العودة إلى تفاصيل المؤلَّف ضد الليبرالية الرمزية: دعوة إلى علم اجتماع تحاوري

ضد الليبرالية الرمزية: دعوة إلى علم اجتماع تحاوري

Against Symbolic Liberalism: A Plea for Dialogical Sociology

مايكل مدحت *

Michael Medhat *

الملخّص

* مدرس الفلسفة الحديثة والمعاصرة، بقسم الفلسفة، كلية الآداب، جامعة العاصمة (جامعة حلوان سابقًا.)

Abstract

Book Title: Against Symbolic Liberalism: A Plea for Dialogical Sociology . Author: Sari Hanafi. Publisher: Doha/Beirut: Arab Centre for Research and Policy Studies. Date of Publication: 2025. Pages: 344.

الكلمات المفتاحية:
  • الليبرالية
  • جون رولز
  • الليبرالية الرمزية
  • الاستقطاب المجتمعي
  • الحوارية
Keywords:
  • Habermas
  • Liberalism
  • Symbolic Liberalism
  • Dialogical Sociology

عنوان الكتاب: عنوان الكتاب في لغته:

المؤلف:

ساري حنفي Sari Hanafi. ترجم ة:

ياسر الزيات. الناشر: سنة النشر: عدد الصفحات:

الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

Lecturer in Modern and Contemporary Philosophy, Faculty of Arts, Capital University (Formerly Helwan University). Email: MICHAEL_MANSOUR@arts.helwan.edu.eg

مقدمة: حول مفارقة المذهب الليبرالي وسياقاته

وُلد الفكر الليبرالي محملًا بمفارقة تأسيسية مفادها أنه مشروع فكري، يحاول بناء المجتمعات الديمقراطية من خلال مفردات العقل والخير والعدالة بصورة كونية، من جهة، لكنه يتجسد تاريخيًا داخل سياقات اجتماعية

وسياسية شديدة الخصوصية، اتسمت بأشكال من التمييز العرقي وبنى متعددة من الهيمنة، من جهة أخرى. وارتبط هذا المشروع واقعيًا بالتناقض

بين سياقَي الشمال والجنوب؛ أي بين مجتمعات تمتلك البنية المادية والمؤسسية التي تسمح بتجسيد القيم الليبرالية، وأخرى ما تزال تعاني اختلالات بنيوية تحول دون تحققها الفعلي. ومع تحولات النصف الثاني من القرن العشرين، لا سيما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، تجَسد هذا التناقض في تقابل جديد داخل الليبرالية نفسها بين تيار "النيوليبرالية"، أو "ليبرالية الحداثة المتأخرة" وما تزامن معها من خطاب هوياتي يدعو إلى التنوع والإنصاف والشمول والصوابية السياسية والتمثيل الثقافي بوصفه بديلًا من العدالة الاجتماعية، وتيار "الليبرالية المعاصرة" الذي سعى لاستعادة العقلانية الحداثية والموضوعية الأخلاقية التي تأسس عليها المذهب الليبرالي الكلاسيكي. وهكذا انقسم المشهد الليبرالي بين فريقين؛ الأول يضم مفكري الليبرالية الجديدة ومنظريها

(((ينظر في ذلك:

Faiz Sheikh & Owen David Thomas, "Dynastic International Relations: Understanding Race and the Crisis of Liberal Order through Ibn Khaldun," European Journal of International Relations , vol. 31, no. 1 (March 2025), pp. 1–24.

الاقتصاديين مثل فريدريك هايك Friedrich Hayek (1992–1899)، وميلتون فريدمان (–1912 2006)، وأصحاب المقاربات الثقافية الاجتماعية التي ركزت على سياسات الهوية والاعتراف مثل نانسي فريزر (1947–)، وجوديث باتلر (1956–) وغيرهما. وكانت محصلة الالتقاء بين هذين الطرفين أن تجاوز الإرث العنصري والاستعماري قد اختُزل في توسّع التمثيل الرمزي داخل المنظومة ذاتها، من دون مساءلتها أو تغييرها، وأن الخطاب الليبرالي الجديد صار يحتفي بالتعدد الثقافي واللغوي والعرقي، ويترك آليات الهيمنة الاقتصادية والسياسية من دون تغيير، إن لم يعمق تكريسها. أما الفريق الثاني، فيتمثّل في المفكرين الليبراليين ممن حاولوا تطوير الليبرالية المعيارية المعاصرة، أو بالأحرى، إعادة تأسيسها فلسفيًا، مثل يورغن هابرماس (1929–)، وتشارلز لارمور (1950–)، وجون رولز (2002–1921)، ممن يرون أن هذا التحول قد أفرغ الليبرالية من

(((فيما يتعلق بالتنظير الاقتصادي، بلور كل من هايك وفريدمان رؤية مؤداها أن التقدم الاقتصادي كفيل بنشر الحرية عالميًا، وأن

