ليو شتراوس ناقدًا الوضعانية: دراسة في نقده ماكس فيبر
DOI:
https://doi.org/10.31430/dwdv3342الكلمات المفتاحية:
ليو شتراوس، الوضعانية، الحداثة، ماكس فيبر، العدميةالملخص
تتناول الدراسة نقد ليو شتراوس للوضعانية بوصفها أحد الأسباب الجذرية لأزمة الحداثة السياسية. وتحلل تفاعله النقدي مع سوسيولوجيا الفهم عند ماكس فيبر، عن طريق البحث في إشكالية الفصل المنهجي بين الوقائع والقيم، الذي يعتبره شتراوس موقفًا يؤدي إلى العدمية وتعطيل العقل عن إصدار أحكام معيارية. وهو يجادل في أن تطبيق مناهج العلوم الطبيعية على الظواهر الإنسانية يختزل الإنسان في أبعاد تقنية، مجردًا إياه من الغايات الأخلاقية والمثل العليا. وتخلص الدراسة إلى أن نقد شتراوس، ودعوته إلى العودة إلى الفلسفة السياسية الكلاسيكية ومفهوم الحق الطبيعي، يمثلان مسعًى فلسفيًا لإنقاذ الحضارة الإنسانية من الانزلاق نحو البربرية، ورفضًا لاختزال المعرفة في الهيمنة المطلقة.
المراجع
- Leo Strauss, Droit naturel et histoire , Monique Nathan & Éric de Dampierre (Trad. de l’anglais) (Paris: Éditions Flammarion, 1986), p. 46.
- أحمد فاروق، الفلسفة والشريعة: ليو شتراوس ونقد الحداثة (القاهرة: دار رؤية للنشر والتوزيع،.)2019
- حنين عماد، الفكر السياسي عند ليو شتراوس (بيروت: دار الرافدين،.)2017
- كريم محمد، "أزمة الحداثة السياسية من منظور ليو شتراوس في موجات الحداثة الثلاث"، معهد العالم للدراسات، 2018/5/19، شوهد في 2018/5/29، في: https://acr.ps/hBy2sZ0
- طارق عثمان، "نزعة سَلفية: الحداثة من منظور ليو شتراوس"، دورية نماء لعلوم الوحي والدراسات الإنسانية، العدد 1 (خريف
- محمد المصباحي، "التحالف بين الفلسفة والدين بوصفه مخرجًا لأزمة الحداثة السياسية عند ليو شتراوس"، في: الدين والسياسة من منظور فلسفي، إشراف محمد المصباحي (المغرب: منشورات مؤسسة الملك عبد العزيز وكلية الآداب والعلوم الإنسانية،.)2011
- رينه ديكارت، مقالة الطريقة: لحسن قيادة العقل وللبحث عن الحقيقة في العلوم، ترجمة جميل صليبا (بيروت: المكتبة الشرقية، 1970)، ص.196–194
- يميّز ليو شتراوس بين الليبرالية القديمة والليبرالية الحديثة؛ حيث إنه يقِّدِر الأولى، ويدعو إلى الاقتداء بها، نظرًا إلى كونها مسنودة بمعايير أخلاقية تحتكم إلى مثال الخير. وفي المقابل، ينتقد الثانية، نظرًا إلى كونها قطعت مع المُثل الأخلاقية، واستعاضت عن مثال الخير بالمنفعة؛ وهو ما يعني أن الليبرالية الحديثة هي ليبرالية لاأخلاقية؛ لأنها أحَّلَت المنفعة محَّلَ الخير، مثلما مَّجَدت الحقوق الطبيعية للإنسان على حساب واجباته الأخلاقية، ونفهم من ذلك أن الحداثة السياسية، كما ترسّخت في العصر الحديث، ليست قدرًا تاريخيًا جوهره فكرة التقدّم بوصفها من مسلّمات العصر الحديث؛ إذ إن هذه المسلّمة قد أفضت إلى أشكال من البربرية، لعلّ من أبرز مظاهرها الفاشية والنازية، التي ميّزت الموجة الثالثة من موجات الحداثة في نظر شتراوس، والتي يربطها بفلاسفة من أمثال فريدريك نيتشه ومارتن هايدغر. وتنتمي الحداثة عند شتراوس إلى أفق تاريخي سابق على العصر الحديث، وهو ما يجعله يبحث في بوادر الليبرالية والتنوير عند القدامى، وهو ما بيّنه بتفصيل في: Leo Strauss, Le libéralisme antique et moderne , Olivier Breeichon Sedeyn (trad. de l’American) (Paris: Presses Universitaires de France, 1990).
- يستعمل شتراوس هذا المصطلح بدلالته اليونانية في نظرية المثل عند أفلاطون، حيث إنه يرادف، باختصار، الظن وبادئ الرأي؛ أي كل ما لا يرقى إلى مستوى الحقيقة والمعرفة والحكمة واليقين.
