" شيء ما. ومن ثم، فإن هذه القصدية الممنوحة للمعيار ستقوم بمهمتين: أولًا، تسمح لنا ب "تشكيل" وصف للواقع؛ ثانيًا، تساعد على تصحيح العمل فيما يتعلق بالمعيار. لذلك، سننتهج في شرحنا المقبل نهجًا يجمع بين تحليل المعيار (أو المعيارية)؛ ليس من خلال استدعاء فلسفة اللغة العادية فحسب، بل أيضًا من خلال فلسفة الروح Esprit والأحداث. وفي نهاية المطاف، سنركز على دراسة مسألة قصدية الأحكام القاعدية. لذا، سندرس القانون بما هو مؤسس على واقع (وبيئة) أولًا، وبوصفه تعبيرًا عن اتفاق في اللغة العادية ثانيًا.

أولا: المعايير باعتبارها "منظومات قصدية"

تسمح الأحكام المعيارية، من ناحية، بإظهار وظيفة قصدية تتيح لنا التفكير في المعيارية بطريقة محددة. ويبدو، من ناحية أخرى، أن الأحكام الواردة في الأنظمة القانونية يمكن أن تقدّم للمستفيدين من القانون "استراتيجية قصدية" تسمح ل "العالم" بإرشادنا إلى السلوكيات التي يجب اتباعها.

1. القصدية والأحكام

من السهل ملاحظة أن القواعد تتوجه "عمدًا" في اتجاه الأحكام. ومن ثم، فإنّ القصدية هي علامة واضحة على حضور الأحكام. إن المعيار (مثل الموضوع الحكمي Objet Dispositionnel) يشتمل دائمًا على إشارة إلى واقعة لم تتحقق، إنّه يشير إلى "شيء" ليس موجودًا بعد (وفقًا للعبارة الشهيرة للفيلسوف أرمسترونغ Armstrong)؛ إَّنَها تظهر اندفاعًا إلى أن تكون. وهكذا، فإَّنَ المعيار هو التعبير (أو التحقق Actuation) لحكم تكون علامتَه القصدية. ونجد هذه القصدية في نموذجين قانونيين نظريين أساسيين من أجل فهمنا لمفهوم المعيار. • تظهر هذه القصدية بوضوح في سياق عمل البروفسور بول أمسيليك ودمجه للقواعد في مجال "علم القياس". نعلم أن المعيار بالنسبة إليه (في تمييزه الشهير بين القواعد والأوامر) يقدم نفسه

(((إن قصدية الحالة العقلية هي التوجه نحو شيء ما أو وجود شيء بوصفه موضوعًا (ومن ثم تمثيل شيء ما.) (((هذا هو من الناحية الفلسفية الاستعداد الداخلي لعقل الشخص الذي يهتم بإعطاء معنى للفعل الذي تهيئنا له الأحكام القاعدية. حول هذه القضية المعقدة في الأدب الفرنسي، ينظر:

Pierre Jacob, "Précis de l’intentionnalité, problèmes de philosophie de l’esprit," Philosophiques , vol. 34, no. 1 (2007), accessed on 3/9/2024, at: https://linksshortcut.com/SBPVu

(((حول تحليل مفهوم المعيار والأدبيات الغنية والمتعددة التي ترتبط بهذا المفهوم في إطار فلسفة القانون. ينظر الأنطولوجيا

. Giuseppe Lorini & Lorenzo Passerini Glazel (eds.), Filosofie della norma (Torino: Giappichelli, 2012) المهمّة:

((("إن أصل الكلمة مفيد جدًا في هذا الصدد: الفعل أمر يأتي من التعبير اللاتيني manum dare، يضع في اليد، يعطي. إن

إصدار الأوامر ووضع القواعد هذا يعني جعلها قابلة للتنفيذ على نحوٍ رسمي من قبل أولئك المعنيين عبر فرضها عليهم، من خلال جعلهم يطابقون عليها سلوكياتهم". ينظر:

Paul Amselek, "Le droit est–il une réalité?" in: Paul Amselek, Écrits de philosophie du droit (Paris: Panthéon–Assas, 2020), p. 151.

باعتباره "أداة" تسمح بقياس ما هو ممكن للفرد. المعيار هو دليل على أهمية علم القياس هذا؛ وهو الميترولوجيا Métrologie. • نقرأ القصدية أيضًا في عمل البروفسور أميديو جيوفاني كونتي (2019–1934) الذي يركز على فلسفة اللغة المعيارية، وعلى مقاربة منطقية وظاهراتية معينة لهذه الأخيرة. وبالنسبة إلى الفيلسوف الإيطالي، فإن تنوع ما يمكن فهمه بوصفه قاعدة ينقسم بين ما هو من اللغة (الكيانات اللغوية) وما هو من حالة الأشياء واستقبالها القصدي. وإن الروابط المحتملة بين التحليلين واضحة (حتى لو كان من الضروري الحفاظ، بطبيعة الحال، على تفرد كل من هذه الأفكار المحددة جًّدًا). • بالنسبة إلى الفقيه والفيلسوف الإيطالي، تأتي القصدية في الشكلين التقليديين (قصدية [أو نيّة] "المفَّكَر الواجبي" Noème déontique وقصدية "الفرضية الواجبية")، وهي تتعلق بما يهدف

إليه تفكيرنا، وقدرة لغوية تسمح لنا، إلى هذا الحد أو ذاك من الدقة، بتمييز المفاهيم اللغوية فيما يتعلق بالعالم. وبالنسبة إلى الأستاذ الفرنسي، تكمن القصدية، عادة، في فكرة القياس الموجودة لمصلحة المعيار: المعيار بوصفه موضوعًا لقياس ما يمكن القيام به يَمنح العاملين في

القانون هذا "القوس المجازي" الذي من المرجح أن يصبو إلى تكوين علاقة. نحن نعلم أن النية تُقَدَّم كلاسيكيًا على النحو التالي: عبر مفهوم يبرز مراعاة حقيقة أن "التفكير" (أو نيّة

التفكير) هو التفكير الكامل "في شيء ما"، أو "أن نكون في علاقة بشيء معين". هكذا عبر المفهوم، تتشكل العلاقة. إن التأملات الكلاسيكية للفيلسوفة البريطانية إليزابيث أنسكوم (2001–1919) مفيدة جًّدًا في هذا الصدد. ووفقًا لهذا التقديم (غير التبخيسي للقصدية)، فإن "الشيء" يظهر (أو يعبر عن) القصدية عندما يتضمن "تقديم" "شيء" آخر. ويمكن توضيح هذه الفكرة باستخدام استعارة كلاسيكية في هذا المجال؛ استعارة "المفتاح والقفل". ومن هنا، فإن ما تعبر عنه القصدية هو حقيقة أنها (من خلال هدفها) تشتمل على نوع من القوس "المجازي" الذي يهدف إلى موضوع آخر – وموضوع الهدف هو "الموضوع القصدي" الذي يمكن، بطبيعة الحال، أن يكون واقعيّا أو لا يكون كذلك.