السوق وحده كفيل بتحقيق العدالة. وقد أصبحت هذه الرؤية بمنزلة حجر الزاوية في التنظير الاقتصادي للتحول إلى الليبرالية الجديدة. وفيما يتعلق بسياسات الهوية والاعتراف، جادلت فريزر بأن ثمة نوعين من الظلم: الظلم الاقتصادي الناتج من البنى الاقتصادية غير المتكافئة، والظلم الثقافي الرمزي الناتج من أنماط الهيمنة الثقافية والإقصاء، وجادلت بأن مقاربات العدالة في حاجة إلى إطار نظري معياري أوسع (مبدأ تكافؤ المشار ةك). بينما قدمت باتلر النموذج الأدائي للهوية بهدف هدم أبنية القوة والسلطة والتراتبيات القائمة. ينظر في ذلك:

F. A. Hayek, The Trend of economic Thinking (London: Routledge, 1991); Milton Friedman, On Economics (Chicago: The University of Chicago Press, 2007); Nancy Fraser, Justice Interruptus (London: Routledge, 1997); Judith Butler, Gender Trouble: Feminism and the Subversion of Identity (New York: Routledge, 1999).

مضمونها الفلسفي، وحوّلها إلى "نظام أخلاقي رمزي" بدلًا من أن تكون "نظامًا عقلانيًا للعدالة". وفي العالم العربي، جاءت المعالجة الأكثر عمقًا وتكاملًا من الوجهة الفلسفية ممثلةً في مشروع المفكر العربي عزمي بشارة؛ إذ سعى، ضمن منظوره النقدي، لإعادة بناء المفاهيم المركزية للحداثة السياسية من خلال تحليل تاريخي فسر من خلاله مفارقة الجمع بين الادعاءات الكونية للمبادئ الليبرالية ومشروطية تجسيدها في السياق العربي. وفي هذا السياق، يأتي كتاب ساري حنفي ضد الليبرالية الرمزية: دعوة إلى علم اجتماع حواري بمنزلة استجابة تشخيصية وعلاجية لهذا المرض ونقدًا إصلاحيًا لليبرالية ذاتها، يستلهم فيه أعمال

رولز وهابرماس وآخرين لتقديم نموذج إرشادي

(((تمثّلت هذه المحاولات لدى رولز في نظريته الشهيرة عن

العدالة، ولدى هابرماس في الانتقال من العقل المتمركز حول الذات إلى العقل التواصلي مع تأكيد أن ثمة لحظة من اللامشروطية في صميم بنية العمليات الواقعية للفهم المتبادل، ولدى لارمور في البحث عن الحد الأدنى لأرضية أخلاقية حداثية وتبنّي نمط

من الليبرالية السياسية القائمة على توسيع نطاق الاختلاف المعقول حول الأبعاد المتنوعة للخير البشري. ينظر في ذلك:

A Theory of Justice

(Cambridge,

Rawls, Massachusetts: Belknap Press of Harvard University Press, 1999); Jürgen Habermas, The Theory of Reason and the

Communicative Action.

vol. 1, Rationalization of Society , Thomas McCarthy (trans.) (Boston: Beacon Press, 1984); Jürgen Habermas, The Philosophical Discourse of Modernity: Twelve Lectures , Frederick G. Lawrence (trans.) (Cambridge, MA: MIT Press, 1990); Charles Larmore, The Morals of Modernity (Cambridge: Cambridge University Press, 1996).

(((ينظر في ذلك: عزمي بشارة، المجتمع المدني: دراسة نقدية

(مع إشارة إلى المجتمع المدني العربي) (بيروت: مركز دراسات

الوحدة العربية، 1998)؛ عزمي بشارة، في المسألة العربية: مقدمة

لبيان ديمقراطي عربي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،

2007)؛ عزمي بشارة، الدين والعلمانية في سياق تاريخي (جزآن في ثلاثة مجلدات) (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013،.)2015

جديد ل "الليبرالية السياسية". ويرتكز هذا النموذج على التزام صادق بالمثل الليبرالية، واعتراف باختلاف مبادئ الخير، وتوليد مجال عام تتفاعل فيه مختلف الفئات الثقافية والسياسية، من خلال

دفع تصُوراتها المختِلفة بشأن مفاهيم العدل

والخير المشتَرك إلى طاولة الحوار. ولتحقيق

ذلك، يدعو حنفي إلى "علم اجتماع تحاوري" يتولى فيه علماء الاجتماع مهمة الإشراف على هذا الحوار وصياغة قواعده وتحديد الأطراف المشار ةك فيه، بوصفهم منخرطين بوعي تام في العالم الذي يدرسونه، ويحوزون، في الوقت نفسه، منظور المجتمع المدني، وهو ما يؤهلهم، على حد تعبير عالم الاجتماع الأميركي الشهير مايكل بوراووي Michael Burawoy –1947(2025) في مقدمة الكتاب، للاضطلاع بمهمة نقل معاركنا إلى طاولات الحوار النبيل (ص. 23)

أولا: قيمة الكتاب وبنيته الحجاجية ومنهجه

حظي الكتاب، فور صدوره، باستقبال واسع النطاق ثقافيًا وإعلاميًا، وأصبح موضع تقدير

عالمي. فبعد أن صدر أولًا باللغة الإنكليزية عن دار نشر جامعة ليفربول، وبالتزامن تقريبًا

John

مع الترجمة العربية عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تُرجم إلى اللغتين الفارسية

والإسبانية، وُأعلن أيضًا عن ترجمات مقبلة باللغات الصينية والتركية والفارسية. وعُقدت الندوات لتحليل أطروحاته في جامعة ابن خلدون والجمعية الدولية لعلم الاجتماع وجامعة أكسفورد، وصدرت حوله العديد من المراجعات النقدية، وكتب تمهيده بوراووي. وأصبح

(((يأتي تمهيد بوراووي بمنزلة تقريظ معرفي لأطروحات الكتاب، واستبصار دقيق في روحه الأخلاقية، وتقدير رفيع لشخص مؤلفه.

