Return to Article Details Fusha: Research into its Categorization and Features

هوية الفصحى: بحث في التصنيف والخصائص

Fusha: Research into its Categorization and Features

رمزي منير بعلبكي

Ramzi Munir Baalbaki

الملخّص

تقدم هذه الدراسة حفرًا لغويًّا وتاريخيًّا مقارنًا في أصول اللغة العربيّة بوصفها بنتًا للساميّة. وتتفحص أهم النظريات التي تناولت تشكّلها التاريخيّ واللغويّ، وتساهم في تحديد موقعها انلتصنيفيّ في مجموعتها، وموقعها التاريخيّ في التطوّر اللغويّ للأصول التي انبثقت منها. وتبي الدراسة المعالم الكبرى التي طبعت العربيّة بطابع انتمائها الساميّ، على المستوى الصوتيّ والصرفيّ والتركيبيّ والدلاليّ. كما تبينّ أيضًا الظ واهر التي انفردت بها عامّ في سائر الساميّات أو توسّعت بها عنها، حتّى أضحت سمات مميّزة لها، وأكسبتها تفردها وهُويّتها الخاصة.

Abstract

Offering a comparative linguistic and historical archeology of the origins of Arabic as a Semitic language, this article investigates the main theories addressing the historical and linguistic formation of Arabic. The study traces its historical origins and determines how the Arabic language should be categorized within the Semitic family. It then explores the key features that define its Semitic origin on the phonetic, morphological, syntactic, and semantic levels, and discusses the features that distinguish it from the other Semitic languages, or that have been expanded in Arabic to become distinguishing features, thereby giving it its uniqueness and own identity.

الكلمات المفتاحية:
  • المصطلحات
  • لغة عربية
  • فصحى
  • لسان العرب
Keywords:
  • Terminology
  • Arabic Language
  • Fusha
  • Lisan al-Arab

بحث في التّصنيف والخصائص

تقدم هذه الدراسة حفرًا لغويًّا وتاريخيًّا مقارنًا في أصول اللغة العربيّة بوصفها بنتًا للساميّة.

وتتفحص أهم النظريات التي تناولت تشكّلها التاريخيّ واللغويّ، وتساهم في تحديد موقعها

انلتصنيفيّ في مجموعتها، وموقعها التاريخيّ في التطوّر اللغويّ للأصول التي انبثقت منها. وتبي

الدراسة المعالم الكبرى التي طبعت العربيّة بطابع انتمائها الساميّ، على المستوى الصوتيّ والصرفيّ

والتركيبيّ والدلاليّ. كما تبينّ أيضًا الظ واهر التي انفردت بها عامّ في سائر الساميّات أو توسّعت بها

عنها، حتّى أضحت سمات مميّزة لها، وأكسبتها تفردها وهُويّتها الخاصة.

ينصرفُ مصطلح " العربيّة " في أذهان كثير من أبنائها إلى " الفُصحى " تحديدًا، وهم يَعُدّونها النموذج

الأعلى الذي أفضى " تحريفُه " بسبب من انتشار اللحن بين العامّة إلى نشوء العاميّات المُعارصِة. وليس

بمستغرَب أن يكون هذا الاعتقاد هو الأغلب عند أبناء اللغة من غير أهل الاختصاص، إلا أنّ البحث اللغوي

الجادّ يقتضي - أوّل ما يقتضي - ضبط المصطلحات والمفاهيم، باعتباره شرطًا لازمًا لسلامة المقاربة والتحليل.

ولما كان تحديد هُويّة الفُصحى من مستلزمات النظر في بُعدٍّ آخر من أبعاد الهُويّة، وهو موضوع المؤتمر العلميّ

الذي يقدَّم فيه هذا البحث، حيَْسُن البدء بالتفرقة بين مصطلحين اثنين، هما " العربيّة " و " الفصحى "، ينطويان

على ثلاثة مفاهيم مختلفة. أمّا " العربيّة " فكثيرًا ما يستخدمها الدارسون من دون أن يفرّقوا بين مفهومين اثنين

يحتملهما المصطلح، أولّهما يُراد به اللغة العربيّة على إطلاقها، ولا سيمّا من حيث مقابلتُها بلغات أخرى مثل

الفارسيّة، أو التركيّة، أو الفرنسيّة... إلخ، و ثانيهما يُراد به العربيّة الفُصحى بمختلف مراحلها، ولا يُستثنى

من ذلك العاميّات. وإيضاحًا للفرق بين المفهومين، نستأنس بالفرق بين المصطلحين Arabic و Arabiyya عند

الدارسين الغربييّن، إذ يُطابق الأوّلالمفهومَ العامّ، أي اللّغة العربيّة عند إطلاقها، وينحصر الثانيفي المفهوم

الأضيق الذي يُقصد به الفُصحى، إمّا وحدها وإمّا مع العاميّات. وإذ إنّ التفرقة بين المفهومين قد لا تكون

ميسورةً في الكلام العربيّ (إلا أن يُقال " اللغة العربيّة " تعبيرًا عن المفهوم الأوّل - وهو أمرٌ جمُافٍ لسلامة

الأسلوب - ويُقتصر في الثاني على " العربيّة " مع ما قد يرافق ذلك من لبس)، من المستحسن دومًا أن يحدَّد

المراد ب " العربيّة " حيثما استُخدم المصطلح منعًا لأيّ لبس. وأمّا المصطلح الآخر - أي " الفصحى " - فينصرف

تحديدًا إلى مرحلةٍ من تاريخ العربيّة تتمثّل بالشّعر الجاهليّ والقرآن الكريم وبعض النقوش الإسلاميّة،

وبالتراث الأدبيّ الضّخم الذي وصلَنا ابتداءً من القرن الثاني للهجرة، والذي يُعَدّ استخدامُنا الحاضرُ للّغة

خارجَ إطار العاميّات امتدادًا له، وإن فارق الاستخدامُ الحاليُّ للفُصحى استخدامَها في عصور سابقة من حيث

المفردات والأساليب تحديدًا، مع تناسب كبير بين النّمطين من حيث القواعد الأساسيّة للرصّف والنّحو.

وتأسيسًا على ما تقَدّم سنستخدم في هذا البحث مصطلح " العربيّة " للدلالة على اللّغة العربيّة على إطلاقها (أي

بما يوازي في الإنكليزيّة Arabic، وليس Arabiyya)، في حين نُشير ب " الفُصحى " إلى مرحلة محدَّدة من مراحل

العربيّة، هي تلك التي وصفناها أعلاه، إلا حيث نصَصْنا على أنّ المراد ب " العربيّة " هو الفُصحى تحديدًا، فلا

التباس في الاستعمال. وعليه، يقع البحث بطبيعته في قسمين، يتّصل أولّهما اتّصاالً وثيقًا ب " العربيّة "، ويدور

الثانيعلى " الفُصحى ". ولم ا كان الغرض هو أن نُحدّد هُويّة العربيّة، ولا سيمّا فُصحاها، كان عمادُ القسم الأولّ

البحث في تصنيفها ضمن المجموعة الساميّة، وعمادُ القسم الثاني الخصائص التي متُيّز الفصحى عن سائر

اللّغات في تلك المجموعة. وبهذه المقاربة يتّضح مرادُنا من البحث عامّ نسمّيه هويّة العربيّة، ذلك أنّه يدور

على قطبين: أولّهما تصنيفيّ يحدّد موقع العربيّة في المنظومة الساميّة انطلاقًا من العلاقة القائمة بين مكوّنات

تلك المنظومة؛ وأمّا الثانيفينظر في ما انفردت به الفُصحى، أو كادت، من خصائصَ لم تَرِثْها من المخزون

الساميّ المشترك الذي يع عنه باللّغة الافتراضيّة المعروفة بالساميّة الأم (Semitic - Proto) وفيما تميّزت فيه

عن أخواتها بمدى استخدامها له أو تعميمها أو ضبطها.

أولا: العربيّة

لا بدّ أواّلً من الإشارة إلى أنّ الوثائق التاريخيّة التي وصلتنا تتضمّن ذكرًا لجماعةٍ يُطلق عليها اسمٌ يتّصل بالعرب،

وأنّ ذلك سابقٌ على ذكر اللسان العربيّ. وقد ورد اسم هذه الجماعة - أوّل ما ورد - في نقش مسماريّ يعود

إلى عام 853 قبل الميلاد، في عهد الملك الأشوريّ شَلْمنصَّر الثالث الذي يذكر عدوًّا له اسمُه Gindibu، من

أرض Arbi أو Arbāya. ثمّ ترد الإشارة إلى جماعة تُدعى العرب Arab في نقوش تعود إلى زمن تغلْاتبلارسِ

الثالث المتوفىّ في عام 727 ق. م، كما ترد إشارات مشابهة في نقوش الأخمينييّن، ومنهم داريوس الأوّل، المتوفّى

في عام 486 ق. م. وأحشورُش الأوّل، المتوف 465 ىّ في عام ق. م. وأرتحششتا الأوّل، المتوفىّ في عام 424

ق. م. وأمّا التوراة فقد ذُكر فيها العرب في مواضعَ متفرّقة من سفر إرِميا، بوصفهم من سكّان البوادي.

1  انظر:

Kess Versteegh, The Arabic Language (Edinburgh: Edinburgh University Press, 1997), p.23. 2 Jan Retsö, "Das Arabische der Vorislamischen Zeit bei Klassischen und Orientalischen Autoren: Neue Beiträge zur Semitistik ", Erstes Arbeitstreffen der Arbeitsgemeinschaft Semitistik in der Deutschen Morgenländischen Gesellschaft vom 11. bis zum 13. September 2000 and der Friedrich-Schiller-Universität Jena, (ed.) Norbert Nebes, (Wiesbaden: O. Harrassowitz, 2002), pp.139-146. & Jan Retsö, The Arabs in Antiquity: Their history from the Assyrians to the Umayyads (London: Routledge Curzon, 2003), pp. 235 - 250.

3   سفر إرِميا، الإصحاح 25، الآيات -18 26؛ وانظر:

Retsö, The Arabs in Antiquity …, Op.Cit., pp. 212-228.

وإلى البادية ارتبطت تسمية العرب بذِكر الجِمال؛ من ذلك مثالً أنّGindibu، المشار إليه آنفًا، كان على رأس

جيش يضمّ ألف جمل. ولهذا دلالة تاريخيّة بالغة، فالجِمال دُجِّنت على ما يبدو في جنوب شبه الجزيرة العربيّة،

ثمّ عُرفت في شمالها نحو القرن الثالث عشر قبل الميلاد بواسطة القوافل التجاريّة، فلعلّ الفترة اللاحقة التي

تشَكّل فيها نمطُ الحياة البدويّة القائمة على الجِمال هي الزّمنُ الذي بدأت فيه معالم العربيّة في الظّهور، مكتسبة

خصائص أخذت متُيِّزها عن سائر الساميّات؛ وغنيٌّ عن البيان أنّ القطع بهذا الأمر ضربٌ من الم حال. ومع

أنّ الإشارة إلى الجماعة المُسامّة عربًا (بألفاظ من مثل Arabu أو Aribi أو arábioi) لا تعني بالضرورة أنّ لسانها

كان عربيًّا، إذ قد تكون إشارةً إلى جماعة إثنيّة أو عسكريّة، لا نستطيع أن نُسقط من الاحتمال أنّ المُراد بهذه

التّسميات هم قومٌ مُيِّز لسانهم عن ألسنة سواهم من الأقوام، فوُصف بأنّه "ّعربي ". ومهما يكن من أمر، فإن

الإشارات الأولى إلى اللسان العربيّ إنمّا ترد في المصادر الإغريقيّة واللاتينيّة في عبارات مثل Glōssa arabikē

. وإلى هذا يتضمّن التلمود نحو ثلاثين مفردة arabicus lingua و arabicus sermo و arabikē diálectos و

ينصّ على اتّصالها بالعرب أو الجزيرة العربيّة. وبعد ذلك تتوالى الإشارات إلى " العربيّة " على نحوٍ موصول،

ولعلّ أهمّها ما في القرآن الكريم، باعتباره النصّ الدينيّ الوحيد الذي يُعلن جهارًا ارتباطه الوثيق بلغةٍ محدَّدة،