(9) Ibid.;

"في المقام الأول، ما النفع من القواعد؟ ما هو القاسم المشترك بين الخدمات التي تقدمها كل المعايير بمختلف أنواعها؟ وظيفتهم المشتركة هي أن تستخدم كمقاييس، ك [...]. إن المعايير تدخل – ويجب أن تدخل – في مجال علم القياس أو نظرية القياس، على الرغم من أن هذه في الواقع تتركز بشكل حصري تقريبًا في الأدوات المادية للقياس". ينظر:

Paul Amselek, "Comment je vois le monde du droit," Phenomenology and Mind , vol. 1, no. 13 (2017), p. 34.

((1(المقصود أمسيليك. ((1(هي فيلسوفة وعالمة لاهوت بريطانية، والتلميذة المفضلة لدى فتغنشتاين.

. Elizabeth Anscombe, L’intention (Paris: Gallimard, 2002) (1(ينظر:(

((1(من أجل تحليل مضيء لهذه المفاهيم، ينظر:

Daniel Dennett, La diversité des esprits (Paris: Hachette Littératures, 1998), p. 56.

لقد وُِّضِحت هذه المقاربة بصورة جيدة على يد أنسكوم في عام.1965

نحن ندرك أن الحقيقة التي يصبو إليها المعيار تتمتع بطبيعة مزدوجة، وأنها تتأرجح بين شكل "مخطط العمل" وشكل "مخطط التفسير" (هنا نجد النهجين المذكورين سابقًا بشأن ما يتعلق بالحكم، وهذا في القانون، وفي الفلسفة). وهذه الوظيفة التي تسمح بإنشاء العلاقة هي التي ستُستخدَم في إطار

استراتيجية قصدية.

2. الاستراتيجية القصدية

يبدو من الممكن، وفقًا لعمل دانيال دينيت، تطوير "استراتيجية المفسر" الصائبة، من أجل التفكير الذي يشكّل جزءًا من المناقشات الغنية جًّدًا القائمة في فلسفة الروح المعاصرة. ويمكن الاستناد إلى هذا

النهج لدعم بعض التحليلات الخاصة التي تتصور المعيار أداةً وكذلك المعيارية أو النوموتروبية (أي التوافقية مع النصوص والعادات المعمول بها). تعني القصدية استمرارية السلوك البشري، وتجعل من الممكن استخلاص هذه المعلومات الاستراتيجيات ذات الصلة بالتنمية الاجتماعية. إنّها، إذًا، مسألة دمج تمثيل شيء معيّن بطريقة قصدية.

ومع ذلك، يجب أن يتضمن هذا الإدماج بعض المنفعة. وبالنسبة إلى دينيت، لا تتضمن الروح (الفكر) حقّا حياة واعية، بل تتضمن خصائص التصرف التفاعلية. ولا يوجد وعي انعكاسي حقيقي يفسر الإرادة القصدية في استهداف الواقع، ولكن هناك معلومات غير واعية. وعلاوة على ذلك، فإنّ هذه الأحكام ليس لها حقيقة جوهرية، فهي موجودة من خلال الاستخدام الاجتماعي المشترك فقط. وتجدر الإشارة إلى أن دينيت يعبّر عن موقف متميز، إلى حد ما، في مجال فلسفة الروح (وقد

انتقده بعضهم كثيرًا على هذا الموقف). في الواقع، هو لا يعتمد على نقد الوعي الديكارتي (ما يسميه

"المسرح الديكارتي") فقط، وإنّما يعتمد كذلك شكلًا من أشكال الواقعية والمفهوم الخارجي للقصدية (بينما يتخذ الواقعيون عمومًا موقفًا تجاه القصدية أكثر جوهرية [أو داخلية]). هذه المسألة الأخيرة هي

التي تجعل، إلى حد ما، دينيت متميزًا وفريدًا. بهذا المعنى، فهو يرى أَّنَ الظواهر العقلية موجودة، ولكن تلك القصدية لا تأتي من منتج المعيار، بل على العكس؛ إذ تأتي من مفسرها. وباختصار، فإن تفكير دينيت هو كما يلي: من الاستراتيجي بالنسبة إلى الإنسان (بوصفه حيوانًا عاقلًا) أن ينسب معتقداته إلى الأشياء. إن إسناد الاعتقاد إلى شيء ما يحوّله إلى منظومة قصدية. لذلك، نعتبر أن لهذه الأشياء "معتقدات" و"رغبات"، وأنه يمكن، على

((1(من أجل تحليل عام لهذه المسائل، ينظر:

Denis Fisette & Pierre Poirier, Philosophie de l’esprit: État des lieux (Paris: Vrin, 2000).

((1(قام البروفيسور غلازيل، في عرض فصل مخصص للطريقة التي تعمل بها القواعد، بتفصيل مختلف النماذج التي من المحتمل أن ت طؤر هذه المناقشة في المجال القانوني. ((1(ينظر:

Daniel Dennett, Théorie évolutionniste de la liberté (Paris: Odile Jacob, 2003); Dennett Daniel, La diversité des esprits: Une approche de la conscience (Paris: Hachette, 1996); Daniel Dennett, La Conscience expliquée (Paris: Odile Jacob, 2003); Daniel Dennett, La stratégie de l’interprète: Le sens commun et l’univers quotidien (Paris: Gallimard, 1990); Daniel Dennett, De beaux rêves: Obstacles philosophiques à une science de la conscience (Paris: Gallimard, 2012).

