العودة إلى تفاصيل المؤلَّف مراجعة كتاب :الدوريات الفلسطينية الصادرة في لبنان 1948 – 2014: دراسة بيبليوغرافية

مراجعة كتاب :الدوريات الفلسطينية الصادرة في لبنان 1948 – 2014: دراسة بيبليوغرافية

Book Review: Palestinian Periodicals Published in Lebanon from 1948 to 2014: A Bibliographic Study by Ahmad Taleb

أحمد مفلح *

Ahmad Moufleh *

الملخّص

قليلة الكتب والدراسات التي تشد القارئ فور قراءة عناوينها أو سماعها، وكتاب أحمد طالب الدوريات الفلسطينية الصادرة في لبنان 1948 – 2014: دراسة بيبليوغرافية أنموذج لافت في هذا المجال، ويمكن أن يُقال عنه: "كتاب يُقرأ من عنوانه"، بمعنى أنه كتاب يثير متصفّحه ويلفته ويشدّه مع قراءة عنوانه ، وسنحاول قراءة هذا الكتاب المرجعي والأول من نوعه في ما يخص وجهًا ومرحلة من الوجود الفلسطيني في لبنان، أي الدوريات الفلسطينية الصادرة في لبنان التي لها بحسب المؤلف أهمية خاصة في مجرى الصراع العربي – الإسرائيلي الذي يطبع هذه المنطقة بطابعه الخاص، خصوصًا للباحث الذي يريد تسليط الضوء على ما جرى في هذه المنطقة، أو تسجيل الحقيقة من وجهة نظر فلسطينية. ولعل توثيق هذه الدوريات توثيقًا للصراع العربي - الإسرائيلي بأدق معانيه، وهي تمثل إحدى أغنى التجارب الفكرية التي مر بها هذا الصراع.

Abstract

It is rare to come across a book which grips the reader from its very beginning, but Ahmad Taleb’s Palestinian Periodicals Published in Lebanon from 1948 to 2014: a Bibliographic Study is one such title. This review will attempt to give a reading of this unprecedented book, which covers an important aspect of the Palestinian presence in Lebanon. A previously thriving Palestinian publishing scene left a special imprint on the Arab-Israeli conflict, a conflict which itself has been decisive in forming the modern Middle East. The periodicals selected for the book offer a meticulous, immediate account of the Palestinian struggle in one of its most tense fronts in the conflict with Israel. Taleb’s work offers an invaluable treasure to researchers looking to understand the Middle East, particularly from a Palestinian perspective.

الكلمات المفتاحية:
  • دراسة بيبليوغرافية
  • الدوريات الفلسطينية
  • الصراع العربي – الإسرائيلي
  • لبنان
Keywords:
  • Bibliography
  • Palestinians
  • Arab-Israeli conflict
  • Lebanon

عنوان الكتاب: دراسة بيبليوغرافية. المؤلف: أحمد طالب. الناشر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية. مكان النشر: بيروت. تاريخ النشر: عدد الصفحات: 651 صفحة.