الكتاب موضع احتفاء في الأوساط الأكاديمية؛ بسبب عمقه النظري في تشخيص طبيعة الفكر الليبرالي وأمراضه في المجتمعات المُستقطبة، وبنائه المنهجي المتماسك، وجرأته النقدية في مقاربة التنوع الجندري وسياسات الهوية، وقدرته على الربط بين السياقَين المحلي والعالمي. تبدأ البنية الحجاجية للكتاب في المقدمة (ص 6–25 4) بتشخيص تحليلي لأعراض الحداثة المتأخرة الثلاثة: 1. السلطوية، والشعبوية، وصعود اليمين، 2. اللامساواة والهشاشة المهنية والتهميش،.3 التخريب البيئي. ويُرجع المؤلف هذه الأعراض إلى مرضين: النيوليبرالية، والرأسمالية العاطفية. ومن ثم، تنقسم البنية الحجاجية إلى مستويَين معرفيين؛ الأول: نظري تفكيكي، يعالج فيه مفهوم "الليبرالية الرمزية"، ويزيحها عن مركز المذهب الليبرالي، ويستبدل بها صيغة معدّلة من الليبرالية السياسية تتمحور حول سؤال العدالة. والثاني: تطبيقي تحليلي ذو صبغة نقدية، يقارب فيه موضوعات مختارة في السياقَين الغربي والعربي، مثل الاستقطاب المجتمعي والحرية الأكاديمية، والعلاقة بين العلمانية والدين وتعدد الثقافات، والتنوع الجنسي والجندري، واضمحلال مرجعية الأسرة. وهي موضوعات يرى حنفي أن الليبراليين الرمزيين يسلكون طرائق عوجاء في تناولها. وتكمن أصالة مساهمة حنفي هنا في سعيه لإعادة وصل الفلسفة السياسية الليبرالية بالممارسة السوسيولوجية، من خلال نقل سؤال العدالة من مستوى التنظير المعياري إلى مستوى النقد السوسيولوجي للمجال العام.

(((يصف حنفي هذه الأعراض الثلاثة ب "الأمراض". ويرى أنه من الممكن إعادة توصيفها بأنها أعراض تدل على أمراض في بنية المجتمعات الديمقراطية الليبرالية الرأسمالية.

والمقاربة المنهجية التي تبناها حنفي في طرح هذه البنية الحجاجية هي ما يسميه "المقاربة الإمبريقية المتجاوزة للجغرافيا" التي اعتمد فيها على أعمال طيف واسع من علماء الاجتماع، بحثًا عن نواة من التوصيفات والتحليلات والشواغل والقضايا المشتر ةك، ثم مزجها بتجربته الخاصة، وكأنه أصبح موضوعًا للبحث (ص. 44) ومن خلال هذا الانتقال من التفكيك النظري إلى التطبيق التحليلي السياقي، يقترح الكتاب في الخاتمة (294–281 ص) بديلًا منهجيًا يتمثّل في "علم

اجتماع تحاوري"، يجري على مستوى الإنسانية جمعاء حول المفاهيم والقيم الكونية التي تتكامل معًا، ويُعاد فيه توجيه المعرفة الاجتماعية نحو

الانخراط في المجال العام وتنظيم الحوار حول تصورات العدل والخير المشترك. والهدف منه تجاوز الاكتفاء بوصف الحياة الاجتماعية ونقدها، والسعي نحو إطار فكري لمجتمع تواصلي يضم جميع مواطنيه مع احترام جميع أشكال التعددية، من دون أن يدفع "الآخرين للانصهار في الأكثرية الثقافية" (ص. 294)

ثانيًا: كشف أقنعة الليبرالية الرمزية

يعالج حنفي في الفصل الأول (ص. 77)–49 "النقلة" من الليبرالية الكلاسيكية إلى الليبرالية السياسية. ويوضح أنه يتعامل مع الليبرالية بوصفها نظرية رقيقة تستند إلى مجموعة من القيم التأسيسية المفيدة، وينتقد تاريخ تضخمها وتحولها إلى نظرية سميكة يتبنّاها كثير من الليبراليين وينّظرون لها وُيشرفون على تنفيذها.

