بين التعقل والتخلق كيف الطريق إلى الارتياض بمكارم الأخلاق عند ابن عربي؟
DOI:
https://doi.org/10.31430/10.31430الكلمات المفتاحية:
ابن عربي، تخلق، ثقافة ما بعد الأخلاق، الموروث الأخلاقي اليوناني، قيم الإنسان الروحيةالملخص
تهدف هذه الدراسة إلى بيان سمات الطريق التكاملي بين التعقل والتخلق نحو مكارم الأخلاق، من منظور الميراث الأخلاقي لمحيي الدين بن عربي، ومدى مشروعية تجديد هذا الفكر الأخلاقي في سياق ثقافة ما بعد الأخلاق. اعتمدت الدراسة على أدوات المنهج التحليلي والمقارن لمقاربة هذا الموضوع، بتحليل النظام الأخلاقي لابن عربي واستكشاف وحداته المنهجية، وتَجْلية الكيفية التي بها تَكُون العلوم العقلية أداة أساسية للارتياض بمكارم الأخلاق من جديد. كما رصدت آلية ابن عربي المنهجية في كيفية الاستمداد من الموروث الأخلاقي اليوناني. واستنتجت الدراسة مشروعية إقامة الحوار الجدلي بين الميراث الأخلاقي لابن عربي وعودة الأخلاق من جديد، وأهمية البحث في تجديد القيم الروحية المستمدة من ميراث ابن عربي الأخلاقي في سياق ثقافة ما بعد الأخلاق، التي بات فيها الإنسان المعاصر مُنْجَذبًا نحو عبادة اللذة والفردانية المنكفئة. كما استنتجت أهمية الاعتناء بقيم الإنسان الروحية، عن طريق تجديد المناهج التربوية السائدة التي تسيّدت فيها مطالب الفكر المنفعية؛ بأن تصبح التربية متجذرة في المكون الروحي للإنسان وليست منحصرة في البناءات العقلية والنفسية والجسمية والاجتماعية فحسب.
المراجع
- يقول جيل ليبوفتسكي واصفًا عصر ما بعد الواجب أو العتبة الثانية من العلمنة الأخاقية "لم تعد إلزامات الواجب المغالية هي التي تغذي الثقافة اليومية، ولكن الرفاهية وحركية الحقوق الذاتية [...] لم نعد نقر بإلزامية أي ارتباط، إلا الارتباط بذواتنا"، انظر: جيل ليبوفتسكي، أفول الواجب: الأخلاق غير المؤلمة للأزمنة الديمقراطية الجديدة، ترجمة البشير عصام المراكشي، سلسلة ترجمات 32 (بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2018)، ص.14
- من سمات الإنسان الغافل كما يرسم ذلك الحارث المحاسبي: طول الأمل، ونسيان ذكر المعاد إلا بالخاطر، والإعراض عن الخير، ومنها يتولد التسويف والوقوع في الآثام، أما الإنسان المتيقظ عكس الغافل فسماته هي: تقريب الأجل، ومراقبة الموت، والفكر فيما يصير إليه الإنسان بعد الموت، والاستغنام في كل ساعة من حياته قبل انقضاء أجله، انظر: أبو عبد الله الحارث المحاسبي، بدء من أناب إلى الله ويليه آداب النفوس، تحقيق مجدي فتحي السيد (القاهرة: دار السام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، 1991)، ص 119، إضافةً إلى أبواب أخرى من الكتاب، انظر: ص 91،.93
- تشارلز تايلر، المتخيلات الاجتماعية الحديثة، ترجمة الحارث النبهان، مراجعة ثائر ديب، سلسلة ترجمان (الدوحة؛ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص.11
- يستخدم ابن عربي هنا مجاز المُلك لإجراء مماثلة بين التدبير السياسي والتدبير الأخاقي؛ فالروح هي خليفة على البدن، والعقل مستشارها، والأمير المُنازع هو الهوى، ووزير الهوى هو الشهوة، وأصل الفتن والحروب طلب الرئاسة على هذا الملك الإنساني بين الروح والهوى.
- عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، مقدمة ابن خلدون، اعتناء ودراسة أحمد الزعبي (بيروت: دار الأرقم، 2006)، ص.531
- سيد حسين نصر، ثلاثة حكماء مسلمين: السهروردي، ابن سينا، ابن عربي، ترجمة عمر نور الدين (القاهرة: آفاق للنشر والتوزيع، 2019)، ص.164
- رينيه ديكارت، حديث الطريقة، ترجمة وشرح وتعليق عمر الشارني (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2008)، ص.42–41
- أبو الحسن العامري، كتاب الإعلام بمناقب الإسلام، تحقيق أحمد عبد الحميد غراب (الرياض: دار الأصالة للنشر والثقافة والإعام، 1988)، ص.81
- المرجع نفسه، ص.83
- أبو حامد الغزالي، مجموعة رسائل الإمام الغزالي (بيروت: دار الفكر للطباعة والتوزيع، 2003)، ص.230
- عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، الأخلاق الإسلامية وأسسها، ج 1 (دمشق: دار القلم، 2011)، ص.208
- محيي الدين محمد بن علي بن عربي وعبد الكريم بن إبراهيم الجيلي، الإسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار: المتن، وهو "رسالة الأنوار" للشيخ الأكبر محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عربي الحاتمي الطائي، والشرح، وهو "الإسفار" للعارف بالله تعالى الشيخ عبد الكريم بن إبراهيم الجيلي، صححه وضبطه وعلق عليه عاصم إبراهيم الكيالي (بيروت: دار الكتب العلمية، 2004)، ص 95، الكام الوارد بين معقوفين من شرح الجيلي.
- أحمد زروق البرنسي الفاسي، قواعد التصوف على وجه يجمع بين الشريعة والحقيقة ويصل الأصول والفقه والطريقة، تحقيق عثمان الحويمدي وحسن السماحي سويدان (بيروت: دار وحي القلم للطباعة والنشر والتوزيع، 2004)، القاعدة رقم 6، ص.78
- أحمد بن محمد بن عجيبة، معراج التشوف إلى حقائق التصوف، تحقيق نجاح عوض صيام (القاهرة: دار المقطم للنشر والتوزيع، 2015)، ص.25
- رواه البخاري في الأدب المفرد تحت رقم 273.
- أبو القاسم الطبراني، مكارم الأخلاق، تحقيق فاروق حمادة (دمشق: دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع،.)2010
- طه عبد الرحمن، سؤال الأخلاق: مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية (الدار البيضاء؛ بيروت: المركز الثقافي العربي، 2011)، ص.55
- محيي الدين بن عربي، الفتوحات المكية، مج 1 (بيروت: دار صادر، [د. ت.])، ص.72
- لتحصيل نظرة عن آليات تقريب الموروث الأخاقي اليوناني إلى قطاعات الثقافة الإسامية، انظر: طه عبد الرحمن، تجديد المنهج في تقويم التراث، ط 2 (الدار البيضاء؛ بيروت: المركز الثقافي العربي، [د. ت.])، الفصل الرابع: "التقريب التداولي لعلم الأخاق اليوناني"، ص 381. ومما جاء في الكتاب المذكور، أن "عناية المسلمين بالأخاق كانت تدعو إليها أسباب مختلفة: منها الدعوة إلى مكارم الأخاق التي جاء بها الشرع الإسامي؛ ومنها أيضًا التوجه العملي للمعرفة الإسامية الذي يجعل أهلها يتأثرون بما كان من العلوم المنقولة متعلقًا بالعمل أكثر من تأثرهم بما كان منها نظريًا، ومنها الاعتقاد في وجود كليات عملية فطرية"، ص.388
- عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، شفاء السائل وتهذيب المسائل، تحقيق محمد مطيع الحافظ (دمشق: دار الفكر؛ بيروت: دار الفكر المعاصر؛ القاهرة: دار النهضة العربية، 1996)، ص.37
- محيي الدين بن عربي، التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية، تحقيق محمد عبد الحي العدلوني (الدار البيضاء: دار الثقافة، 2015)، ص.111
- ابن عربي، الفتوحات المكية، مج 1، ص.523
- المرجع نفسه، ص.32
- Isabelle Stengers (ed.), D’une science à l’autre: Des concepts nomades (Paris: Seuil, 1987).