الدوريات الفلسطينية الصادرة في لبنان:2014–1948

قليلة هي الكتب والدراسات التي تشدّ القارئ فور قراءة عناوينها أو سماعها. وكتاب أحمد طالب، الدوريات الفلسطينية الصادرة في لبنان 2014–1948: دراسة بيبليوغرافية، أنموذج لافت في هذا المجال. ويمكن أن يُقال عنه: «كتاب يُقرأ من عنوانه»، أي إنه كتاب يثير متصفّحه ويلفته ويشدّه مع قراءة عنوانه الذي يمكن تفكيكه إلى خمسة موضوعات علمية نقدية على النحو الآتي: • الدوريات. • الدوريات الفلسطينية. • الدوريات الفلسطينية الصادرة في لبنان. • الدوريات الفلسطينية الصادرة في لبنان خلال الفترة.2014–1948 • دراسة بيبليوغرافية. بناءً على هذه الموضوعات، سنحاول قراءة هذا الكتاب المرجعي الأول من نوعه فيما يخص وجهًا ومرحلة من الوجود الفلسطيني في لبنان؛ أي الدوريات الفلسطينية الصادرة في لبنان التي تكتسي، بحسب ما يرى المؤلف، أهمية خاصة في مجرى الصراع العربي – الإسرائيلي الذي يطبع هذه المنطقة بطابعه الخاص، «خصوصًا للباحث الذي يريد تسليط الضوء على ما جرى في هذه المنطقة، أو تسجيل الحقيقة من وجهة نظر فلسطينية. ولعل توثيق هذه الدوريات توثيق للصراع العربي – الإسرائيلي بأدق معانيه، وهي تمثل إحدى أغنى التجارب الفكرية التي مر بها هذا الصراع» (ص. 3) قبل أن نصل إلى مناقشة الموضوعات الخمسة التي خرجنا بها من عنوان الكتاب، أردنا أن نتوقف قليلً عند هذه الفقرة الثانية من مقدمة الكتاب، لتبيان وجهة نظر يمكن أن تخالف وجهة نظر المؤلف ورأيه، وخلاف الرأي لا يفسد للعمل أو الكتاب «قيمة» علمية وأيديولوجية وقراءة سياسية. كيف يربط المؤلف بين «الحقيقة» و«وجهة النظر»؟ فالحقيقة ثابتة تدل عليها دلائل علمية وموضوعية ومنطقية، وهذا أمر معروف. أمّا وجهة النظر، فقراءة يمكن أن يختلط فيها عدم الدقة أو عدم الموضوعية والشخصانية والمزاج والحالة النفسية والمبالغة أو الكذب أحيانًا. طبعًا ندرك هنا صدق مقاصد المؤلف وانتمائه، لكن شتان بين العلم والموضوعية ولانشداد العاطفي ولانتماء السياسي، خصوصًا أن المؤلف يُكمل مساره في هذا المجال حين يعدّ أن في توثيقه هذه الدوريات «توثيقًا للصراع العربي – الإسرائيلي بأدق معانيه [...] وتمثّل إحدى التجارب الفكرية التي مر بها هذا الصراع». عن أي توثيق يتكلم المؤلف؟ ففي كلامه تجنٍ، هل هذه الدوريات التي لا يتوافر في بعضها أدنى شروط الحرفية والموضوعية والعلمية، إذا أردت الصدق، هي التي ستوثّق هذا الصراع الوجودي المعقد الذي يحمل في طياته عقد التاريخ والحاضر والمستقبل والدين والسياسة ولاقتصاد ولاجتماع... إلخ؟ لا، هذا تجنٍ على كثير من هذه الدوريات بتحميلها مكانة وحِملً أكبر منها، وكذلك على مسار هذا الصراع نفسه. فأي توثيق وفكر هذا في صوغ أخبار من نسج الخيال أحيانًا، كأن تفجر قارورة غاز في منزل في الكيان الصهيوني مثلً، فيعاجل بعض هذه الصحف في الكتابة عن عملية قام بها «أبطال» هذا الفصيل أو ذاك، ويبدأ «البازار» الخيالي في أعداد قتلى العدو، ويروح كل شخص موجود في المجلة يلقي بأرقامه بحسب ما يحلو له؟ وهذه

الوقائع حصلت أكثر من مرة، وعلى ذلك فقِس. فعن أي توثيق نتكلم؟ أمّا التجارب الفكرية، فعن أي مفكرين يتكلم المؤلف؟ لا ننكر طبعًا هنا دور بعض هذه الدوريات؛ لذا نُشدّد على استخدام كلمة «بعض» تجنّبًا للتعميم. وكان الأجدى بالمؤلف في جهده الكبير هذا لو توقف قليلً عند مضمون بعض هذه الدوريات، ولم يعمم أو يضعها كلها في مستوى واحد، ويطلق هذا الكلام المهم على المستوى النظري، وغير الدقيق موضوعيًّا، في السطور الأولى من كتابه. نعود إلى الموضوعات الخمسة التي خرجنا بها من قراءة عنوان الكتاب، وبناءً عليها سنقرأ مضمونه ومنهجه.

