العودة إلى تفاصيل المؤلَّف قراءة في كتاب

قراءة في كتاب

Book Review Civil Society: A Critical Study by Azmi Bishara

كمال طيرشي *

Kamel Tirchi *

الملخّص

عنوان الكتاب: المجتمع المدني: دراسة نقديّة. المؤلف: عزمي بشارة. الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة/ بيروت، 2017. الطبعة: السادسة. عدد الصفحات: 400 صفحة.

Abstract

Book Review Civil Society: A Critical Study by Azmi Bishara The title of a book: Civil Society: A Critical Study. Author : Azmi Bishara Place and date of publication : Beirut/ Doha, 2017. Publisher : Arab Center for Research and Policy Studies. Edition: Sixth. Number of pages : 400.

عنوان الكتاب: المجتمع المدني: دراسة نقديّة. المؤلف: عزمي بشارة. الناشر: الطبع ة: السادسة. عدد الصفحات:

الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017.

يُعدّ كتاب المجتمع المدني: دراسة نقدية1 لعزمي بشارة من أهم المراجع، إذ ما يزال إلى يومنا هذا منهلً لكل ما يتعلق بدراسات المجتمع المدني Studies Society Civil، يفيد منه الباحثون على تباين اختصاصاتهم في شتى فروع المعرفة الإنسانية والاجتماعية والسياسية عمومًا، بحيث أصبح مرجعًا لما له علاقة بالمجتمع المدني في علاقته بالدولة والديمقراطية2. وتكمن أهمية هذا الكتاب في كونه كتابًا نظريًّا، هدفُه البحث في المنحى التطوري الذي لاحق هذا المفهوم تاريخيًا3، وذلك عن طريق مراجعة تاريخ الفكر السياسي في الغرب، وما ينجر عن ذلك من تطورات وتبعات سوسيولوجية. والمرمى الأساس من الكتاب هو تفكيك ما يُمكن نعته بالاستهلاك الرائج لمفهوم المجتمع المدني (ص. 7)، والذي عمل على إضعاف الدور السياسي لمقولة المجتمع المدني، في حين حل، في المقابل من ذلك، مكانها مصطلح الدول المدنية بديلً من المجاهرة في مطلب الدولة الديمقراطية4. سعى بشارة لتقويم النقاشات الحاصلة بين النخب العربية المأزومة5 من تبعات شمولية الدولة ولعنتها الاستبدادية، إضافةً إلى نكوص القهقرى الذي أصاب القومية والاشتراكية. وأشار إلى التوجه صوب العمل الاجتماعي، عن طريق المجتمع المدني الذي يعتبر البوابة المباشرة لإحقاق قيم الديمقراطية داخل المجتمع بوجه خاص، والدولة بوجه عام، هادفًا في الآن عينه إلى عدم رهن المجتمع المدني بمنظمات اجتماعية طوعية، تشتغل خارج إطار السياسة؛ من حيث كون عمل هذه المنظمات يُغرد خارج سرب محددات المواطنة والعقد الاجتماعي، وحضور دولة قوية، ومسلك تطوري يُذلِلُ الطريق نحو خلق إمكانية تمثل عُروة وثقى بين الفرد والدولة والمجتمع؛ ما يؤدي إلى إعادة بعث البنى العضوية، في إطار مقولات ما بعد حداثية6.

  1. مضى على هذا الكتاب منذ صدور طبعته الأولى عن المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية برام الله عام 1996 رُبع قرن تقريبًا، وصدرت مؤخرًا الطبعة السادسة منه عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عام.2017
  2. ينظر: محمد حمشي، "المجتمع المدني والدولة في الجنوب الكبير: ما القيمة المضافة لكتاب: المجتمع المدني: دراسة نقدية، في دراسات الجنوب الكبير؟"، تبين، مج  10، العدد 38 (خريف 2021)، ص.7
  3. "عزمي بشارة ونقد المجتمع المدني عربيًا"، العربية. نت، 2012/9/25، شوهد في 2022/9/20، في: https://bit.ly/3QG2vFz عاب عزمي بشارة موقف المثقفين العرب من الحراك الشعبي العربي المتمخض عن ثورات الربيع العربي، باستثناء المثقفين الذين يوالون السلطة الحاكمة، وما أكثرهم! فقد تشرذم البقية الباقية منهم في موقفهم وغلب عليهم الإحباط والتشكيك، وهناك من آمن بحكاية وجود أياد خارجية تحرك الثورات، ومنهم من استعمل الخوف والتخويف من صعود التيار الإسلامي. ولكن مع ذلك، فإن الحراك الثوري العربي الحالي له مثقفوه، وهذا بخلاف ما يروج في العالم الغربي العنصري الذي حاول التعامل مع ثورات الربيع العربي على أنها مادة خام، وظاهرة عفوية تحتاج إلى تشكيل، ينظر: عزمي بشارة، المجتمع المدني: دراسة نقدية، ط  6 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، ص.13 حسين عبد العزيز، "عودة إلى مفهوم المجتمع المدني عند عزمي بشارة"، العربي الجديد، 2014/8/7، شوهد في 2022/9/20، في: https://bit.ly/3AdeLYt
  4. "اختفى المجتمع المدني من حقل التداول لأسباب غير
  5. واضحة، و'يصعب' جردها، جميعًا. ثم ظهر من جديد لأسباب تبدو أقل غموضًا من أسباب الاختفاء. وعلى الرغم من 'صعوبة' إدراك أسباب اختفاء المجتمع المدني، وأسباب إعادة 'الإحياء' معًا، فإنه من غير الممكن – من الناحية المعرفية على الأقل – تجاوز هذا الأمر، لأن له أهمية بالغة على مستوى 'إدراك' بعض الإشكاليات الأساسية لهذا المفهوم، كما أن له أهمية بالغة على مستوى فهم أصول ومقدمات التداول المعاصر لمفهوم المجتمع المدني. وإذا كان اختفاء [مفهوم] المجتمع المدني قد صنع 'فجوة زمنية' في التاريخ الفكري لهذا المفهوم، فإن إحياء المجتمع المدني سيعكس 'فجوة فكرية' موازية أنتجها الفارق الدلالي بين مرحلتين 'مختلفتين' من مراحل تطور المفهوم". ينظر: الشامي الأشهب يونس،
  6. فرضيات 'الفجوة الزمانية' في التاريخ الفكري للمجتمع المدني"، عمران للعلوم الاجتماعية، مج  3، العدد 12 (ربيع 2015)، ص.31

وبهذا يكون المجتمع المدني، المُفرغ من السياسة والموضوع بمنأى عن الصراع والنضال من أجل الديمقراطية، بمنزلة "عملية إجهاض لمعاني المجتمع المدني التاريخية وطاقته النقدية، فضلً عن نزع قدرته التفسيرية على فهم البنى الاجتماعية والسياسية" (ص. 9). وبناء عليه، يكون المشكل الأساسي الذي لا بد من معالجته ذا بعدين: الأول متعلق بالنشأة الأولى لمفهوم المجتمع المدني في إطار الدولة العربية الحديثة، واعتماده أداةً من أدواتها؛ والثاني متعلق بإعادة قراءة المواقف العربية من مفهوم المجتمع المدني، والتي اتسمت بطابع آلي، بعيد كل البعد عن روح النقد والجدل. وبهذا ساهمت هذه المواقف العربية في نصرة تصور الدولة العربية للمجتمع المدني بوصفه حالةً محايدةً بمنأى عن كل ما هو سياسي. ولمحاولة تجاوز هذه الحالة العصابية الانفصامية لواقع المجتمع المدني العربي، يتحتم علينا إيجاد عقلية نقدية في المفهوم وتاريخيته ومجال نشأته. وهو ما سعى له كتاب بشارة حول المجتمع المدني7.

