العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الترجمة في العالم العربي وآفاق تطوير اللغة العربيّة

الترجمة في العالم العربي وآفاق تطوير اللغة العربيّة

Conference “Translation in the Arab World and Prospects for Developing the Arabic Language”

ميرفت أبو خليل

Mirvat Abou Khalil

الملخّص

عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ندوة علمية في بيروت حول الترجمة في العالم العربي شارك فيه نخبة من الباحثين الأكاديميين المتخصّصين بشؤون الترجمة و بحثوا آفاق تطوير اللغة العربيّة ، كما حضره عدد من المهتمّين بهذا الحقل المعرفي فاق عددهم الستين باحثاً.

Abstract

Conference “Translation in the Arab World and Prospects for Developing the Arabic Language”, held by the Arab Center for Research and Policy Studies, Beirut, March 17-18, 2017.

الكلمات المفتاحية:
  • تطوير
  • الترجمة
  • اللغة العربية
Keywords:
  • the Arabic Language
  • the Arab World
  • Developing
  • Conference
  • Translation

بيروت 17 و 18 أيار/مايو 2013

عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ندوة علمية في بيروت 17(و 2013/5/18) بشأن «الترجمة في العالم العربي وآفاق تطوير اللغة العربيّة»، شاركت فيها نخبة من الأكاديميين المتخصّصين بشؤون الترجمة، وحضرها عدد من المهتميّن بهذا الحقل المعرفي فاق عددهم الستين. وقد افتتح مدير مكتب بيروت، الدكتور وجيه كوثراني، الندوة بكلمة تعريفية عن المركز، قال فيها: «إن المركز مؤسسة بحثية عربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية ذات توجّهين متكاملين: نظري وتطبيقي. وقد أصدر المركز خلال عمره الفتي 45 كتابًا حتى الآن، ويوجد حاليًا عشرون كتابًا قيد التحكيم. ويضم المركز قسامً للترجمة، ويصدر ثلاث مجالّت هي: عمرانوتبيوسياسات عربية، كما يمنح المركز جوائز سنويّة تشجيعية لأفضل البحوث في موضوعات اجتماعية وإنسانية». وكشف الدكتور كوثراني عن خطة لإطلاق مشروعين كبيرين هما:

في المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات

مشروع المعجم التاريخي للّغة العربيّة، ومشروع تأسيس معهد عالٍللدراسات العليا يضم كلية للعلوم الاجتماعية، وكلّية للإدارة العامّة، ومركزا متقدمًا للأبحاث. ثم ألقى الدكتور فايز الصُيّاغ كلمة وحدة ترجمة الكتب في المركز، فأشار إلى «التحدّيات التي تواجه الترجمة في مجالات التعليم العالي والتقانة الرقمية ومعالجة اللغة»، ولفت إلى أن «وحدة ترجمان في المركز تُعنى بتعريف النخب العربية بالكتب الجديدة التي تصدر خارج العالم العربي، وأنّ آليّة اختيار الكتب لترجمتها تتم من خلال استشارة نخب أكاديمية، لإذكاء روح البحث والنقد، وتطوير آليّات التراكم المعرفي والتأثير في الحيّز العام». وأوضح أن وحدة ترجمة الكتب في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات لا تهدف إلى منافسة أيّ مؤسسة، بل تعدّ عملها رافدًا يصبّ في تيّارٍ عريق يساهم في تعزيز الثقافة العربيّة.

بعد ذلك، ألقى الأمين العام لاحت اد المترجمين العرب الدكتور بسام بركة كلمة كشف فيها عن أن الاحتّاد أحصى الكتب المترجمة بين سنتي 2000 و 2009، ولديه النية لاستكمال مشروع الإحصاء هذا وإقامة دورات تدريبية للترجمة في القاهرة وبيروت مستقبالً. وعلى الفور بدأت جلسات المؤتمر بحسب البرنامج المقرر.

