المرأة البدوية في كتابات الرحالة الغربيين

The Bedouin Woman in the Writings of Western Travelers

علي عفيفي علي غازي | Aly Afify Aly Ghazi

الملخّص

تحاول هذه الدراسة تسليط الضوء على صورة المرأة البدوية في العراق والجزيرة العربية كما رسمها الرحالة الغربيون عبر قرون أربعة تمتد من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين. وذلك باستعراض رؤيتهم لشكلها، وصفاتها، وحياتها، وعاداتها، وتقاليدها، وقيمها، ودورها في بيتها وقبيلتها، والأعمال التي تقوم بها في ديرتها. مع التركيز على نشاطها في حياة القبيلة السياسية والعسكرية. وتقديم صور من حياة الفتاة البدوية الاجتماعية والعاطفية، ودورها في الزواج، وما يمثله لها، ثم حملها وأمومتها، ودورها في تربية الأطفال ورعايتهم والعناية بهم.

Abstract

Abstract: This research explores the depiction of Bedouin women in Iraq and Arabia by Western travellers in the period between the sixteenth and the twentieth centuries. The author focuses on how these Western travellers to the region recorded the appearance, life habits, traditions, values, domestic and tribal roles performed by women. Special attention is given to the tribal political and wartime functions women carried out with focus on the activities in the political and military life of the tribe. It presents images from the social and emotional life of the Bedouin girl, her role in marriage and what it represented for her, pregnancy and motherhood and her role in raising and looking after children.

الكلمات المفتاحية:
Keywords:

The Bedouin Woman in the Writings of

Western Travelers

وتقوم الدراسة بذلك عبر عرض رؤيتهم لشكلها وصفاتها وحياتها وعاداتها وتقاليدها وقيمها ودورها في بيتها وقبيلتها والأعمال التي تقوم بها في ديرتها، مع التركيز على نشاطها في حياة القبيلة السياسية والعسكرية، وتقديم صور من حياة الفتاة البدوية الاجتماعية والعاطفية ودورها في الزواج وما يمثّله لها، ثم حملها وأمومتها ودورها في تربية أطفالها ورعايتهم والعناية بهم.

(1 باحث بمركز قطر الفني، ويعمل محررًا لمشروع «قطر ودول الخليج العربي في الوثائق البريطانية ((*.»

Researcher at the Qatar Technical Center and Editor with «Qatar and the Arab Gulf states in British documents».

مقدمة

تُعد كتابات الرحّالة الغربيين مصدرًا مُهمًا لدراسة تاريخ الجزيرة العربية والعراق؛ إذ توافد

على المنطقة عبر أربعة قرون عددٌ كبيرٌ من الرحّالة، تنوّعت طبيعتهم واختلفت توجهاتهم،

كتبوا عن كثير من جوانب المجتمع البدوي بصورة مباشرة، أو بين ثنايا كتاباتهم؛ حيث يكشف التنقيب في مذكراتهم عن مواد جديدة تُثير الاهتمام المتزايد بالمرأة ودورها في تاريخ المنطقة. ومن هنا، تتمثل أهداف هذا البحث في محاولة تقديم صورة للمرأة البدوية، من خال تحليل ما ورد في كتابات هؤلاء الرحّالة بتتبع الإشارات المتناثرة بين طيّات صفحات مؤلفاتهم، والمقارنة بين ما ذكروه، لنرى إن كان قد

اتفق مع الواقع أم أن الرحّالة جانبَهم الصواب في كثير مما ذكروه عن المرأة البدوية في أوصافها المادية

والمعنوية ودورها في الأسرة البدوية والمجتمع القبلي، والحياة اليومية في «ديرة» المخيم. تركت حياة الصحراء بصماتها على لغة العرب، فإذا كان العرب أهل بداوة وقُفر، فإن اللغة العربية تأثرت كثيرًا بألفاظ البيئة التي رسمتها لهم الصحراء المقفرة بجفافها وقساوتها وخشونتها وإبلها وخيلها، وفي

مقدم هذه الألفاظ المرأة التي أطلق عليها العرب أسماء وأوصافًا تحمل الصفات ذاتها، مثل أسماء الناقة والفرس، وأوصافها وصفاتها المادية والمعنوية، فمثلً وصف العرب عيون المرأة بالكحاء والنجاء والجحظاء، وهي أوصاف عيون الفرس، وكذلك الأعناق فهي تلعاء وسطعاء وقصباء. وكلما كانت المرأة قريبة الشبه بالناقة السمينة (الكناز)، غدت حبيبة إلى نفوسهم، وكلما كانت قريبة الشبه من الفرس (الستهاء) أصبحت الأثيرة لديهم، وكذلك يُسمي البدو النساء بأسماء منفّرة وخشنة مثل خشونة الصحراء المقفرة. ولا تُعبّر الصور الشعرية التي رسموها في قصائدهم عن الحقيقة أو تُخبر

عن الواقع. وبيّن ابن خلدون تأثر العرب بالبداوة بقوله: «إن العرب أكثر بداوة من سائر الأمم، وأبعد

مجالً في القُفر... وإنهم بطبيعة التوحش الذي فيهم أهل انتهاب وعبث؛ ينتهبون ما قدروا عليه من غير مبالغة ولا ركوب مخاطر، ويفرون إلى منتجعهم بالقُفر». وانتبه بعض الرحّالة الغربيين الذين

زاروا الجزيرة العربية والعراق إلى تأثر المرأة البدوية كثيرًا ببيئتها الجغرافية، وحبّها وعشقها حياة الحرية

التي توفرها لها الصحراء، وسعادتها ورضاها بدورها في الأسرة والقبيلة والمضارب. تهدف هذه المقدمة إلى توضيح أن ما لاحظه الرحّالة ليس جديدًا على حياة البادية أو تفردًا لهم، بل

يرجع إلى عهود ما قبل الإسام. تجيب هذه الدراسة، وفق هذه الرؤية، عن التساؤلات التالية: هل رسم الرحّالة الغربيون صورة واقعية

للمرأة البدوية؟ وكيف كانت نظرتهم إلى ما تتمتع به من صفات مادية ومعنوية؟ هل انتقدوا الدور الذي تقوم به؟ أم هل أنهم أشفقوا عليها لما تتحمله من واجبات ومشاق يومية؟ وكيف كان تقويمهم لدورها في المخيم البدوي إيجابيًّا أم سلبيًّا؟ هل لاحظوا تمتعها بحرية وبتقدير من الرجل البدوي؟

أم هل دوَّنوا تعرّضها للقمع وعدم التقدير في مجتمع يتمتع بصفة ذكورية ونظرة دونية إلى المرأة، كما

(((خليل عبد الكريم، العرب والمرأة: حفرية في الإسطير المخيمِ (بيروت: دار الانتشار العربي، 9881)، ص.8 (((عبد الرحمن بن خلدون، المقدمة (القاهرة: المكتبة التجارية، [د.ت.])، ص 1.51

كان شائعًا في الأدبيات الأوروبية تحت تأثير ما تركته ترجمة كتاب ألف ليلة وليلة في المخيلة الغربية عن المرأة الشرقية عمومًا والبدوية خصوصًا؟ هل لاحظ الرحّالة الغربيون أن المرأة البدوية متذمرة من حياتها؟ أم أنها سعيدة بدورها في قبيلتها؟ أكانت مصونة ومقَّدرة ومحترمة أم إنها منتهكة الحقوق؟ ما مصيرها إذا ما تعرضت قبيلتها للغزو؟ ما القيم التي يمثلها الزواج وإنجاب الأطفال والأمومة في حياة المرأة البدوية؟ هذا ما ستحاول الدراسة الإجابة عنه من خال كتابات الرحّالة الغربيين.

الصفات المادية والمعنوية

يرى الرحّالة الغربيون أن بشرة المرأة البدوية سمراء، وعيونها حوراء لوزية، «تفيض بالنار التي تقدح من أحداقهن السود، أما أيديهن وأقدامهن ففيها ما يُلهب غيرة أكثر حسان باريس أناقة، وقدودهن هيفاء». ويرى ريجيس دوبريه أن «النساء العربيات بشرتهن زيتونية اللون، وقسماتهن خشنة عريضات المناكب». وتصف الليدي درور بنتَ الصحراء بأنها ليست «ببدينة أو مترهلة. فحياتها كلها تعب وإجهاد، فا سبيل لأن تتكدس اللحوم على الجسوم». وتُضيف الليدي آن بلنت إنها «قصيرة، نحيلة وذاوية، لها خصلة شعر رمادي طويلة مُجعدة، وعينان ضعيفتان [...] مُنهكة تمامًا». «أطول أو يماثلن الرجال في الطول، ومن المُعتاد أن ترى الكبيرة منهن بدينة أو ثقيلة المشية. أما بالنسبة للفتيات فمن الجميات [...] وهن عادة بوجوه صَبوحة باشة». أما شارل هوبير، فيقول: إن «النساء اللواتي رأيتهن كُن على قلتهن جميات وممشوقات. عيونهن جميلة جدًا كما في كل الشرق، لكن لونهن كان باهتًا ومرَضيًا». يُقدِم ولستيد أيضًا وصفًا لسيدة البادية، وهي زوج أحد الشيوخ، بأنها «فتاة شابة جميلة [...] فارعة الطول [...] ذات جمال أنثوي أخّاذ [...] هيأتها ومشيتها في منتهى الرشاقة [...] شعرها يتدلى في جدائل على صدرها [...] وجنتاها رائعتا اللون، وشفتاها حمراوان، مكتنزتان ممتلئتان، وأسنانها بيضاء ولؤلؤية [...] تبدو بمنتهى البراءة والسذاجة». وترى آن بلنت أن المرأة البدوية «مخلوقة رائعة بوجه

(((كارلو كاوديو جوارماني، نجد الشمالي: رحلة من القدس إلى عُنيزة في القصيم، ترجمة وتعليق أحمد إيبش (أبو ظبي: هيئة

أبوظبي للثقافة والتراث، 0092)، ص.88 (((ريجيس دوبريه، رحلة دوبريه إلى العراق 1809–1807، ترجمة وتعليق بطرس حداد، تقديم عباس العزاوي (بغداد: شركة الوراق للنشر المحدودة، 0112)، ص.131013، (((الليدي درور، على ضفاف دجلة والفرات، ترجمة فؤاد جميل (لندن: دار الوراق للنشر، 0082)، ص.310 (((ليدي آن بلنت، رحلة إلى نجد مهد العشائر العربية، ترجمة أحمد إيبش (دمشق: دار المدى للثقافة والنشر، 0052)، ص.166 (((الليدي آن بلنت، قبائل بدو الفرات عام 1878، ترجمة أسعد الفارس ونضال خضر معيوف (دمشق: دار الماح للطباعة والنشر، 9911)، ص 442؛

Lady Anne Blunt, Bedouin Tribes of the Euphrates (New York: Harpers & Brothers Publisher, 1879), pp. 397–398.