لذلك، يبدأ بتعريف الليبرالية الكلاسيكية، والتمييز بين مفهومَي العدل والخير، والإشارة إلى

تركيز الليبرالية الكلاسيكية على حقوق الإنسان

الفردية والعدل الاجتماعي، والمكانة الثانوية للثقافة في إطارها النظري. ثم ينتقل إلى الصيغة المحدثة من التقليد الليبرالي التي قدمها رولز تحت اسم "الليبرالية السياسية"، التي تمثّل فلسفة سياسية وأخلاقية تجمع بين أخلاق الواجب وأخلاق الفضيلة، من خلال عقد اجتماعي يدعو

إلى مبدَأي العدالة، وأسبقية الحقوق والعدل على الخير والتداولات. ويتخذ حنفي من هذا التصور نواة يحاول تهذيبها، سواء بتخليصها من إرثها الاستعماري، أو جعلها منفتحة تداوليًا على

مختلف أنواع مُحاجّات العقل العمومي، أو أخذ

الانتقادات النسوية والجماعاتية في الاعتبار، بهدف الوصول إلى مقاربة أكثر تكاملًا لليبرالية يمكن من خلالها دمج بعض العقائد الشاملة في تصُوَري العدل والخير معًا. وتثير هذه النقلة الطموحة مسألتَين؛ الأولى مدارها "الاختزال التاريخي"؛ فالليبرالية السياسية بمعنى تحييد الدولة عن فرض تصورات الحياة الخيرة ليست مفهومًا رولزيًا، بل تمتد بجذورها إلى جون لوك John Locke (1704–1632) وإيمانويل كانط Immanuel Kant (1804–1724) وجون ستيوارت

مِل John Stuart Mill (1873–1806). ومن ثم، فإن نقد الصياغة الرولزية وتطويرها وحدها قد يُساء فهمه بوصفه مراوغة للإشكاليات النظرية المفاهيمية، والتاريخية الأعمق. والثانية مدارها مقاربة جدول القيم الليبرالية من منظور كونية العدالة وتعددية الخير؛ فقد سبق أن أوضح أمارتيا سن من قبل أن ثمة مقاربات متعددة للعدالة ذاتها، فالنهج "المتعالي" الذي ساد الفكر الأخلاقي منذ

(((ينظر في ذلك:

Amartya Sen, "What Do We Want from a Theory of Justice?" The Journal of Philosophy , vol. 103, no. 5 (May 2006), pp. 215–238.

توماس هوبز Thomas Hobbes)1679–1588(وامتد إلى رولز، يركز على تحديد الترتيبات الاجتماعية المثالية التي تجسد العدالة الكونية، ويُهمل نطاق المقارنات الواقعية بين أوضاع البشر وما بينهم من تفاوتات وتباينات. ولذلك ثمة حاجة إلى ما يمكن تسميته النهج "المقارن" الذي يركز بدلًا من ذلك على الترتيبات المجتمعية البديلة. ويقدم حنفي في الفصل الثاني (ص 105–79) المفهوم المركزي في الكتاب؛ أي "الليبرالية الرمزية"، فيعرّف الليبراليين الرمزيين بأنهم

"الليبراليون كلاسيكيًا، وغير الليبراليين سياسيًا".

ويُرجع ذلك إلى أن الليبراليين الرمزيين قد شوهوا تعريف العدالة بطرائق ثلاث: ترشيق مفهوم العدل الاجتماعي، وتضخيم كونية حقوق الإنسان، والخلط بينها وبين تصور الخير. وطرح هذا التصور التغلبي للخير بوصفه قضية واحدة لا تُجَّزّأ تختزل فيها مسألة العدل. والنتيجة التي يخلص إليها، هي أن الليبرالية الرمزية تستعمر الفضاء العام؛ ما يضطر الشرائح المهمشة والمحرومة منه إلى إنشاء مجالها العام البديل، الذي يتمثّل في الدول الليبرالية في مشاريع جماعاتية، وفي الدول السلطوية في الشبكات الافتراضية عبر الإنترنت؛ وهو ما يؤدي إلى تعزيز الاستقطاب بين الليبراليين الرمزيين وخصومهم. وفي السياق العربي تحديدًا، يضعنا هذا الطرح المبتكر أمام مفارقة دقيقة: إذا كانت معظم الأنظمة السياسية غير ليبرالية أصلًا، فترى أيؤدي نقد "الليبرالية الرمزية" إلى إضعاف ما تبقى من خطاب حقوقي، أم أنه يساهم في تعميقه عبر كشف التناقضات التأسيسية في شروط إنتاجه؟ يمكن قراءة الكتاب بوصفه محاولة لإنقاذ الليبرالية من رمزيتها، عبر ربطها مجددًا بشروطها