اليوم الأول

الجلسة الأولى ترأس الدكتور الطاهر لبيب الجلسة الأولى وعنوانها «الترجمة ودورها في تطوير المعاجم العربية»، وركّز في تقديمه على أن «الترجمة لا تكون من لغة إلى لغة وإنمّا من ثقافةٍ إلى ثقافة». وكانت المداخلة الأولى لرئيس احتّاد المترجمين العرب الدكتور عبد اللطيف عبيد، عن «أثر الترجمة في اللغة العربية بين الإثراء والإفقار»، وبنيّ أن للترجمة في بحثه معنيين اثنين متكاملين، أولهما الاقتباس من الآخرين عامة والغرب خاصة في جل مجالات الحياة، العلمية منها والثقافية والاجتماعية والإدارية والعسكرية، وثانيهما المعنى التقني للكلمة، أي نقل محتوى نص من لغة إلى أخرى، وهنا تحديدًا اللغة العربية. وعرض لتاريخ الترجمة العربية «كواحدة من كبريات الترجمات في غابر الأزمان منذ العصر العبّاسي، ثمّ في فترة النهضة التي أدّى فيها اللبنانيون والمصريون الدور البارز، ولا سيما في القرن التاسع عشر». ورأى عبيد أن الترجمة أثرت اللغة العربية أيما إثراء على مختلف الأصعدة: المعجم اللغوي العام، والمعجم المصطلحي، والأساليب. وقد أبرز البحث ذلك بالتركيز على بعض ما أفادته العربية من الترجمة، خاصة في العصر الحديث، مؤكّدا أن الترجمة، في معنييها العام والخاص، وخاصة عبر الصحافة وجهود نقل العلوم والتكنولوجيا، أكسبت اللغة العربية حياة جديدة وضخّت فيها دماء أغنتها وزادتها قوة ومناعة واقتدارًا على التعبير عن منتجات الحضارة الجديدة. غير أن البحث سعى أيضًا إلى الاهتمام بالوجه الثاني للموضوع، وهو ما يمكن أن يكون للترجمة من أثر سلبي في العربية، وإن يكن جزئيًا ومنطقيًا في عمومه. وقد بنيّ، بتتبع مسيرة الترجمة العربية، أن اللغة العربية الحديثة وضعت، بسبب الترجمة، مولدات معجمية ومصطلحية كثيرة كان في الإمكان الاستغناء عنها لوجود ما يماثلها في العربية، وأن الأمر ازداد تعقيدًا لأن كثيرًا من هذه المولدات لم يكن موحَّدًا وإنما اختلف باختلاف المترجمين والمؤلفين، وهو ما أدى إلى اضطراب المصطلح العربي وتعدده وتسببه في ما يمكن تسميته بالقطْرية اللغوية المهدِّدة لوحدة اللغة العربية من جهة، وفي عدم دقة الخطاب العلمي العربي من جهة أخرى. وإن جهود التنسيق المصطلحي الحالية لا تُعدّ كافية لتجاوز الصعوبات المصطلحية واللغوية المترتبة على الترجمة بمعنييها العام والخاص. كما أن جهد التقييس أو التنميط المصطلحي لا يزال في بداياته وإن يكن قد حقق بعض المكاسب العظيمة، وخاصة في مجال تقييس المصطلح الطبي في إطار المعجم الطبي الموحَّد، على سبيل المثال. كانت المداخلة الثانية للدكتور نادر سراج الذي اختّذ في بحثه، «دور المعاجم الثنائية في حركة الترجمة العربية»، معجم أدريان بارتليمي نموذجًا. وبارتليمي هو أحد أكبر المستشرقين الفرنسيين في النصف الأول من القرن العشرين. وهو معروف في الوسطين الدبلوماسي والأكاديمي؛ فقد تقلّد منصب قنصل فرنسا في حلب (1896-1981)، كما شغل منصب أستاذ في مدرسة اللغات الشرقية سنة 1909. وأُسندت إليه إدارة الدروس في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا بباريس. أنجز بارتليمي كتابة معجمه، المعجم العربي -الفرنسي للمحكيات العربية في سورية: حلب، دمشق، لبنان، والقدس، الموضوع باللغة الفرنسية في مدينة حلب،