أولا: في تخوم مفهوم المجتمع المدني وتاريخيته

انطلق بشارة، لما عمد إلى تحليل مفهوم المجتمع المدني، إلى انتهاج مسلك السردية التاريخية السياسية للأفكار السياسية؛ من منطلق أنه لا قدرة لنا على تقصي تاريخ الفكرة من دون العودة إلى تاريخ الفلسفة السياسية. والتي من ضمنها أيضًا تاريخ أفكار العقول الفردية المتبلورة في بيئة اجتماعية محددة، والتي تُجسد ما يُمكن نعته بالعقل الاجتماعي، هذا بالإضافة إلى التنوير فيرغسون Adam Ferguson)1816–1723(8، وآدم سميث Smith Adam (1790–1723)، ثم جورج فيلهلم فريدريش هيغل Wilhelm Georg Hegel Friedrich (1831–1770)، وكارل ماركس Marx Karl (1818–1883)، وجون ستيوارت مِل Mill Stuart John (1873–1806)، مواصل السجالات والنقاشات حول مفهوم المجتمع المدني، إلى الوقت الذي بدأ فيه هذا المفهوم في الأفول والتواري من تاريخ الفكر السياسي، ورجوعه مرة أخرى مع "حركة تضامن" في بولندا، والتي اعتبرت من أولى الثمار التي تم جنيها من الهبات الشعبية التي حصلت في دول أوروبا

  1. يُقصد بالتنوير الإسكتلندي ذلك النزوع والتدفق العقلي والفكري الذي طال الحواضر الإسكتلندية، وذلك نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر. وتضمّن هذا الضرب من التنوير العديد من النظريات والتصورات الفلسفية التي شيدها فلاسفة كبار، أمثال الفيلسوف والمؤرخ دافيد هيوم وآرائه في الفكر السياسي. يُنظر: عز الدين إسماعيل، الثقافة والنقد الثقافي: فلسفة الثقافة والتفاعل الثقافي (القاهرة: مطابع المنار العربي، 2006)، ص 50. ويجب الإشارة ههنا إلى أن التنوير الإسكتلندي كان له الدور الفاعل والأهمية البالغة في حَبْكِ مفهومٍ للعقد الاجتماعي social Contract مُدثرًا بتصورات ورؤى الإصلاحات البروتستانتية protestante Réforme آنذاك. واستعمل مفهوم المجتمع المدني بعد ذلك حتى مراحل متقدمة، وذلك في إطار الحديث عن الحقوق والمسؤوليات المتبادلة التي يبلورها العقد الاجتماعي. ينظر: عليان محمود عليان، دراسات الصراع: مفردات المصطلحات والمفاهيم في دراسات السلام والصراع (عمان: دار دجلة للنشر والتوزيع، 2018)، ص.203
  2. يعتبر بعض الدارسين آدم فيرغسون هو أول من أطلق مصطلح المجتمع المدني في الغرب، وذلك في كتابه مقال في تاريخ المجتمع المدني (1767)، وتتمثل اللبنات الأولى في الغرب للمجتمع المدني في المفاهيم التي شكلت نظريات العقد الاجتماعي في الفلسفة السياسية الحديثة. ينظر: مطارحات النظام الدولي والقوى الكبرى: تأملات في المسرح الجيوسياسي العالمي الجديد، علي بشار أغوان (محرر) (عمان: دار الرمال للنشر والتوزيع؛ شركة دار الأكاديميون للنشر والتوزيع، 2021)، ص.183 Two Treatises of Civil Government (1689)،
  3. محمد يحيى حسني، "التفكير في المجتمع المدني من وجهة نظر عزمي بشارة"، موقع عزمي بشارة، 2018/1/18، شوهد في 2022/9/20، في: https://bit.ly/3QapZCN الإسكتلندي Enlightenment Scottish، مع آدم

الشرقية آنذاك. هذا بالإضافة إلى حركة "ميثاق "77 في تشيكوسلوفاكيا، وقد نعت بعض المفكرين في الغرب آنذاك هذه الرُجعى التي أعادت الاعتبار للمجتمع مقابل الدولة بعملية إحياء المجتمع المدني9. ويعتقد بشارة أن عودة مصطلح المجتمع المدني بعد مراحل من غياب متباينة ومتشعبة، بدءًا بفلسفات القرن السابع عشر السياسية في أوروبا التي عرفت ولادة ما يُمكن نعته بكلاسيكيات الفلسفة السياسية10، مع توماس هوبز Thomas اللفياثان Hobbes) 1679–1588(وكتابه Leviathan، وجون لوك Locke John –1632(1704) وكتابه الأطروحتان حول الحكومة المدنية تعني في كل حالة أمرًا متباينًا؛ لأنها تتمظهر في إطار متغير من الناحية البنيوية والتاريخية، تحت طائلة الحاجات الملحة المستجدة، والتي تحمل في أصلها تساؤلات جديدة، يسعى مفهوم المجتمع المدني لتحصيل إجابات عنها. وسر انبعاث المصطلح بعد غياب يتقاطع مع محورين أساسيين: الأول متعلق بالتطور التاريخي؛ والثاني بتاريخ النظرية في حد ذاتها إبستيميًا وفكريًا. ويُبلور هذا التقاطعُ سياقًا متطورًا ومتجددًا دومًا، يسعى لتقديم تفسيرات حول المجتمع المدني (ص. 43) لا يمكن البتة عزل الاهتمام العربي بمسألة المجتمع المدني عن الانشغال المتجدد به الذي تمخضت عنه التحركات الشعبية في أوروبا الشرقية، وبدرجة خاصة أحداث بولندا في نهاية حقبة السبعينيات وبداية الثمانينيات، ونهوض ما يسمى حركة "تضامن" البولندية. ثم إن هذا الاهتمام تمخض في إطار الحراك الشعبي الذي شهدته أوروبا الشرقية، بصورة عامة، مع أفول العقد الثامن من القرن العشرين، وما تبعه من انهيار للأنظمة الاشتراكية في أوروبا. وكان من شأن ذلك إغداق قدر من السحر والرونق على مصطلح المجتمع المدني عينه، وكذلك على المُكنة الحقيقية لمنظمات المجتمع المدني على إحداث التغييرات الجذرية، والقدرة على إقامة صرح للديمقراطية والليبرالية السياسية، وفوق كل ذلك، العمل على الإتيان – كما يذهب إلى ذلك الكثير من الكتّاب في الولايات المتحدة الأميركية – بالحرية لشعوب أوروبا الشرقية، ويبقى هذا الأمر الأكثر تعقيدًا وإرباكًا. في بلدان أوروبا الشرقية، تبلورت المنظمات والمؤسسات التي سميت لاحقًا منظمات المجتمع المدني في خضم الصراع مع السلطة الحاكمة على دمقرطة الدولة؛ أي إنها نشأت في إطار صراع سياسي، وليس بعيدًا عن السياسة. لكن تصورات غربية معاصرة نابعة من تجارب فكرية "ما بعد الرأسمالية" و"ما بعد الحداثة" وغيرها أسقطت على دول أوروبا الشرقية فهمها للمجتمع المدني بعد نشوء الديمقراطية، أي المنظمات غير الحزبية وغير السياسية وغير الربحية – خارج

