الديمقراطية القادمة: دريدا وتفكيك السيادة
DOI:
https://doi.org/10.31430/ajqy4870الكلمات المفتاحية:
الديمقراطية القادمة، السيادة، التفكيك، الشعبوية، جاك دريداالملخص
يحدد الفيلسوف جاك دريدا مشكلتين أساسيتين تواجههما أوروبا في الوقت الراهن، تتمثّل أولاهما في السيادة الضيقة المبنية على أسس قومية تقليدية، وترتبط ثانيتهما بهيمنة الولايات المتحدة الأميركية على النظام العالمي وخرقها المستمر للقانون الدولي. لذا، سيعمل دريدا على تفكيك مفهوم السيادة، ونَقْد أُطروحات المنظرين الأوائل لهذا المفهوم غير القابلة للقسمة؛ من أمثال جان بودان، وتوماس هوبز، وكارل شميت أيضًا، من أجل تجذير قيم الديمقراطية التي لا يمكن أن نعيشها من جهة الحضور. إنها ديمقراطية تجدد نفسها باستمرار، وتقوم على تفكيك السيادة غير القابلة للقسمة والمفاهيم المرتبطة بها كالأخواتية، والمُروقية، وبناءً على ذلك، فهي ديمقراطية تقف على النقيض من الشعبوية.
المراجع
- نور الدين الشابي، "مسألة الديمقراطية عند دريدا"، ورقة مقدمة في الندوة العالمية السابعة: شغف الديمقراطية، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، وحدة البحث: التفكير في المعقولية اليوم، تونس،.2014/3/1
- يعتبر مفهوم الضيافة من المفاهيم المركزية لدى دريدا، ووفقًا لطرحه، يعتبر أنه لا يدان لنا بتبصر الضيافة باعتبارها موضوعًا إتيقيًّا بحتًا، بل هي الأخلاق عينها. ويُميز دريدا بين ضربين من الضيافة: الأولى مشروطة تتعالق بالسلطة والسياسة. وحينما نتحدث عن السياسة ههنا، فالقصد يقع على العقل والسيادة، المضبوطة سلفًا بالقوانين والشرائط، وهي تعمد لانتقاء ضيوفها. وفي هذا السياق، ربما نتساءل: ألا يكون الانتقاء من جوهر السياسة في حد ذاتها؟ إنها ضيافة لا تقبل الآخر كما هو، ولكن كما ينبغي له أن يكون. أما الثانية، فهي ضيافة غير مشروطة تعمد إلى مجاوزة الضوابط التي وضعتها السياسة والسلطة؛ فمعنى أن تكون مضيافًا ههنا، هو أن تكون مقاومًا لإغراء الحدّاد، قاطع الطريق، بروكرست Procruste، المذكور في الأسطورة الإغريقية، الذي كان يقطع طريق المسافرين ويقبض عليهم، ثم يقوم بضيافتهم في بيته ويقدّم لهم الطعام، ليعرض عليهم بعدها المكوث للمبيت عنده ويضعهم على سريره، فإذا وجد أن الشخص الذي قبض عليه أقصر من سريره الذي وضعه عليه، شدَّ أوصاله حتى يصبح الشخص في مستوى طول السرير، وإذا وجد أن الشخص أطول من السرير، عمد إلى بتر قدميه، ويبتر الزائد من جسمه حتى يتناسب مع سريره. ينظر: رشيد بوطيب، "سياسات الضيافة: الديمقراطية، الآخر وسرير بروكست"، أواصر للثقافة والفكر والحوار، 2017/4/2، شوهد في 2022/10/12، في: https://bit.ly/3CNafBs
- فقيه قانوني ومؤرخ فرنسي، وهو أول من قال بنظرية السيادة باعتبارها "أساس وجود الجمهورية"، وهو يُعد أيضًا من مؤيدي النظام الملكي، وقد اعتمد على الفلسفة الأفلاطونية لفك الارتباط بين الدين والسياسة، ومن أجل علمنة فكرة الجمهورية. من أهم).1967(Six Books of the Commonwealth كتب الجمهورية الستة مؤلفاته:
- عزمي بشارة، الدين والعلمانية في سياق تاريخي، ج 2، مج 1: العلمانية والعلمنة: الصيرورة الفكرية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص.347
- لمزيد من الاطلاع، ينظر: إسماعيل نوري الربيعي، "في أصول السلطة والسيادة: بودان، هوبز، ستراوس"، دفاتر السياسة
- والقانون، مج 6، العدد 10.)2014(
- توماس هوبز، اللفياثان: الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة، ترجمة ديانا حبيب حرب وبشرى صعب، مراجعة وتقديم رضوان السيد (الإمارات: هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، كلمة؛ بيروت: دار الفارابي، 2011)، ص.135–133
- المرجع نفسه، ص.137
- Pierre Manent, Naissances de la politique modern (Paris: Gallimard, 2007), p. 77.