في سنة 1903، بعد القيام بدراسة ميدانية مهّدت لجمع المعطيات استغرقت منه حوالى تسع عشرة سنة أمضاها في بلاد المشرق العربي، وشملت ما كان يُعرف بسوريا الكبرى، وتحديدا: حلب ودمشق ولبنان والقدس. وهو مؤلف من خمسة أجزاء، ظهر الجزء الأول منه سنة 1935، والثاني سنة 1936، والثالث سنة 1942، والرابع سنة 1950. وصدر الجزء الأخير بعد وفاة بارتليمي في سنة 1954. والجزآن الأخيران أُنجزا بعناية الأب هنري فليش، الأستاذ في جامعة القديس يوسف ببيروت. وقد وفّرت المفوضية السامية في سورية ولبنان المساعدة المالية لإصدار المعجم. واستكمالا لهذا الجهد المعجمي، أصدر كلود دنيزو في سنة 1969 ملحقا لهذا المعجم بمساهمة من المجلس الوطني للبحوث العلمية، في باريس، وبإيعاز من الباحث الفرنسي المعروف جان كونتينو، الذي خلَف بارتليمي في كرسي العربية المشرقية في «معهد اللغات الشرقية»، وساهم في تأمين دعم لإصدار المعجم. وقد أشار سراج، في معرض تبيانه ميزة هذا المعجم وأهميته، إلى أن الترجمة «إذا اقتصرت على لغة المصطلحات والعلوم، وأغفلت المصطلحات المتداولة في القطاع الحيّ والمعيش، أي اللغة المحكية، فإن ذلك سيقتل روح الترجمة ذاتها، وسيهمل توثيق ألفاظ متداولة كثيرة على ألسنة الناس». وأضاف: «إن هذا المعجم ليس تجميعًا لمفردات، ولا هو قائمة تتضمن مفردات، بل هو معجم للغة الحية في بلاد الشام آنذاك احتوى أغلبية الكلمات العربية الشائعة والمتداولة في بلاد الشام (سورية ولبنان وفلسطين) كما ينطقها أهلها». وركّز سراج في النهاية على ما لاحظه بارتليمي وأمثاله من المستشرقين الغربيين من أن اللهجات العربية – وهنا المشرقية تحديداً– تعاملت مع الكلمات الوافدة، أو المقترضات، بطواعية وبطريقة براغماتية وعفوية في آن معًا. وقدّم نماذج معربة لمثل هذه الكلمات الوافدة. جاءت مداخلة الباحث أنور الجمعاوي ثالثة في هذه الجلسة، وكان عنوانها «أسئلة المترجم في المصطلح الهدف»، رأى فيها أن «المصطلحات مفاتيح العلوم، وتُعتبر مداخل ضرورية ووسائل أساسية يستقدمها الدّارس عند تعامله مع منجزات اللّغات الخاصة، ويستحضرها الباحث عند محاولته فهم أي ظاهرة معرفية فيسعى إلى الوعي بمصطلحاتها حتى يتمثّل محاملها الدلالية وحتى يدرك مضامينها الإبستمية. من هنا كانت الدّراية بآليات ترجمة المصطلحات وفنّيات صياغتها في اللّغة الهدف مطلبًا أساسيًا ومعطى ضروريًا يفترض تمكّن المترجم منه، وذلك حتى يلين له الخطاب في اللّغة المنطلق فيفك مغالق الرسائل اللّغوية الخاصة ويحسن نقلها إلى اللّغة الهدف». وبغية استكشاف ذلك كلّه، تطرق الباحث إلى أهمّ الصعوبات التي تواجه المترجم في صوغ المصطلح الهدف، وجملة المعايير التي يتعنيّ استحضارها عند اختيار المصطلح المقابل في لغة الوصول، ومعايير مقبولية المصطلح وآليات توليده، وذلك في محاولة للتنبيه إلى عدد من المشكلات التي ترقى إلى مقام التحدّيات التي يواجهها المترجم من العربية وإليها عند اشتغاله على ترجمة عدد من المصطلحات. الجلسة الثانية توىلّ رئاسة هذه الجلسة الدكتور محمد دبس، وتحدّثت فيها أوالً ريما بركة، وتناولت «ترجمة المصطلح وأثرها في تطوّر البحث العلمي واللغة العربيّة». ورأت، في تقديم بحثها، أن تطوّر اللغة اليوم يُقاس بالمعارف التي في إمكانها التعبير عنها. فاللغة المتطوّرة هي اللغة التي تواكب عصرها بكل ما فيه من نموّ في مختلف مجالات المعرفة وتطوّر للعلوم والاكتشافات الجديدة في الميادين والحقول التقانية والعلمية كافة. وبالتالي، لا بد من أن يمر تطوّر اللغة عبر تطوّر معارفها ووضع مصطلحات للتعبير عنها. والمصطلحات في اللغة مفاتيح للمعرفة في شتّى فروعها، والوسيلة الأساسية التي يتم بها تناقل المعرفة والعلوم وتطوّراتها، كما أنها الأداة التي تساهم في نشر الثقافة

