من تحليل الخطاب الروائي (البويطيقي) إلى تحليل النص المترابط (السيبرنطيقي) في المشروع النقدي لسعيد يقطين
From Narrative (Poetic) Discourse Analysis to Hypertext (Cybernetic) Analysis: Said Yaktine’s Literary Criticism Project
الملخّص
تخوض هذه الدراسة في مستويات التحول النقدي في مشروع الناقد سعيد يقطين، من التخصص "البويطيقي" في تحليل الخطاب الروائي، إلى التخصص "السيبرنطيقي" في تحليل النص الروائي، وإظهار هذا الانتقال في خضم تلك التخصصات على أنه غير اعتباطي، بل يتأسس في اشتغال الناقد على نحوٍ دقيق مسترسل، يضمن الانتقال من المحايثة في الخطاب، إلى الوظيفية في النص، وهو انتقال، أيضًا، من المنغلق صوب المنفتح، ومن الراوي إلى الكاتب، ومن المروي له إلى المتلقي. كل ذلك من دون إلغاءٍ لسؤال البنية؛ لأن البنيوية ظلت الأساس الذي شُيد عليه المشروع النقدي ليقطين، وهي التي ضمنت له عبورًا متدرجًا وسلسًا للتحليل، انطلاقًا من النص الورقي، ووصولًا إلى النص الرقمي.
Abstract
Abstract: This article, through a study of literary critic Said Yaktine’s work, explores the theoretical transition of literary criticism from a narrative, or "poetic", discourse analysis to a "cybernetic" fictional text analysis. It argues that this transition is not arbitrary, but rather based on the critic’s effort to rigorously ensure the transition from imitation in discourse, to functionalism in the narrative text. This also represents a transition from the closed towards the open, from the narrator to the writer, and from the narrator to the audience. This does not disregard the question of structure, however, because structuralism remained the basis on which Yaktine’s work was conducted, upholding a gradual and smooth passage of analysis starting with print and ending with digital text.
- الخطاب الروائي
- النص المترابط
- السيبرنطيقا
- Narrative discourse
- Hypertext
- Poetic
- Cybernetic
من التخصص "البويطيقي" في تحليل الخطاب الروائي، إلى التخصص "السيبرنطيقي" في
تحليل النص الروائي، وإظهار هذا الانتقال في خضم تلك التخصصات على أنه غير اعتباطي،
بل يتأسس في اشتغال الناقد، على نحوٍ دقيق مسترسل، يضمن الانتقال من المحايثة في
الخطاب، إلى الوظيفية في النص، وهو انتقال، أيضًا، من المنغلق صوب المنفتح، ومن الراوي
إلى الكاتب، ومن المروي له إلى المتلقي. كل ذلك من دون إلغاءٍ لسؤال البنية؛ لأن البنيوية
ظلت الأساس الذي شُيد عليه المشروع النقدي ليقطين، وهي التي ضمنت له عبورًا متدرجًا
وسلسًا للتحليل، انطاقًا من النص الورقي، ووصولً إلى النص الرقمي.
والعلوم الإنسانية – الرباط. من أهم كتبه: السرد العربي: مفاهيم وتجليات (2006)؛ تحليل الخطاب الروائي).1993(
Moroccan literary critic, obtained a doctorate in arts from Mohammed V University, works as a professor of higher education at the Faculty of Arts and Humanities in Rabat. Among his most important books are: The Arabic Narrative – Concepts and Manifestations (2006); Analysis of the Narrative Discourse (1993). syaktine@yahoo.fr
توطئة
استوقفني أحد التوضيحات التي أبداها سعيد يقطين في مجرى حديثه عن النصيات والتفاعل النصي، وأنا أحاول تتبع الانتقال الذي جرى من نظرية الخطاب إلى نظرية النص، وهو يقول: "قادني توظيف مفهوم النص بطريقة مختلفة إلى جعله متصلً بالأدبيات المختلفة، والتي ظهرت حول النص والتناص والمتعاليات النصية والتفاعل النصي، من خال اختصاصات مثل سوسيولوجيا النص ولسانيات النص، ودفعتني للتمييز بين سرديات الخطاب وأخرى للنص". أستعين بهذا التضمين، بغية الإقرار بخصوصية وجود فواصل بين الخطاب والنص، ومن جهة أخرى؛ لإظهار مرامي الناقد وإيمانه بوجود علمين يدرسان العمل السردي الروائي، وفق توجهين: التوجه الخطابي بوصفه مكونًا تجريديًا منغلقًا، والتوجه النصي باعتباره مكونًا سياقيًا منفتحًا. ولعل اطاعي على المشروع النقدي
البنيوي للناقد يقطين، جعلني أدرك مدى اتساق مشروعه النقدي؛ الأمر الذي يدفعني إلى طرح بعض الأسئلة الإشكالية، من قبيل: هل يمكن اعتبار العمل الإبداعي فضاءً سرديًّا ونحن نتحدث عن الانغاق
والانفتاح؟ أننتقل من الانفتاح إلى الانغاق أم العكس؟ وكيف جرى الانتقال من نظرية الخطاب إلى نظرية النص المترابط – عند الناقد – من دون إخال بسؤال البنية؟
أولا: من انغلاق الخطاب إلى انفتاح النص
إن الانفتاح يأتي على أنقاض الانغاق ومكملً له في الآن ذاته. واستعمالُه على عتبة أحد كتب
المشروع النقدي ليقطين، جاء مرتبطًا بالعمل التأسِيسي الأول في سياق التحليل النصي، بعدما كان الاشتغال منصبًّا على تحليل الخطاب المجرد، نحو النص المنفتح بسياقاته المختلفة، ولا شك في أنّ
النص قد أخذ مفهومًا جديدًا، بعدما اقتصر مع البنيويين Structuralism على معاني الخطاب نفسها،
بحيث إن أبحاث البنيويين الفرنسيين مع جيرار جنيت Genette Gérard (2018–1930)، وتزفيتان تودوروف Todorov Tzvetan (2017–1939) وآخرين، تمركزت على الأبعاد التجريدية؛ ليظهر النص لاحقًا بوصفه مكونًا سياقيًا تداوليًا، يفتح آفاقًا كبرى للعمل الإبداعي للتفاعل مع مواضيع وعلوم جديدة.
ويرتهن الانفتاح بالتعلقات النصية الموازية لإنتاج العمل الإبداعي، بل يؤسس لانتقال المباشر من الانغاق الذي يهتم بدواخل الخطاب، إلى ما هو "خارج–خطابي" بحيث يتعلق الأمرُ بالنص والنص
الآخر، مما ينتج بنية نصية للنص، وبنية أخرى للقراءة، تتكامان لتحقيق بُعدٍ تداولي، ينفتح فيه النص
على سياقات أخرى.