هذا الأساس، التنبؤ بطريقة عملها، وذلك بسرعة، ومن دون أخطاء كثيرة. ويركز دينيت أيضًا على مقاربة ل "القصدية العادية" (المطروح فهم الاستجابات التي تتجلى في السلوكيات كأفعال مقصودة أو سلوكيات تعتمد على المعتقدات والرغبات). وعلى هذا الأساس طُِّوِرت "منظومة قصدية" وَّفَرت

له الوسائل التي تمكّنه من "التفكير" في ما يلي: كيف "يفكر" الأفراد (ولكن أيضًا الأشياء) في شيء ما؟ "إن تحويل البيانات الأولية، التي تتكون من الموجات الصوتية، وحركات الشفاه، والضغط على الأزرار، وما شابه ذلك، إلى تعبيرات عن الاعتقاد يتطلب اتخاذ موقف قصدي، الأمر الذي يتطلب أن نتعامل مع الأشخاص كما لو كانوا معتقدين، مؤمنين وراغبين، قادرين على بلورة أفعال كلامية ذات معانٍ إرادية وتنفيذها". إَّنَ هذا "النظام القصدي" يجعل من الممكن إسناد "الروح" إلى الأشياء (لأن هذا الإسناد يبدو وسيلة فعالة للسماح بالتنبؤ بالسلوك). ستُرَتَّب الأمور بحسب معتقدات ورغبات. وإَّنَ قصدية المعيار

هي الالتصاق بالواقع وتحويله إلى قواعد؛ أي الكشف عن انتظامات لمصلحة البشر الذين يتلقون المنظومة القصدية. وسيكون للقاعدة معتقدات ورغبات؛ أي الإيمان بضرورتها والرغبة في التأثير في الواقع (من خلال الخلق أو تشكيل الفعل). وبما أنني لا أعرف بالضرورة القوانين الاجتماعية، فإَّنَني أعتمد (وهذا من وجهة نظر المفسر الذي يعتقد في القاعدة: الفاعل القانوني) استراتيجية فعالة. "أنا آمر" المعيار بالتمتع بقوة (حكم) تسمح له بتغيير الواقع، وألاحظ أنه ينجح، عمومًا، في إنجاز هذه

الوظيفة. هذه القدرة على إبقاء الشيء في منظور قصديته تعني دائمًا تعديلات، وذلك بهدف النجاح، على نحو

ملائم، في الحفاظ على التواصل (ومن ثم تطوير المفاهيم القانونية بالتوسع بسبب التعتيم المرجعي للمفاهيم القصدية)، ومن الضروري أيضًا مضاعفة الاستراتيجيات لضمان هذه العلاقة. وتفسر هذه الظاهرة الهامش الذي توفره الأداة القاعدية في قياسنا للواقع (ما يتجلى في اللغة القانونية من خلال استخدام مصطلحات معيّنة؛ مثل "المعايير"، و"القياسات"، و"القواعد"). تتجلى هذه التعديلات في الاهتمام بالعالم، وتتجلى أيضًا، وبطبيعة الحال، في تخطيط أفعالنا في العالم. وهكذا تُعَدَّل القواعد القانونية على نحو مضاعف كي تتناسب مع العالم، كما لاحظ لورنزو باسيريني غلازيل. إن الوظيفة المنسوبة إلى القواعد (التي تُفهم على أَّنَها نظام مقصود) هي تمكين إنتاج معين للمستقبل. وهكذا، يبدو أَّنَ الإنسان دائمًا ما يواجه في نهاية المطاف استراتيجيتين وفقًا

لدينيت: فإما أن يحبس نفسه في قلعة تسمح له بالدفاع عما هو "موجود"، وإما أن يطور الأساليب

((1(من أجل تحليل للقصدية في علاقاتها بالآثار، ينظر:

Mario Ricciardi, "Artefatti, intenzione e imposizione du funzione," in: Polo Di Lucia, Ontologia sociale, potere deontico e regole constitutive (Italy: Quodlibet, 2003), pp. 109–123. (18) Dennett, De beaux rêves , p. 69.

. Dennett, La diversité des esprits:(هذا هو كل موضوع المؤلف. ينظر (1(((2(ليس موضوع نجاح كامل، بل فقط نتيجة نجاح مرتبط بانتظامية.

والحيل لحماية نفسه من العقبات التي ستواجهه حتمًا. ونحن ندرك هنا النهجين المعتمدين تقليديًا

فيما يتعلق بالقانون نفسه: فإما أن يبدو متضمنًا الحفاظ على نظام معيّن، وإما أن يبدو أداةً لمساعدة

المجتمع على التطور. ومع القواعد المفهومة بما هي "منظومة أحكام"، فالموضوع هو ترك "العالم يحذرنا"، بحسب هذه الصيغة الأنيقة التي يستخدمها دينيت. تعمل هذه الأنظمة على تحسين قدرتنا على البقاء. ومن الواضح أَّنَ القواعد القانونية التي تتيح لنا أن نأمل في قياس السلوك الاجتماعي باستخدام معايير Standard، أو قياسات محددة، تقدم ميزة في تنظيم العلاقات الإنسانية. وفي إطار "شكل حياتنا"، تكون التصرفات وخصائصها المقصودة حقيقية، ولكن ذلك من زاوية خارجية. إَّنَها تسمح، من منظور الفيزياء الاجتماعية العادية، بمتابعة انتظامات. ويميز المراقب الأنماط Patterns، ثم يقوم بتطوير استراتيجية (وفي الواقع، من الواضح أنها تعمل يومًا بعد

يوم على أفضل نحو ممكن). ومن المرجح أن يعكس هذا التحليل، في رأينا، تأملات الفقيه والفيلسوف الإيطالي كونتي في عمله المتعلق بالصحة أو الانتظام اللاواجبي Adéontique. لقد أشار في أبحاثه التي عُِّمِقت في هذا الموضوع إلى أن التمييز بين الانتظام الواجبي والانتظام اللاواجبي (أي من دون

التزام) يمكن توضيحه من خلال التمييز بين اتباع المعيار والسعي للانتظام (وهو أمر محايد من الناحية الأخلاقية). إنّ المعيار (وهذا على عكس الانتظام) ليس أبدًا "واحدًا" (فهو لا يكون بالضرورة متطابقًا مع نفسه). ويقود المعيار نفسه إلى "حدائق التوائية" بحسب عبارة الشاعر الأرجنتيني، أي إَّنَ الواقع يجعل المعيار يتشعب أحيانًا، ويلتوي ويولّد تعقيدات أيضًا. ومع ذلك، فإَّنَ خصوصية المعيار هذه هي التي ستسمح بتطور استمرارية أفعالنا في اللعبة الاجتماعية والحفاظ عليها. ومن الممكن أن يفهم الراصد هذه التكوينات من الخارج من خلال تأكيد أنها تعبّر عن وجهة نظر قصدية. وهكذا، فإَّنَنا قادرون على تغيير

العالم، أي يمكننا متابعة شيء ما ب "التعقب" والاستفادة منه من أجل إعداد أنفسنا للعمل. نحن ننقل إلى العالم علامات معينة، إضافة إلى أدلة وبيانات، لتُفَسَّر بأَّنَها تعكس نيّة العالم تجاهنا.