والمعرفة والحضارة. والمصطلح هو تسمية المفهوم عن طريق وحدة لغوية، والمفهوم معرّف على أنه وحدة معرفية. وبالتالي، فإن المصطلح هو تسمية للوحدة المعرفية؛ إنه يتّصل اتصاالً مباشرًا بالمعرفة وبالتطور العلمي والتقدّم التقني، وهو إذًا أساس وضروري لتداول المعرفة وانتقالها، فلا يمكن أن نعربّ عن فكرة أو ندلّ على شيء إذا لم يكن هناك مصطلح لتسميته. أمّا ما أنجزته بركة في بحثها، انطلاقا من أمثلة من المصطلحات العربية المترجمة، فكان تبيان العلاقة التي تربط بين المصطلحات وترجمتها من جهة وتطوّر البحث العلمي واللغة العربية من جهة أخرى؛ فالمصطلحات في اللغة العربية هي مصطلحات مترجمة إذ باتت اللغة العربية في القرون الأخيرة لغة متلقّية، تتلقى العلوم والمعارف من اللغات الأخرى وتقوم بتعريبها ليصبح لدى متكلّميها الأداة التي تسمح لهم بالتداول والتحاور في جميع المجالات العلمية والتقانية والمعرفية، وربما، في وقت لاحق، إلى نقل اللغة العربية من لغة متلقية إلى لغة خالّقة تكون منبعا للمفاهيم الجديدة والاكتشافات العلمية الحديثة. ورأت بركة أن «استعمال المصطلح قد يؤدي إلى تغريّ اجتماعي»، مؤكّدةً أن «لغة البحث العلمي اليوم تستعير مصطلحاتها من اللغة الإنكليزية في الولايات المتحدة الأميركية لأنها الرائدة في الأبحاث العلمية والتكنولوجيا والثقافة والفنون». ووصفت هذا الأمر بأنه مشكلة لا للّغة العربية وحدها وإنمّا للغات العالم أيضًا، داعيةً إلى «إيجاد سبلٍ سريعة لوضع المصطلحات حمايةً للغة العربيّة». وأوضحت موقفها بأنها لا تدعو إلى القبول بالمصطلحات الأجنبية، بل إلى إيجاد طرق جديدة لإدخال المصطلحات العربية ونشرها بطرق تحول دون انتشار المصطلحات الإنكليزية، لأن التطور والارتقاء لا يمكن أن يتحققا بلغة الأجانب. أمّا الدكتور علي نجيب إبراهيم، في بحثه «تطوّر اللغة العربيّة والتوازي بين احتكاك الذات العربيّة بالآخر»، فقد رأى أن ثمة توازيًا بين احتكاك الذات العربية بالآخر، وتطوُّر اللغة العربية. ذلك أن وعي الذات يتطلَّب الخروج من إطار الهوية العينية إلى الهوية المنفتحة التي تسمح بوعي الذات وتجديد قدراتها من خلال معرفة الغيَريّة وفهمها والتفاعل معها. ولما كانت اللغة مرآة تتجلىّ فيها كينونة الإنسان وكيفية تصوُّره للوجود، فمن الطبيعي أن يكون تطوّرها انعكاسًا لتطوُّر الذات من خلال المفاهيم الجديدة الناتجة من التفاعل مع الآخر ونقل معارفه وتقنياته. وهذا ماشهِدتْه اللغة العربية ولا تزال تشهده منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى الآن، إذ ساهمت الترجمة في تحديثها وإدخالها في الحوار الحضاري المعارصِ. ورأى أنَّ أثر الترجمة في اللغة العربية لم يقتصر على مستوى نقل الألفاظ، بل شمل، فوق ذلك، استحداث منظومات جديدة من المفاهيم والمصطلحات، وتوليد أشكال تركيبية مستجدَّة أيضًا. وأشار، على هذا الصعيد، إلى ثلاث مراحل متداخلة تُع عنها نصوص روّاد النهضة العربية الحديثة: الانبهار بالآخر كما يبدو عند عبد الرحمن الجبرتي في كتابه عجائب الآثار في التراجِم والأخبار؛ تقليد الآخر كما يبدو عند الطهطاوي في كتابه تخليص الإبريز في تلخيص باريز؛ البدء بإعادة بناء الهوية عبر تحديث السلسلة الثقافية العربية كما يبدو في مشروع التنوير الثاني الذي أسَّسه طه حسين، ومظاهره المستمرّة إلى أيامنا الحاضرة. الجلسة الثالثة ترأست إليزابيث لونغنيس المحور الثاني في الندوة وعنوانه «الترجمة والتقانات الرقمية». وقدّم فيها الدكتور صابر الجمعاوي بحثًا عنوانه «الترجمة الآليّة من العربية وإليها: أيّ مستقبل؟»، أشار فيه إلى تزايد المنجزات العلمية والتقنية في زمننا حتى لم يعد المترجم البشري قادرًا بمفرده على مواكبة سرعة التطوّر الحاصل، وهو ما دفع إلى استثمار مهارات الحاسوب في المجال اللّغوي وتطوير نُظم للرتّجمة الآليّة التي هي