(((سعيد يقطين، السرديات والتحليل السردي: الشكل والدلالة (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2012)، ص.139–138 (((يعلق عليه يقطين قائل: "لم يبق النص مع البنيوية منتوجًا للمؤلف، ولكنه صار عملية إنتاجية يتم التركيز فيها على الدال بدل
المدلول. وأدى التحليل الجزئي الذي انتهجته إلى التعامل مع مختلف عناصره ومكوناته ووحداته من أصغرها إلى أكبرها. ولقد
سمح لها هذا المستوى التحليلي الذي تميزت به، إلى جعل النظام الخطي للنص موضوع استفهامٍ، وذلك على اعتبار أن دالًّ
ما يحيل على آخر، وفق سلسلة من التركيبات والوحدات الشذرية والمتشظية. وكان هذا المستوى يتيح إمكانية النظر في احتمالات
دلالية متعددة لم يحلم بها الكاتب أو يتوقعها". ينظر: سعيد يقطين، من النص إلى النص المترابط: مدخل إلى جماليات الإبداع
التفاعلي (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2005)، ص.119 (((سعيد يقطين، انفتاح النص الروائي: النص والسياق، ط 2 (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.)2001
لا غرو أنّ تحليل النص الروائي تتحكم فيه معايير، من قبيل الاتصال المباشر بالمرحلة البنيوية، غير أن المستجد في المنحى نفسه هو نظُم التحول التي جرت بها هذه العملية (أعني عملية التحول) من الخطاب إلى النص، أي من البويطيقا Poetic إلى السوسيوبويطيقا Poetic Socio.
ثانيًا: المرتكز الغربي في الانتقال من البويطيقا إلى السوسيوبويطيقا
تجب الإشارة إلى أن "البويطيقا" ظلت محاطة بعمل يقطين، ولا شك في أن تناول تجليات الانفتاح النصي من قبيل "بناء النص"، "التفاعل النصي"، "السوسيونصية"، جاءت موازية للمقولات التي سبقتها من قبيل "الزمن"، "السرد"، "التبئير"، التي جاءت مع الخطاب في كتابه تحليل الخطاب الروائي: الزمن – السرد – التبئير (1993). هذه المفاهيم هي أيضًا تحكمُهما عاقات متصلة في حد ذاتها، مما يضمن تراتبية بين
المفاهيم داخل العمل الواحد، وبين المؤلفين؛ مما ييسر للناقد انتقالً بنيويًا سلسًا موازيًا بين المفاهيم. إن يقطين، وهو يعمل على هذا التحول من "البويطيقا إلى السوسيوبويطيقا"، حاول استيعاب التوجيهات التي قدمتها الناقدة جوليا كريستيفاKristeva Julia، وهي تقدم نظريتها في علم النص، حيث أشاحت اللبس عن نظرتنا التقليدية للنص، وجعلته عنصرًا دامجًا ممَنطقًا، بآليات تكسوه طابع
العلمية، وتنقله من استعماله الأجوف، الذي ينكبّ توظيفه على الذائقة التأويلية. وقد استمر نسغ التآليف الغربية مع جيرار جنيت، حيث يتعين على كل منخرط في قراءة النص ضرورةُ
(((قدمت الناقدة تصورات حول الإنتاجية في محور الأيديولجيم اللفظي – كمفهوم قد ركز عليه يقطين في طور الاشتغال – وذلك باعتبار النص كجهاز عبر–لساني يعيد توزيع نظام اللسان بالربط بين كام تواصلي يهدف إلى الإخبار المباشر، وبين أنماط عديدة
من الملفوظات السابقة عليه أو المتزامنة معه؛ الأمر الذي يجعله إنتاجيةَ ما يعني أن النص وعاقته باللسان الذي يتموقع داخله هي عاقة إعادة توزيع (هادمة–بناءة). ولذلك فهو قابل للتناوب عبر المقولات المنطقية لا المقولات اللسانية الخالصة. إنه ترحال
للنصوص وتداخل نصي، ففي فضاء معين تتقاطع وتتنافى ملفوظات عديدة مقتطعة من نصوص أخرى. ينظر: جوليا كريستيفا، علم
النص، ترجمة فريد الزاهي، مراجعة عبد الجليل ناظم، ط 2 (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 1997)، ص.21 (((عمل جيرار جنيت على إبراز دلالات البنية النصية، التي يرى فيها مكمن 'أدب الأدب'، أو بمعنى آخر؛ تلك الفئات المتعالية –
أنواع الكام/ أنواع التلفظ/ الأنواع الأدبية – التي يعتمد عليها كل نص، وهذا التعلق النصي، يراه حامل لتعلقات مضمرة أو ظاهرة مع النصوص الأخرى. وإلى جانب معمارية النص Architextuality الأكثر تجريدًا وتضمينًا، وذات العاقة الصامتة بالانتماء التصنيفي،
باعتباره آخر تجلّ، يجد جنيت أنواعًا أخرى من العاقات النصية من قبيل: التناص Intertextuality بحيث يوضحه في إطار بعد
عائقي تعايشي بين نصين متفاعلين، يظهر أحدهما في اقتباسات الآخر، ويصل إلى حد الانتحال. والمتعاليات النصية Transtextulity أي التعلق المباشر مع النصوص على نحو ضمني. والمناص Paratextuality الذي يجده محصورًا في: العنوان، العنوان الفرعي،
العناوين، المقدمة، الخاتمات، التحذيرات، المقدمات، إلخ؛ كما الماحظات الجانبية، الحواشي، النهايات، الرسوم التوضيحية.
والميتانص Metatextuality حيث يرتبط ويتعلق نص بنص آخر دون استدعائه. والنص المترابط Hypertextual أو التشعبي بوصفه
عملً صحيحًا مقارنة بالعمل الأساسي، لأنه يُستمد عادةً من عمل تخييلي (سردي أو درامي) أو بالأحرى فكرة نصية لها قيمة
تعاقدية. ينظر:
Gérard Genette, Palimpsests Literature in The Second Degree , Channa Newman & Claude Doubinsky (trans.) (London: University of Eraska press, 1997), pp. 1–7.