  1. ينظر: يونس شرقي، "إشكالية المجتمع المدني في الفكر العربي المعاصر– عزمي بشارة نموذجًا"، مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، المجلد 11، العدد 2 (2021)، ص.859
  2. حصل تغير وتطور سريع في الفكر السياسي الأوروبي في القرن السابع عشر، وأصبح المنتسبون إليه يتصورون أن السلطة الحاكمة ما هي إلا تنظيم جماعي للبشر، لا قدسية إلهية تحكمها كما كان يُعتقد من قبل، ورسخ في أذهان الناس، وهذا ما حدا بزمرة من الفلاسفة آنذاك، وعلى رأسهم هوبز ولوك وروسو، إلى تمجيد إرادة الفرد الحرة، واعتبارها بمنزلة الركيزة الأساسية لتشييد صرح المجتمع والسلطة فيه. وكان العقد الاجتماعي هو ديدنهم في ذلك، رغم اختلافهم وتباين رؤاهم في التفصيلات حوله. ينظر: جودة محمد إبراهيم أبو خاص، المنظور الفلسفي للسلطة في أعمال فوكو: دراسة في الفلسفة السياسية والاجتماعية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، ص.59

الدولة والسوق والسياسة. وقام البعض بإسقاط هذه التصورات على المجتمعات العربية. وكأن ما حصل في الغرب يمكن أن يحصل في المنطقة العربية، من دون بذل عناء في الصراع من أجل الديمقراطية، ومن دون بحث عن التباينات الجوهرية بين الحالتين. ويعتبر بشارة أن أي حديث عن مجتمع مدني في ظروف المجتمعات العربية يكون فارغًا من المضمون، إذا كان الهدف منه الابتعاد عن السياسة وقضية الديمقراطية تحديدًا. ويضبط لنا بشارة السياق والإطار النظري لتبلور نشوء فكرة المجتمع المدني في تاريخ الأفكار. وهي عملية تاريخية ظهر خلالها التمايز بين الدولة والمجتمع، وإدراك الفوارق بين ميكانيزمات عمل الدولة وميكانيزمات عمل الاقتصاد، وهو شرط تطور تاريخيًا مع الثورة الصناعية في أوروبا ونشوء اقتصاد السوق، إضافة إلى تمييز الفرد بصفته مواطنًا، له حقوقه بوصفه عضوًا في الدولة التي ينتمي إليها. أضف إلى ذلك التركيز على إبراز الفوارق بين آلية عمل المؤسسات السوسيولوجية ومراميها من جهة، وآليات عمل الاقتصاد ومراميه من جهة أخرى، فضلً عن ظهور الفوارق بين التنظيمات المجتمعية المؤلفة نظريًا على الأقل من مواطنين أحرار، تواشجت قلوبهم على نحو طوعي، والبنى الجمعية العضوية التي يولد الكائن البشري فيها ويعيش فيها، وأخيرًا التشديد كثيرًا على إبراز الفارق بين الديمقراطية التمثيلية في الدولة الليبرالية والديمقراطية المباشرة، والمشاركة النشطة في اتخاذ القرار، نظريًا على الأقل، في الجمعيات الطوعية والمؤسسات المجتمعية الحديثة (ص. 48)–47 وبناءً على ما سبق، يمكن القول إن المجتمع المدني مقولة معيارية مشيدة أساسًا على تمييزات تحليلية وبنيوية، تجسدت عبر تطور تاريخي طويل. وهذه التمييزات تحمل في كنفها فروقًا وتناقضات، هي سر غموض المجتمع المدني وتناقضاته11. أما تصوره بوصفه مج لً مختلفًا رسميًا عن الجسم السياسي وسلطة الدولة من ناحية، وعن المبادرات الهادفة إلى تلبية المصالح الشخصية أو الفردية والمؤسسات التجارية وإملاءات السوق من ناحية أخرى، فهو تصور متأخر يفترض كل التمايزات السابقة. وبناء عليه، يمكن أن نفهم ههنا أن نشاط المجتمع يتشارك بصورة أو بأخرى مع الدولة في العمل داخل الفضاء العمومي Space Public12، إلا أنه مع ذلك في تباين مع الدولة، من منطوق عدم تضمنه ممارسة السلطة أو الإكراه الذي هو من تخصص الدولة. بل هو في حقانية الأمر إطار تضامني طوعي، موجه أساسًا إلى خدمة ما هو خير للجميع، ومتقوم بالأفراد والجماعات التطوعية، ويكون هدفه أن يجد أرضية

  1. يجمل بشارة تناقضات المفهوم المعاصر للمجتمع المدني فيما يلي: التناقض الأول للمفهوم يكون بين عناصره الحداثية وعناصره غير الحداثية الباحثة عن بديل اجتماعي حميم للدولة الحديثة، بالتشديد على الخصوصية القوية والثقافية. والتناقض الثاني يعتبره بشارة التناقض الأكثر خطورة من الأول؛ لأنه متعلق بإحدى خصوصياته المعاصرة، الكامنة في النفور من الدولة، الذي لا بد له في نهاية الأمر من أن يعود بالضرر على قضية المجتمع المدني ذاتها. بشارة، المجتمع المدني، ص.74
  2. يؤكد بشارة أن القضية الجوهرية في المجتمع المدني هي في أن يكون للمجتمع إمكانية إنتاج نفسه خارج الدولة. وهي قضية يعتبرها بشارة لم تعد للأسف موجودة في منتديات المجتمع المدني عربيًا. ينظر: عزمي بشارة، "تعزيز المجتمع المدني"، في: المجتمع المدني في البلدان العربية ودوره في الإصلاح، ممدوح سالم (محرر) (القاهرة: المنظمة العربية لحقوق الإنسان، 2004)، ص.268

مشتركة تعاونية للإرادات الحرة حول مصالح مشتركة13. وخلال هذه العملية التاريخية "التمدينية"، عُدّ التعامل مع الدولة، بوصفها تعاقدًا، تحولً من المجتمع الطبيعي إلى الحالة المدنية. وفي هذه الحالة، لم يكن المجتمع المدني في مقابل السياسي، بل كان مدنيًا وسياسيًا في مقابل المجتمع الطبيعي. ولاحقًا عُدّ التبادل الحر بين الأفراد في اقتصاد السوق مجتمعًا مدنيًا أو برجوازيًا، في مقابل الدولة بوصفها السلطة الحاكمة التي تعمل بموجب آليات القسر والإرغام، خلافًا للتبادل الحر. ولاحقًا، عُدّت البرلمانات المنتخبة ممثلة للمجتمع المدني في مقابل السلطة التنفيذية. ولم تكن الأحزاب السياسية، بوصفها اتحادات طوعية، خارج هذه التصورات؛ أما الفهم أعلاه للمجتمع المدني، بوصفه مج لً غير سياسي ولا ربحي، فهو تصور متأخر جدًّا.