المؤسسية والاقتصادية والاجتماعية، لكن مثل هذه القراءة تتطلب مزيدًا من التوضيح للتمييز بين نقد الاستخدام "الرمزي" للقيم الليبرالية وعملية مساءلتها وإصلاحها. وينتقل حنفي في الفصل الثالث (ص –107 135) إلى تقديم مقاربته البديلة؛ أي "الليبرالية التحاورية" التي تبدأ من الإقرار بأن ديمقراطيتنا الليبرالية مريضة بالنيوليبرالية والرأسمالية العاطفية والمد الشعبوي. ويركز هذا الفصل على صياغة مفهوم "علم الاجتماع التحاوري"، الذي يستوحي فيه مساهمات بوراووي في علم الاجتماع العمومي، ومفهومَي المجتمع الحواري لرامون فيلشا وعلم الاجتماع الديمقراطي لمارتا سولير غالار، وأعمال عدد من الباحثين الصينيين، وأطروحات بشارة حول مفهوم الدولة والأخلاق العامة ومشروعه الأوسع عن المجتمع المدني والديمقراطية والعلمانية والطائفية والانتفاضات العربية ضمن منظور ليبرالي نقدي. ويحدد حنفي موقعه من هذه الأدبيات من خلال التزامَين مختلفَين تجاه المجتمع المدني؛ هما: مستوى الوساطة أو المعيارية المخففة، ومستوى المعيارية الصلبة. وعلى هذا الأساس، يرسم معالم مشروع الليبرالية التحاورية بوصفها "مخرجًا من واقعنا

الليبرالي الرمزي الحالي" (ص. 118)، عبر نسخة معدلة من الليبرالية السياسية الرولزية، يفترض فيه أن يستوعب الثقافة والمجتمعات، ولا يكتفي بالأفراد المستقلين فحسب، وأن يبدأ من العالم العيني، لا من افتراضات ميتافيزيقية أو مثُل مجردة. وينطوي هذا القسم من الكتاب؛ أي المستوى النظري التفكيكي، على توتر إبستيمولوجي خّلا ق يمكن صياغته على النحو التالي: يريد حنفي

إصلاح الليبرالية من داخلها، لكنه في سبيل تحقيق ذلك يُوظف أدواتها التحليلية، ولا سيما الثنائية

الرولزية بين العدل والخير. وتكشف لنا هذه الثنائية طبيعة العلاقة المنتجة بين تفكيك الليبرالية بوصفها بنية اجتماعية تاريخية، والدفاع عنها بوصفها إطارًا معياريًا للحوار العقلاني. فانتقاد

الليبرالية "السميكة" بأدوات ليبرالية "رقيقة" يفتح نقاشًا حول درجة الاتساق المعرفي في هذا

المسار. وفرضُ تصوّرٍ تغليبي للخير مع الدعوة،

في الوقت نفسه، إلى "الخير العام" أو "المشترك الثقافي"، يتطلب تحديد القائمين صياغة محتواه وآلياته. أضف إلى ذلك أن الدعوة إلى الجمع بين التعددية الثقافية والاستناد إلى مبادئ كونية في آن معًا، بوساطة الإحالة إلى المبادئ العامة لحقوق الإنسان والمعاهدات ذات الصلة، تفتح أفقًا جديدًا من التساؤلات سواء بشأن العلاقة بين النسبوية والتعددية أو بشأن الصلاحية الكونية ذاتها، وتدعو إلى استكمال الحوار الذي يدعو إليه حنفي نفسه.

ثالثًا: من الليبرالية الرمزية إلى مشروع الليبرالية التحاورية (موضوعات مختارة)

ينتقل القسم الثاني من الكتاب من المبدأ إلى الممارسة أو من النظرية إلى التطبيق، ويبدأ في الفصل الرابع (ص 187–139) بقضية الاستقطاب الطبقي والحرية الأكاديمية التي تتجلى في استخدام ثقافة الإلغاء بديلًا من المحاجّات

العقلية. وتعزز النيوليبرالية والرأسمالية العاطفية الاستقطاب والإلغاء في الحياة الأكاديمية، فتحِّوِل

التعليم العالي إلى سلعة والطلاب إلى زبائن. ويحلل حنفي التحديات المتعلقة بالحريات في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا

بغرض الكشف عن إذعانها لليبرالية الرمزية، مشيرًا

إلى ما تتعرض له حرية التعبير من انتهاكات، وما تخضع له الحرية الأكاديمية من ديناميات قوة تمارسها الجهات المانحة في الشمال والحكومات في الجنوب، وما يثار من جدل حول التوتر الذي تسببه برامج "التنوع والإنصاف والاستيعاب" للحرية الأكاديمية (ص. 150)–146 ويتفرد هذا الفصل بمقاربة لافتة للنظر لتأثير الإبادة الجماعية في غزة في الحريات عامةً والحقل الأكاديمي الغربي خاصةً، يحاجّ من

خلالها حنفي بأن التضافر بين الرقابة المشددة على داعمي فلسطين بوصفها شكلًا من أشكال ثقافة الإلغاء، واستغلال ذكرى المحرقة اليهودية، والانقسام بين صهيونية ليبرالية رمزية وصهيونية دينية، والترويج الزائف لعلمانية إسرائيل، من بين عوامل أخرى، يكشف أن مشكلة الموقف الغربي من حرب الإبادة على غزة لا تكمن في قيم ومعايير كونية مثل حقوق الإنسان والمواثيق الدولية ولا في "إنكارها وفضح زيفها، بل في فضح التشدق بها، والتنكر لها، وعدم الالتزام بها أو بالقانون الدولي وتفريغه من منظومة دولية تخضع فيها القيم المَصوغة في معاهدات وتفسيراتها للمصالح وعلاقات القوة" على حد تعبير  176 بشارة (ص). ويخلص حنفي في النهاية إلى أن الحرب على غزة تمثّل انقلابًا عميقًا في النموذج المعرفي السائد، ليس على مستوى الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي فحسب، بل أيضًا على مستوى الديمقراطية الليبرالية الغربية في العالم وأزمة العلاقة بين الشمال والجنوب (ص. 185) ويناقش الفصل الخامس (ص 209–189) تبعات التصور التغلبي للخير الذي يفرضه الليبراليون