فصل يقطين في التفاعات النصية العامة والتفاعات النصية الخاصة والدقيقة، أو ما سماه – بتعبير جنيت – "المتعاليات النصية"،
فضلً عن أنواعها وأنماطها. ينظر: سعيد يقطين، الرواية والتراث السردي: من أجل وعي جديد بالتراث (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 1992)، ص.28–22
الاطاع على دائرة العاقات النصية، بحيث فتح الناقد الفرنسي آفاقًا كبرى لمفهوم التناص، الذي جاءت به كريستيفا، ووسعه جنيت داخل ما أسماه بالمتعاليات النصية؛ الأمر الذي استفاد منه يقطين بجاء، وجعله صُلب اشتغالاته، في قراءته للنص الروائي، مع وجود مرونة تتصل بالخطاب، مُعلنًا إثر ذلك انتقالً كليًا من
الخاص إلى الأعم، أي من الخطاب صوب النص، ومن "البويطيقا"، إلى ما أسماه ب "السوسيوبويطيقا". ودائمًا في الاتجاه نفسه، نذكر أن بول ريكورRicœur Paul (2005–1913)، من بين النقاد الذين
قدّموا أرضية متكاملة في إطار ثنائية الانفتاح والانغاق، محاولً دمج الأبعاد التحليلية البنيوية مع ما هو "سيميوطيقي" Semantical وتاريخي؛ بغية تقديم قراءة تحليلية متكاملة الأركان، تتافى التأويل العابر والدغمائي، صوب تأويل ينهل من الانفتاح على معرفة الآخر، ويؤسس لمعرفة إبستيمولوجية، تزاوج بين التحليل البنيوي مع عملية التأويل، وهو الدرس الذي استفاد منه يقطين في إطار هذا الانتقال. إن استفادة يقطين من ريكور لم تتوقف في دائرة التنظير، بل تجاوزت ذلك إلى مستويات "الأجْرَأة"،
وتحديدًا في إشكالية الزمان، بطبيعته الانفتاحية، بحيث قدم ريكور ليقطين قدرًا وافرًا من الإمكانية
(((قدّم ريكور تصورًا متكامل وهو يتناول مسألة الشرح والفهم إثر العاقات السجالية التي تطبعهما، بعد أن تأثر بأعمال غربية في
إطار البحث عن تصور متماسك للمفهومين من قبيل فيلهلم دلتاي Dilthey Wilhelm (1911–1833)، حيث استعان بتنظيراته حين تحدث عن الارتباط الذي يصبغ الشرح في عاقته بالعالم الطبيعي، والتأويل الذي يكسو كتابات المؤرخ، عاوة على كون التأويل يندرج في إطار أقاليم الفهم، وأنه لا يخرج عن مدار فن الفهم المطابق لتحليات مماثلة وأدلة مماثلة وآثار مماثلة، والتي تجعل الكتابة خصوصيتها المتميزة. واستعان بفريدريك شليرماخر Schleiermacher Friedrich (1834–1768) الذي يجعل الفهم مسعى للتطابق مع باطن المؤلف، وإعادة إنتاج السيرورة الإنتاجية الإبداعية المولدة للأثر الأدبي، عاوة على شرحه معنى انساخ النص
عن المؤلف، وجعل النص عالمًا مستقلً، وتمامه في عاقاته الداخلية مع البنية، مع الإقرار بأن التأويل عملية تهتم بالمنهج
الهيرمونطيقي المستوجب لتافي النرجسية والشكوكية والتعسف للذات، وشرعنة الكونية باعتبارها أساسًا يقينيًا تاريخيًا، وأن
مشروعية الفهم والتأويل تتحقق بالانفتاح على الآخر؛ ما يتيح إعادة إنتاج سيرورة الأثر الأدبي داخل ما أسماه "شكل الأثر الداخلي
والخارجي"؛ لينتهي ريكور بوضع تصور تكاملي عن القراءة التي تفلح في ربط خطابٍ جديد بخطاب النص، وهو ربطٌ يشي في
صياغة النص ذاتها بقدرةٍ على الاستئناس التي تعتبر ميسمَه المفتوح، وسيكون التأويل هو نتيجة هذا التسلسل، وقد عمد في ذلك
إلى ربط الشرح باللسانيات والسيميائيات، وحجبه عن كينونة العلوم الطبيعية، ومن خال هذه الاجتهادات، ظهر أن الشرح لا يخرج عن دواليب التحليل البنيوي، في حين يظل الفهم إحدى درجات التأويل، والمنهج الهيرمونطيقي، وتبقى القراءة هي الفيصل في الفعل الملموس، وهي المتحكمة في مصير النص، بحيث إن داخل قلب القراءة صراعًا أبديًا يصل إلى التعارض بين الشرح والتأويل
أو إلى التصالح، فضلً عن إبراز نظرية النص، حيث تتجاوز المستوى السيميائي، إلى التاريخي؛ لنقل النص من وضعية محضة إلى نظرية تاريخية، إضافة إلى اعتماد مرتكز العلم السياكروني (السوسيوري) الخاص بأنساق التعارض والاختاف والانتظام. وقد آلت خاصات بحثه إلى أنه لا وجود لشرح تام دون الفهم، ولا يخلو أن يكون التحليل بمنزلة جزء من القوس التأويلي الذي يسير من
الفهم الساذج إلى الفهم العالم، من خال الشرح في حالة المحكي. ينظر: بول ريكور، من النص إلى الفعل: أبحاث التأويل، ترجمة محمد برادة وحسان بورقية (القاهرة: عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، 2001)، ص 109 وما بعدها. (((اعتمد ريكور في خانة التحليل على أعمال من قبيل السيدة دلاوي Mrs Dalloway (1925) للكاتبة البريطانية فرجينيا وولف
Woolf Virginia (1882–1941)، و الجبل السحري Der Zauberberg (1924) للأديب الألماني بول توماس مان Mann Thomas
(1875–1955)، و بحثًا عن الزمن المفقود À la recherche du temps perdu (1913) للروائي الفرنسي مارسيل بروست Proust Marcel (1922–1871). وكلها أعمال تخييلية، زمانية بامتياز، قابلة لإسقاطها كتجربة على الفعل العادي الممكن. وهنا لا يمكن سوى الإحالة إلى إشكالية الزمن التي تربط العالم التخييلي–النصي والعالم الوضعي المرتبط بالقارئ، أي بين عالمين داخلي وخارجي، وهو ما تشير
إليه التحليات قيد الدراسة (السيدة دلاوي) على سبيل الاستئناس، وإشراك القارئ فعليًا في تجربة الزمان. ينظر:
Paul Ricoeur, Temps et Récit , vol. 2 (Paris: Seuil, 1984), pp. 150–225;
بول ريكور، الزمان والسرد: التصوير في السرد القصصي، ترجمة فاح رحيم، ج 2 (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2006)، ص 171 وما بعدها.
في تحليل النص الروائي على نحوٍ منفتح، من دون مغادرة المفاهيم التجريدية في إسقاطات الدلالة التي تفصح عنها البنية الاجتماعية في مرحلة معينة، والتي تُكسِب الأعمال صبغة تتقاطع فيها جملة من النصوص الروائية المتزامنة، والمتقاسمة الهواجس ذاتها، بالنظر إلى التشابه الكامن في التجربة التي يجري تمثيلها داخل نصَّين أو أكثر، والتي تنقل بواسطة الكتابة السردية، ويظل فيها اللعب الزماني فيصلً، عاوة على صياغة أحداث العمل الواحد، الشيء الذي يضمن الإنتاجية والشكل الخاص للعمل الإبداعي، وهنا بالتحديد كان يمور العمل اليقطيني، خصوصًا في ضبط التمايزات النصية. إن يقطين يعيد بناء تصورٍ بنيوي جديد لمعنى النص، من منظور اجتماعي يراعي فيه المستوى المعجمي والدلالي، تاركًا المستوى التركيبي–السردي لبنية الحكاية العجائبية؛ مستفيدًا في الآن ذاته من النقد الضمني الذي وجهه بيير زيما Pierre V. Zima لنقاد "بويطيقيين"، من قبيل جنيت وكلود بريمون Bremond Claude (2021–1929)، الذين يرون على نحو مضمَرٍ أنّ المواءمة الاجتماعية والدلالية لا ترقى إلى نقدهما في إطار علم السرد، وصرّح زيما بأنه "لا تسمح دراسات جنيت حول العاقة بين القص Récit والخطاب Discours والحكاية Diégèse بوضع روابط بين البنية السردية والبنية الاجتماعية، حيث إنها تهمل الأساس الدلالي للقص"، حيث يجري إرجاع ذلك إلى العقم المنهجي المتولد من ائتاف تلك الثنائية، غير القابلة لاستواء، في محاولة الدمج بين ما هو شكلي واجتماعي، بيد أنه لم يغفل مطلقًا ما أثاره كلٌّ من ألجيردان جوليان غريماس Greimas Julien Algirdas)1992–1917(وكريستيفا وريكور في حدود المفاهيم الاجتماعية لدراسة المستوى الخطابي. لكن يقطين حاول أن يعمل على هذا الدمج، من منظور الخطاب الذي وصله بالنص، حيث يحضر الصوت السردي والرؤية السردية في ملمحهما البنيوي النصي، ليصلهما بالبنية الاجتماعية، ليذهب بعدها إلى الاشتغال بالنص المترابط في التخصص السيبرنطيقي Cybernetical وتقليص دائرة التعلق النصي.