(((شارل هوبير، رحلة في الجزيرة العربية الوسطى 1882–1878: الحماد، الشمر، القصيم، الحجاز، ترجمة إليسار سعادة (بيروت: كتب للنشر والتوزيع، 0032)، ص.73 (((جيمس ريموند ولستيد، رحلتي إلى بغداد في عهد الوالي داود باشا، ترجمة وتعليق سليم طه التكريتي (بغداد: مكتبة النهضة العربية؛ مكتبة دار إحياء التراث العربي، 9841)، ص.112

رائع الجاذبية [...] وحتى العينين كانتا مشعتين». وتُضيف في وصفها «لبيبة حسنة التربية[...] وجهها جذّابًا». وتصف، جوزة، زوج سطام شيخ الرولة، بأنها «جميلة ورشيقة بقسمات ناعمة، ولطيفة جدًا». ويصف لوي جاك روسو المرأة البدوية بأنها «طويلة القامة، مهيبة القوام، رائعة الشعر، المكون من جدائل تنحدر با مبالاة على كتفيها لتصل إلى وسطها، أما مامحها العامة فتبدو جميلة رغم أنها نصف مغطاة بنقابها». ويُضيف جون آشر إن نساء بني لام «على جانب غير يسير من الجمال في شكلهن وحركاتهن الرشيقة». وتؤيده الفرنسية مدام ديولافوا في أن نساء بني لام «جميات المامح [...] بقاماتهن الفارعة، وسماتهن الجذابة، وشعورهن المضفورة والمتدلية إلى ما يقرب من النحور، يستحقنَّ كل تمجيد وتحسين». وتُفسر آن بلنت السمنة والشعر الأشقر لدى المرأة البدوية عند بني لام، بأنها «دلائل دم أجنبي». يرصد بيترو ديلافاليه «النساء حاسرات الوجوه، ولا يتحجبن»، فظاهرة الحجاب من خصائص الحياة المدنية للمرأة، لأن تغطية وجهها وسيلة حماية لها من أي إنسان غير زوجها، والأمر يختلف في البادية، فالنسوة يمشين سافرات. وتُشير جيرتروود بيل إلى أن النساء في البادية «غير مُحجبات [...] كانت وجوههن من مستوى الفحم، وتحته موشومة بلون نيلي، وشعورهن تتدلى في ضفيرتين على كل جانب». ويُضيف فريزر إنهن إذا ما نزلن المدن والقرى فإنهن «يطفن في الشوارع غير مُحجبات ».

1(((بلنت، قبائل بدو الفرات، ص 503؛ Blunt, pp. 312, 313 (((1 بلنت، رحلة إلى نجد، ص.128 (((1 بلنت، قبائل بدو الفرات، ص 903؛ Blunt, p. 350 (((1 لوي جاك روسو، رحلة إلى الجزيرة العربية سنة 1808، ترجمة وتحقيق بطرس حداد (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 0102)، ص.73 (((1 جون آشر، «مشاهدات جون آشر في العراق»، ترجمة جعفر خياط، مجلة سومر، مج 21، ج 1، 2 (9651)؛ جون آشر،

«مشاهدات جون آشر في العراق»، ترجمة جعفر خياط، في: رحالة أوروبيون في العراق (لندن: دار الوراق للنشر المحدود، 0072)، ص.174 1(((ديولافوا، رحلة مدام ديولافوا: من المحمرة إلى البصرة وبغداد 1299 ه – 1881 م، ترجمة علي البصري، تقديم مصطفى جواد (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 0072)، ص.167 1(((آن بلنت، الحج إلى نجد مهد العرق العربي، ترجمة صبري محمد حسن، تقديم ومراجعة رؤوف عباس حامد (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 0072)، ص.127 1(((بيترو ديلافاليه، رحلة ديلافاليه إلى العراق: مطلع القرن السابع عشر، ترجمة بطرس حداد (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 0062)، ص.66 1(((جمال محمود حجر، الرحالة الغربيون في المشرق الإسامي في العصر الحديث (الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 2008)، ص 156،.157 1(((ليدي بيل، رسائل جيرتروود بيل 1914 –1899: فلسطين. الأردن. سورية وحائل، ترجمة رزق الله بطرس (بيروت: دار الوراق للنشر المحدودة، 0082)، ص.47–46 2(((جيمس بيلي فريزر، رحلة فريزر إلى بغداد سنة 1834، ترجمة جعفر الخياط (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 0062)، ص.150

ويرى جوارماني أن ذلك دليل على نبل المحتد، و«من مزايا النبالة»، لكنه مع ذلك يذهب إلى أنها ليست إلا «مزايا بائسة». وتبقى الزوجات والبنات منتقبات عند آل العروق، وهي عادة أهل نجد، التي تختلف فيها عن البدو. وتُسمى المرأة التي لا ترتدي نقابًا على وجهها «حُرمتن مدلع». ولعل ذلك نتج من أن المرأة البدوية تُشارك الرجل في كل شيء حتى الغزو، ومن ثمّ فإن عدم تغطية وجهها «عملي أكثر حين تُساعد زوجها في العمل، وحين تتعامل مع الحياة الصعبة في الصحراء». لكن البدويات عندما ينتبهن إلى أن غريبًا ينظر إليهن، فإنهن من باب الحشمة «يرفعن الكوفية التي تُحيط بالرقبة إلى الوجه حتى مستوى العيون التي تبقى وحدها مكشوفة». يُشير الرحّالةُ أيضًا إلى أن البدو يتغنون في أشعارهم وأزجالهم وأغانيهم بالمرأة الجميلة التي يُطلقون عليها «خرعوبة»، ويرون أن جمال المرأة يكمن في الخصر النحيل والعجز الكبير، خصوصًا إذا كانت تتمتع بعيون سوداء جميلة، ويُطلقون عليها «مُدعج»، أما إذا كانت جيدة الملبس ونظيفة المظهر وكحيلة

العينين، فيقولون عنها «الحُرمة عليها دِلّ». ولنساء البدو، كما يذكر جوارماني، شعر كستنائي أو أسود، ويندر بينهن المرأة ذات الشعر الأشقر. وسواء كُن شقراوات أم سمراوات، لهن محيا جميل. وشُعورهن طويلة، لمَّاعة بفضل مرهم عديم الرائحة يقُمن بتركيبه من الذرور الناعم جدًا المُتخذ من لحاء النخيل، ومن الدهن المُصفى من إلية الخروف. وتتدلى على جانبي وجوههن جديلتان سوداوان مخضبتان بالحناء. ولا تختلف طريقة ضفر الشعر بين الرجل والمرأة، غير أنها هي تُحب دهن شعرها بالزيت أو الزبد. ولا يقف البدو من لون الشعر موقف الامبالي، وذلك لأن اللون الأشقر مثل الذهب موضع تقدير خاص لديهم، وللحصول على هذا اللون تغسل النساء شعورهن ببول الإبل. ويعتقد البدو أن الشعر الطويل لدى المرأة عامة الذكاء، فإذا كان لفتاة شعر طويل وأسنان بيضاء مثل حبات الأرز، وعينان كعيني الغزال، وثديان مثل الرمَّان، كانت فتاة مُكتملة. وعندما تتزوج يُقصّ شعرها فوق الجبهة لتجميلها. على الرغم من النظرة التي تضع المرأة البدوية في مكانة أدنى من مكانة الرجل، فإن لها في نفوس

(((2 جوارماني، نجد الشمالي، ص.39 (((2 بلنت، رحلة إلى نجد، ص 168،.169 (((2 جوهن جاكوب هيس، بدو وسط الجزيرة: عادات، تقاليد، حكايات وأغان، ترجمة محمود كبيبو، تحقيق وتقديم محمد سلطان العتيبي (لندن: دار الوراق للنشر المحدودة، 0102)، ص.253 (((2 حجر، الرحالة الغربيون، ص 1.79 (2((روسو، ص.73 2(((هيس، ص.253–252 2(((جوارماني، نجد الشمالي، ص 32،.89 (2((درور، ص.91 (2((جوسان وسافينياك، «أعراف قبيلة الفقراء (6)»، ترجمة محمود سام زناتي، مجلة العرب، الجزء 7، 8، السنة 82 (يوليو – أغسطس 9931)، ص.507

الجماعة القبلية احترامًا خاصًا ورفعة، وتتمتع بحرية قلما تتمتع بمثلها امرأة غيرها. وكي تكون المرأة موضع تقدير، لا بد من أن تكون من أسرة طيبة، وتربيتها ممتازة. ومن الناحية الجسدية يتطلبون فيها وجهًا ذا قسمات منتظمة وجبهة عريضة بيضاء وعيني مها، متوّجتين بحاجبين سوداوين وخدين في لون التفاحة الناضجة وثديين مثل الرمان، وأسنان بيضاء مثل البَرد، وشعرًا بلون الذهب. ويتطلبون من المرأة المتزوجة الكرم عند لقاء الضيوف والوفاء لزوجها والإخاص لأسرتها، وهم يحتقرون البدوية الفاجرة أو البغي التي تبحث عن عشّاق، والنطانة التي تسرق من الخيمة، أما الثرثارات والمُهمات والقذرات فا يُطيقونهن.