أولا: الدوريات

يُعرّف المؤلف الدورية، متبنيًا ما يقابله بالإنكليزية، وتحديدًا الأميركية (بحسب قوله) Serial، بأنها «مطبوع بأي وسيط يصدر في أجزاء متتابعة ويحمل مؤشرات رقمية أو زمنية وقُصد منه لاستمرار إلى ما لا نهاية. وتشمل الدوريات: المسلسلات؛ الصحف؛ الحوليات (التقارير، الكتب السنوية... إلخ)؛ المجلات والمذكرات والوقائع... إلخ؛ سلاسل المنفردات المرقمة» (ص. 3) لا نعترض على هذا التعريف الذي أقرّته قواعد الفهرسة الأميركية R 2 AACR، بل على ما حمّل المؤلف نفسه، نتيجة هذا التعريف النظري الذي لا يتلاءم مع واقع دراسة المؤلف وحقلها؛ إذ فرض عليه هذا التعريف، وهو فرض على نفسه، الدخول في اليوميات والأسبوعيات والشهريات والفصليات والحوليات غير المحدودة، وكثير من «الدوريات» الفلسطينية الصادرة في لبنان لا يستوفي شروط الدورية وخصائصها وسماتها مثل: العنوان المميز، والصدور المتتابع المنتظم، ولاستمرارية (حتى لو اضطرت إلى التوقف لسبب معين لكنها تواصل الصدور لاحقًا)، والترقيم المتسلسل، ومساهمة المتخصصين والكتابة فيها. وهذه خصائص وسمات غير موجودة في تعريف المؤلف؛ الأمر الذي أدخله في البحث عن «دوريات» هو أدرجها تحت هذا التصنيف العلمي وهي غير ذلك لأنها لا تستوفي هذه الشروط. ولو فعل ذلك لوفّر على نفسه هذا العناء والمسؤولية، مع أنه لا يمنع من ذكرها بوصفها محاولات وتجارب لا «دوريات» توضع جنبًا إلى جنب مع «دوريات» عريقة. لا تتعدى نسبة الدوريات الفلسطينية عمومًا، والصادرة في لبنان خصوصًا، 05–11 في المئة التي ينطبق عليها التعريف العلمي للدورية، ومن ثمّ يمكن تصنيفها «دورية» تمثّل حقيقة الصراع العربي – الصهيوني الفكرية وتوثّقه. وكان الأجدى بالمؤلف لو درس هذه الدوريات الحقة/ العلمية، واكتفى بما صدر من مطبوعات أو أوراق مطبوعة أخرى سمّت نفسها «دورية»، بغض النظر عن صدق نيّات أصحابها وأهدافهم، في فصل خاص يؤرخ هذه الظاهرة أو الحالة التي كانت نتيجة وضع ما في لبنان (وهذا ما سنناقشه في الموضوع الخامس من موضوعات تفكيك العنوان).

ثانيًا: الدوريات الفلسطينية

شجعت أسباب عدة نشاط القراءة ونشر البيانات والنشرات (على تواضعها)، في مجتمعات

الشتات الفلسطيني في داخل الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة)، وفي البلدان العربية. ومن تلك العوامل نذكر مأساة أبناء القضية الفلسطينية وحيويتهم وارتفاع نسبة المتعلمين بينهم (لا كما في هذه الأيام طبعًا التي أصبحت فيها نسبة الرسوب والتسرب لافتة، بعد تسليم أمر التحكّم في التعليم إلى أجانب تحت غطاء «الأونروا»)، إضافة إلى توقهم إلى التعبير عن معاناتهم وعدالة قضيتهم، في دول تحكمها أنظمة تمنع على الفلسطيني وغير الفلسطيني من أبناء البلد نفسه الذي يتعاطف مع الفلسطيني البوح والكلام بحرية على ما جرى في نكبة فلسطين، أو وصف حال لجوئه المزري والمأساوي؛ فكان اللجوء، في المخيمات، إلى بيانات بدائية النشر والطباعة وصعبة التوزيع العلني، توزّع سرًّا فيها. تطوّرت هذه الآلية، وكانت البيانات والمنشورات تزداد وتكبر قبل صدور أول نشرة، الثأر، وبعدها. هذا إلى جانب بعض «مجلات الحائط» المدرسية التي كان يشجعها معلمو مدارس الأونروا، وكانت هذه أولى تجاربنا الكتابية والبذور الأولى التي زُرِعت في أحلامنا الإعلامية والبحثية. أرى أن هذه التجارب، في حينها، كانت أنضج وأشد فاعلية وتأثيرًا، وإن لم تُصنّف «دوريات» مما صنّفها المؤلف «دورية» وأدرجها ضمن جداوله في الكتاب. وحبّذا لو توقف قليلً عند هذه التجارب من أصحابها الذين لا يزال قسم كبير منهم أحياء، عند تأريخه بداية صدور الدوريات الفلسطينية في لبنان. وهناك سلاسل من هذه الأعمال والتجارب العفوية إن شئنا وصفها، حتى لا نحمّلها صفة علمية «دورية»، وصلت إلى أكثر من مئة عدد، وبعدد صفحات وصل إلى 261 و 1 صفحة.