ذلك أنّ اللفظ "ّعربي " ورد فيه إحدى عشرة مرّة، كلّها من دون استثناء صفة للكتاب نفس ه، أو للّسان الذي

نزل به. انطلاقًا من هذه اللّمحة التاريخيّة السرّيعة عن أولى الإشارات إلى العربيّة وإلى القوم الذين يوحي اسمُهم

بأهنّم ينطقون بها، نحاول أن نتلمّس العلاقة بين العربيّة وأخواتها، ذلك أنّ ذ كرها وردَ غالبًا في نقوش تلك

الأخوات، فكأنّ في ذلك دليال ضمنيًّا على لسان مخصوص لقوم بعينهم في إطار الحضارة الساميّة بمعناها

الأوسع. ولقد حاول علماء الساميّات المقارَنة منذ أمد بعيد أن يصنّفوا تلك اللّغات تصنيفًا مستندًا إلى

خصائصها ومواضع انتشارها، فنشأ من ذلك التّصنيفُ التقليديّ الذي سنبيّنه أدناه. إلا أنّ هذا التّصنيف، كما

يرى بعض الدّارسين، لم يَعُدْ مقبوال بعد أن تطوّرت معرفتنا باللّغات الساميّة في العقود الأخيرة، وبخاصّة بعد

اكتشاف لغات أو لهجات ساميّة لم تكن معروفة من قبل، كتلك المستخدَمة في إبلا وماري وتلّ بيدر وكش، ومع

تطوّر فَهْمنا للنّصوص الأوغاريتيّة، وظهور نصوص جديدة مكتوبة بما اصطُلح على تسميته " العربيّة القديمة "

(انظر أدناه). ولئن كان اكتشاف تلك اللّغات أو اللهجات باعثًا على اتّساع معرفتنا بالساميّات عمومًا، لقد

كان مثار خلافٍ شديد من حيث التّصنيف. فالإبلاويّة التي اكتُشفت في السبعينيّات من القرن الماضي، مثالً،

تُعَدّ أكبر مدوَّنة معروفة في تاريخ العالم خلال العصر البرونزي المبكر، أي بين الألفين الثالث والثاني ق.م،

إلا أنّ تصنيفها مختلَف فيه، فمن العلماء من جعلها من اللّغات الساميّة الغربيّة، ومنهم من جعلها من اللغات

الشرقيّة، أي الأكديّة، في حين يرى آخرون أهنّا تقع في فئة مستقلّة متفرّعة من الساميّة الأمّ مباشرةً. وما يعنينا

من كلّ هذا أنّ موقع العربيّة بين الساميّات كان الأكثر تأثّرًا بالنظريّة الجديدة لتصنيف هذه اللّغات، على ما

4  وممّا قد يشير إلى الرّبط الموغِل في القِدم بين العربيّة والصحراء، إحدى النظريّات التي تفسرّ كلمة " عرَب " بإرجاعها إلى اللفظة

السومريّة bīr - gab، ومعناها الصّحراء؛ انظر:

Versteegh, The Arabic Language.., Op. Cit., p.24. 5 Retsö, The Arabs in Antiquity …, Op.Cit., p.591. & Retsö, "Arab", In: Encyclopedia of Arabic Language and Linguistics , Ed. by Kees Versteegh (Leiden: E.J. Brill, 2006), Vol. 1, p. 131.

6 للتوسّع في هذا الموضوع، انظر:

Retsö, "Das Arabische der Vorislamischen Zeit bei Klassischen und Orientalischen Autoren.., Op. Cit.

والمصادر المذكورة فيه.

7 انظر: رمزي منير بعلبكي، " التأثيل المعجميّ وموقع العربيّة بين الساميّات "، مجلّة المعجميّة، العدد 23 (2003)، ص 20، الهامش.2

& Edward Lipiński, Semitic languages: Outline of a Comparative Grammar (Leuven: Peeters, 2001), pp. 51-52.

في عرضّسنبنيٍ سريع لكلتا النظرييّتين، التقليدةّة والجديد. إلى عهدّيرجع النموذج التقليدي Wright (1890) و Bergsträsser (1923)، و Brockelmann)1926(

و Gray (1934)، وإليه يستند أيضفًا تصني Moscati وزملائه (1969)، وعماديُه قسمة السامينّات إلى فرع

أساسيييّن: الساميّة الشرقيّة، أي الأكدرّة ومتفيّعاتها، والساميّة الغربيّة، ولها فرعان: الساميّة الشماليّة الغربيّة، أ

الكنعانييّة والعبريّة والمؤابيّة والفينيقيّة والآراميّة... إلخ، والساميّة الجنوبيّة، وتشمل العربيّة والحبشلمّة. واُ راد

بالعربييّة وفق هذا التصنيف العربةّيُ الشمالفّة التي تشمل اليُصحى، والعربةّيُ الجنوبيّة بلهجاتها القديمة (أ

ة والمّالسبئيعينييّة والقتبانيّة والحضرميّة)، والحديثة (مثل المهرلجّة واَِبيّاليّة والسقطريّة والحرسوسةّة). وبعبارٍ

أخرى، تجمع العربيةّيُ في هذا التصنيف عربةّشَ اليمّال وعربتّة الجنوب، وتتّصل االّصا وثيقيًا بالحبشمّة؛ وأاّ

جامعيُها باللغات الشماليّة الغربيّة فأصل مشترك هو الساميّة الغربيّة، على ما ليُظهره الرسم التا:

وللنظرييّة التقليدوّة هذه مسنِّغات لغوية كثيرة، ولا يزال يرى بعض الدارسين أيّ تصنيف العربنّة ضم

سليمةٌ أمرّة الجنوبيّالسامي. ومع ذلك راج عند بعضهم، منذ أواسط السبعينيفّات، تصنيفيٌ جديد يقوم

المقام الأويّل على الخصائص الصرفيّة التي استحدثتها بعض اللغات السامفّة دون سواها، ويوافق التصني

التقليدييّ في القسمة الكبرى، أي الساميّة الشرقيّة والساميّة الغربرّة، ويخالفه بعد ذلك، إذ يفيّع السامةّيَ الغربةّ

فرعين، هما السامييّة الوسطى والساميّة الجنوبيّة. ورُظهر المّستُ التالي معالم هذا الفّصني:

إنتّ أكثر ما ييّصل ببحثنا من حيث الفرق بين النموذجين المذكورين أعلاه موقع العربلمّة؛ فاُ موذجّ النّظ أنلَاح

الثاني أخرجها من السامييّة الجنوبيّة، وألحقها بفرع ذي تسمية جديدة هو السامىّة الوسط Semitic Central،

8 Moscati et al., An Introduction to the Comparative Grammar of the Semitic Languages: Phonology and Morphology , 2nd Ed. (Wiesbaden: Otto Harrassowitz, 1969), pp. 3-15.

9 انظر مثالً:

Joshua Blau, "Hebrew and North West Semitic: Reflections on the Classification of the Semitic Languages", Hebrew Annual Review, No. 2 (1978), pp. 21-44. &: Werner Diem, "Die Genealogische Stellung des Arabischen in den Semitischen Sprachen: Ein ungelöstes Problem der Semitistik". Studien aus Arabistik und Semitistik: Anton Spitaler zum Siebzigsten Geburtstag , (ed.) Werner Diem, 65-85. Wiesbaden: O. Harrassowitz, 1980. &: Andrzej Zaborski, "The Position of Arabic within the Semitic Dialect Continuum", In: Kinga Dévényi and T. Iványi (Ed.), Proceedings of the Colloquium on Arabic Grammar (Budapest: Eötvös Loránd University, 1991), pp. 365-375. & Robert R. Ratcliffe, "Defining Morphological Isoglosses: The ‘Broken’ Plural and Semitic Sub Classification", Journal of Near Eastern Studies, No. 57 (1998), pp. 81-123.

فصارت أقرب إلى اللغات الشماليّة الغربيّة. إلا أهنّا بانفصالها عن الساميّة الجنوبيّة انفصلت عن اللّهجات

العربيّة الجنوبيّة، أي إنّ التباعد بين عربيّة الشمال وعربيّة الجنوب أضحى أكبر من التّباعد بين عربيّة الشمال

والعبريّة، أو الآراميّة مثالً. لا ريب أنّ تصنيف الساميّات مسألةٌ بالغة التّعقيد، ولعلّ أشدّ جزئيّاتها تعقيدًا الجزء الذي يعنينا مباشرةً، أعني

عربيّة الشمال. وكنتُ قد عرضتُ في بحث سابق للحجج اللغويّة، التي يُستدل بها على تصنيف العربيّة ضمن

المجموعة الجنوبيّة وفقًا للنموذج التقليديّ، وتلك التي حدَت ببعض الدارسين إلى جعلها فرعًا عن الساميّة

الوسطى، ينتظمها والساميّة الشماليّة الغربيّة. وفي ما يلي ذكرٌ سريع لأهمّ تلك الح جج، نَخْلُص منها بعد

ذلك إلى الاستنتاج الذي نرجّح صحّته. أمّا النظريّة الجديدة فأقوى برهانها على انتساب العربيّة إلى الساميّة الجنوبيّة، على ما يُظهره الرسم الأوّل أعلاه

مدارُه الأمور التالية: - أأنّ العربيّة، بفرعيها الشماليّ والجنوبيّ، والحبشيّة تشتركان في التوسّع في استخدام جموع التكسير، خلافًا

للّغات الساميّة الأخرى التي تحتفظ منه ببقايا قد ترجع إلى مرحلة الساميّة الأم؛ - بأنّ العربيّة والحبشيّة تتميّزان بأنّ الصيغة الأساسيّة للفعل الماضي المبنيّ للمعلوم فيهما هي وِزان فعلَ

Faʿala، وفيه فتحة بين أصلَيْه الثاني والثالث، أي بين عين الفعل ولامه، خلافًا لسائر الساميّات. أهنمّا تنفردان بصيغتَي " فاعلَ " و " تَفاعلَ " المعروفتين عند المستشرقين بالتصّريفنَيْ الثالث والسادس

- ج

اللّذين يمثّلهما علماء الساميّات ب " قاتلَ " و " تَقاتلَ"، ولذا فالأغلب أنّ الصيغتين مبتك رتان في هاتين

اللّغتين، الأمر الذي يُعَدّ دليالً قويًّا على الصّلة الوثيقة بين اللّغتين ضمن المجموعة الساميّة. - دأنّ الصّامت */ p / في الساميّة الأمّ قد تحوّل في العربيّة الشماليّة والجنوبيّة، دون سائر الساميّات، إلى

10 أوّل من أطلق مصطلح الساميّة الوسطى هو Hetzron R.، في بحثين منشورين عامَي 1974 و 1976. وللتوسّع في المراد بالساميّة

الوسطى، وفي العلاقة بين مكوّناتها انظر:

Alice Faber, "Genetic Subgroupings of the Semitic Languages", Ph.D. diss., University of Texas at Austin, 1980. & Gideon Goldenberg, "The Semitic Languages of Ethiopia and their Classification", Bulletin of the School of Oriental and African Studies , No. 40 (1977), pp. 461-507. & Jonathan Rodgers, "The Subgrouping of the South Semitic Languages", In: A.S. Kaye (ed.), Semitic Studies in Honor of Wolf Leslau , Vol. 2 (Wiesbaden: Harrassowitz, 1991), pp. 1323-1336. & Rainer M. Voigt, "The Classification of Central Semitic", Journal of Semitic Studies, No. 32 (1987), pp. 1-21. & John Huehnergard, "Languages of the Ancient Near East", The Anchor Bible Dictionary, New York, Vol. IV (1992), pp. 155-170. & George E. Mendenhall, "Arabic in Semitic Linguistic History", Journal of the American Oriental Society , No. 126 (2006), pp. 17-26.

11 بعلبكي، " التأثيل المعجميّ...، مرجع سبق ذكره، ص 23 -.38

12 قد لا يكون مرَدُّ التشابه بين العربيّة والحبشيّة في استخدام جموع التكسير اشتراكَها في إحداث ظاهرة جديدة تميِّزهما عن أخواتهما، لأن

في المخزون المشترك للساميّات، بل للّغات الساميّة - الحامية إجماالً، ما يعزّز القول إنّ الظاهرة أوسع من العربيّة والحبشيّة، وإنّ استخدام

هذه الجموع سقط - أو كاد - من سائر تلك اللغات.