دور المرأة في حياة القبيلة

تضطلع المرأة البدوية بدور كبير في البادية؛ إذ تُستشار حتى في القضايا المهمة، ويقع على عاتقها القيام بالعمل الرئيس في مضارب الخيام، وذلك لاعتقاد البدوي أن مزاولة أي عملٍ عدا القتال وركوب الخيل والفروسية والصيد بالصقور أمر ماس بكرامته، ولهذا تقوم المرأة بجميع «الأعمال المتعلقة بالحياة اليومية، إلى جانب العناية بالأطفال والطبخ والأعمال المنزلية، وتسهر على إدامة النار مشتعلة، وتطحن الحبوب لصنع الخبز، وتعتني بالحيوانات الصغيرة: الغنم والماعز، وهذا يعني أن حياتها في غاية الصعوبة». من أشق الأعمال التي تقوم بها المرأة البدوية جلب الماء وجمع الحطب والبعَر؛ لأجل طبخ الطعام

وتحضير الخبز، كما ينبغي لها أن تحلب النُوق والنِعاج والمَاعِز، وتشمل أعمالها أيضًا غزل النسيج على «النول» الذي تستمد منه قطع الخيمة والأقمشة الخشنة التي تصنع منها الأكياس والأغطية، وفي بعض الأحيان القُمصان أيضًا. وتُساعد في أعمال الرعي والصيد، ويتولى الرجال هذه المهمة أحيانًا، كما قد يقومون بغزل النسيج أحيانًا أخرى، ويُبرر أوبنهايم ذلك بأنه لأجل معالجة الضجر الذي قد يُصيبهم. وفي الرحيل تُلزم المرأة البدوية بطي الخيمة وتحميلها على ظهور الجِمال لتغيير المضرب

3(((ويليام ب. سيبروك، مغامرات في باد العرب، ترجمة عارف حديفة ونبيل حاتم (دمشق: دار المدى للنشر والتوزيع، 2006)، ص.72 (((3 جوسان وسافينياك، «أعراف قبيلة الفقراء (4)»، ترجمة محمود سام زناتي، مجلة العرب، ج 3، 4، السنة 82 (آذار/ مارس - نيسان/ أبريل 9931)، ص.186 (((3 ماكس أوبنهايم، رحلة إلى ديار شمر وباد شمال الجزيرة، مراجعة وتدقيق محمود كبيبو (لندن: دار الوراق للنشر، 0072)، ص 153،.154 (((3 ماكس أوبنهايم وآرش برونيلش وفرنركاكسل، البدو، الجزء الأول: ما بين النهرين «العراق الشمالي» وسورية، ترجمة مشيل كيلو ومحمود كبيبو تحقيق وتقديم ماجد شبر (لندن: شركة دار الوراق للنشر المحدودة، 0072)، ص.88 (((3 هيس، ص.255 3(((ميهاي فضل الله الحداد، رحلتي إلى باد الرافدين وعراق العرب، ترجمة ثائر صالح (بيروت: كتب للنشر والتوزيع، 0042)، ص 89،.90 (3((أوبنهايم، ص.156–154

وإقامتها وترتيبها. ويقع على عاتقها إقامة بيوت الشعر ونصبها وهدمها وطيّها وتحميلها وتنزيلها

عن ظهور الدواب، حينما يتعين إقامة المضرب أو نقضه، كما أن عليها تدبّر الوقت لتربية الأطفال ورعايتهم، وهي أم العيال وراعية البيت. وهناك من يعتقد أن ما تقوم به المرأة من أعمال نتجت من النظرة الذكورية في المجتمع التي تُفضل الرجل على المرأة، لكنَّ «هذه الأعمال تجعل الحياة البدوية متوازنة، فأعمال الرجل خطرة وقد تُنهي حياته» في أي لحظة. يصف لوي جاك روسو النساء البدويات بأنهن «نشطات جدًا، ينصبُّ اهتمامهن على غزل الأصواف ونسج

الأبسطة والخِرجَة التي توضع على ظهر الدواب، والأنسجة المفيدة لمختلف الاستعمالات، وخاصة

الضرورية لإعداد الخيام [...] والعناية بالحليب ومشتقاته، والأعمال البيتية اليومية، كإعداد الطعام، وتنظيف الخيول والجِمال. ونستطيع القول بأن واجبات النساء ومسؤوليتهن هي أكبر، لا بل أثقل مما يقع على عاتق الرجال». وتُضيف آن بلنت إن نساء البدو «نشيطات في تأدية كل الأعمال في المخيم، يحضرن الحطب ويسحبن الماء وينصبن الخيام ويهدمنها، ويحلبن النعاج والنوق ويقمن بعمليات إعداد اللبن، ويطبخن الطعام، ويعشن بمعزل عن الرجال، ولكن لا يُحجر عليهن، أو يُوضعن تحت الحظر والمراقبة. تخرج النساء في الصباح لجمع الحطب، ومعهن الجِمال أو الحمير، وكل مَنْ صادفناهن وجدناهن يعملن في همّة عالية وبمَعشر حسن؛ إذ يختلطن ويزرن خيام بعضهن بعضًا ومعهن الأطفال، ولديهن القدرة على الاختاط بالأقارب الذكور كل حسب درجة قرابته، إلا أن مكانتهن الاجتماعية في حالة يُرثى لها، ولكنهن لا يتذمرن من ذلك». بينما يُقصر أوبنهايم «المهارات اليدوية لنساء البدو على غزل ونسج أقمشة خام، وخياطة قطع قماش يتمّ شراؤها لصنع الثياب». ويُضيف هارولد ديكسون إنها «تنسج الستائر التي تقسّم الخيمة إلى أجزاء في أوقات فراغها». ويُطلق البدو على المرأة التي لا مهارات لديها، «رفلي»، أي «لا تستطيع الطبخ، ولا تُجيد صُنع الثياب، وبيتها متسخ». تقوم المرأة البدوية مقام زوجها في الترحيب بالضيوف في خيمتها عند غيابه، وتُكرم ضيافتهم وإنزالهم وإعداد الطعام لهم، وإطعامهم وتأمين راحتهم. كما بيدها شرف زوجها وسُمعته، وتقع على عاتقها

3(((جوسان وسافينياك، «أعراف قبيلة الفقراء (2)»، ترجمة محمود سام زناتي، مجلة العرب، ج 11، 12، السنة 27 (تشرين الثاني/ نوفمبر – كانون الأول/ ديسمبر 9921)، ص.756 3(((كارلو كاوديو جوارماني، نجد الشمالي، ص 9 3؛ كارلو جوارماني، شمال نجد، رحلة من القدس إلى عنيزة في القصيم في

العام 1864، ترجمة صبري محمد حسن (القاهرة: دار الهال، 0102)، ص.48 3(((عدنان العطار، تقاليد الزواج الدمشقي: البدوي والريفي والحضري (دمشق: دار سعد الدين للنشر والتوزيع، 9991)، ص.22 (4((روسو، ص.93 (((4 بلنت، قبائل بدو الفرات، ص 442؛ Blunt, pp. 397–398 (((4 أوبنهايم وبرونيلش وفرنركاسكل، ج 1، ص 87. (((4 هارولد ديكسون، عرب الصحراء (بيروت: دار الفكر المعاصر، 9961)، ص.21 (((4 هيس، ص.254 4(((عوض البادي، الرحالة الأوروبيون في شمال الجزيرة العربية: منطقة الجوف ووادي السرحان 1922–1845 م (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 0022)، ص.307

مسؤولية تأمين ما يحتاجه الضيف من الطعام. ومُجمل القول، إن «عليها أن تجعل اسم زوجها مشهورًا بين أقرانه العرب». أما وظيفة زوجات شيوخ العشائر والقبائل فالجلوس فحسب «بكسل مطلق»، تُبرره آن بلنت أنه «نتيجة الحكم الاستبدادي». ولا نتفق هنا مع ما ذهبت إليه الرحّالة البريطانية؛ وذلك لأن عدم قيام الشيخة بعمل في القبيلة يرجع إلى أن العُرف القبلي يحظر عليها ذلك، كما أن غالبية الشيوخ من الأغنياء، الأمر الذي يجعلهم يمتلكون من الإماء ما يغني الشيخة عن القيام بأي عمل يدوي. ومع ذلك، رصد رحّالة آخرون قيام زوج الشيوخ ببعض الأعمال الخاصة بها وبزوجها، ومساعدتها نساء العشيرة ووقوفها إلى جانبهن في وقت الأزمات. وأبلغ دليل على ذلك ما أورده الرحّالة من نماذج للمرأة البدوية، زوج الشيخ، أو الشيخة، أنها قامت بدور مؤثر في الحياة العامة؛ ومثلهم في ذلك عمشة زوج صفوق، سلطان البر، شيخ شمر الجربا، التي تذكر آن بلنت أنها أهم شخصية بعد الشيخ، وترى بلنت أنها «شخصية نسائية من النوع الوقور الجليل، ومحط تقدير وإجال بين كل القبائل في الجزيرة الشمالية [...] إنها الآن عجوز سمينة، والبدانة مقبرة الجمال، وعلى الرغم من وهن جسمها وعجزها؛ فهي امرأة في شخصية مُبجّلة، ومشيئتها تُعتبر بمثابة قانون في كل المخيم». ويُضيف كييوم لجان إنها «تُدير شؤون قبيلة شمر من وراء اسم ابنها، ولقد كان لزوجها، شيخ العشيرة السابق، ثقة كبيرة فيها، وترسّخت الثقة في قلوب أبنائها، وهي التي تجاوب على الرسائل التي ترد إلى ابنها، إنه يمثل جانب القوة، وهي تمثل جانب الحنكة والعاقات الجيدة، وبما أنها أمية فقد اتخذت لها كاتبًا أمينًا تُملي عليه رسائلها،