مبحث متطوّر متجدّد باستمرار، بهدف تحسين جودة الرتّجمة الآليّة والإيفاء بحاجات المستخدمين. ولفت إلى أن العرب كانوا في شبه غيبة عن التطوّرات التي شهدها العالم في هذا الحقل المعرفي، وذلك إلى حدود الثمانينيات من القرن العشرين، حتّى أننا لا نكاد نظفر بمصنّفات نظرية مهمّة في هذا الشأن إلى حدود تلك الفترة. ويعدّ الكتيّب الصّادر عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بعنوان دراسة فنيّة حول الترجمة الآلية في الوطن العربيمن أوّل المصنّفات التي نبّهت إلى أهمية الترجمة الآلية. وشهدت فترة التسعينيات من القرن العشرين تعدّد الأبحاث النظرية المتعلّقة بالترجمة الآلية. غير أن فاعلية هذه الجهد تبقى محدودة بالنظر إلى الجانب الإجرائي؛ إذ إن أنظمة الرتّجمة الآلية من اللغة العربية وإليها قليلة مقارنة بما يشهده العالم من وفرة في هذا المجال. وقد ركّز البحث على الترجمة الآلية من العربية وإليها بالقيام بدراسة وصفية تقوم على المقارنة بين مختلف المواقع والبرمجيات التي تقدّم خدمة الترجمة الآلية وتتضمّن اللغة العربية باعتبارها لغة منطلقًا أو لغة هدفًا مثل موقع «المسبار» وموقع «غوغل» وبرمجية «الناقل العربي» وبرمجية «المترجم العربي» وغيرها. وتوقّف الباحث عند أهمّ الصعوبات التي تعترض مبحث الترجمة الآلية من العربية وإليها من خلال نماذج تطبيقية تناولها بالتحليل والتعليق. وانتهى في مرحلة أخيرة إلى استشراف بعض الحلول التقنية واللسانية والتنظيمية التي من شأنها أن تساعد على تحسين جودة الترجمة الآلية من العربية وإليها. المداخلة الثانية كانت للدكتور عادل الزعيم، «لغة شبكات التواصل الاجتماعيّة: صراع بين التجديد والتردّد»، قدّم لها بالإشارة إلى أن اللغات الحية تتطور بشكل دائم وبطيء وفي جميع الاتجاهات. وأشار إلى فارق بين تطور اللغة الطبيعي وتطوير اللغة بفعل المتحدثين بها والعاملين عليها، إذ إن الخلاف عميق بين ما يريده اللغويون وما يقرره ويتداوله المتكلمون، الأمر الذي ينسب دورًا كبيرًا إلى المتحدث/المترجم في اشتقاق الكلمات وصوغ التعابير واستعارة المفردات من لغات أخرى ومن مجالات متعددة ومختلفة. وقد يقرر المترجم ويستنبط مفردات معيّنة للتعبير عن حالة أو حادث أو وظيفة معيّنة في ترجمة نص ما إلى العربية، فيحقق حالة نجاح مبهرة أو يخفق أحيانًا في إيصال الفكرة أو في إقناعنا باستعمال تلك المفردات الجديدة. ومثل هذه الحالات يتكرر في ترجمة تطبيقات تقنيات المعلومات والاتصالات إلى العربية ويتراوح بين التجديد والتردد ويصل أحيانًا الى الإخفاق. وقد ذهب تركيز البحث إلى ما حملته تقنيات المعلومات والاتصالات معها من مفاهيم جديدة كثيرة، وما أنبتته في اللغة العربية من مفردات مستحدثة صوغًا ومعنى. كما ذهب إلى مفردات شبكات التواصل الاجتماعية مثل الفيسبوك واليوتيوب وما تشكله إلى الآن من صعوبة كبيرة، أكان للمستخدم المتكلم أم للغوي الدارس. وعرض البحث لبعض مفردات الفيسبوك باللغة العربية، وقارن الصراع الجدلي بين المفردات المقترحة والمتداولة بين مطوّري البرامج ومترجميها من جهة، ومستخدمي تلك الشبكة الاجتماعية من أفراد يتواصلون بشكل عفوي أو مؤسسات إعلامية عربية كبيرة وذات شهرة عالمية من جهة أخرى. كل ذلك بهدف إلقاء الضوء على صعوبة استحداث المفردات والمعاني، وسهولة استعارتها من لغات أخرى وما يترتب من آثار على تلك الجدلية.

اليوم الثاني

الجلسة الرابعة رأس الدكتور كمال عبد الفتاح هذه الجلسة، وكان عنوانها «أثر الترجمة في تطوير اللغة العربية»، واستهلّها الدكتور حسن حمزة ببحثه «الترجمة إلى العربية وجدل التطوير والتهجين»، فأشار إلى أن التعدد اللغوي لا مفرَّ من أن يدفع إلى التواصل والتعارف. وكلّ تواصُل ترجمة تسعى إلى ردم الهوة