- محمد المصباحي، "الحرية بما هي أعلى تجليات العبودية عند ابن عربي"، الفكر العربي المعاصر، العدد 159–158 (2012)، ص.25
- محمد المصباحي، دلالات وإشكالات: دراسات في الفلسفة العربية الإسلامية (بيروت: دار الهادي، 2008)، "ابن عربي في مرآة ما بعد الحداثة: مقام نعم ولا"، ص.157–156
- محيي الدين بن عربي، تهذيب الأخلاق، تحقيق عبد الرحمن حسن محمود (القاهرة: عالم الفكر، [د. ت])، ص.13
- أبو الحسن العامري، الأمد على الأبد: ضمن أربع رسائل فلسفية، تحقيق سعيد الغانمي (بغداد: جامعة الكوفة؛ بيروت: دار التنوير، 2015)، ص.186
- يقول ابن عطاء الله السكندري: "ومن عرف نعمة العقل: استحيى من الله أن يصرف عقله إلى تدبير ما لا يوصله إلى قربه، ولا يكون سببًا لوجود حبه، والعقل أفضل ما من الله به على عباده، لأنه سبحانه وتعالى، خلق الموجودات، وتفضل عليها بالإيجاد، وبدوام الإمداد [...] فأراد أن يميز الآدمي عنه فأعطاه العقل وفضله لذلك على الحيوان، وكمل به نعمته على الإنسان، وبالعقل ووفوره وإشراقه ونوره، تتم مصالح الدنيا والآخرة"، انظر: أحمد بن عطاء الله السكندري، التنوير في إسقاط التدبير، حققه واعتنى به نجاح عوض صيام (القاهرة: دار المقطم للنشر والتوزيع، 2015)، ص.111–110
- يعرف ابن عربي التحلي قائلً: "والتحلي عندنا هو التزين بالأسماء الإلهية على الحد المشروع"، وقال أيضًا: "إن التخلق بالأسماء حلية من [...] صافى المسمّى فصافاه بأسمائه"، انظر: ابن عربي، الفتوحات المكية، مج 2، ص.483
- ابن عربي، تهذيب الأخلاق، ص.23
- المصباحي، دلالات وإشكالات، ص.162
- ابن عربي، التدبيرات الإلهية، ص.83
- سيد حسين نصر، الصوفية بين الأمس واليوم، ترجمة كمال خليل اليازجي (بيروت: الدار المتحدة للنشر، 1975)، ص.20–19
- الغزالي، "الرسالة اللدنية"، في: الغزالي، ص.234–233
- ابن عربي، الفتوحات المكية، مج 2، ص.482 المصدر: من إعداد الباحث.
- Gilles Lipovetsky, Le Crépuscule du devoir: L’éthique indolore des nouveaux temps démocratiques (Paris:
- نصر، الصوفية بين الأمس واليوم، ص.56
- لاستزادة، انظر: سعاد الحكيم، " الطرق إلى الله بحسب التجربة الصوفية عند ابن عربي"، في: مجموعة مؤلفين، ابن عربي: الميراث الأكبري، حصيلة وآفاق (الجزائر: المكتبة الفلسفية الصوفية، 2015)، ص.70–44 Gallimard, 1992), p. 20.
- ابن عربي، تهذيب الأخلاق، ص.14
- ابن عربي، التدبيرات الإلهية، ص.108
- يقول ابن السيد البطليوسي: "فإن كل موجود يوصف بالنطق، فإن تجوهره لا يكمل إلا بأن يعقل السبب الأول الذي منه انبعثت الموجودات"، انظر: محمد بن السيد البطليوسي، الحدائق في المطالب العالية الفلسفية، تحقيق أحمد فريد المزيدي (بيروت: دار الكتب العلمية، 2004)، ص.55
- حمو النقاري، المنطق في الثقافة الإسلامية (بيروت: دار الكتاب الجديد، 2013) ص.153
- يقول الراغب الأصفهاني: "وذلك أن الفكرة بين العقل والشهوة، فالعقل فوقها والشهوة تحتها، فمتى ارتفعت الفكرة ومالت نحو العقل صارت رفيعة فولدت المحاسن، وإذا اتضعت ومالت نحو الهوى والشهوة صارت وضيعة وولدت المقابح، والنفس قد تريد ما تريد بمشورة العقل تارة وبمشورة الهوى تارة، ولهذا سمي الهوى إرادة"، انظر: أبو القاسم حسين بن محمد الراغب الأصفهاني، الذريعة إلى مكارم الشريعة (بيروت: دار الكتب العلمية، 1980)، ص.94
- Gilles Lipovetsky, L’Ère du vide: Essais sur l’individualisme contemporain (Paris: Gallimard, 1983), pp. 121–122.
- استعمل هذا المصطلح جيل ليبوفتسكي في كتابه غسق الواجب Le Crépuscule du devoir، ص.12
- Michel Métayer, La Philosophie éthique: Enjeux et Débats actuels (Montréal: Editions du Renouveau Pédagogique, 1997).
التنزيلات
منشور
تواريخ المقالة
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2019 تبيُّن

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.