الرمزيون على مفهوم العلمانية، بهدف حماية المشروع الليبرالي، بمفهومه الرقيق، من أولئك الذين يسعون لفرض تصور معين للخير على المجتمع، وإقصاء الفئات الدينية والمحافظة. وينتقد حنفي علمانية الليبراليين الرمزيين الإقصائية التي تطرد الدين من المجال العام، وتنظر إليه على أنه خيار شخصي. وفي مقابل ذلك، يدعم المشروع الليبرالي التحاوري ما يُعرف بالعلمانية

اللينة أو "العلمانية المتعددة الثقافات"، التي ترتكز على حٍّدٍ أدنى من القيم الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. هكذا يكون لكل مجتمع "نموذجه العلماني الخاص: علمانية تعددية لا تكون غاية بذاتها، ولا تكون موضع تقديس، ولا تتجاهل السياق الوطني أو الجماعي الذي تشتغل ضمنه" (ص. 208) وينطلق حنفي في هذا الفصل من تحليل بشارة في كتابه الدين والعلمانية في سياق تاريخي لفضائل العلمانية، كالتمييز بين الدين والسياسة، وحماية الدين من سلطة الدولة وحماية الدولة من تدخلات رجال الدين (ص. 194)، ليطرح تحولًا جوهريًا مؤداه الانتقال من التعامل مع العلمانية

بوصفها غاية في ذاتها إلى التعامل معها بوصفها وسيلة لاستيعاب "تعددية الخير". غير أن العلمانية في تحليل بشارة ليست منظومة فلسفية معيارية، بل تنظيم تاريخي للعلاقة بين الدين والدولة. ويتطلب الانتقال من هذا التحليل التاريخي إلى التعامل مع العلمانية، بوصفها "أداة" معيارية، تسويغًا نظريًا إضافيًا للصلة بين المستويين:

مستوى العلمانية بوصفها تنظيمًا مؤسسيًا للعلاقة

بين الدين والسياسة، ومستوى الليبرالية السياسية بوصفها إطارًا معياريًا لإدارة الاختلاف القيمي

داخل المجال العام. ومن شأن التعمق في توضيح

هذه الصلة أن يعزز المشروع التحاوري، ويُثري

أسسه النظرية، لا سيما في ضوء التحولات التي يرصدها حنفي في النقاش الديمقراطي المعاصر حول تحييد حضور الدين في الفضاء العام والتحول من صيغة "الأغلبية" إلى صيغة "حماية الأقليات". واستكم لًا لاستكشاف تبعات التصور التغلبي للخير، يعالج الفصل السادس (ص 244–211) مسألة التنوع الجنسي والجندري. فمنذ بداية

ويتناول

القرن العشرين، كان تصور الجنسانية يقوم على أنها منطقة غير خاضعة للأخلاق الدينية، بل للطبيعة البشرية. لكن حنفي يرى "أننا في حاجة دومًا إلى التوسط بين ما نعتبره جزءًا من الطبيعة

ومن الاجتماع ومن الثقافة، وذلك من أجل إعادة تقييم الجنس والجندر نظريًا" (ص. 216). ومن

ثم، يثير هذا الفصل مجموعة من التساؤلات حول مفهوم السيولة الجندرية؛ أهي من تصورات العدل أم الخير؟ وما طبيعة العلاقة بين الهوية الجنسية والهوية الجندرية؟، محذرًا من أن

التخلي عن التحاور النقدي قد يعرضنا إلى الوقوع في فخ "الأخلاقوية التقديمة" (ص. 225). ويستعرض الفصل نموذج المناهج الدراسية المتعلقة بالهوية الجندرية التي تسعى لتعزيز الاستيعاب واحترام الفئات الهوياتية المتنوعة، موضحًا أن أغلبية الأهالي في الغرب يشعرون

بأن هذه المناهج تجعلهم يشعرون بالاستلاب، وأن سياسات التنوع والإنصاف والاستيعاب أصبحت أداة لتنظيم أشكال الظهور في المجال

(((ينظر في ذلك النقد الذي قدمته الفيلسوفة الإنكليزية، كاثلين ستوك، لتصور الهوية الجندرية بمعزل عن المحددات البيولوجية للجسد:

Kathleen Stock, Material Girls: Why Reality Matters for Feminism (London: Fleet Little Brown Book Group,