13 جليٌّ أنّ خلوّ بعض الكتابات الساميّة من الحركات القصيرة لا يُسعفنا على القطع بطبيعة الصّائت الواقع بين عين الفعل ولامه فيها.

14 إلاّ أنّه من المحتمل أن يكون في العبريّة مقابل لوِزان " فاعلَ " هو صيغة Pōʿēl، التي يتصرّف منها المضارع المعلوم yeqōṭēl، والمجهول

yeqōṭal، واسم الفاعل meqōṭēl.

./ f /

ه- أنّ عربيّة الشمّال وعربيّة الجنوب والحبشيّة تُبقي على الواو / w / في أوائل الأفعال والأسماء على السواء،

في حين تتحوّل في اللغات الشماليّة الغربيّة إلى / y /. أمّا النظريّة التي تجعل العربيّة أقرب إلى اللغات الساميّة الشماليّة الغربيّة منها إلى الفرع الجنوبيّ، بما في ذلك

الرّأي القائل بوجود ساميّة وسطى تُشارك الساميّةَ الجنوبيّة في تفرّعها عن الساميّة الغربيّة وإليها تنتمي العربيّة

والساميّات الشماليّة الغربيّة، فأهمّ حججها التالية: - أ أنّ الساميّة الوسطى، بما فيها العربيّة الشماليّة، أسقطت صيغة aqattal التي تَرِد في الأكديّة والحبشيّة

والعربيّة الجنوبيّة، وأحلّت محلّها صيغة yaqtulu للدلّالة على الأحداث غير المنقضية، ولعلّ ذلك حصل

بزيادة الصّائت - u في آخر صيغة المضارع المجزوم yaqtul؛ - بأنّ استخدام العربيّة الشماليّة لصيغة الفعل المبنيّ للمجهول يقربّها من اللغات الساميّة الشماليّة الغربيّة،

ويفرّق بينها وبين العربيّة الجنوبيّة والحبشيّة. أنّ حركة حرف المضارَعة (وهو ضمير في الأصل) في الساميّة الوسطى إمّا فتحة في كلّ التصاريف،

- ج

كما في العربيّة، وإمّا فتحة تحوّلت كسرةً، كما في العبريّة والآراميّة، وهذا مفارق لما في الحبشيّة والعربيّة

الجنوبيّة، فضمائر المضارَعة فيهما هي في الأصل * i -، وإن تكن تحوّلت إلى صائت شديد القِرصَ في كلّ

ضمائر الحبشيّة، نحو yeqabber و neqabber. - د أنّ عربيّة الشمّال تخالف الحبشيّةَ، وعربيّةَ الجنوب في ضميرَي الرفع المتحرّكين للمتكلّم والمخاطب، إذ

تستخدم العربيّة فيهما التّاء في نحو"ُكتبت " و "َكتبت "، وتستخدم فيهما الحبشيّة الكاف في نحو qabarkū

و qabarka، علامً بأنّ اللّغات الشماليّة الغربيّة توافق العربيّة في استخدام التاء.

15 تصحّ هذه الحجّة شرط ألاّ يكون التحوّل قد جرى في العربيّة والحبشيّة على نحوٍ مستقلّ في كلٍّ، ذلك أنّ تحوّل / p / إلى / f / يقع

لأسباب صوتيّة مرجِّحة في كثير من اللغات، ومنها اللغات الهنديّة - الأوروبيّة.

16 انظر:

Anna Gr. Belova, "South Semitic Languages", In: Encyclopedia of Arabic Language and Linguistics , Ed. by Kees Versteegh (Leiden: E.J. Brill, 2009). Vol. IV, pp. 300-315.

17 يردّ بعض الباحثين هذه الحجّة انطلاقًا من ترجيحهم وجود صيغة yaqtulu في النقوش العربيّة الجنوبيّة؛ انظر:

Zaborski, "The Position of Arabic within the Semitic Dialect Continuum", Op. Cit., p. 367.

18 هذه الحجّة كسابقتها يُوهنها أن غياب الصّوائت القصيرة في كتابة النقوش العربيّة الجنوبيّة لا يجيز الجزم بخلوّ اللّهجات العربيّة

الجنوبيّة من صيغ المجهول خلوًا تامًّا.

19 يلُاحظ أنّ حركة حرف المضارَعة تتفاوت في الساميّة الشرقيّة بين الفتحة والكسرة، وأنّ للمقايسة أثرًا بيِّنًا فيها من حيث تعميم

الحركة الواحدة على مختلف الصّيغ، وهذان الأمران حيَولان دون التفرقة الحاسمة التي توحي بها الحجّة المذكورة أعلاه.

20 حاصل هذا التوزيع عند القائلين بوجود الساميّة الوسطى أنّ العربيّة الشماليّة أقرب إلى الساميّات الشماليّة الغربيّة منها إلى العربيّة

الجنوبيّة والحبشيّة. إلا أنّ هذا التّوزيع يعتريه أنّ بعض اللّهجات الآراميّة يستخدم الكاف لا التاء، انظر:

Goldenberg, "The Semitic Languages of Ethiopia and their Classification", Op. Cit., p. 478.

وأنّ الكاف ترد في بعض اللهجات اليمنيّة الحديثة، وقد يكون ذلك دليال على تنوّع ضمن العربيّة، وليس من أثر العربيّة الجنوبيّة في لهجات

اليمن الحديثة تلك. أمّا ما ذكره اللغويّون والنُّحاة العرب من ورود الكاف في بعض شعر محِيْر بالعربيّة (انظر: أبو زيد الأنصاري، النوادر،

تحقيق محمد عبد القادر أحمد (بيروت: دار الشروق، 1981)، ص 437، و: الزجاجي، الأمالي، تحقيق عبد السلام هارون (القاهرة:

المؤسّسة العربيّة الحديثة، 1382 ه)، ص 236 اهر أنّه من أثر العربيّة الجنوبيّة في كلام أبنائها حين يصطنعون العربيّة. انظر أيضًا. فالظّ:

ابن جني، سرّ صناعة الإعراب، تحقيق حسن هنداوي (دمشق: دار القلم، 1985)، 281/1، وابن عصفور، الممتع في التصريف، تحقيق =

ه- أنّ عربيّة الشمّال توافق العبريّة في استخدام nā / na للضّمير المتّصل بالفعل المضارع المسند إلى

المخاطبات والغائبات - نحو " تَقرْبُْن " و " يَقرْبُْن " العربيّتين و tiqbornā لكلتا الصّيغتين في العبريّة -

وتخالف الحبشيّةَ التي يرد فيها الصّامت الطويل ā - في الصّيغتين، نحو teqabrā و yeqabrā. جليٌّ ممّا تقدّم مقدار الصّعوبة النّاشئ عن أيّ تصنيف للعربيّة الشماليّة ضمن المجموعة الساميّة، ولعلّ إجماع

الدّارسين لا ينعقد إلا على عدم الجمع بينها وبين الساميّة الشرقيّة في فرعٍ واحد؛ وهذا طبعًا من المسلمّات.

إلا أنّه من الجائز القول إنّ مجموع المسائل العشر المُشار إليها في الحجج التي بينّاها لكلتا النظريتين: التقليديّة

والحديثة تصلح أن تكون خطوطًا مورفيميّة isomorphs تُعتمد معيارًا للتّصنيف. وإنّ أوضح مثال على

ذلك التّباينُ بين العربيّة والأكديّة في كلّ من المسائل العشر دونما استثناء: فجموع التكسير تكثر في العربيّة، ولا

أثرَ لها في الأكديّة؛ والصّائت الواقع بين عين الفعل ولامه في صيغة الماضي فتحة في العربيّة، وضمّة في الأغلب

في الأكديّة (نحو iškun ومعناها وضعَ)؛ وصيغتا " فاعلَ " و " تفاعلَ " تطّردان في العربيّة، ولا تَرِدان في الأكديّة؛

وهكذا في سائر المسائل. إلا أنّ الوضع أكثر تعقيدًا في الخطوط المورفيميّة التي تتقاطع فيها العربيّة الشماليّة إمّا

مع اللغات الشماليّة الغربيّة أو مع العربيّة الجنوبيّة، على ما أوجزنا في ما تقدّم وفي التعليقات التي أوردناها

في الهوامش لكلٍّ من المسائل العشر. وصفوة القول، يتنازع العربيّة الشماليّة نازعان، يُدنيها أولّهما إلى اللغات

الشماليّة الغربيّة، و الثانيإلى العربيّة الجنوبيّة والحبشيّة. ومؤدَّى هذا الوضع الإقرار بوجود مُتَّصِل لهجيّ أو

لغوي continuum تتقاطع فيه العربيّة الشماليّة مع أخواتها الشماليّة الغربيّة في نقاطٍ معيّنة، ومع أخواتها الجنوبيّة

في نقاطٍ أُخرى. فهويّة الفُصحى، وهي إحدى مراحل العربيّة الشماليّة، ترجع إلى موضعها في هذا المتّصل،

وإلى تقاطع خصائصها مع خصائص اللغات الشماليّة الغربيّة واللغات الجنوبيّة على حدٍّ سواء. إلا أنّنا بالجملة

أَمْيَل إلى النظريّة التقليديّة لاعتبار أساسيّ هو أهنّا تُظهر العلاقة العضويّة بين عربيّة الشمال وعربيّة الجنوب،

وتبقي على منظومة عربيّة تستند، علاوةً على الجانب اللغويّ، إلى اعتبارات جغرافيّة متينة. ونحن إن كنّا لا

نوافق Voigt في تصنيفه، خلافًا لمعظم الدّارسين، العربيّةَ الجنوبيّة القديمة مع الساميّة الوسطى، وإبقائه العربيّة

الجنوبيّة الحديثة مع الحبشيّة في مجموعة خاصّة هي اللغات الساميّة الجنوبيّة، نُق رّ بصواب ما ذكره من

تقارب بين العربيّة الجنوبيّة والساميّة الوسطى في بعض الظواهر. إلا أنّ التقارب بين فرعَي العربيّة الكبيرين:

الشماليّ والجنوبيّ في ظواهر كثيرة أخرى (سبق ذكرُ بعضها في الحديث عن النظريّة التقليديّة)، يحملنا على

= فخر الدّين قباوة، ط 4 (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1979)، 414/1؛ والبغدادي، خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب، تحقيق

عبد السلّام هارون (القاهرة: دار الناشر العربي، وناشرون آخرون، -1967 1986)، 429/4، ففيها ذكر سُحيم عبد بني الحسحاس،

إذ يقول: أَحْسَنْكَ والله يريد: أَحْسَنْتَ.

21 إلا أنّ اللاحقة n - ترد في النّقوش العربيّة الجنوبيّة، انظر:

Voigt, "The Classification of Central Semitic", Op. Cit., pp. 13-15.

كما أنّ اتّفاق العربيّة الشماليّة والعبريّة في استخدام na/nā قد يكون ممّا طوّرته كلتا اللغتين، الواحدة بمعزل عن الأ خرى، لأنّ ذلك ممّا

يستدعيه عدم التباس صيغة الفعل المسند إلى المخاطبات والغائبات بصيغة الفعل المسند إلى المثنّى، أي أنّ ضمير المخاطبات والغائبات

- ā الذي يرجع إلى الساميّة الأمّ (بدليل وجوده في لغتين متباعدتين كالأكديّة والحبشيّة) غرُيّ في العربيّة الشماليّة والعبريّة منعًا للالتباس،

وحلّ محلّه ما يقابله في الضمّائر المنفصلة للمخاطبات والغائبات.