- المرجع نفسه، ص.60
- بشارة، ص.351–350
- مصطفى حداد، "كارل شميت"، في: مصطفى حداد [وآخرون]، الفلسفة الغربية المعاصرة: صناعة العقل الغربي من مركزية الحداثة إلى التشفير المزدوج، تحرير وإشراف علي عبود المحمداوي، ج 2 (بيروت: منشورات ضفاف؛ الجزائر: منشورات الاختلاف، 2013)، ص 906.
- المرجع نفسه، ص.905
- كارل شميت، اللاهوت السياسي، ترجمة رانية الساحلي وياسر الصاروط (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)، ص.25
- المرجع نفسه، ص 23.
- جورجو أغامبين، حالة الاستثناء: الإنسان الحرام 2، 1، تقديم جوليانا سكوتو، ترجمة وتحقيق ناصر إسماعيل وساري حنفي (القاهرة: مدارات للأبحاث والنشر، 2015)، ص.97–96
- فيلسوف وفقيه قانوني أميركي، أسس المدرسة المعيارية في القانون، ومن أشهر مؤلفاته النظرية المحضة للقانون Pure Theory of Law (1934)، وتجدر الإشارة إلى أن كلسن هو محاور شميت الأساسي فيما يرتبط بعلاقة السيادة بالقانون؛ إذ يعود شميت إلى أفكاره لينتقدها.
- المرجع نفسه، ص.47
- المرجع نفسه، ص.733
- حداد [وآخرون]، ص.899
- المرجع نفسه، ص.900
- كارل شميت، مفهوم السياسي، ترجمة سومر المير محمود (القاهرة: مدارات للأبحاث والنشر، 2017)، ص.98
- المرجع نفسه، ص.76
- المرجع نفسه، ص.85
- المرجع نفسه، ص.77
- في إطار البحث عن المواصفات الخاصة المميز للسياسي، تلك التي تميزه من حقول فكرية أخرى، يرى شميت أن: "التمييز النوعي للسياسي، الذي يمكن أن تعزى إليه الأفعال والبواعث السياسية كافة، هو التمييز بين الصديق والعدو"، ينظر: شميت، مفهوم السياسي، ص 76. في مقابل الخير والشر الذي يميز المجال الأخلاقي، والقبيح والجميل في الجماليات، والربح والخسارة في الاقتصادي، فالسياسي مستقل بذاته، وغير مشتق من مقاييس أخرى خارجة عن ثنائية العدو والصديق، ولا يمكن تأسيسه على تمييزات أخرى، ينظر: المرجع نفسه.
- المرجع نفسه، ص.83
- المرجع نفسه، ص.97
- فريدريش هيجل، أصول فلسفة الحق، ترجمة إمام عبد الفتاح إمام (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1996)، ص.590
- فتحي التريكي، الفلاسفة والحرب، ترجمة زهير المدنيني (بيروت: دار الروافد الثقافية – ناشرون؛ الجزائر: دار ابن النديم للنشر والتوزيع، 2015)، ص 123. وينظر أيضًا: فريدريش هيغل، فينومينولوجيا الروح، ترجمة ناجي العونلي (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2006)، ص.486
- هيجل، أصول فلسفة الحق، ص.591
- المرجع نفسه، ص.107
- محمد هاشم رحمة البطاط، " الفكر السياسي عند المفكر الألماني كارل شميت "، قضايا سياسية، العدد 49–48 (حزيران/ يونيو 2017)، ص 129، في: https://bit.ly/3UCZ45h
- الحداد، "كارل شميت"، ص.921–920
- البطاط، ص.133–132
- المرجع نفسه، ص.133
- المرجع نفسه، ص.134
- المرجع نفسه، ص.136–134
- Jacques Derrida, "Le souverain bien – ou l’Europe en mal de souveraineté," Cités , vol. 30, no. 2 (2007), p. 106.
- Ibid., p. 4. لا بد من التنويه ههنا بأنّ دريدا تحفّظ عن استعمال كلمة "الوطنية"؛ لما قد تحمله من ترسبات قديمة وملتبسة.