ثالثًا: الدوريات الفلسطينية في لبنان

إن هذا الموضوع قضية في حد ذاته؛ نظرًا إلى حالة الحرمان لاجتماعي والقانوني والإنساني التي عاشها الفلسطيني في لبنان، حيث كان ملف الفلسطينيين لمّا يزل في يد الأمن، فحتى دائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين التي تعنى بإصدار أوراق ثبوتية ووثائق زواج وولادة وغيرها، لا تزال إلى اليوم تحت رئاسة ضابط عسكري. وفرض هذا الأمر رقابة استخبارية وأمنية طوال أكثر من عشرين عامًا (969–19481)، منعت التفوّه بأي كلمة عن وضع اللاجئين وقضيتهم حتى في داخل منزل اللاجئ ومع زوجته، فكيف بمادة منشورة علنيًّا؟ والحديث هنا يطول، وفيها اليوم كثير من الدراسات والبحوث التي تناولت هذه الحال من ناحية قانونية وسياسية وأمنية واجتماعية. لكننا لا ندري لماذا توقف المؤلف عند مرجع واحد قديم (ليلى الحر، الفلسطينيون في لبنان، الصادر عام 9701) مع تقديرنا واحترامنا هذا العمل الذي يُعدّ في حينه مرجعًا جريئًا ونواة لبحوث عدة من بعده، لكن جدّت تبدلّات وتغييرات سوسيوتاريخية وتطوّرت بعد أكثر من أربعين عامًا على صدور هذا المرجع، فلماذا لم يتوقف عندها المؤلف؟ من المعروف إلى اليوم أنه يمنع على الفلسطيني العمل في مج لات عدة، خصوصًا المهن التي تنظمها نقابات واتحادات (مثل الطب والهندسة والإعلام والتحرير... إلخ)، والقوانين اللبنانية نفسها تؤطر العمل الإعلامي (الصحف والمجلات... إلخ) في نقابات، ومن ثمّ كان يُمنع على الفلسطيني دخول هذه النقابات، أي يمنع عليه العمل رسميًّا إعلاميًّا أو محررًا (يمكن التحايل أحيانًا على هذا القانون والعمل

بصفة غير صفته الفعلية، أو من دون الدخول في النقابة أو الحصول على إذن عمل في هذا المجال، وهكذا يُحرم من لامتيازات الممنوحة للصحافيين اللبنانيين أو المحررين)، أو امتلاك صحيفة أو رئاسة تحريرها، لكن هذا لا يمنعه من الكتابة فيها، مع التنبه إلى المحاذير الرقابية التي قد تعرّضه للمساءلة. أما اليوم فبات الأمر أسهل نسبيًّا؛ إذ يحق للفلسطيني العمل في المجال البحثي والإعلامي في رتب ووظائف معيّنة، لكنه لا يستطيع لانخراط في أي نقابة (الصحافة والمحررين، باستثناء نقابة المصوّرين). وأرى أيضًا أنه كان على المؤلف أن يُعرّج على هذه الموضوعات المهمة والضرورية في عمل مثل هذا؛ لأنها تضيء وتوضح معوّقات العمل الإعلامي في لبنان؛ الأمر الذي ربما أوجد التباسًا عند القارئ في بعض محطات الكتاب. فمثلً، ذكر المؤلف أن رخصة مجلة الهدف (التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) كانت باسم الإعلامي والأديب الفلسطيني المعروف غسان كنفاني. وهنا يتبادر إلى الذهن فور قراءة هذا الكلام أنه كان يحق للفلسطيني تملّك وسيلة إعلامية. والحقيقة أن كنفاني، وهذا ما لا يعرفه أناس كثيرون، كان يحمل الجنسية اللبنانية، وعلى أساسها تملّك رخصة هذه الوسيلة الإعلامية، وغيره كُثر أيضًا من الإعلاميين الفلسطينيين. يحيلنا الحديث عن مجلة الهدفعلى ذكر قضية أخرى غفل عنها المؤلف، وهي لماذا كانت هذه المجلة الناطقة بلسان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تصدر في لبنان، ثم أصبحت تصدر في سورية؟ طبعًا للأوضاع الأمنية بعد اجتياح لبنان عام 9821 وخروج المقاومة الفلسطينية دور، لكن أيضًا لأن رخصة هذه المجلة بيعت لشركة إعلانات، وباتت اليوم جريدة إعلانية مجانية، واحتفظت الجبهة ب لاسم فحسب، لذا لا يحق لها الصدور في لبنان ولا حتى التوزيع العلني والرسمي وبيعها في المكتبات. هذا إلى جانب عدم تسويات مالية وقانونيةِ رُخصِ مجلاتٍ فلسطينية كثيرة كانت مسجلة في لبنان؛ فلجأت إلى سورية (قبل ما حصل في سورية) لطباعتها وإرسالها إلى لبنان بطريقة غير شرعية، وتوزّع على نحو محدود ومحدد في المخيمات فحسب (مثل مجلة إلى الأمام للقيادة العامة، والحرية للجبهة الديمقراطية... إلخ).