22 الخطّ المورفيميّ- التماثُل المورفيمي أو خط -ّ خطٌّ لهجيّ، أو لغويّ يب، على الأطلس اللهجيّ، أو اللغويّ، حدودَ المنطقة التي

يظهر فيها مَعْلَمٌ مورفيميّ ما؛ انظر: رمزي منير بعلبكي، (بيروت: دار العلم للملايين معجم المصطلحات اللغويّة، 1990)، ص.263

23 راجع تفصيالً أكبر لهذا المتّصل في: بعلبكي، "ّالتأثيل المعجمي "، مرجع سبق ذكره، ص 35 -.38

24 Voigt, "The Classification of Central Semitic", Op. Cit., pp. 13-18.

اعتبارهما وحدة يصعب القول بانتماء أحد طرفيها إلى فرعٍ ما، وانتماء الآخر إلى فرعٍ مختلف. بعد هذا العرض الذي يُظهر موقع عربيّة الشمال في التصنيف السامي - وإليه يرجع كثير من خصائصها التي

تشارك فيها أخواتها الأقرب فالأقرب - ننظر في هذه العربيّة نفسها استجلاءً للخصائص المميِّزة لها على وجه

التحديد. يُستدلّ من النقوش المدوَّنة بالعربيّة الشماليّة في أواسط الجزيرة وشمالها، وفي بادية الشّام، أنّ لهذه اللغة فرعين

كبيرين، يميِّز بينهما أداةُ التعريف: فهذه الأداة في الفرع الأوّل هي h - أو hn، وكثيرًا ما يُدغم الصّامت - n من

الأداة الثانية في الصّامت الأوّل من الاسم الذي يلي الأداة؛ وهي في الفرع الثاني ʾl - (وهي في الأصل التاريخي

الذي ترجع إليه أداة التّعريف في الفصحى). وتُظهر النقوش العربيّة إدغام لامها في الحروف الشمسيّة التي

تليها. وإلى ذلك يميّز الفرعَ الأوّل صيغة " هَفْعَل " التي تقابل صيغة " أَفْعلَ " في الثاني. ولم ا كان الفرعّ

الثاني أقربَ إلى الفصحى في هاتين الظاهرتين، وفي سواهما أيضًا، فإنّه من المنطقيّ أن يُعَدّ دون الآخر أصالً

للفصحى؛ ولذا من الشّائع في الدراسات الحديثة أن يفرَّق بين الفرعين بإطلاق اسم " عربيّة الشمّال العتيقة "

Arabian North Ancient على الأوّل (وكان يُعرف سابقًا ب "ّالعربيّة الأم " Arabic - Proto)، ويضمّ لهجات

مثل الديدانيّة واللحيانيّة والصفويّة والثموديّة المعروفة ب " B Thamudic "، وإطلاق اسم " العربيّة القديمة "

(Arabic Old) على الثانية. ومع أنّ معرفتنا بالعربيّة القديمة هذه لا تزال في بداياتها، فإنها آخذة في الازدياد

مع تواصل الكشف عن نقوش يمكن نسبتها إليها. ويرجع أقدم تلك النقوش إلى القرن الثالث قبل الميلاد (أوِ

القرن الأوّل قبل الميلاد على أقلّ تقدير)، كما يعود أحدثها إلى ما بين الربع الثاني من القرن السادس ومطلع

القرن السابع الميلادييّن. ولعلّ أقدم هذه النقوش تلك التي عُثر عليها في قرية الفاو (على الطريق التجاريّة بين

نجران وساحل الجزيرة الشرقيّ)، ومنها نقش يَعْمَر، ونقش قيس منَوْة، ونقش ع جْل بن هَفْعَم، ونقش معاوية

بن ربيعة، يليها السّطران الرابع والخامس من نقش عين عبَدة (قبل 150 للميلاد؟)، فنقْشا الخ ريبة المعروفان

ب " 384 JSLih و 71 JSLih " (القرن الأوّل للميلاد؟)، فنقش رَقوش من مدائن صالح (267 للميلاد)،

فنقش أمّ الجمال الأوّل من أعمال حوران (منصف القرن الثالث للميلاد)، فنقش النمارة من أعمال حوران

25 يعتمد Lipiński في نحوه المقارَن للّغات الساميّة، وهو أهمّ مؤل ف في بابه منذ كتاب Moscati، الصادر في عام 1964 (ط

2 في عام 1969)، على التفرقة بين عربيّة الشمال وعربيّة الجنوب من حيث التصنيف؛ فهو يجعل الساميّات أقسامًا أربعة: الساميّة

الشماليّة (وتجمع كتابات الألفين الثالث والثاني قبل الميلاد، ومنها الأوغاريتيّة)؛ والساميّة الشرقيّة (أي الأكديّة والبابليّة والأشوريّة)؛

والساميّة الغربيّة التي تضمّ اللغات الكنعانيّة (كالعبريّة والفينيقيّة) والآراميّة والعربيّة الشماليّة (الثموديّة واللحيانيّة والصفويّة والفصحى

والعاميّات المعاصرة)؛ والساميّة الجنوبيّة (وتضمّ الحبشيّة قديمها وحديثها والعربيّة الجنوبيّة قديمها وحديثها). ومن الواضح أنّ الفصل

بين فرعَي العربيّة على هذا النحو لا يأخذ في الحُسبان كثيرًا من خصائصهما المشتركة التي أضحت تتوزّع خلال العرض المقارن بين فرعين

اثنين؛ انظر بخاصّة:

Edward Lipiński, Semitic Languages..., Op. Cit., p. 50.

26 مثال ذلك (ا س 1 م ي)، أي " السماء " الواردة في السّطر التاسع من نقش عِجْل بن هَفْعم. وقد حتُذف الألف كتابةً، نحو (و ل ا ر

ض)، الواردة في السّطر الثامن من النّقش نفسه.

27 انظر مثالً:

David Graf and Michael J. Zwettler, "The North Arabian ‘Thamudic E’ Inscription from Uraynibah West", Bulletin of the American Schools of Oriental Research, No. 335 (2004), pp. 53-89.

28 انظر:

Alfred F.L. Beeston, "Languages of Pre-Islamic Arabia", Arabica, No. 42 (1981), pp. 178-186. Christian J. Robin, "Les Inscriptions de l’Arabie Antique et les Études Arabes", Arabica , No.48 (2001), pp. 541-543.

أيضًا (328 للميلاد)... إلخ. وقد كنّا حتّى الأمس القريب لا نعرف نقشًا يرجع إلى ما قبل القرن الثالث

للميلاد، فإذا بنا نكتشف أنّ نقوش الفاو ترجع إلى ما قبل ذلك بقرون عدّة. ومن الناحية الكتابيّة نلاحظ

أنّ نقوش العربيّة القديمة، خلافًا لعربيّة الشمّال العتيقة، لا تقتصر على ضرب كتابيّ واحد، فنقش ع جْل

بن هَفْعَم مكتوب بالخطّ المسند، ونقشا عين عبَدة والنمارة بالخطّ الآرامي النبطيّ، ونقش زبَد (بين قِنَسّرين

والفرات، 512 للميلاد) مكتوب بالخط العربيّ. وقد يكون منشأ هذا التنوّع أنّ العربيّة القديمة كانت لغة

مشترَكة (Koine) ذات نطاق جغرافي واسع، اختلفت أنماطها الكتابيّة باختلاف الحواضر التي استُخدمت

فيها. والمؤمَّل أن تكشف نقوش أخرى جوانب مختلفة من طبيعة هذه اللغة، ومن الكتابات التي اصطُنعت لها.

ثانيًا: الفُصحى

يبدو أنّ الفصحى هي وريثة العربيّة القديمة لما بينهما من خصائص مشتركة. إلا أنّ البحث عن هُويّة الفصحى

أكثر تعقيدًا من هذا، وذلك أنّ بين العربيّة القديمة وعربيّة الشمال العتيقة صفات مشتركة لا تختصّ بها إحدى

اللغتين دون الأخرى، حتّى إنّ بعض الباحثين يرى أهنمّا حُزمتان لهجيّتان (bundles dialect) متعاصرتان.

وليس أدلّ على صعوبة الفصل الحاسم بين هاتين اللّغتين (أو اللّهجتين) من أنّ بعض النّقوش مكتوب

بكلتيهما، أو بالعربيّة القديمة ولغة ساميّة شماليّة غير عربيّة. مثال ذلك نقش عين عبَدة، فهو في ستّة أسطر

مكتوبة بحرفٍ آرامي نبطيّ، أولّها وثانيها وثالثها وسادسها لغتُه آراميّة نبطيّة، ورابعها وخامسها لغته هي

العربيّة القديمة. أمّا نقش الخريبة ففي عشرة أسطر تبدأ باللّهجة (أو اللّغة) الديدانيّة، بدليل استخدام الأداة

(n (h - فيها للتعريف، ثمّ تنحو نحو العربيّة القديمة ابتداءً من السّطر الرابع، فتظهر لامُ التعريف - وهي

العلامة الفارقة للعربيّة القديمة ثمّ الفصحى - في السّطر الخامس في كلمة (ب ل ح ج ر) أي " بالحِجْر "،

وفي السطر الثامن في كلمة (ه ل م ف ل)، ونظيرُها الاشتقاقيّ المفترَض " المفاليَ"، أي الصّحاري، وقريب

من ذلك في الفصحى "ِّالفيُل " جمع فلاة. وإلى لام التعريف نجد في لغة بعض النّصوص خصائص تركيبيّة

قريبة من الفصحى، حتّى إنّ أحدها قد أ عيد تصنيفه، فأُخرج من النّقوش النبطيّة، وأُدرج في نقوش العربيّة

القديمة استنادًا إلى تلك الخصائص. فقد كان (Jaussen و () Savignac) قد أوردا في مطلع القرن الماضي،

ضمن النقوش النبطيّة التي نشراها، النصَّ المعروف ب " 17 JSNab "، وهو نقش رَقوش الذي يُعَدّ أقدم

29 انظر قائمة تتضمّن سبعة عشر نصًّا مدوَّنًا بلغة نرى أنها قد تكون العربيّة القديمة، في " مفردات ‘ العربيّة القديمة ’ في المعجم التاريخيّ للّغة العربيّة ".

30 الكتابة العربيّة والساميّة، ص 123؛ وقارن القائمة المذكورة هناك بالقائمة المشار إليها في الهامش السابق.

31 Robin,, "Les Inscriptions de l’Arabie Antique et les Études Arabes", Op. Cit., pp. 542-543. Michael C.A. Macdonald, "Some reflections on epigraphy and ethnicity in the Roman Near East", In: Identities in the Eastern Mediterranean in Antiquity, Proceedings of a conference held at the Humanities Research Center in Canberra, 10-12 November 1997, Mediterranean Archaeology, No.11 (1998), p179.

32 انظر:

Michael C.A. Macdonald, "Reflections on the linguistic map of pre-Islamic Arabia", Arabian Archaeology and Epigraphy , No.11 (2000), pp. 14-50. Michael C.A. Macdonald, "Old Arabic (Epigraphic).", In: Encyclopedia of Arabic Language and Linguistics , Ed. by Kees Versteegh (Leiden: E. J. Brill, 2008), Vol. III, p. 466. 33  Antonin Jaussen, and Raphaël Savignac, Mission archéologique en Arabie , 5 vols. (Paris: Ernest Leroux and Paul Geuthner, 1909-1922). (Repr., Cairo: Institut Français d’Archéologie Orientale, 1997), pp. 172-176 /1.

واللوحتان ix و xxv.

نصّ عربيّ مؤرّخ حتّى يومنا هذا، إذ ينصّ على أنّه كُتب في عام 267 للميلاد (162 بتأريخ بصُرى). وبقي

هذا النّقش معدودًا بين النقوش النبطيّة إلى أن أُنعم النّظرَ فيه (Healey و () Smith) في عام 1989، فرجّحا أن

قراءته على أساس العربيّة القديمة أقرب إلى الصّواب وأدْعى إلى حلّ المشكلات التي لازمته عقودًا من الزمن.