ومن ثم، ننسب إليها معنى معَّيَنًا. ولعل هذا هو الاهتمام الأكبر للغة من أجل تطوير الإنسان. وهذه

(21) Dennett, La conscience expliquée , p. 225.

((2(على سبيل المثال: لتكرار مثال قدمه دينيت والذي يبدو واضحًا لنا بشكل خاص، فإن محور التماثل المتأصل في النظرة

يسمح لنا بإدراك أننا موضوع مشاهدة، ما هو جيد لتسهيل البقاء في عالم يكثر فيه الجشعون. من المحتمل أيضًا أن يتجلى هذا

التناظر في ترتيب الفكر مع الحاجة إلى تصنيف الفكر وكذلك في إطار المنطق: وهذا قائم بوضوح في تحاليل أميديو جيوفاني كونتي. ((2(إن شكل الحياة، بحسب تحليل كونتي، هو مجموعة قواعد تأسيسية، تشكل معنى هذه القواعد والمعنى الموجود فيها.

Amedeo Giovanni Conte, "Fenomeni di fenomeni," in: Giuseppe Galli (ed.), Interpretazione ed epistemologia (Torino: Marietti, 1986), pp. 167–198. (24) Amedeo Giovanni Conte, "Validità athetica," in: Silvana Castignone (ed.), Studi in memoria di Giovanni Tarello , vol. 2 (Milano: Giuffrè, 1990), pp. 163–176;

قام الفيلسوف الإيطالي في البداية بتطوير هذا البحث في تحليل قديم Codici deontici قدمه في المؤتمر الثالث للجمعية الإيطالية للدراسات السيميائية عام 1975. ولتحليل أكثر حداثة، ينظر:

Amedeo Giovanni Conte, "Filosofia del linguaggio normative," Studi 1995–2001 , vol. 3, no. 1 (2002), pp. 923–945.

الفائدة موجودة في القانون؛ ما يسمح لنا بأن نكون جزءًا من الزمن، وأن نعطي معنى للوعد الذي يكشفه لنا القانون نفسه.

ثانيًا: القصدية المبنية في إطار الاستخدام العادي للقاعدة

بناءً على ما ذكرناه، يتعلق الأمر بفحص القصدية باعتبارها القدرة على توجيهنا في المسار العادي

للقانون، وذلك: أ. انطلاقًا من وظيفة القصدية في التخفيف من التعقيد؛ ب. للتعبير عن الصعوبة الخاصة بالقصدية في أن تتوافق تمامًا مع "شكل من أشكال الحياة".

1. الكينونة "حول مسألة ما" في الاستخدام العادي للغة

من الواضح للجميع أَّنَ الخطاب القانوني – أو ممارسة القانون – يولّد بوضوح "حالات عقلية" محددة (عواطف، وأحاسيس، وتمثلات خيالية، ومعتقدات، ورغبات، فضلًا عن أعمال إرادية أيضًا، وما إلى ذلك). وهذا الوضع بالنسبة إلى العامل في القانون كان لا بد من أن يأخذ شكل التساؤل المتعلق بدلالة الخطاب؛ ومن هنا يكون جزءًا من مشكلة تتعلق بالعلاقة بينه وبين العالم. ومن الطبيعي أن تأتي هذه

المسألة بأشكال وعروض مختلفة للتساؤل عن علاقة الحق بالحقيقة؛ وتحليل الصلاحية بما هي طريقة تتعلق بوجود المعيار، وبمفهوم المعيارية Normativité ومسألة فاعلية القانون أيضًا.

(25) Karl Olivecrona, "Legal Language and Reality," in: Newman Ralph (ed.), Essays in Jurisprudence in Honor of Roscoe Pound (Indianapolis: Bobbs–Merill, 1962), pp. 151–191;

وأعيد نشره في:

Uberto Scarpelli & Paolo Di Lucia, Il languaggio del diritto (Milano: LED Edizioni Universitarie, 1994), pp. 147–187.

((2(بشأن هذه المسألة عن الخاطئ والصحيح في المجال القانوني، ينظر:

Jean–Jacques Sueur et al. (eds.), Le faux, le droit et le juste: Actes du colloque international des 13 et 14 Novembre 2008 (Bruxelles: Les Éditions Bruylant, 2010); Amedeo Giovanni Conte, "Per una ontologia del falso," in: Paolo Di Lucia (ed.), Ontologia sociale: Potere deontico e regole costitutive (Macerata: Quodlibet, 2016), pp. 197–216. (27) Amedeo Giovanni Conte, "Minima deontica," Rivista Internazionle di Filosofia del diritto , vol. 65, no. 2 (1988), pp. 425–475.

بهذا المعنى، تمّت مساءلة المعيار نفسه وكذلك وجوده (أنطولوجيته). وفي الواقع، بعيدًا عن عدم دقة المفهوم، وإذا ركزنا على ما تقرّ به

العقيدة القانونية، فإن هذه الأخيرة تُفهم بطريقة عامة أنها معنى يصدر أوامر، وهو منقول بعملية نطق. ولذلك، فهي تستلزم

توضيحًا – وفحصًا – للعلاقات القائمة بين اللغة القانونية وواقع القانون الموجود حتمًا، إما من خلال شكل مرجعي وإما من خلال

الفارق بين المنطوق وعملية النطق Énoncé et énonciation. ومن ثم، يمكن أن يكون المعيار بالمعنى القانوني الدقيق موضوعًا لمقاربات

مختلفة اعتمادًا على أنها قد تُفهم على أنها عبارة واجبية (أخلاقية) مثل وضعية واجبية، واقتراح (قضية، فريضة) واجبي، ومفَّكَر فيه واجبي. ((2(من بين أدبيات عديدة، ينظر:

Amedeo Giovanni Conte, "Performatif vs. Normatif," in: Uberto Scarpelli & Paolo Di Lucia, Il languaggio del diritto (Milano: LED Edizioni Universitarie, 1994), pp. 147–187.