- رشيد بوطيب، "العقل السياسي الألماني بين 'الثقافة الرائدة' و'الوطنية الدستورية'"، الفيصل (2016/7/5)، شوهد في 2020/3/1، في: https://bit.ly/3UKoFsQ
- Derrida, p. 108.
- يورغن هابرماس، "أوروبا ومهاجروها"، ترجمة عثمان الشبرعال، المنتدى، العدد 1 (ربيع 2015)، ص.38
- المرجع نفسه، ص.40
- Derrida, p. 109.
- المرجع نفسه، ص.41
- Derrida, p. 116.
- فيلسوف وقاضٍ هولندي، ساهم في وضع أُسس القانون الدولي، استنادًا إلى الحق الطبيعي.
- Ibid. يعود دريدا إلى الحديث عن منطق حُجّة الأقوى الذي يكون الأفضل دومًا. ولكن في اللحظة المعاصرة، وعلى المستوى العالمي، حيث إن هذا المنطق يتجسّد فعليًّا فيما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية، فإن هذه الأخيرة تصف دولً بالمروق، ولكنها في حقيقة الأمر هي المتهمة بممارسة هذا المروق والإرهاب الدولي، وذلك عبر خرقٍسافرٍ وواضح للقوانين الدولية. يستشهد دريدا ههنا بنوام تشومسكي الذي ذهب إلى الفكرة نفسها، وأورد مث لً على ذلك الحرب الأميركية على العراق (2003 إلا في وقت بدأ)، التي لم تأتِ فيه صدّام حسين (2006–1937) بالخروج عن طاعة الولايات المتحدة وتلبية مصالحها، فوصفته ب "وحش بغداد"، ووصفت العراق ب "الدولة المارقة"، لشرعنة تدخلها العسكري فيها. ويستنتج دريدا أن الولايات المتحدة "تلعب" بالقانون الدولي وفق ما يحقق مصالحها ويحفظها؛ فهي تخترقه دومًا، وفي الآن عينه تفرضه بالقوّة على دول أخرى عندما يناسبها ذلك، وبهذا فهي تُجسّد منطقًا مفاده أنّ حُجّة الأقوى دومًا هي الأصوب.
- باحثة أميركية من أصول إيطالية، من أهم مؤلفاتها الفلسفة في زمن الإرهاب: حوارات مع يورغن هابرماس وجاك دريدا Philosophy in a Time of Terror Dialogues with Jurgen Habermas and Jacques Derrida (2004)، الذي سنعتمد عليه لفهم موقف دريدا من الإرهاب.
- جيوفانا بورادوري، الفلسفة في زمن الإرهاب: حوارات مع يورغن هابرماس وجاك دريدا، ترجمة خلدون النبواني (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013)، ص.156
- المرجع نفسه، ص.157
- مصطلح طبي يستعمل للدلالة عن مجموعة من الأمراض تحدث عندما يفشل الجهاز المناعي للكائن الحي في التعرف على الأجزاء الداخلية للجسم وتحديدها، ومن ثمّ يتعامل معها على أنها أجزاء غريبة عنه ويبدأ بمهاجمتها، وقد استعمل دريدا هذا التعبير كاستعارة لدلالة على أن كل مجتمع في سعيه للحفاظ على ذاته يصاب بمرض المناعة الذاتية. ومن بين الأمثلة على ذلك، يستحضر دعم الولايات المتحدة لأفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي، عدوّها آنداك. لكن أولئك الذين دعمتهم الولايات المتحدة بالأمس، قد يكونون هم الذين نفّذوا هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.
- المرجع نفسه، ص.162
- المرجع نفسه، ص.231
- المرجع نفسه، ص.166
- المرجع نفسه، ص.168
- المرجع نفسه، ص.80
- المرجع نفسه، ص.69
- المرجع نفسه، ص.157
- المرجع نفسه، ص.238
- المرجع نفسه، ص.237
- المرجع نفسه، ص 174. ولا ننسى في هذا السياق أنّ الذين قاتلوا لمصلحة الولايات المتحدة في أفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي في ثمانينيات القرن المُنصرم، هم الذين حازوا لاحقًا زمام الحُكم في أفغانستان.