ثانيًا: من اللفياثان إلى يد السوق الخفية

يستهل بشارة هذا الفصل من الكتاب بنظرية المجتمع المدني التنويرية التي مثلها فلاسفة أوروبا منذ هوبز، الذي جابه حملة شعواء من لدن المؤسسات الأكاديمية – الثيولوجية آنذاك (جامعة أكسفورد تحديدًا)، وذلك بعد صدور كتابيه الدولة (1642) واللفياثان14: الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة). 1651(واعتُبِر على إثرهما مارقًا عن جادة الدين؛ إذ إن هوبز عمد إلى استخلاص أي سلطة مدنية من جوهر مجتمعي مدني محض، معتبرًا بذل الطاقة والحفاظ على النوع قوانين أساسية من قوانين الطبيعة15 (ص).97 لهذا لم تكن العلة من وراء الهجمة على هوبز نشره لفكرة السلطة المطلقة، بل تعمُّد استنباطه لهذه السلطة من حاجات البشر وليس من الحق الإلهي، وعدم تشييدها على لاهوت كوني، ولأنه أيضًا لم يعتقد في السلطة المطلقة معطى قائمًا في الطبيعة، وإنما عمد إلى جعلها كيانًا اصطناعيًا أو مصنوعًا (إله من ابتكار البشر). وبناء عليه، تكون المعطيات الطبيعية الوحيدة، بحسب هوبز، هي صفات الأفراد الطبيعيين كذرات المادة الخام، وحركة هذه المادة. ويسلك هوبز نهجه لفهم علائقية الدولة بالمجتمع من سعيه لفهم كيفية تصرف الأفراد داخل هذا المجتمع، وهم كيانات صغيرة أو بالأحرى أجزاء مؤلفة لهذا الكيان الاصطناعي، كما هي متخيلة من دون دولة. فالمجتمع من دون دولة هو حالة اللادولة، وهذه الوضعية مستحيلة، اللهم إلا في الشق النظري البحت. وهذا يعني أن حركة الأفراد بمنحى مستقيم

  1. حقيق بنا الإقرار ههنا بأن حالة الطبيعة التي يقصدها هوبز هي التي يكون فيها الإنسان مالكًا للأحقية في كل شيء أمامه، ويتمتع بحقوقه الطبيعية كاملة غير منقوصة. حيث يكون له كامل الحرية في إدارة أمور حياته والتمتع بما يملكه من دون معوقات أو مكبلات تقف عثرة في طريقه. حيث إن ممارسة حقه الطبيعي بوصفه إنسانًا هو هبة منحتها له الطبيعة وقوانينها، لكن لا يعني ذلك أن توماس هوبز يلغي قانون الطبيعة بالكامل، لكن ينظر إلى أنّ الأقوى فاعلية في حالة الطبيعة محكوم بالرغبة. ينظر: فريال حسن خليفة، المجتمع المدني عند توماس هوبز وجون لوك (القاهرة: مكتبة مدبولي الصغير، 2005)، ص.11–10
  2. ينظر: وجيه قانصو، "المجتمع المدني: مجال مواطنة وفاعلية مجتمع"، ص 3، شوهد في 2022/9/20، في: https://bit.ly/3JR2vjQ
  3. اللفياثان هو كائن بحري خُرافي له رأس تنين وجسد أفعى، يرد ذكرة مرات كثيرة في الكتاب المقدس. ينظر: لوك فيري، مفارقات السعادة: سبع طرائق تجعلك سعيدًا، ترجمة أيمن عبد الهادي (بيروت: دار التنوير، 2018)، ص.118

لإحقاق رغباتهم، ومن ثمة الصدام المنجر عن هذه الحركية المستقيمة، بمنحى إشباع الرغبة الأنانية، وحالة الحرب المتمخضة عن هذا التصادم وعن كون الأفراد متمايزين في مدى قوتهم ومتساوين في الآن عينه في مدى ضعفهم16. كل ذلك ليس له المُكنة على إنتاج حالة اجتماعية، أو بالأحرى حيز اجتماعي عام منظم، وهي بهذا حرب ضرورية (ص 98–97). وهنا يأتي دور العقل الإنساني الذي يدفعه القانون الطبيعي، للحفاظ على حياته وملكيته، والتعاقد مع الآخرين، لإنهاء حالة حرب الكل ضد الكل التي تعني الموت. إن الحضور الوحيد للمجتمع، وفق المنظور الهوبزي، هو "المجتمع المدني"؛ أي ذلك المجتمع السياسي المحتكم والمنظم في شكل دولة. وحينما يتعاقد البشر الذين تنازلوا عن كامل حريتهم، يتشكل هذا الجسم الاصطناعي (الدولة)، ويمثله حاكم أو أي هيئة لها مُكنة التسلط المُطلق. وبناء عليه، يكون الأفراد داخل هذا المجتمع قد تنازلوا كليًا عن حريتهم لتتأسس على وهادها سلطة مطلقة، تتمظهر في هيئة شخص واحد تكون كلماته وتصرفاته منظورًا إليها على أنها من أشيائه، أو ممثلة لكلمات شخص آخر وتصرفاته. وبناء عليه، فإن هذا الشخص الاصطناعي يمتلك الحقوق بصفته وكيلً عن الناس، وإن الشعب يستطيع أن يصبح واحدًا، والدولة يمكن أن توجد فقط بفضل ذلك الواحد الذي يمثلهم في الشخص الاصطناعي للسيد. وقد أخذ هوبز هذه الفكرة التمثيلية بصورة مباشرة، مع بعض التعديلات التي قام بها، من نظرية القانون الروماني حول شخصيات التجمعات17. ويعتبر بشارة أن اعتقاد هوبز في كون المجتمع المدني هو حالة سياسية اجتماعية اصطناعية، هو العلة الرئيسة التي دفعت إلى إحراق كتبه. فلم يكن الدافع إلى ذلك من وراء الحكم المطلق وإنما في تأصيله، لا إلهيًا ولا طبيعيًا، بل في الإرادة الجماعية التي جعلته جسمًا مصطنعًا، قائمًا على تعاقد. إذًا، فالمجتمع المدني هو ذلك المجتمع النقيض لحالة الطبيعة، والمفترض أنه يقوم على تعاقد بين البشر حتى لو اتخذ نمط الحكم المطلق (ص. 100). لينقلنا بعد ذلك بشارة إلى طرح جون لوك؛ إذ إن التجرد من الدولة في حالة الطبيعة المفترضة عند هذا الفيلسوف لا يدعنا في وضع يتحرك فيه الأفراد حركة الذرات وفق منطوق هوبز. وإنما يبقي لوك العقل والقيم والحالة المجتمعية قائمة؛ أي إنه من الممكن تصور مجتمع بلا دولة. ولا ينعت لوك هذا الضرب من المجتمع