ويقرأ عليها الرسائل الواردة إلى ابنها». يقدم ألويز موزيل نموذجًا آخر متمثلً في تركية، زوج سطام شيخ الرولة، التي كانت «كلمتها قانونًا لا رادّ له. وكان الحديث يجري عن الضيوف ليس باعتبارهم نزلاء عند خالد، ابن سطام البكر، صاحب الخيمة، وإنما يُقال إنهم نزول عند أمه تركية». وكانت فوق ذلك كثيرًا ما تدعو الرجال إلى مضافتها،

ثم تدخل قسم الرجال وتتخذ مجلسها في المكان الأبرز وتحتكر لنفسها الحديث. وما كان لأحد، ولا الأمير ذاته، أن يجرؤ على مناقشتها في أمر. جعل القانون القبلي للمرأة حُرمة لا يجوز انتهاكها؛ فإذا ما هاجمت جماعة من الفرسان مُخيمها، ليس

(4((ديكسون، ص.109 4(((بلنت، رحلة إلى نجد، ص 270،.271 (4((عبد العزيز سليمان نوار، «آل محمد بيت الرئاسة في عشائر شمر الجربا: دراسة في الزعامة العشائرية العراقية في القرن التاسع

عشر»، المجلة التاريخية المصرية، مج 15 (9691)، ص.157 4(((بلنت، قبائل بدو الفرات، ص 582؛ Blunt, pp. 228–229 ((5(كييوم لجان، «رحلة لجان إلى العراق 866 1 م»، ترجمة بطرس حداد، مجلة المورد، مج 12، العدد 3 (9831)، ص 80؛ كييوم

لجان، «رحلة لجان إلى العراق»، ترجمة بطرس حداد، في: مجموعة مؤلفين، رحالة أوروبيون في العراق (لندن: دار الوراق للنشر المحدود، 0072)، ص 66–265.2 (5((ألويز موزيل، في الصحراء العربية، رحات ومغامرات في شمال جزيرة العرب 1915–1908، ترجمة عبد الإله الماح (أبوظبي: هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، 0102)، ص.176–175

هناك ما يجعلها تخشى على نفسها من عدوانهم، وإذا ما اندلعت حرب بين قبيلتين «فالمرأة تُشجع الرجال أن يتقدموا للقتال ببسالة من أجلها ويعودوا منتصرين. وعندما يكون على القبيلة أن تحتشد للقتال، تقوم المرأة بكشف النقاب عن وجهها وتُطلق شعرها، وتعتلي مركبها القبلي؛ لِبثِّ الشجاعة في قلوب الشباب والمسنّين لجلب النصر، والرجال في هذه الحالة، لا سيما إذا كانت المرأة ابنة الشيخ، يُضحون بأنفسهم في سبيلها». وتنقل الليدي درور عن أحد رجال العشائر، أن «استغاثة المرأة، أو صيحة الحُرمة، سبب

الثأر والقتل، إنها تثير نخوة الرجال في الوغى، وتُوصم من يُحجم عنه بالجبن والعار، والشُجاع ذو الشكيمة أثير لديها ومكين مكرم، ومن يرهب الموت يضل السبيل إلى قلب فتاة البيداء». والخاصة، كما يقول ديكسون، إننا «إذا وازنا بين مناقب ومثالب المرأة البدوية، فالمُحصلة أنها امرأة

ساحرة بكل ما فيها تقريبًا. وينبع سحرها الطبيعي من كونها لا تعرف شيئًا عن العالم. ومعرفتها بالمدينة

وحياتها محدودة، يُضاف إليها ما تسمعه من أقاويل، فهي لذلك كالطفلة بمرحها وبراءتها، ولكنها سريعة الغضب، وتعبس بدون سبب واضح، تملؤها الغيرة، وتُحب وتكره بعاطفة شديدة. ومع هذا باستطاعتها أن تكون ألطف المخلوقات وأكثرهم تضحية، تُحب أطفالها حتى العبادة [...] كما أنها تحس بالألم في أعماقها إذا لم يرقد زوجها بالقرب منها كل ليلة».

الفتاة البدوية

يكاد يُجمع الرحّالة على أن الفتاة البدوية تتميز بجمال عينيها، وقد أحيطتا بالكحل الأسود، ونقاء البياض

داخل العين، إضافة إلى الأهداب الرجراجة بحركة سريعة، وصوتها الناعم اللطيف الذي يُوحي بالضعف المُحبب لدى المرأة، ومُزج هذا الصوت بالنبرات القوية التي تدل على قوة الشخصية والتصميم. وللفتاة

في القبيلة من الحرية ما للرجل، ولها مكانتها الرفيعة، وهي لا تحتجب، ولا يرى البدوي في سماحه لابنته بالاشتراك في الرقص والغناء والأفراح مع بنات القبيلة وفتياتها أي غضاضة أو نقيصة. وتتمتع المرأة المتزوجة بحرية أكبر من الفتاة غير المتزوجة التي تُمنع من الاختاط بالرجال، أو تُقيم معهم أي عاقات، إلا في نطاق العائلة الصغيرة فحسب، ومع ذلك يُسمح لها بالظهور أمام رجال عشيرتها من دون حرج، ولا بُد لها من أن تخشى على سمعتها، «لأن أسوأ ما يحدث للمرأة منهن، هو أن تلوكها الألسن. ومع هذا فهن يتّصفن بحب القيل والقال، وبالخبرة في تشويه سمعة الآخرين». ويذكر ويلفرد فيسجير أن المرء لا يحتاج إلا لقليل من الإثبات حتى يُدين الفتاة بتهمة تبقى تُازمها؛ أو إن مجرد إشاعة كافية كي تنال القتل على يد أسرتها من دون رحمة أو شفقة، وذلك حتى تسترد الأسرة شرفها وتمحو العار الذي لحق بها، ويُكلف أخوها بقتلها، ولا يُمكنه تخليصها إذا ما أراد البقاء بين عشيرته.

(5((ديكسون، ص.110 ((5(درور، ص.333–332 ((5(ديكسون، ص.48 ((5(المرجع نفسه. (5((ويلفرد فيسجير، رحلة إلى عرب أهوار العراق، ترجمة خالد حسن إلياس (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2006)، ص.198–197

أعظم حدث في حياة الفتاة البدوية هو الزواج والأمومة، كما سيرد لاحقًا. والحياة الزوجية هي كل شيء لديها في الحياة، إنها تنتظر بمزيد من الصبر، وتتطلع إلى ذلك اليوم الذي تزور فيه إحدى صديقات أمها زيارة خفية، فتفرح أن يتصل النسب بين الأسرتين. إن مثل هذا اليوم يجب ألا يكون بعيدًا، فالفتيات يتزوجن مبكرًا. وقد تعرف الفتاة الفتى في أيام الطفولة، ولا سيما إن كان ابن عم لها،

وهو الغالب، وربما يكون غريبًا لم تر وجهه ولن تراه إلا في يوم الزواج. وعلى الرغم من أن واجب

الفتاة أن ترضى بما يُقرره الوالدان، يُسمح بأن يرى بعضهما بعضًا. والفتيات مُقامرات، والزواج الذي تُقدم عليه البدوية، حسبما ترى الليدي درور، ميدان فسيح للحظ، والزواج عندها وسيلة لغاية هي إنجاب الأطفال. إن نصف الرقى والتعاويذ التي يُعدّها السحرة مخصصة لمن لا طفل لها. فالعقيم ترى أنها لم تحظ برضاء الله، وأنها مخلوق لا فائدة في وجوده، أو «درب لا ينفذ إلى شيء»، وهي لا تترك تعويذة سحرية إلا وتستعملها، كما أنها تزور الأماكن التي يعتبرونها صالحة ومراقد الأولياء وتُصلي وتتضرع إلى الله تعالى عسى أن يُبدّل حالها السيئة بحالٍ حسنةٍ. يُشير جوارماني إلى أن البدو لا يُجبرون الفتاة على أن تقبل زوجًا هي لا تتخيل صورته، والأب لا يُمكن

أن يقبل بمن يتقدم لارتباط بابنته إلا بعد أن يحصل على موافقتها؛ فإن كرهت زوجها المقترح، فقلة من الوالدين فحسب، تُصرّ على إتمام الزواج، ويتوقع منها أن تُطيع والدها وتوافقه على اختياره لها،

والفتاة البدوية حُرة في اختيار من تُحب وتتزوج من تشاء، لكن لابن عمها فحسب الحق في الزواج

منها أول. ويرى الرحّالة أن هذا الحق يتمّ بالموافقة والتراضي والحب بين أبناء والعمومة، كما سيرد

لاحقًا. وتتمتع الفتاة البدوية بقدر كبير من الاستقال؛ فهي لا تُعدّ نفسها مُلزمة على الإطاق بقرار أبيها في شأن الموضوع الخطر المُتعلق بمستقبلها، وإذا لم يحظ خاطبها برضاها أو لم يُفلح في الحصول

على مودّتها، فلن تتردد في رفض طلبه، أما إذا قبلت، فيشُرع في الحال باحتفالات الزفاف.