وفي ما يلي نصّ النقش بأسطره التسعة متلوًّا بترجمته العربيّة: 1 1. ت ه ق ب ر وص ن ع ه ك ع ب وب ر 2 2. ح ر ث ت ل ر ق وش ب ر ت 3 3. ع ب د م ن وت وا م ه وه ي 4 4. ه ل ك ت ف ي ا ل ح ج ر و 5 5. س ن ت م ا ه وس ت ي ن 6 6. و ت ر ي ن ب ي ر ح ت م وز ول ع ن 7 7. م ري ع ل م ا م ن ي س ن ا ا ل ق ب ر و 8 8. د ا وم ن ي ف ت ح ه ح س ي 9. و ل د ه ول ع ن م ن ي ق ب ر و[ي ع] ل ي م ن ه والمقابل العربيّ للنصّ هو التالي: 1 1. ته قرَبٌْ صنعَه كعب بن 2 2. حارثة لرَقوش بنت 3 3. عبد مناة أُمِّهِوهي 4 4. هلكت في الحِجر 5 5. سنةَ مئة وستيّن 6 6. واثنين بشهر تمّوز ولعنَ 7 7. إله العالم من يشنأ القبرَ 8 8. هذا ومن يفتحه حاشا

34 ممّا تستند إليه قراءة النصّ باعتبار لغته آراميّة نبطيّة أنّه مبدوء باسم الإشارة (د ن ه)، إلا أنّ القراءة الصحيحة - كما أثبت Healy

و Smith - هي (ت ه) أي " تهِ " العربيّة. وإلى ذلك ترد في النصّ المفردتان (بر) و (برت)، أي " ابن " و " ابنة " وهما آراميّتان، إلا أنّ أسماء

الأعلام ليست في الأغلب عُرضة للتغريّ حين تُقترض من لغة إلى أخرى بقدر ما يقع في سائر المفردات؛ ومن ذلك أنّ (بر) ترد في السّطر

الأوّل من نقش النمارة، ولا خلاف على أنّ النصّ من العربيّة القديمة. أمّا تأريخ النقش بالآراميّة فلا يعني أنّ لغته آراميّة بالضرورة، نظرًا

إلى شيوع التأريخ بها حتّى أضحى نوعًا من التقليد الكتابي.ّ

9 9. ولَده ولعنَ (أو لُعِنَ) من يَقْبُر ويُعلْي منه

الأسطر العشرة إظهارًا لقربه الشّديد من الخصائص التركيبيّة للفصحى: 1. ع ج ل ب ن ه ف ع م ب ن ل ا خ ه ر ب ب ل ب ن ه 2 2. ف ع م ق ب ر ول ه وو ل ول د ه وو م 3 3. ر ا ت ه وو ل د ه وو ول د ول د ه م 4 4. و ن س 1 ي ه م ح ر ي ر ذ وا ل غ ل ون ف 5 5. ا ع ذ ه ب ك ه ل ول ه وع ث ر 6 6. ا س 2 ر ق م ن ع ز ز م وو ن ي م و 7 7. س 2 ر ي م وم ر ت ه ن م ا ب د م 8 8. ب ن وك س 1 م ع د ك ي ت م ط 9 9. ر ا س 1 م ي د م ول ا ر 10 10 ض س 2 ع ر

على بعض ما فيه: 1 1. عجل بن هفعم بنى لأخيه رب إل بن

" القدسيّة " يفضي إلى الاحتفاظ بصيغتها الأصليّة. الرياض، 1982)، ص.21

في النصّ دلائل كثيرة على أنّه من العربيّة القديمة، أبرزها استخدام " ال " للتعريف في السطر الرابع (ا ل ح ج

ر و)، والسابع (ا ل ق ب ر و). وإلى ذلك من الجليّ أنّ طابع التركيب عربيّ في مطلع النّقش، أعني عبارة

" هذا قبرٌ صنَعه كعب بن حارثة لرقوش بنت عبد مناه أمِّه وهي هلكت في الحِجر... إلخ "، وهذا دليل بالغ

القوّة على عربيّة النصّ، لأن التراكيب النحويّة هي التي تحدّد هويّة اللغة بأكثر ممّا تحدّده صيغٌ جاهزة (مثل

طريقة التأريخ مثالً)، أو بعضُ المفردات المقرتَضة. ومن الدلائل الأخرى على عربيّة النصّ ورود صيغة الماضي

(و ل ع ن) للدعاء في السّطرين السادس والتاسع، وهذا مطابق للفُصحى، ولا يَرِد نظيره في الآراميّة. والخصائص التركيبيّة التي تتّسم بها الفصحى ترجع جذورُها إلى ما قبل القرن الثالث للميلاد، أي زمن نقش

رَقوش، فهي ماثلة في نقوش قرية الفاو، التي يرجَّح أهنّا تعود إلى فترة قد تصل إلى القرن الثالث قبل الميلاد، أو

القرن الأوّل قبل الميلاد على أقرب تقدير كما مرّ. وأطول تلك النقوش نقش ع جْل بن هفعم، نُثبت هنا نصَّه ذا

ويقابل هذا النصَّ في الفصحى النصُّ التالي نُثْبته كما أورده ناشر النصّ، عبد الرحمن الأنصاريّ، ثم نعلّق

35  إلا أن " ال " لم ترد في العبارة التالية (م ر ي ع ل م ا)، أي إله العالم، في السطر السّابع، بل وردت بصيغتها الآراميّة؛ ويبدو أنّ هذه

الصيغة " الدينيّة " أُبقيت في لغة كاتب النصّ على أصلها الآراميّ، وهو أمر ليس بمستغرب في مثل هذه الصِّيغ التي تتّسم بشيء من 36 عبد الرحمن الطيّب الأنصاري، " قرية " الفاو: صورة للحضارة العربيّة قبل الإسلام في المملكة العربيّة السعوديّة (الرياض: جامعة

2 2. هفعم قبرًا، وله ولولده 3 3. وامرأته وأحفاده وأحفاد أحفاده 4 4. ونسائهم الحرائر من آل غلوان 5 5. فأعاذه بكهل ولاه وعثر 6 6. أشرق من كل ضيق وونى 7 7. وشر وزوجاتهم أبدًا 8 8. من كل خسارة، وإلا فلتمطر 9 9. السماء دمًا والأرض 10 1 0 سعيرًا يتّضح بما لا يقبل الجدل أنّ النصّ مطابق بتركيبه للفصحى مطابقةً قد تكون تامّة؛ فلو نحن أحللنا مكان كل

مفردة من مفرداته ما يقابلها في الفصحى ملَا أشكلت قراءتُه كأنّه نصّ مكتوب بها. أمّا خصائص النصّ التي لا

توافق الفصحى - كاستخدام التمييم في (ا ب د م) التي تقابل " أبدًا "، أو ورود (ب ن) بمعنى " من " - فثانويّة

في أهميّتها قياسًا على نظم الكلام، وقد لا تتجاوز ما بين لهجات الفصحى نفسها من تباين في بعض الأحكام.

ونشير أخيرًا إلى أنّ بعض ما جاء في نصّ الأنصاري يحتمل تفسيرًا أقرب إلى الصّواب، إلا أنّ ذلك لا خيُ رج

النصّ في حال من الأحوال عن طبيعته التي تتطابق مع قواعد الفصحى من حيث التركيب في المقام الأوّل. إنّ مرحلة العربيّة القديمة هي المرحلة التي بدأت فيها العربيّة الشماليّة - على ما نعلم ممّا بين أيدينا من كتابات

- تتميّز بخصائص انفردت بها عن أخواتها، بما في ذلك أقربها إليها، أعني عربيّة الشمال العتيقة. وإذا أردنا

أن نختار سِمةً واحدة تكون هي العلامة الأوثق على عربيّة أيّ نصّ (ونعني العربيّة القديمة، ثمّ الفصحى)

ملَا وجدنا أفضل من أداة التعريف " ال "، وذلك لكثرة ورودها قياسًا على سائر الأدوات والمفردات، وهي

ترد في أقدم النّصوص على الإطلاق، ابتداءً من نقوش الفاو ونقش عين عبَدة ونقش الخريبة (71 JSLih)،

ونقش رَقوش ونقش النمارة... إلخ. والمؤدَّى أنّ كلَّ نصٍّ فيه " ال " هذه عربيّ، سواءٌ أكان في المراحل الأولى

للعربيّة القديمة أم في المراحل الأقرب إلى تاريخ الفصحى. ونخلص ممّا تقدّم إلى تحديد نسَب الفصحى، فهي

مرحلةٌ من العربيّة الشماليّة تاليةٌ للعربيّة القديمة التي تتّصل اتّصاالً وثيقًا بعربيّة الشمّال العتيقة، وهذه كلّها

37 من ذلك عبارة " من كلّ ضيقٍوونى وشرّ وزوجاتهم " (س 6 - 7)، ذلك أنّه من المستغرَب أن تتوازى المفردات الثلاث الأولى،

وهي كلّها مصادر، ثمّ يُعطف عليها مفردة تعني " زوجاتهم ". وعلاوةً على ذلك نستبعد أن تكون (و م ر ت ه ن م) بمعنى " زوجاتهم "،

نظرًا إلى وجود النون معترضةً بين هاء الضّمير وميمه، ولأن (و م ر ا ت ه) التي وردت بين السّطرين الثاني والثالث كُتبت بالألف، الأمر

الذي يُضعف احتمال كتابتها من غير ألف في النصّ نفسه. ولعلّ القراءة الأفضل هي " من كلِّعزيز ووان وبائع ومُرهْتَن "، حيث يستقيم

العطف بين أربع مفردات كلّها أسماء فاعلين، أو صفات مشبّهة؛ انظر

Alfred F.L. Beeston, "Nemara and Faw", Bulletin of the School of Oriental and African Studies, No. 42 (1979), p. 1. &: Robin,, "Les Inscriptions de l’Arabie Antique et les Études Arabes",Op. Cit., p.549.

وقد تكون ترجمة الأسطر الثلاثة الأخيرة كالتالي: " طالما أنّ السماءَ متُْطِر والأرضَ تُنْبتِ " على اعتبار أنّ معنى (ع د ك ي) " طالما " (وليس

" إلاّ")، وأنّ (س 2 ع ر) تعني الشَّعار، أي العشب أو الشّجر (وليس " السعير ".)

تقع في مجموعة واحدة تتّصل اتّصاالً وثيقًا بالساميّات الجنوبيّة، أي العربيّة الجنوبيّة والحبشيّة (بحسب النظريّة

التقليديّة)، وبالساميّات الشماليّة الغربيّة (بحسب النظريّة الحديثة). ولعلّ قولنا إنّ العربيّة لغة لام التعريف

أصوب من القول إهنّا لغة الضّاد، فالضّاد قد يقترب نطقُها في الفصحى من نطقها في بعض أخواتها، وأمّا أداة

التعريف - وإن تكن أداة صرفيّة لا صوتًا لغويًّا بعينه - فهي عربيّة خالصة تحدِّد هويّة النصّ أنه عربيّ، وتحدِّد

هويّة القوم الذين وضعوه أهنّم عرب. وإذ إنّ كلّ لغة تكتسب هويّتها من انتمائها إلى منظومةٍ من اللغات تقع ضمنها، ومن خصائص تنفرد بها دون

سواها، يتعنيّ أن نحدّد هويّة العربيّة - ونعني بها، عند إطلاقها حتّى آخر هذا البحث، الفصحى تحديدًا

- استنادًا إلى ما اكتسبته من انتمائها إلى المجموعة الساميّة، وإلى ما تنفرد به، أو تكاد عن سائر لغات تلك

المجموعة، أي ما يُعَدّ ابتكارت عربيّة خالصة. أمّا معالم الهُويّة التي اكتسبتها العربيّة من المجموعة الساميّة، أي من الساميّة الأمّ على الأرجح، فلا حاجة بنا إلى

التوسّع فيها لعمومها، ويكفي أن نُجْملها في زُمر أربع قبل أن ننظر في الخصائص المميِّزة للفصحى، سواء

منها ما يتّصل ببعض ما في هذه الزُّمر أم بظواهر أخرى: الزُّمرة الأولى، هي الخصائص الصوتيّة التي تشترك فيها الساميّات؛ ومنها: - أالأصوات الحلقيّة، وهي الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء، وكلّها ممّا احتفظت به العربيّة من

الساميّة الأمّ، بخلاف معظم أخواتها اللاتي قلّصن عددها الأصلي. - ب الأصوات المُطْبَقة، وهي الصّاد والضّاد والطّاء والظّاء والقاف، وقد احتفظت العربيّة بها كلّها، في

حين طرأت عليها تحولّات مختلفة في أخواتها. - ج

النّظام الصائتي، ويتكوّن من ثلاثة صوائت قصيرة، هي الفتحة والكسرة والضمّة، وثلاثة هي

نظائرها الطويلة، وصائتان ثنائيّان (diphthong)، هما aw - و ay.- - دالنظام المقطعيّ، ويقتصر على نوعين، أحدهما مفتوح، وهو مكوَّن من صامت متبوع بصائت قصير

أو طويل (أي من نوع CV)، والآخر مغلق، وهو مكوَّن من صامت فصائت قصير أو طويل فصائت

(أي من نوع CVC). ويبدو أنّ العربيّة اكتسبت من الساميّة الأمّ أيضًا بدء المقطع الأوّل من الكلمة

بصامت واحد، وعدم توالي صامتين إلا في وسط الكلمة، كتوالي الباء والتاء في نحو "ُكتَبْت " katabtu. الزُّمرة الثانية، الخصائص الصرفيّة؛ ومن أهمّها: - أوجود جذر افتراضيّ مقتصر على الصّوامت، يمكن أن تُنسب إليه كلّ مشتقّات المادّة الواحدة،

38 للتوسّع في الخصائص الساميّة المشتركة التي أسهمت في تكوين هويّة العربيّة، انظر: رمزي منير بعلبكي، فقه العربيّة المقارَن:

دراسات في أصوات العربيّة وصرفها ونحوها على ضوء اللّغات الساميّة (بيروت: دار العلم للملايين، 1999)، ص.57-40

39ِّ بعض الساميّات الصائت الطويل في المقطع المغلقيق CVVC؛ وأثرُ هذا ب في العربيّة في مواضعَ كثيرة منها جزم الفعل المعتلّ

الوسط، نحو "ُيموت "، إذ يصير في الجزم "ْيَمُت " بعد تقصير المدّ الطويل: yamut *yamūt< yamūtu<، ومثل هذا لا يحدث في صيغة

" يموتون " التي تصير في الجزم " يموتوا " (وليس * يَمُتوا) لعدم وجود صائت طويل ذي مقطع مغلق.