  1. إن قانون الطبيعة الذي يؤمن به هوبز مبني أساسًا على الحرب العامة. فالجميع في حالة حرب، والكل يحارب الكل، ويبقى الحق مرهونًا بالقوة. وحتى يقتدر الكائن البشري على النجاة بنفسه، ويضع أوزار هذه الحرب لا بد له أن يتلطف مع نظام الطبيعة عن طريق التعاقد مع إخوانه من البشر للعيش في وئام واجتماع، فيعمدون إلى الاتفاق على تشكيل حكومة تحمي الفرد وأملاكه، وفي المقابل، يجب على الأفراد الذين اتفقوا على التعاقد فيما بينهم في تنظيم حكومي، أن يعظموا إرادة هذه الحكومة ويجعلوها في سقف القانون، من منطوق أن هذه الحكومة لا يمكنها أن تحقق النظام العام، وتفرض نفسها إلا في حالة خضوع رعاياها لها بصورة تامة، ولهذا يُمكن اعتبار توماس هوبز بحق مؤسس نظرية العقد الاجتماعي. ينظر: أ. س. رابوبرت، مبادئ
  2. الفلسفة وفي آخره معجم لأشهر الفلاسفة الذين ورد ذكرهم في الكتاب، ترجمة أحمد أمين (بيروت: دار الكتب العلمية، 1979)، ص.52 (1ينظر: محمد مصطفوي، نظريات الحكم والدولة: دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الدستوري الوضعي (بيروت: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، 2015)، ص.42

ب "المجتمع المتخيل" من دون دولة المجتمع المدني، وإنما الحالة الطبيعية. ويطلق توصيف المجتمع المدني على الحالة السياسية؛ أي على المجتمع المنظم سياسيًا في ظل دولة. ولكن التملص الذي يقوم بين المجتمع والدولة قد حصل، وبغض النظر عن التسمية، وهي ليست لها أهمية ههنا، صار في الإمكان تصور مجتمع بغير دولة، كما صار في الإمكان أيضًا تصور مجتمع منظم بطريقة ذاتية من دون وجود دولة؛ لأن قوانين العقل الطبيعية قائمة فيه أصلً. فهذه الحالة المجتمعية الطبيعية، هي حالة تقوم على القانون الطبيعي الذي يتمتع فيه الكائن البشري بكل ما عنده من حقوق طبيعية كالحرية والسلم، ما دام أنها لا تضر بحقوق الآخرين ومصالحهم. فالناس يتعاونون فيما بينهم حتى في حالة الطبيعة، وهي ليست حالة حرب الكل ضد الكل. ولذلك يحظر جون لوك على الدولة أن تنتهك حقوق الناس الطبيعية، فمثلً لا يجوز لها انتهاك حرمة المنزل حيث البعل أو الأب هو صاحب السيادة، وهو الحافظ المؤتمن على أهله وأبنائه. ويُمَكِّن أيضًا عَقْدُ جون لوك من عزل السلطة السياسية الحاكمة، إذا تمردت على العقد الذي وقعته بتجاوزها إملاءات القانون الطبيعي، بالاعتداء على أملاك الأفراد والمساس بحرياتهم، ويحبذ ههنا لوك العزل الذي يجري عن طريق الانتخابات الدورية، بديلً من انتهاج مسلك العصيان المدني العنيف والحروب الأهلية الدموية (ص. 105)–103 وحينما ننفتح على دافيد هيوم Hume David (1776–1711)، نجد أنه، وفقًا لبشارة، قد شكك في الوحدة التنويرية بين العقل والأخلاق18. وقد شيدت نظرية المجتمع المدني التنويرية برمتها على إمكانية البشر جميعًا اعتبار المصلحة العامة التي تغلب المصلحة الذاتية للأفراد. فقد اعتبر هيوم المصلحة الذاتية المعقلنة، هي تلك التي تلائم بين قوانين العدالة وبين أكبر قدر ممكن من الربح أو من إحقاق المصلحة الخاصة (ص 120–119). ثم ينقلنا بشارة إلى مونتسكيو Montesquieu –1689(1755) الذي يعتبر مقارباته عن المجتمع المدني والدولة مغايرة تمامًا لطروحات هوبز ولوك؛ كونه لم يسع لإيجاد نظرية في المجتمع أو في الدولة بصورة عامة. ولم يعمد إلى افتراض حالة طبيعية ولم ينطلق من فرد طبيعي متصور. لهذا أشاد به بشارة، واعتبره يستحق عن جدارة لقب "مؤسس علم السياسة"، كما أن مونتسكيو لم يوافق على ما جاءت به نظرية العقد الاجتماعي Theory Contract Social، من حيث إن أي تعاقد اجتماعي يفترض في الأساس مجتمعًا قائمًا، وفي العلوم الاجتماعية قد يكون التفسير الذي يسعى لافتراض ما يفسره أمرًا مقبولً، خلافًا لعلم المنطق (ص. 121). لينقلنا بعد ذلك بشارة إلى مفهوم المجتمع المدني عند جون جاك روسو Jacques – Jean

  1. لا بد أن نشير ههنا إلى أن الفلسفة السياسية لدافيد هيوم مرتبطة بصورة حثيثة مع رؤيته ونظريته في الأخلاق؛ لأن المبادئ التي شيد عليها هيوم رؤيته السياسية هي نفسها المبادئ التي أُقيمت على إثرها فلسفته في الأخلاق. ولهذا يجد المتأمل في فلسفة الأخلاق الهيومية أن هيوم يكتنه منطقًا يميل إلى تعزيز الضمانات الديمقراطية الليبرالية راهنًا. فقد آمن هذا الفيلسوف أنه عند كتابة الدساتير يجب أن يتصور المشرع أن البغية الجوهرية لأي تصرف إنساني هي إحقاق المصلحة الذاتية الصرفة، وعلى المشرع أن ينهج مسلكه وفقًا لذلك، أو أن يعمد إلى استغلال هذه النزعة ليحورها إلى خير شامل يمس الجميع عن طريق نظام عقوبات يتسم بالحكمة. ينظر: علي صبيح التميمي، فلسفة الحقوق والحريات السياسية وموانع التطبيق (دراسة تحليلية في الفلسفة السياسية) (عمان: دار أمجد للنشر والتوزيع، 2016)، ص.156–155 الاجتماعي The Social Contract (1762)،

Rousseau (1788–1712) الذي يعتبر واحدًا من أهم فلاسفة التنوير. فقد انهمك هذا الفيلسوف في تطوير نظرية عن العقد الاجتماعي تتواءم والتطور الحاصل في الفكر الليبرالي. ففي كتابة العقد نجد توافقًا كبيرًا مع جون لوك، في اعتبارهما أن حياة الإنسان البدائية الأولى كانت تعرف حالة من الحرية والمساواة، وأن إبرام الأشخاص للعقد الاجتماعي، لأجل تشييد مجتمع مدني وتأسيس دولة، ما هو إلا إرادة حرة من الأفراد للحفاظ على حريتهم الفطرية التي ولدوا مُتمتعين بها19.