الحياة العاطفية

الحياة العاطفية حرة لدى العشائر والقبائل البدوية؛ فالفتى يستطيع مرافقة الفتاة منذ الصغر في إنجاز متطلبات الحياة اليومية، حيث ينشأ بينهما الحب منذ الطفولة. ويتسابق الشبان لكسب ود الفتيات بألعابهم ومسابقاتهم. ويروي البدو كثيرًا من قصص الحب والحرمان التي يُحاول فيها الرجل استمالة

قلب محبوبته المُعرِضة عنه بالقيام بأعمال بطولية متميزة. والغزل البريء العفيف أمرٌ مُباح ومسموح

((5(درور، ص.318 (5((أحمد عبد الرحيم نصر، التراث الشعبي في أدب الرحات (الدوحة: مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، 9951)، ص.254–253 ((5(درور، ص.319 (6((جوارماني، 5 شمال نجد، ص 31؛ وجوارماني، نجد الشمالي، ص.119 ((6(العطار، ص.25 (6((جوسان وسافينياك، «أعراف قبيلة الفقراء »)2(، ص.760–759 ((6(أوبنهايم، ص.157

به. وقيل الكثير من شعر الغزل الصادر عن فتيات عاشقات قُلنه في أحبابهن، من دون أن يُثير عليهن غضب آبائهن. فمن عشيرة بني تميم الشاعرة غزيل تتغزل بمعشوقها، وتتغزل أخرى من العشيرة نفسها بمعشوق لها كان أبناء عمها قد منعوها من الزواج به، وتتغزل شاعرة من عشيرة شمر بمحبوبها وتتذكره حين لاح لها برق من بعيد، ويتصف غزل بنات البادية بأنه غزل عُذري. وإذا ما أحب فتى فتاة حبًا عفيفًا، ورغب في التقدم لخطبتها، فإنه يتودد إليها، ويناديها «يا نعامتي» أو «يا

أيها الظبي الصغير»، ويتغنى بجمالها وأسباب تفضيلها على بنات القبيلة كلهن، ومع ذلك لا يستطيع أن يبوح لأحد «بحبه، لأن الحب للمحارب ضعف»، وعلى الرغم من سعيه الدؤوب لأن يكتم حبه، فا بد لسكان المخيم من أن يُاحظوا «كثرة تردده إلى قرب مضارب الفتاة التي يعشقها، وماحقته لها بالنظر»، و«يطيب للشباب المساعدة في استجرار الماء، وسحب الحبل خدمة للحبيبات، فهي فرصتهم للتحدث وإياهن، وماحظتهن عن قرب، بل وقد يُتاح لهم مامستهن». أما إذا أعلن الشاب عن حُبه وعشقه، فالفتاة لا تستطيع الزواج به، لأن أباها لن يُزوجها لرجل أبعده الحب عن الفروسية وفنون القتال التي تُمثل مظهرًا من مظاهر الرجولة في البادية. أما إذا نظم في محبوبته شعرًا أو

زجلً، فإن والدها لن يقبل أبدًا أن يزوجها به؛ بل قد يُطلب منه أن يُغادر ديرة القبيلة أو أهله أيضًا، وإذا كان ابنًا لشيخ العشيرة فإنه يُحرم مستقبلً من تولي المشيخة. حبّ الفتاة البدوية كتوم بفعل القيود الاجتماعية التي فُرضت عليها، حيث لا تستطع أن تجهر بحبها،

خوفًا من عيون الرقباء. ولم يمنع ذلك بعض الفتيات من الإعان عن حُبهن وولههن بالمحبوب الذي ملك عليهن شغاف القلب في أبيات شعرية. ولا تختفي مشاعر الحب واللقاء بين المحبين في المخيم البدوي، حيث يلتقي الحبيبان في إحدى الخيام الخالية أو النائية التي لا تُطرق، وحين يكونان في خُلوة يضع الحبيب سيفه بينه وبين الحبيبة مُجرّدًا من غمده، في بداية كل لقاء، ويُقسم «الله يقف

بيني وبينك يا بيضاء، وليضربني بهذا السيف إن أسأت إلى ثقتك وأخذت أغلى ما تملكين». يُمثل الحب رمزًا للبذل والتضحية عند البدو، فالخُبز ترف، ومن ثمّ يمثل هدية غالية تُقدمها الفتاة إلى حبيبها دليلً على حُبها وبذلها، ويكون تقديم الخُبز أحيانًا بهذه الصورة من الفتاة «دلالة على قبول الخطبة». وتبدو مشاعر الحب البدوي عندما ذهب ألويز موزيل لعاج دَمّيان عبد نواف الرولة، ثم

(6((جواد العامل، الشعر البدوي في الجزيرة العربية (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 0092)، ص 139، 143،.155 ((6(العطار، ص.26 ((6(موزيل، ص.139 ((6(العطار، ص.26 ((6(موزيل، ص.201–200 ((6 (موزيل، ص.223 ويورد عدنان العطار قسمًا آخر نصه: «بسم الله، كما أخذ الروح من هذا العود؛ فليأخذ روحي مني إذ

لم أحافظ على روحك وجسدك وأحميهما يا أختاه». انظر: العطار، ص.24 ((7(موزيل، ص.249 ((7(العطار، ص.26

طلب من زوجته العناية به، فوعدته بذلك «وعيناها مغرورقتان بالدموع، وقالت: كيف لي ألا أعتني بدَمّيان وروحي قد حلت به كما حلت روحه بي». ويصف ولستيد لحظة وداع بين شيخ قبيلة وزوجه التي تحبه: «لقد انكبت بيأس وتضرع على قدميه، في الوقت الذي كان فيه أخوها يُحاول دون جدوى إبعادها عن زوجها، لقد خارت قواها، وحين تراخت قبضة ذراعيها، حُملت بعيدًا عن زوجها وهي فاقدة الوعي. لقد خُيل إليَّ أن فؤاد عبد الله سوف ينفطر، وذلك لأنه ما إن ألقى نظرة واحدة على هيكل زوجته المتداعي، حتى تساقطت قطرات قليلة من الدموع على وجنتيه، ومن ثم انفرط من ذلك المشهد المثير بخُطى سريعة». أورد الرحّالة الكثير من قصص الحب المتبادل بين الشبان والشابات إلى حدِّ الوله، كقصة حب مطلق بن ماجد لفتاة مطيرية، والشيخ مطلق الصور لفتاة من عشيرته التابعة لمطير، وأحمد شيخ الموالي لفتاة من عشيرته، وعبد الكريم بن صفوق شيخ شمر، وابنة خاله من قبيلة طيء، وسطام الرولة وتركية من آل مهيد، وذليل بن مجول الرولة وشقيقة الشيخ ضاهر بن سليم، وصفوق شيخ عشائر شمر وعمشة بنت شيخ عشائر طيء.

زواج المرأة

الزواج في الإسام عقد مدني وليس سرًا مقدسًا، فبعد توقيع العقد أمام الشهود في خيمة والد العروس، تركب العروس حصان العريس أو ناقته، مرتدية ثوبًا أحمرَ ومزيّنة بالأساور والخاخيل، مع قطع ذهبية مضفورة في شعرها، إذا كانت غنية، ويركب العريس معها، ويجوسان الخيام حتى يمرا على الجميع، وبذلك يتم إخطار القبيلة كلها بالزواج. يقول ديكسون عن دوافع الزواج: «يلجأ الرجل للزواج بسبب حاجته إلى رفيق مساعد يُعدّ له طعامه ويهتم بحاجاته ويُصلح ويُجدد الخيمة، كما عليه أن يتزوج ليكون لديه من يُعدّ اللبن ويجمع الحطب، ويأتي بالماء له ولإبله. وعلى رأس كل ما سبق، إنه بحاجة لمن تُنجب له الأولاد، فهو بدونهم نصف رجل»، «ومن الواجب على البدوي أن يتزوج ويُنجب، فكلما كثر عدد أولاده، كلما ازدادت قوته، وهو يُسيء إلى قبيلته إذا رفض القيام بواجب كهذا». وتُضيف آن بلنت دافعًا آخر هو «الدعم السياسي»،

((7(موزيل، ص.40 (7((ولستيد،.113 ص ((7(ديكسون، ص.134–133 (7((بلنت، قبائل بدو الفرات، ص 94، 114؛ Blunt, pp. 42, 100 ((7(موزيل، ص 30،.149

(77) Austen Henry Layard, Nineveh and its Remains , vol. I (Paris: Baudry’s European Library, 1850), pp. 100–102.

(7((سيبروك،.82 ص ((7(ديكسون، ص 125،.132

معتبرة إيّاه «مشروع [...] حيث ستُصبح عائلتها حليفته في الحرب». ويعتقد الباحث أن ما ذهب إليه الرحالان على جانب كبير من الصواب. ترغب الفتاة في شاب مُتعقل، قوي العزيمة، لا يتوانى عن الأخذ بالثأر، كريم، غني، ذي شباب ونسب وعصبية، ولو شاع عن شاب أنه جبان، لن تقبل الزواج به. أما الشاب، فيطلب الفتاة لعفّتها وكرم أهلها ونسبهم، ولكونها تُلمّ بأعمال الخدمة المنزلية. تُجسّد هذه الصفات الفردية مصلحة العشيرة العليا وتُعبّر عنها، ولا تخرج عن سياستها، وليس لمعظمها عاقة بذاتية الفرد بالمعنى الحصري، ويؤكد هذا الواقع أن كيان القبيلة هو الكيان الوحيد الذي يعيه البدوي؛ إذ لا يستطيع تجاوز إطاره حتى حين ينظر إلى نفسه، فا قيمة للفرد خارج إطار القبيلة. تتزوج الفتاة البكر بعمر بين اثني عشر وعشرين عامًا، والشاب بين أربعة عشر وخمسة وعشرين عامًا، وتُسمى الشابة المتزوجة التي لم تُنجب «بنت متجوزة ». ونادرًا ما يُجبرها والدها على الزواج، حتى ولو كان زواجها سيُعطيه الكثير من الإبل، ويُتوقع منها أن تُطيع والدها وتوافقه على اختياره لها. وتأخّر الشاب أو الفتاة في الزواج من الأمور التي تؤخذ عليهما، فعندما زار ألويز موزيل الأمير نوري الشعان وسأله عن موعد زواج ابنه سعود، أجابه «إني لا أفهم ولا أستطيع أن أستوعب كيف يمكن لفتى أن يظل عازبًا». كما أن عدم الزواج لدى العشائري «عامة انحطاط كبيرة ». والعائات الجيدة لا تُؤخر زواج أبنائها إلى ما بعد سن السادسة عشرة. ابن العم أحق بالزواج من ابنة عمه، حتى ولو لم يعلن عن رغبته فيها، والمبدأ هو إلزامية زواج أبناء العمومة بعضهم ببعض. وإذا تجاوز أحد الأعمام هذه القاعدة، فإن ابن العم يستطيع أن يُبطل الزواج، مُتمسكًا بحقه القبلي الناتج من العُرف في الزواج من ابنة عمه، أما إذا تنازل فلها أن تتزوج