لترجمة أولى وإصدار مع تعليقات للنصوص الأكثر أساسية لفيلسوف القانون كونتي، بإشراف لورنزو باسيريني غلازيل وباسكال

ريشار، ينظر:

Lorenzo Passerini Glazel & Pascal Richard, Recherches sur la philosophie du langage normatif. Anthologie de textes de Amedeo Giovanni Conte (Laval: Presses de l'Université Laval, 2021).

((2(إن مسألة الفاعلية هذه ضرورية، بطبيعة الحال، في سياق القانون، وهي توجد في العديد من التحليلات. ويمكن أن نشير إلى

مرجع واحد فحسب في هذا السياق: بحثًا عن فاعلية حقوق الإنسان، ينظر:

Véronique Champeil–Desplats & Danièle Lochak (eds.), A la recherche de l’effectivité des droits de l’homme (Nanterre: Presses universitaires de Paris Nanterre, 2012).

من خلال هذه الأسئلة، فإن "القانون برمته" هو في نهاية المطاف ما يُفهم في الطبيعة المتأصلة لتطبيقه:

لذا، فإَّنَ المشكلة المرتبطة بنسبية القانون أو تاريخيته هي التي تطرح نفسها ل "المعالجة". وبهذا المعنى، فإَّنَ السؤال القديم المتعلق بالارتباطية هو الذي يُطرح. هل يرتبط القانون (المنقول باللغة أو بالقصدية)

بالمجتمع وتطوره المحتمل؟ من المرجح أن يسوّغ هذا السؤال ظهورَ مدارس مختلفة في مجال الدراسات

القانونية. والهدف النهائي من ذلك ليس سوى تقديم وصف عابر لحقيقة معينة من القانون. فهو يفترض وجود مكان يكون فيه موضع الحقيقة في الخطاب القانوني حول القانون. وثمّة عقبة يجب إزالتها نهائيًا،

عندما نفهم أَّنَ الفكر ليس لديه وظيفة السماح بالوصول إلى "شيء ما"، بل يقدم نفسه حًّقًا، بوصفه نشاطًا معيارًّيًا: "لا يمكننا أن نفكر من دون التفكير بطريقة معينة". هكذا تُقَّدَم المفاهيم القانونية "بطريقة معينة" وبهذه الطريقة فقط تستوعب المفاهيم الواقع، وهي التي تضع عليه قواعدها. ويُعبر المعيار والواقع في جوهر كل منهما عن عنصرين مختلفين: الواقع هو

ببساطة ما هو عليه في حين أن المعيار "هو ما يمكن تمامًا أو لا يمكن تمامًا حصر فئة معينة من

الكينونة Une certaine classe d’être ". وبهذه الطريقة، تبرز عقبة معرفية هائلة (هائلة تحديدًا، لأَّنَها غير مرئية في كثير من الأحيان). إَّنَ المعيار بمعناه الواسع ليس جزءًا من الواقع؛ فهو لا ينطبق

إلا على هذا الواقع نفسه، ويشارك في بنائه. ثمّ إَّنَ المعيار والواقع لا يرتبط أحدهما بالآخر – ليس

((3(هذه العبارة في حد ذاتها مثيرة للاهتمام، لأنها تثير مسألة البناء المنطقي للكلية. وتجدر الإشارة إلى أن هذا السؤال من المحتمل أن يُطرح بطريقتين: إما أن تُفهم الكلية على أنها "مفهوم كليّ" انطلاقًا من فئة هي مبدئيًا A Priori ضرورية من أجل

استيعاب عدد معين من العناصر التي ستشكل من ثم امتدادها، وإما باعتبارها "كًّلا كاملًا " والذي، كونه كلًّيًا Universel، يقدم نفسه

على أنه مجموع حقيقي مفتوح. يجب ملاحظة أن الانتقال من الكلي (الشامل، الكامل) إلى الواقعي (الملموس، العرضي Contingent) والضروري لا يتضمن بالضرورة حقيقة إعماله، بينما الملموس هو دائمًا واقعي. في الشكل الأول، يستخدم القانون

(الوضعي) عمومًا وفقًا للتعريف الحشوي التالي: القانون هو ما يدركه القانون على أنه قانون. بهذا المعنى، ووفقًا لهذه الصيغة، ينشأ

القانون عن طريق القانون، وبهذا الشكل يجد صلاحيته (صحته)، أي وفقًا لصيغة كلاسيكية يجد وجوده في نظام القانون. ومع ذلك،

فإن هذه الصلاحية – التي هي، كما أوضح العديد من المؤلفين مثل كونتي، نظير الحقيقة – لا تعني بالضرورة وجود هذه المعايير الصحيحة في الواقع: ومن هنا، فهناك فرق بين الحقيقة والوجود. وهذا ما يفسر الأبعاد المختلفة لمفهوم الصلاحية. إن الملموس (العرضي، المؤقت Contingent) فقط هو الضروري حقّا. لتحليل الحقيقة في إطار المنطق الواجبي. ينظر:

Lorenzo Passerini Glazel, Atto norma tipo. Tra pragmatica e ontologia del diritto (Roma: Arcane, 2012);

وعلى نحو أكثر تحديدًا النص: norm" Vere،vere norm ". ينظر: Ibid., p. 209. وما يليها. وفي هذا النص، يحلّل المؤلف التمييز الذي ناقشه كونتي بين حقيقة القول وحقيقة إعادة القول. وعمومًا، نرى أنه لا يمكن فهم القواعد

وفقًا لمعيار الحق والباطل هذا. ومع ذلك، فإن بعض المؤلفين، مثل كونتي وكالينوفسكي، يعارضون هذا التحليل. وسيكون من المثير

للاهتمام معالجة هذه الأسئلة بناءً على التمييز الوارد في الملاحظة في المقدمة بشأن العتامة المرجعية Opacité référentielle. ((3(يظل العامل الذي يوحّد كل هذه التوجهات هو التاريخانية والعَرضية فيما يتعلق بتصور الظاهرة القانونية. ويجري التنظير

لذلك بطريقة مختلفة اعتمادًا على تطور وتحور الخطابات وموازين القوى. فالواقع مائع ومتغير وملازم تمامًا لوجود ممارسة أو

تمثيل للقانون. بالضرورة، إن المقاربات النظرية الرئيسة للظاهرة القانونية قد وضعت نفسها على هذه الأسئلة: "القانون الطبيعي" مع فكرة وجود مصدر متعال للقانون موجود في "العالم الآخر"، و"الوضعانية المنطقية" مع التحليل المنطقي للغة القانونية، و"المعيارية" مع التمييز بين "الكائن" و"ما يجب أن يكون"، و"الواقعية الأميركية" مع التحول من القانون إلى ممارسة الفاعلين القانونيين، و"الواقعية الإسكندنافية" مع تصور القانون كاعتقاد ووجود رفض معين لدلالة المفاهيم القانونية، و"البراغماتية" مع رفض تمثيلية القانون لمصلحة تعبيره وإمكانية التحليل الاستدلالي له.