بين المتباعدَين. ولن تجد لغتين تتواصلان من دون أن تترك كل واحدة منهما بصماتها على الأخرى. وآية هذا التواصل ما تفرضه كل واحدة من اقتراض ومن توليد في اللغة الثانية سعيا إلى إرساء جسور الاتصال والتفاهم. ولقد أحدث ذلك تطورًا في العربية أغناها بمفاهيم جديدة، وألفاظ جديدة، ومصطلحات جديدة، وأساليب جديدة تسمح لها بالتعبير بطواعية عما جدَّ في حياة الناس، وما جدَّ في مختلف مجالات المعرفة. لكن هذا الوجه الإيجابي كان له قفاه السلبي المتمثل في فوضى التوليد المصطلحي، والتعدد الدلالي، والاشتراك اللفظي، وغير هذه وتلك من علل الترجمة. ولم يكن متوقعا أنْ تجري الأمور على غير هذه الصورة في عاملَ عربي مشتت ليس فيه سلطة سياسية ولا سلطة علمية جامعة. والسؤال، إذًا، هو كيف يمكن للعربية، التي تحتاج في سبيل تطويرها وسدِّ حاجاتها إلى الكثير، أن تستغل في الترجمة جميع الوسائل المتاحة في سدّ هذه الحاجات اقتراضًا وتوليدًا بسيطًا أو مركّبًا، ولفظيًا أو دلاليًا، على أن تتحقَّق هذه الوسائل بشرائطها وأصولها؟ أمّا الدكتور مهدي عرار، فتحدّث عن «أثر استشراف التطوّر الدلالي في الترجمة»، وذلك لدى ترجمةِ اللاّحقِنصًّا سابقًا وفهمِ المتع مِنه، في ظلّ ما يحصل بين الزمنين من انزياح في التّلقّي وتطور في دلالة الألفاظ. وقد نبّه عرار، الذي أراد أن يكون بحثه تطبيقيًا، إلى أن «ظاهرة التطوّر اللغوي نافذة الفعل في اللغة، ويتجلىّ ذلك في مستويات اللغة المتعددة: الصوتي والصرفي والتركيبي والمعجمي والأسلوبي»، مشيرًا إلى «تراخٍ جليّ في المعجمات العربية، لأنّ كثيرًا من الألفاظ العربية خضعت لناموس التطوّر». فالألفاظ، بحسب مهدي عرار، في حركة دائمة من التعميم إلى التخصيص، وما يجري على الفكر يجري على اللغة. عن «الترجمة وتجدّد الفلسفة في العربية»، تحدّث الدكتور صالح مصباح، فرأى أن أمر الترجمة عندنا اليوم ليس أفضل من أمر الفلسفة، فنحن نواجه صعوبة مزدوجة. وأشار إلى ثلاث مراحل مرّت بها الترجمة الحديثة في الثقافة العربية، فكانت تجربة الترجمة الأولى «تحديثًا» استمرّ حتى الحرب العالمية الأولى، ثم تجربة «ممانعة» للتحرّر من الاستعمار، واستمرّت إلى بداية سبعينيات القرن الماضي، والتجربة الراهنة التي تريد المساهمة في إنجاز تحديث متعثّر، وفي الرصّاع من أجل الاعتراف بالتنوّع الثقافي. وقال إن موضوع الترجمة هو جزء من مسألة أشمل هي «المسألة اللغوية العربية»، ورأى أن الترجمة تصبح صهرًا فعليًا للعوالم. الجلسة الخامسة ترأست الدكتورة إنعام بيوض هذه الجلسة التي تحدّث فيها الدكتور عبد العزيز لبيب عن «آثار فرنسية بلسان عربي»، فشدّد على أن الترجمة تفعل على نحو ما تفعل أجيال الإنسان الصانع قديامً فتصقل تباعًا الحجر ثم المعدن ثم الأداة، بلا نهاية. وفي كل أوان من تلك الصيرورة يتغريّ كل شيء ثم ينقلب: المصقول والصاقل والبيئة. والمعنى هو أن الترجمة ليست مجرد اجتهاد يأتيه مترجم فرد قبالة نص من النصوص الأجنبية، بل إن العلاقة الذاتية هذه تتأصل في بنية معرفية متحوّلة هي أشمل وأعم من التجربة «الشخصية» فتتعنيّ بمكونات البنية وفي سياق الوضع المعرفي المحلي والعالمي الحامل لذاك النص. أمّا محصلة كل هذه الحركة الدؤوب فهي اللغة التي تتطور في العادة لكن طفراتها الكبرى تحصل عندما يطرأ على اللسان طارئ ذو طابع مزدوج داخلي / خارجي في آن واحد، وهذا الطارئ الفعال هو الترجمة. وما كان قد قاد الباحث إلى هذا الطرح هو التفكّر في ما ترجمه العرب المحدثون إلى لسانهم من آثار الكتّاب الفرنسيين، حيث تقف الترجمة من الفرنسية نموذجًا وجيهًا من أمهات النماذج الكاشفة عن علاقة العربية الحديثة بسائر اللغات. ويكشف الباحث هنا سببه وهو نهضة العربية ومعاودة صوغها حتى بدت