(8((بلنت، رحلة إلى نجد مهد، ص.261–260 ((8(الحداد، ص.26 (8((زهير حطب، تطور بنى الأسرة العربية والجذور التاريخية والاجتماعية لقضاياها المعاصرة، ط 3 (بيروت: معهد الإنماء العربي، 9831)، ص.43 ((8(أوبنهايم، ص 58.1 وفي نجد والحجاز تتزوج البنت في عمر بين 13 و 14 عامًا، والولد في عمر بين 561 و 1 عامًا. حافظ وهبة،

جزيرة العرب في القرن العشرين، ط 3 (القاهرة: دار الآفاق العربية، 9561)، ص.113 ((8(هيس، ص.253 (8((سيبروك،.83 ص ((8(نصر، ص.254–253 ((8(موزيل، ص.222 (8((هنري بنديه، رحلة إلى كردستان في باد ما بين النهرين سنة 1885، ترجمة وتعليق يوسف حبي (أربيل: دار ئاراس للطباعة والنشر، 0012)، ص.68 (8((بلنت، رحلة إلى نجد، ص 2.58 (9((فيسجير،.254–253 ص

بمن تشاء. «وعليها أن تحصل على موافقته إذا أرادت الزواج من غيره، أما إذا خالفت هذه القاعدة، ورفضت أن تُزف إلى ابن عمها، فله أن يقتلها دون أن يُطالَب بدفع دية». فبحسب تقاليد البادية تبقى الفتاة تحت تصرفه، وعليها أن تنتظر سنوات حتى يختارها للزواج أو يعتقها. وتتعلم الفتاة البدوية منذ نعومة أظفارها أن زوج المستقبل سيكون ابن عمها، إلا إذا تخلى عنها طوعًا وسمح لرجل آخر بالزواج بها، وهذا ما يندر حدوثه. ولا يملك ابن العم الحرية الكاملة في اختيار زوجه؛ إذ تقضي العادات والتقاليد البدوية بأن تتزوج الفتاة حين تبلغ سن الزواج بأقرب شاب إليها، ويكون عادة ابن أخ الوالد. قد يحدث النزاع بين أبناء العمومة أيّهم أولى بالزواج من بنت عمهم، وإن لم تكن لابن العم أو لأحد من إخوته رغبة في الزواج منها، أصبحت طليقة من هذا القيد، لكن عليه أن يُصرّح أنه تخلى

عن حقه كي تُصبح حرة في الزواج بمن ترغب. وإذا كانت لا ترغب في الزواج بابن عمها، أو أحبت فتى آخر، فعليها أن تسأل ابن عمها أن يتخلى عن حقه في الزواج بها، وقد يفعل ذلك، خصوصًا إذا كان لا يرغب فيها، أو عُرضت عليه هدية من الراغب الذي يطلب يدها، وإذا ما أصرّ على الرفض، فا

حلَّ أمامها سوى أن تفر مع حبيبها؛ ليتزوجا ويضعا نفسيهما في حماية أحد الشيوخ، ومع هذا يبقيان مُهددين بخطر ابن عمها؛ إذ يعتبر زوجها مذنبًا كالقاتل، ولن يأمن على حياته إلا بدفع فدية الدم.

وإذا تمكن أهل الفتاة من قتل الرجل الذي فر بابنتهم فعليهم دفع نصف الدية، لأنه هو السبب في موته. ولابن العم الحق في إقامة دعوى قضائية ضد من تزوجها من دون موافقته، ويقضي العُرف البدوي ببطان الزواج، أو أن يدفع الزوج لابن العم مهر الفتاة. إذا طال العهد على الفتاة ولم تتزوج، جمع أبوها أبناء عمها الأقربين والأبعدين وأخطرهم إن كان لأي منهم رغبة فيها، وإلا فهي حرة في أن تتزوج بمن تشاء. وهناك من تزوج بسبع من بنات عمه، الواحدة بعد الأخرى... وهكذا بالتتابع. «وفيما عدا حق ابن العم، فإن الفتاة البدوية حرة في أن تُحب وتتزوج

((9(عند بدو سيناء الفتاة دائمًا مُحتجزة لابن العم، وله أن يوافق على زواجها إذا تقدم لها أحد غيره، وفي هذه الحالة يدفع الغريب

مبلغًا من المال ترضية لابن العم. انظر: حاتم عبد الهادي السيد وماجد أحمد توفيق، ثقافة البادية: مامح الشعر البدوي في بادية

سيناء (القاهرة: مركز الحضارة العربية، 9981)، ص.23 وإذا كان ابن العم مُقتدرًا على الزواج، وهي لا تريده فليس له أي حق في احتجازها أو منع أحد من أي قبيلة من الزواج بها إذا

كانت راضية. وإذا اشتبه ابن العم أن هناك رجا آخر هو السبب في امتناع بنت عمه عن الزواج به يجوز له منعها من الزواج به بشرط

إثبات ما ادعاه. انظر: رفعت الجوهري، شريعة الصحراء عادات وتقاليد (القاهرة: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية،9611)، ص.202–201 ((9(ديكسون، ص 5–12412؛ درور، ص.326 (9((بلنت، قبائل بدو الفرات، ص 634؛ Blunt, p. 308 ((9(موزيل، ص 145،.225 ((9(حافظ وهبة، ص.113 ((9(ديكسون، ص.125–124 ((9(موزيل، ص.226 (9((بلنت، قبائل بدو الفرات، ص 360، 613؛ Blunt, pp. 322–323

من تشاء، ومن هنا فإن أكثر الزيجات عند البدو عن حب حتى بين أبناء وبنات العم، يتفاهم فيها الشاب والفتاة على الزواج». يرى ديكسون في التزام الفتاة الزواج بابن عمها «عادة مُفيدة»؛ إذ إنها بذلك تضمن لنفسها زوجًا على

الأقل حينما تبلغ سن الزواج. كما يُحقق التماسك الداخلي للقبيلة والتضامن والتآزر بين أفرادها،

وتأمين أسباب استمرار المعيشة، ونُشدانًا مُبكرًا لتعزيز روابط العصبية التي تُمكِّنها المصاهرة، ويوفق

بين بقاء الإرث في عشيرة الأب والأم على السواء، ويجعل الانتساب إلى الأم أو الأب مُمكنًا، ويُحافظ

على العائلة نقية. تقضي العادة القبلية بأن تتزوج البنت الكبرى أولً. كما أن زواج الأقارب هو المفضل، وحين سافر محمد العروق برفقة آن بلنت إلى نجد، كان بهدف «اختيار زوجة مائمة له من بنات حمولته». وعند عشائر كعب «لو تزوج شخص بفتاة ليست ابنة عمه، فانه يقول لها ابنة عمي أو بنت عمي، ويقوم الأعمام بتزويج فتيات بعضهم أبناء بعض، أي يكون التزويج عندهم بالتبادل، ويقوم بهذا العمل عندهم القاضي». ولا يتمتع الرجل وحده بامتياز المبادرة بطلب الزواج، فللمرأة أيضًا الحق في إبداء رغبتها والقيام بمساع لتحقيق غاياتها، فعندما تريد فتاة عقد زواج، تكشف عن عاطفتها لوالديها، ويوافق الوالدان عادة على مثل هذه التطلعات، فالأب يُجيب ابنته عند أول مكاشفة: «على خاطرك». لكن قد يحدث أن تُخيب

هذه المكاشفة آمال أبيها، فيحاول حملها على مشاركته رأيه، لكنه لا ينجح دائمًا، فثمة فتيات تشبثن

بحبهن الأول، واعتمدن على المستقبل في تحقيق آمالهن، وفضّلن الانتظار سنين طويلة تحت خيمة الأب، على قبول رجل آخر والتضحية بعواطفهن، والفتيات الائي يُزوجن على الرغم منهن نادرات،

لكن موافقة الأب على الزواج وحدها غير كافية، فإذا كانت الفتاة لا تزال صغيرة، فسوف ينتظرون إلى حين بلوغها قبل تقرير مصيرها، وعندما تكون في حالة تسمح لها بتقرير مصيرها بنفسها، من الواجب استشارتها. مما سبق يُمكننا الاستنتاج أن الزواج ليس شأنًا فرديًا خاصًا، يبحث فيه الفرد عن مصلحته. إنما هو

وسيلة لتحقيق سياسة العشيرة ومطامحها، وفي ضوء هذا الأمر يُفهم حرص العشيرة على أن يكون

الزواج مؤسسًا على التقدير الشديد للنسب، مؤيدًا بعصبية قوية، ومتى وجدت العصبية وجدت القوة،

وحين تتحقق القوة تؤدي إلى الغلبة والانتصار والتفوق على العشائر الأخرى. وتحقق العشيرة الزيجات

((9(العطار، ص 25،.29 (10((ديكسون، ص.104–103 (10((حطب، ص 18، 41–40،.56 10(((بلنت، رحلة إلى نجد، ص 34،.173 10(((خورشيد باشا، رحلة الحدود بين الدولة العثمانية وإيران، ترجمة وتقديم مصطفى زهران، مراجعة الصفصافي أحمد القطوري (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 0092)، ص.98 10(((جوسان وسافينياك، «أعراف قبيلة الفقراء »)2(، ص 760،.768–767

وتوافق على إتمامها عن طريق مجلس الشيوخ، وحين يذهب وفد آل الخاطب للخطبة، يتولى أحد أعيان القبيلة، ويكون رأس الوفد، وليس والد الخاطب، الطلب نيابة عن القبيلة كلها وباسم الشاب، ويعرض والد الفتاة، الذي يكون على علم سابق بنية عشيرة الخاطب، بسبب مشاركته أو مشاركة شيخ عشيرته في مناقشة الموضوع في مجلس أعيان القبيلة، على ابنته أمر الخطبة، وينال موافقتها على قرار القبيلة، أما اللواتي تمنعن أو رفضن هذا القرار فقليات، ويظهر بجاء أن الزواج شأن قبلي، مع أنه يتستر بموافقة جميع الأطراف حتى ليبدو وكأنه شأن شخصي.