العام، بينما يُمنع المتدينون من ظهور مشابه. ولتجاوز هذه الإشكالية يدعو حنفي، ضمن مشروعه الليبرالي التحاوري، إلى قبول الهوية الجنسية والجندرية ضمن سياقات ثقافية محلية، انطلاقًا من الحد الأدنى من معاير حقوق الإنسان، ووفقًا لترتيبات مركبة ومرنة واحتمالية، لفصل تصور العدل الكوني المشترك عن تصورات الخير التعددية. الفصل السابع (ص 279–245) اضمحلال مرجعية الأسرة، من خلال دراسة حالة محددة لانتزاع الأطفال من أهاليهم في السويد. ويكشف عن التناقض الصارخ بين النظرية والتطبيق في حماية الطفل السويدي، وُيرجع هذا التناقض إلى وجود ليبراليين رمزيين سويديين يوجهون الخدمات الاجتماعية، بدعم أو بتبرير ضمني أو صريح من الإعلام والأوساط الأكاديمية والطبقة السياسية، ويفرضون على المجتمع تصورهم التغلبي للخير. ويقدم حنفي عددًا وافرًا من البيانات الإحصائية والدراسات

الأكاديمية والأمثلة التي يدلل بها على أن الانتزاع القسري للأطفال يؤدي إلى حالة من الاغتراب المفروض على بعض الأسر، وإلى تقويض مرجعية الأسرة الأخلاقية تجاه أبنائها الآخرين. وتزداد هذه المشكلة تفاقمًا في حالة الأطفال المنتمين إلى أسر مهاجرة؛ فهي تعاني تعامل السلطات السويدية معها بسياستَين متناقضتين: الاندماجية والتعددية الثقافية، ومن سياسات أمنية ترى فيهم مجموعة سكانية حرجة أو خطرة، ومن تصنيفهم بصورة نمطية في ضوء مفهوم "الكفاءة الثقافية" (ص. 263)، ومن معاملتهم بصفة تمييزية. وفي الخاتمة (ص  294–281 المؤلف)، يبلور خلاصة موقفه من علم الاجتماع التحاوري في

السياق الأكاديمي، والليبرالية التحاورية في السياق الاجتماعي، محددًا موقعه الشخصي بوصفه ليبراليًا في السياسة، اشتراكيًا في الاقتصاد،

مبتدعًا في الثقافة. وفي سبيل تجاوز السرديات الاجتماعية – الاقتصادية – السياسية التي قدمها حول الليبراليين الرمزيين، ينبغي لمشروع الليبرالية أن يُقوّم بسمات خمس رئيسة: أسبقية العدل على

الخير، وأخذ التدمير البيئي والأزمة الإيكولوجية على محمل جد، وتعزيز مساحات التحاور، والانتباه لمسألة السلطة من الأعلى ومن الأسفل، والتمييز بين الكونية المجردة الكامنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والخصوصية الثقافية الملموسة السميكة لكل منظومة وطنية لحقوق الإنسان. وعلى هذا الأساس المُفترض، يمكن

أن تتحول أطروحات الكتاب المفعمة بالآمال والممكنات إلى بديل حقيقي من التهكم والتشكك والسوداوية التي تسود عالمنا السياسي، وتمتد الجسور بين الجماعات شديدة الاستقطاب والانقسام لعلاج أوجه المرض والالتباس التي تعتري حداثتنا المتأخرة.

رابعًا: تعقيب نقدي

تكمن المساهمة المركزية للكتاب: أولًا، في عمقه النظري وابتكار مفاهيم على غرار "الليبرالية الرمزية" و"علم الاجتماع التحاوري" و"الليبرالية التحاورية"، بوصفها أدوات تحليلية تتجاوز ثنائية مع/ ضد في الموقف من الليبرالية؛ وثانيًا، في

كثافة تحليله الإمبريقي، وخبرة مؤلفه الأكاديمية والإنسانية، وجرأته في مقاربة موضوعات مثل قضية غزة وفلسطين والصراع العربي – الإسرائيلي.

فالمؤلف لا ينخرط في خطاب شعبوي معادٍ لليبرالية، ولا في دفاع أيديولوجي عنها، بل يقترح قراءة فلسفية موضوعية لأصولها، ومعالجة