ثالثًا: انفصال المجتمع المدني عن الدولة لكي يعود إليها

حقيق بنا الاعتراف بأن المجتمع المدني، إذا نظرنا إليه من وجهة تاريخية خالصة، فإننا نجتلي حقيقةً مفادُها أنه عبّر بداية عن الدولة وليس عن الاستقلال عنها، وذلك قبل أن يعبّر عن تحديد سلطاتها على المجتمع الذي يمكن تخيله مستقلً عنها وصولً إلى الصراع على تمثيله فيها. وفي هذا المسلك، يذهب بشارة إلى أن مصطلح المجتمع المدني أدّى دورًا مشبوهًا خارج أوروبا، بحيث يشبَّه بدور القابلة المتسترة على عملية إجهاض سياسية؛ إذ يطلق على عملية لا تسييس، أو بالأحرى أدّى دور العميل المزدوج الذي يكن العداوة للسياسة باسم الديمقراطية، ثم يعمد إلى أن يدير لها ظهره؛ بحجة كونها معركة سياسية. ومن ثم، فإن بناء مفهوم المجتمع المدني، وفق منظور بشارة، من دون سياسة، وخارج عن سياق المعركة لإحقاق الديمقراطية، هو عملية إجهاض. وشبّه الوضع الحاصل بصراع ثقافي عالمي كالصراع الاقتصادي العالمي20. يستحضر بشارة في هذا الفصل الفيلسوفين هيغل، وماركس، اللذين عمدا إلى بلورة مفهوم المجتمع المدني بصورة حصرية في أطر سوسيولوجية واقتصادية خاصة. فمثلً، مع هيغل سيصير المجتمع المدني ضربًا من التعبير عن لحظة السلب21، وذلك بما تحمله في طياتها من تناقض المصالح؛ فالمجتمع المدني عند هيغل، هو عبارة عن مجتمع المصالح الخاصة للأفراد، ويسميه المجتمع البرجوازي، ويعتبر نظام السوق ومناحيه العلائقية بمنزلة البردايم لصورته. ولهذا لا يمكن عَدُّ المجتمع المدني عند هيغل غايةً في حد ذاته، وإنما هو في الأساس إرهاص لمرحلة الدولة التي تتضمن في أعماقها مكتسباته وتتجاوز عيوبه بتجسيدها المصلحة العامة والأخلاق العمومية في مقابل

  1. ينظر: محمود كيشانة، المجتمع المدني: أسسه المفهومية والاصطلاحية واختباراته التاريخية، سلسلة مصطلحات معاصرة (النجف: المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية، 2017)، ص.138
  2. تنطلق فكرة السلب الهيغلية من أساس مفاده أن كل شيء في هذا الوجود له وجوده المتعين، مهما كانت طبيعته، ومهما كانت حالته التي يشغلها في الحيز العام للوجود الزماني أو المكاني، أو بهما معًا، وهو ما يجسد الوجود الموجب لهذا الشيء، وفي الآن الذي يتموضع فيه هذا الحيز، نتجلى موجودًا آخر أو كثرة موجودات تقع ضمن مجاله، وتخط تخومها الفكرية والفيزيائية، وهذا ما يُبلور الوجود السالب له، والوجود السالب ههنا هو" ليس الشيء" لكنه سالبه الخاص به، وهو ذاته الذي يجعل من الإمكان وجوده. ينظر: نادية أحمد النصراوي، فلسفة فويرباخ بين المادية والإنسانية (بيروت: دار الرافدين؛ مونتريال: أوبوس بابليشرز، 2016)، ص.26
  3. ينظر: إبراهيم أبراش، النظرية السياسية بين التجريد والممارسة (القدس: دار الجندي للنشر والتوزيع، 2012)، ص 124.

صراع المصالح الخاصة في المجتمع المدني22. وتكمن أهمية استحضار التقليد الليبرالي والهيغلي والماركسي في تعميق مفهوم المجتمع المدني في علاقته مع المجتمع والدولة، بحيث لا يدان لنا بالتفطن له، بمعزل عن تلك الرابطة الجامعة ذات الحمولة الديالكتيكية الهيغلية. ففي الحالة التي تتبلور فيها الأسرة لبنةً أولى لتشكل الجماعة البشرية، تتجلى معها وشائج قربى التعاطف والمودة والتآلف الجوّاني. وهذا طبعًا نقيض لحظة المجتمع المدني الذي تبدأ أماراته من روابط المصلحة التي تسير بوحدات المجتمع إلى جعلها أفرادًا بالمعنى الواقعي للكلمة. فوفق المنظور الهيغلي، المجتمع المدني هو الهيئة الجديدة لوجودهم الاجتماعي بصفتهم كائنات بشرية، بحيث يصبحون واقعيًا عبارة عن أفراد، وبهذا فهم مستقلون، ويجعلون من أنفسهم هدفًا لنشاطهم، وباعتبارهم أعضاء في المجتمع المدني يكونون أفرادًا لهم خصوصيتهم وغايتهم التي هي إحقاق المصلحة الخاصة. وبناء عليه، يكون المجتمع المدني وفق التصور الهيغلي حقيقة اقتصادية تجبلها الأنانية، لكن في المقابل، يجري من خلاله خلق واقعة كون الإنسان فردًا بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة23. أما حينما ننفتح على مطارحات ماركس، فنتبيّن نوعًا من التطابق شبه التام بين المجتمع المدني والمجتمع البرجوازي، ومعنى ذلك بصورة أولى ربط مفهوم المجتمع المدني بالواقعة الاقتصادية، وبدرجة أكثر خصوصية بالنشاط الاقتصادي للمجتمع البرجوازي الذي يدخل في علاقات تبادل في اقتصاد السوق. ويواصل أنطونيو غرامشي Gramsci Antonio (1937–1891) الطرح الماركسي حول المجتمع المدني الذي جرى تهميشه وإهماله في النظرية الماركسية بتحويله إلى فضاء عام تتحقق فيه هيمنة البرجوازية ثقافيًا، ويمكن فيه تحقيق هيمنة الطبقة العاملة ثقافيًا أيضًا بعيدًا عن سيطرة الدولة المباشرة بالوسائل القمعية24.

رابعًا: الأمة والقومية والمجتمع المدني

ما يُميز هذا المبحث من كتاب المجتمع المدني، هو استعمال بشارة منهج بحث مغايرًا للفصول السالفة، التي انصب تركيزها أكثر على نمطية سردية لتاريخ الأفكار، وفقًا لمنطوق النقاشات الراهنة. فنجده في هذا الفصل يجمع بين المنهج

  1. لقد رجع غرامشي إلى إعادة قراءة المفاهيم التي جاء بها كل من هيغل وماركس، وفي الآن عينه عمد إلى دراسة الواقع الإيطالي ليصل إلى بلورة مفهوم جديد عن المجتمع المدني؛ فتكلم عن وجود مستويين كبيرين في البنية الفوقية: الأول هو المجتمع المدني الذي يقصد به زمرة التنظيمات التي تسمى خاصة، أما المستوى الثاني فهو المجتمع السياسي أو الدولة. وهذان المستويان ينطويان على وظيفة الهيمنة التي تقوم بها الجماعة المهيمنة على كامل المجتمع، ووظيفة السيطرة المباشرة التي تتجسد في الدولة أو الحكومة الشرعية. ينظر: لقرع بن علي، المجتمع المدني في منطقة الخليج العربي: دراسة حالة الكويت (الكويت: مركز الكتاب الأكاديمي، 2019)، ص 19. وبناء عليه، يعتقد غرامشي أن البُغية الأساسية للمجتمع المدني هي في الهيمنة التي تتخذ الثقافة والأيديولوجية سبيلً لإحقاق ذلك. أما مرامي المجتمع السياسي فهي في السيطرة القسرية عن طريق الإكراه. فيكون المجتمع المدني وفق المنظور الغرامشي متمظهرًا في كل المؤسسات التي تسمح للأفراد داخل المجتمع التنعم بخيرات البلاد ومنافعها عامة، من دون أن يكون للحكومة يد في ذلك، وهو الانسجام السياسي المتطور، الذي تتيح تغيرية تشييده مراقبة المشاركة السياسية. ينظر: عبد الحسين شعبان، المجتمع المدني: سيرة وسيرورة (بيروت: أطلس للنشر والترجمة والإنتاج الثقافي، 2012)، ص.13–12
  2. ينظر: حسني.
  3. المرجع نفسه.