الأمومة

أعظم حدث في حياة الزوجة البدوية هو أن تصير أُمًا؛ والزواج عند المرأة البدوية وسيلة لغاية هي

إنجاب الأطفال، ويتبين مفهوم الأمومة بوضوح عندما نعرف أن الزوج وجميع أفراد العائلة يتخلون عن تسمية المرأة باسمها حالما تُنجب ولدًا، ويُنادونها باستعمال اسم المولود الجديد، فتُصبح «أم فان»،

خصوصًا إذا كانت زوجًا لأحد الشيوخ. والمرأة شأنها شأن زوجها، ترغب في أن ترى في بيتها فتيانًا

أقوياء، وأن تسمع الناس ينادونها ب «أم فان»، وهو بالنسبة إليها شرف تتلهف إلى تحقيقه، وتُكسبها

هذه الأمومة مزية أخرى هي نوال الحظوة لدى زوجها، ويشتد احترام الرجل البدوي للمرأة بصفة متميزة عندما تُنجب ولدًا، ولهذا الأمر، في نظرها، الأهمية نفسها التي للرجل. يُقال للمرأة التي مارست اتصالً جنسيًا مع رجل «وحمة» في خال الأيام الثاثين التي لم يتضح فيها ما

إذا كانت المرأة قد حملت أم لا، فإذا حملت دعيت «نازلً» أو «حاملً». وتسرع الزوجة فور علمها بأنها حامل لإعام باقي نساء القبيلة، فيجتمعن ويتبادلن التهاني، «ويُصبح الأمر فُرصة للفرح». ولا

تُمثل الولادة عند البدو حدثًا متميزًا في الحياة اليومية؛ إذ تتمّ بطريقة غاية في السهولة، ولا تؤثر في

الأشغال العادية للمرأة البدوية، فهي حادثة كثيرة الوقوع، لأن البدوي يرى الزواج واجبًا، حتى إن

أكثرهم زُهدًا لا يعتبر العزوبية فضيلة، والعقم يُعدّ من بواعث المهانة والازدراء. وهذا هو السبب في أن

البادية تحوي أماكن للزيارة تهرع إليها النساء اللواتي لم يلدن، فيتوسلن لربهن أن يُحسن إليهن بولد،

ويرى الرحّالة أن هذه الحالة الروحية «تُعوض وفيات الأطفال التي تقع لديهم بكثرة». تُعد عملية الوضع عند المرأة البدوية حدثًا فسيولوجيًا وأمرًا بسيطًا، فإذا ما شعرت بالمخاض يهرع

بعض النساء المتقدمات في السن إليها ويُساعدها، ولا تمضي ساعتان أو ثاث على الوضع حتى تعود

(10((درور، ص.318 (10((أوبنهايم، ص.154 10(((جوسان وسافينياك، «أعراف قبيلة الفقراء »)2(، ص.755 10(((ألويس موزل، «أخاق عرب الرولة وعاداتهم »، ترجمة محمد بن سليمان السديس، مجلة الدارة، مج 11، العدد 1 (1985)، ص.167 (10((ديكسون، ص 127،.151–150 (1((1 أوبنهايم، ص.160 (((11 عمار السنجري، البدو بعيون غربية (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 0082)، ص.15

النفساء إلى أعمالها المنزلية المعتادة، أما إذا أدركها المخاض في الطريق وهي راكبة، فا تطلب قابلة، وتلد وهي راكبة على ظهر ناقتها والقوم ظاعنون، وتقطع حبل السُّرة بنفسها، وتلف الرضيع بثوبها، ثم

تحمله. أو تُنيخ بعيرها وتضع ولدها بنفسها، وهي جالسة القُرفصاء، وتقطع حبل السُّرة وتربطها

بيدها، وتلف الوليد وتحمله على ظهرها وتستأنف سيرها، وتلحق بقبيلتها لأنها تعلم أنها ستُترك، ربما لتموت، إن لم تلحق بقبيلتها. والمُتعارف عليه أن يتمّ تهنئتها بعد ذلك بأن يُقال «مبارك» في حال المولود السعيد. وحياة المرأة بعد الولادة تعود كما كانت قبلها، فا يتغير نمط غذائها، إلا أنها «تلجأ إلى استعمال عقاقير متنوعة لإعادة حجم البطن إلى وضعه الطبيعي، أو أقل من ذلك»، وهي تُعلل ذلك بقولها «هذا ما يسر الزوج». لا يشهد أحد الولادة أو يُسجلها؛ إذ ليس للبدو سجل إحصاء للنفوس، ومن ثم يبقى الولد جاهلً الزمن الذي ولد فيه، وإذا حاول أحد الفضوليين أن يعرف عمر أحد الأولاد، وسأل الأب، فإنه يستدل على تاريخ الولادة من عدد سني النعجة التي ارتبطت بمولده. والأم تختار اسم الطفل من دون كثير من التفكير، أو قد يفرضه تأثير مُعين. ومن ذلك أن زوجة نوري الشعان، شيخ عشيرة الرولة، وضعت غامًا، والقوم يضربون خيامهم في القرب من قلعة خفاجة، فأسمته نسبة للقلعة. وأخرى وضعت والمطر يهطل غزيرًا، فسمّته مطرًا. وكذلك رجت زوجة كُردي أن يرزقها الله

غامًا، فأجاب رجاءها فأطلقت عليه اسم رجا. وعانت زوجة عودة الكويكبي مخاضًا عسيرًا، فقالت

للوليد «لسوف تُدعى عسيرًا». وامتلأ قلب امرأة ثورة بسبب اتخاذ زوجها زوجة ثانية، فسمّت ابنها

«مريضًا». وضرب العبد حمار زوجته قبيل ولادة ابنها فزعلت منه، وسمّت ابنها «زعل». ولما ولدت بعد حين بنتًا قالت: «إن اسم والدك حمار، ولسوف يكون اسمك أنت بقرة». وليس ثمة حيوان أو نبات إلا ويُطلق اسمه على الولد. لا تتعجل الأم في فطام أطفالها حتى السنة الثالثة أو الرابعة، ولاحظ أدولفو ريفادينيرا ذلك، وفسّره بأنه

«يُسهم في تطورهم الاحق»، ولاحظ أنهم لا يلفّونهم بلفافات أو أقمطة، بل ينمون منذ ولادتهم أحرارًا طلقاءَ في البادية، يتجولون نصف عُراة، وبرؤوس مكشوفة. يُقيم الأطفال في قسم النساء من الخيمة البدوية، وتحمل الأم «وليدها مُعلقًا على ظهرها بوساطة أرجوحة شبكية لها سيور ترتكز على جبهة الأم، وقد ترتكز على أحد الكتفين ليكون الطفل تحت ذراع الأم طلبًا للدفء»، تُدعى «المصباح»، وذلك عند انتقالها من مكان إلى آخر، أو في أثناء قيامها بأعمالها

(((11 موزل، ص.167 (((11 ديكسون، ص.152–151 (((11 السنجري، ص.16 (1((1 موزيل، ص 511؛ موزل، ص.168 1(((1 أدولفو ريفادينيرا، من سيان إلى دمشق، ترجمة صالح علماني (دمشق: دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع، 2008)، ص.49 (1((1 هيس، ص.210

اليومية. وينطبق هذا القول، كما يذكر ديكسون، على قبائل عجمان وبني هاجر وبني خالد والعوازم وزعب ومرة والمنتفق. بينما لا تحمل الأم في باقي القبائل وليدها في أرجوحة شبكية، فإذا ما بلغ الوليد بضعة أشهر من العمر، فإنه يُوضع في كيس من أكياس محفة الأم، ورأسه خارجًا. وفي الترحال تركب النساء والأطفال الصغار على الجِمال، يتبعهم الرعاة بماشيتهم، في حين يمتطي الصبيان الذين تراوح أعمارهم بين عشرة وأثني عشر عامًا المُهرات الصغيرة التي لا تتجاوز أعمارها سنة واحدة.

خاتمة

بعد عرض صورة المرأة البدوية في كتابات الرحّالة الغربيين، يُمكن أن نخلص إلى النتائج الآتية: • رسم الرحّالة صورة شبه واقعية للمرأة البدوية، تؤكد أنها لم تكن في وضع اجتماعي متدنٍكثيرًا، كما

يعتقد بعض الباحثين، وصوّرتْه بعضُ كتابات الرحّالة والمستشرقين، وتركه تأثيرُ كتاب ألف ليلة وليلة

في مخيّلة الغربيين. وكذلك لم تكن تملك حرية خارجة عن التقاليد والعادات والقيم في المجتمع

البدوي، وإذا كانت تلك العادات قد سمحت لها بشيء من الاختاط، فقد كان اختاطًا مُنظمًا مُقننًا

يصونها ويُحافظ عليها. وأبدى كثير من الرحّالة تعاطفه معها بسببٍ من حياتها الصعبة، وما تتحمله

من مشاق يومية في المخيم البدوي، وما تقوم به من أعمال وواجبات ومسؤوليات تفوق كثيرًا ما يقع

على عاتق الرجل البدوي. • قدم الرحّالة وصفًا لصفات المرأة البدوية المادية والمعنوية؛ إذ رأوا فيها مامح الجَمال الشرقي،

فأجمعت غالبيتهم على أنها جميلة رائعة، ذات جاذبية. واستحسن جُلّهم صفاتها المعنوية، ورأوا

أنها تقوم بدور إيجابي لا غنى عنه للمخيم البدوي، وأشاروا إلى تقدير الرجل البدوي لجمال المرأة وعفّتها وأخاقها. وكذلك رصد الرحّالة سعادتها بحياتها ورضاها عن دورها في مجتمعها، وقناعتها

بمعيشتها، وحُبها لكل ما يُحيط بها، وعدم رغبتها في ترك ديارها ومغادرتها، ولو إلى حياة قد تفوقها

راحة ومدنية وحضارة من وجهة نظرنا؛ إذ يذكر ماكس أوبنهايم أن زوجة سطَّام شيخ شمر رفضت أن تتحمل معرة النوم حتى في خيمة بيضاء من الخيام التي يستعملها أهل المدن، وأمرت أميرة مصرية في عهد الخديوي عباس الأول، وكانت ابنة شيخ بدوي، بنصب خيمة لها فوق سطح القصر الذي تعيش فيه. • أخيرًا، أكد الرحّالة الغربيون أن للمرأة دورًا كبيرًا في حياة القبيلة، سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا؛ فهي

تُستشار في زواجها وفي أمور بيتها وفي أمور تخص قومها وعشيرتها، وزواجها يُحقق للعشيرة قوتها،

لأنها تلد لها محاربيها المستقبليين، فهي ابنة مصونة وأمّ مُقدرة وزوجة مُحترمة. وأجمع الرحّالة الذين

(1((1 ديكسون، ص.157–156 1(((1 لويس اثبيتيا دي مورس، البحث عن الحصان العربي، مأمورية إلى الشرق: تركيا، سورية، العراق، فلسطين، ترجمة عبد الله بن إبراهيم العمير (الرياض: دارة الملك عبد العزيز، 0072)، ص.229 (2((1 أوبنهايم، ص.36

خصوصًا الزواج، وإرادة كاملة في اختيار حياتها.