(((كان لبيير زيما تصور آخر للمستوى الدلالي في الاشتغال، حيث ربط المستوى السيميوطيقي بما هو اجتماعي، بين علم الدلالة والتركيب كوظيفة اجتماعية، ولمّح إلى أن هذا التصوير لا يتم إلا في إطار اللغات الجماعية المستعابة من طرف النصوص الأدبية –
مع التمثيل بالعمل الغولدماني الموجه إلى التماثل البنيوي في العمل البنيوي بين الأحداث النصية والاجتماعية – مستعرضًا الاهتمام
الذي أولاه رولان بارت Barthes Roland (1915–1980) في مؤلفه لذة النص Le Plaisir du texte (1973)، حيث أبرز الوظائف الثقافية والأيديولوجية لتركيب الجملة، عاوة على الإمكانية التي يتيحها الملفوظ المكتمل للتحول إلى أيديولوجيا. لكن هذه الومضة لم تشكل سوى لبنة طوّرها زيما، حيث يرى أن البنى الكبرى – السردية – هي الأهم بالنسبة إلى سوسيولوجيا النص، كون
تلك البنية السردية تشكل عالمًا متجانسًا نسبيًا، أو صريحًا ضمنيًا يروي أحداثًا تاريخية مثلً، ماحظًا في ما يصبو إليه الماءمة بين
وضع عاقات منظمة بين المفاهيم السيميوطيقية التي تتسم بالصفة الاجتماعية، وتطوير الأبعاد الاجتماعية اللغوية والسيميوطيقية لبعض النظريات الاجتماعية: وخاصة النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت التي اهتم أعضاؤها خصوصًا بمشاكل اللغة، واضعًا تحت
مجهر النقد مجموعة من الأعمال نشير منها إلى دراسته المتلصص Le voyeur (ألان روب جرييه)، يحلل فيها الوضع الاجتماعي–
اللغوي للعمل، المتنصل من الكليشيهات الأيديولوجية في إطار المقارنة ببعض الأعمال الغربية ك الغريبلكامو، إلى جانب محور
التناص: اللهجة الجماعية (العلمية)، الدالة على الرموز ذات الصبغة الطبيعية العلمية. ينظر: بيير زيما، النقد الاجتماعي: نحو علم
اجتماعي للنص الأدبي، ترجمة عايدة لطفي، مراجعة أمينة رشيد وسيد البحراوي (القاهرة/ باريس: دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، 1991)، ص.272–271 (((المرجع نفسه، ص.186
ثالثًا: مَوْقَعة النص المترابط في التخصص (السيبرنطيقي)
النص كما يراه يقطين "أعمّ من الخطاب"، خصوصًا ونحن في صدد الانتقال من النص الورقي في التخصص "السوسيوبويطيقي" الذي يهتم بالسياق الاجتماعي للنص، مع تحولات بويطيقا الخطاب إلى بويطيقا النص؛ إلى النص الرقمي "السيبرنطيقي"، إثر النشاط ما بعد الحداثي، وما حققه الغرب من تطور في حقل التكنولوجيا والصناعات الذكية؛ الأمر الذي يعيد مساءلة النص في إطار مدى مواكبته وانخراطه في هذه المظاهر الحية، والتحولات الوسائطية التي تشكل أحد الإبدالات التفاعلية لظهور النص المترابط. إذًا، ما المراد بالنص المترابط؟ يقود الحفر في المفهوم إلى مجموعة من التمايزات، وينظر يقطين إلى النص المترابط بوصفه يخص "النص الإلكتروني الذي تتحقق فيه الروابط، وذلك على اعتبار أن كل نص إلكتروني ليس نصًا مترابطًا بالضرورة"، ملغيًا بذلك جل النصوص التي تحتمل الاشتغال عبر الحاسوب، سواء في نقل النص عبر
الصيغ المتاحة، بطريقة تأليفية تقليدية، ويزيح عنها سمة الترابط، ولا تصير في خضم النص المترابط، بل يمكن أن تتحقق بالترابط النصي الذي يحيل على التفاعل، كما هو متحقق مع النص الورقي. وقد لمّح يقطين إلى أن النص يمكن أن يكون مرقونًا رقميًا، من دون أن يكون "سيبرنص" أو نصًا مترابطًا،
واستدل في توضيحه بالقول: "إن الرواية الورقية مثلً، يمكن أن نقرأها من خال الحاسوب، بواسطة أحد برامج القراءة أو التصفح (برنامج الوورد، البي دي أف... إلخ)، دون أن تكون قائمة على الترابط أو التفاعل التي هي السمة الجوهرية للنص المترابط ومعه السيبرنص". طارحًا بذلك سؤال التجاوز،
من خال الاستهاك التقليدي الإلكتروني للنص ولو إلكترونيًا، واعتماد الروابط، كتحققٍ مباشر للنص
المترابط، وللإنتاج داخل فضاء شبكي، آلي بواسطة الحاسوب إنتاجًا وتلقّيًا. إن النص المترابط يقودنا خصوصًا إلى إطالة جديدة تستجيب لراهن الوسائط التي تؤسس النص في ضوء التفاعل، لكن هذا التفاعل، بالأحرى، يندرج ضمن الترابط النصي عمومًا، هذا الأخير الذي يسري على جميع النصوص الأدبية. فما دامت تفاعات البنيات النصية حاصلة، والهوامش كائنة، فهي تتيح الانتقال من نص إلى نص آخر في الآن ذاته، ومن تأليف إلى تأليف آخر؛ ما يجعل الترابط ممكنًا؛ بيد أن النص المترابط أخص من الترابط النصي، هذا الأخير يراه يقطين "قريبًا من المناصة
والميتانص، حيث نجد أنفسنا أمام بنيات نصية مستقلة بذاتها (نصوص موازية كيفما كانت طبيعتها
(1((يقطين، من النص، ص.116 ((1(المرجع نفسه، ص.128 ((1(نظرية السيبرنص في نظر أسبين آرسيث "تمثل الفكرة الأولية في رؤية النص (أو العمل الفني)، كآلة ملموسة لإنتاج النص واستهاك العامات، وتتألف من الوسيط والمشغل وساسل العامات". ينظر:
Espen J. Aarseth, Cybertext: Perspectives on Ergodic Literature (Maryland: The Johns Hopkins University Press, 1997), p. 19.