التاريخي والنظري البنيوي، محاولً في الآن عينه أن يشبك أيضًا ما ينفصل في الغالب في الخطاب الأكاديمي إلى طرحين متماثلين لا تقاطع بينهما، هما القومية والمجتمع المدني، معتبرًا أن المُكنة التي قدرت لهذا الجمع المثمر بينهما متمخضة أساسًا عن التمييز المفاهيمي بين الأمة25 والهوية القومية26. وحتى يقابل بشارة بين الموضوعين، استند إلى إسقاطات تفسيرية لها أهمية كبيرة لتقديم نقد لمفهوم المجتمع المدني ووضع حدود  243 القومية (ص). وينطلق بشارة في هذا المبحث من مفهوم الأمة باعتباره مفهومًا مجردًا، وغير متوسط، متعالقًا إما بمفهوم الدولة، وإما بمفهوم الهوية القومية. ثم ينقلنا بعد ذلك إلى مفهوم عيني ومتوسط للأمة، وذلك عبر استنباط المعاني والدلالات القابعة فيه، عبر توليفة متسلسلة من التمفصلات، معتبرًا أن عملية تحديد المفهوم يجري إحقاقها بشكل لولبي، وذلك عن طريق سرد وتفنيد رؤى وتصورات نظرية مركزية من موضوع الأمة/ القومية (ص. 244)–234

ختامًا، واقع مفهوم المجتمع العربي عربيًا

وختامًا يُمكن أن نتوصل إلى نتيجة جوهرية مفادها أن مفهوم المجتمع المدني لم ينل حظه من التمحيص والنظر عربيًا، وأن نفحة الحياة التي ضُخَّت فيه تأتي في سياق مناقشات الخيارات الديمقراطية التي طرحتها أزمة الأنظمة السلطوية العربية (ص. 299). ولأننا لم نعاصر تحولات مفهوم المجتمع المدني، كان وصوله إلينا تمامًا كالديمقراطية التي وصلت إلينا هي الأخرى، مصطلحًا جاهزًا. ولهذا حصل الكثير من اللبس وانحراف الفهم لما يعنيه مفهوم المجتمع المدني؛ هذا المفهوم الذي يعود في جذوره إلى القرن السابع عشر في أوروبا، حيث كان يُفهم بادئ الرأي على أنه الدولة، ومنذ ذلك الوقت مر مفهوم المجتمع المدني بتغايرات كبيرة حول معناه الحقيقي. لكنه في الأصل يعني الخروج عن الحالة الطبيعية، لتأسيس مجتمع سياسي منظم يصنعه الإنسان27. وهذا المجتمع المدني مر بمراحل؛ فمثلً حينما نشأ النظام الرأسمالي البرجوازي في إنكلترا وهولندا في القرنين السابع عشر والثامن عشر،

  1. إذا ما نظرنا إلى الأمر من ناحية إجرائية وإبستيمولوجية، نجد بشارة يطابق إلى حد ما بين مفهوم الأمة بوصفها جماعة المواطنين ومفهوم المجتمع المدني، وخصوصًا لمّا يعمد إلى التأكيد على اعتبار أن الأمة ليست سوى المجتمع المدني في إحدى مراحل تطورها، ونتبين كذلك أن النكوص الذي شمل مفهوم المجتمع المدني أصاب مفهوم الأمة أيضًا، وربما كان هذا دافعًا ليخصص له بشارة فصلً كاملً في كتابه عن المجتمع المدني. ينظر: نوري إدريس [وآخرون]، الإسلاميون وقضايا الدولة والمواطنة، ج  1 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016)، ص 196. ويدافع بشارة عن المفهوم النظري والسياسي للأمة باعتبارها مجموع مواطنين يشكلون سيادة ويطمحون إلى بنائها، معتبرًا أن إرادة السيادة تجعل الأمة مميزة عن القومية المتوقفة على الإثني أو الثقافي، فالعنصر السياسي هو ما يُنشئ حالة الأمة الحديثة. ينظر: حسن طارق، دستورانية ما بعد انفجارات 2011: قراءات في تجارب المغرب وتونس ومصر (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016)، ص.298
  2. لا ينظر بشارة إلى القومية العربية بوصفها فكرةً كلاسيكية، بل يراها جديدة تمامًا، ومتخيلة أيضًا. لكنه في الآن عينه لا ينفي منحاها الواقعي الفعلي؛ لأن عناصر تخيلها موجودة ومستمدة من الواقع، ثم إن القومية العربية لا تختلف، كما يرى، عن مثيلاتها من القوميات في طابعها الحداثي. ويبقى التمييز الذي يعقده بشارة بين القومية العربية باعتبارها هوية ثقافية حداثية قائمة، والأمة العربية باعتبارها مشروعًا مستقبليًا، من أهم إضافاته النظرية في الفكر العربي المعاصر، وهي لزومية الفصل بين القومية والدولة باعتبارهما مقدمة لقيام دولة المواطنين
  3. الديمقراطية. ينظر: سهيل الحبيب، المفاهيم الأيديولوجية في مجرى حراك الثورات العربية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013)، ص.187 2(عزمي بشارة، "محاضرة عن المجتمع المدني في الوطن العربي"، يوتيوب، 2013/8/6، شوهد في 2022/8/21، في: https://bit.ly/3PDYJLO

امتدادًا إلى يومنا هذا، إنما انبنى على افتراض وجود البشر بصيغة أفراد أحرار، ومجتمع مؤلف منهم، علمًا أن مفهوم "مجتمع" باللسان العربي مفهوم جديد، والأمر نفسه ينطبق على الغرب أيضًا، ومع الاقتصاد الرأسمالي بدأ يتأسس نظام اقتصادي يُنتج المجتمع ذاته بآلياته، خارج القسر والإملاء التابعين للدولة، وبدأنا حينها نميز بين المجتمع المدني والدولة. نعني بالمجتمع المدني المجتمعَ الرأسمالي، ثم تطور بعدها هذا المفهوم، وصارت هناك ضرورة ملحة بخصوص التحديد أكثر، بسبب التمفصلات التاريخية الكثيرة التي حصلت في الكيان الاجتماعي. وأصبح التمييز أكثر بين دولة ومجتمع، وأصبح هناك مجال أيضًا للتمييز بين مجتمع فيه أحزاب ونقابات، وفيه عائلات وطوائف وقبائل، أي نشأ من هذا كله مجتمع مدني، فهل هذه برمتها هي المجتمع المدني؟28حينها أصبحنا نضع خطًا فاصلً أكبر، فنقول: المجتمع المدني هو القائم بالذات من كل هذا المجتمع على الاتحادات الطوعية (الجمعيات، النقابات، الأحزاب... إلخ). وفي مرحلة تطورية أخرى للمجتمع المدني، صار يقال: إن الأحزاب لا بد من فصلها لأنها مرتبطة بمسألة السلطة والحكم. وبناء عليه، يجب فصل الأحزاب، وأن نكتفي بالاتحادات والجمعيات، ونطلق عليها اسم المجتمع المدني، ولكن هذا وفق منطوق بشارة