المراجع

العربية

ابن خلدون، عبد الرجمن. المقدمة، القاهرة: المكتبة التجارية، [د. ت.].

المحدودة،.2007

الوراق للنشر،.2007

1922. بيروت: الدار العربية للموسوعات،.2002

القومي للترجمة،.2009

للترجمة،.2007

الماح للطباعة والنشر،.1991

ئاراس للطباعة والنشر،.2001

المحدودة،.2008

رجع الباحث إلى كتاباتهم على أن لها مكانة خاصة، جعلت منها «حُرمة»، لا يجوز انتهاكها حتى ولو

كانت القبيلة في حالة عداء مع قبيلة أخرى، وأشاروا إلى تمتّعها بحرية كاملة في قراراتها المصيرية،

References

آشر، جون. «مشاهدات جون آشر في العراق». ترجمة جعفر خياط، مجلة سومر. مج.21 ج 1، 2

أوبنهايم، ماكس وآرش برونيلش وفرنر كاسكل. البدو، ما بين النهرين «العراق الشمالي» وسورية. ترجمة مشيل كيلو ومحمود كبيبو. تحقيق وتقديم ماجد شبر. ج.1 لندن: شركة دار الوراق للنشر

أوبنهايم، ماكس. رحلة إلى ديار شمر وباد شمال الجزيرة. مراجعة وتدقيق محمود كبيبو. بغداد: دار

البادي، عوض. الرحالة الأوروبيون في شمال الجزيرة العربية (منطقة الجوف ووادي السرحان –1845)

باشا، خورشيد. رحلة الحدود بين الدولة العثمانية وإيران. ترجمة مصطفى زهران. القاهرة: المركز

بلنت، آن. الحج إلى نجد مهد العرق العربي. ترجمة صبري محمد حسن. القاهرة: المركز القومي

_______. رحلة إلى نجد مهد العشائر العربية. ترجمة أحمد إيبش. دمشق: دار المدى للثقافة والنشر،

_______. قبائل بدو الفرات عام 1878. ترجمة أسعد الفارس ونضال خضر معيوف. دمشق: دار

بنديه، هنري. رحلة إلى كردستان في باد ما بين النهرين سنة 1885. ترجمة يوسف حبي. أربيل: دار

بيل، ليدي. رسائل جيرتروود بيل 1914–1899. ترجمة رزق الله بطرس. بيروت: دار الوراق للنشر

جوارماني، كارلو. شمال نجد، رحلة من القدس إلى عنيزة في القصيم في العام 1864. ترجمة صبري محمد حسن. القاهرة: دار الهال،.2010 _______. نجد الشمالي، رحلة من القدس إلى عُنيزة في القصيم في عام 1864 م. ترجمة أحمد إيبش. أبوظبي: هيئة أبوظبي للثقافة والتراث،.2009 الجوهري، رفعت. شريعة الصحراء عادات وتقاليد. القاهرة: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية،.1961 حجر، جمال محمود. الرحالة الغربيون في المشرق الإسامي في العصر الحديث. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية،.2008 الحداد، ميهاي فضل الله. رحلتي إلى باد الرافدين وعراق العرب. ترجمة ثائر صالح. بيروت: كتب للنشر والتوزيع،.2004 حطب، زهير. تطور بنى الأسرة العربية والجذور التاريخية والاجتماعية لقضاياها المعاصرة. بيروت: معهد الإنماء العربي،.1983 درور (الليدي). على ضفاف دجلة والفرات. ترجمة فؤاد جميل. لندن: شركة الوراق للنشر المحدودة،

دوبريه، ريجيس. رحلة دوبريه إلى العراق 1809–1807. ترجمة عن الفرنسية وتعليق الأب بطرس حداد. بغداد: شركة الوراق للنشر المحدودة،.2011 دي مورس، لويس اثبيتيا. البحث عن الحصان العربي، مأمورية إلى الشرق: تركيا، سورية، العراق، فلسطين. ترجمة عبد الله بن إبراهيم العمير. الرياض: دارة الملك عبد العزيز،.1428 ديكسون، هارولد. عرب الصحراء. بيروت: دار الفكر المعاصر،.1996 ديلافاليه، بيترو. رحلة ديلافاليه إلى العراق مطلع القرن السابع عشر. ترجمة بطرس حداد. بيروت: الدار العربية للموسوعات،.2006 ديولافوا (مدام). رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد 1881 م/ 1299 ه. ترجمة علي البصري. بيروت: الدار العربية للموسوعات،.2007 روسو، لوي جاك. رحلة إلى الجزيرة العربية سنة 1808. ترجمة بطرس حداد. بيروت: الدار العربية للموسوعات،.2010 ريفادينيرا، أدولفو. من سيان إلى دمشق. ترجمة صالح علماني. دمشق: دار المدى للثقافة والنشر،

السنجري، عمار. البدو بعيون غربية. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.2008 سيبروك، ويليام ب. مغامرات في باد العرب. ترجمة عارف حديفة ونبيل حاتم. دمشق: دار المدى للنشر والتوزيع،.2006 السيد، حاتم عبد الهادي. ثقافة البادية: مامح الشعر البدوي في بادية سيناء. القاهرة: مركز الحضارة العربية،.1998 العامل، جواد أحمد. الشعر البدوي في الجزيرة العربية. بيروت: الدار العربية للموسوعات،.2009 عبد الكريم، خليل. العرب والمرأة، حفرية في الإسطير المخيم. بيروت: دار الانتشار العربي،.1988 العطار، عدنان. تقاليد الزواج الدمشقي: البدوي والريفي والحضري. دمشق: دار سعد الدين للنشر والتوزيع، [د.ت.]. فريزر، جيمس بيلي. رحلة فريزر إلى بغداد سنة 1834. ترجمة جعفر الخياط. بيروت: الدار العربية للموسوعات،.2006 فيسجير، ويلفرد. رحلة إلى عرب أهوار العراق. ترجمة خالد حسن الياس. بيروت: الدار العربية للموسوعات،.2006 لجان، كييوم. «رحلة لجان إلى العراق 866 1 م». ترجمة بطرس حداد. مجلة المورد. مج.12 العدد 3

مجموعة مؤلفين. رحالة أوروبيون في العراق. لندن: دار الوراق للنشر المحدودة،.2007 موزل، ألويس. «أخاق عرب الرولة وعاداتهم ». ترجمة محمد بن سليمان السديس. مجلة الدارة. العدد 1، السنة 13 (شوال.)1407 موزيل، ألويز. في الصحراء العربية، رحات ومغامرات في شمال جزيرة العرب 1915–1908. عبد الإله الماح.أبوظبي: هيئة أبوظبي للثقافة والتراث،.2010 نصر، أحمد عبد الرحيم. التراث الشعبي في أدب الرحات. الدوحة: مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية،.1995 نوار، عبد العزيز سليمان. «آل محمد بيت الرئاسة في عشائر شمر الجربا، دراسة في الزعامة العشائرية العراقية في القرن التاسع عشر». المجلة التاريخية المصرية. مج 1).969(15 هوبير، شارل. رحلة في الجزيرة العربية الوسطى 1882–1878. ترجمة إليسار سعادة. بيروت: كتب للنشر والتوزيع،.2003

هيس، جوهن جاكوب. بدو وسط الجزيرة (عادات، تقاليد، حكايات وأغان). ترجمة محمود كبيبو. محمد تقديم سلطان العتيبي. بغداد: دار الوراق للنشر المحدودة،.2010 سافينياك، جوسان. «أعراف قبيلة الفقراء »)2(. ترجمة محمود سام زناتي. مجلة العرب. ج 11،.12 السنة 72 (تشرين الثاني/ نوفمبر – كانون الأول/ ديسمبر.)1992 _______. «أعراف قبيلة الفقراء »)4(. ترجمة محمود سام زناتي. مجلة العرب. ج 3،.4 السنة 2 8 (آذار/ مارس – نيسان/ أبريل.)1993 _______. «أعراف قبيلة الفقراء (6)». ترجمة محمود سام زناتي. مجلة العرب. ج 7، 8. السنة 82 (تموز/ يوليو – آب/ أغسطس.)1993 ولستيد، جيمس ريموند. رحلتي إلى بغداد في عهد الوالي داود باشا. ترجمة سليم طه التكريتي. بغداد: مطبعة ثويني،.1984 وهبة، حافظ. جزيرة العرب في القرن العشرين. القاهرة: دار الآفاق العربية،.1956

الأجنبية

Layard, Austen Henry. Nineveh and its Remains. 2 Vols. Paris: Baudry’s European

Blunt, Lady Anne. Bedouin Tribes of the Euphrates. New York: Harpers & Brothers

Library, 1850.

Publisher, 1879.