(32) Jocelyn Benoist, L’adresse du réel (Paris: Vrin, 2017), p. 21. (33) Ibid., p. 86.

أحدهما وسيلة لنقل ما هو موجود في مكان آخر – ولكنهما متداخلان جدلًّيًا. سيكون الواقعي Le réel، بطريقة معينة، هو الاختلاف والفجوة التصنيفية بين المعيار والواقع: تأثير اختلاف موقع المراقب Parallaxe. وإلى هذه الفجوة تُربَط قصدية المعيار التي تسعى باستمرار لتعويض هذا الفشل، وتصحيح تأثير تغيير الموقع. إَّنَها طريقة تصحيح مستمر لبوصلة المعنى في أثناء سيطرة المنظومة الرمزية التي تأتي بتحسين ظروف الواقع. ويبدو أَّنَ في هذا الوضع ما ينير لمعرفة القانون؛ ومن ثم، فإَّنَ واقع القانون في حد ذاته لن يكون أكثر من تأثير "تغيير موقع المراقب" Parallaxe بين شبكات تفسيرية مختلفة، أو بين أنظمة اجتماعية مختلفة. لذا، فإَّنَ واقع القانون هذا يتوقع عيبه المقبل. وسيكون قادرًا على أداء دور الوساطة القادرة على نقل الصراعات والتوقعات الاجتماعية إلى نظامها الخاص ولغتها الخاصة. إَّنَ المجتمع الذي يتجلى فيه القانون هو مكان للتناقضات المختلفة: فهو يعبر عن عدم الاستقرار الوجودي. والديمقراطية، على سبيل المثال، لن تكون مجموعة من الإجراءات المختلفة، بل ستكون جهدًا لتفكيك طرائق الحياة الجماعية وإعادة بنائها. لن يكون للمجتمع ككل وجود، وجميع الأنظمة التي تسمح بتمثيله ستتسم بالفشل الحتمي. إنّ القانون، بوصفه نظامًا للوساطة، سيتولى وظيفة إخفاء عدم الاستقرار الوجودي. وإن المعيار باعتباره منظومة قصدية يهيئنا للتصرف كي نقوم دومًا بدور في هذا الاتجاه. ولكي نتمكن من أداء دور بهذه الطريقة، يجب أن تكون المعلومات قادرة على التجسد فيزيائيًا في نظام أكبر من ذلك الذي هو موضع التساؤل على نحو مباشر؛ ومن ثم، فإَّنَ وجهة النظر الداخلية التي طُِّوِرَت في منظومة فرعية تقلل من التعقيد الحقيقي. إَّنَ الاتفاق الذي يحدث في هذا التخفيض يعبر عن قيمة القانون "الديمقراطية". وسيجري نقل المعيار باعتباره نظامًا قصدًّيًا من خلال الحكم القانوني المدرج بلغة القانون الوضعي.

(34) Ibid.

"حيث يبدو أن هناك أي شيء، لم نعد نفعل أي شيء حًّقًا. لا يوجد شيء أبعد من الكينونة. لكن قائمة الطرق التي يتتبع بها المرء مساره مفتوحة، ولن يكون هناك أي منها لا يحمل معه قواعده الخاصة، أي مطابقته للواقع". ينظر: Ibid., p. 188.

((3(في هذا الشأن، ينظر: (Paris: Fayard, 2008) La parallaxe Slavoj Zizek,.

((3(بشأن هذه المسألة (مفهوم القانون الصيني التقليدي ومفهومة الضحك)، ينظر العمل الأساسي لفان دير ميرش Van der.)1951–1907(Meersch ((3(إن تغيير موقع المراقب هو الحركة الظاهرة لجسم ما بسبب تغير في نقطة المراقبة. يضيف الفيلسوف أن الاختلاف الملحوظ ليس ذاتيّا. وفي المصطلحات الهيغلية، نفضل أن نقول إن الذات والموضوع في الواقع يتوسطان (يرتبطان) جوهريًا، بحيث يعكس

التغيير المعرفي في وجهة نظر الذات دائمًا تغييرًا أنطولوجيًا في الموضوع نفسه". ينظر: Ibid. ((3(بشأن هذا الموضوع، ينظر:

Pascal Richard, Le droit comme médiation... ou comment celui–ci anticipe ses propres failles (Laval: Presse de l'Université Laval, 2021).

((3(بشأن هذه المسألة، ينظر:

Pierre Moor, Dynamique du système juridique: Une théorie générale du droit (Bruxelles: Bruylant, 2010).

2. الأحكام القانونية بوصفها تعبيرًا دقيقًا عن القصدية في المسار العادي للقانون

يتعلق الأمر بإدراك الظاهرة القانونية باعتبارها تعبيرًا عن "شكل من أشكال الحياة" يُظهر حياة أكثر

مما يبدو أَّنَ الخطاب الصريح (القادر على تفسيره) يعبّر عنه. هناك نوع من التجاوز فيما يتعلق بالواقع.