- المرجع نفسه، ص.178
- المرجع نفسه، ص.179
- المرجع نفسه، ص.198–197
- المرجع نفسه، ص.82
- المرجع نفسه، ص.122
- المرجع نفسه، ص.76
- المرجع نفسه، ص.61–59
- المرجع نفسه، ص.60
- المرجع نفسه، ص.186
- المرجع نفسه، ص.87
- المرجع نفسه، ص.187
- المرجع نفسه، ص.67
- المرجع نفسه، ص.90–56
- المرجع نفسه، ص.133
- المرجع نفسه، ص.204
- المرجع نفسه،.205 ص
- المرجع نفسه، ص.249
- المرجع نفسه، ص.205
- المرجع نفسه، ص.206
- المرجع نفسه، ص.243
- المرجع نفسه، ص.241
- Jacques Derrida, Voyous: Deux essais sur la raison (Paris: Editions Galilée, 2003), p. 12.
- باحث أميركي متخصص في دراسات الأمن الدولي، شغل مركز نائب رئيس برنامج دراسات الأمن الدولي في مركز وودرو ويلسون الدولي Center Wilson Woodrow للباحثين في واشنطن، وهو أيضًا أستاذ مساعد في جامعة جورجتاون.
- Derrida, Voyous , p. 139.
- Derrida, "Le souverain bien," p. 129.
- Derrida, Voyous , p. 46
- Jacques Julien & François Nault, Plus d’une voix: Jacques Derrida et la question théologico–politique (Paris: Éditions du Cerf, 2011), p. 205.
- صفاء فتحي، "دريدا وسياسة الصداقة والعداوة: قراءة تمثيلية"، مجلة ألف، العدد 36 (2016)، ص.211
- Jacques Derrida, Politiques de l’amitié (Paris: Éditions Galilée, 1994), p. 20.
- المرجع نفسه، ص.212
- Derrida, Politiques de l’amitié , p. 103.
- المرجع نفسه، ص.236–225
- Derrida, Voyous , p. 63.
- المثال الوارد، في هذا السياق، ليس تبريرًا لما حدث في الجزائر، فدريدا يشير فقط إلى "مأزق" الديمقراطية في تناقضها مع نفسها، وفي استحالة تحقيق التطابق التام مع نفسها.
- Derrida, Voyous , pp. 118–119.
- كتب فوكو ياما كتابه الشهير نهاية التاريخ والإنسان الأخير The End of History and the Last Man (1992 الذي يعلن فيه)، انتصار الديمقراطية الليبرالية على كل أنظمة الحكم الأخرى، خاصة الشيوعية.
- فرانسيس فوكوياما، نهاية التاريخ والإنسان الأخير، ترجمة وتحقيق مطاع صفدي [وآخرون] (بيروت: مركز الإنماء القومي، 1993)، ص.23
- المرجع نفسه، ص.126
- Julien & Nault, p. 247.
- جاك دريدا، أطياف ماركس، ترجمة منذر عياش (حلب: مركز الإنماء الحضاري، 2006)، ص.127
- Derrida, Politiques de l’amitié , p. 339.
- Julien & Nault, p. 247.
- Derrida, Voyous , p. 127.
- دريدا، أطياف ماركس، ص.128
- يان فيرنر مولر، ما الشعبوية؟ ترجمة رشيد بوطيب (الدوحة: منتدى العلاقات العربية والدولية، 2017)، ص.45
- كاس موده وكريستوبل روفيرا كالتواسر، مقدمة مختصرة في الشعبوية، ترجمة سعيد بكار ومحمد بكار، مراجعة محمود الحرثاني (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص.37
- المرجع نفسه، ص.32
- المرجع نفسه، ص.33
- المرجع نفسه، ص.47
- عزمي بشارة، في الإجابة عن سؤال: ما الشعبوية؟ (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019)، ص.17
- شوقي الزين، ص.319–318
- المرجع نفسه، ص.317–316
- رشيد بوطيب، "كلود لوفور.. عن المكان الفارغ للسلطة"، العربي الجديد، 2018/3/8، شوهد في 2022/10/1، في: https://bit.ly/3dYBSxS
- المرجع نفسه، ص.74
- موده وكالتواسر، ص.122
- المرجع نفسه، ص.35
- المرجع نفسه، ص.133
- Jacques Derrida & Elisabeth Roudinesco, De quoi demain... Dialogue (Paris: Librairie Fayard; Éditions Galilée, 2001), p. 40.
- موده وكالتواسر، ص.96
- المرجع نفسه، ص.72
التنزيلات
منشور
تواريخ المقالة
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2023 تبيُّن

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.