وكأنها اختراع جديد، قد حصلتا على محك الترجمة، وفي مقدمتها النقل عن الفرنسية (الطهطاوي). ولئن كان صحيحًا أن العربية تفرّدت منذ القدم بضرب من الاقتدار أدام بنيتها وقواعدها ومفرداتها طوال قرون متتابعة، فإن هذه الديمومة بالذات هي ما أفقدها عنفوانها وكاد يميتها. وحدها القطيعة الكبرى، بل قلْ الأزمة الكبرى – بفضل الترجمة وغيرها من العوامل الأدبية والمعرفية الفعالة منذ بدايات القرن التاسع عشر – بعثت العربية من تحت الرماد وقلبتها وغربلتها وجددتها ووفّقت نسبيًا بينها وبين الحداثة على الرغم من عوائق عدة، منها القصور السياسي العام. وقد قاربت الورقة جملة هذه المسائل من خلال دراسة أحد رواد التجديد اللغوي العربي عبر النقل والترجمة من ناحية، والتأليف من ناحية أخرى، فتطورت معه اللغة العربية من حيث اللفظ والمعنى والمبنى، ألا وهو أديب إسحق (1884-1856). وليس من باب المصادفة أن يكون إسحق «عبقري الشرق»، كما نعته فيكتور هيغو، هو بالذات من ابتدع مصطلحالنهضة العربية. قدّم بعد ذلك خالد عايد أبو هديب ورقة عنوانها «أثر الترجمة في تطوير اللغة العربية: خلفيات وتحدّيات وآفاق»، حاول فيها استحضار إشكاليات الترجمة، قديمها وجديدها، وهي الإشكاليات التي من شأنها أن تعوق أثر الترجمة في تطوير اللغة العربية وتسدّ عليها آفاق مثل هذا التطوير. لكن هذه الورقة لم تتوقف عند الإشكاليات «الفنية» و«التقنية» في مجال الترجمة وكيفية تجاوزها، بل تلمّست ما أسمته «الإشكالية البنيوية» الخاصة بالنظام السلطوي العربي الذي يحتجز الإبداع والابتكار والتطور في جميع المجالات، بما فيها الثقافة واللغة والترجمة. أمّا الدكتور شحدة فارع، فقد تناول في مداخلته المعنونة «دور الترجمة في تطوير اللغة العربية»، التأثيرات المتنوّعة التي أحدثتها الترجمة في اللغة العربية سلبًا وإيجابًا، ولاسيمّا ما تولده وسائل الإعلام من مفردات جديدة. ورفض مقولة عجز اللغة العربية عن التطوّر، وقال إن من يروج هذه المقولة لا يعرف طبيعة اللغة وقدرتها على الاشتقاق والصوغ ومرونتها في استيعاب علوم العصر. الجلسة السادسة ترأس الدكتور جورج كتورة هذه الجلسة التي كان عنوانها «دور الترجمة وواقعها في التعليم العالي»، وقدّم فيها الدكتور ثائر ديب، مدير تحرير مجلة تبي، ورقة بعنوان «الثقافة العربية وترجمة العلوم: الترجمة العلمية ومصائرها منذ محمد علي»، أدرجها في ما دعاه مبحث سياسات الترجمة، أي ما يكتنف عملية الترجمة من تصارع قوى لغوية وثقافية وسياسية وسواها. ورأى أن الترجمة مثّلت، ولا تزال، سياقا رئيسًا ووسيلة أساسية في تحصّل العرب على العلم منذ بداية أزمنتهم الحديثة وإلى الآن، من دون أن يتبدّى من وراء ذلك ما يدل على تباشير مساهمة حقّة في الإنتاج والإبداع العلميين العالميين. وإنه من اليسير أن نلمح في التاريخ ذلك الاقتران الذي لا يكاد يرقى إليه الشكّ بين محاولة النهضة وازدهار الترجمة، وفي مقدمتها ترجمة العلوم، بخلاف مراحل النكوص حيث تخبو الترجمة وترتبك وتضطرب بارتباك العلاقة بالآخر وباضطرابها. ولقد تكرّر هذا الاقتران المشار إليه مرتين على الأقل في التاريخ العربي. أولاهما هي حركة الترجمة التي شهدها العصر العباسي وكانت حافزا ل «تشكل العلم العربي» بين القرنين الثامن والعاشر الميلاديين، حيث وضعت هذه الترجمة تقاليد علمية وفكرية كان لها أبعد الأثر في الحضارة الإسلامية ومن ثمّ في الحضارة الإنسانية كما هو معروف. أمّا الثانية، فهي حركة الترجمة، العلمية أساسًا، التي شهدها عصر محمد علي في مصر (1849-1805)، والتي بدت كأنها تمهّد لمساهمة ونهضة جديدتين، إالّ أنها انتهت إلى الإخفاق نظرًا إلى جملة من الأسباب والخصائص، ولم تتكرر بأي مقياس من المقاييس، بل رسمت نجاحاتها العابرة وإخفاقاتها المقيمة ملامح صورة العلم في