ويتجلى هذا التجاوز في مختلف التعبيرات المعاصرة في المجال القانوني. فهو، على سبيل المثال، في الرغبة (الملحوظة بشكل متزايد) في اتجاه الغوص في القانون المقارن. إن القانون المقارن، باعتباره مج لًا اختصاصيًا – متقاطعًا مع خبرة "فلسفة اللغة" – يجعل من الممكن

دراسة الفكرة التي بموجبها لا تظهر الأنظمة القانونية إلا كوسيلة معينة لتأجيل العلاقة بالواقع القانوني. وتاليًا، تعبّر هذه المنظومات القانونية عن هذه الحقيقة الشائعة جًّدًا في نهاية المطاف، وهي أَّنَ النظام

القانوني في تفرده (يبحث)، ويجد ما هو الأكثر تناسبًا في كل مجتمع. ولا يعني هذا بالضرورة وجود

واقع يمكن أن يكون "شيئًا"، بل يعني، ببساطة، الفكرة التي بموجبها نربط المجتمعات بطريقة مختلفة

(هذه مسألة استخلاص نتائج فكر ويلارد كواين Willard Quine (2000–1908) فيما يتعلق بالجهد الذي يقوم بمقارنات في المجال القانوني). وبهذا المعنى، فإَّنَ "لعبة هذا الاختلاف" تعبّر عن بنية (أو شكل) هذه الفجوة التي تمنح الحَّقَ

إمكانيةَ تطوير نفسه. وهكذا، تُنَظَّم كل بنية من "صندوق فارغ" من شأنه أن يعبر في البنية الفريدة عن اختفاء عنصر مؤسس وأيديولوجي (نجد فكرة مماثلة في الأنماط المشفرة عند ريكاردو ساكو). ويمكن فهم هذا الشكل القانوني فهمًا مفيدًا باستخدام مفاهيم؛ مثل "الألعاب اللغوية"، أو "أشكال

الحياة"، كما درسها لودفيغ فتغنشتاين Ludwig Wittgenstein).1951–1889(وما يجب تطويره بعد ذلك – وما ينبغي أن يشجعه "القانون المقارن" بطريقته الخاصة – ليس القدرة على تبني "رؤية للعالم"، بل القدرة على إدراك ما يجب أن تكون عليه الرؤية الشاملة حًّقًا. وبهذا، قد يمكّن إدراك المعايير من إدراك الشيء "كما هو"؛ أي بالتوافق مع المفهوم. إَّنَ الرؤية الشاملة العزيزة على فتغنشتاين تسمح لنا بإدراك كيفية عمل المعيار – وفقًا لسلسلة كاملة من التدرجات – وكيف يتم، من ثم، قياس الواقع. ثم يبدو أَّنَ الدليل (الإثبات المؤكد) هو الذي يجب تقديمه للنظرة الشاملة؛ أي يجب أن يكون من الممكن تحديد هذا التفصيل للواقع وهذا القياس أيضًا، وإظهارهما.

((4(هي مسألة المعنى التي قاربها بطريقة رائعة كواين عن طريق تجربة غافاغاي Gavagai" ". وكما يوضح كواين، لا توجد حقيقة ذرية يمكن فهمها، بل إنه لا يوجد إّلا تصور شامل وعالمي لها. ((4(في مسألة "لعبة الفارق"، ينظر:

Pascal Richard, "Jeu de la différence," in: Pascal Richard, Le jeu de la différence, réflexions sur l’épistémologie du droit comparé (Bruxelles: Bruylant, 2007).

((4(نجد التحليل الكلاسيكي لساكو في دراسة في عام 1993 التي تعالج مسألة "القانون الأخرس Le droit muet ينظر:"

Rodolfo Sacco, "Il diritto muto," Rivista di diritto civile , no. 39 (1993), pp. 689–702.

بشأن العلاقات بين هذا المفهوم والنوموتروبية (أحادية التوجه والنظر)، ينظر:

Lorenzo Passerini Glazel, "descriptare criptotipi," in: Lorenzo Passerini Glazel, Atto norma tipo. Tra pragmatica e ontologia del diritto (Spain: Editions arcane, 2013), pp. 225–240.

يعبّر "القانون المقارن" بطريقته الخاصة عن هذه الفكرة، وبموجبها؛ عندما نسعى للفهم، نترجم

باستمرار ما يبدو إعادةَ صياغةٍ بطريقة مختلفة وواضحة. وبهذا المعنى، فإَّنَ دراسة القوانين الوضعية هي في حد ذاتها وساطة: الوساطة بين هذه الطرائق المختلفة لقول الشيء نفسه، أو لمواجهة العقبات نفسها (وبهذا، فإَّنَ ما يقاوم هو واقع القانون المختلف عن واقعه الوضعي). وهذه العوائق تُعد من العوائق الجوهرية في القواعد النحوية اللغوية القانونية نفسها Grammaire juridique. وأخيرًا،

يبدو أَّنَ المعايير القانونية – وفاعليتها – تعتمد على قدرتها على الارتكاز على مقاييس Critères مختلفة – وأشكال الحياة أيضًا – حيث يكون البشر الذين يشاركون في مجتمع معيّن قادرين على

إسماع أصواتهم كما سنرى ذلك لاحقًا. وبعيدًا عن هذا النهج المقارن، فإَّنَه من المرجح أن تُمِكِّن الأدوات القانونية المختلفة القانون من وضع قواعد جدلية لهذا الواقع الاجتماعي. ثمّ إن هذه الأدوات المتنوعة سوف تطور دورًا معقدًا. فهي تظهر دفاعًا وقناعًا. إَّنَها تمكّن من بناء واقع، وفي الحركة نفسها تجعل الواقع الذي تمثله يختفي: في هذا الشكل فقط يظهر الاجتماعي كما هو؛ متمظهرًا في قواعد (قانونية). إن أشكال التفكير المكرسة للقواعد التأسيسية (في تحليل اللعبة) تميل، على سبيل المثال، إلى إنصاف هذا المنطق. هناك أيضًا يُفهم القانون باعتباره وساطة؛ وعلى نحوٍ أكثر تحديدًا باعتباره ممارسة الوساطة ذاتها. وإَّنَ ما يجري نقلُه في مفهوم ليس "سرابًا أنطولوجيًا"؛ أي ظل شيء ما. في

الواقع؛ من المفارقة أنّه لا يوجد شيء مخفي في هذا الظل. إن هذه الوساطة ليست سوى مظهر من مظاهر "شكل الحياة" الذي يتوسع من دون أن يؤسس نفسه Sans se fonder. وكذلك الحال في التحليل (تحليل المفهوم)، فإنّ ما يظهر هو الحكم الذي يظهر بموجبه. ولذلك فإَّنَ محتوى ما يمكن الحكم عليه سيكون دائمًا فائضًا، والمفهوم ليس مجرد محاولة للإجابة عن مشكلة تطرح في مرحلة ما "شكل الحياة". يبدو أَّنَ هذا التحليل يفسر محاولات "وضع السياق" للمعنى الذي اشتغل به مؤلفون مثل كواين [من خلال "الكليانية المفاهيمية" Holisme conceptuel]. وأخيرًا،