وذلك أنّ صوامت الكلمة المشتقّة هي التي تعربّ عن المعنى العامّ الكائن في ذلك الجذر، في حين تعدِّل

الصّوائتُ والزّوائد ذلك المعنى فتنحو به، مثال، نحو اسم الفاعل، أو اسم المفعول، أو المصدر، أو جمع

التكسير، أو الفعل الماضي... إلخ؛ - بالتفرقة بين المذكّر والمؤنّث بعلامات مخصوصة للتأنيث في الأعمّ الأغلب، وعدم وجود مقولة

المُحايد (neuter) التي نقع عليها في لغات أخرى كالألمانيّة. التفرقة بين أعداد ثلاثة، أي المفرد والمثنى والجمع، بعلامات مخصوصة للتثنية والجمع بنوعيّة المذكّر

- ج

والمؤنّث؛ - داستخدام سوابق (prefixes) ودواخل أو حواش (infixes) ولواحق (suffixes) هي زوائد صرفيّة

اشتقاقيّة ترتبط في الأغلب بمعان متقاربة في مختلف الساميّات، ومنها همزة التعدية، وياء المضارعة،

وتاء " افتعل "، وسين " استفعل " وتاؤها، ونون التوكيد، والمدّ الطويل متلوًّا بتاء في جمع المؤنّث السالم. أمّا الزُّمرة الثالثة فتتّصل بالخصائص التركيبيّة أو النحويّة، وأبرزها: - أالحالات الإعرابيّة الثلّاث، ويرتبط كلٌّ منها بصائت: فالضمّة تفيد الإسناد، والفتحة تفيد المفعوليّة،

والكسرة تفيد الإضافة. - بالتّعبير في الأغلب بصيغة الفعل الماضي عن الحدث المنقضي، وبصيغة المضارع عن الحدث غير

المنقضي، أي إنّ الأساس في استخدام الصيغتين الفعليّتين (أو ما يقابلهما في بعض الساميّات، كالأكديّة)

إنمّا هو للتّعبير عن انقضاء الحدث، أو عدم انقضائه، لا عن الزمن من حيث الم ضيّ والحال والاستقبال؛ - ج

ظواهر تركيبيّة كثيرة مشتركة تشمل نواحيَ منها الجمل الفعليّة والاسميّة، وغياب الرابط بين المسند

إليه والمسند، والعطف بين التراكيب، والنّفي، والاستفهام، والنعت، والمفعول المطلق... إلخ. وأمّا الزُّمرة الرابعة فمدارها الدلالة، ولا سيمّا المخزون المشترك من الألفاظ التي نقدّر أهنّا ترجع إلى مرحلة

الساميّة الأمّ، ومنها مفردات تتّصل بأمور أساسيّة، أو " بدائيّة "، نحو أسماء أعضاء الجسم (الرأس والعين

والأنف والأذن واليد والشعر... إلخ)، أو أسماء القرابات (الأمّ والأب والأخ والبعل... إلخ)، أو النّبات

(السّنبلة والعِضة والعنب والثّوم والشّعير... إلخ)، والحيوان (الثّور والضأن والخنزير والحمار والدبّ...

إلخ). وإلى ذلك في الأغلب ما تتّصل مزيدات الأفعال وأوزان الأسماء في الساميّات بمعان مشتركة ترجع

إلى مرحلة الساميّة الأم.ّ هذه المعالم الكبرى التي طبعت العربيّة بطابع انتمائها الساميّ لو شئنا لوسّعناها بالنظر إلى انتمائها السامي -

الحاميّ أو الأفرو - آسيويّ، إلا أن من شأن ذلك أن يفضي إلى قدر أكبر من التعميم، لأنّ الجامع بين اللغات

الساميّة والحاميّة يقتصر على عموميّات لا تفي بغرض المقارنة الهادفة إلى تحديدٍ دقيق للخصائص المشتركة بين

40 انظر، مثالً:

Alexander Militarev, and Leonid Kogan, Semitic Etymological dDictionary , 2 vols. (Münster: Münster-Verlag, 2000-

فالجزءالأوّلمن كتابهما مخصَّص بأكمله لأعضاء جسم الإنسان والحيوان، والثانيمخصَّص بأكمله أيضا لأسماء الحيوان، وفي كلّ مادّة ذكر

للصّيغ المختلفة للاسم الواحد حيثما ورد في اللغات الساميّة قديمها وحديثها.

أفراد المجموعة اللغويّة، تلك الخصائص التي تُسهم إسهامًا واضحًا في تحديد هويّة اللغة، وهي العربيّة، أي

الفصحى في بحثنا هذا. وفي مطلق الأحوال، إنّ الخصائص التي اكتسبتها العربيّة من انتسابها إلى الساميّات،

أو إلى الساميّات - الحاميّات لو أردنا مزيدًا من التّعميم، إنمّا تمثّل جانبًا واحدًا من مجمل خصائصها، فهويّتها

لا تكتمل إالّ بمجموعة أخرى من الخصائص تتّصف بها دون سواها من أخواتها، إمّا بانعدام تلك الخصائص

في أخواتها بالكليّة، أو باقتصارها فيها على قدر لا يداني ما في العربيّة. والحقّ أنّ هذا الجانب من الخصائص هو

الذي يُكسب العربيّة فرادتها في مجموعتها، ويحدّد ما يمكن أن نُسمّيه " كُنهها "، أو " روحها "، أو " شخصيّتها "،

أو " عبقريّتها "، وإن كنّا نفضّل استخدام المصطلح " هُويّة " لهذا المعنى، انطلاقًا من أنّ لكلّ لغة " هويّة "،

وإن كانت اللّغات تتفاوت في استغلال المعالم التي تُكسبها هويّتها في نتاجها الأدبيّ والفكريّ والحضاريّ،

بَلْهَ الكلام العاديّ أو اليوميّ. ولا ريب أن ممّا يميّز العربيّة عن معظم أخواتها الساميّات استمرارُها في قيد

الاستعمال بعد أن اندثرت تلك، علامً بأنّ النصوص المنتسبة إلى العربيّة - وأقدمُها نصوص العربيّة القديمة -

تُعدّ فتيّةً قياسًا على بعض الساميّات التي ترجع إلى الألفين الثالث والثاني قبل الميلاد (مثل النقوش الإبلاويّة

في تلّ مرديخ، وهي ترجع إلى القرنين الرابع والعشرين والثالث والعشرين قبل الميلاد). والواقع أنّ عدم

امتلاكنا نصوصًا عربيّة ترجع إلى أبعد من القرن الثالث قبل الميلاد على أبعد تقدير - وهو تاريخ لم يكن يتوقّعه

الدارسون منذ عقود قليلة ظنًّا منهم، كما مرّ، أن أقدم نصوص العربيّة يرجع إلى القرن الثالث للميلاد - ليس

بدليل قاطع على عدم وجودها في زمن أسبق، لأهنّا قد تكون ممّا ضاع أو ما زال دفينًا. إلا أنّ مسألة قِدَم اللغة،

أو نصوصها، ليس لها بالضرورة علاقة بمسألة هويّتها من حيث الحفاظ على الأصل المشترك في اللغة الأم،ّ

فالعربيّة تحديدًا، وإن تكن حديثة نسبيًّا إذا ما قيست بأخواتها، تحتفظ بخصائصَ كثيرة من خصائص الساميّة

الأمّ في حين يبدو بعضُ أخواتها، ممّا يسبق نصوصُه نصوصَ العربيّة، أكثرَ منها ابتعادًا عن ذلك الأصل. ولئن

ازداد في العقود القليلة الماضية اعتقادُ الدارسين أنّ العربيّة، على وجه الإجمال، ليست محافظةً على أصول

الساميّة الأمّ بالقدر الذي كان شائعًا من قبل، لا يغيبنّ عن بالنا أنّ مسألة المحافظة، أو التّجديد، لا تستدعي

فخرًا، ولا تستتبع مذمّة، وأنّ مهمّة اللغويّ رصد الحقائق اللغويّة وتأويلها من دون إعطائها أبعادًا خت رجه عن

تجرّده وموضوعيّته.

خاتمة

نخصّص الجزء الأخير من هذا البحث للرضّب الثاني من خصائص العربيّة، والمراد به الظّواهر التي تنفرد بها،

أو تتوسّع بها، عامّ في سائر الساميّات حتّى أضحت سمات مميّزة لها، وهي ظواهر صرفيّة في الأغلب. وأستند

في الظواهر الستّ التالية إلى ما كنتُ قد استخلصتُه منها في كتابي فقه العربيّة المقارن، على أن يكون التركيز

في هذا المقام على العناصر اللغويّة التي تعزّز، مجتمعةً، كلاًّ من تلك الظّواهر، وتبنيّ قدرة العربيّة على الابتكار،

أو على استغلال المادّة الموروثة لتوسيعها أو تعميمها أو ضبطها: الظّاهرة الأولىابتكار أدوات وأوزان لا ترجع إلى مرحلة الساميّة، باعتبار ورودها مقتصرًا على العربيّة دون

سائر الساميّات، أو مشاركًا لبعضها، لكن لوظائفَ مختلفة. ويندرج تحت هذه الظاهرة النمّاذج التالية:

41 فقه العربيّة المقارَن، مرجع سبق ذكره، ص.164 -163

- أتختصّ العربيّة ببعض أوزان الأفعال، فلا ترد في سواها، ومنها "َّافْعَل " و " افْعالَّ " و " افْعَنْللَ " و " افْعَنلْى "

و " افْعلَل "؛ ولعلّها ابتكرت بعض هذه الأوزان لتُخَصّصها بدلالات معيّنة، مثل دلالة اللون في "َّافعل "

و " افعالَّ"، أو بضرب محدَّد من الاشتقاق، نحو " افعنلى "ًالذي يُشتقّ من الأسماء عادة. - بلم تخصّص الساميّات أداة للتّنكير، فالسّياق هو الفيصل في كثير من الأحيان، أو يَستخدم بعضُها

للتّنكير المفردَة الدالّة على العدد " واحد " (كما في العبريّة īš ʾeḥād، أي " رجلٌ واحد "، والمراد " رجلٌ "

بالتنكير). أمّا العربيّة فقد استخدمت التّنوين بإزاء أداة التّعريف للتّفرقة الحاسمة بين النّكرات

والمعارف. والتّنوين من المخزون الساميّ المشترك، ويرد (مع نظير له هو التمييم) في العربيّة

الجنوبيّة. وإلى هذا فإنّ بعض أخوات العربيّة استخدم أدوات تعريف فقدت قوتّها على التّعريف في

زمن لاحق، كالآراميّة مثالً، إذ صارت ا الّحقة - ā فيها - وهي في الأصل للتّعريف - تلحق بأواخر