رابعًا: الدوريات الفلسطينية في لبنان خلال الفترة -1948

حصر المؤلف فترة دراسته بين حاصرتين تاريخيتين مهمتين (تاريخ اللجوء الفلسطيني إلى لبنان، ووقت إنجاز الدراسة)، من دون أن يقدّم مبررًا علميًّا لاختيار هذين التاريخين. ولتبرير عمله واختياره راح يعرض مبررات أراها غير ذات نفع، كتوقفه عند «الدورية المتواضعة المسحوبة على ورق الإستانسل بعنوان Quarterly Bulletin تناولت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى. وفي سنة 9511 أصدرت دورية ثانية مسحوبة على ورق الإستانسل بعنوان Bulletin Statistic » (ص. 4) ما علاقة هذين التقريرين أو النشرتين بالدوريات كما عرّفها المؤلف نفسه؟ فلا يوجد عنوان ثابت أو استمرارية، ولا رقم ولا مساهمون، أي لا تتوافر فيها شروط الدورية، وتناولها الفلسطينيون أرقامًا على شكل تقرير عن عمل الأونروا! ذكرهما

المؤلف لتبرير اختيار التاريخ. واختار هذا التاريخ كما يبدو لدلالته في القضية الفلسطينية، أو لتوسيع فترة دراسته، تمامًا مثل اختياره عام 2014 فلم يقدم تبريرًا علميًّا، مباشرًا أو غير مباشر، سوى أنه ربما أراد استخدام تاريخ لانتهاء من دراسته، ولاستغلال وصفها بالحديثة والمواكبة. وبمراجعة الجداول التي وضعها المؤلف في كتابه، لم أجد ذكرًا لعام 2014، في صدور دوريات فلسطينية جديدة ولا في توقف أي منها. يُبيّن لنا المؤلف أن أول دورية فلسطينية (وفق المقياس الذي وضعه طبعًا) هي الثأر 1–952(9581)، التي كانت تابعة ل «هيئة مقاومة الصلح مع إسرائيل»، والثانية فلسطيننا: نداء الحياة 964–1959(1) التابعة لحركة فتح، والثالثة الحرية (منذ 9601) التابعة للجبهة الديمقراطية (للمزيد عن هذا الموضوع يمكن مراجعة جدول الكتاب، ص 08–101.)1 وأحصى المؤلف 741 دورية فلسطينية كانت تصدر في لبنان، توقف منها 601 دورية عن الصدور في لبنان. وعشرون دورية منها فقط لا تزال تصدر في لبنان أو خارجه.