(1((سعيد يقطين، النص المترابط ومستقبل الثقافة العربية: نحو كتابة عربية رقمية (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2008)، ص.25
تعليقية أو تفسيرية) وتترابط مع النص دلاليًا". إنني إذًا أمام نظرية النص الافتراضي، حيث يجري
التعامل مع النص على نحو كلّي في الإنتاج والتلقّي والاشتغال رقميًا، من دون أن يتحقق الأمر ورقيًا،
عن طريق آليات معلوماتية، وعامات وروابط داخلية تتخذ أشكالً فائقة في الانتقال السريع، وبتفاعل آني متصل دلاليًا بالنص، ويقاس كل ذلك بمدى احتراف النظام المعلوماتي، ومدى نصية النص، لكي
أصير في الأخير أمام نظرية نص جديدة، تجعل من الحاسوب فاعلً أساسيًا في تحقيق "السيبرنص"
أو النص المترابط. يظهر أيضًا في أطروحات الناقد، ما يتصل بإشكالية المفهوم، وهو ما أطلق عليه "النص الرقمي"، وهو يحدد اشتغالاته قائلً: "إننا في النص الرقمي أمام 'عقد' (بنيات نصية/ عامات) و'روابط' (عاقات بينها)، أي إن النص والهامش الرقمي الذي يصبح فيه الهامش بدوره 'عقدة'، يمكن أن تنفتح على 'عقد' أخرى بواسطة الروابط، وهكذا دواليك"، وكان ردًا فعليًا على بعض المفاهيم العربية من
قبيل (المتشعب، المفرع، المتفرع)، لنقرّ بوجود مفاهيم متصلة بالسيبرنص، في إشكالية التعريب،
والتي نعاينها لدى يقطين، من قبيل: النص الرقمي، والنص الشبكي، وآخرها النص المترابط، كمفهوم مفصلي، تتأسس عليه كتاباته النقدية.
1. دلالات السيبرنطيقا
يحصل أن يتم الانتقال من الورقي إلى الرقمي، لما توفره الوسائط الحديثة من تقنيات متطورة في تلقّي النص، بشكلٍ جمالي، متشعب ومتفاعل، يساير التحولات العالمية التي تجاوزت الطبعة التقليدية، صوب ما بعد الحداثي، كإبدال معرفي تواصلي جديد، يُرهَن بالحاسوب باعتباره آلية جديدة للإنتاج
والتلقّي. هاهنا آلية ومقاربة جديدة، يمكن أن توظف لتحليل النص الإبداعي، وفي المشروع اليقطيني، يتبدّى مفهوم السيبرنطيقا، حيث يراه الناقد يقطين "نظرية للتحكم ". إنها نظرية جديدة تنظر إلى النص
((1(المرجع نفسه، ص.106 (1((يقطين، النص المترابط، ص 29 (بتصرف يسير.) ((1(يقول نوربيرت وينر في تأريخه للمفهوم: "منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كنت أعمل على العديد من تداعيات نظرية الرسائل. إلى جانب نظرية الهندسة الكهربائية لنقل الرسائل، هناك مجال أكبر لا يشمل فقط دراسة اللغة ولكن دراسة الرسائل كوسيلة للسيطرة على الآلات والمجتمع، وتطوير آلات الحوسبة وغيرها من الأوتوماتيكية، وانعكاسات معينة في علم النفس والجهاز العصبي، ونظرية جديدة مبدئية للطريقة العلمية. هذه النظرية الأكبر للرسائل هي نظرية احتمالية، وهي جزء جوهري من الحركة التي تعود في أصلها إلى (ويارد جيبس) والتي وصفتها في المقدمة. حتى وقت قريب [...] ومن أجل احتضان الحقل بأكمله بمصطلح واحد، شعرت بأنني مضطر إلى اختراع واحدة. ومن هنا جاءت عبارة 'علم التحكم الآلي' التي اشتقّتها من الكلمة اليونانية kubernetes أو steersman، وهي الكلمة اليونانية ذاتها التي استمدنا منها في النهاية كلمة 'حاكم'. بالمناسبة، وجدت فيما بعد أن الكلمة قد استخدمت بالفعل من قبل Ampere بالإشارة إلى العلوم السياسية، وقد تم تقديمها في سياق آخر من قبل عالم بولندي [...] وكتبت كتابًا تقنيًا – إلى حد ما – بعنوان: Cybernetics تم نشره عام 1948"، ينظر:
Norbert Wiener, The Human Use of Human Beings: Cybernetics and Society (Great Britain: Free Association Books, British Library Cataloguing in Publication Data, 1950), p. 15.
(1((يقطين، من النص، ص.88
في اتصاله بالميكانيزمات الجديدة، المتعلقة بالحاسوب وشذريته. هذا المفهوم الذي يحمل الدارس على أن ينتقل من البويطيقا، مرورًا بالسوسيوبويطيقا، صوب السيبرنطيقا، وكلها تضطلع بخلقِ نقدٍ
علمي يتأسس على الخصوصية النوعية، لكل توجه نقدي ينخرط في إطار علم السرد، أو يعتبر فيه هذا الأخير فرعًا من فروعه. يرصد يقطين "السيبرنطيقا" نظريةً للتحكم في عاقتها المماثلة بالرسالة، عاوة على كونها إبدالً جديدًا يأتي ليقوض العاقة السببية بين المثير والمستجيب، ويراها – كما فعل نسبيًا نوربيرت وينر
Wiener Norbert (1964–1894) – "قدمت مفهومًا جديدًا للتواصل باعتباره حقلً للدراسة يسمح
باعتبار الآلات أو الأشياء، بمثابة فواعل على المستوى نفسه من الأهمية والذي نجده لدى الكائن البشري". إنها – أي السيبرنطيقا – جاءت رد فعلٍ على التساؤلات التي تقدمها الرسالة، بحيث إن الرسالة ضامنة لتأثر مزدوج بين عنصرين، بل إنهما يتصان من أجل إرساء سببٍ متكامل ونتيجة متكاملة بينهما، وتصير فاعلً كحال البشر، ما دام الدماغ البشري يشتغل بالروابط كما قدمته الدراسات البيولوجية للأفعال البشرية، التي تزيل عنها طابع الخطية، لتحل محلّه الاخطية، وكذا تلغي العاقة السببية التقليدية، لتبدل بها العاقات السببية الدورية التي يتقاسم فيها الطرفان عاقات التأثير والتأثر، بحسب ما أفهم يقطين. "السيبرنطيقا" تأتي بديلً صريحًا – بالنسبة إلى يقطين – في مظان التداول والتواصل، مما يقدمه هذا
المنجز النظري من تسهيات في أطوار التفاعل، فاتحًا المجال أمام النص والتفاعات النصية، بتجلياتٍ