- نقصد الدراسة النقدية لشتراوس بشأن سوسيولوجيا ماكس فيبر، وقد وردت هذه الدراسة في الفصل الثاني "الحق الطبيعي والتمييز بين الوقائع والقيم" من مؤلفه الحق الطبيعي والتاريخ. وخصصه للنظر في مصادر الطرح الفيبري، وفي الحدود الإبستيمولوجية التي يطرحها المنهج الذي يقترحه لدراسة الظواهر الإنسانية، وفي أنواع الأخلاق عند فيبر، وفي كون أطروحته تؤدي في نهاية المطاف إلى العدمية، على الرغم من المكانة العلمية المتميزة التي يحتفظ بها شتراوس لفيبر. ينظر: Strauss, Droit naturel et histoire , pp. 44–82.
- Jay Stevenson, La philo, une histoire de la philosophie de Socrate à nos jours: Pour connaitre les grands courants de pensée et acquérir un peu de sagesse (Paris: Marbout, 2008), pp. 192–193.
- ينظر: ماكس فيبر، الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية، ترجمة محمد علي مقلد (بيروت: مركز الإنماء القومي، [د. ت.)].
- عبد المنعم الشقيري، العقلنة عند ماكس فيبر (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص.33
- المرجع نفسه، ص.74
- Strauss , Droit naturel et histoire , pp. 75–76.
- Adrien Louis , Leo Strauss, philosophe politique (Paris: CNRS, 2019), p. 202.
- Strauss, Droit naturel et histoire , p. 68.
- يقول ناصر بنغار في هذا الشأن: "إن التباين المطلق بين الوقائع والقيم، في نظر فيبر، يفرض على علم الاجتماع أن يكون محايدًا أخلاقيًا، حيث يمكنه الجواب عن أسئلة الوقائع وأسبابها، لكنه ليس مؤهلًا للجواب عن أسئلة القيم". ينظر: Nasser Behnegar, Leo Strauss, Max Weber, and the Scientific Study of Politics (Chicago: the University of Chicago Press, 2003), p. 40.
- André Comte–Sponville, Dictionnaire philosophique (Paris: Édition Puf, 2013), p. 1014.
- Behnegar, p. 10.
- نشير في هذا السياق إلى مراجعة ميغل فاتر لكتاب ليو شتراوس ومشكلة الفلسفة السياسية، حيث يؤكد أن شتراوس هو "أول [...] من حاول فهم المفكرين العظماء السابقين كما فهموا أنفسهم". ينظر: Miguel Vatter, "Review: Michael P. Zuckert and Catherine H. Zuckert, Leo Strauss and the Problem of Political Philosophy," Notre Dame Philosophical Reviews , 30/11/2014, accessed on 30/6/2026, at: https://acr.ps/hBy2sJn; قد ترتب على هذا النوع من التأويل أن حافظ شتراوس على فكرة التوتر الحاصل بين "أثينا وأورشليم"، وكذا رفعه أبوّة الفلسفة السياسية إلى سقراط.
- Strauss, Le libéralisme antique et moderne.
- المرجع نفسه، ص.77
- تستندُ الدولة عند فيبر إلى ثلاثة مصادر للمشروعية: سلطة الأمس الأزلي، والسلطة الكارزمية، والسلطة الشرعية. ماكس فيبر، رجل العلم ورجل السياسة، ترجمة نادر ذكرى (بيروت: دار الحقيقة، 1982)، ص.48–47
- تُقسم الأخلاق عند فيبر نوعين: أخلاق الاقتناع وأخلاق المسؤولية. المرجع نفسه، ص.106–105
- Strauss, Droit naturel et histoire , p. 51.
- Strauss, Droit naturel et histoire , p. 48.
- Leo Strauss, La renaissance du rationalisme politique classique , Conférences et essais réunis et présentés par Thomas L. Pangle, Pierre Guglienina (trad. de l’anglais et postface) (Paris: Gallimard, 1993), p. 51.
- Strauss, Droit naturel et histoire , p. 81.
- Leo Strauss, La philosophie politique et l’histoire: De l’utilité et des inconvénients de l’histoire pour la philosophie , Olivier Sedeyn (Présentation et trad.) (Paris: L’librairie générale Française & Livre de Poche, 2008), p. 336.
- Strauss, Droit naturel et histoire , p. 67.
- Jürgen Habermas, Le discours philosophique de la modernité: Douze conférences , Christian Bouchindhomme & Rainer Rochlitz (Trad. de lʼallemand) (Paris: Éditions Gallimard, 1988), p. 1.
- Strauss, Droit naturel et histoire , p. 50.