فإَّنَ هذا الانفتاح للمعاني والمفاهيم على تعدد السياقات هو الذي يمكن أن يفسر لنا الوساطة، التي يبحث عنها بعضهم، بين القانون والأدب. وإذا كان القانون هو الوساطة، فيمكنه أيضًا التعبير عن دوره من خلال "السرد القصصي". ففي شكل الخطاب الخيالي ذاته، يمكننا تصور الكشف عن العناصر ذات الصلة بفهم الخطاب القانوني، وهذا لمصلحة فهم أفضل لنطاقه الاجتماعي. ثم إنه يهدف بعد ذلك إلى دراسة مسألة المساهمة في معرفتنا بالقانون من خلال الأدب. وبطبيعة الحال، لم نهمل هذا التمييز الأساسي الذي عبّر عنه

البروفيسور أمسيليك بوضوح، والذي بموجبه يكون صانع القانون هو "القائد" الذي سيمارس وظيفة

((4(من المرجح أن يتم تشكيل الاعتقاد عن طريق الاستنباط (ومن ثم على أساس أدلة منطقية معينة)، أو يتم تشكيله عن طريق الاستقراء (ومن ثم على أساس بعض الأدلة المعقولة.)

السلطة ويصدر أوامر لتوجيه التصرفات، وهذه ليست وظيفة الأدب. فمن الواضح أن القانون ليس من الأدب Littérature، ويجب فهم التقارب من منظور المعقولية. ومع ذلك، إذا لم يكن القانون متشكلًا بالمعنى فقط، فهو أيضًا ليس أوامر فقط، لأَّنَ هناك أيضًا بُعدًا غير قابل للاختزال للمعنى

موجودًا في القانون. إَّنَ النهج العقلاني للعلاقات التي تنسج بين القانون والأدب يقدم وضع الجدلية الحالية بين النص والسياق الاجتماعي في منظورها الصحيح. يمكن لكاتب عظيم مثل خورخي لويس بورخيس Jorge Luis Borges (1986–1899) أن يبيّن لنا على الفور الطريقة التي يوضح بها

الخيال الأدبي وخلقه للتنويعات والإضافات المفاهيمية، وكيف أنه تنسج – انطلاقًا من هذه "الطرائق المُتشعبة" – متاهة حقيقية للفكر (يمكن استخدامها في سجل العلوم القانونية). عمومًا، حاولنا في هذا القسم الثاني، استنادًا إلى وساطة لغة قانونية (وجهة نظر داخلية)، أن نكشف

(من خلال العلاقات التي تفصل بين الأنظمة الفرعية الاجتماعية المختلفة، ومن ثم في نهج بين الأنظمة) كيف يجري صنع المجتمع وقواعده. وكيف تسمح القصدية للمرء – من خلال وساطة الأحكام القانونية – بربط نفسه بالسعي وراء الواقع باعتباره مستحيلًا بموجب القانون. توفر هذه الطريقة المنهجية للباحثين فائدة هدم الفكرة الطوباوية. فخلف واقع هذه الصناعة الاجتماعية (مصنع اجتماعي)، ومن خلال تعقيد الأنظمة الفرعية الاجتماعية المختلفة – التي يتفاعل بعضها مع بعضها الآخر، ولكنها منغلقة على تفرّد ما تصنعه – لا توجد أي حالة واقعية في حد ذاتها يمكن إلقاء الضوء

عليها أو التفكير فيها. فالواقعي في هذا المنظور ليس إلا الفجوة بين الأنظمة الاجتماعية الفرعية. ومن ثم، فإن المنظومة القانونية تؤمّن بعض الانتظارات الاجتماعية التي تقوم المنظومة نفسها بتوسيطها في

نظامها الخاص. وستكون هذه الوساطة دائمًا ناقصة. أمّا الباقي الذي تمّ التخلي عنه في عملية النقل،

فستنظر إليه المنظومة الفرعية دائمًا بوصفه سببًا لها (تسويغ لاحق). إَّنَ التأملات المرتبطة بقصدية الأحكام وبالأحكام، بوصفها تعبيرًا عن القصدية، تشهد على وظيفة

القانون هذه؛ بحيث يكمن التخفيض الدقيق في قدرتنا على وضع قواعد للواقع (لا ينشأ إلا في الاتفاق الذي يشتمل عليه على نحو عادي، والذي يكون بالضرورة في حالة تجاوز للحدود) من ناحية، وفي بناء وظيفة طبيعية توفر لنا، من خلال المنظومات القصدية المتطورة في إطار القانون، "رؤية ما هو أبعد" من ناحية أخرى.

References

المراجع

Amselek, Paul. "Comment je vois le monde du droit." Phenomenology and Mind. vol. 1, no. 13 (2017). ______. Écrits de philosophie du droit. Paris: Panthéon–Assas, 2020. Benoist, Jocelyn. L’adresse du réel. Paris: Vrin, 2017.

((4(ينظر: التحاليل المتعلقة بالعلاقات بين القانون والأدب في إطار مؤلف أمسيليك:

Paul Amselek, Cheminements philosophiques dans le monde du droit et des règles en general (Paris: A. Colin, 2012).

Castignone, Silvana (ed.). Studi in memoria di Giovanni Tarello. Milano: Giuffrè, 1990. Dennett, Daniel. La diversité des esprits. Paris: Hachette Littératures, 1998. Di Lucia, Paolo (ed.). Ontologia sociale: Potere deontico e regole costitutive. Macerata: Quodlibet, 2016. _____. Normatività: diritto linguaggio azione. Torino: Giappichelli, 2003. Galli, Giuseppe (ed.). Interpretazione ed epistemologia. Torino: Marietti, 1986. Giovanni Conte, Amedeo. "Filosofia del linguaggio normative." Studi 1995–2001. vol. 3, no. 1 (2002). Jacob, Pierre. "Précis de L’Intentionnalité, problèmes de philosophie de L’esprit." Philosophiques , vol. 34, no. 1 (2007). Nietzsche, Friedrich. La Volonté de puissance. Paris: Gallimard, 1995. Passerini, Lorenzo Glazel. Atto norma tipo. Tra pragmatica e ontologia del diritto. Spain: Editions arcane, 2013. Ralph, Newman (ed.). Essays in Jurisprudence in Honor of Roscoe Pound. Indianapolis: Bobbs–Merill, 1962. Sacco, Rodolfo. "Il diritto muto." Rivista di diritto civile , no. 39 (1993). Scarpelli, Uberto & Paolo Di Lucia. Il languaggio del diritto. Milano: LED Edizioni Universitarie, 1994.