جديدة. وقد وصفها الناقد يقطين قائلً: السيبرنطيقا، فعلً، إبدال جديد في التفكير ومدخل مائم لكل ما تحقق بعد ظهورها على مستوى العلمي والتكنولوجي، وخاصة على مستوى الإعاميات وكل ما يتعلق بها من علوم الإعام والتواصل. لذلك تغدو السيبرنطيقا نظرية تبتغي تحليلً ودراسةً للروابط وعُقدِها، وللعامات التي تتخلل الرسالة، لكنها تظل حقلً متعدد الخصائص، بحيث انطلقت من الدراسات الدقيقة والرياضية المعلوماتية، والعلوم الفيزيائية التي تنشغل بإثارة بعض القضايا الشائكة في الأنظمة السلوكية
((1(في مقال موسوم ب "تحية لنوربيرت وينر"، لكولدن أولسن، وشايد، كان الحديث على التحكم الآلي، أو ما نسميه بالتحكم
الأوتوماتيكي الجماعي بين الكائنات الحية، وشظايا النيران، والآلات والحواسيب، الذي تفطن إليه وينر، معلقيْنِ بالقول: "لقد جعل
وينر الناس منذ فترة طويلة يدركون أنه في العالم الطبيعي توجد العديد من الظواهر الإيقاعية التي تعمل معًا: إنها تأثير تجمعي. رأى
وينر دائمًا هذه النظم الإيقاعية وهذا التوجه الذاتي، يجمع السلوكات بينهما. ولأنه كان قادرًا على توفير الصيغة الرياضية لمثل هذه
السلوكيات، فقد أصبح قوة دفع هائلة للعالم العلمي. في التأثير التجمعي بين الأنظمة الإيقاعية التي سماها: 'التفاعات الخطية بين الإيقاعات المستقلة' Rhythms Independent between Interactions Nonlinear؛ ولقد قصد بذلك أن الكائنات أو الجسيمات الموزعة عشوائيًا في حالة التذبذب الإيقاعي، يمكن أن يؤثر بعضها في بعض من خال التفاعات بينهما، والتي تتكون عمومًا من
تغذية راجعة للمعلومات، ولأن هذا التأثير غير خطي، يجب أن يكون تأثيرًا تجمعيًا. وقد وجدها في المولدات الكهربائية، وكذا
الدوائر الكهربائية لأجهزة الحواسيب وأيضًا في الكائن الحي البيولوجي (وتطبيق آليات التحكم تجري على كل من الآلات والحيوانات هو علم من علوم التحكم الآلي)". ينظر:
Norbert Wiener & J.P. Schade, Cybernetics of the Nervous System (Amsterdam: Elsevier Publishing Company, 1965), p. 1.
(1((يقطين، من النص، ص.93 ((2(المرجع نفسه، ص.91
المتعلقة بالتواصل الآلي الحاصل، والمتحكم في الكائنات والبشر، وصولً إلى الآلات. غدت السيبرنطيقا من المفاهيم التي مال السرد إليها، باعتباره مرتعًا يمكن أن تُصرف فيه الأعمال الإبداعية، وهي تستثمر
النظام المعلوماتي المتطور، عن طريق الإمكانات المترابطة التي يتيحها النظام المشار إليه للمشتغِل بها، عاوة على الانتقال التشذري المادي، لا المكاني، في فترة وجيزة، عبر تقنيات متطورة تتيحها الوسائط المتكاملة (الفأرة، الأنظمة المعلوماتية والبرامج المتطورة مع اختاف استعمالها، الحاسوب) التي تغني العمل ولا تفقره. وقد صارت اليوم التآليف الغربية منصبّة على هذا التوجه، وجاءت نظرية السيبرنص، أو
النص المترابط، كما استوعبته من كتابة يقطين، لتحديد الآليات التي تتحكم في هذا الإبداع، تنظيرًا في
أفق تنزيلها على مستوى التطبيق والأجرأة النقدية.
2. الصلة بين النص المترابط والسيبرنطيقا
يمكن ربط الوصل بين "السيبرنطيقا" و"السيبرنص" أو النص المترابط، عبر تحديد جسور تتيح الانتقال من حقل معرفي شاسع (السيبرنطيقا) يستقطب جملة من الاهتمامات والنظريات والمدارس، إلى النص المترابط، ولا غرو أن التخصص السيبرنطيقي لم يضع في حسبانه ومهماته التفاعل مع النصوص الإبداعية، بيد أن النص الأدبي الرقمي اليوم مدين للسبرنطيقا التي بلورت له مجالً أرحب لإنتاجه وتلقّيه، عبر روابطَ أو عقد؛ إذْ إنّ هذا النفس الجديد يتيح للنص قدرًا أرحب للتفاعل، لكن في إطار
ما يسميه يقطين ب "السببية الدورية" كما عبّر عنه رواد هذه الطليعة في قضايا التكنولوجيا، واصفًا إياها
بكونها "تغيير العاقة بين الأطراف والتشديد على آلية التحكم والتواصل من جهة، والانطاق من مبدأ انتظام العاقة بين الطبيعي (الكائن الحي) والاصطناعي (الآلة) من جهة أخرى وفق مبدأ السببية الدورية نفسها"، في إشارة مباشرة إلى طرق الانتقال والتفاعل الحاصل بين التخصص السيبرنطيقي من جهة، وتوليد نظرية جديدة موسومة بالنص المترابط "السيبرنص" من جهة أخرى. ولعل هذه العاقة أخذت انتسابًا جديدًا بالانتقال من السببية الموجودة في النصوص الورقية، لعاقة سببية دورانية، يعاد بها توزيع
الأدوار القديمة في العاقات بين النصوص، بعاقات أخرى تضمنها الوسائط، ودائمًا في إطار التفاعل.
3. خصوصية النص المترابط
ياحظ الباحث أن العبور في الانفتاح النصي جاء وفق سيرورة مفاهيمية متصلة، انطاقًا من التفاعل النصي بوصفه مفهومًا أعمّ، صوب المتعاليات النصية التي تخوض في العاقات السببية التزامنية،
صوب التعلق النصي الذي يأتي في سياق تعلق النص الاحق بالسابق من خال (المحاكاة/ المعارضة – النقائض/ التحويل والإنتاجية)، وقد أضاف يقطين لاحقًا أن التعلق النصي "لا يقف حد التعلق النصي بين نصين ينتميان إلى نظام عامات خاص (اللفظ/ الكتابة)، ولكنه يتعدى ذلك إلى أنظمة متعددة العامات"، والمقصدية تكمن في ما حققته النصوص في مدارج التعلق، حيث صارت تُنقل من طابعها المادي المكتوب إلى الطابع الصوري والرقمي، وهنا تحديدًا نعبر صوب التخصص في النص الاحق
((2(المرجع نفسه، ص.93 ((2(المرجع نفسه، ص.97
Hypertexte، بمفهوم جديد يستجيب لراهنية الكتابة الرقمية، من جراء ما لحقه من تبديات وتغييرات في مستويات عرضه، كرد فعلٍ مباشر للتفاعل بين الروح الإعامية الجديدة، وقد أسماه يقطين – بغية تمييزه من التعلق النصي الورقي – ب "الترابط النصي". وأعيد بناء هذه التمفصات كما يوضح الشكل). 1(الشكل (1) خصوصية التعلق والترابط النصيين أعمّ أخصّ النّص السّابق (Hypotexte) في النّص الورقي متلقٍّ التّلفيظ
الخطية
التّضمين
المصدر: من إعداد الباحث.