العالم العربي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وكامل القرن العشرين، ولا تزال ترسمها إلى الآن. وقد توقفت الورقة عند حيثيات الإنتاج الفكري في عصر محمد علي من ناحية اتجاهاته العددية والنوعية بغية تبنيّ موقع الترجمة العلمية التي شكّلت أساسه؛ وكذلك عند بنية «منظومة الترجمة» وتطوّرها والتي تكوّنت في عهد محمد علي وبلغت أرقى تطورها في النصف الثاني من ثلاثينيات القرن التاسع عشر حتى أوائل أربعينياته، لتستجلي من ثم مصائر هذا المشروع بعد محمد علي، وصولا إلى اللحظة الراهنة من ترجمة العلوم، ومدى التطابق والافتراق بين اللحظتين، وتلمّس ما اتصفت به ترجمة العلوم في عصر محمد علي من خصائص ميّزتها وكان لها الأثر البالغ في المصائر التي انتهت إليها. أمّا الغاية المتوخاة من ذلك كلّه فهي النظر من خلال مثال محدّد، هو ترجمة العلوم في عصر محمد علي، إلى العلاقة التي تربط الترجمة العلمية، بل العلم عموما، بنظام المعرفة العام وما يربطهما معا بالبناء الاجتماعي ككل. وبعبارة أخرى، فإن المراد هو النظر في علاقة الحوار والتفاعل أو السجال والتصادم بين العلم وبقية أنظمة المجتمع وأنساقه، إذ لا يوجد العلم، ولا التقنية، إالّ منغمسين في المجتمع وفي اللحظة التاريخية المعنية. تلت ذلك ورقة الدكتورة عفاف البطاينة عن «التعامل مع أنواع الأسماء الواردة في نصوص اللغة المصدرية». تناولت فيها كيفية نقل أنواع الأسماء الواردة في نصوص اللغة المصدرية إلى اللغة العربية انطلاقًا من الأبحاث اللغوية التي تميّز بين اللغة المكتوبة وصيغتها المنطوقة، ونظرًا إلى تعدد الأصوات الموجودة في اللغات الأوروبية والتي لا نجد مثيلا لها في اللغة العربية، وذلك بهدف التمييز بين اللغة بصيغتها المكتوبة من جانب وصيغتها المنطوقة نطقا سليما من جانب آخر، والوقوف عند الإشكاليات التي تواجه المترجم إذ يحاول نقل الأسماء من لغة يختلف نظامها الصوتي عن النظام الصوتي للغة العربية. وقد وقفت المداخلة عند استراتيجيات نقل الحروف والتمثيل الصوتي والترجمة، وهي الاستراتيجيات المتاحة أمام المترجم، وعرضت الباحثة لجوانب القوة والضعف في كلٍّ منها، كما توقفت عند الألفبائية الصوتية الدولية التي تمثّل نظامًا شامالً لجميع الوحدات الصوتية المعروفة في اللغات الإنسانية، وإمكانية الإفادة من هذه الألفبائية من عدمه في التعامل مع الأسماء التي تحتوي على وحدات صوتية غير عربية، إضافة إلى التحديات التي قد يواجهها القارئ في حال توظيف هذا النظام. وقدمت الورقة، من خلال الأمثلة، تصنيفا لمجالات الأسماء وأخطاء النطق الناتجة من عدم اتّباع نظام نقل موحّد من اللغات الأخرى إلى العربية. الجلسة السابعة ترأست ميرفت أبو خليل، رئيسة قسم الترجمة في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، هذه الجلسة الختامية. وقدّم فيها الدكتور نشأت حمارنة ورقة بعنوان «الترجمة والتعليم العالي: تجربة الجامعة السورية نموذجًا»، ذكر فيها أنّ «حركة تعريب الطبّ في الجامعة السورية أدّت إلى ظهور عددٍ من المؤسسات التي تُعنى بترجمة المراجع الطبّية، فكانت خير شهادة على اقتناع العلماء بصحّة ظاهرة الترجمة». ورأى أن ثمة فارقًا بين الترجمة في حقل العلوم والترجمة في حقل الآداب. ثم أشار إلى المعجم الطبي الموحّد الذي كان ظهوره ضربة قصمت ظهر الحجّة القائلة بأنّ لغتنا العربية تفتقر إلى المصطلحات الفنّية. تلت ذلك ورقة الدكتور كمال عبد الفتّاح، «أدب الرحلات إلى المشرق العربي في اللغات الأوروبيّة وترجمته إلى اللغة العربية»، استكشف فيها عددًا من أهم مؤلّفات الرحالة الأوروبيين إلى المشرق بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر الميلاديين، والصورة التي رسمتها هذه المؤلّفات لفلسطين بوجه خاص. ورأى أن هذه الكتب وسواها الكثير، فضلا عن كمّ وافر من المقالات والنشرات، تنتظر

حركة ترجمة عربية ناشطة لإضافة معلومات بالغة الأهمية في تنمية المكتبة العربية لفائدة الأجيال العربية الحالية والقادمة. أمّا الدكتور صالح خليل أبو أصبع، فقد قدم بحثًا بعنوان «جسر ذو اجتّاهين: الترجمة أداة التواصل والتبادل الفكري والعلمي بين العرب والآخرين». ورأى أن هناك عدة متغيرات ذات علاقة مباشرة بالترجمة تساهم مساهمة فاعلة في التواصل بين الشعوب، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: يتناول أولها العوامل الفاعلة في الترجمة التي تحقق دورًا في التواصل والتبادل الفكري، مثل التدريس والبحث العلمي والعولمة ووسائل الاتصال الجماهيرية (وسائل الإعلام والإنترنت)، ويرتبط ثانيها بالدور الذي تحققه الترجمة في عدة مجالات محددة، مثل معرفة الآخر وصناعة الصورة النمطية وتعريب المصطلحات، ويتعلّق ثالثها بالتأثيرات العامة للترجمة في المجتمع، من ناحية النهوض الفكري والعلمي، والنخبة الثقافية في المجتمع والتفاعل الثقافي بين الشعوب. وقد عرض البحث لهذه المتغيرات، رابطًا إياها بالدور المنشود للترجمة كجسر ذي اتجاهين يحقق التفاعل الإيجابي بين الثقافات المختلفة، وخصوصًا التفاعل بين الثقافة العربية والثقافات الأجنبية، وكأداة للتواصل في ظلّ العولمة، وأداة لتصحيح الصور النمطية بين الشعوب.