خامسًا: دراسة بيبليوغرافية

بحكم تخصص المؤلف في علم المكتبات وخبرته في هذا المجال، استخدم منهج الكتابة البيبليوغرافية في الكتاب، والسؤال: إلى أي حد خدمه هذا المنهج؟ لا شك في أن المؤلف قدّم عملً مهمًّا وصعبًا يحتاج إلى جهد كبير وبحث كثيف يتطلّب صبرًا، خصوصًا أنه دخل في مجال غير منظم وغير مدروس، وربما لم يخطر على بال باحث قبله، وفي هذا تكمن أهمية عمله، إضافة إلى ما له من أهمية سياسية وتأريخية وسوسيولوجية وإعلامية وثقافية تتعلق بالقضية الفلسطينية والوجود الفلسطيني في لبنان. ونضيف أيضًا أن المؤلف نجح في استخدام منهجه هذا وتوظيفه في خدمة موضوعه، ويتبيّن هذا في جداوله الإحصائية وبياناته التوضيحية؛ إذ يقدّم مادة علمية ووثائقية صالحة لاستخدامها في دراسات أخرى بمناهج وتقنيات مختلفة. ما يمكن استخراجه واستخدامه في معطيات هذا الكتاب، وكنت أتمنى لو استخدمها المؤلف نفسه، المنهجان الوصفي والتاريخي لتتبع حال الدوريات الفلسطينية وتطوره وتأثيراته السوسيومعرفية والثقافية والسياسية، متوقفًا عند تقنية تحليل مضمون (الكيفي مثلً)، أو نصوص بعض الدوريات التي استطاع لاطلاع عليها، والتوقف أيضًا عند مضمون هذه الدوريات وكيف تطوّرت حِرفتها ومن هم كتّابها.

خاتمة

لا شك في أن ما قام به المؤلف عمل جبار ومهم، وقراءتنا المتواضعة هذه ما هي إلا وجهة نظر. وتكمن أهمية كتابه في تسليطه الضوء على مرحلة مهمة من تطور القضية الفلسطينية؛ أي وجود المقاومة الفلسطينية في لبنان خصوصًا، وتجربة المقاومة الفلسطينية عمومًا في لبنان وغيره من المناطق العربية بعد النكبة؛ إذ على الرغم من أهمية هذه القضية ومقاومتها، فإنها لم تُدرس من أصحابها ومفجّريها، بمعنى غياب السيَر الذاتية واليوميات الخاصة بالقادة الذين كان لهم دور فاعل ومؤثر فيها. وربما يعترض معترض على هذا الكلام بأن بعضهم كتب، وهذا صحيح، ولكن من نقصدهم هم قادة الصف الأول إن صح التعبير، أعني الأمناء العامين ومن هم في مستواهم ممن كانوا مطّلعين على حقائق الأمور وخلفياتها.

وكما غابت هذه السِيَر، غابت الدراسات المباشرة التي تتناول مفاصل هذه التجربة أو التجارب الفلسطينية عمومًا، وفي لبنان خصوصًا، لما لهذه التجربة من أثر واضح في مسار القضية الفلسطينية وتطورها على الصعد كلها. كتاب طالب هو بداية وحافز لدراسة هذه التجربة من أوجه غير الأمني والعسكري، وصور الحرمان في المخيمات على أهميتها، حيث شعب يمثّل ربما 01 في المئة من مواطني لبنان، كان لهم، وعندهم، إعلام وثقافة وعادات وتقاليد أثّروا طبيعيًّا في المجتمع اللبناني وتأثّروا به، ولم يكن وجودهم سلبيًّا فحسب. فعلى الصعيد الإعلامي، كم من مؤسسة إعلامية فلسطينية فتحت المجال أمام لبنانيين يعملون اليوم في الإعلام اللبناني والثقافي وأصحاب أسماء لامعة، وكم أثّر الوجود الفلسطيني في دعم مؤسسات إعلامية وثقافية لبنانية، فالفلسطيني ليس هو الإرهابي أو الخارج على القانون، وعلى القاصي والداني معرفة هذا الواقع. في المقابل، إلى أي حد استفاد الفلسطينيون من الحريات العامة والخبرة الإعلامية اللبنانية؟ وكم دعم اللبنانيون وساندوا القضية الفلسطينية؟ هذه كلها ظواهر ومحطات تاريخية تستحق الدرس، وكان يمكن دراستها أو إضاءتها في دراسة طالب، لو استخدم منهجية غير البيبليوغرافية. ولكن يمكن استدراك هذا الأمر من خلال إجراء دراسة تحليلية تتناول هذه الدوريات الفلسطينية، يكون معطاها ومادتها الأساس مضمون هذا الكتاب. في النهاية نسأل طالب: إلى أي حد تكتسي الدوريات الفلسطينية الصادرة في لبنان أهمية؟ وما درجة تأثيرها في الرأي العام الفلسطيني؟ هل وثّقت فعلً للصراع العربي – الصهيوني وقدّمت رؤية وقراءة فكرية له؟ وأين هذه الصحافة الفلسطينية اليوم؟ وهل هناك من يذكرها أو يقرأ بعض ما يصدر منها في عام 2014؛ التاريخ الذي ختم المؤلف به فترة دراسته وبحثه؟