إن التضمين يعتبر المشترك بين النص الورقي والنص الرقمي وأنا أتحدث عن التعلق النصي. وقد وجدتُ يقطين يوظف التضمين في ما يتعلق بالتعلقات النصية، وهو ما بَدا بجاء وهو يعالج المسألة في مؤلف الرواية والتراث السردي، بحيث يعتبر المفهوم الحلقة التي تجمع بين التعلقات الكائنات في النص الورقي والرقمي، في ظل التجاوز الشكلي للمحاكاة والمعارضة والتحويل.
((2(في النص الورقي: "هو كل نص متعلق بنص سابق عن طريق التحويل..."، ينظر: Genette, p. 7؛ في النص الرقمي: "تم توضيح مشكلة النص المترابط أول مرة في عام 1945 من جانب الأميركي فانيفار بوش (1974–1890)، وهو رائد في علوم الكمبيوتر والحساب الآلي. اقترح، تحت اسم memex، نظامًا يمكن فيه للفرد تخزين المستندات والنصوص من جميع الأنواع (الكتب، إلخ) ولكن أيضًا
الماحظات والأفكار الشخصية، وذلك للعثور عليها بسرعة وسهولة للتشاور معهم من خال ربطها بحرّية وفقًا لاحتياجاتهم. وأشار
بوش إلى أن الدماغ البشري يعمل عن طريق الجمعيات واقترح تنفيذ نفس العملية لإدارة الوثائق في نظامه. في ذلك الوقت، كان يمكن تحقيقه فقط عن طريق آلة ميكانيكية معقدة للغاية وثقيلة باستخدام بطاقات المثقبة. وهكذا حدد بوش مفاهيم مهمة، تلك المتعلقة بالعقدة، لكن تحقيق مشروعه عثر على عقبات تكنولوجية. في وقت مبكر من عام 1963، تولى دوغاس إنغلبارت (2013–1925)، رائد الوسائل الحديثة للحوار بين الإنسان والآلة (ومخترع الماوس في المستقبل، في عام 1963)، في إطار معهد ستانفورد للأبحاث، انعكاسات بوش. توّجت أعماله في عام 1968 بنظام يسمى NLS (على الخط)، وهو أول تطبيق فعال للنص المترابط البدائي. في أوائل
سبعينيات القرن العشرين، قام الباحث الشاب المتحمس، وهو عضو في الثقافة الأميركية المضادة، تيد نيلسون (من مواليد 1937)، بتصميم نظام طوباوي يسمى (Xanadu سميت باسم – قصر الحلم – الذي ذكره كوليردج في قصيدته كوب خان، ويتبعه الكاتب والمخرج أورسون ويلز Welles Orson في فيلمه الدرامي المواطن كين Kane Citizen). في عام 1975، نشر الكمبيوتر Dream / Lib Machines، حيث جرى تعريف جميع مفاهيم النص المترابط اليوم أول مرة"، ينظر:
Gérard Verroust, "Hypertexte," Encyclopædia Universalis , accessed on 10/2/2022, at: https://bit.ly/3oOBTXJ
(2((يقطين، من النص، ص.98
التّفاعل النّصي التعلّق النّصي النّص اللّحق (Hypertexte) في النّص الرّقمي مترابِط تعدّد الوسائط
اللّخطية
التّضمين
4. محاولة تمثيل النص المترابط
ب "الميتانص/ المناصة"، ونكتفي بما قدّمه من محاولة توضيحية في هذا الصدد: • نموذج النص المترابط من جهة
أ. النص والميتانص
تكسير الخطية
اليمين صوب اليسار (كما توضح الأسهم المعدّة على نحو تصاعدي). – على مستوى الزمن: استثمار آلية الخطاب/ الاتواتر – على مستوى الفضاء: الصّفحة منصّفة شقّين، نص والميتانص:
| 1 _________________ _________________ _________________ 3 _________________ _________________ _________________ _________________ البنية النصّية النّص | _________________2 _________________ _________________ _________________ 4 _________________ الميتانص | |||
|---|---|---|---|---|
| أ | لأ أا | |||
| التّرابط النصّي | الجبن أحمر الزّيتون معلّب... | لا أعرف إلّ الجبن الأبيض صار الزّيتون مجوزًا أيضًا... | ||
| الصّيغ السّردية | معروضٌ مباشر | معروضٌ ذاتيّ | ||
| الفضاء النصّي | اليمين | اليسار |
(2((يقطين، النص المترابط، ص.79–71
استعان يقطين بنظام توليفي مبتسر وهو يحاول تحليل أحد النصوص الورقية التي تستعير التأليف
الترابطي الرقمي في صورة العمل الإنتاجية، في غياب أعمال تستعين بالوسيط الذي يقدم عاماتٍ إلكترونيةً مرئية ورقمية. يلحظ الباحث أن يقطين وهو يحلل النص الروائي الورقي الذي يميل إلى النص المترابط، يوظف عديد المفاهيم التي تتصل بالنص الإلكتروني لا النص الورقي، وفي
إعادة الصوغ ونمذَجة ما قدّمه يقطين لجزءٍ من النص الروائي، ويتجلى ذلك في عاقة النص
– على مستوى القراءة السردية: قراءة عمودية، على الصفحة ذاتها، من الأعلى صوب الأسفل، ومن
الشكل (2) بنية النّص وبنية الميتانص
ب. النص والمناصّة: البنية النصية
• تكسير الخطية – على مستوى القراءة السردية: قراءة أفقية، من اليمين صوب اليسار، ومن الصفحة الأولى صوب الثانية. – على مستوى الزمن: الاخطّية – على مستوى الفضاء: نظام العقد (الروابط) الشكل (3) الشكل المفترض لبنية العقد والروابط
• البنية النصية الشكل (4) البنية النّصية للترابط النّصي النّص متعال
مناصات تفسيريّة مستقلّة
مقاطع نصّية هامش حاشية طرة تخريج
لاحظ الباحث أنّ الروائي وهو ينتج هذا النوع التأليفي (الهجين)، كان في خلده: – وعيٌ بالروح الجديدة. حيث توصل الباحث إلى ما أشار إليه الناقد في سياق الحديث عن "السيبرنطيقا
والنص المترابط"، و"نفي الخطية وهي جوهر التنظير لطبيعة النص المترابط، وتكمن في القول بالسببية الدورية بدلً من السببية التقليدية القائمة على الخطية. وفكرة الترابط التي ترى الدماغ يعمل على أساس الترابط، ونجدها بارزة في السيبرنطيقا من خال نتائج الأبحاث التي في البيولوجيا". – التقيد بالكتابة الكاسيكية. ما دام النص في كليته ورقيًا مهجنًا يفتقر إلى الوسيط، الذي يشكل
أساس النص المترابط. وما دامت نظرية النص المترابط مرتبطة بالاتصال وما تشي به الإعاميات. وحتى المفاهيم من قبيل "الإبحار – المتصل بالتفاعل الوسائطي –، أبعاد الكتاب الإلكتروني، والمجلس الإلكتروني". عاوة على كون القارئ يحتل في ذهن يقطين حيزًا أكبر، ما دام إبداعه في المناصات يأتي تدريجًا،
وليس دفعةً واحدة، إشراكًا للقارئ؛ بغية استيعابه شكل الكتابة. وقد توصل الباحث إلى أن الروابط تفتح أفقًا للترابط، حيث يتم الانتقال صوب عُقَد متصلة تفسيرية مستقلة في القراءة. ونجد هذا
النوع عند يقطين تحت ما أسماه ب "النوع التوليفي"، باعتباره النص المترابط، إذ يقدم "بنية معمارية مركبة لا تخضع لأي نظام خطي قابل لأن نتتبع مساراته [...]؛ فهو يتضمن عددًا محدودًا من العقد. ومجموعة من المسارات الممكنة التي يتكون منها، تشكِّلُ تخطيطًا محدودًا قابلً لأن يحسب رياضيًا.