الأسماء من دون أن تفيد تعريفًا. ومجمل القول إنّ العربيّة خصّت أداة، هي التّنوين، بأن جعلتها عَل ما

على التّنكير، كما يقول النحويّون، وألحقتها بالمفرد وجمع المؤنّث السّالم وجموع التّكسير، وجعلتها

تعاقب لام التّعريف والإضافة، فلا يكونان معها. تنفرد العربيّة بصيغةٍ صرفيّة للتّفضيل بنوعيه، أي درجة التّفضيل (degree comparative) والدّرجة

- ج

الفُضلى (degree superlative). وصيغة " أَفْعَل " التي تعربّ عن تينك الدّرجتين ساميّةٌ مشتركة، إالّ

أنّ العربيّة أسندت إليها دلالة التّفضيل، واستخدمتها في ذلك استخدامًا قياسيًّا لأداء وظيفة سياقيّة

محدَّدة، وذلك خلافًا لأخواتها التي يخلو أيٌّ منها من صيغة مشابهة في الوظيفة. - د طوّرت العربيّة صيغة " أَفْعَل " للدلّالة على التعجّب، وكذلك صيغة " أَفْعِل "، وجعلت ذلك قياسًا

مطَّردًا في " ما أَفْعلَه " و " أَفْعِل به ". وعلاوةً على ذلك تع صيغٌ محدَّدة أخرى عن مفهوم التعجّب، نحو

" فِعْلَ " (بئسَ) و " فُعْلَ " (حُسْنَ). أمّا أخوات العربيّة فليس في أيٍّ منها صيغة، أو و زان للدلّالة على

التعجّب. والظّاهرة الثانية تخصيص صِيَغٍ من الساميّة الأمّ، أي ممّا يقع في العربيّة وغيرها وتصحّ نسبته إلى مرحلة نشأةِ

الساميّات، بدلالة جديدة ليست من أصل الاستعمال. ولعلّ في " ج " و " د " أعلاه ما يصحّ أن يكون - علاوة

على ارتباطه بوظائفَ سياقيّة محدَّدة ليس لها نظائر في سائر الساميّات - مثالا على هذه الظاهرة لأنّ الصّيغ

المستخدمة فيهما (نحو: " أَفْعَل " و " أفْعلَ " و " أَفْعِل ") من الساميّ المشترك. ومن أبرز الأمثلة على هذه الظاهرة

مصادر الأفعال المُستقاة من أوزان ساميّة مشتركة، أو أوزان ابتكرتها العربيّة: فالمصدر الميميّ، مثالً، ساميّ

42 من ذلك " احْبَنْطىِ " من " حبَنْطى "، و " اعْلَِنْدى " من " علَنْدى "، و " ارسَِْ نْدى " من " رسَ نْدى "؛ انظر:

Henri Fleisch, Traité de Philologie Arabe, 2nd Ed., 2 vols. (Beirut: Imprimerie Catholique, 1990), p. 2/332.

43 انظر ظاهرة استخدام العدد " واحد " للتعبير عن النّكرة في بعض الساميّات في:

Edward Lipiński, Semitic Languages..., Op. Cit., pp. 280-281.

44 حيَْسن التّنبيه إلى أنّ العربيّة الجنوبيّة تستخدم التمييم للتنكير (نحو ṣlmm "ٌصنَم ")، والتّنوين للتعريف (نحو ṣlmn " الصنم ")،

فتخالف العربيّةَ الشماليّة في ذلك.

45 أمّا في التثنية وجمع الذكور فدليل تنكيرها عدم استخدام لام التعريف.

46 تعربّ اللغات الساميّة الأخرى عن التفضيل بوسائلَمختلفة، إلا أهنّا لا تخصِّص لذلك صيغة محدَّدة، من ذلك إتباع الصفة ب " من " نحو

min qāṭōn في العبريّة (أي: " صغيرٌ من "، والمراد " أصغر من ".)

47 لعل "َب ئْسِ " biʾsa أصلُها بَئسِbaʾisa، فنُقلت كسرتها إلى ما بعد الباء، فحلّت محلَّ الفتحة. أمّا "َحُسْن " ḥusna فالظاهر أيضًا أنّه منقول

من " حَسُن " ḥasuna على غِرار ذلك؛ وهذا موافق لما يقوله ابن جني في شرحه عبارة " حُسْنَ ذا " (الخصائص.)40/3

مشترك، إلا أنّه يتميّز بقياسيّة استخدامه في العربيّة، فهو على و زان " مَفْعَل " أو " مَفْعِل " من الثلاثيّ، وعلى

مثال اسم المفعول ممّا فوق الثلاثي. وإلى ذلك خصّت العربيّةُ مصدرَ المرّة بو زان " فَعْلة "، ومصدرَ الهيئة بو زان

" فِعْلة ". وممّا ابتكرته العربيّة من المصادر المصدر الصناعيّ، ومَنْشَأ ه إكسابُ ياء النَّسَب المشدَّدة الدلالةَ على

المصدر. وأمّا أوزان المصادر الأصليّة للفعل المجرّد فتقارب في العربيّة الأربعين، في حين لا تتعدّى واحدًا

في الآراميّة، مثال، هو miqṭal، واثنين في الحبشية مثالهما nagīr و nagīrōt، الأمر الذي يُظهر اتّساع العربيّة في

استخدام الصّيغ الصرفيّة مقارنةً بأخواتها. والظاهرة الثالثة تعميم العربيّة بعض الظّواهر الصرفيّة على سبيل المقايَسة، الأمر الذي يجعلها ظواهر مطَّردة

في أبواب كثيرة من الاستعمال، وممّا يمثِّل هذه الظاهرة: - أتعميم استخدام المجهول على مزيدات الأفعال: فالمجهول من المشترك الساميّ على الأرجح، إلا أن

وجوده في أخوات العربيّة غيرُ مطَّردٍ أو مقصورٌ على مزيدات بعينها. أمّا العربيّة فقد طردَتْه بالمقايسة،

فأجازته في كلّ فعل يحتمله، أي ما لم يمنعه مانعٌ دلاليّ، في نحو ما يدلّ على اللّون ("ّاحمر " و "ّاحمار "...

إلخ)، أو في بعض الأفعال اللازمة والنّاقصة ("حَسُن " و " كان "... إلخ)؛ - بتعميم التّثنية: وهي أيضًا من المشترك بين الساميّات، إلا أنّ العربيّة قيّسته، في حين أنّه يقتصر في

الآراميّة، مثالً، على كلمتين لا غير، وفي العبريّة على أعضاء الجسم المثنّاة، أو الكلمات المثنّاة بطبيعتها

(مثل الميزان ذي الكفّتين). ولم تكتف العربيّة بتثنية الأسماء، بل عمّمت ذلك إلى الصّفات والضمّائر

وأسماء الإشارة، فضال عن انفرادها بتثنية الأفعال؛ - ج

تعميم التّصغير - وهو مقصور في الساميّات على أمثلة مفردة - وتخصيصه بصيغٍ قياسيّة ثلاث، هي

" فُعَيْل " و " فُعَيْعِل " و " فُعَيْعيل "، بل واستخدامه في " الأسماء المبهمة "، مثل أسماء الإشارة والموصول

والظّرف والتعجّب والعدد (نحو: " ذَيّاك " و " اللَّتيّا " و " قُبَيْل " و " ما أُحَيْسِن "، و " مخُيسة "). - دوتعميم التّأنيث ليشمل عددًا من الأدوات - وهو ما يسمّيه النّحاة تأنيثًا لفظيًّا - نحو: " ثمَّ/ثمَّةَ"،

وثُمَّ/ثُمَّتَ؛ ورُبَّ/رُبَّة " و " أيهُّا/ أيَّتُها ". والظّاهرة الرّابعة هي الاتّساع في مكوِّنات بعض المقولات؛ ومن أشهر الأمثلة على ذلك تعدّد مصادر الفعل

الواحد، كأن يكون للفعل الثلاثي " لَقِي " ثلاثة عشر مصدرًا، على ما نقل صاحب اللّسانعن ابن برّي،

وقريب من هذا مصادر " مكث " و " رغا " وغيرها؛ ولا شكّ في أنّ من أسباب هذا التعدّد اختلاف اللّهجات،

على ما نرى أيضًا في تعدّد جموع التّكسير للمفردة الواحدة. ومن أمثلة الاتّساع ما يتّصل باستخدام نوعين

صرفييّن اثنين للمقولة الواحدة، نحو استخدام " الذي " ومشتقّاته (" التي " و " اللذان "... إلخ) و " ذو " ومشتقّاته

48 قد تكون العبريّة أكثر الساميّات استخدامًا للمجهول بعد العربيّة، ومع ذلك فهو لا يرد فيها إال من المزيدين piʿēl (فعَّلَ) وhiphʿīl

(أَفْعلَ)، وفي أمثلةٍ أخرى تُعَدّ من النّوادر.

49 هما tǝrēn ومؤنّثه tartēn أي اثنان/اثنتان، وmatēn، أي مائتان.

50 ممّا يدلّعلى قياسيّة التّصغير ما نُقل من تصغير الأفعال، كتصغير "ْسَل "، و "ْقُم "، و "ْمُر "، و " بعِ " على " سُوَيْل "، و " قُوَيْم "، و " مُرَيْر "،

و " بُيَيْع ". انظر: جلال الدين السيوطي، همع الهوامع شرح جمع الجوامع في علم العربيّة (القاهرة: مطبعة السعادة، 1327 ه)،.187/2

ويذكر ابن يعيش أنّ القياس يأبى تصغير الفعل: ابن يعيش، شرح المفصَّل (القاهرة: المطبعة المنيريّة، د.ت)، 135/5. إلا أنّنا نرى أن

تصغيره - وإن لم يكن شائع الاستعمال - دليل على قياسيّة الظّاهرة ولو من منطلقٍنظري.

51 جمال الدّين بن منظور، لسان العرب (مصر: بولاق، 1307-1300)، مدخل: لقا.

(" ذات " و " ذوا "... إلخ) في الأسماء الموصولة. ولعلّ في ظاهرة تفريع الأدوات دليال آخر على الاتّساع، فللعربيّة

قدرةٌ فائقة على استحداث أدوات جديدة، لا نظيرَ لها في أخواتها، من أ خرَ تُعَدّ أصالً لها؛ من ذلك استحداث

"َّأن " من "ّإن "، فللثّانية نظائر ساميّة، إلا أنّ الأولى ابتكارٌ عربيّ خالص. ومن أمثلة تفريع الأدوات أيضًا ما

يُستدلّ عليه بالثُّنائيّات، أو المجموعات التالية: س/سوف؛ مذ/منذ؛ علّ/لعلّ؛ لكنْ/لكنّ؛ لدى/لَدُن؛ أمّا /

إمّا؛ أو/أم؛ لم/لما؛ قطّ/فقط؛ بين/بينا/بينما؛ إذ/إذا/إذا؛ ألا/ألاّ/هلا/هلا.ّ أمّا الظاهرة الخامسة فدلاليّة، ومرَدُّها إلى الطاقة الدلاليّة لكثير من الصِّيغ والأدوات، فقد تكون المفردة، أو

الأداة، دالّة على معنى مركزيّ أو أساسيّ، زائدًا عليه معنى فرعيّ تخصيصيّ. من ذلك، مثالً، جموع القلّة،

وجموع الكثرة، فالمقابلة بين " أَكْلُب " و " كِلاب "، تُظهر أنّ دلالة الجمع في كلٍّ تقترن بدلالة أخرى هي القلّة في

الأوّل، والكثرة في الثاني. ومنه أيضًا في أفعال المقاربة الدلّالةُ على اقتراب وقوع الحدث دون وقوعه، وفي أفعال

الإنشاء الدلالةُ لا على وقوعه فحسب، بل على ابتداء ذلك، وكلاهما ممّا تنفرد به العربيّة في المجموعة الساميّة.