سوسيولوجية نقدية لآليات تحوّل قيمها إلى رأس

مال رمزي في الحقل الاجتماعي. وتسمح مثل هذه المقاربة بفهم أفضل للعلاقة بين الخطاب الحقوقي الواسع الانتشار من جهة، ومحدودية التحولات الواقعية في السياق العربي من جهة أخرى. وتتميز البنية الحجاجية للكتاب باتساق لافت في تشخيص ظاهرة الخطاب الليبرالي الرمزي داخل الحقول الأكاديمية والمجتمعية، وتنجح في الجمع بين مستويَين مختلفين من الطموح النظري: مستوى النقد السوسيولوجي للخطاب الليبرالي (الليبرالية التحاورية)، ومستوى بناء بديل إبستيمي لعلوم الاجتماع (علم الاجتماع التحاوري). وقد أنجز الكتاب المستوى الأول عبر تفكيك أنماط الخطاب الليبرالي الرمزي المعاصر. أمّا المستوى الثاني، فهو في طبيعته مشروع مفتوح يتجاوز حدود كتاب واحد مهما بلغ ثراؤه؛ إذ تظل أسئلة العلاقة بين المعرفة الاجتماعية الأكاديمية والنقاش العمومي بمعناه الرولزي، وحدود الدور الذي يمكن أن يؤديه علم الاجتماع التحاوري في إصلاح الليبرالية، أسئلةً تستدعي استمرار الحوار الذي أطلقه الكتاب. وانسجامًا مع دعوة الكتاب إلى علم اجتماع تحاوري يشرف عليه ويكتب قواعده علماء الاجتماع، ويقترن بتصور جديد لليبرالية التحاورية، يجدر بنا الإشارة إلى مسألة البرامج الكلية لإعادة البناء وفق رؤية واحدة شاملة. وقد نبه كارل بوبر في كتابه المجتمع المفتوح وأعداؤهإلى ضرورة التمييز بين الإصلاح المؤسسي التدريجي والبرامج الشاملة لإعادة بناء الترتيبات المجتمعية وفق رؤية مثالية معيارية، وأهمية استحضار الحذر المعرفي والحدس النقدي في مقاربتنا للافتراضات المتعلقة

بكيفية إدارة المجتمع البشري، والحوار بين أطرافه المتنازعة في المجال العام، وتصوراتهم المختلفة للخير. ومن هذا المنطلق ربما يواجه مشروع علم الاجتماع التحاوري، على ما ينطوي عليه من طموح نظري مشروع ومسوغ، تساؤلات حول طبيعة السلطة الإبستيمولوجية وحدودها التي يمكن أن يتمتع بها عالم الاجتماع لا سيما في التمييز بين ما هو "عقلاني" وما هو "أيديولوجي". وثمة احتمال أن تكون بعض التصورات المختلفة للخير غير قابلة للمصالحة Irreconcilable؛ وهو ما يدعونا إلى مزيد من الاستكشاف والمساءلة لفكرة "الحوار" بوصفها سياقًا للتواصل، ولعلاقتها بحق الأفراد والجماعات في الاختلاف الجذري أو الخصومة السياسية المشروعة.

(9) Karl Popper, The Open Society and Its Enemies (London: Routledge, 1945).

المراجع References

العربية

بشارة، عزمي. المجتمع المدني: دراسة نقدية (مع إشارة إلى المجتمع المدني العربي). بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1998 _______. في المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،

_______. الدين والعلمانية في سياق تاريخي. (جزآن في ثلاثة مجلدات). الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013،.2015

الأجنبية

Butler, Judith. Gender Trouble: Feminism and the Subversion of Identity. New York:

Friedman, Milton. On Economics. Chicago: The University of Chicago Press, 2007. Habermas, Jürgen. The Theory of Communicative Action. vol. 1: Reason and the Rationalization of Society. Thomas McCarthy (trans.). Boston: Beacon Press, 1984.

وعلى أي حال، يظل واجبنا الأخلاقي دائمًا أن نظل متفائلين. وكما يرى توماس كون، فإن قيمة أي نموذج إرشادي لا تكمن في حل المشكلات فحسب، بل أيضًا في "قدرته الأصيلة على تحديد المشكلات المنتجة والأسئلة الجديرة بالبحث"، وهي الأسئلة ذاتها التي وصفها برتراند راسل بأنها "توسع تصورنا لما هو ممكن، وتثري خيالنا الفكري". وعلى هذا الأساس، لا تقتصر قيمة كتاب ضد الليبرالية الرمزية على ما يقدمه من أطروحات وأفكار يجمع بينها المؤلف، بل في ما يثيره أيضًا من تساؤلات محفزة وملهمة.

(10) Thomas Kuhn, The Structure of Scientific Revolutions (Chicago: Chicago University Press, 2012), p. 60. (11) Bertrand Russell, The Problems of Philosophy (London: Williams and Norgate, 1912), p. 249.

Routledge, 1999. Fraser, Nancy. Justice Interruptus. London: Routledge, 1997.

_______. The Philosophical Discourse of Modernity: Twelve Lectures. Frederick G. Lawrence (trans.). Cambridge, MA: MIT Press, 1990. Hayek, F. A. The Trend of economic Thinking. London: Routledge, 1991. Kuhn, Thomas. The Structure of Scientific Revolutions. Chicago: Chicago University Press, 2012. Larmore, Charles. The Morals of Modernity. Cambridge: Cambridge University Press,

Popper, Karl. The Open Society and Its Enemies. London: Routledge, 1945. Rawls, John. A Theory of Justice. Cambridge, MA: Belknap Press of Harvard University Press, 1999. Russell, Bertrand. The Problems of Philosophy. London: Williams and Norgate, 1912. Sen, Amartya. "What Do We Want from a Theory of Justice?" The Journal of Philosophy. vol. 103, no. 5 (May 2006). Sheikh, Faiz & Owen David Thomas. "Dynastic International Relations: Understanding Race and the Crisis of Liberal Order through Ibn Khaldun." European Journal of International Relations. vol. 31, no. 1 (March 2025). Stock, Kathleen. Material Girls: Why Reality Matters for Feminism. London: Fleet Little Brown Book Group, 2021.