ويتيح هذا التوليف المتعدد مجموعة من الروابط التي تُعطي للمستعمل إمكانيات متعددة لاختيار والانتقال. وهذا النوع التوليفي يقدم احتمالات أكبر للتفاعل [...] لأن على المستعمل أن يختار بنفسه الاتجاه الذي يسير فيه من بين اتجاهات متعددة". لقد ظل الاعتماد مرهونًا بهذا النموذح المبتسر من طرف يقطين؛ بغية تأكيد الترابط النصي، المتصل بالأنماط
الروائية الورقية، ولغياب نص موازٍ للتحليل، آنذاك، يستجيب للحساسية الإلكترونية الجديدة. لذا، جرى التركيز على هذا النموذج التجريبي، في أفق تحليل نموذج عربي واعٍ، يستجيب للحساسية الجديدة التي تجعل الحاسوب وسيطًا فعليًا للإنتاج وللتلقّي، وتقديم قراءة نقدية على نحو يائم كلية العمل.
تذييل لا بدّ منه
تأسيسًا على ما سبق؛ يرى الباحث أن الناقد يقطين عمل باتساقٍ، وبأسبقية الخطاب الذي شكّل
مهد العلمية، وقد ربط النحو بالدلالة والتركيب، ليعلن انتقالً صريحًا صوب النص، المتصل وجوبًا
(2((يقطين، من النص، ص 94 (بتصرف.) (2((يضعها يقطين في ملحق، كمعجم مصغّر قائل: "تستعمل العُقَد في النص المترابط أو الوسائط المترابطة، للدلالة على المادة
التي تتشكل منها المعلومات التي نتعامل معها. إنها تناظر أحيانًا صفحة أو كتلة من المعلومات أو هي 'الوحدة' أو 'البنية' التي نتفاعل معها كقراء باعتبارها وثيقة أو نصًا أو صورة. وكل عقدة تؤدي إلى عقد أخرى بواسطة الروابط التي تتصل بينها، أو بواسطة 'الخارطة'
التي توجه الانتقال بين شبكة العقد". ينظر: المرجع نفسه، ص.262 ((2(المرجع نفسه، ص 138 (بتصرف).
بالخطاب، وهو يؤسس للتداول. وقد جرى الانتقال أيضًا من الراوي إلى المروي له (داخل الخطاب) صوب الكاتب والمتلقّي (خارج النص). وأتاح له هذا العبور، عودةً لاستكشاف التعلق النصي، لاكتمال المشروع، واستيفاء نظرية التفاعل النصي التي لا تحقق إلا به. في وعيٍ يؤسس لنظرية النص، في اكتمال تفرعاته النصية التفاعلية (المعمارية المجردة، التناص، المناص، الميتناص، والتعلق النصي). ويمكنني أن أموقُِع التآليف في عاقتها بالنظريات كما يوضح الشكل).5(الشكل (5) النظريات وتخصصات التحليل نظرية الزّمن السّردي
| الجنس: الخبر ← النّوع: الرّواية | نظرية الزّمن السّردي الخطاب – النّوعية – نظرية الصّيغة السّردية |
|---|---|
| نظرية الرؤية السّردية نظرية الوظائف نظرية العوامل قصّة – الجنسية – نظرية الفضاء السّردي نظرية الزّمان السّردي نظرية الزّمن السّردي النّص – النمطيّة – نظرية السوسيونص | |
| ع | |
| نظرية التفاعل النّصي |
نظرية التفاعل النّصي التناص الميتانص المناص
ولا شك في أن الموقع الذي انتهيت إليه (الشكل 5)، يؤطر مستقبل الثقافة العربية، بحسب تصوري لما عرضه الناقد يقطين في ما يتعلق بنظرية جديدة للنصية، وهي التعلق النصي، وتحديدًا في طرفها المرتبط بالنص المتعلق إلكترونيًا، أي النص المترابط، استجابةً للحساسية الجديدة، وواقع التأليف
الرقمي. إن التعلق النصي تفاعلٌ متعالٍ، لا يمكنه إلا أن يستبدل المفاهيم التي تائم التفاعات الضيقة
{(البويطيقا) تحليل الخطاب الرّوائي
{قال الرّواي (السّيميوطيقا)
{انفتاح النّص الروائي
(السوسيوبوطيقا)
التّعلّق النّصي
المتعلِّق المتعلَّق به {النّص المترابط (السّيبرنطيقا)
التي تشكّل وجوده، في ظل وجود وسيط جديد (الحاسوب)، تناسبه ويحققها. بل إنها لا تعلن القطيعة معه، أكثر مما تدعو إلى التحيين المفاهيمي، استجابةً لروح الكتابة الجديدة.
References
المراجع
العربية
ريكور، بول. الزمان والسرد: التصوير في السرد القصصي. ج 2. ترجمة فاح رحيم. بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة،.2006 _______. من النص إلى الفعل: أبحاث التأويل. ترجمة محمد برادة وحسان بورقية. القاهرة: عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية،.2001 زيما، بيير. النقد الاجتماعي: نحو علم اجتماعي للنص الأدبي. ترجمة عايدة لطفي. مراجعة أمينة رشيد وسيد البحراوي. القاهرة/ باريس: دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع،.1991 كريستيفا، جوليا. علم النص. ترجمة عبد الجليل ناظم. مراجعة فريد الزاهي. ط 2. الدار البيضاء: دار توبقال للنشر،.1997 يقطين، سعيد. الرواية والتراث السردي: من أجل وعي جديد بالتراث. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.1992 ________. السرديات والتحليل السردي: الشكل والدلالة. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،
________. النص المترابط ومستقبل الثقافة العربية: نحو كتابة عربية رقمية. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.2008 ________. انفتاح النص الروائي (النص والسياق). ط 2. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.2001 ________. تحليل الخطاب الروائي: الزمن – السرد – التبئير. ط.4 الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.2005
الأجنبية
Aarseth, Espen J. Cybertext: Perspectives on Ergodic Literature. Maryland: The Johns Hopkins University Press, 1997. Genette, Gérard. Palimpsests Literature in The Second Degree. Channa Newman & Claude Doubinsky (trans.). London: University of Eraska press, 1997. Ricoeur, Paul. Temps et recit. vol. 2. Paris: seuil, 1984. Wiener, Norbert & J.P Schade. Cybernetics of the Nervous System. Amsterdam: Elsevier Publishing Company, 1965. Wiener, Norbert. The Human Use of Human Beings: Cybernetics and Society. Great Britain: Free Association Books, British Library Cataloguing in Publication Data, 1950.