- ينظر: مارتن هايدجر، كتابات أساسية، الجزء الثاني، ترجمة وتحرير إسماعيل المصدق (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة،
- للتعرف إلى مقاربة شتراوس لمسألة العدمية، نحيل إلى: Leo Strauss, Nihilisme et Politique , Olivier Sedeyn (Trad. de l’anglais et présenté) (Paris: Editions Payot et Rivages, ولمزيد من التفاصيل في خصوص المسألة نفسها، ينظر: عبد الرحيم رجراحي، "نقد العدمية واستئناف المعنى في الفلسفة السياسية لليو شتراوس"، مجلة كتابات فلسفية، العدد 3 (202570–56)، ص؛ يجدر الإشارة إلى أن شتراوس يعتبر العدمية ظاهرة ألمانية، ترتبط في الأصل بالمدنية لا بحالة البربرية؛ إذ إن العدمي في نظره هو من يرفض مبادئ الحضارة وهو محيط بها ولو نسبيًا، لا ذلك المتوحّش الذي يرفض الحضارة عن جهل لا عن علم. ينظر: , p. 25 Nihilisme et Politique.Strauss,
- انتقدت شادية الدروري النزعة التشاؤمية التي يتبنّاها شتراوس إزاء الوضعانية والحداثة السياسية عمومًا، ورَّدَت هذه النزعة إلى تأثره بأطروحات أزفالد شبينغلر وكارل شميت وإرنست يونغر وهايدغر، وغيرهم مَّمَن تطلق عليهم وصف "الرجعيين الرومانسيين"، بوصفهم يعيشون على ماضٍ مسكون بالوهم والسحر؛ الأمر الذي يجعلهم يلقون باللائمة على الحداثة، نظرًا إلى كونها، بلغة فيبر، نزعت السحر عن العالم، وحَّرَرته من الوهم. ينظر: شادية الدروري، خفايا ما بعد الحداثة، ترجمة موسى الحالول (سورية: دار الحوار للطباعة والنشر والتوزيع، 2006)، ص 182. وتذهب الدروري أيضًا إلى أن نقد شتراوس وغيره للحداثة، لم يكن نقدًا عقلانيًا، إنما كان نقدًا جماليًا؛ إذ إَّنَ الحداثة في نظرهم نزعت عن العالَم غموضه الذي يعطيه معنى، وجعلته أرضًا عارية وشَّفَافة قابلة للاستغلال، ورهن إشارة الإنسان، وهو أمر ساهمت فيه التقنية، بما هي ميتافيزيقا العصر الحديث التي تقوم على الهيمنة والسيطرة، بدلًا من التفكير والتأمل. وترى الدروري أَّنَ شتراوس وغيره من المفكرين المومئ إليهم، ليسوا فلاسفة، بما تعنيه الفلسفة من تحكيم للعقل، والنأي عن المبالغة في تقدير الأشياء، إنما هم بالأحرى أنبياء، سواء للقدَر المشؤوم، أم الوعد المأمول، وفي ذلك تقول: "بينما يشيرون [تقصد شتراوس ومن أشرنا إليهم] إلى مؤِّشِرات ظلامية لا شكل لها، تنبئ بقدوم الكارثة، نجدُهم أيضًا يطرحون إمكانية بعيدة لقيامة جديدة". المرجع نفسه، ص.182
- تجدر الإشارة إلى أن وجهة نظرنا هذه تستند إلى تصورين أساسيين: الأوللجون بودريار الذي يعتبر أن الحداثة موقف من الحاضر والماضي، إضافة إلى أنها استشراف للمستقبل؛ فهي لا ترتهن لأي مرحلة تاريخية أو تشُّيُع مذهبي، إنما هي "موقف ترتسم معالمه على نحو متحِّرِك ومنفتح ومتجدد وفق كل تجربة تخُّصُ العلاقة بالعصر". ينظر: ميشيل فوكو، "بين كانط وبودلير: الحداثة كموقف "، ترجمة مصطفى لعريصة، مجلة مقدّمات، العدد 31 (2004)، ص 15 لميشيل (ينظر توضيح المترجم في الهامش). والثاني فوكو، حيث إنه يلح، مقتفيًا أثر بودريار، على ربط الحداثة بالموقف، وهو تصور يرفض الحداثة بوصفها مرحلة تاريخية، حيث تكون الحداثة "مسبوقة بما 'قبل حداثة' تتمَّيَز بالسذاجة والتقادم، ومتبوعة 'بما بعد حداثة' غامضة ومحِّيِرة". ينظر: المرجع نفسه، ص.20
- لمزيد من التفاصيل بشأن الفلسفة الباطنية، ينظر: Leo Strauss, La persécution et l’art d’écrire , OlivierBerrichon–Sedeyn (trad.) (Paris: Presses pocket, 1989).
- يولي شتراوس أهمية بالغة لسقراط بوصفه أوّل فيلسوف بالمعنى الأصيل، فهو مؤسس الفلسفة السياسية، وهي فكرة يدافع عنها في مواقع متعددة من متنه، ونكتفي في هذا الهامش بالإشارة إلى حكم صريح له، حيث يقول: "سقراط [...] هو مؤِّسِس الفلسفة السياسية". ينظر: Leo Strauss, Socrate et Aristophane , Olivier Sedeyn (trad. de l’anglais et présenté) (Paris: Édition de l’éclat, 1993), p. 4; على الرّغم من أن سقراط لم يكتُب شيئًا يذكر، فإن شتراوس يعتمد على مصادر دَّوَنت خطاباته، ونقصد أفلاطون وكزينوفان وأرستوفان وأرسطو، وهو ما يوضحه بتفصيل في فصول المرجع المذكور.
التنزيلات
منشور
تواريخ المقالة
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2026 تبيُّن

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.