أمّا في الأدوات فيقع مثل هذا في حروف العطف التي تحمل معنى العطف، ومعنى آخر يقترن به كالترتيب (في

الفاء)، والرتّاخي (في ثُمّ)، وكذلك أدوات النّداء في اختصاصها بالقريب أو البعيد أو النّدبة. وأمّا الظاهرة السّادسة فنحويّة، وتتمثّل ببناء العربيّة أنظمة نحويّة متطوّرة من المادّة نفسها التي تشاركها فيها

أخواتها من دون أن تشاركها في اكتمال أنظمتها هي. يظهر ذلك جليًّا في حركات الإعراب، فهي في الأصل

ساميّة مشتركة بدليل وجودها في الأكديّة والأوغاريتيّة مثالً، إلا أنّ النظام الذي طوّرته العربيّة لهذه الحركات

يتّسم بالاطّراد والتّعميم، ويشمل، مثالً، أحكامًا فصّلها النحويّون في أبواب، مثل المستثنى والمنادى وأسماء

العلَم، ممّا لا نقع عليه في سائر الساميّات. والظّاهرة نفسها قائمة في التراكيب التي تستخدمها العربيّة للتّعبير

الدّقيق عن زمن الحدث - لا مجرّد انقضائه أو عدم انقضائه - وذلك باستخدام صيغتَي الماضي والمضارع

فحسب، نحو " كان فعل "، و " كان قد فعل "، و " كان يكون فعل "، و " كان سوف يكون "، و " لما يفعلّ " (مقارنة

ب " لْم يفعل ")، علاوةً على أدوات نحو " إذ " و " إذا " الفجائيّتين، و " ما " المصدريّة، وتصغير الظ رف... إلخ، ممّا

لا يقع في أخواتها، ويدلّ على مدى نموّ العربيّة وتطوّرها قياسًا عليها. لقد حاولنا في ما سبق أن نعرض للخصائص الأساسيّة للعربيّة، تلك الخصائص التي لا تعود إلى ميراثها

الساميّ فحسب، بل تُرَدّ أيضًا إلى طبيعتها المنفردة في تطوير ذلك الميراث. ولا ريب أنّ لكلٍّ من أخوات

العربيّة خصائص تميّزها هي أيضًا، إلا أهنّا في الأعمّ الأغلب لا تداني العربيّة في التنوّع والاتّساع والتّقييس

والابتكار، وبخاصّة في الظّواهر الستّ التي أوردناها. وبعيدًا عن الانحياز إلى العربيّة -رّ بصعوبة وإن كنّا نُقِ

هذا الم - طْلَب نرى أنّ اللّبنة الأولى للنّظر في العلاقة بين اللّغة والهويّة إنمّا هي التّحديد الدّقيق للمراد بالعربيّةِ،

منعًا لأوهام تتعلّق بماهيّة المصطلح، وتثبيتًا لموقع العربيّة التصنيفيّ في مجموعتها وموقعها التاريخيّ في التطوّر

اللغويّ للأصول التي انبثقت منها.

المراجع

باللغة العربيّة:

السعوديّة (الرياض: جامعة الرياض،.)1982

ابن يعيش، أبو البقاء. شرح المفصَّل (القاهرة: المطبعة المنيريّة، د.ت.) ابن منظور، جمال الدين. لسان العرب (مصر: بولاق،.)1307-1300

2003، ص -19.40

اللّغات الساميّة (بيروت: دار العلم للملايين،.)1999 (بيروت: دار العلم للملايين،.)1981

(قيد الطبع.)

(القاهرة: دار الكتاب وناشرون آخرون، -1967.)1986

الحديثة،1382 ه.)1988/

1327 ه.)

الأنصاري، عبد الرحمن الطيّب. " قرية " الفاو: صورة للحضارة العربيّة قبل الإسلام في المملكة العربيّة الأنصاري، أبو زيد. النّوادر، تحقيق محمد عبد القادر أحمد (بيروت: دار الشروق،.)1981 الإشبيلي، ابن عصفور. الممتع في التصّريف، تحقيق فخر الدين قباوة، ط 4 (بيروت: دار الآفاق الجديدة،

ابن جني، أبو الفتح عثمان. الخصائص، تحقيق محمد علي النّجار (القاهرة: دار الكتب المصريّة، -1952

ابن جني، أبو الفتح عثمان. سرّ صناعة الإعراب، تحقيق حسن هنداوي (دمشق: دار القلم،.)1985

بعلبكي، رمزي منير. " التأثيل المعجميّ وموقع العربيّة بين الساميّات "، مجلّة المعجميّة، العدد 23، بعلبكي، رمزي منير. فقه العربيّة المقارن: دراسات في أصوات العربيّة وصرفها ونحوها على ضوء بعلبكي، رمزي منير. الكتابة العربيّة والساميّة: دراسات في تاريخ الكتابة وأصولها عند السامييّن بعلبكي، رمزي منير. معجم المصطلحات اللغويّة (بيروت: دار العلم للملايين،.)1990 بعلبكي، رمزي منير. " مفردات ‹العربيّة القديمة› في المعجم التاريخيّ للّغة العربيّة "، مجلّة المعجميّة البغدادي، عبد القادر بن عمر. خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب، تحقيق عبد السلّام هارون الزجاجي، أبو القاسم. الأمالي، تحقيق عبد السلام هارون، ط 1 (القاهرة: المؤسّسة العربيّة السّيوطي، جلال الدين. همع الهوامع شرح جمع الجوامع في علم العربيّة (القاهرة: مطبعة السعادة،

باللغات الأجنبيّة:

16. Beeston, Alfred F.L. "Nemara and Faw", Bulletin of the School of Oriental and Afri­ can Studies, No. 42 (1979), pp. 1-6. 17. Beeston, Alfred F.L. "Languages of Pre-Islamic Arabia", Arabica, No. 42 (1981), pp.

18. Belova, Anna Gr. "South Semitic Languages", In: Encyclopedia of Arabic Language and Linguistics , Ed. by Kees Versteegh (Leiden: E.J. Brill, 2009). Vol. IV, pp. 300-

19. Bergsträsser, Gotthelf. Introduction to the Semitic Languages , tr. Peter T. Daniels (Eisenbraun: Winona Lake Ind., 1923; repr. 1983). 20. Blau, Joshua. "Hebrew and North West Semitic: Reflections on the Classification of the Semitic Languages", Hebrew Annual Review, No. 2 (1978), pp. 21-44. 21. Brockelmann, Carl. Grundriss der Vergleichenden Grammatik der Semitischen Sprachen (Hildesheim: Georg Olms, 1926; repr. 1961). 22. Diem, Werner. "Die Genealogische Stellung des Arabischen in den Semitischen Sprachen: Ein ungelöstes Problem der Semitistik". Studien aus Arabistik und Semi­ tistik: Anton Spitaler zum Siebzigsten Geburtstag , (ed.) Werner Diem, 65-85. Wies­ baden: O. Harrassowitz, 1980. 23. Faber, Alice. "Genetic Subgroupings of the Semitic Languages", Ph.D. diss., Univer­ sity of Texas at Austin, 1980. 24. Fleisch, Henri. Traité de Philologie Arabe, 2 nd ed., 2 vols. (Beirut: Imprimerie Catholique, 1990). 25. Goldenberg, Gideon. "The Semitic Languages of Ethiopia and their Classification", Bulletin of the School of Oriental and African Studies , No. 40 (1977), pp. 461-507. 26. Graf, David, and Michael J. Zwettler. "The North Arabian ‘Thamudic E’ Inscription from Uraynibah West", Bulletin of the American Schools of Oriental Research, No. 335 (2004), pp. 53-89. 27. Gray, Louis Herbert. Introduction to Semitic Comparative Linguistics (Amsterdam: Philo Press, 1934; repr. 1971). 28. Healey, John F. & G. Rex Smith. " Jaussen-Savignac 17: The Earliest Dated Arabic Document (A.D. 267)", Atlal: The Journal of Saudi Arabian Archaeology , No. 12 (1989), pp. 77-84. 29. Hetzron, Robert. "La Division des Langues Sémitiques", In: André Caquot (ed.), Actes du Premier Congrès International de Linguistique Sémitique et Chamito-Sémi­ tique (The Hague: Mouton, 1974), pp. 181-194. 30. Hetzron, Robert. "Two Principles of Genetic Reconstruction", Lingua , No. 38, pp.

31. Huehnergard, John. "Languages of the Ancient Near East", The Anchor Bible Diction­

ary, New York, Vol. IV (1992), pp. 155-70. 32. Jaussen, Antonin and Raphaël Savignac. Mission archéologique en Arabie , 5 vols. (Paris: Ernest Leroux and Paul Geuthner,. 1909-1922). (Repr., Cairo: Institut Français d’Archéologie Orientale, 1997). 33. Lipiński, Edward. Semitic languages: Outline of a Comparative Grammar (Leuven: Peeters, 2001). 34. Macdonald, Michael C.A. "Some Reflections on Epigraphy and Ethnicity in the Ro­ man Near East", In: Identities in the Eastern Mediterranean in Antiquity, Proceedings of a Conference held at the Humanities Research Center in Canberra, 10-12 Novem­ ber 1997, Mediterranean Archaeology, No.11 (1998), pp. 177-190. 35. Macdonald, Michael C.A. "Reflections on the Linguistic Map of Pre-Islamic Arabia", Arabian Archaeology and Epigraphy , No.11 (2000), pp. 28-79. 36. Macdonald, Michael C.A. "Old Arabic (Epigraphic).", In: Encyclopedia of Arabic Language and Linguistics , Ed. by Kees Versteegh (Leiden: E. J. Brill, 2008), Vol. III, pp. 464-475. 37. Mendenhall, George E. "Arabic in Semitic Linguistic History", Journal of the Ameri­ can Oriental Society , No. 126 (2006), pp. 17-26. 38. Militarev, Alexander and Leonid Kogan. Semitic Etymological Dictionary , 2 vols. (Münster: Münster-Verlag, 2000-2005). 39. Moscati, Sabatino, Anton Spitaler, Edward Ullendorff, and Wolfram von Soden. An Introduction to the Comparative Grammar of the Semitic Languages: Phonology and Morphology , 2nd ed. (Wiesbaden: Otto Harrassowitz, 1969). 40. Ratcliffe, Robert R. "Defining Morphological Isoglosses: The ‘Broken’ Plural and Se­ mitic Sub Classification", Journal of Near Eastern Studies, No. 57 (1998), pp. 81-123. 41. Retsö, Jan. "Das Arabische der Vorislamischen Zeit bei Klassischen und Orientalis­ chen Autoren: Neue Beiträge zur Semitistik ", Erstes Arbeitstreffen der Arbeitsgemein­ schaft Semitistik in der Deutschen Morgenländischen Gesellschaft vom 11. bis zum 13. September 2000 and der Friedrich-Schiller-Universität Jena, (ed.) Norbert Nebes, (Wiesbaden: O. Harrassowitz, 2002), pp.139-146. 42. Retsö, Jan. The Arabs in Antiquity: Their history from the Assyrians to the Umayyads (London: Routledge Curzon, 2003). 43. Retsö, Jan. "Arab", In: Encyclopedia of Arabic Language and Linguistics , Ed. by Kees Versteegh (Leiden: E.J. Brill, 2006), Vol. I, pp. 126-133. 44. Robin, Christian J. "Les Inscriptions de l’Arabie Antique et les Etudes Arabes", Ara­ bica , No.48 (2001), pp. 509-577. 45. Rodgers, Jonathan. "The Subgrouping of the South Semitic Languages", In: A.S. Kaye (ed.), Semitic Studies in Honor of Wolf Leslau , Vol. 2 (Wiesbaden: Harrassowitz, 1991), pp. 1323-1336. 46. Versteegh, Kess. The Arabic Language (Edinburgh: Edinburgh University Press,

47. Voigt, Rainer M. "The Classification of Central Semitic", Journal of Semitic Studies, No. 32 (1987), pp. 1-21. 48. Wright, William. Lectures on the Comparative Grammar of the Semitic Languages (Amsterdam: Philo Press, 1890; repr. 1966). 49. Zaborski, Andrzej. "The Position of Arabic within the Semitic Dialect Continuum", In: Kinga Dévényi and T. Iványi (Ed.), Proceedings of the Colloquium on Arabic Grammar (Budapest: Eötvös Loránd University, 1991) (Budapest: Eötvös Loránd University, 1991), pp. 365-375. 50. Zaborski, Andrzej. " Problèmes de Classification des Dialectes Sémitiques Méridion­ aux ", In: Dominique Caubet (ed.), Actes des Premières Journées Internationales de Dialectologie Arabe de Paris (Paris: Publications Langues’O, 1994), pp. 400-411.