المراجع

العربية

أبراش، إبراهيم. النظرية السياسية بين التجريد والممارسة. القدس: دار الجندي للنشر والتوزيع،.2012 أبو خاص، جودة محمد إبراهيم. المنظور الفلسفي للسلطة في أعمال فوكو: دراسة في الفلسفة السياسية والاجتماعية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2017

تطور متأخرًا جدًا؛ ففي العقود الأخيرة، بدأ يُفهم أن المجتمع المدني هو الاتحادات الطوعية. ولكن في حقيقة الأمر، هذه الاتحادات والجمعيات لا تشكل مجتمعًا مدنيًا، لأن المجتمع المدني يفترض في الأساس وجود أفراد أحرار يتألف منهم في مقابل الحالة الطبيعية، وفي الدولة، ولاحقًا في مقابل الدولة29.

وحينما نربط ما ذُكر سابقًا بما حصل عربيًا من ثورات، نجد بشارة يؤكد أن ما حصل من ثورات الربيع العربي هو أفضل نموذج لطروحات كتاب المجتمع المدني30. فهذا الكتاب يطرح نفسه حديثًا في خضم التحولات التي شهدتها المنطقة العربية التي شهدت بثورات الربيع العربي رجوع السياسي. وتواشج هذا الرجوع مع كون المواطنين الواعين بحقوقهم، هم من عمدوا إلى أخذ زمام المبادرة ليشاركوا في الفضاء العام. كما وضحت الأحداث التي حصلت في ثورات الربيع. وبناء عليه، فإن المجتمع المدني لن تقوم له قائمة من دون وجود دولة؛ إذ إنه قد يتقهقر وينهار إلى مجرد جماعات، كما أوضحت لنا موجتا الربيع العربي الأولى والثانية محدودية ما يُنعت بالمنظمات غير الحكومية حين يتعلق الأمر بالتعبير عن المجتمع المدني في الصراع من أجل الديمقراطية والحفاظ على وحدة الدولة31.

References

  1. المرجع نفسه.
  2. حمشي، ص.31
  3. المرجع نفسه.
  4. حمشي، ص.33–31 2018/1/18:. في https://bit.ly/3QapZCN https://bit.ly/3PDYJLO

السياسات،.2016

العربي،.2006

العربية لحقوق الإنسان،.2004

السياسات،.2017

الكتاب الأكاديمي،.2019

السياسية). عمان: دار أمجد للنشر والتوزيع،.2016

العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2013

بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات،.2017

أحمد أمين. بيروت: دار الكتب العلمية،.1979

العلوم الاجتماعية والإنسانية. مج  11، العدد 2.)2021(

الإسلاميون وقضايا الدولة والمواطنة. ج  1. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة إسماعيل، عز الدين. الثقافة والنقد الثقافي: فلسفة الثقافة والتفاعل الثقافي. القاهرة: مطابع المنار المجتمع المدني في البلدان العربية ودوره في الإصلاح. ممدوح سالم (محرر). القاهرة: المنظمة بشارة، عزمي. "محاضرة عن المجتمع المدني في الوطن العربي". يوتيوب.:2013/8/6. في

_______. المجتمع المدني: دراسة نقدية. ط  6. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة بن علي، لقرع. المجتمع المدني في منطقة الخليج العربي: دراسة حالة الكويت. الكويت: مركز التميمي، علي صبيح. فلسفة الحقوق والحريات السياسية وموانع التطبيق (دراسة تحليلية في الفلسفة الحبيب، سهيل. المفاهيم الأيديولوجية في مجرى حراك الثورات العربية. الدوحة/ بيروت: المركز حسني، محمد يحيى. "التفكير في المجتمع المدني من وجهة نظر عزمي بشارة". موقع عزمي بشارة. حمشي، محمد. "المجتمع المدني والدولة في الجنوب الكبير: ما القيمة المضافة لكتاب: المجتمع المدني: دراسة نقدية" في دراسات الجنوب الكبير؟". تبين. مج  10، العدد 38 (خريف.)2021

خفاجي، ريهام. مؤسسات المجتمع المدني الغربية (رسل القيم): قراءة في الأدوار المحلية والدولية. خليفة، فريال حسن. المجتمع المدني عند توماس هوبز وجون لوك. القاهرة: مكتبة مدبولي الصغير، رابوبرت، ا. س. مبادئ الفلسفة وفي آخره معجم لأشهر الفلاسفة الذين ورد ذكرهم في الكتاب. ترجمة شرقي، يونس. "إشكالية المجتمع المدني في الفكر العربي المعاصر – عزمي بشارة نموذجًا". مجلة شعبان، عبد الحسين. المجتمع المدني: سيرة وسيرورة. بيروت: أطلس للنشر والترجمة والإنتاج الثقافي،.2012

طارق، حسن. دستورانية ما بعد انفجارات 2011: قراءات في تجارب المغرب وتونس ومصر. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2016

عليان، عليان محمود. دراسات الصراع: مفردات المصطلحات والمفاهيم في دراسات السلام والصراع. عمان: دار دجلة للنشر والتوزيع،.2018

فيري، لوك. مفارقات السعادة: سبع طرائق تجعلك سعيدًا. ترجمة أيمن عبد الهادي. بيروت: دار التنوير،.2018

كيشانة، محمود. المجتمع المدني: أسسه المفهومية والاصطلاحية واختباراته التاريخية. سلسلة مصطلحات معاصرة. النجف: المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية،.2017

مصطفوي، محمد. نظريات الحكم والدولة: دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الدستوري الوضعي. بيروت: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي،.2015

مطارحات النظام الدولي والقوى الكبرى: تأملات في المسرح الجيوسياسي العالمي الجديد. علي بشار أغوان (محرر). عمان: دار الرمال للنشر والتوزيع؛ شركة دار الأكاديميون للنشر والتوزيع،.2021 النجار، باقر سلمان. الديمقراطية العصبية في الخليج العربي. بيروت: دار الساقي،.2008

النصراوي، نادية أحمد. فلسفة فويرباخ بين المادية والإنسانية. بيروت: دار الرافدين؛ مونتريال: أوبوس بابليشرز،.2016

يونس، الشامي الأشهب. "فرضيات 'الفجوة الزمانية' في التاريخ الفكري للمجتمع المدني. عمران للعلوم الاجتماعية. مج  3، العدد 12 (ربيع.)2015